إلى أين تأخذنا الانعزالية؟

جينيفر روبين
تلقي الأزمة السورية الضوء على طريقة تفكير المؤيدين لسياسة التدخل في شؤون البلدان الأخرى والمؤيدين لسياسة الانعزال، حيث يشعر الفريق الأول بالغضب من مماطلة الرئيس أوباما وتهربه من التعامل مع الأزمة السورية ثم الخروج بأنصاف حلول وإلقاء الكرة في ملعب الكونغرس، أما الانعزاليون فلا يريدون أن يتخذ الرئيس أي إجراءات مهما كانت «محدودة» أو «ضيقة النطاق»، على حد وصف أوباما.

ويتعين علينا أن نفهم تماما ما هي سياسة الأمن القومي المثالية من وجهة نظر الانعزاليين، سواء من اليمين أو من اليسار، حيث يرى السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي راند بول أن سوريا لا تشكل خطرا على مصالح الأمن القومي الأميركي. وعندما بدأ بشار الأسد ذبح شعبه، لم يكن يتعين علينا (إذا كان يجب علينا الحديث من الأساس أو إذا كان هذا يعنينا في حقيقة الأمر) أن نطالب الأسد بالرحيل أو مواجهة تداعيات ذلك. وعندما طالب الثوار بالدعم والأسلحة والأقنعة الواقية من الغازات، كان يتعين علينا ألا نمنحهم أي دعم! وعندما استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية، كان يتعين علينا أن نتخذ موقفا ما، على حد تعبير راند بول وسارة بيلين والنائب الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، ولكن لم يكن يتعين علينا أن نحذر من تجاوز «الخط الأحمر». وبعدما قتل الأسد أكثر من 1400 شخص بالأسلحة الكيماوية، لم يكن يتعين علينا أن نقوم بأي إجراء! في حقيقة الأمر، يبدو أن بول متعاطف مع الأسد، ويرى أن المسيحيين سيكونون في أمان أكبر تحت قيادته (لماذا لم يهتم بول بمقتل 1400 شخص من دون هوية دينية معروفة بالأسلحة الكيماوية؟).

باختصار، لا يرى الانعزاليون أن مقتل أي عدد من السوريين والمهجرين واستخدام أسلحة الدمار الشامل مبرر لاتخاذ أي إجراءات فاعلة.

هل هذا هو العالم الذي نريد أن نعيش فيه؟ فما إن يستخدم الأسد الأسلحة الكيماوية حتى يشعر باقي المستبدين في العالم أنه يمكنهم القيام بالشيء نفسه! ولن يكون هذا بمثابة ضوء أخضر للأنظمة المارقة في سوريا وكوريا الشمالية فحسب، ولكنه سيشجع باقي الطغاة.

وبالنسبة لإيران، فمن غير الواضح ما إذا كان الانعزاليون يرون أن العقوبات على طهران والقرارات بشأن الملف النووي الإيراني كانت ضرورية أم لا. وعلى أي حال، لم تؤت العقوبات ثمارها، ولذا – من وجهة نظرهم – لا يتعين علينا القيام بأي شيء لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية! وكان بول قد صرح من قبل بأن سياسة الاحتواء قد تؤتي ثمارها.

وماذا عن روسيا، التي تحتل جزءا من جورجيا؟ لو استخدمت روسيا أسلحة كيماوية أو احتلت باقي جورجيا، فلا يتعين علينا التحرك، من وجهة نظر الانعزاليين، الذين سيقولون: ما هي مصالح الأمن القومي الأميركي في جورجيا؟ وإذا لم يكن لدينا مصالح تتعلق بالأمن القومي في سوريا، فلماذا نتدخل في جورجيا إذن؟ هذه هي وجهة نظر الانعزاليين الذين يرون أنه لم يكن يتعين علينا التدخل في ليبيا أو سوريا أو الكويت (في حرب الخليج الأولى).

في الحقيقة، يعمل الانعزاليون في عالم افتراضي يحترم فيه الطغاة مجلس الأمن وتلتزم الأنظمة المارقة بأقصى درجات ضبط النفس، وتحترم جميع البلدان حقوق الإنسان!

* خدمة «واشنطن بوست»
منقول عن الشرق الاوسط

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.