احتفالات بغداد الثقافية غاب عنها اهلها العراقيون اليهود

امل الجبوري: موقع كتابات

تلقيت دعوة كريمة لحضور الاحتفال الرسمي لبغداد عاصمة للثقافة العربية وتذكرت في وقتها اهم صوت شعري اليوم في اسرائيل الشاعر روني سوميخ الذي كان سعيدا بدعوة السيد مقتدى الصدر ليهود العراق بالعودة والمشاركة في بناء بلدهم هذا الشاعر الذي ترك العراق قبل خمسين عاما ولم يتجاوز عمره الا الشهور القليلة يقول حتى وان كان هذا الامر يمثل شيئا رمزيا فقد أسعدني كثيرا لأنني اذا ما ذهبت لبغداد فإنني لن اذهب اليها سائحا ، تعليق روني أخجلني فكيف اذهب أنا أيضاً لبغداد كسائحة!؟ .

شهدت بغداد اذا ليلة امس حفل الافتتاح الرسمي هناك

لكننا هنا في لندن قررنا ان نفتتح هذه الاحتفالات بشكل مغاير لا ينتمي الا لبغداد ولرجلها العراق الذي لن يقدر ان يمسخ أبوته لأولادها وبناته فكان اولاد وبنات بغداد اليهود منهم اول الحاضرين. والمسلمين والأكراد والمسيحيين وكل ألوان الموزائيك الأصيل في خيمة منتدى مير بصري الباحث والمؤرخ العراقي الذي اقصي من تاريخ بغداد حاله حال الآلاف من اقدم جماعة سكنت ارض العراق حتى قبل ان يتشكل لون الدين المسيحي او الاسلامي .

خيمة بصري التي تشرف عليها نيران ابنة الصحفي الراحل سليم بصون وكذلك الناشط ضياء كاشي ، احتفت بسامي المعلم وكتابه بغداد حبيبتي هذا الكتاب الذي رفض مدير المركز الثقافي في لندن ان يكون ضمن برنامجه الثقافي في الوقت الذي كان الأجدر بوزارة الثقافة ان تكون سباقة على جعل الثقافة تقوم بدور ريادي في إحراج ساسة العراق وإعلان الاعتذار الرسمي للعراقيين اليهود على ما تعرضوا له من نكبات واقصاءات وظلم وتهجير .

وان تكون مناسبة الاحتفال ببغداد هي العتبة التي نحتفي باليهود بناة المجتمع المدني في بغداد .

لكن شعار الفعالية يبدأ بهذا الإقصاء !.

بغداد عربية الوجه اسلامية القلب إنسانية الروح !.

فلو كنت مكان الذي اختار الشعار لأبدلته ب:

بغداد إنسانية الوجه والروح والقلب

فبغداد لم يكن قلبها إسلاميا بحتا في يوم من الايام فلو قرا التاريخ بعدل وبانصاف دون هذه الإقصاءات التي فتحنا أعيننا ونحن نعيشها من حقبة لأخرى حتى صارت اليوم هي مذهب في كل تفاصيل الدولة العراقية .

لعرف من احتفى ببغداد امس ان اول بيت من الطابوق بني في بغداد هو بيت شماس والد فايلوت ام البغداديين ، القصر الذي هدم ظلما وبني فوق أطلال اغتصابه فندق بابل او بروي .

و اول وزير نزيه فضل مصلحة العراق على مصلحته واغضب أقوى مملكة عظمى هي برطانيا من اجل صون مال العراق ، ابن بغداد الذي لم يسرق او يمد يده على مال حرام هو البغدادي ساسون حسقيل .

واول نادي اجتماعي حضاري في بغداد كان لجدتنا رحمها الله لورا خضوري .

واول قصر استضاف اول ملك للعراق هو قصر شعشوع البغدادي .

واول قصر استضاف الملك العراقي في نكبة فيضان دجلة هو العين مناحيم دانييل صاحب اليد البيضاء .

واول مدرسة حضارية علمت المدنية والانفتاح على العالم هي مدرسة الاليانس هي مدرسة لورا خضوري .

واول مدرسة لثانوية الكرخ الي صارت من بعد مدرستي هي ست سمحة .

اول ملجأ للأيتام المسلمين أسسه وصرف من مال الخاص لإعانة المسلمين وغيرهم كان مناحيم دانيال ابن بغداد الذي تحلم حفيدته اليوم ولو بصورة لبيته الذي ولدت فيه وهو اليوم منتدى المسرح في شارع الرشيد المهجور .

وأول ملكة للجمال كانت رينيه دنكور ابنة بغداد الجميلة وزوجة البروفسور نعيم دنكور ابن بغداد الذي حتى هذه الساعة التي وصل عمره مائة عام وهو يعين الأرامل والطلبة وغيرهم من أبناء العراق والمسلمين حتى استحق اعلى الأوسمة العام الماضي من ملكة برطانيا وكان راعي احتفالات بغداد في لندن .

بغداد تلك المدينة التي طردته حتى دون السماح له بحفنة تراب من حدائق البيوت التي تركها تحت بند الاموال المجمدة .

الواوات كثيرة لاتعد ونحن نتحدث عن مصالحة وطنية ولا ندرك ان اولى الخطوات لتلك المصالحة يبدأ باحترام الذاكرة التي هي الوجه الاخر للعدالة ولا عدالة نتحدث عنها في دستور يناقض بافتتاحيته التي نصت على عدم الإقصاء انها تقصي اقدم مجموعة سكنت هذه البلاد ثم يأتي قانون الجنسية الذي بدوره يعيد الحق لكل من سلبت منه هويته ظلما في لحظة زور من عمر بلادنا ولكن الإرادة السياسية والتشريعية تعمدت في إقصاء هذا الحق عن يهود العراق .

كان المحتفى به سامي المعلم الذي كاد ان يكسر ضلعه الحنين لبغداد وهو يتحدث للحاضرين عن أيامه الحلوة والمرة التي تمثلت بحوادث الفرهود المشينة في تاريخ العراقيين .

جمعنا سامي الذي أجابني حينما سالته امام الحضور عن شعوره اذا ما لعب فريق كرة القدم العراقي مع الفريق الاسرائيلي فلاي فريق سيتمنى الفوز : كان صريحا كعادته حينما أجاب بالطبع الفريق العراقي .

اذا هوية العراقيين لا تحدها الأديان ولا الطوائف انها ذاكرة المكان المتمثل بالتراب والرازقي وماء دجلة وليل الفرات الطويل .

الاحتفالات تعددت بين أمكنة ضمت بيوت العراقيين ولكن اهم مفاجأة كانت حينما ذهب سامي موريه ومعه قبيلة ابراهيم يقودهم العراقي أدون شكر الى المتحف البريطاني واذا بالرقم المفقود والذي عمره يتجاوز الاربع آلاف سنة هو عمر حكاية الطوفان والنبي نوح وهي الرواية التي تداولتها كافة الديانات والأساطير والملاحم .

هذا الرقم الطيني الذي قام مؤخراً بترجمته الدكتور ايفرنغ والذي اكد ان هذا اللوح الصغير الذي لا يتعدى حجم الكف يتضمن الوصف الدقيق للمادة التي بنيت بها سفينة نوح وأبعادها وهي كما وصفها شبيهة بما يعرفه العراقيون ( الكفة) المركب المدور الذي كان ينتقل به البغداديون من ضفة الى اخرى قبل دخول عالم السيارات الى بغداد القديمة ، المذهل في الامر ان هذا الرقم قد دحض كل الروايات التي رسمت مخيلة المتلقي بشكل السفينة الذي يشابه السفن اليوم ، وقد اخبرنا العالم الآثاري ان مجموعة من الخبراء في بناة السفن وهم كوادر عراقية ستقوم ببناء سفينة نوح الافتراضية على ارض الواقع وستكون هناك في عمان في الخليج العربي وليس في بغداد .

وبين مركب جدنا نوح الذي كان سببا في هوية بقائنا في هذا العالم و بغداد التي تفتش عن ملامحها اليوم وتحاول ان تغسل وجهها من سخام الأحقاد والثارات والحروب .

اذا ليكن من هناك في بغداد وفيا كما هي بغداد وفية لاولادها ، لبناتها لاحفادها ، لهؤلاء ولتكن هذه المناسبة .

هي دعوة للتسامح دعوة للاعتراف باننا جميعا اخطأنا بحق بعضنا وأول اعتذار على الشعب العراقي ممثلا بالبرلمان تقديمه هو الاعتذار الرسمي والشعبي ليهود العراق اعتذارا جديا يقضي بإلغاء قانون الجنسية الصادر عام ٢٠٠٦ فهو قانون يتعارض تشريعيا مع أحكام الدستور العراق الحالي .

فليس من العدالة ان تسرق الدولة العراقية أموال أبنائها تحت اية حجة او اي مسوغ ولاادري كيف ينام الشخص الذي يسكن منازل هؤلاء مطمئن الضمير وقرير العين ؟! .

واهم من الاموال ، هو انتماؤهم وهويتهم العراقية واذا كان البعض يقول ان معظم اليهود اليوم يحملون الجنسية الاسرائيلية فما الضير اذا كان ربع الشعب العراقي يحمل جنسية أمريكية جنسية بلد اغتصب ودمر البيئة وووو ونحر الدولة العراقية فأين هي المشكلة ؟ .

ليس من العدالة ان يبقى اليهود ضمن اطار الكتابة والبحث والنشر بحجة الانفتاح على هذا الامر الذي ظل تابو محرما ايام النظام السابق ، هؤلاء عراقيون يحملون وجدانا عراقيا عجيبا يميزهم عن باقي العراقيين .

بانهم لم يحقدوا ولم يفكروا لحظة بالإنتقام ولو حتى على صعيد اللغة .

فلا اعرف متى سنتوقف نحن عن لغة ( الشتائم والكذب والانتقام والاتهام والثأر ، وين يروح المطلوب أنة وشكد حلو الفرهود كل سنة وكل عام يعود ) ؟ .

أليست هذه الأهزوجة تمثل عارا ، علينا غسله على اقل تقدير بالاعتذار .

الذاكرة لا ترحم ولا تستطيع كل ايديولوجيات العنف على محوها ونحن شهدنا ماضيا ليس بالبعيد وهو ماضي الإقصاء وحب الاسلحة .

الذاكرة هي الابنة الشرعية للعدالة وذاكرة العراق لايمكن لها ان تظل في حضن الظلم والظلام الى الأبد .

* هذه صورة نادرة لان الرقم غير معروض للعامة وهو اكتشاف نادر .. في الصورة امل الجبوري

* ملكة جمال بغداد عراقية بغدادية

* حنين يهودي عراقي لبغداد

 
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to احتفالات بغداد الثقافية غاب عنها اهلها العراقيون اليهود

  1. haitham says:

    الاستاذة امل الجبوري
    يذكر التاريخ ان اليهود سكنوا العراق بمرحلتين الاولى ايام نبوخذنصر والثانية قبائل اليهود التي هاجرت من الحجاز بعد معركة خيبر
    توالى على العراق من ايام نبوخذنصر عشرات الدول والاف المحن والحروب شارك بها العرب والروم والفرس والترك وكل من هب ودب
    ولكن لم يذكر التاريخ يوما ان اليهود كانت لديهم اي يد في اي حرب او مصيبة حلت بالعراق بل بالعكس كانوا دوما شعب مسالم

    تحية لك لهذا المقال الرائع والحمدلله ان موقع المفكر الحر من المواقع قليلة الانتشار في العراق والا فسوف تحصلين على الكثير من الفتاوي بتكفيرك لخيانتكي الامة الاسلامية ومناصرة عدوهم الازلي الصهيوني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.