ملحمة موت الإله

تنبيه :
1- ارجو من المتعصبين ان يتريثوا حتى يقرءوا النص
2- وهذا نداء الى المواقع الالكترونية التى تفرّط فى حق القارئ وحق الكلمة ,فهم لا ينشرون الا للمشاهير ولقد ناشدتهم بمناظرة عبر بريدي الالكترونى فلم يجيبونى , وممن اجابنى قال لى انى اجهل تماما كتابة الشعر وتعجبت وقلت كيف وانى اجيد بحور الخليل كلها بزحافها وعللها ولى 16 بيتا كل بيت منهم يمثل مفتاحا لها
3-وللاسف فالكتّاب العرب لم يرقوا بعد الى مستوى الادباء المرموقين فلقد تصفحتُ فى تلك المواقع التى لا تنشر لى بعض الاشعار والقصص فوجدتها سطحية ومليئة بالاخطاء الجمة ,وانا لست ناقدا ولم يُطلب منى النقد كى اتكلم.
4-وانى من خلال هذا النص والنصوص السابقة ولاسيما الاخيرة منها اعلن على الملأ التحدى الصارخ لكل المواقع التى لا تنشر لى وانى على اتم استعداد للمناظرة مع كل المسئولين عن عملية النشر ولو كانوا اساتذة فى فنونهم لانى على ثقة فيما اكتب.
================================
“الملحمة “
منذ عهد الفضيلة الأول الذى أُسر فيه هذا الإله العتيد وقومه البشريين الغير آدميين وأُجلوْ تحت الأرض وحتى الأن نجد هذا الإله مكبل بأغلال أحكمتْ صنعها ضمائر حية ,كما نجد قومه الذين الّهوه محبوسين داخل كهوفهم بسد منيع لبناته وذراته بُنيتْ من وحى رحمة عمّتْ البرية فى زمانهم.
إنه إله صنعه آدميين لما توحشتْ غريزتهم وساءوا ,فجاء خَلَفُهمْ على بُسط الأمل والحب والإعتصام فأزالوه ونفوه هو وقومَه المفسدين تحت الأرض .
(وصف الإله ) على جبهته وشْم يظهر فيه إحكام قبضته على مجرات الكون,وفى صدره وشم لعرش مُلكه على الماء وجميع الخلائق أمامه ساجدين يتقدمهم قومه الأراذل أئمة لذلك المحراب وتلك المناسك التعبدية .
(وصف قومه ) على جبابهم وشم رسم الإله “إلههم المقيد ” وعلى قلوبهم وشم يظهرون فيه وهمْ يعتصرون قلوب البشر الآدميين الذين خالفوا إلههم .
ملايين الكهوف تحت الأرض يسكنها أولئك الفجرة ينتظرون لحظة الخلاص والتحرير, فقد هزّه وإياهم الحنين إلى السطو والتملك . إنهم يعشقون عبوديته وإرادته ,وما كانتْ إراداته إلا إبادة أهل الأرض الذين مرتْ عليهم حقبًا ودهوراً طِوالاً ما زالوا يطئون رءوسهم ,اذاً إنها لحظة الخلاص لهم مفعمة بلحظات الانتقام.
وما كان يأتيهم إلا عزازيل يخبرهم بأن آتون الشر لم يبلغ إلى حد الإنصهار بعد.إنه زائرهم ورسولهم.

وفى برهة كلمح البصر إخترق “عزازيل” القشرة الأرضية إلى ذاك الإله وهؤلاء القوم ليخبرهم ان صراعات البقاء قد بلغتْ الذروة وأن الحروب بين الآدميين أصبحتْ حروب أكوان,إنقسمتْ فيه الأكوان إلى كتلتين متحاربتين ,وأن آتون الشر فى طريقه للإنصهار .
إصطكتْ النبابيت وعلا صليل السيوف وخَرُستْ الأغاريد بصهيل الخيول ,وتراشق السهام ,
فلما اكتملتْ الملحمة وبلغ الشرذروته,إندكَّ الشركله أسفل الآتون متقلصًا حجمه فى كتلة لا نهائية حتى أصبح الوقود مركّزاً فانصهرتْ النفوس حتى التبخر ثمَّ انطلقتْ حتى بلغتْ عنان السماء وحجبتْ المجعول الذى يُحيي كل شئ وهو السحاب.
واتجه إبليس بكلامه إلى الإله مستطرداً :وبأن قيودك على وشك الإنصهار إيذاناً بالحرية ,
ثم نظر إلى قوم الإله وقال :وبأن الردم الذى حال بينكم وبين سطح الأرض أوشك ان ينهار كثيباً مهيلاً .
وما كاد يتم عزازيل كلامه حتى ذابتْ القيود وانهار الردم والبنيان فانطلق الإله وتبعه قومه الفجرة .

وانطلق الإله وانطلقوا خلفه مهرعين كوديان النمل إلى سطح الأرض ,وأطّتْ الأرض من وقع أقدامهم العمياء,وتساقط دمع العيون فرحة الخلاص المفعم بغريزة الشر والانتقام رغم أن الإنتقام من خَلَفِهم, واستطالتْ الأيادى رغبة السلب والشر,واشرأبتْ أعناقهم إلى النظر فى زخارف الآدميين الحمقى,وتعرّتْ القِضْبان واستطالتْ رغبة المضاجعة أوالإغتصاب,وامتزجتْ أصواتهم بأصوات الطبيعة كلها فافرزتْ رِعْداتها وسدتْ دروبها فاختنقتْ ,وإلههم يحمل السيف يقودهم إلى جموع أهل الأرض كلهم رغبة السجود له منهم ومِمنْ يخضع له ,وتراقصتْ على إثر ذلك جموع الشياطين تحتفى بمسراهم وغزوهم ,يترقبون الغنيمة الكبري وهى سجود الأرض لإله الكهف.
كان البأس بين الآدميين شديد فجاءهم الإله وقومه وهُم أشد باساً وتنكيلاً.
فسجدوا له معلنين العبودية والإستسلام.
فلما خلُصَ منهم فقتل مَنْ أعرض عنه وأبقى مَنْ عبده من أهل الارض ,أمر أتباعه باإستعمار السماء فحملوا رماحهم وسهامهم وأطلقوها تجاه السماء فارتدتْ عليهم فتحركوا ليتقوها فما استطاعوا ولا استطاع الإله إلى ذلك سبيلاً فأراد أن يبتغى سُلّماً إلى السماء ليبلغ الملائكة فيقتلهم ثم يفرغ إلى الله خالق الكون فيبارزه ويقتله.
مرتْ السنون,والآدميون كلّوا من الخضوع والعبودية ,واستحضروا فى قلوبهم عهد الفضيلة الأول عهد أجدادهم وتحسّروا بكلمات ممزوجة بالملامة قائلين “لِمَ تركوهم أجدادنا ولمْ يقتلوهم “
إستحضروا العهد واستنفر بعضهم بعضاً حتى اعتصموا وتلبّسوا بلباس أجدادهم واعتبروا بهم واقتفوا آثارهم
فخلُصتْ الضمائر واستفاقتْ بسبب القهر الذى حلّ بهم.
تشابكتْ الأيادى والتحمتْ القلوب وتوحدتْ الأبصار وتحازتْ الأقدام .
وطردوا الشر من أرواحهم فقاموا…
بالكفِّ عن صراع المعتقدات.
وقضم براثن العنصرية التى أفرزتْ العداوة والبغضاء بينهم.
وتمزيق خيوط العنكبوت التى ما كلّوا من نسجها لبعضهم.
وترك الأرض لأوطانها وشعوبها
وكسر تلك القضبان التى يصرخ من ورائها المظلومون.
فلمّا فعلوا ذلك كان ذلك هو السهم الذى شقَّ صدر الإله فسقط صريعاً.
وكان ذلك هو الطير الذى قطف رؤوس قومه فسالتْ دمائهم أنهاراً.
يموت الإله المدّعى فى قوم أقاموا الفضيلة بينهم ,فإذا انتشرتْ بينهم الرذيلة ووجدتْ لها مسلكاً خلقوا لأنفسهم إلهاً يسومهم سوء العذاب .
كل الحكام البغاة هم آلهة صنعتهم شعوبهم لمّا فسدتْ نفوسُهمْ, فإنْ أحسنوا ماتتْ آلهتهم المزعومة وإنْ أساءوا بغتْ عليهم آلهتهم وتولدتْ من أصلابهم آلهة أُخرى.
لابد أن يموت كل دعى,لابد أن يموت الإله المزعوم ,فأحيوا أيتها الشعوب من جديد سنة
“موت الإله “

***************
من إحدى ملاحمى :إبراهيم أمين مؤمن
كُتبت اليوم

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

هل يعبدون شيطانا

يقول الله الحقيقي في الكتاب المقدس معرفا عن نفسه : أنا الرب و ليس آخر
أنا الرب متكلم بالصدق وألامانة .
اله بار ومخلّص و ليس سواي
هل اله القرآن هو نفسه اله الكتاب المقدس ؟
يقول القرآن: ” الهنا والهكم واحد ” !! فهل الاله في الكتابين يتصفان بصفات واحدة مقدسة تليق بسمو الله ؟… لنقارن ونرى .
جاء في القرآن عبارة : ” افامنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون”
“ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين “
ابو بكر الصديق يقول لا أمن من مكر الله !!
المكر هو من صفة الضعفاء والعاجزين عن تدبير الامور بشكل صحيح فيلجؤون للمكر والخداع . فهل يتصف اله الاسلام بالضعف والعجز حتى يلجأ للمكر والخداع على البشر ؟
يذكر القرآن : “ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ” سورة النساء 142
يصف القرآن المنافقين بالمخادعين ، ثم يشرك كاتب القرآن الله بنفس الصفة وانه يخادع ايضا ، فما الفرق بين الاثنين ، هل يتصف اله القرآن بنفس صفة المنافقين ؟
ويصف اليهود انهم ماكرون لأنهم مكروا ، ثم يعود ويصف الله انه خير الماكرين !!، ايعقل هذا ؟
في التفسير يقولون ان المكر هو تدبير وليس خداع . والله خير المدبرين ، والمعروف ان المكر هو تدبير الحيلة والخداع للايقاع بالاخر.
الا يستطيع كاتب القرآن ان يقول خير المدبرين بدلا من خير الماكرين ؟ ثم الا يستطيع اله القرآن ان يتعامل مع اليهود الماكرين ، بغير اسلوب المكر والخداع ، و القاء شبه المسيح على شخص آخر مجهول الهوية والاسم ولم يقل القرآن من هو ليخدع اليهود على انهم صلبوا المسيح ؟ هل هذا مستوى تفكير الخالق العظيم؟
الماكر والمخادع هو الشيطان وليس الله، والمكر والخداع والغواية والضلال والتكبرهي من صفات الشيطان، ولكن كاتب القرآن يفضل ان يلصق صفات الشيطان باله الاسلام كالمضل و المتكبر و الهادي الى الضلال و الآمر بالفسق يآيات قرآنية…الخ , فهل يجوز ان يصف كتاب يقال انه وحي من الله خالق السماء والارض العظيم بصفات شيطانية ؟
يتسائل رجل الدين العراقي الشيخ عمران حيدر في احدى خطبه ، بعد سرده لهذه الاوصاف على الذات الالهية قائلا : ” هل يصح ان اقول :
يا الله ،يا مخادع ، يا ماكر يا مضل ساعدنا ؟ ويضيف الشيخ لو قلت هذا لاقيمَ علي الحد لكفري.
اذن كيف وصف القرآن الله بهذه الاوصاف القبيحة ولا يقبل المسلمون ان يجاهروا بها ويقيمون الحد على من يتفوه بها على الله علنا ؟
هل المسلمون يعبدون الها ماكرا مخادعا مضلا ،متجبرا متكبرا ضارا مقيتا ؟ ، كما تسائل عميد الادب العربي طه حسين قائلا في قصيدته الشهيرة هل كنت اعبد شيطانا:
كنت أظـن أنك المــضـلُ وأنك تهـدي من تـشاء
الضـار المقيت المــذلُ عن صـلف وعن كبـرياء
جـبــــار البـــأس تـكنُّ للنـــاس مـكــراً ودهــاء
تقـطع أيـــادي السـارقين وترجم أجساد النساء
تـقيم بالســـيف عــدلاً فـعدلك في سفك الدمـاء
فيا خـالق القاتـلين قـل لي أين هو اله الضعفاء
يفسر ابن كثير مكر الله انه باسه و نقمته و قدرته . بينما يفسر ابن جرير المكر هو استدراج الله الناس بما انعم به عليهم ، اي انه يسبغ نعمته على عباده ، ثم يأخذها منهم بغتتا بسبب عصيانهم وكفرهم وهم لا يشعرون .
سيقول المسلمون ان للمكر في اللغة العربية معانٍ كثيرة وليس كما تفهما انت من معاني قبيحة شيطانية . فهل يقبل الرافضون منهم ان نطلق عليهم انهم مخادعون ماكرون مضلون ويرتاحون لهذه الاوصاف ، ولا يزعلون لانها اوصاف اطلقها القرآن على الههم ؟
نحن البشر لا نقبل ان نوصف بهكذا اوصاف قبيحة لا تليق بالشخص الذي يحترم نفسه ، فكيف نقبل ان نصف بها الله ؟
ان كان القرآن يتساهل في اطلاق هذه الاوصاف على رب السماء والارض ، فلا نستغرب ان وصف القرآنُ اللهَ بالتحريض على القتل و اغتصاب المحصنات من النساء وسرقة اموال الناس بمسى الغنائم والجزية والكذب في ثلاث حالات والتقية والمعاريض ، فإن كان رب القرآن بالدف ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص .
رب القرآن لا يحمل بين صفاته المحب والمسامح للخطاة وغافر خطايا من اذنب ، ويطلب توبة الخاطئ ، لكنه يحث على الجهاد و القتل و قطع الرؤوس واغواء اتباعه المؤمنين بمحمد بالجنس في الارض بنكاح النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت الايمان بلا حدود. وفي الجنة بنكاح الحوريات والوصيفات بفرج لا يحف و ذكر لا ينثني كما قال الرسول الكريم . كما امر رب محمد رسوله [ ان يقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله . وان فعلوا ذلك عصموا دمائهم وأموالهم من سيفه ]. هذا كلام وكانه صادر عن سفاح وقاتل وزعيم عصابة مافيا وليس رسولا من الله ، زعيم يطلب السمع والطاعة من رعيته، وان لم يفعلوا كانت دمائهم واموالهم مستباحة تحت ضل سيفه ورمحه ، فما الفرق بينه وبين ابو بكر البغدادي ؟

يخاطب هذا الرسول اتباعه عن اهل الكتاب المؤمنين بالله القدوس الحقيقي قبله بمئات السنين قائلا لهم : ” قاتلوا الذين لا يؤمنوا بالله وباليوم الآخر و لا يحرموا ما حرم الله ( ورسوله) ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب (وليس عبدة الاصنام) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون !!
انه التحريض على قتل اهل الكتاب ، ودفعهم لترك دينهم الاصلي بالتخويف بالقتل او بدفع جزية له من اموالهم وهم صاغرين اذلاء كي يعصموا دمائهم و رقابهم من سيوفه . هل هذا منطق اله السماء ام نهج زعيم عصابة قطاع طرق ؟
انه الارهاب بعينه يطبقه على الناس ، وتخويفهم كما قال: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم !! باسم الله والايمان به يمارس الارهاب و القتل وقطع الرؤوس .
هل هذا كلام اله المحبة والسلام ام تهديد شيطان رجيم . فمن تعبدون ايها المسلمون ؟
يقول النبي اشعيا في سفره : ” الله يحبك ويباركك ، ويبارك ثمرة بطنك ، وثمرة ارضك ، قمحك وخمرك و زيتك، ونتاج بقرك و إناث غنمك على الأرض التي أقسم لأباءك انه يعطيك اياها “
هذه محبة الله لعبادة واولاده ، فأين هي محبة اله الاسلام ؟
لم ترد كلمة محبة الله للناس في كل ايات القرآن ، بل تكررت كلمات القتل والنكاح والاغتصاب و الغنائم عدة مرات . يحب اله الاسلام الناس ان يقاتلوا في سبيله ، يقتِلوا ويُقتلوا ، يحب سفك الدماء ، لا غفران الخطايا و التوبة والدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة . اله الاسلام لا يهدي الخطاة الى طريق السماء بالتوبة ويغوي رسوله من يُقتل في سبيله بنكاح حور العين [بذكر لا ينثني و فرج لا يحفى دحما دحما.]
يقول طه حسين في قصيدته :
تـقيم بالســـيف عــدلاً فـعدلك في سفك الدمـاء
فيا خـالق القاتـلين قـل لي أين هو اله الضعفاء
هل جنـتك كــفاحٌ وصـياحٌ وأيـلاجٌ دون إنــثناء
تجدد الحـور الثيب بكراً وأنت من تقوم بالرْفاءِ
هل كـنت أعــبدُ قـواداً يلهـو في عقول الأغبياء
أم كنـت أعبـد شيـطاناً أرسل إلينا بخاتم الأنبياء
فمن هو اله القرآن ومن هو رسول الشيطان ؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 12 Comments

هرقل وغريمه آنتى

نوال السعداوي 

جلست فوق القمة الصخرية أرقب الخيط الرفيع من مياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، الذى يفصل جبال إسبانيا عن جبال المغرب، عرفته فى مدرسة منوف الابتدائية بإسم «مضيق جبل طارق»، رأيته فى أحلامى الطفولية كالشعرة البيضاء اللامعة تشق الأرض السوداء الى قارتين أوروبا وإفريقيا ، وفى كل زياراتى لمدينة طنجة، لابد أن أسير على الساحل حتى الحافة، حيث لقاء البحر والمحيط ، أغمض عينى وأفتحهما، مثل زرقاء اليمامة، لأرى إسبانيا، عبر مسافة أربعة عشر كيلومترا، تقطعها السفينة فى خمس عشرة دقيقة فقط.

تلقيت الدعوة، لحضور مهرجان تويزا الأمازيجي، الأدبى الفني، الذى يعقد خلال أغسطس من كل عام، بمدينة «طنجة»، التى أصبحت تنسب الى الكاتب المغربى «محمد شكري» عاش فيها ومات فيها وقال عنها: سماوات تتشابك فيها الأبعاد وتتماهي، يتداخل فيها الزمان والمكان طنجة تتجاوز الحدود، لا تخضع للتصنيفات البشرية، يتعايش فيها كل الأجناس والحضارات والألوان واللغات والديانات والقوميات والثقافات، منها الأمازيغية والمصرية القديمة واليونانية والفينيقية والرومانية والعربية الاسبانية والفرنسية والانجليزية والايطالية، أقدمها هى الأمازيغية ، كان يرافقنى فى هذه الرحلة منظم المهرجان، وهو شاب شديد الحماس للتاريخ الأمازيغي، اسمه «محمد أزناكي»، حكى لى تاريخ طنجة عبر أربعة آلاف عام، وهو فخور جدا لأن اللغة الأمازيفية أصبحت اللغة الرسمية فى المغرب مع اللغة العربية، ورافقتنا أيضا شابة اسمها نوال الزياني الكاتبة العامة لمؤسسة المهرجان المتوسطى للثقافة الأمازيغية، تذكرنى فى تمردها ضد السلطات، بصديقتى الكاتبة المغربية فاطمة الميرنيسي التى كانت تصحبنى الى طنجة وأصيلة وفاس، وتدعونى للحوار بجامعة محمد الخامس بمدينة الرباط، والتجوال فى السوق وشرب الشاى المغربى فى المقاهى بالنعناع.

كانت قاعة المهرجان فى طنجة مكتظة ، أغلبهم شباب وشابات من مختلف أنحاء المغرب ، جاءوا بحماس مدهش، ليستمعوا ويناقشوا، كثير منهم قرأوا لى باللغة العربية أو الفرنسية أو الاسبانية ، أجيال العقود الخمسة الماضية، يتابعون ما أكتب على الورق أو على الإنترنيت، خمسة وخمسون من كتبى (على الاقل) أصبحت منشورة بالمجان على الإنترنت، لصالح القارئات والقراء العاجزين عن شراء الكتب، التى ارتفع ثمنها مثل جميع السلع، لا يكسب ماليا من النشر المجانى إلا دور النشر وأصحاب شبكات الإنترنت، أصبحوا يملكون الالكترونات فى الفضاء الجوي، التى تنقل الرسائل والكتب، إلى أى مكان فوق كوكب الأرض، فى زمن أقل من الثانية، انتصار العقل على الزمان والمكان بقدرته الفائقة على الإبداع، لا يحزننى إلا أن العقول، فى بلادنا، لم تسهم فى هذا الاختراع بشيء.

وكانت المظاهرات الشعبية مشتعلة بالقرب من طنجة، فى ضاحية «الحسيمة»، ترتفع الهتافات ضد الحكومة والفساد فى المغرب ، ويقولون لى إنهم ضد الحكومة فقط ، لكنهم مع الملك ، لأن الملك فى نظرهم ليس مسئولا عن الشر، إنه مسئول فقط عن الخير، ورأيت فوق الجبل الكلمات الثلاث المحفورة منذ نشوء النظام «الله الوطن الملك» وفى خطبة العرش كل عام يردد الملك هذه العبارة: السياسة والدين فى المغرب لا تجتمع إلا في، أنا أمير المؤمنين » ،

بعد سقوط غرناطة ترك كثير من المسلمين إسبانيا الى المغرب، خاصة مدينة طنجة، فهى مدينة متعددة الهويات لا تعرف الأحادية تفتح ذراعيها لكل البشر بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو الجنسية أو اللغة أو غيرها .

وكانت طنجة اسمها «طنجيس» نسبة الى الإلهة طنجيس الإغريقية ، زوجة الإله الأمازيجى آنتي، وقد استطاع الإله هرقل أن ينتزع منه طنجيس الزوجة والمدينة ، ويستولى على الحكم والأرض والثروات، يتزاحم ملايين السياح على رؤية مغارة هرقل فى طنجة، كأنما هرم خوفو الأكبر ، إبان العصر الذهبى للسياحة فى مصر، زرت مغارة هرقل، رغم أننى لا أذهب مع السياح إلى حيث يذهبون، لكن أصدقائى المغاربة نصحونى برؤية المغارة والأعمال الإثنى عشر لهرقل، تصورتها أعمالا بطولية عظيمة، فإذا بها كلها جرائم قتل وقطع الرؤوس، على الطريقة الداعشية، إنه النظام الطبقى الأبوي، الذى يحكم البشر منذ العبودية حتى اليوم، وهل يختلف هرقل عن حكام العالم الحديث وما بعد الحديث، الذى لا يكف عن إراقة الدماء وغزو الآخرين طمعا فى المال والسلطة؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

تعدد الزوجات حرام شرعاً

للرد على السؤال الوارد لنا عبر موقعنا على الإنترنت عن الوضع الشرعى لتعدد الزوجات من الأستاذ أحمد عبد الله من المملكة العربية السعودية ؟
نقول للإجابة على هذا السؤال :- بدايةً بتوفيقً مِن اللهِ وإرشاده وسَعياً للحق ورِضوَانه وطلباً للدعم من رُسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام محمد ابن عبد الله –، ايضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لانفرق بين أحدً منهم ——– اما بعد
أنه لعدم وجود أحاديث صحيحة متواترة غير منقطعة موثقة السند فى هذا الموضوع علينا أن نذهب لنص قوله تعالى فى الآية 3 من سورة النساء ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ) ص ق — ولأن الآية واضحة الدلالة ففى قوله اليتامى هو تخصيص الفعل فى حالات اليتامى ، فليس الأمر عام أو على اطلاقه ، ثم ياتى تقيد التعدد لمثنى وثلاث ورباع بقوله فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، وهو مايسمى بالشرط المستحيل ، الذى ينفى ويمنع التعدد ، لإستحالة عدل الرجل بين امرأتين فى نفس الوقت ، فى كل شىء حتى النظرة أو البسمة ، والعدل الكامل هو صفة من صفات الله لم يكن لبشر حتى لو كان نبى ، وهو مايعنى أن القصد الإلهى يرشدنا ويطلب منا إمساك وإحتفاظ بزوجة واحدة ، ولا يمكن الجمع بين أثنين فى ذات الوقت لإستحالة العدالة وقد أكدت الآية 129 من سورة النساء على إستحالة العدل بكلام لا يقبل المناقشة يعد منكره خارج من ملة الإسلام لانه قطعى الدلالة حيث قالت (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ)، وعلى الحاكم والمشرع أن يضع القوانين التى تمنع التعدد ، وإلا سيكون أثماً لعدم إمتثاله للقصد الإلهى ، كما أن كل زوج يجمع بين أكثر من زوجة فيعد هو وهم يعيشون فى الحرام ، وتنصَب عليهم لعنة الله عافانا الله من هذا الشرك وهذه المعصية الكبيرة ، لما يترتب عليها من أولاد فى الحرام وفساد المجتمع وفقره وإنتشار الجهل وإنعدام الضمير .
هذا وعلى الله قصد السبيل وإبتغاء رضاه
الشيخ د مصطفى راشد عالم أزهرى رئيس الاتحاد العالمى لعلماء الإسلام من
أجل السلام ورفض العنف ت موبايل وفيبر وواتساب وايمو وماسينجر
0061452227517 rashed_orbit@yahoo.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

مين ما خسر بيكون الحق عاللاجىء السوري، فعليكم بعرسال ..

 مباراة بكرة السلة رح تصير في بيروت بعد شوي بين منتخب لبنان و منتخب ايران ..

المشكلة انّو في كرة السلة لا يمكن ان تخلص المباراة بالتعادل فما رح تمشي سياسة النأي بالنفس اليوم..

حتّى المهدي المسكين رح يطلع منحرج و ما عارف مع مين بدّو يوقف..

من الاخر و لحتّى ما حدا يزعل من المقاومين :
مين ما خسر بيكون الحق عاللاجىء السوري، فعليكم بعرسال ..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA – 16/08/2017 كتلة الوفاء لبشار الأسد

DNA – 16/08/2017 كتلة الوفاء لبشار الأسد

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

 إسطورة ” إيتانا” ونفاق الآلهة ج1

إسطورة الملك السومري إيتانا ( إيت ــ آنا ) من مدينة كيش ، الذي حلّق في السماء على ظهر نسر كبير ، ساعيا الوصول الى دار الآلهة ليحصل على “عشبة الخصوبة ” ( شامو ــ شا ـ آلدي )، بسبب عقم ( لاه ــ بو ) أصاب زوجته ، ومطالبا بولد من صلبه يخلفه ليكون ملكا من بعده .
إن هذه الإسطورة قديمة جدا ، ويعود تأريخها الى سلالة الملك ” سرجون الأكدي ـ 2334 ـ 2279 ق.م ” ، ويحتفظ المتحف البريطاني من بين مقتنياته لبعض الأختام الأسطوانية والتي تصور الملك ” إيتانا ” ممتطياً ظهر نسر محلقاً بالسماء ، وقد عثر عليها في نينوى أثناء عمليات التنقيب الاثارية والتي كانت ضمن موجودات المكتبة الآشورية لفترة حكم الملك الآشوري ” آشوربانيبال ” ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، كما عثر على أربعة ألواح أثرية ضمن ماعثر عليه في المكتبة ايضا والتي تجسد فيها تلك الملحمة الأسطورية ، وهي النصوص الأوضح على الاطلاق من بين نظيراتها والتي تحتوي بمجملها على 396 سطرا محفورا والتي تمّت ترجمتها الى الانكليزية ، إلاّ ان تلك الألواح تظهر عليها بعض الأجزاء التالفة كما وبدت منقوصة وغير مفهومة في بعض المقاطع ، لذا تعذر فك رموزها و ترجمتها بشكل كامل . بأي حال فانها اكثر وضوحاً من تلك التي عثر عليها في ” إيلام ” والتي تعود الى العهد البابلي .
ويشير المؤرخ البريطاني ” جي أس كيرك ” ( بأن محتوى هذه النصوص تتطابق مع بعضها في كثير من الاحيان وبدقة لتصل الى حد كلمة بكلمة ” أي التي عثر عليها في نينوى ، مقارنة بالنصوص التي عثر عليها في إيلام “، رغما من ان الفارق الزمني لتأريخ كتابتهما يصل حوالي الى 1000 سنة ) . كما عثر على نصوص اخرى تعود الى العصر الآشوري الوسيط أيضا.

Cylinder seal; limestone; illustrates myth of Etana, a shepherd and legendary king of Kish, who was carried up to heaven by an eagle in order to obtain an heir; Etana’s ascent is watched by a shepherd accompanied by his dog, a sheep pen, goats and a sheep
الأختام الاسطوانية الذي عثر عليها في نينوى (من القرن السابع الميلادي ) والذي يظهر فيه الملك ايتانا محلقا على ظهر النسر ، والصور مأخوذة من معروضات المتحف البريطاني

أن هذه القصة تحوي الكثير من الخيال الأسطوري والذي ينبع من ثقافة الشعوب وفقا لمعتقداتها . فالآلهة التي أنشأت مدينة كيش، تبحث عن شخص يكون جديراً ليكون ملكاً عليها ، وهنا نجد هذا التدخل الإلهي والسعي لجمع بطل القصة لكائن يشري والذي عينته الالهة على أرضها كملك عليها وعلاقته بالكائنات الاخرى وليتحدد مصيره بها ، وكما تصوره على انه إبناً لها وهو بطلها فوقع اختيارها على ” إيتانا ” ، وعليه يجب ان يكون له إبنا وريثاً على العرش من بعده ، ليكتسب الملوك و ذريتهم صفة التقديس المتوارث باعتبارهم رعايا الآلهة ، وعلى أتباعهم طاعتهم طاعة عمياء ، وإلا سينال كل مخالف عقوبة الآلهة والتي لايتمناها أحد . ومذاك الزمان كان العقل البشري ومن يمتلك أعلى الهرم للسلطة ، يقوم باختيار او بالأحرى يختلق شخصية الإله وفق حاجاته ورغباته ، ويسنّ شريعته ويفرض قوانينها على انها أوامر إلهية سماوية غير قابلة للتغيير او الطعن ، ويجعلها مصدر قوة له كي لايمكّن رعيته من التمرّد عليه وكسر طاعته ، ونستدل بذلك عندما كان الملك البابلي حمورابي ( 1792-1750ق.م ) قد سنّ شريعته وقوانينه على انها صادرة من الإله ” شمش ” ، فترى الملك على وجه الاسطوانة التي عثر عليها في سوسة ، يتلقى القوانين من شمش إله الشمس نفسه ، ولنجد ان نصّها غير متجانس ، فهي تفتتح بتحية الآلهة ولكن لاتحفل بها بعدئذ في ذلك التشريع الدستوري البعيد كل البعد عن الصيغة الدينية ، كما جاء في مقدمة النص : ( ولما آن عهد أنو الأعلى ملك الأنونا كي وبِلْ رب السماء والأرض الذي يقرر مصير العالم ، لما آن عهد حكم بني الإنسان كلهم إلى مردوك . . . ولما آن نطقا بإسم بابل الأعلى ، وأذاعا شهرتها في جميع أنحاء العالم ، وأقاما في وسطه مملكة خالدة أبد الدهر قواعدها ثابتة ثبات السماء والأرض، ..و و و.. ) ، هذا المقطع بما يخص الآلهة ، وفي المقطع التالي ينسف حمورابي كل ماقيل عن الآلهه ليتحدث عن نفسه هو دون غيره، وليصف نفسه بكل صفات القوة والتحدي التي تطلق على الآلهة، فما تفسير ذلك ؟
وكما حاء في المقطع التالي في المسلة : ( أنا حمورابي الملك الأعلى ، عابد الآلهة ، كي أنشر العدالة في العالم ، وأقضي على الأشرار والآثمين ؛ وأمنع الأقوياء أن يظلموا الضعفاء . . . وأنشر النور في الأرض وأرعى مصالح الخلق . أنا حمورابي ، أنا الذي اختاره ِبِلْ حاكماً ، والذي جاء بالخير والوفرة ، والذي أتم كل شيء لنيبور ودُريلو ، . . . والذي وهب الحياة لمدينة أوروك ؛ والذي أمد سكانها بالماء الكثير ، . . . والذي جمل مدينة بارسيا ،. . . والذي خزن البذور لأوراش العظيم ، . . . والذي أعان شعبه في وقت المحنة ، وأمنّ الناس على أملاكهم في بابل ؛ حاكم الشعب ، الخادم الذي تسر أعماله أنونيت ، و.. و . و..الخ الخ ) . غير أن الملوك الفراعنة في وادي النيل حسموا أمرهم منذ البداية وأعلنوا عن أنفسهم بأن الملك منهم هو إله بحد ذاته ، و بهذا الوصف يكون ملوك الفراعنة هم أقرب الى حقيقة ان الانسان هو من اخترع الآلهة .

ان محور قصتنا هذه يدور حول زوجة الملك إيتانا التي كانت عاقرا لسوء الحظ ، فقام الملك بمحاولات عدة للحصول على الدواء الشافي لعلتها ولكن دون جدوى ، وبعد ان دب اليأس في نفسه وظهور الشيب في رأسه ، فخشي ان يموت دون ان يكون له وريثا من بعده. فجاءته فكرة المثول امام الآلهة ، ليعرض مشكلته ، ويطلب منها مساعدته ، فهل ينل الملك إيتانا ماكان يصبو اليه ؟

تبدأ القصة مع تأسيس وبناء المدينة العظيمة ” كيش ” ذات الجهات الأربع من قبل الآلهة ، ومن ثم لتستمر عملية البحث المضنية عن ملك ليحكم المدينة . واخيرا تم اختيار إيتانا من قبل “عشتار” ( إنانا ) ليكون ملكا مشترطة عليه بناء معبد أو مزار للإله ” أدد/ أشكور ” . وكما جاء في مقدمة الملحمة في اللوح الأول :
( انهم صمموا لمدينة … الآلهة وضعت أساساتها … انهم صمموا مدينة كيش …آلهة الإيجيجي وضعوا لها الأساسات… آلهة الآنوناكي صمموا لمدينة ) . وفي مقاطع اخرى من هذا اللوح يعلن العثور على الملك .. ( الإيجيجي أنفسهم كانوا يقومون بحراسة المدينة …عشتار/ إنانا نزلت من السماء تبحث عن راع …كانت تبحث هنا وهناك عن ملك …وكان أنليل يبحث عن منصة العرش لإيتانا … تم تثبيت ملك على هذه الأرض …في أرض كيش أقيمت الملكية … التي كانت تسمى المياه العالية … هناك قد بني برجا … مزارا لأدد والآلهة ) .

وهذا المزار أو دار الآلهة كما كان الاعتقاد السائد قديما ، بأن عندما تنزل الآلهة من دار السماء الى الأرض تجد مكانا لإقامتها . لذا تصنع التماثيل ووضعها في المزارات أو دور الضيافة لتستقر بها الإلهة عند نزولها الى الأرض ، وعليه تقام المراسيم الدينية كالصلوات وطلب الرحمة والمغفرة أمام ذلك التمثال من قبل كهنة الدار او المعبد وحث المتعبدين من العامة على تقديم النذور والقرابين اليه حتى يرضى عنهم ذلك الإله المزعوم .
وكان بالقرب من هذه الدار شجرة حور كبيرة ذات فروع وأغصان كثيفة ، وكان على هذه الشجرة عشّاً كبيراً لنسر ضخم قد بناه ، وأفعى جعلت من جذور الشجرة منزلاً لها . وفي اللوح الثاني ، وصف لنا كاتبه عن المكان وشخصيات المشهد الذي تمثله كل من شجرة الحور والنسر الضخم و جارته الأفعى .
اتفق كل من النسر و الأفعى على الولاء والوفاء والاخلاص لبعضهما ، و أبرما إتفاقا على ان يؤديا قسمهما أمام إله الشمس ” شمش ” ليكون شاهداَ على ذلك العهد الذي بينهما ، على انهما سيكونان صديقين ، ويرعى كل منهما صغار بعضهما البعض الآخر. وعلى واجب النسر أن يحافظ ويسهر على سلامة صغار الأفعى عندما تخرج للبحث عن الطعام . وبالمقابل فإن الأفعى سوف تحذو حذو النسر بذلك . سرى هذا الاتفاق بينهما يشكل جيد دون خرق او مشاكل قد حصلت . وتوصف الإسطورة المكان وشخصياته بالحوار الذي دار بين النسر والأفعى :
( وفي ظل هذا المزار .. نمت شجرة حور وكبرت .. في أعلاها كان نسر قد بنى عشّه .. وبين جذورها كان جحر لأفعى.. وفي كل يوم يراقبان فرائسهما من الوحوش .. قال النسر للأفعى .. دعينا نعقد صداقة فيما بيننا .. وأن نكون رفيقين أنت وأنا..الأفعى قالت للنسر .. اذا رغبت حقا بالصداقة بيني وبينك .. قالت الأفعى.. دعنا نقسم أمام الإله ” شمش الذي لايرضى بالعمل البغيض” ..القسم العظيم للوفاء بالعهد الذي بيننا .. تعال نصنع عهدا للقسم أمام الإله شمش..وبعدها نصعد الجبل لنصطاد هناك .. دعنا نقسم أمام شمش الذي يصطاد الأشرار .. امتثلا أمام شمش أقسما اليمين .. ان لاتعدّي على حدود شمش .. وان شمش سيمسك المعتدي على انه الجاني .. كل من يتعدى حدود شمش .. وان الجبال تزيل مسالكها بعيدا عنه .. وان كل الأسلحة ستوجه ضده .. وان فخاخ ولعنة شمش ستنزل عليه وتنفيه الى العالم السفلي .. بعد ان أدّيا القسم .. صعدا الجبل سوية ليصطادا ) .
ويستمر سرد القصة كيف كان الأثنان يذهبان سوية لأصطياد فرائسهما ، وكيف كانا يتقاسمان مايجود عليهما الجبل من الأعناز والغزلان ، أو ما يكرمهما الوادي من الحمير والبغال والخنازير ، وما يدّب عليه من الزواحف والمواشي ، وهكذا كانت معيشتهما وطعامهما مناصفة بينهما وكذلك مابين صغارهما .
هنا ثمة إشكالية في مكان نشوء القصة أو الواقع الذي تدور حوله قصتنا ، وهي ان الحدث كما تشير مقدمة الإسطورة قد وقع في أرض سومر تأريخياً، وهي منطقة سهلية رسوبية ، لايوجد فيها جبال وبالتأكيد ، لا وديان، ولا حتى هضاب مرتفعة ، في حين ان مشاهدها وعلى مايبدو كانت في منطقة جبلية ، كما جاء في المقطع للحوار الذي دار بين النسر والأفعى حول مكان تأدية قسم للوفاء والألتزام على الاتفاق الذى جرى بينهما امام الإله شمش ، وكما يلي:
( تعال نصنع عهدا للقسم أمام الإله شمش..وبعدها نصعد الجبل لنصطاد هناك ..) ، وكذلك ، (كل من يتعدى حدود شمش .. وان الجبال تزيل مسالكها بعيدا عنه ) ، وايضا عندما خاطب الإله شمش الأفعى ( ولما سمع شمش رثاء الأفعى لصغارها ومنزلها .. عندها قال للأفعى .. إذهبي الى المنعطف عند طريق الجبل ) ، وكانا كذلك يصطادان فرائسهما أما على سفوح الجبال ، أو في بواطن الوديان ، أي بمعناه ان المنطقة الجغرافية المحصورة هي أرض مرتفعة وليس في منطقة منبسطة كأرض سومر ، وهذا الوصف ينطبق تماما مع المنطقة الجغرافية لبلاد آشور التي هي بطبيعة الحال تحوي جميع اركان القصة من جغرافيا وشخوص كالأفاعي والنسور وأشجار الحور ودور ومعابد الإلهة ، ومما يؤكد ما نقول ، بأن الألواح التي عثر عليها في المكتبة الآشورية كانت الأكثر وضوحا ، ودقيقة التفاصيل أكثر بكثير من مثيلاتها التي عثر عليها في إيلام وغيرها رغم الفوارق الزمنية . ولكن بمجملها يمكننا أن نستنتج ، بأن القصة كُتبت وحُفظت بأيادي آشورية تماماً كما عثر عليها أصلاً، ويمكننا أن نتكهن ، بأن القصة كانت أكدية الأصل ولكن تم تداولها فيما بعد ولاسيما ان الإله شمش كان الشخصية المهمة التي دارت حولها القصة ، وطالما ان تلك الشخصية الالهية مهمة جدا ومحورية لدى بلاد ما بين النهرين قديماً ، فمن المعقول جدا ان تنتشر بين الحضارات التي تبنت عبادة إله الشمس” شمش “، لذا يحصل عادة تكراراَ للشخصيات ومكان الحدث ، ويمكن ان تجرى بعض التغييرات هنا وهناك كي تتناسب مع بيئة وطبيعة المجتمع والحياة تبعاً لزمانها ، ولدى التأريخ شواهد كثيرة على ذلك … ونعود لنكمل قصتنا.
ففي ذات يوم من الأيام قد حدث مالم يكن بالحسبان ،عندما نمت صغار الأفعى وكبرت ، عندها قرر النسر ، بأن يجعل منها وجبة طعام دسمة له !. وبالرغم من صيحات وتوسلات صغار الأفعى بأن لا يهاجمهم ويؤذيهم ، الا ان جميع صيحاتهم وصراخهم قد ذهبت سدى .
عادت الأفعى وبصيد وفير لإطعام صغارها ، فلم تجد صغارها ، وان المنزل الذي تركته قبل ذهابها للصيد لم يكن بهذا الحال من الأرباك والفوضى ، أيقنت بحصول فعل سيء ، فأنهمرت دموعها من عينيها باكية حزنا على صغارها الذين تركتهم برعاية النسر الصديق الذي خان صداقتها ناكرا العهد الذي اقسم عليه أمام الإله شمش . ويأخذنا مؤلف القصة عند المشهد التراجيدي الذي وصفه على هذا النحو :
( عندما نمت وكبرت صغار الأفعى .. أضمر النسر في قلبه شرّاً .. الحقيقة كان في قلبه شرّاً .. كانت فكرته بأن يأكل صغار صديقته ..النسر قال لصغاره .. أنا سوف آكل صغار الأفعى .. ولسوف أطير الى السماء وأسكن فيها .. واذا هبطت الى الشجرة فقط لآكل ثمراتها .. كان وليده الأصغر أكثر حكمة من أخوته الآخرين .. قال لوالده النسر .. لا تأكلهم يا والدي .. ان شبكة الإله شمش سوف تجهز عليك ياوالدي .. فأن شبكة ويمين شمش سوف يطيحان بك أرضا ويقتنصانك .. لأنك تعديت حدود شمش .. وشمش سوف يسلمه ليد الجلاّد .. هو لم يحذرهم ولم يستمع لكلمات ولده .. لقد انقض وأكل صغار الأفعى ..في مساء نفس اليوم .. الأفعى عادت محملة بأثقال .. وعند مدخل الجحر ألقت بحملها من اللحوم .. ودارت من حولها أدركت بأن منزلها قد تلاشى .. وأن صغارها قد أختفوا ..وأن النسر قد نبش الأرض بمخالبه .. وغيوم من الغبار قد غطت السماء بها ..بكت الأفعى وأنهمرت دموعها أمام شمش .. أنا وثقت بك يا شمش المحارب.. أنا من أعطيت الزاد الى النسر .. والان منزلي .. منزلي الذي قد تهدم .. ومنزله بمأمن .. صغاري قد ماتوا .. وصغاره أحياء ..لقد أنقض على صغاري وأكلهم .. أنت تعرف جيدا يا شمش بأن الشّر الذي بداخله فعل كل هذا بي .. هل حقا يا شمش ان شبكتك تسع الأرض كلها ؟ .. وان شراكك تصل الى عمق السماء .. وان النسر يجب ان لايفلت من شبكتك .. مثل الخبيث ” آنزو ” الذي خان رفاقه .. ولما سمع شمش رثاء الأفعى لصغارها ومنزلها .. عندها قال للأفعى .. إذهبي الى المنعطف عند طريق الجبل .. حيث تجدين ثور برّي مقيد .. أفتحي بطنه وأدخلي بجوفه .. لتنصبي فخّاً له .. لسوف ترين كل طيور السماء المتوحشة تهبط عندك لإلتهام اللحم .. والنسر أيضا سوف يهبط ليأكل اللحم .. النسر سيأتي ويأكل اللحم معهم .. وسوف لايعرف بأن الشّر بانتظاره .. ولسوف يختار طرّي اللحم عندما يبدأ من الخارج ومن ثم ينفذ الى الداخل .. وسيجد طريقه الى الأحشاء .. وعندما ينفذ الى الداخل .. إمسكي به من جناحيه .. وأنزعي ريشيها وريش ذيله .. وألقي به الى قعر الحفرة .. دعيه يموت من الجوع والعطش ) .

نفذّت الأفعى ما أمر وما وعد به شمش لها بحذافيره على أمل الانتقام من النسر الخبيث الذي أكل صغارها وهدّم منزلها.
عندما وقع النسر في فخ الإله شمش الذي أعده للأفعى كي تنفذ به انتقامها ، صار النسر يتوسل اليها بان تطلق سراحه وأنه نادم على فعلته الشنيعة بصغارها ، لكن الأفعى أبت ان تصغي لتوسلاته وطلب الرحمة والمغفرة ، وأصرّت بأن يلاقي مصيره الموت جوعاً وعطشاً . وبعد ان يأس من الأفعى باطلاق سراحه والعفو عنه ، دار ظهره لها والتجأ الى شمش الإله العظيم ليتوسل اليه يوما بعد يوم من داخل حفرته ، بفك أسره ومنحه حريته ، ويوعده بأن يكون مخلوقاً خادماً مطيعاً و وديعاً صاغراً منفذّاً لكل ما تأمر به الآلهة .
سمع الإله شمش نداءاته ومجموعة توسلاته المتكرره اليه ، فقرر شمش أن يكلّمه ، كما ما جاء في اللوح الثاني :
( أنت شرير .. وقد قمت بفعل شنيع .. أنت ارتكبت عملاً بغيضاً من رجس الآلهة .. وهو عمل مرفوض .. ألم تكن تحت القسم ؟ ..
لو لم تكن كذلك .. لن تجدني قريباَ منك ) .
بعد ان وبّخ الإله شمش النسر الظالم الذي نكث بوعده لجارته وصديقته الأفعى وأكل صغارها بدون وجه حق وأحنث بقسمه للإله ، وبدلا من أن يلقى النسر عقابه الأشد من الإله شمش لكونه ناكثاً وحانثا ، نراه قد مهّد له طريق الحرية ومساعدته على الهرب من حفرته العميقة لينال حريته وليفلت من عقوبته التي وعد بها الإله شمش للأفعى المسكينة لتنفذ انتقامها من النسر . ولكن كيف ذلك ؟ هذا سوف ما يرد في الجزء الثاني من القصة …

المصادر
ـــــــــــــــــــــــ
جوشوا ـ جي ـ مارك ــ إسطورة إيتانا ــ نيويورك ــ 2011 .
فران هزيلتون ــــ أساطير العراق القديم ــــ لندن ــ 2006 .
اوستن . هـ . لايرد ـــ نينوى وأطلالها ـــ لندن ــ ديسمبر 2001 .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

بوصلة مقلوبة …

 إنَّ إعادة إعمار الوطن وبناء نسيجه الإجتماعي من جديد، تحتاج إلى عودة الكفاءات الشابة والخبرات المهنية والإجتماعية التي نزحت أو تشردت، لكي تنضم لمن بقي منها في الداخل، وإلى إحتضان هؤلاء جميعاً لكي يعيدوا ترتيب المؤسسات وفق قواعد جديدة، قواعد دولة القانون والمواطنة والكرامة الإنسانية…

يتكلم الإعلام بالمقابل وبابتهاج وشماتةٍ أحياناً، عن جحافل السياسيين المعارضين الذين يعودون إلى حضن الوطن.
السياسيون فارغو المضمون في الخارج الذين ارتضوا الإرتهان لإملاءات الأجنبي، يريدون العودة للإِنْضِمام إلى السياسيين المتشدقين بوطنية خلبية في الداخل، فارغي المضمون أيضاً.

يعودون الى أشباههم كعودة الأخ إلى أخيه بالرضاعة.
سيقبلون شوارب بعضهم ويتصارحون بالأخطاء المتبادلة، ويعودون إلى فشلهم الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه …

أما البناة الحقيقيون الذين يحتاجهم الوطن، الكفاءات المهنية والإجتماعية والسياسية في الخارج والداخل، فلا أحد يسعى لتحفيزها لكي تقود عملية التغيير.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا ستفعلون لو بلع الاسد حبة كرز اليوم!!!

تراقب صفحات الشبيحة و النبّيحة لتقرأ اعلان انتصار بشار الاسد في معركته بمواجهة المؤامرة الكونية التي ارادت ان تسقط النظام ، و يتباهون ببقاء هذا المعتوه الخائن في قصر الشعب على انّه معيار لثبات النظام في هذه المواجهة ، رابطين كل مستقبلهم بحياة رجل .. ان مات ماتوا ، و ان عاش عاشوا..

تذهب الى صفحات المقاومين و الممانعين و اليساريين و عبدة الدولار لتقرأ تحليلات عن صمود هذا المحور و انتصاراته في مواجهة الآلة الإمبريالية العالمية التي ارادت محو هذا الهلال العقيم عن خارطة الشرق الأوسط ، بانين كل خططهم الاستراتيجية على صمود شخص السيد الرئيس في قصره استمراراً لتمدد محورهم..

على الجانب الاخر من العالم .. استراتيجيات أميركية ، خطط روسية ، تجاذبات إقليمية ، تحالفات دولية ، معارك إعلامية ، كلها قائمة على قاعدة واحدة فقط و هي : ان الاسد مازال قابع في قصره..

الشبيح يربط وجوده بوجود الاسد.
المقاومة تبني أحلامها بشرط وجود الاسد..
الغرب و الشرق يبني استراتيجياته الطويلة و القصيرة الامد على بقاء الاسد..
و كلهم غافلين و نحن في موسم الصيف عن احتمال و لو ضئيل جداً بابتلاع الاسد نفسه لعجوة كرز و احتمال موته خنقاً فيها..

افعلو ما تريدون .. و خططوا لما تحلمون .. و حطَّموا كما تشاؤون .. و لكن حذاري ان تنسى بأنك تريد ، و الاخر يريد ، و الله بامكانه ان يفعل ما يريد..

و سؤالي هنا للمؤيد، و للممانع ، و لباني الاستراتيجيات..
ماذا ستفعلون لو بلع الاسد حبة كرز اليوم!!!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

 الإلحاد و الدينية و العلمانية… صراع الحدود ..؟؟!!..1

في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط المجتمعية المحافظة في الخليج و غيره اعادة انتاج لنوع من الصراعات القديمة اعتقد الباحثون لفترة ما ان التطور الاجتماعي – السياسي قد تجاوزها… نحن إذن ازاء تطور اجتماعي و سياسي و ثقافي يعيد بناء فقط الهيكليات و إنما ايضا الاسسس و المفاهيم الأولية … بالاتساق مع الطائفية الدينية و السياسية الطاغية هناك نمو ايضا لطائفية غير دينية ….. و هذا يعيد تشكيل الذهنية السياسية و الاجتماعية لان الطائفية تتعلق أساسا ببناء الحدود أكثر بكثير من الجوهر الذي يشكل البعد الاول في الخطاب التبريري و الإطار التنظيمي…

من بين اشياء كثيرة اخرى يعود الصراع المفاهيمي حول وجود الله من عدمه و الذي يفترض انقساما عموديا بين مجتمع المؤمنين و مجتمع الدهريين (مصطلح قديم يشير الى الرافضين للانتماء الديني عند العرب) … هذا الصراع كان من المفروض انه قد تم تجاوزه مع التعرف على الثقافات المختلفة و تطور مفاهيم الله و الخلق و الدين و الحياة و دور الفرد و المجتمع في ادارة شبكة العلاقات المختلفة و في خلق التصورات و مستوى الإيمان و تجسيده في التقاطعات اليومية لحياة الانسان ..

الله …في تصورات الانسان … قد انتقل من صورة القدرة المتحكمة و الآمرة و الناهية بشكل مباشر وفق سياقات العهد القديم الى الإيحاء من خلال القصص في العهد الجديد و من ثم خلال تفعيل العقل و منح الانسان القدرة على الاختيار في اطار الرسالة الاسلامية… ( نقتصر هنا في النقاش حول المفاهيم في الدينات الإبراهيمية و لا نود التحدث هنا عن ديانات الأقليات مثل الايزيدية و غيرها و لا عن الدينات الكبرى و البعيدة عن العالم العربي مثل البوذية)…

هذا الانتقال في تصورات الانسان و مفاهيمه عن القيم الإلهية كان يمكن ان يخلق نوعا من الإطار العام في الثقافة التوافقية بين البشر فيما يتعلق بالأسئلة الكبيرة حول الخلق و دور الانسان في الحياة و غيرها مع توفر فرصة الاحتفاظ بالخصوصيات و الهويات الاثنية و الوطنية … لان العلم اصبح ممكنا للجميع و المجتمعات بصورة عامة عبرت مع تطور العلم و التكنولوجيا مراحل الصيغ البدائية في جمع المعلومات و التعامل معها …. العلم اليوم يوفر للإنسان قدرات اكبر لتطوير تصوراته عن الله و علاقاته بالبشر …

لكن يبدو ان تراجعا حادا قد أعاد الانسان الى مرحلة البحث عن نفسه و عن الخلق و الخالق بمنهجية حياة الكهف و الكهنوتية التقليدية القديمة المعبرة عن عزلة الانسان قبل توسع المجتمعات البشرية و تمددها جغرافيا و تاريخيا و تخلق تراكما للخبرات و بالتالي توسيعاً لمدارك الانسان و امكانيات تفكره و تفكيره …

مما لاشك فيه ان ظروف القهر السياسي و الصراعات الدموية و الحروب و الدمار و الفقر اعادت الانسان الى بداياته الاولى يتلمس من جديد قيمة ذاته و يستكشف معنى وجوده و البحث عن اي “وتد” اخلاقي يبرر سلوكه وسط هذا التلاطم الشديد لمستوى الصراع الذي فقد فيه العقل مبرراته المنطقية و قدرته على التواصل مع الأحداث حوله…

هنا … تحول الله مرة اخرى الى “منقذ مباشر” عند البعض… و “عدو مباشر” عند البعض الاخر…. حتى السؤال التقليدي حول وجود الله من عدمه لم يعد ذو اهمية فكرية او قيمية… إنما تحول الله الى مجرد سلاح سياسي يستخدم بهذا الاتجاه او ذاك في الصراع اليومي دون عناء حقيقي في البحث عن اي تبرير اخلاقي يرتبط بشكل عميق و فلسفي مع مفاهيم دور الانسان في الحياة….

هناك منطق تبريري بدأ يهيمن على تفكير قطاع من الناس يقول: ما دام “أهل الدين” أصبحوا حزبا سياسيا يقاتل تحت شعار “الله” فلماذا لا يصطف معارضوهم في “اللا دين” يقاتل تحت شعار “لا الله” … او الإلحاد … اي اننا بشكل ما أصبحنا نشهد تغييرا نوعيا في مستوى الاحتجاج الاجتماعي و السياسي حيث حلت ” اللا أدرية” محل المنهج الأيديولوجي التقليدي الذي عادة ما يقدم تبريرات منطقية بشكل ما…

الإلحاد ليست ظاهرة جديدة في تاريخ التطور الاجتماعي للانسان…. الإلحاد هو رؤية ذاتية قائمة على قدرة العقل على الأخلاق و الإبداع و ادارة الحياة … بكلام اخر…. الإلحاد هو بقايا “إلانا الفردية” لدى الانسان في مرحلة ما قبل ظهور الأديان … و الباحثون ما زالوا يعتقدون بان الملحد هو اكثر ذكاء من المتدين … بل ان الطفل … كلما زاد مستوى ذكائه كلما زاد ابتعاده عن الارتباط بالدين… انظر المقالة المرفقة https://www.google.dk/amp/www.independent.co.uk/news/science/atheists-more-intelligent-than-religious-people-faith-instinct-cleverness-a7742766.html%3famp

لكن يبدو ان هذا المستوى العالي من التكور حول الذات يبعد الملحد من عن الإطار العام في علاقات الاجتماعية و بالتالي مستوى الارتباط بالقيم الاجتماعية و الالتزامات الاخلاق تجاه المآل اليومية لحياة الأفراد و الجماعات داخل المجتمع ….

في مقالة في جريدة الجارديان قبل ايام حول دراسة نشرت في مجلة
Nature Human Behavior
تقول ان الملحدين هم أنفسم يعتقدون إنهم غير أخلاقيين و يمكن ان يرتبط سلوكهم بالجرائم الاجتماعية اكثر من الأفراد المتدينين . ..
https://www.theguardian.com/world/2017/aug/07/anti-atheist-prejudice-secularity?CMP=fb_gu

هنا اعتقد اننا نتحدث عن قيمتين مختلفتين في مفهوم الإلحاد … القيمة الاولى هي ما ذكرناها آنفا و المتعلقة بهيمنة “إلانا العقلية” لدى الملحدين حيث يرتبط عدم التزامهم بالأعراف العامة محاولة للتمييز عن الآخرين و أكن ذاك لا يمثل بالضرورة اي استعداد سايكولوجي واقعي لارتكاب الجريمة لان غالبية الملحدين عادة يؤمنون بالحرية الشخصية و بنوع من المساواة بين الجميع …

القيمة الثانية في مفهوم الإلحاد تشير الى ظهور نواة لما يمكن ان نسميه “الإلحاد الاجتماعي”… و هذا يعني هوية سياسية- اجتماعية احتجاجية تعبر عن رفض التناقض بين القيم الدينية و الاخلاقية و السلوك المتجبر لدى الجماعات الدينية …. اي انه استحداث لمعايير قيمية معاكسة …احيانا بشكل عشوائي…فقط لإعطاء الذات هوية مختلفة تتميز بوضوح عن الغالبية المتدينة… و احيانا بغض النظر ما اذا كانت هذه الهوية الجديدة تقدم اية ضمانات منهجية عن قيم الشفافية و الحرية و عدم التناقض و الالتزام الاخلاقي قياسا مع قيم المجتمعات المجتمعات الدينية التقليدية التي تواجه تهم الانغلاق و التناقض و الرياء …

لكن حيث ان هذا التمييز العشوائي لا يمكن ان يشكل مشروعا مجتمعيا بديلا … تعمد الإلحادية الاجتماعية الى ادخال عناصر من التجربة العلمانية في مفاهيمها لإدارة المجتمع… و هذا يؤدي الى اختلاط الأوراق … السياسية و المفاهيمية… خاصة لدى الجماعات الدينية و التقليدية…

في المقالة التالية سنبحث في مفهوم العلمانية في اطار الاشكالية المطروحة….. حبي للجميع..

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment