اقتراح لتوحيد الأعياد المسيحية

اقتراح لتوحيد الأعياد المسيحية
 
 رياض الحبيّب
 
هوذا العالم يحظى بالعيش في ظلال الألفية الثالثة وقد مضى حتى الآن عقد وعام وثلاثة أشهر ونيّف على بداية القرن الحادي والعشرين وثورة الإتصالات السريعة مستمرّة وتبادل المعلومات على قدم وساق- كما يقال. ولا نزال نصغي إلى تأكيدات كهنتنا وأساقفتنا على الالتزام بتعاليم المعلم الأوّل يسوع المسيح له المجد التي أضحت معروفة للداني والقاصي: المحبة والتواضع والتسامح والقبول بالآخر المختلف والتعامل معه بما يليق (فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضًا بهم، لأنّ هذا هو الناموس والأنبياء- متّى 12:7) ولا يزال يحزّ في النفس اختلاف الطوائف المسيحية على التقويم الكنسي ولا سيّما المتعلّق بعيد الميلاد المجيد وزمن الصوم الذي ينتهي بعيد القيامة المجيدة. فمعلوم أنّ الطوائف الشرقية تعيّد الميلاد في اليوم السابع من بداية العام الجديد، أمّا الغربية فقد اعتادت غالبية الشعوب على رؤية احتفالها في اليوم الخامس والعشرين من كانون الأوّل- ديسمبر. فلماذا هذا الإختلاف وإلى متى تبقى الشعوب السالكة في النور عليه. يمكن الإطلاع من الإنترنت على أسباب الإختلاف المذكور وعلى سائر الإختلافات بين الطوائف المسيحية والإنقسامات المؤسفة وعلى الأثمان الباهضة التي دفعتها المسيحية عبر التاريخ والدماء العزيزة التي لا تثمّن، حتى خسرت تقريبًا جميع الكراسي الرسولية الأساسية، ابتداء بكرسي أورشليم فكراسي بابل وأنطاكية والإسكندرية والرها (أورفة) والقسطنطينية (اسطنبول) … إلخ ويحاول أبناء الظلام التسلل إلى كرسي روما أيضًا، لكنّ أبواب الجحيم في رأيي أقرب إليهم من ذلك الكرسي
أمّا المطلوب فهو الحل ولا بأس في المحاولة لأنها تصبّ في خدمة الصالح العام. إذ ما عادت عقليّة القرن الحادي والعشرين مكتفية بالشكوى والأسف والنقد بل أصبحت ترنو إلى إيجاد حل؛ عَمَلًـا بقول ربّ المجد: (لأن كل شيء مستطاع عند الله- مرقس 27:10) عِلمًا أني كُلَّما واجهتُ صعوبة ما في حياتي قلت: لا بد من وجود حلّ ما، إذ لم يصعب شيء على الربّ يسوع. لكنْ يا ليت شعري (أي ليتني أعرف) هل فكر عدد من أصحاب الغبطة وخدّام الربّ وخدّام الإنجيل وسائر الأحبّاء والمحترمين في الصالح العام أم في مصالحهم الخاصّة؟ وهل المطلوب أن يفكروا في الصالح العام ويسهروا، أم يتركوه للزمن والقضاء والقدر، أم ينتظروا مبادرة أحد الناس، مثل شخصي المتواضع، للتدخل في ‘خصوصياتهم’ وحلّ الأزمة؟ وهل سيتقبّلون المبادرة مني برحابة صدر أم سينظرون إلى طائفتي أوّلـًا ثمّ سيرتي الشخصية فوظيفتي ومركزي الإجتماعي وانتمائي النقابي ومواهبي وهواياتي وأبرز علاقاتي وطراز بيتي وموديل سيارتي… إلخ؟ حسنًا سأحاول قرع الباب متسائلًـا بأسىً وحيرة: إذا كان المسيح نفسه واقفًا ويقرع ولا أحد من المحترمين المذكورين يفتح له الباب ويقبل بدعوة العشاء معه فهل سيفتح لي أنا الخاطئ؟ يُنسَب إلى نابوليون بونابرت التالي: (إذا قال لك: لا أعرف، قلْ له: تعَلَّم! وإذا قال لك: لا أقدر، قل له: جَرِّبْ! وإذا قال لك: مستحيل، قل له: حاولْ) انتهى. وهاءنذا أحاول
الإقتراح: أدعو الأحبّاء من رؤساء الطوائف الشرقية وسائر مستشاريهم إلى إعادة كتابة التقويم الشرقي حتى يتفق مع عيد الميلاد الموافق اليوم الخامس والعشرين من ديسمبر إذ تعوّدت غالبية شعوب العالم عليه. وأدعو الأحبّاء من رؤساء الطوائف الغربية وسائر مستشاريهم إلى إعادة كتابة التقويم الغربي حتى يتفق يوم بدء الصوم الكبير مع اليوم المقرر لدى الطوائف الشرقية ولا أظنّ أحدًا من الشعب الذي يتبع التقويم الغربي يعترض عليه. ليحتفل الشعب المسيحي على الأرض كلها بعيد الميلاد المجيد في يوم واحد من العام وبعيد القيامة المجيدة في يوم واحد من العام أيضًا. وكلي ثقة بأن السماء أيضًا ستهلل فرحًا وغبطة. عندئذ يفخر الجميع بقانون الإيمان ويثبتون حقًّـا أنّهم يؤمنون بإله واحد… وإذا كان لا بدّ من التذكير بقول ربّ المجد فلا بأس: (الحَقَّ أقول لكم: كل ما تربطونهُ على الأرض يكون مربوطًا في السماء ، وكل ما تحُلُّونهُ على الأرض يكون محلولًـا في السماء) آمين
 
بقلم: رياض الحبيّب

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to اقتراح لتوحيد الأعياد المسيحية

  1. س . السندي says:

    أخر الكلام بعد التحية والسلام … ؟
    ١ : مقال جيد ولكنه محزن في نفس الوقت جدا ، فلقد كتبت قبل عام تقريبا مقال بهذا الخصوص والتسميات والوحدة المسيحية في موقعي عينكاوا. كوم ، ولم يرد أو يشير إلى المقال حتى قس صغير والمصيبة أن كل الطوائف في كل عام يكسرون صدورهم لصلاة الوحدة المسيحية ، فهل هناك أكثر من هذا النفاق والدجل ، ألايصدق من قال أللي إستحو ماتو ؟
    ٢ : أنا لاأدين التاريخ والقدماء لأنها وقائع مرت ولا أحد يستطيع أن يحزر ضروفهم ، ولكن ما عذرقادة اليوم وقد أنعم ألله عليهم بأسرع ألإتصالات والمواصلات والهبات حتي إنكفى عذرهم وإنتهت حجتهم ، ولم يبقى أماهم إلا قول السيد المسيح لهم ( إذهبو عني يافاعلي …. ) لاسمح ألله ؟

    ٣ : صدقني الكثير من القادة المسيحيين لا يختلفون عن الكثير من شيوخ المسلمين إلا بالشئ القليل فقط وهو إنعدام التكفير ، ومثل هؤلاء لايصلحون حال المسيحيين إلا بالمنادات بالثورة عليهم ليبان المحق من الباطل ، والساعي للوحدة من المتاجر بها ؟
    ٤ : فأرجو أن يكون تعلقي هذا قرع جرس لكل الغيارى ، ولنصرخ معا هيا إلى العمل وكفاكم تمبلة وكسل ؟

  2. مرثا says:

    سلام لك أخي العزيز استاذ رياض
    مازال الكلام عن الوحدة بين الطوائف مجرد كلام ومظاهر الوحدة التي تحدث في اجتماعات الصلاة وغيرها من الامور الظاهرية- هذه الوحدة شكلية فقط وغير جادة، اضم صوتي لصوتك ولأخي العزيز السندي، فميلاد المسيح واقع حقيقي وتاريخي وسواء كان الاحتفال في ديسمبر او في يناير فالمسيح ولد ومات وقام ولن يغيرهذا الاختلاف من الحقيقة لآنها امور تخص التقويم والحسابات وليس الحدث نفسه، ولكن الاتفاق على الاحتفال في تاريخ واحد سيقرب المسافات بين الطوائف وفي رأيي ان الوحدة بين شعب الله من كل طائفة او مدينة ستفرح قلب الله اكثر من مجرد الاحتفال بالعيد.
    شكرا لك وتقبل كل احترامي ومحبتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.