أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر

طلال عبدالله الخوري 7\11\2012   حصريا مفكر حر

لقد قمنا في الماضي بكتابة مقالة بعنوان: ” أميركا دولة سوبر لا تخسر ابدا ” والان للاسف نكتب مقال بعنوان: “أوباما يدق أول مسمار في نعش عظمة اميركا السوبر” وسبب هذا ان اوباما فاز البارحة بولاية ثانية لرئاسة اميركا, ولكن بطريقة فيها نوع من الغش والرياء في المواضيع الإقتصادية وتحديداُ في موضوع إنقاذ صناعة السيارات في ولاية أوهايو.

ولاية أوهايو هي الولاية الاكثر اهمية في الانتخابات الاميركية, لأنه وكما هو معروف تنقسم اميركا الى ولايات غنية توجهاتها مع الجمهوريين تقليديا, وأبنائها هم الذين بنوا عظمة اميركا بالعمل الشاق والكد والمنافسة, وهم يؤيدون التوجهات الجمهورية للإقتصاد التنافسي, وهناك ولايات اقل غناُ وهي مع الديمقراطيين حيث أبنائها يؤيودون زيادة المساعدات الحكومية للمواطنين, وهناك بالمقابل ولايات حرجة ومؤرجحة بين الديمقراطيين والجمهوريين وهي عادة التي تقرر لمن ستكون الرئاسة للجمهوريين ام للدمقراطيين, واكثر هذه الولايات حرجاُ للفوز بالرئاسة هي ولاية اوهايو بسبب ارتفاع عدد النقاط الانتخابية التي تملكها والتي تمنحها للفائز بانتخاباتها.

يعود الفضل في إعادة انتخاب أوباما إلى عمال مصانع السيارات في ولاية أوهايو الأمريكية الذين كافؤه على خطة إنقاذ صناعة السيارات في ولايتهم, حيث حصل أوباما على 50.4% من أصوات الناخبين، بينما حصل منافسه ميت رومني على 48% فقط من الأصوات في هذه الولاية, وتؤكد هذا صحيفة “اندبندنت” البريطانية في تقرير لها وتقول: إن أصوات العاملين في صناعة السيارات هي التي أنقذت أوباما في هذه الولاية وربما في الانتخابات بأكملها ورجحت كفته أمام منافسه رومني.

لكي نفهم هذا الجانب من الغش في الاقتصاد سنقوم في هذه المقالة باستعراض خطة كل من رومني واوباما في معالجة مشكلة افلاس شركات السيارات في اوهايو, ونقارن بينهما, ثم سنستعرض سيناريوهات  اثر كل من هذه الخطط على مستقبل عظمة اميركا كدولة السوبر الوحيدة في العالم.

اولاُ: خطة أوباما والتي منحته الفوز بالإنتخابات

تتلخص هذه الخطة باصدار قرار الدعم الحكومي المالي لشركات السيارات الأمريكية, مثل جنرال موتورز وكرايسلر, لإنقاذها من الافلاس بعد معاناة هذه الشركات بسبب الأزمة المالية العالمية؟

ماذا تعني هذه الخطة؟

هذه الخطة تقول للشركات الفاسدة والتي لا تستطيع ان تنافس بالسوق, وذلك لأسباب عديدة منها, على سبيل المثال لا الحصر, تضخم الجهاز الاداري, او عدم ادارة الموارد بفاعلية, او عدم فتح الفرص والمنافسة امام المهندسين المبدعين الذين يستطيعون ان يطوروا الانتاج وذلك بسبب احتفاظهم بالمهندسين الحاليين والذين ليس لديهم اهتمام بالمنافسة لانهم حصلوا على وظائف دائمة محصنة ضد المنافسة بقوانين النقابات, احسنتم على عملكم هذا وسنقوم بأعطائكم اموال دافعي الضرائب, من أجل ان تستمروا بفشلكم هذا, وفي كل مرة تفلسون, سنقوم بتمويلكم, وبالمقابل تقومون انتم بإعادة انتخابنا لنحكم اميركا؟

اي بكلام اخر هذه رشوة مقننة لشراء اصوات الناخبين في الانتخابات الاميركية.

ثانياً: خطة رومني والتي سببت في خسارته للإنتخابات

اعتبر مت رومني وهو رجل الاعمال الخبير بالاقتصاد, بأن قرار اوباما بالدعم المالي لشركات السيارات هو قرارا خاطئ, وأنه كان عليه أن يترك هذه الشركات ليتم اعادة بنائها من خلال القطاع الخاص.

ماذا تعني هذه الخطة؟

هذه الخطة هي بالضبط ما تقوله كتب علم الاقتصاد, وهو جعل هذه الشركات تعلن افلاسها وعرضها للبيع للقطاع الخاص, فيأتي المستثمرون ورجال الأعمال ويدرسون وضع هذه الشركات ويعرفون سبب افلاسها, ويقررون الخطط لاعادتها للسوق التنافسي, اي يقررون فيما اذا كانت هذه الشركات بحاجة لتقليص الجهاز الاداري, او استقدام مهندسين مبدعين في مجال تطوير الانتاج, ثم يقومون بشراء هذه الشركات ويحصلون على الدعم المالي االحكومي حسب القوانين المعروفة بتشجيع الاستثمار, ويعيدون فتح هذه الشركات وعادة يحتفظون بمعظم العمال ويتخلصون فقط من الفائض الذي لا يناسب طريقة عملهم الجديدة, وبهذه الطريقة تعود هذه الشركات بشكل اقوى واكثر قدرة على المنافسة بالسوق.

اي انه في كلا الخطتين لاوباما و رومني, ستحصل هذه الشركات على الدعم المالي الحكومي قانونيا ودستوريا, ولكن في خطة اوباما يحصل على الدعم المالي الشركات الفاشلة لكي تستمر بفشلها,اما في خطة رومني فيحصل على الدعم رجال الاعمال الناجحون والمبدعون من خلال قانون الاستثمار.

اهم مساوئ خطة اوباما بأن هناك مخاوف بأن تصبح هذه الطريقة تقليداُ للسياسيين الاميركيين, وهو بأن تعطي أموال دافع الضرائب الاميركي للناس الكسالى والفاشلين, الذين لا يؤدون عملهم كما يجب, فيقوموا بانتخاب حزبك المرة تلوى الاخرى, وفي كل مرة يطلبون المزيد والمزيد, حتى تتحول اميركا بالنهاية الى دولة اشتراكية ثم تنهار كما انهار الاتحاد السوفييتي, ويضيع كل جهود الاباء المؤسسين لاميركا والذين بنوا  اميركا والحلم الاميركي على مدار مئات السنين بالجهد والعرق!!  الم يكن الاقتصاد الاشتراكي هو سبب انهيار الاتحاد السوفياتي؟

اي بكلام اخر يصبح الدعم الحكومي للشركات, لكي تدفع رواتب عمالها, هو عبارة عن رشورة لشراء اصواتهم بالانتخابات وبهذه الطريقة يصبح اتفاق غير مكتوب بين العمال والسياسيين على مبدأ:انتم تدعمونا بالمال ونحن نعيد انتخابكم, وبهذه الطريقة يصبح الاقتصاد الاميركي اقتصاد اشتراكي ويموت اقتصاد السوق التنافسي الحر, وبهذا الشكل تنهار اميركا كما انهار المعسكر الاشتراكي.

طبعاُ, مت رومني والجمهوريون لم يكونوا مسرورين بنتائج هذه الانتخابات, وهم يعرفون بانه تمت رشوة الناخبين بطريقة شرعية, واذا قرأنا بين سطور خطاب رومني بعد الخسارة, فهو لم يصدق بأنه خسر الانتخابات, وحتى انه لم يكتب خطاب الخسارة, و قد لمح الى امتعاضه من حقيقة ان براك اوباما قد احدث شرخا في الشعب الاميركي, وقسم اميركا  الى اميركيين اغنياء يؤمنون بالاقتصاد التنافسي واميركيون معظمهم من القادمين الجدد وهم اقل غنا من الاميركيين الاصلاء, وهم مع الدعم المالي الحكومي.

ولكن هل فعلا ان اوباما بهذا الغش الاقتصادي قد دق اول مسمار بنعش عظمة اميركا كدولة سوبر وحيدة بالعالم ؟

برأينا بأن اميركا هي اكبر من الديمقراطيين واوباما وغشه, وسيتم فضح ما قام به اوباما وخاصة اذا عادت شركات صناعة السيارات الى الافلاس مرة ثانية وهذا ما نتوقعه, وسيتم تصحيح هذا الغش بشراء الاصوات الانتخابية بطريقة شرعية, وذلك باستصدار التشريعات والقوانين الاقتصادية المناسبة, لان كل المعلومات والنقاش بهذه المقالة هي من مناهج علوم مبادئ علم الاقتصاد والتي درستها بالجامعات الاميركية, وهناك الكثير من معاهد البحوث الاقتصادية التي سترسل ابحاث مشابهة لمقالنا هذا الى المعنيين بالسياسة الاميركية وسيتم تقويم الاخطاء وهذه هي عظمة الديمقراطية, وستبقى اميركا دولة السوبر التي لا تخسر ابداً

أميركا دولة سوبر لا تخسر ابدا

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.