إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا عمل أخلاقي واستراتيجي

سكوت كوبر: الشرق الاوسط

قضيت عاما ونصف العام في فرض منطقة حظر جوي فوق العراق والبلقان. وقد أقنعتني تجاربي أن على الولايات المتحدة إعلان وفرض منطقة حظر للطيران فوق سوريا. وربما يكون من الحكمة أن نتذكر حقبة مناطق الحظر الجوي وما تمكنت من إنجازه وما أخفقت فيه.

يتعلل الرافضون لفرض منطقة حظر جوي بمخاطر مثل امتلاك سوريا شبكة دفاع جوي قوية. وخشية أعضاء الكونغرس احتمالية إسقاط طائرات أميركية وسحل الطيارين في شوارع دمشق. علاوة على ذلك، يؤكد الكثيرون أن إقامة منطقة حظر جوي لن تحل الصراع، مشيرين إلى أن تسليح الثوار قادر على تغيير المشهد، كما أن الكثير من هؤلاء الثوار جهاديون ممن لا نرغب في شراكتهم. كما يخشى البعض من السقوط في مستنقع التدخل العسكري.

هؤلاء المنتقدون نسوا شيئا هاما، وهو أن منطقة الحظر الجوي ليست سوى جزء من الحل، فهي لا تهدف إلى إنهاء الصراع، بل منع التصعيد وحماية الأبرياء وتوفير ورقة ضغط في المفاوضات. فهي في جوهرها تحييد لإحدى أدوات العنف (الطيران) التي يمتلكها النظام، فقد وجه بشار الأسد جيشه لضرب مواطنيه والميزات التكتيكية التي تمتلكها قواته الجوية بالغة الأثر. ومن ثم سيكون هدف الولايات المتحدة وحلفائها من إنشاء منطقة حظر جوي التخفيف من حدة السقوط في حمام دم، حصد على مدار ما يزيد على عامين أكثر من 70,000 شخص، ونزوح ما يزيد على 3.6 مليون شخص داخل سوريا وإجبار نحو 1.3 مليون شخص على اللجوء خارج سوريا.

قد يكون رفض الأميركيين مفهوما بسبب التجارب في العراق وأفغانستان، والفوضى في ليبيا بعد استخدام القوة الجوية دون دعمها بقوات برية، وهذا ما يجعلنا أكثر ترددا في المشاركة. وبدأ الكثيرون في الدفاع عن البراغماتية، والقيادة من الخلف، مؤكدين على ضرورة مناقشة الأمر بتروٍ. لكن مثل وجهة النظر هذه لا تدرك خياراتنا وقدرتنا على التأثير في الموقف في سوريا.

الضربة الجوية، باعتراف الجميع، ليست دواء كل داء، فقد شهدنا حدودها أثناء الحملة الجوية لكوسوفو خلال عام 1999، عندما تحدى سلوبودان ميلوسيفيتش الناتو بتنفيذ تهديده ولم يتراجع في أعقاب الأيام الأولى من الضربات الجوية. لكن من المهم أن نعرف الفارق بين استخدام القوة للحرمان أو التدمير واستعمالها للاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بهذه القوة.

إنشاء منطقة الحظر الجوي أمر ممكن عمليا. صحيح، سوريا تمتلك دفاعات جوية قوية، لكنها لا تضارع القوة الجوية الأميركية. وقد شاركت في المهمات فوق سراييفو وبريشتينا وكوسوفو، وفوق الناصرية والموصل في العراق. ولم أشعر ولو لمرة واحدة خلال هذه المهمات الجوية بالتهديد مثلما شعرت خلال الدوريات التي قمت بها على الطرق السريعة في العراق مستقلا سيارة هامفي.

لن تنهي منطقة الحظر الجوي الصراع في الحال، لكن تحييد القوات الجوية السورية سيعطل إحدى الوسائل الحاسمة للنظام ويؤدي إلى تحول رئيسي للصراع. إن القيام بهذا ليس واجبا أخلاقيا فقط بل ومصلحة استراتيجية لنا أيضا. فقد امتد العنف بالفعل إلى لبنان، والأردن، والعراق، وتركيا. وثمة نقطة مهمة هنا أيضا، وهي أن المعارضة لن تنسى بعد سقوط الأسد الدول التي وقفت بجانبها، كما هو الحال في البوسنة وكوسوفو، وفي العالم الإسلامي خلال الاضطرابات الحكومية الأخيرة. وكان ذلك هو الحال أيضا في العراق إلى أن تحول الاحتلال إلى تمرد فوضوي فشلنا في السيطرة عليه في بادئ الأمر.

ستوفر منطقة حظر جوي مزيدا من الخيارات في التعاون مع قائد الجيش السوري الحر، اللواء سليم إدريس. وإنشاء مناطق آمنة ستمكن الثوار السوريين من التدريب داخل سوريا، وستفتح الباب أمام تشكيل حكومة في الأراضي المحررة.

لا تتعامل منطقة الحظر الجوي مع التساؤلات بشأن برنامج عمل سري، وتلك المخاطر اللاحقة. لكنها قادرة على الحد من المذابح وتضع الولايات المتحدة في الجانب الصحيح من الصراع من الناحية الأخلاقية والاستراتيجية.

* طيار في القوات البحرية الأميركية وعمل خمس فترات في العراق ومرتين في أفغانستان

* خدمة «واشنطن بوست»

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.