عندما تدخل جرمانا الملاصقة لدمشق، وهي المركز الدرزي الأضخم خارج محافظة السويداء، ستكون الساحة الأبرز التي تصادفها أولاً باسم “ساحة الرئيس” وفيها تمثال حافظ الأسد، يتفرع عنها يميناً شارع الباسل، والباسل كانت قد أصبحت التسمية المعتمدة في عموم سوريا اختصاراً لباسل الأسد. عليك أن تمضي في الشارع العام قبل أن تنحرف يساراً في ما يُسمى شارع الروضة، وبعد أن تقطع الساحة التي تحمل الاسم نفسه قد لا تنتبه إلى لوحة معدنية كُتب عليها: شارع الشهيد كمال جنبلاط. في مسافة قصيرة مشياً تكون قد مررت باسم القاتل وابنه، ثم اسم القتيل، وإذ يعكس وجود الاسمين الأولين ثقل السلطة الجاثم فإن وجود اسم الشهيد القتيل يعكس ذلك الوجدان المجبر على التواري.
في لعبة الساحات والتسميات أيضاً؛ يُذكر أن حافظ الأسد كان قد أمر بإنشاء صرح تذكاري لشهداء الثورة السورية ضد الفرنسيين، ليضم رفات القائد العام لها في بلدته القريّا. النصب التذكاري دُشّن في مناسبة عيد الجلاء عام 2010، أي بعد نحو ثلاثة عقود من وفاة سلطان باشا الأطرش وعقد من وفاة حافظ الأسد، في وقت كانت فيه تماثيل حافظ وابنه باسل تغزو المدن والبلدات والقرى مثل الجراد، وتُنجز بسرعة مدهشة أحياناً. حافظ الأسد نفسه كان عليه انتظار وفاة السلطان حتى يقوم بزيارة السويداء، وربما كان إلقاؤه نظرة الوداع على جثمانه نوعاً من التأكد الذي طالما تمناه من غياب الشخصية السورية الوحيدة الباقية على قيد الحياة في سوريا، وهي تحمل إرثاً رمزياً ضخماً لا يمكن مقارعته. في تعبير عما يكنه الأسد من امتعاض تجاه الفقيد لم تذكر صحيفة البعث آنذاك لقب قائد الثورة السورية، واكتفت بوصفه بالرمز الكبير من رموز الكفاح الوطني.









