الخلود والخوف من الموت

الخلود والخوف من الموت

مرثا فرنسيس

داخل الإنسان جزء ما يؤمن بالخلود بشكل أو بآخر، مهما اعتنق من قناعات خاصة بالله وسواء آمن بوجوده أو أنكره وحتى لو كان يؤمن بآلهة متعددة، فهو بشكل ما يؤمن بالخلود في أعماقه!

كان المصريون القدماء يؤمنون بالبعث والخلود، وأن الروح ستعود للجسد مرة ثانية ولكنه خلود أرضي، وإيمانهم هذا كان يدفعهم إلى تزيين القبور وتجهزيها لإستقبال الروح عند عودتها ثانية، وكانوا يضعون مع الجسد الميت كل ماكان هذا الإنسان يحبه ويفضله ويستعمله في حياته اليومية من أدوات كتابة وأدوات صيد وأقلام وملابس وحُليِّ وحتى أواني الأكل، كما إهتم المصريون القدماء ببناء الأهرامات والتحنيط لنفس السبب، وبهدف تخليد الأسماء أيضا كانت الرغبة في انجاب الذكور، لتظل اجيال واجيال تحمل اسماء الأباء والأجداد.

اما الهندوسية والتي يؤمن بها مايقرب من مليار شخص فهي مجموعة من العقائد والفلسفات تشمل العديد من الطوائف والعبادات وهي ليست دينا ًواحداً بل مجموعة من الديانات تدور حول ستة آلهة، وهذه الألهة تجسد قوى الطبيعة كالشمس والمطر، وهم يؤمنون بأن الحيوانات مقدسة وخاصة البقرة يليها القرود والأفاعي، تؤمن الهندوسية بتناسخ الأرواح ، فالروح تغادر الجسد بعد الموت ولكنها تنتقل لتحل في جسد آخر ليس بالضرورة أن يكون جسد إنسان بل يمكن أن يكون حيوان أو حشرة! ولهذا يقدسون الحيوان ولا يقتلون الحشرات، وفكرة انتقال الروح إلى جسد آخر هي في معناها الايمان بالخلود بشكل ما.

أما الخلود عند المسلمين فهو امتداد لحياتهم على الأرض، وهو استمرار لنفس الحياة بنفس المتع الحسية التي كانت متاحة للجسد كالأكل والجنس، فآمنوا بالخلود في جنة كل مافيها هو متع حسية بشكل أكثر مما كان على الأرض، وقد يبذلون حياتهم مقابل الاستمتاع بهذه الجنة، بل قد يسعون إلى الموت للحصول على تلك الجنة الموعودة

من ينكرون وجود الله وينكرون بالتالي الخلود والأبدية هم يخافون بل يرتعبون من الموت، ويخافون اذا ماكان هناك ابدية بالفعل، وقد قال لينين زعيم الشيوعية  الذي كان خائفا جدا من الموت: أخاف أن أموت وأفتح عيني هناك! رغم إنه لا يؤمن أصلا بوجود الله، وهذا مثير للعجب فإذا كان الإنسان لا يؤمن بوجود الله فما الذي يخيفه ويزعجه من الكلام عن الجحيم او السماء؟

الخلود في عقيدة المسيحيين هو خلود الروح بعد أن تنفصل عن الجسد بالموت، فيعود الجسد إلى التراب وتعود الروح لتسكن في الأبدية مع خالقها، في عالم جديد لا يشبه الأرض بكل صراعاتها ومتاعبها والآمها.

لا يستطيع إنسان على وجه الأرض ان يجزم بعدم وجود حياة أبدية؛ ولو اعتبرنا فرضا أن هناك احتمال بنسبة50% لوجودها فهي تستحق الاهتمام، ولايستطيع إنسان الهروب أو انكار سابق معرفته بواقع وجود الحياة الأبدية بطرق ووسائل متعددة خاصة مع التقدم الهائل للإنترنت والفضائيات، أما محاولة تحليل الأمر بأنه مجرد راحة نفسية فهو هروب من تحليل الأمر بشكل موضوعي، قد تأتي الراحة النفسية عند ضمان مكان الأبدية ونوعيته فكم عدد الضامنين لأبديتهم؟ وجود الأبدية يجعلني اشعر بالفخر كإنسان فأنا كائن أبدي خالد وليس مجرد تراب ولا فرق بيني وبين اي كائن آخر.  

هل قبول قناعة أو ايدولوجية معينة بخصوص الخلود تمنع أو تقلل خوف الإنسان من الموت مهما كانت الفئة التي يندرج تحتها؟

محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

11 Responses to الخلود والخوف من الموت

  1. متابع says:

    تحيّة وبعد
    إنّ مقاربة الموت تعتبر مسألة حسّاسة لكونها تتطرّق إلى أكثر المواضيع غموضاً بالنسبة للبشر.وبما أنّ هذا الأمر كما نعتبره، هو لغز، كان تعدّد الاجابات أمراً منطقيّاً متماشياً مع تعدّد العقليات الحضاريّة التي اهتمّت بالموضوع من منظارها الخاص.مهما يكن من أمر، أجد وأستغرب أنّ الكاتبة قد وقعت في خطأ شائع عادة ما يقع فيه عموم الناس، وهو الطلب من الذين لا يؤمنون بالخلود أن يثبتوا أنّ الخلود غير موجود . ولكن إن أردنا أن نراعي أبسط القواعد القانونيّة “البيّنة على من ادعى” نجد أنّ الدليل يقع على من يؤمن بهذه الغيبيّات. ولكن بما أنّه تم التطرّق إلى أنّ المصريين القدامى بنوا الأهرامات لتأمين خلودهم ولكنّهم أخطأوا باعتقادهم بأن الخلود هو من نصيب الجسد حسب رأي الكاتبة، فإن اعتبار أنّ خلود الروح هو الصحيح ليس ادّعاءاً أكثر تماسكاً، إذ أنّ الانسان عندما يئس من انتظار قيامة الاحباب بالجسد، اخترع مفهوم القيامة بالروح ،علماً أنّ الروح لا دليل عليها لا منطقيّاً ولا علميّاً. أقدّر رغبة الكثيرين بالخلود، لكنّ الرغبات ليست حقائق بل هي دائماً تجافي المنطق لكونها نابعة من العواطف لا من العقل. هذا وكلام لينين لا يمثّلني أوّلاً لأنّ لينين شيوعي بينما أنا ليبرالي، وثانياً لأنّ الالحاد يترك للماحد حرّية الخيار فنجد الاختلافات بين مختلف الملحدين.
    الاصرار على الخلود هو أمر مشروع ولكن فلنحقّقه بالنسبة للجسد عن طريق العلم الذي سيلغي الموت عاجلاً أم آجلاً بدل الاتّكال على الغيبيّات التي لم تعد تتناسب مع مفاهيم العصر الحديث وتطوّراته العلميّة والتقنيّة

    سلامات للجميع

  2. مرثا says:

    الفاضل متابع
    سلام لك
    مافعله المصريون القدماء وغيرهم ممن يبحثون عن الخلود هو استجابة لشئ داخلي فالانسان مخلوق خالد، ابدي ولكن الجسد قابل للموت لأنه من تراب اما الروح فهي ابدية لأنها نفخة الله القدير في الانسان، انا ياسيدي لا افرض اعتقادي ولكن لكل انسان الحق في البحث عن الحقائق وعدم تجاهل اشعة النور التي تريد توضيح الأمور، انا اؤمن بالخلود لأني اؤمن بالله الحي وليس بإله من صنع البشر، اؤمن بإله ثبت وتحقق كل ماقاله في الكتاب المقدس فلماذا لا تتحقق ابدية الروح في السماء؟، كإنسان عاقل هناك امور لا يمكن قبولها بأي عقل بل تجعل فكرة وجود اله بهذا الفكر مرفوض تماما، انا اضع معك احتمالا مقبولا وهو ان فكرة الخلود والابدية قد تكون صحيحة وقد تكون خيالية بنفس القدر، فإذا كانت حقيقة لن تكون هناك فرصة لاستعادة الحياة مرة ثانية لاتخاذ قرار جديد .قد تؤمن ان العلم سيلغي الموت ولكن كان الأجدر بالعلم ان يطيل العمر او يخترع نسخة جديدة من الانسان لا تتعرض للمرض وغير ذلك . ايماني ليس مبنيا على غيبيات فالله موجود ومن اراده سيجده
    شكرا لمرورك الكريم
    محبتي

  3. متابع says:

    الكاتبة مرثا فرنسيس المحترمة
    وبعد السلام

    في ما يتعلّق بتساوي نسبة وجود حياة أبدية مع عدم وجودها، فإنّنا هنا وبحسب نفس المنطق نطرح فرضيّة أخرى وهو تساوي نسبة وجود إله بالمفهوم المسيحي مع نسبة وجود إله بالمفهوم الاسلامي، أو الاله بالمفهوم اليهودي أو حتى الهندوسي إلخ طالما أنّنا لسنا أمام أدلّة بالمعنى الحصري للكلمة بل أمام مجرّد ادّعاءات من أشخاص أقل ما يقال في معظمهم أنّهم يفتقدون لأدلّة تاريخيّة تثبت وجودهم !! وقد اشرت حضرتك الى أنّه إذا صدقت التوقّعات بوجود حياة أبديّة فلن نحظى بفرصة ثانية لنغيّر رأينا. طيّب حتى مع هذه الفرضيّة، ماذا سأخسر إن كان هناك إله؟ بكل بساطة:الحياة الأبديّة وسأكسب في المقابل نار جهنّم!! بما أنّنا نحن الاثنين ليبيراليّا الهوى أقول هذا:
    أنا أختلف معك بالرأي وقد لا أؤمن بحرف واحد ممّا تقولين ولكن هذا لا يفسد للودّ قضيّة كما يقال. ولكن من جهة أخرى إذا لم أؤمن بحرف ممّا يقوله الله سوف أنال عقوبة النار الأبديّة. يعني هناك مشكلتان: الأولى أنّ الله ليس مع حرّيّة التفكير كونه يعاقب من يخالفه في الرأي. والثانية أنّ معظم المؤمنين العلمانيين والليبيراليين هم أكثر ديمقراطيّة من إلههم!!!!!!!!! بالفعل كيف تفسّرون أنّكم أنتم تتقبّلون الرأي الآخر أكثر من الله؟؟؟!!!عدا عن ذلك، حضرتك ككاتبة، لم تحصلي على حقوقك من خلال الكتاب المقدّس (وإن كانت تشريعاته أقل قسوة تجاه المرأة وخصوصاً العهد الجديد من الكتب السماوية الأخرى) ولكن من خلال الأمم المتّحدة وشرعة حقوق الانسان. وإذا كنا سويّة نريد تحقيق أسس الديمقراطية في مجتمعاتنا، ماذا نقول للأجيال التي تسأل عن عقوبات الله غير المنطقيّة التي تتوعّد مخالفي الرأي بحفلة شواء أبديّة؟ ماذا نقول بالنسبة لعدم اعتراف الله بحقوق المرأة في جميع كتبه؟؟؟
    إنّ أفضل جواب على هذه التساؤلات يكمن في اعتبار جميع هذه التشريعات بشريّة بامتياز نابعة من حضارات قديمة فهمت الطبيعة والمجتمع بطريقة خاطئة لكونها لا تملك عقليّة سليمة تتناسب والقرن الواحد والعشرين، ولكونها مفتقرة إلى الحد الأدنى من الوعي والثقافة لأنّها عاشت في أزمنة غابرة.
    أمّا بالنسبة لتطوّر العلم فقد استطاع أن يطيل عمر الانسان حوالى عشرين الى ثلاثين سنة في القرن الماضي وخصوصاً في الدول المتطوّرة وهذا انجاز سيتبعه بالتأكيد إنجاز آخر في المدى المنظور.

    مع مودّتي

  4. متابع says:

    الكاتبة مرثا فرنسي المحترمة

    بعد السلام
    إنّ طرح فكرة أنّ وجود حياة أبدية وعدم وجودها يتشاركان بنفس نسبة التحقق يضعن أمام فرضيّة أخرى وبنفس المنطق وهو أنّ وجود إله بالمفهوم المسيحي وإله بالمفهوم الأسلمي يتشاركان بنفس النسبة أضاُ أي خمسين بالمئة. أو أيضاً وجود اله بالمفهوم اليهودي أو آخر بالمفهوم الهندوسي أيضا بنسبة خمسين بالمئة لكل منهما وهكذا دواليك….المسألة ليست مسألة احتمالات رياضيّة (حبّذا لو كانت) لأنّ وجود إله لا يتعلّق أصلاً بدراسة علميّة كوننا لا نملك أدلّة ثابتة حول وجود إله أو آلهة (طبعاً باستثناء الكتب المتناقضة التي تتحدّث عنه والتي هي الأخرى بحاجة الى أدلّة…).
    ولكن من منظور آخر يركّز المؤمنون وكما أشرت حضرتك في تعليقك على أننا لا نملك إلا فرصة واحدة في هذه الحياة وقد نخسرها إذا كان الله موجوداً بالفعل والفرصة لا تأتي إلا مرّة واحدة. وهنا المشكلة برأيي.إذا كان الله موجوداً فسأخسر الحياة الأبدية وأنال العذاب الأبدي. ولكن طالما أنّنا كلانا ليبيراليّا الهوى، فأنا قد لا أؤمن بحرف ممّا تقولين ولكن هذا لا يفسد للودّ قضيّة. بينما إذا لم أؤمن بالله فسأنال النيران الأبدية وهنا عدّة مشاكل تلوح في الأفق أهمّها:
    الله لا يؤمن بحق الاختلاف بالرأي، وأنّ المؤمنين العلمانيين والليبيراليين هم أكثر ديمقراطيّة من الله الذي يعبدونه!!!!!
    ثم حضرتك كامرأة لم تنالي حقوقك من الكتاب المقدّس بل من الشرعة العالميّة لحقوق الانسان. فإذا كنّا نؤمن بها لا نستطيع أن نؤمن بالأديان لأنّ غالبيّة تعاليمها بما فيها مفهوم الاله نفسه (الديّان، المنتقم…) يتناقض معها.
    أمّا بالنسبة للعلم فقد استطاع أن يطيل أمد حياة الانسان بحوالى الثلاثين سنة في خلال قرن والأفضل ما زال آتياً

    مع مودّتي

  5. مرثا says:

    الفاضل متابع المحترم
    سلام لك
    طرحت فرضية النسبة المئوية المتساوية حتى لا تعتبرني مصادرة لرأي الآخر، فانا اثق واؤمن بوجود الله 100% وبالتالي اؤمن بالحياة الأبدية بنفس النسبة ، كل الافتراضات يمكن طرحها فقط للوصول للحق. ياسيدي يوجد اله واحد فقط هو اله الكتاب المقدس هو الخالق وهو الله ، لا يمكن قبول اله اخلاقيات تابعيه افضل واقيم منه شخصيا ومن له اذنان للسمع فليسمع، الحق متاح للمعرفة والله الحي يتكلم لأنه ليس صامتا ولا هو بعيد بالعكس هو قريب جدا لمن يطلبونه بالحق وهذا واقع وليس وعظا. هل تعتبر الله غير عادل عندما يعلن الحق للانسان ويضع امامه طريقين ويوضح له كل طريق ونهايته ويظل الانسان في عناد قلبه وكبرياؤه ويتوقع ان يعطيه الله فرصة اخرى بعد الموت؟
    اسمح لي ان احكي لك القصة باختصار
    عندما خلق الله ادم كان قد اعد له كل شئ ليحيا في سعادة وترف وراحة وعلاقة حقيقية مع الله ثم خلق له حواء عندما احتاج لها ليكمل كل منهما الآخر ولانه ليس جيدا ان يكون ادم وحده، اعطى الله ادم كل الصلاحيات وطلب منه طلب واحد ومن عدل الله انه كان واضحا فشرح لآدم عاقبة اختياره، صراع الانسان مع الله هو صراع السلطة، ادم قبل فكرة انه سيكون كالله ولهذا كسر وصيته ومن العدل ان يتحقق ماتم التحذير منه، هناك طريقا ن فقط الله او الشيطان ولكل طريق مسار ونهاية، من يختار العلاقة مع الله يكون ملكوت الله داخله فيعيش في علاقة معه على الأرض وتكون صفات الله واضحة فيه، حتى ينتهي عمر الجسد فينتقل ليكمل حياته مع الله في سمائه واذا اختار طريق الشيطان يعيش معه بكل طرقه،وهو يجمل الطريق امام تابعيه بلذات مؤقتة او مكاسب وقتية وعندما ينتهي عمر الجسد ينتقل معه في مكانه وهو الجحيم هل ترى هذا ظلما من الله؟ لم يرغم الله انسان على قبوله بل انه في الكتاب المقدس يبين ان الانسان يرفض الله ويرفض طرقه لاعتقاده ان الله سيسلب حريته وايضا لرغبته ان يكون كالله
    اعتذر لك عن الاطالة وارحب بالحوار الراقي المهذب معك
    تعليقي على ان الليبراليين واالعلمانيين اكثر ديموقراطية من الله اسمح لي ان اختلف عنك فيها، الفكرة في رأيي انهم لا يعرفون الله بشكل صحيح وان صورة الله قد تشوهت بسبب عقائد اخرى وبسبب اباء ارضيين قساة وهذا يشوه صورة الله كأب، الانسان ياعزيزي لا يستطيع تحقيق العدالة الكاملة من نفسه ولا يستطيع ان يكون امينا ومحبا للقريب ولمن يعاديه- من نفسه ولكن بالتصاقه بالله يتعلم كيف يعيش هكذا، لا اقلل من معتقدات اي انسان ولكنني اعلن الحق فقط
    لك كل الشكر والتقدير

  6. متابع says:

    الى الكاتبة مرثا فرنسيس المحترمة

    عذراً على الازعاج، أعرف أننا هنا في تعليق على المقال ولسنا في حوار ولذلك سأختصر

    عذراً أيضاً على تكراري للتعليقين الأخيرين وذلك لخطأ منّي حين ظننت أنّ هناك خطباً ما في خدمة الانترنيت فكررت إدخال المعلومات بصورة مختلفة

    أما بالنسبة لصلب الموضوع، فعندما تتحدّثين عن أنّ الله خلق آدم، هل تعتبرين أنّ قصّة آدم وحوّاء حقيقية بما فيها قصّة الخلق كما وردت حرفيّاً في العهد القديم؟ لأنّ الكنيسة نفسها والفاتيكان نفسه يعتبر أنّ القصّة رمزيّة. طبعاً أنا أصدّق نظريّة التطوّر كونها علميّة أكثر ومبنيّة على الاثباتات الأحفورية.
    ثانياً، ينتقل المؤمنون بسرعة من إقامة الدليل على وجود الله ويقفزون فوق هذا الموضوع ويبدأون بالتطرّق الى صفات الله (الخالق والرحوم….)وهذا فلسفيّاً في لغة المنطق اسمه: “البناء من دون أساس”أي نفترض وجوداً ما، ثمّ نبني لهذا الوجود حقائق وصفات تناسبنا كما في المثل أعلاه أو كما في هذا المثل: إذا كان عامل يعمل في حديقة رجل أعمال ثم وجد هذا العامل فانوساً سحريا، لمن يكون هذا الفانوس؟ للعامل الذي وجده أم لرجل الأعمال أي صاحب الأرض؟ والجواب: لا لهذا ولا لذاك لأنّه بالأصل لا يوجد فانوس سحري أساساً!!!!!!!!!!.
    ثمّ، أنا أفهم أنّ الله يعاقب الذين يفعلون الشر، ولكنّني لا أفهم لماذا يعاقب الذين لا يؤمنون به ولكنّهم أخيار!!!!هل توماس إديسون وأينشتاين وجان بول سارتر وكارل ساغان …كلّهم في جهنّم لأنّهم لم يؤمنوا به؟؟؟!!!!!هل هناك 5 مليارات إنسان سيذهبون الى جهنّم لأنّه لا يؤمنون بالاله المسيحي؟ (نفس السؤال لبقية الأديان) إنّ عقوبة جهنّم هي اصلاً تنفي عدالة الله: جهنّم هي عقوبة أبديّة لجريمة مؤقّتة وهذا الخطأ القاتل لأنّني اعتقد أنّ أفظع جريمة على الأرض لا تستحقّ أكثر من مليون سنة حرق (يا سيدتي فلنقل مليار ، ولكن بالتأكيد ليس أكثر). ثمّ أنا عنيت المسيحيين الليبيراليين كحضرتك،فأنتِ أفضل من الله لأنّك لن تحرقيني بالوقود إذا لم أؤمن بكلامك على عكس الله الذي تؤمنين به، إذاً أنت أفضل منه!!!!!!

    وشكراً على تقبّل مروري وأنا أيضاً سررت بهذا الحديث الراقي
    مع فائق احترامي

  7. مرثا says:

    عزيزي متابع
    قصة الخلق حقيقية ولا يمكن للكنيسة أن تعتبرها رمزية، الله خلق الانسان ولا اؤمن اطلاقا ان الانسان اصله قرد، اذ كيف يتفق ان يكون اصل الانسان قردا وبين قيمة الانسان وعقله وهل يحدث تطور مثل هذا اليوم للقرود لتصبح انسانا رغم تطور العلم وتقدم التكنولوجيا؟ بالأحرى ان تتطور القرود والشمبانزي اليوم الى نسخ متميزة من الانسان باستخدام كل ماوصل اليهالعلم اليوم. مارأيك؟
    ليس هناك اله مسيحي واله غير مسيحي فالله واحد وليس غيره اله. الله لم يوجد الجحيم للانسان ولكنها لإبليس وجنوده بسبب ماصنع واضل ومازال يضل الانسان، كما ان الله لايريد اطلاقا ان يهلك الانسان وهكذا يقول الله في الكتاب المقدس أني لا أسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا ، ياسيدي الله يريد ان الجميع يخلصون والى معرفة الحق يقبلون، الانسان يختار الطريق الذي يحب أن يسير فيه ولا يجبر الله انسانا على اختيار طريقه، ولكن لابد ان نقبل ان مع الحرية مسئولية
    اخي العزيز : ان العلاقة مع الله هي من اجمل مايمكن ان يعيشه الانسان ودعك من اينشتاين وفكر في حالك اليوم واختار طريق الحياة، ان اردت ان تعرف الله عن قرب فلتقرأ حياة المسيح وكيف انه يحب الانسان وهو يريده ان يقترب اليه فيجد الراحة والفرح والسلام
    بالمناسبة اديسون آمن بالمسيح قبل ان يموت
    سررت بالحوار معك
    تقبل احترامي

  8. متابع says:

    إنّ مجلّة “لوسرفاتوري رومانو”الناطقة باسم الفاتيكان أعلنت أنّ قصّة الخلق هي قصّة “ساذجة” (عام 1996)كما أنّ اللاهوتيّ في الفاتيكان الأب ميشال مونسو أيضاً اعتبر أنّ التنوّع الموجود في الطبيعة ناجم عن عمليّة تطوّر معقّدة. الكنيسة البروتستانتية ما زالت تعتقد بحرفيّة قصة الخلق . أمّا الكنيسة الأورثوذكسية فأعتقد أن لديها نفس موقف البروتستانتية. نعم ، لو كانت القصة الموجودة في الكتاب المقدّس صحيحة، فلمً نرى فيه هذا التناقض؟ لماذا في الرواية الأولى للخلق، خلق الله الانسان بعد أن خلق الحيوان، وفي الرواية الثانية خلقه قبل خلق الحيوان؟ ثمّ هل من المعقول أن يخلق الله المرأة من ضلع آدم؟ مستحيل وإلا كانت لتكون أفشل عمليّة استنساخ في التاريخ!!فتكاثر خلايا ضلع (أي عظمة من العظام) هو عملية استنساخ تنتهي بإيجاد مولود أو إنسان يشبه آدم بالكامل، هذا أوّلاً ويأتي هذا المخلوق ذكراً كآدم لا أنثى!!!!!! في الواقع إنّ عدد المغالطات الواردة في قصة الخلق تبلغ عدداً هائلاً هائلاً يسمح لك بكتابة كتيّب ، فقط عن هذا الموضوع، لذلك أفهم كيف أن الفاتيكان يعتبرها قصة رمزية لا أكثر
    ثمّ إن كون أصل الانسان قرداً حقيقة مزعجة لا تعني كونها ليست حقيقة (هذا هو خلافي مع الأديان، كل ما هو مريح لي حقيقي وكل مالا يريحني غير حقيقي!!!)وتستطيعين التأكّد من الهياكل العظمية التي تعود للإنسان المتطوّر عبر ملايين السنين منذ حوالى 30 مليون سنة الى الآن (30 مليون لا 10 آلاف كما يزعم الكتاب المقدّس عن عمر الكون!!!)
    هذا في الشكل أمّا في المضمون، فهذه النظرية خاطئة كما يفهمها المؤمنون لأن الصحيح هو أن الانسان والقرد تطوّرا من جدّ مشترك واحد وليس كما هو الأمر مفهوم حاليّاً
    ثم صحيح أن للحرية مسؤولية متلازمة معها، ولكن سؤالي لم يكن عن: لماذا لا يتقبل الله مجرمي الحرب، بل لماذا لا يتقبل الله الرأي المخالف من الأخيار الذين لا يؤمنون به؟ لماذا الأخيار لم يعدهم الله بالجنّة إذا لم يؤمنوا به؟؟؟ البير كامو كاتب فرنسي ملحد لم يرتكب الشر هو بالمفهوم الديني كافر أو ملحد ولا يستحق الجنّة وغيره الكثيرون من الذين لم يؤمنوا بالله و مع أنّهم أخيار ولكنّهم مدانون ولهذا السبب اقول إنّ الله لا يتقبل الرأي الآخر
    إنّ فكرتي الأساسيّة لا تكمن في نقض الأديان ولا في التبشير بالالحاد ولكنّها تكمن في أنّ الليبيراليّة والايمان بالله فلسفيّا وفكريا لا يلتقيان

    سلامات..

  9. مرثا says:

    سلام ونعمة اخي العزيز
    ليس هناك انسان او هيئة او مؤسسة لها اي صلاحية ان تحكم على ماكتب في الكتاب المقدس انه قصص رمزية او تشكك في صحته، كل من يؤمن بالمسيح وانه الله الظاهر في الجسد لابد انه يؤمن بالكتاب المقدس وانه كلام الله الذي لا يحتمل الصواب والخطأ
    من فضلك اطرح جانبا كل ماقرأت وماسمعت من قبل ومن اي مصدر ودع تركيزك فقط على الكتاب المقدس حتى تنتهي منه ثم اقرأ بعد ذلك ماتريد حتى تتجنب التشتيت والتناقضات التي تحدثت عنها .
    خلق الله الإنسان انسانا وخلقه بعد ان خلق كل شئ له هو تاج الخليقة ولا اعلم عن اي روايات اخرى تتكلم؟ من قال ان جد الانسان والقرد مشتركا؟ تسلسل الخليقة في سفر التكوين الاصحاح الاول والثاني . تطور الانسان طبيعي لان من كان يحصل على طعامه من الاشجار ومن كان يستخدم الحجارة ليشعل النار لا يمكن ان يكون هو نفسه انسان القرن الحادي والعشرين، ولاحظ ان العلم لم يتوصل لحقيقة ثابتة حتى الان يمكن الاعتمادعليها او بناء قناعات فكرية او ايمانية عليها، وسيظل العلم يبحث ويبحث حتى نهاية الخليقة وانتهاء الحياة وتضيع حياة ملايين البشر فضلوا الاعتماد على غير الثابت وتركوا الثابت.
    خلق الله الانسان على صورته ومثاله، ذكرا وانثى خلقهما، ليس في الشكل او الجسد ولكن في ان الانسان شخص له فكر وارادة ومشاعر وانه كالله في البر وقداسة الحق( قبل السقوط في الخطية) ، اتى الله بحواء لآدم عندما احتاج لها فكانت له معينا نظيره وكأنها كانت داخل آدم وليس الموضوع استنساخ او ما الى ذلك
    الزمن في الكتاب المقدس يتفق مع التقديرات المبدئية المعروفة، اما ال 10 الاف سنة فهي ليست عمر الخليقة، هي ليست لدي الآن ولكن قد اكتب لك عنها فيما بعد
    هل حقا تريد الله ان يقبل مجرمي الحرب؟ هل تريده ان يكون متساهلا مع الشر الذي يدمر الإنسان؟ ماهو شعورك نحو مبارك وحاشيته؟ هل تقبل شرهم وسرقتهم وخداعهم؟ واذا كنت لا تقبل كيف تريد ان يقبل الله كل هذا الشر
    الله قدوس ولا يطيق الاثم والحياة معه تحمل كل معاني الانسانية والحب والسعادة وهي ليست حياة ثقيلة وليست مجموعة من الاوامر والنواهي المملة بل هي علاقة حية مع اله حي
    الله يقبل الرأي الآخر ويترك لكل انسان حرية الاختيار وعلى الانسان ان يقبل نتيجة ما اختار
    يقول الله قد جعلت امامك الحياة والموت، البركة واللعنة فاختر الحياة لكي تحيا . هو يعلن شوق قلبه ان يختار الانسان الحياة ولكنه لا يجبره عليها
    اعتذر عن الإطالة
    محبتي واحترامي لك

  10. متابع says:

    بالنسبة للتناقض في رواية الخلق الذي تكلّمت عنه:الرجاء المقارنة بين تك1\1-32 وتك2\1-25وطبعا ستلاحظين التناقض:فالانسان في الأول هو تاج الخليقة كما أسلفت ولكنّه في الثانية خلق الله آدم ثم خلق الحيوان ثمّ خلق حوّاء! مخيف هذا التخبّط! لهذا السبب قلت أنّه إن لم يكن من بدّ من أخذ هذه القصة بعين الاعتبار فلا بدّ من التسليم برمزيّتها.
    ثمّ للأسف ما زلت أرى هذا النفور أو التقليل من أهمّيّة العلم. العلم لم يتوصّل الى حقيقة ثابتة؟!!!! كل ما نعبشه الآن هو نتاج العلم من دون استثناء. ثم يكفيك أنّ العلم هو الذي اكتشف أن الأرض هي التي تدور حول الشمس لا العكس كما كانت تدّعي الكنيسة استناداً الى ما ورد عن أنّ يشوع بن نون أوقف الشمس عن الدوران!!!!!!!! طبعاً هنا لا مفرّ سوى اعتبار القصة رمزيّة أيضاً وأيضاً.
    أخيراً طبعاً لا أريد أن أرى المجرم من دون حساب ولهذا السبب علينا تحقيق العدالة على الأرض وطبعاً أنا مع محاكمة كل رئيس عربيّ يتطاول على شعبه من المحيط الى الخليج.
    ولكنّ مشكلتي هي هنا:هل يستحقّ الملحد الخيّر أن ينال الحياة الأبديّة أم لا؟ هذا ما أريد جواباً عليه. إذا نعم أكون قد اتفقت معك ولكن ساعتئذ لمَ الحاجة الى الأديان؟
    وإذا كلاّ، تكون وجهة نظري هي الصائبة والتي تقول أنّ الله يرفض ولا يطيق من يختلف معه في الرأي تماماً كالحكّام العرب!

    وآمل ألّا أكون سبب إزعاج بتعليقاتي المتكرّرة
    تحيّاتي الخالصة

  11. مرثا says:

    أخي العزيز: سلام ونعمة
    لا إزعاج اطلاقا واعتذر ان تأخرت في الرد على تعليقك
    لا يوجد هناك تناقض في الكتاب المقدس، في التكوين الاصحاح الأول ذكر قصة الخليقة كلها بشكل اجمالي وفي الإصحاح الثاني يذكرها ثانية بالتفصيل فمثلا في تكوين 1: 27 يذكر انه خلق الانسان على صورته ومثاله وهذا عرض عام وفي تكوين 2: 7 يذكرها بشكل تفصيلي فيقول جبل الرب الاله آدم من تراب وهذكذا بالنسبة للحيوان، في الاصحاح الأول يذكر الترتيب لكل الخليقة وفي الاصحاح الثاني يذكر كيف خلق الله الحيوان وانه احضرها لآدم ليطلق عليها اسماء.
    انا لا أنكر اهمية العلم ولا الله ايضا يحرمه وانما كل محاولات البحث العلمي في الخليقة والانسان لم يصل الى نتيجة ثابتة حتى اليوم وكل يوم يأتي العلم بجديد وبطرق حديثة في البحث و قد يكمل ماوصل اليه العلم امس او يشكك فيه او يتخذ طرق اخرى وهكذا ستضيع الحياة في هذا البحث والحقائق مؤكدة وواضحة وثابتة في الكتاب المقدس . قصة يشوع حقيقية سيدي وموثقة تاريخيا وعليك ان تبحث عن ذلك .
    الأخلاق ليست هي المقياس وستجدها دائما نسبية اما مشكلة الانسان انه يحتاج لخلاص الله ولا ارى اي اهمية لفكرة الخلود لمن لا يؤمن بالله اصلا وبوجوده او باحتياج الانسان للخلاص من الخطية . الله يرحب بالانسان ولا يأخذ منه اي شئ ولا يطالبه الا بقبوله ومابدلته الحب
    شكرا لحوارك وانا ارحب بك دائما
    ارجو ان تصل لما تريد وان تطلب من الله ليوضح لك ماتريد
    محبتي وتقيري

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.