الدّورالوظيفي لا يعني سلطة وإدارة

abdelqaderomarمنذ اليوم الاول لدخول حزب العمال الكردستاني على خط الازمة السورية كان واضحا ان مهمتهم الاولى تنحصر في التعامل مع الحراك الكردي ضد النظام وضبط حركة الشارع الكردي بالاتجاة المطلوب ومنع قوى المعارضة من الاستفادة والدخول الى المناطق الكردية وخاصة الجماعات المسلحة .خاصة بعد ان حسمت تركيا موقفها من النظام وباتت تدعم المعارضة وخاصة المسلحة منها ونتيجة لعدم وجود قوات عسكرية كافية لدى النظام والخوف من الانشقاقات التي كانت تتم في صفوف الجيش .كلف النظام العمال الكردستاني مهمة حماية الحدود من اي اختراق من قبل الجماعات المسلحة وبنفس الوقت ضبط ايقاع الشارع الكردي بما يتوافق مع سياسة النظام المرحلية ومقابل ذلك تم تسليم العمال الكردستاني ادارة شؤون بعض القطاعات التي يستطيع من خلالها تمويل نشاطاته كحقول البترول ومعامل الغاز وصوامع الحبوب وكافة الامكانات اللوجستية والمالية اللازمة وحرية التصرف المطلق مع الشعب الكردي وادارة شؤونه ولكن دون اي تدخل في شؤون باقي المكونات فالعرب ايضا كان لديهم الحشد الوطني لبعض العشائر والصناديد لبعضها الآخر لضبط ولائهم للنظام والسريان ايضا كان لهم تشكيل السوتورو وبذلك ضمن النظام ولاء الكل دون عناء وبقيت الاجهزة الامنية واهم المفاصل الادارية التابعة للمحافظة تعمل بشكل طبيعي والى الان يتم توزيع رواتب الموظفين بشكل طبيعي عن طريق مؤسسات الدولة. واحتفظ النظام بقوة عسكرية لا يستهان بها في المحافظة سواء في القامشلي او الحسكة دون ان يستخدمها إلا في الحالات الطارئة. واثناء ضعف النظام اراد العمال الكردستاني بعد كسب الكثير من الامكانات سواء المادية او البشرية وتكوين شبكة علاقات مهمة مع اكثر من دولة وطرف في الازمة السورية .اراد ان يستحوذ على مهام وقطاعات اخرى على حساب سلطات النظام وان يتجاوز دوره المرسوم حسب الاتفاق او التفاهم الذي كان بينهما وسكت النظام عن تلك الممارسات نتيجة وضعه الضعيف في تلك المرحلة .ولكن بعد ان استطاع النظام من استعادة زمام المبادرة صرح وبيّن وذّكر وعلى لسان اكبر مسؤوليه انه لا يمكن التنازل عن اي شيء خارج إطار التفاهم الذي تم وكان تصريح محافظ الحسكة واضحا وصريحا وضع النقاط على الحروف وذكرهم ان لديهم مهمة وظيفية يؤدونها مقابل ما يحصلون علية وان لا سلطة ولا إدارة خارج اطار الدولة وان ما يطرحونه من مشاريع فيدرالية وغيرها لا يمكن القبول بها ونصحهم ان لا يتلاعبوا بمشاعر البسطاء من الكرد وقد جاء هذا الرفض ايضا على لسان الاسد نفسة بالنسبة للفيدرالية بالرغم ان التقسيم او الفيدرالية او سوريا المفيدةهي مطلب اساسي للاسد قبل غيره اذا لم يستطيع ان يحتفظ بكامل الاراضي السورية.
لذلك كان على العمال الكردستاني ان يعرف منذ البداية ان الذي يقبل بالدور الوظيفي لا يمكن ان يتحول الى صاحب سلطة بقرار من جانب واحد إلا اذا كان قد امتلك كل اسباب القوة التي تجعلة ندا لكل اطراف الازمة السورية من النظام الى المعارضة الى الدول الاقليمية التي جميعها مختلفة على كل شيء فيما بينها ولكنها متفقة جميعا على محاربة اي طموح للشعب الكردي في استرجاع حقوقة المغتصبة .كان على العمال الكردستاني ان لا يقبل على نفسه ان يلعب الدور الوظيفي من البداية طالما لديه طموح اكبر من الدور المرسوم له ضمن التفاهم الذي الزم نفسه به.
وكان عليه ثانيا ان لا يتموضع في المحور الذي سلب كل حقوق الكرد بسياسة عنصرية ممنهجة طبقت على مدار عقود كانت معادية لاي طموح كردي في نيل حقوقه المشروعة وكان قراره ان يكون جزء من الثورة السورية السلمية التي نادت بالحرية والكرامة على قاعدة تلبية المطالب المشروعة للشعب الكردي التي ناضل من اجلها منذ عقود لرفع الغبن واسترجاع الحقوق المغتصبة من قبل الانظمة المتعاقبة.
مازال امام العمال الكردستاني فرصة ان يعيد حساباته طالما يملك زمام المبادرة وياخذ قرارا تاريخيا باعادة اللحمة الى جسم الحركة الكردية والاتفاق على الهدف ووحدة الصف لانتزاع الحقوق المشروعة وعدم تفويت الفرصة على الشعب الكردي .لانه الحزب الوحيد على الساحة الذي يمتلك الامكانات التي تستطيع ان توصل الشعب الكردي الى بر الامان في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة .
اتمنى ان تكون مواقف النظام من جهة ومواقف المعارضة من جهة اخرى حافزا لهذا الحزب ان يعيد تموضعة الى جانب الشعب الكردي ويعيد الامل المفقود .
عبدالقادر عمر
28.03.2016
[email protected]

About عبدالقادر عمر

عبدالقادر عمر
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.