المدارس السريانية والأرمنية في الجزيرة السورية

المدارس السريانية والأرمنية في الجزيرة السورية: نشأة “المدارس السريانية والارمنية” في الجزيرة السورية، يعود الى ما قبل استقلال الدولة السورية. هذه المدارس الخاصة، تحتضن آلاف الطلاب والطالبات، من مختلف المراحل التعليمية، نسبة جيدة منهم عرباً وأكراداً. تُعلم المنهاج الحكومي، بالإضافة الى 4 حصص اسبوعية لغة سريانية /ارمنية، سمحت بها الدولة باعتبارها لغات طقس كنسي/ديني. هذا الحق يندرج ضمن الحقوق الدينية ، وليس ضمن حقوق قومية أو ثقافية للآشوريين والارمن. إذ لا حقوق (قومية ثقافية سياسية) لغير العرب في سوريا. تجدر الاشارة هنا ، أن المدارس الخاصة بالآشوريين(سريان/كلدان) والأرمن، الكنائس هي التي بنتها وأسستها ، من مال وتبرعات المؤمنين. والكنائس تتحمل جميع الأعباء المادية ، من نفقات وصرف رواتب المعلمين والعاملين فيها. اعتمادها الأساسي على “القسط الدراسي”، الذي يدفعه الطالب. الحكومة السورية لا تقدم لها أي دعم مادي. هذه المدارس هي اليوم مهددة بالاغلاق، حيث وقعت بين مطرقة ما يسمى بالإدارة الكردية التي تعمل على فرض المنهاج الكردي على الطلبة الأكراد ، وبين سندان حكومة النظام التي تهدد بسحب التراخيص والاعتراف بالمدارس الخاصة إذا ما علمت المنهاج الكردي. كما هو معلوم جميع المدارس التابعة للإدارة الكردية التي تعلم المنهاج الكردي غير معترف بها وبالشهادات التي تمنحها للطلبة. فرض المنهاج الكردي أضر كثيراً بالعملية التربوية والتعليم، إذ حرم آلاف الطلاب ومن مختلف القوميات ، من فرص التعليم في المدارس الحكومية.
سليمان يوسف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

خدعة المسيحية السياسية!

 منذ زمن ليس بطويل، شاركت في اطلاق جدل حول ماهية المسيحية السياسية، و كان السؤال المركزي هو: هل يوجد مسيحية سياسية؟الجدل اخد انذاك توجهات عديدة، لربما اهمها التوجهات القومية التي تبناها مجموعات عرقية تؤمن بالفكر المسيحي بالتزامن مع التزامهم بنشر ثقافتهم الغير مسيحية.

ان الملفت في ذلك الجدل، ان المجموعات المسيحية الغير عرقية ، وهي تشكل الاغلبية، بل هي قد تعرضت عبر التاريخ الى تصفيات جماعية ، لم تبدي حماسا لاي حركة سياسية تحت غطاء المسيحية، بل اعتبروا ان المسيحية هي سامية بحيث لا يمكن ان تصبح اداة في الصراعات العرقية و الفكرية
الا ان القضية التي اخذت حيز جدليا كبير، هي قضية الهوية العرقية المسيحية، و التي تمسك بها اصحاب التوجه العرقي، بحيث جادلوا بان جذورهم العرقية هي الضامن للفكر المسيحي، بالرغم من أن الثقافة العرقية التي يستندون اليها هي ثقافة مناهضة للفكر الايماني المسيحي.

ان اصحاب التوجه العرقي، لم ينجحوا في تحقيق هويتهم المنشودة، على الرغم من بعض المظاهر في التاريخ الحديث بحيث حصلوا على بعض السلطات، لكن كان ذلك عابرا، فهم لم يستطيعوا أن يحافظون على مكتسبات عابرة، بل الاسوأ قد حصل، فقد تحولوا الى ادوات لتحقيق سياسات تحارب المسيحية.و الاسوائ ان منهم بدا يفقد وجوده و الاماكن التي تثبت هويتهم

طبعا ان الجدل مستمر، لكن من خلال المقارنة المنطقية، و من خلال مسح جغرافي اجتماعي بسيط، نرى ان اصحاب التوجه العرقي يقضون على وجودهم كمسيحيين ضمن الثقافة العرقية التي ينتمون اليها، و السبب هو ان التوجه العرقي طغى على الفكر المسيحي، في المحصلة ان خلق مسيحية سياسية هي احدى ادوات دمار للمجتمعات المسيحية، فهي تحول فكر الانسان المسيحي من حالة السمو الى حالة الانحطاط و الفناء
الاب سبيريدون طنوس

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قتلوا الشرف ليحيا العار

تزوجتني من أجل الحب أم من أجل المال

دخل الجنود قرية واغتصبوا كل نسائها الا واحدة قاومت الجندي وقتلته وقطعت رأسه
وبعد ان انهى الجنود مهمتهم ورجعوا لثكناتهم ، خرجت كل النساء من بيوتهن يلملمن ملابسهن الممزقه ويبكين بحرقة إلا هي !
خرجت من بيتها وجاءت حاملة رٲس الجندي بين يديها وكل نظراتها عزة نفس واحتقار للاخريات و قالت : هل كنتم تظنون اني اتركه يغتصبني دون ان اقتله او يقتلني
فنظرت نساء القرية لبعضهن البعض وقررن انه يجب قتلها حتى لا تتعالى عليهن بشرفها و لكي لا يسألهن ازواجهن عندما يعودوا من العمل لماذا لم تقاومن مثلها !
فهجمن عليها على حين غفلة و قتلنها

(قتلوا الشرف ليحيا العار )
منقول .

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد حوار مع وزير الأوقاف في نظام المجرم بشار الأسد الشيخ د.محمد عبدالستار السيد 2017/07/31

حوار خاص مع وزير الأوقاف في نظام المجرم بشار الأسد الشيخ د.محمد عبدالستار السيد – 2017/07/31 – حسين الفياض

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

DNA – 31/07/2017 طريق الأقصى تمر في عرسال

DNA – 31/07/2017 طريق الأقصى تمر في عرسال

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

إسرائيل الرحيمــة

عبد الباقي يوســف
ربما لم يمر العرب والمسلمون بمرحلة هي أكثر سوءاً مِمّا هم عليه في هذا الوقت، حيث تحوّلوا إلى وحوش ضارية ينهشون لحوم بعضهم البعض، ويؤجّجون البغضاء بين بعضهم البعض، إنهم يفصحون عن حجم الوحشية الكامنة في أعماقهم تجاه بعضهم البعض، وتجاه الإنسانية والحضارة الإنسانية بشكل عام. فترى المسلمين يلاحقون حتى شبان وأطفال بعضهم البعض في مخيّمات اللجوء ويمارسون أسوأ أشكال الوحشية معهم، يتسبّبون في موتهم برداً في الشتاء وحراً في الصيف، يتسببون في موت الأجنة في بطون أمهاتهم، يتسببون في موتهم جوعاً حتى يتحولوا إلى هياكل عظمية، يجنّدون إعلاميين وقنوات فضائية غايتها الوحيدة هي التأجيج شطر مزيد من انتهاكات وفظائع إنسانية، وكل طرف يستقوي بقوى مسلمة أو غير مسلمة أخرى ليلحق ما يمكن له أن يلحق من الأذى والويل بحق الآخر؛ وإذا قارنا كل أشكال الانتهاكات الإنسانية بحق بعضنا البعض خاصة في السنوات الست الأخيرة، نرى بأن إسرائيل كم تبدو رحيمة، وهي التي لم تقم بذبح المدنيين علناً، لم ترمهم من الأودية أحياء، ثم تطلق عليهم النيران، لم تقم بحرقهم أحياء، لم تتخذ من النساء سبايا وبيعها في الأسواق كما تُباع الدواب، لم تقم باغتصاب نساء بريئات، لم تدمّر أماكن العبادة، لم تحرق الزرع، فكانت الحرب في ساحة الحرب بين جيشين بعيداً عن الأماكن السكنية، ولكن المسلمين يتقصدون الحرب في أكثر الأماكن ازدحاماً بالسكان، ويهدمون الأبنية على رؤوس سكّانها الآمنين. خلال السنوات الست الماضية تبيّن بأن إسرائيل هي الدولة الأقل ضررا لِما يحدث في المسلمين، فلم تجنّد إعلاميين، أو قنوات فضائية لتؤججهم وتثيرهم على بعضهم البعض، لم تمدّهم بالأسلحة، لم تقم على أراضيها مؤتمرات إعلامية لتحريض طرف على آخر، لم تمنح رواتب لجهات متناحرة مع بعضها البعض.
ياه.. كم نحتاج إلى التهدئة، إلى أن يصمت كل هؤلاء الذين يمدّون رؤوسهم كالأشباح من خلف شاشات القنوات الفضائية ليزيدوا النيران اشتعالاً، كم نحتاج إلى أغنيات، وموسيقى، وزراعة أشجار، وزهور، كم نحتاج إلى مزيد من قنوات فنية، سينمائية، أدبية، ثقافية، إلى معارض الكتب، إلى المسرح، أجل إننا نحتاج إلى ذلك أكثر من حاجتنا إلى زراعة الألغام، والقنوات التحريضية، والإعلاميين التحريضيين الذين تطفح سماتهم بالقتل والرعب والفزع، لأنهم يعيشون ويظهرون ويتكاثرون في هذه الظروف الموبوءة،، ياه كم أنهم يتكاثرون كالجراد بوجوههم المحتقنة بالدماء، لقد اكتسب المسلمون الامتياز في العداوة تجاه المسلمين، فيذهبون إلى اصطيادهم حتى في خيم اللجوء، وإهانتهم وإذلالهم، حتى الذين يفرّون من العنف، فإنهم يرون على الحدود من الطرَف الآخر مَن يترصّدهم ليمارس بحقهم أسوأ أشكال العنف، أجل هكذا يستقبل المسلمون المسلمين الفارّين من عنف بعضهم البعض. فلا يدعونهم في ديارهم آمنين، ولا يستقبلونهم عندما يفرّون بأطفالهم ونسائهم من العنف، أجل أن كل أبواب غالبية الدول العربية هي مغلقة أمام طالبي اللجوء، وكنا نحن السوريون الأكثر عرضة والأكثر ضحية لكل أشكال العنف والخزي التي أعادتنا إلى العصور الجليدية، و رغم صمت الرعيل الأول من الإعلاميين المؤجّجين مع بدايات نشوب الأزمة السورية، إلاّ أن هناك مَن يصنع وجوهاً إعلامية جديدة، ويقدّمها إلى ساحة التأجيج والتصعيد، وليس هناك تناقض أكثر من تناقض أشخاص كانوا يدّعون بأنهم من دعاة حمل القلم والآلات الموسيقية والتثقيف، فأصبحوا بين ليلة وضحاها من دعاة حمل البواريد والألغام ليقتل السوريون السوريين، وليلغم السوريون الأرض تحت أقدام السوريين. ياه،، كم أن إسرائيل تبدو رحيمة أمام كل ما نمارسه من أشكال الانتهاكات بحق بعضنا البعض.
لكن لايزال الأمل قائماً، وبوركت أصوات المحبة التي عملت وتعمل داخل سورية وخارجها من أجل التسالم ، بوركت مساعي المصالحات الوطنية بين السوريين، بوركت سواعد حماة سورية، بوركت كل الوجوه الإعلامية التي عملت وما تزال تعمل من أجل التهدئة، وعودة السلم والأمن والعمار إلى كل جزء من أجزاء الأراضي السورية.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

عد صغيرا

كان يوما جميلا جدا، أنعش روحي رغم أنه استنزف محفظتي. يسمونه في أمريكا
Back to school shopping،
يوم التبضع قبل افتتاح المدارس. رافقت جازي إلى الأسواق، لأنها ـ وعلى ذمة والدتها ـ تستمتع بصحبتي وليس طمعا بفلوسي!
…..
عرّجنا على مطعم بسيط من اختيارها كي نتناول وجبة الظهيرة. خلالها دار بيننا حديث طويل وشاق وذي شجون.
سألتني: من كان يأخذك إلى السوق لتتبضعي قبل افتتاح المدارس؟ أطرقت رأسي وتظاهرت بأنني أمسد جيب قميصي، وتمتمت بصوت خافت، فالكذاب لا يريد أن يسمعه أحد: جدتي!
لم يكن بودي أن أفشي سري لجازي كي لا أعكر عليها صفو طفولتها. لا أريد أن أخبرها بأنني كنت أتلقف ملابس اختي الأكبر مني، ولم يكن بحوذة جدتي أميركان اكسبريس، ولو حالفني الحظ وأخاطت لي خالتي ثوبا جديدا كان ستصنعه ثلاث قياسات أكبر مني كي يكفيني عدة سنوات!
تابعت جازي: هل تحبين جدتك؟
فشهقت: جازي، وهل هذا سؤال؟ ألا تحبينني؟
قهقهت ببراءة طفولية تضاهي جمال القمر: ياااا!
ـ إذن لماذا تسالينني؟؟؟
عادت تقهقه من جديد، ومازالت موسيقا ضحكتها تداعب اذني!
…..
المطعم يقدم وجبات مكسيكية، وعلى الحائط فوق طاولتنا عُلقت لوحة كبيرة تحمل صورة لرقائق التورتيا ـ الخبز المكسيكي ـ
وتحتها طريقة صنعها! تقول الطريقة: جبلت بطحين الذرا البيضاء وبالماء وبعصير الليمون الأخضر، وأيضا جُبلت بالحب، الكثير من الحب….. أنظر في وجه جازي وهي تقضم سندويشتها بلذة، وأحدث نفسي: نعم، كل شيء مجبول بالحب له نكهة لذيذة!
…..
في أحد المحلات التجارية ركضت جازي تحمل ثوبا وعلى وجهها ابتسامة تضيء المكان: تاتا، أريد هذا الثوب! على صدر الثوب نقشت عبارة:
Anything boys do girls can do better
(أي شيء يفعله الصبيان بامكان البنات أن يفعلنه بطريقة أفضل)
هكذا تتربى البنات هنا، على أنهن الأفضل والأقدر! هل أحد فيكم يدرك أبعاد الرسالة التي يحملها هذا الثوب لكل طفلة ستلبسه؟؟؟ عندما كنا أطفالا وكان أخي ينهال علي ضربا لا لسبب إلا ليثبت أنه القوّام! كنت أملأ الحي صراخا….
فتهجم علي جدتي: الله يخفي ها الصوت، إذا ضربك اخوك شو بتنهد الكعبة؟؟؟
كان حبي لها يقف حائلا بيني وبين أن ألقنها درسا من أن الكعبة أقل شأنا بمليون مرة من أن يهان حذائي! كم مرة كان بودي أن أزأر في وجهها: لتذهبي أنت وكعبتك إلى الجحيم، إذا كنت قد سمحت لجدي أن يضربك فاعلمي أنني سأقص اليد التي تنال مني! ولكن؟؟؟ ولكن، كان الاحترام المزيف الذي أجبرونا على أن نكنه للأكبر سنا يقف حائلا بيننا وبين من نريد أن نكون!
….
حتى الثوب الذي ترتديه الطفلة في أمريكا يحمل لها رسالة تؤكد لها أنها الأقدر…. أما في ثقافتنا البدوية فمنذ أن يرى الطفل النور، يقنعونه “لا تقل لهما أفٍ”، ولذلك يخرج إلى الحياة ـ ذكرا كان أم أنثى ـ أخرسا مقموعا مذلولا عاجزا حتى على أن يقول “أفٍ”، فكيف به يكسر اليد التي تمتد اليه، ويرد لصاحبها الصاع صاعين!
……
ذلك السعار الذي نراه اليوم على امتداد مهبط “الأنبياء” ماهو إلا احتقان لطاقات نجمت عن عواطف مكبوتة، لم تسمح تعاليم شيطانية يوما لأصحابها بالتعبير عنها…
……
أوصلت جازي بيتها، وعدت إلى بيتي كي أحتضن كتابا كنت قد بدأته الليلة السابقة. الكتاب بعنوان “كيف تتقن فن العيش بابتهاج”
The art of living joyfully
الفصل الأول والأهم في الكتاب بعنوان “عد صغيرا”
Getting Littel
يستشهد الفصل بقول للشاعر الفرنسي
Antone De Saint Exupery،
الذي عاش في بداية القرن التاسع عشر، جاء فيه:
All grown-ups were once children
although few of them remember it
كل البالغين كانوا يوما أطفالا… ولكن قلة منهم تتذكر ذلك!

أما أنا فكنت ولم أزل في حسابات الزمن طفلة، وعشت اليوم طفولة مفعمة بالبهجة… طفولة لم أعشها من قبل!

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

شاهد فندق بارون: تذكير بتاريخ حلب العريق

يعد فندق بارون في غرب مدينة حلب السورية من أعرق وأشهر الفنادق في سوريا. وكان الفندق أسس عام 1911 وتوقف عن استقبال الزوار قبل خمسة أعوام بسبب الصراع الدائر في البلاد. وعلى الرغم من تعرض الفندق لقذائف عدة وتحطم أجزاء منه لا يزال صامدا في المدينة ليذكر بتاريخها العريق.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

صندوق الإسلام، الحلقة 98 مأساة المسلمين في الغرب

صندوق الإسلام، الحلقة 98 مأساة المسلمين في الغرب حامد عبد الصمد يتعرض لقضية المنظمات الإسلامية في الغرب وكيف تحارب أي فكر إصلاحي

Box of Islam Hamed Abdel-Samad Muslims in The West

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

انتصار القاعدة في الشمال السوري وبداية نهايتها

 * سليمان أبو ياسين

كشفت غزوة الجولاني والأحداث الأخيرة من سقط ومن وقف وثبت في وجه الظالمين، ومع الأسف فقد اعتدنا دائماً وتوقعنا أن تكون نسبة الساقطين والرماديين أكبر من نسبة الرجال والأبطال أصحاب المواقف المشرفة، الذين وقفوا مع الحق وضد الظلم دائماً مهما طال ليله واشتد.

اقرأ أيضا…
علماء وشيوخ يطلقون “مبادرة إنقاذ الشمال السوري”
مبادرة لإندماج فصائل ثورية كبرى في الشمال السوري
«تهجير الثورة» القسري نحو الشمال السوري
الثورة السورية تهزم “القاعدة”
مع بداية العام الجديد كان من الواضح أن اللاعبين الدوليين الذين حاولوا كثيراً إنهاء وجود الثورة في الشمال السوري وجعله ساحة للمافيات ومجمعاً لأرذال البشر كانوا يريدون حصر وضبط الفصائل المعارضة بمعسكرين معتدل ومتشدد، عبر فصيلين يمتلكان قرار الشمال ولا يتبنيان مشروع الثورة ومبادئها ويسهل التفاهم معهما فيما بعد واختراقهما لتمرير أي مشروع مضاد.

أعطت القوى الدولية الضوء الأخضر للقاعدة لتفكيك الفصائل المعارضة والجيش الحر وحاولت ضبط وتحييد حركة أحرار الشام عبر تيار القاعدة الذي كان موجوداً داخلها ومتحكماً بأغلب مفاصلها بقيادة أبو جابر الشيخ. وبينما كانت النصرة تخوض حرباً إعلامية وعسكرية ناجحة ضد فصائل الحر كان واضحاً أن هناك صراعاً شرساً داخل الحركة بين التيار المناصر للثورة والتيار المناصر للقاعدة، هذا الصراع الذي يبرر سابقاً تقلب مشروع الحركة ومواقفها ما بين مشروع أمة وثورة شعب.

انتهت تلك الفترة دون أن يحقق أصدقاء الأسد انتصاراً كاملاً، فقد حققت القاعدة هدفها بانتصارها على الجيش الحر لكنها فشلت في السيطرة على حركة أحرار الشام من داخلها، لينتهي التيار القاعدي داخل الحركة بالانشقاق والهرب واللجوء للجبهة الأم وقد حاولت القاعدة استغلال ذلك في ضرب الحركة وإضعافها.

خلال الأشهر الأربع الماضية كان واضحاً أن قيادات الحركة التي أنهكها الصراع مع تيار القاعدة قد بدأت تتخذ التدابير اللازمة لإعادة البريق لثورة الكرامة عبر العودة والتصالح مع حاضنتها الثورية والشعبية، وظهر ذلك من خلال محاولة تفعيل دور حاضنتها الثورية للنهوض بأنشطة الثورة مجدداً، وعبر تبني مشروع الثورة كاملاً ورفع رايتها فوق كل المناطق والمقرات التي تسيطر عليها، بالإضافة لقطعها الطريق على “الدواعش” المتسترين بجبهة تحرير الشام، ومحاولة سحب قسم من مواردها لتمويل الثوار وتمكينهم على الجبهات الأخرى.

كل ذلك.. بالإضافة إلى الرغبة بحصار الثورة والثوار وقطع الطريق أمام آخر منافذهم الحدودية، دفع لاتخاذ قرار داخل أقبية هيئة تحرير الشام بتفكيك الأحرار ومحاربتهم وإضعافهم والسيطرة على المنطقة بغض النظر عن الأسباب التي أوردتها شبيهة قناة الدنيا “وكالة إباء” التي يعرفها الثوار بأنها “أبواق” هيئة تحرير الشام والقاعدة، التي أكد العديد من الشرعيين أن الارتباط مازال وثيقاً بينهما، المنهج واحد، والإجرام هو ذاته، لكن على الورق وأمام الإعلام.. لا يوجد أي ارتباط.

كان من المتوقع أن تكون نتائج الجولة ما بين الثوار والقاعدة هذه المرة أسوأ بكثير من الجولات السابقة ضد فصائل الحر، فالقاعدة التي وصفها خصومها بجبهة الغدر كانت قد جهزت لهذه الجولة منذ فترة عبر جهازي إعلام، جهاز داخلي خطابه قاس يعتمد على المنابر والشرعيين حيث كانت تحشد على المنابر وفي حلقات الدعوة التي قلبتها من حلقات دعوة إلى الله إلى حلقات دعوة لقتل المسلمين بدم بارد عبر تربية أنصارها وعناصرها على الحقد وتكفير المخالف.

كما اعتمدت القاعدة على جهاز إعلامي موجه للخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي نجحت من خلالها في بث الشائعات ونسج التهم الكثيرة، وساهم في نجاحها غياب دور نشطاء الثورة الإعلاميين الذين تم استهدافهم بتهديدات واعتقالات، ما أحدث عندهم حالة من الرعب والجمود و خاصة بعد الغدر والانكسارات التي تعرضت لها الحركة عسكرياً في قطاع البادية وفي بعض القرى والمدن مثل سراقب.

كانت الخسارة أمام القاعدة في هذه الجولة و الفشل على كل المستويات سياسياً وعسكرياً وفكرياً نتيجة طبيعية، فقد حصدت الحركة ما زرعته القاعدة وشياطينها في عقول أبنائها، وحصدت ما زرعته في حاضنة الثورة من خذلان نتيجة لسكوتها على تفكيك بقية الفصائل وعلى وجود من يناصر القاعدة داخل صفوفها.

لكن هل كانت تلك الخسارة نهاية الحركة أو نهاية التيار الثوري الذي مازال داخلها؟

ربما يخطئ من يظن أن خسارة عدد من الشهداء والآليات وصدمة خسارة معبر حدودي سيكون نهاية للثورة والثوار في الشمال، بل على العكس، شكلت هذه الخسارة بداية لانتصار يلوح في الأفق، هو بداية لانتصار كبير سيفرح فيه الثوار بطرد القاعدة وبتوحيد جهودهم ضمن تشكيل ثوري جامع، أمام الرأي العام الداخلي، قد فُضح منهج البغاة والخونة، وعادت المظاهرات لتشتعل من جديد في عدد من المدن والبلدات والقرى في إدلب مركز قوة القاعدة، وعلى مسرح المعارك الإعلامية والعسكرية بانت مواطن قوة تشكيلات القاعدة وضعفها، وعرفت أسلحتهم وكشفت سياستهم في إدارة المعارك ضد الثوار.

أما على صعيد حركة أحرار الشام، فقد تخلصت هي والثورة من الحمل الزائد شمالاً من المقاتلين المرتزقة والجبناء الذين لم ولن ينفعوا، لا في المعارك ضد الأسد ولا في المعارك ضد القاعدة، وباتت الحركة قاب قوسين أو أدنى من إعادة هيكلة صفوفها وضبط وجهتها وانتخاب قادة جدد ربما سيكون على رأسهم هذه المرة أبو عيسى الشيخ قائد صقور الشام الذي عرف بحزمه وعزمه على استئصال داعش والقاعدة من الشمال السوري.

فهل تكون الجولة القادمة بين الثوار والقاعدة بعيدة أو قريبة؟

هذا يعتمد على مدى جاهزية الحركة وجنودها في مختلف المجالات، وعلى مدى إجرام القاعدة، وصبر الحاضنة عليه خلال الأيام القادمة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment