احمدي ربك أنتِ في إسرائيل!

عهد التميمي الشابة الفلسطينية، التي لقبت بأيقونة النضال الفلسطيني، وبعد أن قبعت 8 أشهر في السجن بتهمة إعاقة عمل ومهاجمة جنود الاحتلال، وكانت التميمي اعتقلت في 19 أكتوبر 2017، وبعد انتشار مقطع فيديو ظهرت فيه مع ابنة عمتها نور التميمي، وهما يستندان إلى الجدار في «باحة النبي صالح» الفلسطينية، التي تحتلها إسرائيل منذ 50 عاماً، وتطلبان من الجنديين مغادرة المكان، وتقومان بركلهما وصفعهما.. وأصدرت بعدها محكمة إسرائيلية في سجن «غوفر» حكما بالسجن 8 أشهر على عهد التميمي بتهمة إعاقة عمل ومهاجمة الجنود الإسرائيليين، حيث استطاع محامو الدفاع عن الفتاة الفلسطينية التوصل الى صفقة مع النيابة العسكرية الإسرائيلية
Plea bargaining،
تقضي بموجبها عهد 8 أشهر بالسجن مقابل إسقاط تهم التحريض والدعوى لتنفيذ عمليات ضد القوات الاسرائيلية من لائحة الاتهام الأصلية، والاكتفاء باعتراف التميمي بإعاقة عمل جندي إسرائيلي ومهاجمته، وقد كحل الجميع الاثنين الماضي عينيه برؤية عهد التميمي وهي بكامل رونق شعرها الذهبي وبشرتها البيضاء الوردية، وقد ازدادت جاذبية.. انتهى.

***


ونحن نبارك للابنة العزيزة عهد التميمي وأهلها الكرام خروجها من أحد سجون قوى الاحتلال الصهيوني.. ولي معها – مع ذلك – وقفة قصيرة وسؤال مستحق، لا يزال يدق برأسي منذ أن سعدت بخبر خروج عهد من السجن بعد 8 أشهر وهي بكامل رونقها وألقها وجاذبيتها، التي رأيناها بالصوت والصورة، وهي تقاوم جنود الاحتلال، الأمر الذي تمت معاقبتها عليه ذلك العقاب….
وسؤالي لعهد ومن ورائها من الفلسطينيين او العرب أو غيرهم ممن شارك في قصة انضمام عهد إلى التظاهرة التلفزيونية واعتقالها ومحاكمتها، ومساومة محامين يهود للادعاء العسكري اليهودي لمصلحتها.. الى الإفراج عنها، لو قمتِ يا عهد التميمي بأرض عربية، وعلى رأسها أرض السلطة الفلسطينية أو سلطة الإخوان في غزة، أو في الأردن أو سوريا أو العراق أو مصر أو الخليج، بمثل ما قمتِ به في الأراضي التي تقع تحت السلطة الإسرائيلية، هل كنا تمتعنا برؤية بطولتك تلك على العلن؟!.. وهل كنتِ ستقضين نفس مدة السجن في سجون تلك الدول؟! وهل كنتِ ستخرجين من ذلك السجن بكامل لياقتك البدنية والصحية؟!
***
عزيزتي عهد التميمي وبقية المتابعين والمتعاطفين معك.. أسوق لكِ ما يحدث في أحد البلدان العربية التي تدعي الالتزام بالديموقراطية وحقوق الإنسان وحق التعبير وإبداء الرأي والرأي الآخر… والبلد الذي سأتكلم عنه، حتى لا أثير حساسية بقية البلدان الشقيقة التي تقطر ديموقراطية واحتراما لحرية الإنسان وحرية تعبيره.. هذا البلد وبلا فخر –بكل ما تعنيه الكلمة من معنى– هذه الأيام هو بلدي الغالي الكويت… وهو بلد دستور وقانون وفصل سلطات وصحافة حرة.. ولكن لم يبق على ذلك.. والدليل عشرات الشباب الذين يقبعون بزنازين سجون الكويت لسنوات طوال لمجرد رأي أبدوه في وسائل التواصل الاجتماعي، عن شخصيات تاريخية مثيرة للجدل، غادرت لمثواها الأخير منذ مئات السنين، أو لمجرد إبداء رأي عن سياسات دول شقيقة –مثيرة للجدل– للقاصي والداني.. لا يا عهد.. «وأزيدك من الشعر بيت»، هناك ما يعادل رقم المساجين الشباب لارتكابهم جرائم رأي (السوشيال ميديا) طالبين اللجوء إلى البلدان التي يعيشون فيها الآن.. وجريمتهم فقط إبداء رأي في طيبة وسيئة الذكر
«Social Media»..
لذلك يا عهد يجب أن تتحمدي ربك أنك أبديتي رأيك القوي صوتياً وجسدياً في إسرائيل وليس في أحد بلدان أبناء عمك العرب!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
هامش:
جمعية الحرية، التي أخمد أنفاسها أحد شباب المجلس، وواجهه ضعفا من ممثلي الحكومة الرشيدة، تقدمت بأكثر من مشروع أو اقتراح بقانون لكي يعود التشريع الكويتي لرشده الدستوري.. ويزيل التجريم بمناسبة ومن دون مناسبة في وسائل التواصل الاجتماعي.. لكن أعضاء مجلس الأمة.. عمك أصمخ!
علي أحمد البغلي
[email protected]

المصدر القبس الكويتية

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.