الحكمة والحذر إزاء الاستفتاء الكردي

الشرق الاوسط اللندنية
 روبرت فورد
كنت رئيس المكتب السياسي في السفارة الأميركية في بغداد عام 2005 أثناء المفاوضات الطويلة والشاقة بين القادة السياسيين العراقيين في شأن الدستور العراقي.

وتركزت تلك المفاوضات على مسائل مثل اللامركزية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان وصلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية والمؤسسات القضائية. وكثيراً ما بلغت المفاوضات طرقاً مسدودة، وتحتم على كبار القادة العراقيين، أمثال مسعود بارزاني، وجلال طالباني، وطارق هاشمي، وعبد العزيز الحكيم، وإبراهيم الجعفري الالتقاء على هامش المفاوضات لتقديم تنازلات عسيرة. وكان الجانب الأميركي يحض بارزاني على قبول التنازلات وأن كردستان العراق جزء لا يتجزأ من العراق الفيدرالي. وبارزاني من المفاوضين القساة، فلقد عانت أسرته وشعبه كثيراً في العراق «البعثي» إبان حكم صدام حسين. وقال لنا في نهاية المطاف وبكل وضوح في عام 2005: «إذا ما احترمت الحكومة المركزية في بغداد الدستور الجديد، ستظل حكومة الأكراد الإقليمية جزءاً من دولة العراق». ولقد كان شديد الوضوح فيما يتعلق بالاتفاق المشروط في عام 2005.

وبعد مرور اثني عشر عاماً، لم يحترم المسؤولون العراقيون الالتزامات الأساسية في الدستور العراقي. ولم يصادق البرلمان العراقي، الذي يضم أغلبية من الأحزاب الإسلامية الشيعية، قانوناً بشأن إنشاء مجلس آخر في البرلمان يمثل المحافظات والأقاليم (كما هو مطلوب بموجب المادة 65 من الدستور). كما لم تمرر الحكومة في بغداد قانوناً لإنشاء المحكمة العليا الوطنية (بموجب المادة 92 من الدستور)، ولا قانوناً في شأن تنظيم أجهزة الاستخبارات الوطنية (حسب اقتضاء المادة 84 من الدستور). كما نص الدستور العراقي كذلك، في المادة 80 منه، على ضرورة موافقة مجلس النواب على تعيين كبار ضباط الجيش. وفي واقع الأمر، يأمر رؤساء الوزراء بتعيين كبار قادة الجيش من دون موافقة مجلس النواب العراقي. ويحظر الدستور العراقي أيضاً (في المادة التاسعة من الدستور) تشكيل الميليشيات المسلحة، لكن الحكومة العراقية تسدد رواتب ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، وفي أغلب الأحيان ما تكون لتلك الميليشيات توجهات سياسية، كما أنها تعتبر انتهاكاً صريحاً للمادة التاسعة من الدستور. ومن المثير للاهتمام، في هذا الصدد، ملاحظة حصول الأكراد على الاعتراف في مفاوضات عام 2005 بشأن قوات الأمن الكردية، المعروفة باسم قوات البيشمركة، ذلك بموجب البند الخامس من المادة 121 من الدستور العراقي.
ويحمل النزاع النفطي بين بغداد وأربيل تعقيدات قانونية وسياسية عسيرة وعميقة. وتنص المادة 112 من الدستور العراقي على منح كلا الطرفين دوراً في هذا المجال، بيد أنهما لم يتفاوضا حتى الآن بشأن كيفية إدارة قطاع النفط المتنازع عليه.
وأذكر أيضاً حالة القلق التي انتابت الزعماء السياسيين الأكراد في عام 2005؛ لأن حكومة بغداد، تحت رئاسة الجعفري والبرلمان بأغلبيته الشيعية، لم يحترما الالتزامات الدستورية المتفق عليها. وتعهدت الحكومة الأميركية بالمساعدة في ضمان احترام الدستور العراقي. وقلنا آنذاك، على سبيل المثال، إننا سنساعد الجانب العراقي في إيجاد طريقة لحل مسألة الأقاليم المتنازع عليها ومسألة محافظة كركوك، وفق المادة 140 من الدستور العراقي التي تنص على إجراء استفتاء شعبي في الأقاليم المتنازع عليها بحلول عام 2007، لكن ذلك الاستفتاء لم يعقد قط.
وفي عام 2009، لاحت للجانب الأميركي فرصة ذهبية لمساعدة العراقيين على إيجاد حل للأزمة. وكان السفير الأميركي لدى العراق وقتذاك، كريستوفر هيل، من كبار المفاوضين المخضرمين الذي ساعد من قبل في تسوية أزمة الحرب الأهلية في البوسنة. وكان هناك الآلاف من الجنود الأميركيين المنتشرين في منطقة الأقاليم المتنازع عليها وكان بإمكانهم مساعدة جهود السيد هيل. وبدلاً من ذلك، لم يفعل الجانب الأميركي شيئاً بخصوص المادتين 112 و140 من الدستور العراقي، والآن في عام 2017 تحولت محافظة كركوك وحقول النفط فيها إلى نزاع سياسي كبير.
وفي عام 2010، حض السيد جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي، السيد بارزاني على دعم تولي نوري المالكي لولاية ثانية من رئاسة الحكومة العراقية. وتعهدت واشنطن بالمساعدة على ضمان احترام الدستور العراقي وتقاسم السلطة بين المالكي والأكراد والعرب السنة. وكانت هذه الاتفاقية التي صيغت من 19 نقطة تشتمل على تسوية إجراءات المادة 140، وكان من المفترض لها تحديد كيفية صنع القرارات في مجلس الوزراء في وجود رئيس مجلس الوزراء على النحو المنصوص عليه في الدستور (لم يتم تنفيذ المادة 85 من الدستور حتى الآن). ولقد تعمد المالكي انتهاك العناصر الرئيسية في هذه الاتفاقية إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان، والإجراءات الديمقراطية والتي ساعدت فيما بعد على ظهور وصعود تنظيم داعش الإرهابي. كما التزم الجانب الأميركي الصمت التام في عامي 2012 و2013 ولم يمارس الضغوط الجادة والحقيقية على المالكي إلا بعد بدء تحرك تنظيم داعش في ربيع عام 2014 الماضي.
ومرة أخرى، في العام 2014، ساعدت واشنطن على إبرام اتفاق بين بغداد والقيادة الكردية العراقية في شأن تقاسم السلطة؛ حتى يتسنى تأمين أصوات ممثلي الأكراد لانتخاب رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي. وتم تجاوز بنود ذلك الاتفاق مرة أخرى، مع المادة 85 من الدستور التي لم تدخل حيز التنفيذ بعد. وحاول مجلس النواب العراقي في الأسبوع الماضي، مع أغلبيته الإسلامية الشيعية، إقالة محافظ كركوك من منصبه على الرغم من أن الدستور العراقي لا يخول لهم مثل هذه الصلاحيات.
وفي العشرين من سبتمبر (أيلول)، نددت واشنطن بقوة بإجراء الاستفتاء الكردي، وأعلنت أنه ينبغي على السيد بارزاني والشعب الكردي قبول العملية السياسية الجديدة تحت رعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن تسوية مسائل الدستور العراقي والمطالب الكردية. وهي ليست المرة الأولى التي يستمع الأكراد فيها لهذه الوعود. وسنرى إن كان السيد بارزاني سيتراجع فعلاً في اللحظة الأخيرة من عدمه. وفي التفكير الكردي، فإن موقف تركيا، التي تعتبر أكبر شريك تجاري لدى أربيل وتنتشر قواتها العسكرية على طول الحدود الكردية، مهم بالنسبة إلى الأكراد، ربما أكثر من مزيد من الوعود الأميركية الخاوية.
ومن المهم تذكّر، أنه في حال أجري الاستفتاء الكردي وخرج بنتيجة إيجابية، لن يعني استقلال الحكومة الإقليمية الكردية عن العراق الفيدرالي. بدلاً من ذلك، يتعين على بغداد وأربيل النظر في فتح قنوات للاتصال فيما بينهما في شأن الخطوات التالية. كما سيتاح الوقت لأنقرة وطهران للتعبير عن اهتمامهما وأفكارهما في القضية كذلك. ومن الأهمية بمكان لكل من يعنيه الأمر أن يتوخى المزيد من الحذر في التصريحات وطريقة التفكير، وليس افتعال الغضب وإطلاق التهديدات.

السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الجزيرة السورية و”طبول الحرب”

سليمان يوسف يوسف

لم يحدث في التاريخ أن شعباً حُكم من قبل سلطتين أو حكومتين في ذات الوقت، إلا وهو تحت الاحتلال أو الغزو الأجنبي. الحرب السورية، المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، بمفاعيلها وتداعياتها المختلفة، افرزت وضعاً (سياسياً ومجتمعيا) شاذاً واستثنائياً بكل معنى الكلمة . منذ أن تفجرت هذه الحرب وسكان غالبية مناطق (الجزيرة السورية) يعيشون بين مطرقة “حكومة كردية”، ممثلة بما يسمى “الإدارة الذاتية”، وسندان “حكومة دمشق” المركزية. سلطة “الأمر الواقع” الكردية، تتصرف كما لو أنها هي “السلطة الشرعية” وبأن حكومة دمشق هي “سلطة احتلال”. هذا الوضع الشاذ، اربك الحياة العامة والخاصة، و رفع منسوب الاحتقان، العرقي والطائفي والسياسي، في مجتمع الجزيرة، الذي يتصف بالتنوع (العرقي والديني واللغوي والسياسي والقبلي). استمرار هذا الوضع الشاذ ، قد يفجر نزاعاً عرقياً مفتوحاً وحرب كارثية بين “قوات النظام” والميليشيات الموالية له، من جهة أولى، وقوات “حماية الشعب الكردية” والميليشيات الملحقة بها، من جهة ثانية. النظام، وعلى لسان رئيسه (بشار الأسد) والعديد من قياداته العسكريةوالسياسية، أكد مراراً على تحرير كامل الاراضي السورية ووضعها تحت سلطة وسيادة الدولة ورفض اي شكل من اشكال الفدرالية واللامركزية أو التقسيم . بالمقابل (حزب الاتحاد الديمقراطيpyd) الكردي، الذي يدير “الادارة الذاتية”، كما لو أنه في سباق مع الزمن السوري، لجهة قضم وجود الدولة السورية بمختلف مؤسساتها في المقاطعات الثلاث الخاضعة لسيطرته( الجزيرة- الفرات- عفرين) في الشمال الشرق السوري.

النظام و حزب pyd لا يراهنان على قدراتهما الذاتية في تحقيق ما يصبوان اليه من أهداف سياسية وعسكرية، وإنما الرهان الأساسي هو على الحلفاء والاصدقاء الفاعلين في الأزمة السورية. النظام السوري، رغم تفوقه العسكري الكبير على قوات حماية الشعب الكردية وتواجد قوات مدرعة له في كبرى مدن الجزيرة(القامشلي والحسكة)، لن يتجرأ ضرب القوات الكردية والهجوم عليها ، ما لم يوافق على ذلك حليفه الروسي ، باعتبار الجزيرة من ضمن مناطق النفوذ الامريكي ،حيث توجد فيها أكثر من قاعدة عسكرية امريكية. بالمقابل ، قوات حماية الشعب الكردية، غير قادرة على الخوض حرباً مع قوات النظام من دون موافقة ومساعدة حليفها الامريكي، الذي مازال يؤكد حتى الآن على أن دعمه العسكري لـ(قوات سوريا الديمقراطية) ،عمادها الاساسي (قوات حماية الشعب الكردية)، هو فقط لأجل القضاء على “تنظم الدولة الاسلامية- داعش الارهابي”. تعقيدات المشهد السوري بشقيه (السياسي والعسكري) وكثافة التدخلات الخارجية(الاقليمية والدولية) في المشهد ، من غير أن ننسى المصالح الاستراتيجية لأمريكا في المنطقة، قد تقتضي استمرار الوجود “العسكري الامريكي” في الجزيرة (محافظة الحسكة)، الحيوية بموقعها الاستراتيجي وبثرواتها الهامة من نفط وغاز وزراعة، لسنوات أخرى. ربما الى حين التوصل الى حل نهائي للمعضلة السورية وتسوية جميع الملفات والقضايا العالقة والمؤجلة لما بعد القضاء على داعش ( مستقبل بشار الأسد، ملف الاقليات ، المهجرين والمعتقلين). هذا، ما لم تخف أمريكا(على الأقل كردياً)ما هو أخطر مما نراه اليوم من دعم عسكري ولوجستي مفتوح لـ(قوات حماية الشعب الكردية) بذريعة “محاربة الارهاب” ؟.

تجنيب الجزيرة السورية “حرباً كارثية”، (دقت طبولها) مع انطلاق “معركة ديرالزور” وتنافس القوى المتصارعة على تركة “تنظيم الدولة الاسلامية” ، متوقف على التوافق بين اللاعبين الرئيسيين في الازمة السورية ( الروس والامريكان) وقدرتهما أو بالأحرى رغبتهما الحقيقية في الحيلولة دون حصول حرباً بيناتباعهما (أدواتهما) على الارض السورية. حتى الآن، لا يبدو للروس والامريكان مصلحة في التصادم العسكري بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية. فمثل هذا التصادم قد يخلط اوراق “اللعبة السورية” ويقلب الطاولة على راس الجميع ويُخرج الصراع السوري عن السيطرة ويتوسع الى حرب اقليمية مفتوحة. فتركيا، المتوجسة من نمو الحالة العسكرية الكردية في سوريا و المنطقة والأكثر قلقاً من الدعم العسكري الأمريكي لـ”قوات سوريا الديمقراطية”المقادة كردياً، دفعت بجيشها للتوغل في عمق الاراضي السورية ، دعماً لفصائل “الجيش الحر” المعارض، بهدف منع “قوات حماية الشعب الكردية” من التوسع و التمدد غرباً حتى عفرين ذات الغالبية الكردية وضرب اية محاولات لإنشاء “كيان كردي” على حدودها الجنوبية مع سوريا. تجدر الاشارة هنا الى أن، طائرات حربية تركية نفذت فجر الثلاثاء 25 نيسان 2017، غارات على أحد المواقع الرئيسية لوحدات حماية الشعب YPG في جبل كراتشوك، أقصى الشمال الشرق السوري ، رغم وقوع الموقع بالقرب من (القاعدة العسكرية الجوية الامريكية) في رميلان. من هنا علينا أن نفهم، الحرص الشديد الذي يبديه (حزب الاتحاد الديمقراطي pyd – الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني pkk- تركيا) على عدم منح الذريعة، التي يبحث عنها السلطان العثماني ( اردوغان)، لضرب أكراد سوريا ونقل حربه على الـ pkk الى داخل الاراضي السورية . فالقضية المركزية لحزب العمال الكردستانيهي “قضية أكراد تركيا” في حين قضية الأكراد السوريين هي ثانوية أو بالأحرى (تكتيكية) في خدمة قضية الحزب المركزية. في ضوء هذه المعطيات السياسية والعسكرية ، يستبعد” التصادم العسكري” بين قوات النظام وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي . لكن اصرار النظام على عودة سوريا، كما كانت “دولة مركزية” تحت سطلته، ورفض حزب الـ pyd التخلي عن المكاسب (السياسية والعسكرية) التي حققها خلال سنوات الحرب ،يجعل الاقتتال وارداً جداً بين حلفاء الأمس، ما لم يعمل الروس والامريكان على نزع فتيل الحرب المؤجلة بين قوات الpyd والجيشالسوري، من خلال إجبارهما على الجلوس معاً والاتفاق على (حل سياسي) للمناطق التي يسيطر عليها الجناح العسكري لـ pyd (قوات حماية الشعب الكردية).

في إطار التحضير للمرحلة المقبلة والتخفيف من حالة الاحتقان ووقف (طبول الحرب) في مجتمع الجزيرة، التقى (وفد عسكري روسي) مع ( مجلس الكنيسة السريانية الارثوذكسية) بالقامشلي. تمحور اللقاء حول الدور المنتظر للكنيسة السريانية الارثوذكسية أن تلعبه في المصالحات الوطنية التي يريد الروس العمل عليها قريباً في منطقة الجزيرة ،خاصة بين (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكرديو(النظام السوري). من غير أن يوضح الوفد الروسي الأسس التي ستقوم عليها مثل هذه المصالحة، وفيما إذا كان المطلوب من ميليشيات الحزب تسليم المؤسسات والدوائر والمدارس الحكومية التي سيطرت عليها وتسليمها للدولة السورية ، كذلك تسليم سلاحها الثقيل للجيش السورين لقاء بعض المكاسب السياسية والامتيازات الاقتصادية والادارية يمنحها النظام للأكراد السوريين. أخيراً: لقاء الوفد العسكري الروسي مع مجلس الكنيسة السريانية ، لا يخلو من “رسالةسياسية”. ربما اراد الوفد تطمين (السريان الآشوريين) ومن خلالهم عموم مسيحي الجزيرة بأنهم (الروس) قادمون الى جزيرتهم.

باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات

  المصدر ايلاف 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

 الفترة الغامضة في حياة الظواهري.. وصفقة المافيا الروسية!

عبدالله الرشيد
هناك شائعات وأقاويل انتشرت في فترة سابقة حول صلة غامضة بين أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة وعصابات روسية متورطة في الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والمخدرات، ومصدر هذه الأقاويل تعود لتصريحات إعلامية منسوبة للضابط الاستخباراتي الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو الذي ثارت حول شخصيته الكثير من القصص وربما الأساطير الغريبة الغامضة حول قصة إسلامه قبل وفاته بيومين، وظروف اغتياله، ووصيته، وما إلى هنالك.
وبغض النظر عن صحة هذه الأقاويل من عدمها، التي أصبحت في بعض أحداثها تنتمي لفئة أخبار صحافة الإثارة والغموض والمغامرات الاستخباراتية، إلا أن هناك تفاصيل لافتة في جانب آخر، تتعلق بحياة الظواهري، وصلته بالمافيا الروسية، ورغبته في تزويد التنظيم بقنابل نووية، وأسلحة دمار شامل، وهي من زاوية أخرى تتقاطع مع بعض النظريات التي تحاول تفسير سبب الاغتيال الغامض الذي تعرض له ألكسندر ليتفيننكو في لندن 2006، وهو الذي فسر في بعض الروايات بأن الأمر له صلة بتهريب أسلحة نووية لجماعات مجهولة، وفي روايات ذكرت بأنها جماعات راديكالية إسلامية، خصوصا أن السبب الذي أودى بحياة الضابط الروسي هو تعرضه لمادة البولونيوم المشعة.
تعود هذه الفترة الغامضة من حياة الظواهري والتي قد يكون لها صلة بوجه أو بآخر بشائعات الضابط الروسي ألكسندر ليتفيننكو إلى سنة 1996، وتمتد ما بين شهرين إلى ستة أشهر، بحسب روايات وأخبار صحفية مختلفة، حيث أوردت بعض وكالات الأنباء خبراً مقتضباً نشره موقع بي بي سي مفاده أن أيمن الظواهري في ديسمبر 1996 قد اعتقل لمدة ستة أشهر في روسيا بعد القبض عليه لمحاولته الدخول إلى داغستان، في طريقه للشيشان، من دون تأشيرة دخول سارية المفعول، وذكر الموقع أن «السلطات الروسية فشلت في التعرف على النصوص العربية في جهاز الكمبيوتر الخاص به، ولذا لم تكتشف هويته».
وفي أكتوبر من عام 2001 أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى جانب من هذه الواقعة، وفقا لإفادة الأصولي المصري أحمد سلامة عضو مجلس شورى تنظيم الجهاد الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في قضية «العائدون من ألبانيا»، جاء فيها: «إن أيمن الظواهري قد ألقي القبض عليه في دولة داغستان وأمضى فترة اعتقال لمدة ستة أشهر من دون أن تكشف سلطات داغستان عن هويته بعد أن تم توقيفه بسبب حيازته جواز سفر مزورا، موضحاً أنه كان برفقة الظواهري الرجل الثاني في تنظيم الجهاد وعضو مجلس شورى التنظيم المحامي ثروت صلاح شحاتة المدرج على قائمة الإرهاب الدولية، وأكدت أقوال سلامة أثناء المحاكمة أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تمكن من إخراج الظواهري ورفيقه من محبسهما في داغستان دون أن يكشف أحد هويتهما الحقيقية برشوة بعض المسؤولين. واللافت أن اعتقال الظواهري في داغستان جاء بعد وقت قليل من تفجير السفارة المصرية في إسلام أباد في 1995 والتي اتهم فيها عدد من قيادات تنظيم الجهاد كان على رأسهم أحمد حسين عجيزة الذي انشق عن التنظيم».
هذه الأخبار والروايات المختلفة التي تكشف عن فترة غامضة من حياة الظواهري، وما تخللها من حوادث قد تكون وطدت علاقته بالمافيا الروسية، أشار لها جهادي سابق، أصبح عميلا لجهاز استخبارات غربي، يرمز لنفسه (العميل رمزي) –سبقت الإشارة إليه في مقال سابق– حيث تحدث ضمن مذكراته التي نشرتها صحيفة الحياة في مارس 2014، عن بعض خفايا هذه الواقعة، وتفاصيلها، التي كان أساسها رغبة الظواهري في لقاء القيادي الجهادي (خطاب)، يقول: «قبل ذهاب بن لادن إلى السودان زارنا أيمن الظواهري في أذربيجان في نهاية شهر 6 من عام 1996. كان الظواهري يرغب بالذهاب إلى الشيشان من أجل لقاء خطاب. وصراحة أن خطّاب لم يكن متحمساً للقائه أبداً. كانت هناك حساسية شديدة بين المجاهدين المصريين والمجاهدين السعوديين، لم تكن هناك أي مودة بين الطرفين لا سيما تجاه جهاديي القاهرة أو «جهاديي إمبابة» كما كنا نسميهم. خلال زيارة الظواهري لأذربيجان نسقنا مع الشاب الداغستاني الذي كان يقود شاحناتنا وأعطيناه مبلغ 10 آلاف دولار لرشوة الجنود على الحدود، ولكن في أثناء محاولة الظواهري اجتياز الحدود تم اعتقاله ورفض مسؤول الشرطة أخذ الرشوة».
يزعم العميل رمزي أن الشرطة الداغستانية لم تتعرف إلى شخصية الظواهري، يقول: «تظاهرنا أمامهم بأنه شخصية غير مهمة، فحاولنا عدم إعطائه أهمية كبيرة لإخفاء منصبه لأنهم لو عرفوا أهميته سيطلبون رشوة أكبر. وبعد مفاوضات مع مركز الشرطة الداغستاني دفعنا 40 ألف دولار بدل 100 ألف دولار لإطلاق سراحه. وإلى حين تمكنا من إطلاق سراحه قضى الظواهري نحو سبعة أسابيع في السجون الداغستانية. خلال تلك الفترة عُزل عن العالم لم يعرف أحد ماذا جرى له داخل السجن. وبعد إطلاق سراحه توجه إلى أفغانستان وانضم إلى بن لادن هناك».
بعد ذلك يشير العميل رمزي إلى خيط مهم يجمع بين القصتين، فيقول: «خلال فترة السجن توطدت علاقة الظواهري بالمافيا الروسية وقيل لنا إنه استطاع عبر علاقاته بهم شراء ثلاث قنابل نووية روسية نُقلت إلى أفغانستان».
بطبيعة الحال تبقى هذه المعلومات غير مؤكدة، ويصعب التحقق منها، وقد تكون من قبيل الدعاية الإعلامية التي حرص تنظيم القاعدة على ترويجها، لبث الشكوك والرعب حول «إمكانية» تملكه لأسلحة دمار شامل، وهو الأمر الذي مازال محل قلق كبير بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية.
هذا الموضوع تناوله بشكل مفصل الكاتب الأمريكي بول وليامز في كتاب عنوانه (ارتباط القاعدة: الإرهاب الدولي، الجريمة المنظمة، الكارثة المقدمة)، حيث أورد في أحد فصوله خبرا أنه في يناير 1996 استلم معهد مونتيري للدراسات الدولية معلومات من أحد كبار مستشاري الرئيس الروسي وقتها بوريس يلتسين بأن عددا غير محدود من القنابل النووية الصغيرة كان قد تم صنعها للاستخبارات السوفيتية (كي جي بي) ولم تظهر أبدا على قائمة الأسلحة النووية السوفيتية. وفي شهر مايو 1997 خلال اجتماع مغلق مع وفد الكونغرس الأمريكي قال سكرتير مجلس الأمن الروسي السابق ألكساندر ليبيد إن أكثر من 84 سلاحاً نووياً صغيراً اختفى من الترسانة الروسية وقد تكون هذه الأسلحة في يد مجموعة من الإسلاميين المتطرفين، وإن هذه القنابل الصغيرة كانت قد طورت بحيث يمكن حمل إحداها في حقيبة صغيرة. يضيف الكاتب: «كانت هناك تقارير تفيد بأن المسلحين الشيشان باعوا 20 حقيبة نووية لأسامة بن لادن مقابل 30 مليون دولار، وقد أكدت مصادر استخباراتية وصحفية كثيرة حدوث هذه الصفقة. وفي عام 1998 قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا هشام قباني أمام لجنة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية إن أسامة بن لادن اشترى بالفعل القنابل النووية الصغيرة من الشيشان».
ورغم كل هذه المعطيات.. أكدت المخابرات المركزية الأمريكية عام 2003 أنه لم يثبت حتى الآن حصول تنظيم القاعدة على أي سلاح نووي، رغم أن المخاوف مازالت قائمة.
* نقلا عن “عكاظ”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

 رفعت وطلاس.. البداية والنهاية!

ذات يوم كان مصطفى طلاس ورفعت الأسد شابّين مناضلين، ثم ضابطين مناضلين، في «حزب البعث العربي الاشتراكي» في سوريا. وبالطبع كان معهما ثالث هو حافظ الأسد، شقيق رفعت الأكبر والصديق الحميم لمصطفى.
رفعت ومصطفى، وكذلك حافظ، كانوا يؤمنون بشعارات كالوحدة العربية والاشتراكية والعلمانية وتحرير فلسطين. وأغلب الظن أنهم يومذاك كانوا شباناً مندفعين وصادقين في ما يؤمنون به.
معاً شاركوا في عدد من الانقلابات العسكرية التي ظنوا أنها الطريق إلى تحقيق تلك الأهداف. معاً، ومع آخرين، نفذوا انقلاب 8 مارس (آذار) 1963 الذي أوصل حزبهم، حزب «البعث»، إلى السلطة. ومعاً قمعوا المحاولات الانقلابية المتكررة التي أرادت إطاحة «البعث» أو أراد «البعث» التخلص من شراكة أصحابها في السلطة. ومعاً انقلبوا في 23 فبراير 1966 ضد القيادة التقليدية لحزب «البعث» من أجل أن تستولي على الدولة رموزه العسكرية والجذرية. ومعاً عادوا وانقلبوا في 16 نوفمبر 1970 لكي يضعوا السلطة كلّها في يد حافظ الأسد وحده.
بعد ذاك تحول مصطفى طلاس ورفعت الأسد إلى حماية السلطة الجديدة، كلٌ منهما يحميها بطريقته. ولكن عصر البراءة الإيديولوجية والحزبية كان قد انتهى في 1970، حين باتا معنيين بالسلطة للسلطة، مع ما يرافق ذلك بالضرورة من مراكمة للثروة.
مصطفى طلاس، السُّني في نظام معظم رموزه علويون، عرف أن لطموحه حداً. أرضاه أن يصير وزيراً للدفاع، على طريقة الوزراء- الواجهة، وأن يتفرغ لأمور أخرى: الثراء ومصادقة الأثرياء وتأسيس الحظوة العائلية، فضلاً عن اهتمامات «ثقافية» تمتد من الورد والعطر إلى جورجينا رزق وملكات الجمال. لقد كان طلاس التعبير البليغ عن عطالة النظام ورثاثته.
رفعت الأسد كان شيئاً آخر. فهو، كعلويّ، عرف أن في وسعه المطالبة بحصة أكبر، والطموح لنيلها. غرف عناصره والمتحمسين له من طائفة المرشديّين، أكثر جماعات العلويين تشدداً، وأشرف على مذبحة مدينة حماة في 1982. بعد ذاك، حين مرض أخوه الأكبر حافظ، وجد أنه هو الأكثر استحقاقاً للسلطة والوراثة. طموحه هذا جعل العلاقة تنتهي على نحو سيّئ، إذ وُضع البلد على شفا مواجهة عسكرية مفتوحة. بعد ذاك رُفّع رفعت إلى «نائب لرئيس الجمهورية»، ولكنه عملياً أُبعد من السلطة ومن البلد ناقلاً معه الثروة التي جناها من عرق جبين الآخرين. وما بين فرنسا وإسبانيا خاض رفعت وأبناؤه في مشاريع كثيرة اختلط فيها البيزنس بالسياسة، والتجارة بالمافيا.
لقد كانت تكلفة مصطفى طلاس على السلطة تكلفة زهيدة، أما رفعت فكانت تكلفته عليها باهظة جداً. إنه لم يطالب بالوراثة فحسب، بل طالب أيضاً، ولو ضمناً، بتخلي النظام عن واجهته الإيديولوجية «البعثية» واعتماد الفجور الطائفي الصريح إيديولوجيةً له.
لقد نسي مصطفى ماضي البراءة واكتفى بهذا الحدّ، مكرّساً نفسه لمستقبل شخصي لا يذكّر به بتاتاً. أما رفعت فتذكّر جيداً زمن البراءة وأراد أن يكون صريحاً جداً في الانقلاب عليه وفي تكريس ذاك الانقلاب بديلاً لمستقبل الجميع.
لهذا رأينا مصطفى طلاس، في 2000، يلعب طائعاً دور عرّاب التوريث من حافظ إلى نجله بشار، فيما رأينا رفعت يلعب دور المعارض للنجل، بل المنافس له، على شرعية مزعومة، طائفية وعائلية.
والاثنان، على أي حال، يختصران سيرة الحزبية والعقائد وهشاشتها في بلدان كبلداننا لا تزال تتحكم بها عصبيات القرابة والطائفة التي لا تلبث أن تتحول، على أرض الواقع، عصبية مافياوية.
لقد قضى مصطفى طلاس قبل أشهر قليلة وقبل أيام قليلة تردّد خبر قد يكون إشاعة عن وفاة رفعت الأسد. وهذا الخبر- الإشاعة جدّد تركيز الضوء عليه. والاثنان لن يؤسف على رحيلهما، بعيداً عن بلدهما الذي لم يعد يعني لهما، أقله منذ 1970، سوى كونه مصدراً للجاه والثروة. الشيء الوحيد الذي يؤسف عليه أن الموت في حالتهما لم تسبقه محاكمة عادلة. هذا بعض ما يحزن في وضع سوريا اليوم.
* نقلا عن “الاتحاد”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

خواطر ثقافية حول ديوان الشاعرة نعيمة عماشة: “يمام ورصاص”

ذنبي الاول أني امرأة… لم اولد خرساء ولم اولد مقعدة

 لفتت الشاعرة نعيمة عماشة * انتباهي لقدرة قصيدة النثر على نقل الهاجس الفكري والفني، بكل رونقه الشعر وقوته، وبمستوى لا يقل اصالة عن الابداع الشعري الموزون التقليدي او الحديث، وأكثر ما لفت انتباهي لديها كان موقف اللبؤة المقاتلة ليس شعريا فقط، وانما اجتماعيا أيضًا، ورغم بعض حالات الانهزام واليأس… التي تعتريها وهي تقاتل وتصرخ في معركة رد الاعتبار لمكانة المرأة ودورها، الا انها تبقي أحد الاصوات القوية والهامة فنيا وموقفا. وربما هذا هو السبب في اختيارها عنوانا لديوانها الشعري: “يمام ورصاص” وليس بالأمر الغريب ايضا، اننا نلتقي في ديوانها، ليس مع شاعرة ترسم بالكلمات فقط، بل وشاعرة ترسم بالريشة أيضا، ومعظم لوحاتها نسائية وكأني بها تدرس المرأة بتفاصيلها، وبحالاتها النفسية المختلفة، لتوصل للقارئ ما لم توصله بالكلمات. او لتكمل بعض اللمسات الجمالية، التي لم تسعها الكلمات، وربما لتثبت لنا بالرؤية أيضا، الى جانب الكلمة .. جمالية المرأة، واكتمالها وتناقض ذلك مع الواقع الكئيب للمرأة في مجتمعنا.
في مقدمة ديوانها (الاهداء) تكتب نعيمة:
لكل يمامة بيضاء
تطير او تحاول الطيران
في وجهها الشمس وفي باطنها الدماء
لكل يمامة بيضاء
تبتلع رصاصة
وتواجه الاعصار
فيها جناح مكسور أو جناح
يوشك على الانكسار
لكل بندقية
وتواصل صرختها وكأني بها ترثي واقعها وواقع نسائنا العربيات:
لكل يمامة
ماتت في الطريق
وتموت تحت النعال
لكل يمامة
في الجوف لديها
قنبلة موقوتة
وتربطها
بأصابع الديناميت
أسلاك وأسلاك
وتضيف بروح التمرد، وروح يلامسها بعض اليأس وبعض الاحتجاج:
لكل يمامة
خرجت من ثوب الفضيلة
حين قرأت كتابا
واصبحت عارا
حين قالت لا.
وتواصل بتحد:
لم أعد يمامة فاعذروني
أفضل ان أكون الغراب
.وتنهي مقدمتها المثيرة، التي رأيت أهمية لتسجيلها ، لما تحمله من دلالة على روح الشاعرة وروح شعرها وحلمها الشعري :
أحاول يا سيدي عبد الحميد
لكن الرحلة
بين الكلام والصمت قيد من حديد
زالت دولة الحريم يا عبد الحميد
وذهب كلا
فصرت اجزاء من كل شرقي عنيد
اهداؤها يقول كل شيء من ناحية الموقف. فهي صرخة في وجه المجتمع الذكوري، مجتمع جزأ مفهوم الانسان فأعطى للرجل بلا حساب، وحرم المرأة بلا حساب، حتى حولها الى شيء يمتلكه الرجل. ان مجتمعنا ممزق ومجزأ في كل مركباته وتصرفاته، وبلوحات وصور شعرية، تنجح نعيمة في ايقافنا امام حقيقة حياتنا، أحيانا حقيقتنا المشوهة بين ما نقول ونصرح، وما نرتكب من تجاوزات توازي الجريمة أو تتجاوزها ، ولكن لا يعاقب عليها القانون ، باعتبارها من ” قيمنا الشرقية الأصيلة” التي نفاخر بها ، ولأن القانون ، في الدول الدمقراطية أيضا ،يتدخل عندما يرى أدلته الحمراء فقط .. لون الدم.
نعيمة احيانًا غاضبة، وأحيانا يائسة، واحيانًا ساخرة .. حتى نكاد نشعر بسخريتها تنخر عظامنا. الرجل انسان، اما المرأة فشيء يملكه ذلك الانسان، هي ما دون الانسان … ان مأساة التجزيئية في مجتمعنا تطول ابسط الامور، ليس فقط الحق في ابداء الرأي، بل حتى الحق في اختيار الحذاء. ان مفاهيم الحرية مثلا هي مفاهيم ذكورية. فالحرية المنشودة هي حرية الرجل ووصوله للسيطرة والقرار وحق المضاجعة المشروعة وغير المشروعة ويظل قيما على الشرف. والمرأة ضرورية من أجل ان يصل الرجل الى مبتغاه، بعد ذلك يصبح دورها مخلا بالأمن الاجتماعي لمجتمع الذكور، الذي يكتفي باختيار نموذج نسائي لمقتضيات الزينة، ولإظهار تقدميته، ربما يكون خطأ المرأة الكبير والاول قدومها للحياة، كونها امرأة هي الخطيئة الاولى، وكل تصرف لها يفسر بإطار الخطيئة الاولى. ومع ذلك المجتمع الذكوري يحتاج المرأة، هذا يذكرني بقول لعلي بن أبي طالب: “النساء شر كلهن وشر ما فيهن الحاجة اليهن”. ولا ضرورة لتفسير نوعية الحاجة التي أبدعت هذا القول !!
وها هي نعيمة تصرخ، فهل من يسمع صوتها، صوت المرأة وينصفها ؟:
لكل يمامة بيضاء
ترفض
هديل اليمام
وترفض الاعشاش
المعلقة
فوق اصابع السلطان.
وما أكثر السلاطين عندنا .. القيمون على النساء …قيمون على فروجهن فقط!!
وربما السعادة الاساسية لنعيمة انها تفهم قوة الكلمات، وتعرف بداية المأساة النسائية.. الكلمة والصوت والحركة .. فتقول في قصيدة “عفوك اوسع”:
ذنبي الاول أني امرأة
ثم ذنبي أني لم اولد خرساء
ولم اولد مقعدة
لا زلت اذكر هجوم البعض على شعرها المنثور، وقد قرأت بعض ” النقد ” الذي حاول الغائها، واليوم عندما أقرأ ديوانها، حتى لو لم يكن شعرا وأدبا في مفاهيم البعض ، الا انه أرقى من كل الخربشات الموزونة والفارغة من الحس الانساني والمضمون الفكري . أقول هذا وأنا على قناعة أن نعيمة أبدعت أدبا راقيا ومسؤولا. إن محاولة إنزال الستار على شعرها، هي محاولة لإعادتها للزنزانة ولسلبها حريتها، حرية الكلام، حرية التفكير، حرية الرسم، حرية الكتابة، حرية ان تكون امرأة بقامة منتصبة وحقها ان تكون نموذجا نسائيا طلائعيا.
لذلك نجد ان الطابع الذي حكم ” نقد” ديوانها، اراد بأحسن الاحوال تحويلها الى قطة مدللة، تكتب ما يرضي العنجهية الذكورية. والذين ذهبوا لإلغاء ابداعها الادبي تصرفوا بلا وعي، لخطورة التجزيئية في مجتمعنا. ربما حركتهم الغريزة الذكورية .. بحيث يبدو تصرفهم في منتهى البساطة “نقدا أدبيا ” .. ولا أريد ان اقول في منتهى المنطق، احتراما لما تبقى من قيمة لهذه الكلمة.
الديوان يمتد على مساحة (130) صفحة من الحجم الكبير، ويحوي ما يقارب الـ (50) قصيدة.
ذنوبي كثيرة
وعفوك اوسع
ذنوبي كثيرة
يا ذاك الذي لا يذنب
كلمات واضحة ومباشرة، ولكنها مليئة بالحس المرهف والسخرية، ولا تحتاج لمجهود للتفسير، مليئة بالحلم الشعري وبلا ضرورة للعروض والبحور. ونعيمة بفهم لحقيقة الواقع الاجتماعي، تحاول ان لا تكون مجرد مقاتلة، تهاجم وتصرخ. بل انها تدرك قيمة الموقف الفكري ايضا. وضرورة الغاء التجزيئية والنفاق، وبناء علاقة انسانية فتقول في قصيدة “ضيعتني”:
ضيعتني وقد لا أكون بعينيك حسناء
ضيعتني وقد لا أكون من الامراء
ضيعتني وقد لا اكون في العشرين
لكن…
ضيعت سيدي
امرأة تهواك!!
وفي قصيدة اخرى تعلن:
ان قلبي
بين يديك انتحر
وان
عيوني بكتك
وإنك
زرعت في صدري حكم القدر
ديوان نعيمة سهل القراءة وممتع في نفس الوقت .. ونلاحظ ان مبنى القصيدة لديها أصبح اكثر محكما من اعمالها السابقة المبكرة، وهو من النوع الذي اتفق على تسميته بالسهل الممتنع.
لا أعتبر كتابتي هذه كتابة نقدية او دراسة تحليلية، انما كتابة انطباعية، تأثرا انسانيا بإبداع ادبي وفكري يستحق الحياة، وتستحق قضيته أكثر من صوت مقاتل، وأكثر من الاقتناع برفض العبودية، وأكثر من التصريحات باننا مع حرية المرأة. فقضية حرية المرأة تمس ليس قضايا المرأة تحديدا، انما كل واقعنا الثقافي والتربوي والاقتصادي والعلمي والتنويري. نعم كلنا نرفض العبودية، كلنا من اجل حرية المرأة، كثيرون منا يثبتون هذا بكلامهم بشعاراتهم، بكتاباتهم، بحديث الصالونات. اما في بيوتهم وممالكهم الخاصة؟ هنا المشكلة، هنا نعود الى عقلية الغاب.
ديوان “يمام ورصاص” لنعيمة عماشة، ابنة الجولان المقيمة في قرية عسفيا، المعانقة عناقا أزليا لكرمل حيفا هو ابداع متميز ممتع، ويحمل قضية كبيرة، تخترق بها صمتنا وتستفزنا، وبالتأكيد تتجاوز مساحة اللغة الابداعية الجميلة، وتتجاوز الديباجة اللغوية التي باتت ظاهرة أدبية بلا مضمون في الكثير من المنتوجات التي أستصعب اعتبارها أدبا ..
نعيمة تمتعنا بلغة جميلة وفكر نقدي متقد، لا يتردد في مكاشفتنا بحقيقتنا المشوهة. يمام ورصاص .. نساء ورجال .. خاضعات ومتسلطون .. حكاية لها آلاف البدايات ونهاية واحدة. ويجب ان نغير هذه النهاية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*الشاعرة والفنانة التشكيلية نعيمة عماشة – جولانية المولد ، تعيش بجوار كرمل حيفا في قرية عسفيا ، أصدرت عدة دواوين شعرية ،تعمل بحقل التربية والتعليم .
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المواطن العربي والدولة

 أيام زمان كانوا الناس يرسلوا بالرسائل لأبنائهم ليطمئنوا عليهم في دار الغربة, كانوا يخافون عليهم من التغريب خارج الوطن, واليوم العملية باتت مغلوطة فمن المستحيل أن تجد عائلة خائفة على أبنائها من الغربة, والصحيح أن المغتربين هم من يرسل بالرسائل للأهل في الوطن للاطمئنان عليهم, اليوم الذين في الغربة يخافون على أهلهم من الوطن, لأنهم يدركوا أن المواطن العربي لا يملك وطنه إلا بيته وسيارته التي تصطف على طرف الطريق في وسط الحارة,وأيام زمان كانت الحكومات العربية تنفي السياسيين والمتمردين خارج الوطن واليوم يمنعونهم من السفر لعلمهم أن العيش داخل الوطن للمثقف هي أقسى عقوبة يستحقها المثقف.. تنقصنا ليس التربية الوطنية وإنما تشبيك العلاقة بين المواطن والدولة ليستفيد المواطن من الدولة والدولة تستفيد منه.

إن بيت المواطن العربي نظيف جدا ويحافظ المواطن على نظافة بيته من الداخل ومن الخارج ويحافظ عليه من اللصوص ولكنه لا يحافظ على شوارع مدينته ولا يحافظ على بيت الحكومة وزد على ذلك إذا رأى لصا يسرق الدولة فإنه لا يقاومه وإنما يسعى للشراكة معه لأنه يشعر أنه يملك بيته ليس بموجب طابو من دائرة الأراضي وإنما لأنه يشعر بأنه مستفيد من بيته, ولكن من البنية التحتية للدولة لا يشعر المواطن العربي أنه مستفيد منها, ومن أول مظاهرة في الشوارع يبدأ بالتكسير, وحصل أمام بيتي حرقا لمؤسسات الدولة ليلا, ومن أول مباراة لكرة القدم يغادر المواطن العربي الملعب وهو متسخٌ خلفه, حتى الهياكل الدينية لا يمكن أن يساهم بتنظيفها إلا من رحم ربي وهذا نادر لأنه حتى المسجد أو الكنيسة يشعر المواطن أن هنالك مستفيد آخر منها وليس هو, ولكن في بيته يغادر المرحاض وقد تركه خلفه نظيفا جدا أكثر من خلفية الإمام أو الخطيب أو أنظف من الصيني بعد الغسيل.

المواطن العربي يشعر أنه يمتلك الشجرة التي في فناء بيته ولكنه لا يشعر أنه يمتلك الشجرة المزروعة على وسط الجزيرة في منتصف الطريق بينه وبين الصايد الآخر من الطريق, وعملية قطع الطريق سهلة جدا مثل عملية قطع الشجرة المملوكة للدولة, ولكن عملية قطع الشجرة في بيته لا يمكن أن تتم بسهولة.

مواطن يشعر أنه لا يستفيد من مقدرات الوطن لا يمكن أن يكون وفيا ومخلصا للوطن بل عونا للخونة والجواسيس وأولاد الحرام من اللصوص والسرسرية, صحيح أن التربية الوطنية قد تجعله مخبولا بحب الوطن(طق اخشوم) وأغاني عمر العبداللات وأغاني الصقار والسرحان, ولكنه سرعان ما يصحو من هذه السكرة حين لا يكفيه دخله الشهري, فالمواطن العربي هو المواطن الوحيد الذي يعمل عملا إضافيا بعد أن ينتهي عمله الرسمي لكي يحصل على نقود يذهب بها إلى العمل الرسمي,هذه كارثة..صح؟..وشيء مؤلم..صح؟, يشتغل بعد الدوام بكل ما هو شرعي وغير شرعي وكل ما هو قانوني وغير قانوني, يقفز من فوق الأسوار ويقطع الإشارة الضوئية حمراء ويرتكب كل ما هو مخالف وفي نهاية كل عملية مخالفة قانونية يخرج مبسوط جدا وهو يقول(والله لألعن أبوها من حكومه هامله) أو ( يلعن أبو دولته) أو ( يلعن أبوها من دوله) أو ( يلعن أبو هيك حكومه).

التربية الوطنية في البلدان العربية تُطبل في وادٍ والمواطن العربي يرقص في وادٍ آخر,فالوطن الذي يبث من خلال الأبواق المسموعة أغانيه الوطنية ليرفع درجة غليان الحب بين النظام الحاكم أو بين الحكومة وبين المواطن المحكوم بهذا النظام هو في الأصل أعلام يدرك أن ميزانية الدولة لا تستطيع شراء الو لآت بالأموال إلا بتقديم الرشاوي مثل المال, وحتى المال المخصص للرشاوى يسرقونه ويعوضونه بالجنس والدعاره..هذي معلومه خطيره..صح؟…لذلك لا تستغرب من إغلاق بعض دور الدعارة وحماية بيوت أخرى تكون الدولة هي المالك السري لها.

فحتى الأموال المغسولة والمنشورة على جدران الوطن يسرقونها و تنشف وتجف ويدرك أنه لا يملك تلك المؤسسات, وهنالك مقولات باللهجة العامية تقول دائما للمواطن العربي: هذي أملاك دولة, أو بأسلوب استنكاري(شو أنت بتفكر سيارات الدولة مُلك أبوك؟!!), هذا أكبر غلط فهذا يعطي المواطن إحساسا أنه فعلا لا يملك الوطن ..المواطن بشكل عام يدافع عن أولاده لأنه يشعر أنهم مُلكه هو يرثهم ويرثونه ويستفيد منهم ويستفيدون منه ولكنه لا يدافع عن أبناء زمرة ملكية أخرى في الحارة المجاورة, المواطن العربي يدافع عن زوجته لأنه يشعر أنها ملكه هو وليس ملكا لغيره وإذا ما اكتشف أنها مشتركة بينه وبين إنسان آخر يطلقها وينفك العقد الذي كان معقودا عند القاضي.

الإعلام العربي المسموع والمرئي والمقروء يدرك أيضا أن عملية خلق قصة حب بين المواطن والوطن سهلة جدا من خلال التربية الوطنية ولكن على أرض الواقع لا يستطيع فرض مثل هذا المخطط لبناء جسور التعاون بين مؤسسات الدولة والمواطن, ولا حتى بالأموال النظيفة مثل البلاط الصيني بعد الغسيل, هو إعلام يدرك أيضا حقيقة أخرى وهي أن سياسة الدولة تتبع متغيرات خارجية وسياسات دولية ليس للمواطن العربي فيها دخل ولا يمكن أن يكون طرفا في هذه المعادلة الوطنية في عملية حسابية ضعيفة جدا وتفتقر إلى محلل فيزيائي كي يقنع المواطن العربي أنه جزء ومُكَونٌ من مكونات الدولة, والمواطن يدرك بالتربية النظرية أنه جزء من مكونات الدولة ولكن على أرض الواقع لا يستطيع المواطن العربي أن يصدق مثل تلك الاحتمالات, لذلك المواطن العربي يشعر أنه يملك سيارته ويحافظ عليها كونه المستفيد الأول من سيارته وهو المستفيد الأخير من سيارته إذا ما قرر أن يبيعها لمالك آخر, وهنا تقع الصدمة وهي أن المواطن العربي لا يشعر أنه يملك مؤسسات الدولة ولا حتى قادرٌ ولو بمعجزة سماوية أن يستفيد من مؤسسات الدولة إلا من خلال عملية احتيالية على المؤسسة نفسها وعلى الدولة, لذلك ينتشر الفساد في مؤسسات الدولة حتى بات الفساد جزء من حياة المواطن اليومية والكذب على اللحى من خلال عمليات وشعارات وطنية لا يمكن أن تفيد بالغرض المنشود من خلال الإعلام المسموع والمقروء مهما تغنى المواطن العربي بجمال وطنه وجمال الحاكم لأن المواطن العربي بعد كل عملية رفع وسماع لأغنية وطنية تتغنى بجمال الوطن يدرك بعدها قباحة منظره الذي لا يجعل الدولة مغرمة بجماله مثلما هو مُغرمٌ بجمال الدولة والوطن ويدرك غباءه فينظر إلى نفسه في المرآة ليجد أنه غارق في الديون ومضطر لخيانة الأغنية الوطنية وأن يضرب بعرض الحائط كل ما تربى عليه من طفولته حتى بدأ منتجا يأكل ويشرب بالدين علما أنه منتج ولكن دخله لا يكفيه ويدرك حقيقة مهمة وهي أن هنالك مجموعة من المستنفذين هم من يملك مؤسسات لدولة ويستفيدوا منها وليس هو, فآبار النفط لا يستفيد منها وكذلك معظم الشركات ويشعر أنه خصخصة لفئة معينة وليست مثل الحبل على الغارب, ومن هنا ينبع مفهوم خيانة مؤسسات الدولة وسرقة تلك المؤسسات وتعبئتها في زجاجات مظللة لكي لا يرى أحدٌ من الناس سرقاته.

أن ثقافته الدينية والاقتصادية في وادي بعيد جدا عن الوادي الذي يضع فيه المواطن العربي مواشيه ومزارعه ومشاريعه التي هي في الأصل مبنية على مغالطة من خلال معادلة من قانون رياضي وقانون آخر ليس للنصف الآخر من القانون علاقة بالنصف الأول, وفي مثل هذه الحالة نرجع إلى الاستئناف من حيث بدأنا, فالمواطن مع وجود 400 محطة فضائية دينية تحرم السرقة والرشوة لا يمكن أن تمنعه من إيذاء مؤسسات الدولة ولا يمكن أن تقنعه بأن راتبه الشهري يكفيه وبلاش نط فوق الحواجز والأسوار وسرقة مؤسسات الدولة, لأن الإعلام في الليل يجعلك وأنت أمام التلفاز تقطع يد كل سارق وأنت مصاب بنشوة دينية وفي النهار حين لا تجد مصروف الجيب لأولادك أو حين لا تجد أجرة المواصلات من منزلك إلى مقر عملك يجعلك هذا الشيء تقبل يد لص آخر وتسعى للشراكة معه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد الناشطة جود عقاد: العنف في سوريا ..

شاهد الناشطة جود عقاد: العنف في سوريا ..

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

  هشاشة الإسلام أم هشاشة المسلمين؟

 د. محمد ناجي: مصر المدنية

خرجت بعض وسائل الإعلام المغربية بخبر جارح صادم، خبر قروسطي لا يتقادم إلا بتعديل المغرب لقوانينه المعمول بها حاليا، خبر يحيل على التخلف والانغلاق والجمود، يقول بأن رجال الدرك الملكي هاجموا منزلا بإقليم الدريوش (في منطقة الريف في الشمال الشرقي للمغرب) كان يؤوي امرأة ورجلا من أصول هولندية ومعهما امرأة مغربية ؛ اعتقلوهم (متلبسين)؛؛

نعم، متلبسين…!!

هذه هي التهمة كما جاءت في الخبر بالنص: اعتقلوهم «متلبسين بحيازة عشرات النسخ من الإنجيل والعهد الجديد، ودلائل صغيرة لتبسيط التعاليم المسيحية، ونبذات مختصرة عن يسوع، مرفقة بصور توضيحية» (انظر الصورة أسفله).

فيا للتهمة ويا لخطورتها!

بل “يا للمصيبة” ـ كما يقول إخواننا المصريون ـ!

وإذا كان الذي نشر هذا الخبر قد كتبه بأسلوب يوحي بأنه يشعر بالفخر والاعتزاز لما أقدم عليه رجال الدرك، ولما أبان عليه رجال المخابرات من يقظة واستباق لمحاصرة الجريمة قبل وقوعها،،

فلقد قرأته ونفسي تتمزق حسرة مما أقرأ.

قرأت هذا الخبر فانتابتني أحاسيس متداخلة متراكبة، أكاد أعجز عن وصفها:

شعرت أولا بأن حقوق الإنسان لا محل لها من الإعراب في دولتنا،، وأنها تُخرق جهارا نهارا ؛ إذ من بين أهم مبادئ حقوق الإنسان: حرية الاعتقاد، وحرية ممارسة المؤمن بأي عقيدة لطقوسه وشعائره، فردا أو جماعة.

وشعرت ثانيا بالاحتقار الذي تُعامِل به الدولة مواطنيها واستصغارهم، واعتبارهم قاصرين أو عاجزين.

وشعرت ثالثا بأن دولتنا تكاد تقول باللسان الفصيح (أو هي تضمر في نفسها سرا تخافه أن ينفضح)، أنها دولة مبنية على أسس واهية وقواعد هشة، قوامها الدين الإسلامي الذي تعتقد أنه السبيل للإبقاء على تحكمها في رقاب مواطنيها، بما يدعو إليه من طاعة وخنوع، واتباع أعمى، والبقاء داخل الجماعة، وما ييسره لها من استلاب فكري، وقمع لأي مروق أو رغبة في التغيير، ومحاصرة للشعب لمنع أي احتكاك لأفراده بمخالفيهم في الرأي أو في الدين أو حتى في المواقف السياسية المغالية أحيانا. وكل ذلك إنما هو رُهاب لدى الدولة لا مسوغ له، حيث أثبت علم النفس أن الخوف الذي قد تنجم عنه كوارث فظيعة، كثيرا ما يكون مبنيا على أوهام لا وجود لها. وخوف الدولة من خروج المواطنين عن طوعها وطاعتها بإطلاق حريتهم في اعتناق العقيدة التي يختارونها، هو من ذلك الرهاب التوهمي القائم على غير أساس.

ثم كان الشعور الأكثر إيلاما، والأعمق جرحا: شعوري بأن هذا التصرف اللاحقوقي الذي أقدمت عليه السلطات المغربية في الدريوش ـ وغيرها من جهات المغرب ـ إنما يعبر عن واحد من أمور ثلاثة، أو عنها جميعا:

فإما أن الدولة تعرف أن الدين الإسلامي دين هش، يمكن اختراقه وإقناع الناس بهشاشته، فهي تحارب كل من يحاول أن يتصل بهؤلاء المواطنين المسلمين حتى لا ينتبهوا إلى أنهم على غير شيء، وأن الدين الذي يعتنقونه لا يقوى على الصمود في وجه الطاعنين عليه أو مُسفهيه أو منتقديه.

أو أن الدولة مقتنعة بأن إيمان مواطنيها بالدين الإسلامي، إنما هو إيمان هش ضعيف، يمكن زعزعته بكل سهولة بالتناظر والتحاور، مما قد يؤدي إلى تشجيعهم على الانسلاخ منه واعتناق دين آخر بدله؛ يرونه أقوى حجة، وأبلغ إقناعا.

أو قد تكون الدولة تتصور أن ما يظهره المواطنون من إيمان بدين الدولة، لا يعدو أن يكون تظاهرا من باب المراءاة أو طلبا للسلامة والابتعاد عن أعين المخابرات التي تترصد حركاتهم وسكناتهم، خشية أن يتحولوا إلى دين يختارونه لأنفسهم بدل الدين الذي اختارته الدولة لهم، مما يدل على سوء ظنها بالشعب واستهانتها بعقله وتفكيره.

إن المؤمن، أي مؤمن؛ مسلما كان أو مسيحيا أو يهوديا أو بوذيا أو هندوسيا أو حتى طوطميا؛ إذا كان مقتنعا اقتناعا راسخا بما يؤمن به، غير قائم على التبعية والتقليد، ولا يتعارض مع العقل والمنطق السليم؛ فإنه لا يمكن أن يتزحزح عن عقيدته إلى غيرها، لأنه سيكون يملك من الحجج الإقناعية ما يكفيه للتمسك بدينه أو معتقده، وردِّ طعون الطاعنين؛ بل إنه قد يتحول من مسلم مستهدَف بالتبشير مثلا إلى داعية لمبشره بالدخول في الإسلام، وإقناعه بصحة رسالته، وصدق نبوة رسوله، وسماوية تشريعاته.

ولذلك فإن خوف الدولة ـ ومعها شيوخها ودعاتها، أو بوحي منهم ـ من تحول المواطنين المغاربة عن دينهم الإسلامي، إنما يدل على إيمانها بسهولة إقناع هؤلاء المواطنين بالإقدام على هذا التحول؛ وهو ما يمكن حملُه على الإقرار الضمني بهشاشة هذا الدين وخوائه، وتوخي الدولة وعلمائها الحذر من اكتشاف المغاربة لهذه الحقيقة المرعبة.

كما أن تقنين منع الدولة المغربية للتبشير بدين آخر فوق أراضيها، هو تأكيد عملي على شعورها وشعور علمائها وشيوخها بخطر حقيقي يهدد الدين الرسمي للدولة، قادر على تقويضه ونسفه، ومن ثم فقد أصبح الخوف من هذا التهديد يتحكم في وضع قوانينها، ويوجهها في تصرفاتها إزاء مواطنيها وإزاء المبشرين أو الأجانب الذين يختلطون بهم، أو يتواصلون معهم.

فهل أصبح المواطن المغربي مستلَبا من الناحية العقدية، ومحكوما عليه بالتأبد على الوضع الذي وضعته فيه الدولة؟

هل يعقل أن دولة تستغل كل الأدوات التحكمية الممكنة لترسيخ عقيدتها:

ـ بدءا بالدعايات المبثوثة حيثما ولّى المواطن وجهه في كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية، والمساجد، والدورس الدينية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات الخاصة بالوعظ والإرشاد والقرآن الكريم، والأشرطة الدينية التي تغرق السوق، وتعرض على الأرصفة وفي الطرقات وفي وسائل النقل بأبخس الأثمنة، والتي لا تحيد مواضيعها عن لزوم الطاعة، وفريضة الولاء، وعدم الخروج عن الجماعة، والمصير المرعب الذي ينتظر الكافر في الآخرة، وعقوبة المرتد، وعذاب القبر، وفضائل الامتناع عن طرح السؤال إلا فيما يتعلق بالفرائض والنوافل والحلال والحرام،،

ـ ومرورا بإضعاف التعليم واعتماد مناهج تقوم على شحن أدمغة التلاميذ بما هم ليسوا مؤهلين لفهمه واستيعابه، بتحفيظهم كلاما يرددونه دون فهم كالببغاوات، وتعذيبهم بحمل أسفار وخليط من الكتب والدفاتر كأنهم يحملون على ظهورهم كومة من المتلاشيات، لا تنسيق بين عناصرها، وليس لها هدف تربوي دقيق إلا الانتقال إلى المستوى الدراسي الموالي،،

ـ موازاة مع إنهاك قدرات الشعب وطاقاته ماديا واجتماعيا ليزيد من ربط علاقته بالآخرة رجاء تعويضه عن معاناته في الدنيا وحرمانه من نصيبه فيها..

ـ وانتهاء باستعمال الطرق العلمية والتقنية الحديثة والمتقدمة لغسل الأدمغة وتسطيحها، أو تخديرها

فهل يعقل أن تكون دولة بكل هذه الإمكانيات والوسائل ثم تخاف أن يكون لمبشر من التأثير على مواطنيها أكثر مما تحققه لها تلك الوسائل والإمكانيات من تأثير عليهم؟

أو هل يعقل أن تكون دولة واثقة من قوة دينها الرسمي وصلابته، ومطمئنة للاقتناع الراسخ لمعتنقيه بصحته وصوابه، أن تمنع مبشرا يحمل كتابا من أن يقرأه على الناس؟

لقد برر دعاة الإصلاح في مطلع القرن العشرين محاربتهم للتبشير ودعوة الناس إلى عدم مخالطة المبشرين، باعتبار الدور الخطير الذي قام به المبشرون خلال القرن التاسع عشر وقبله، والذي مهَّـد لاستعمار الدول العربية من قِبل الدول الغربية، إذ كان المبشرون بمثابة جواسيس ينقلون أخبار تلك الدول وأحوالَ شعوبها وأوضاعَهم الاجتماعية والثقافية إلى ساستهم، وكانوا ينقبون في التراث العربي والإسلامي للبحث عن مكامن الضعف فيه والتسلل من خلاله إلى الهيمنة على شعوبها والتحكم في ثرواتها، وهو ما كان يصطلح عليه بـ”الاستلاب الفكري”، أو “الغزو الفكري والحضاري”، الذي يهدف إلى جعل شعوب تلك الدول تتشبع بأفكار الغرب فيسهل التحكم فيها وإضعاف مقاومتها لاحتلاله لأراضيها تحت شعار جلب حضارة الغرب وتقدمه ومخترعاته إلى الشرق ـ (لا ننسى أن آلة تصوير ودراجة هوائية فعلت بتاريخ المغرب ما لم تقدر على فعله أقوى الجيوش الاستعمارية التي حاولت أن تدخُله عنوة) ـ، فكان لابد من التصدي لهذا النوع من الغزو التبشيري، لأنه كان يستهدف شعوبا تطغى عليها الأمية المطلقة، ويفتقر مواطنوها إلى أبسط مقومات التفكير العقلاني والمجادلة العلمية ورد الحجة بالحجة،، بالإضافة إلى الفقر المذقع الذي كان عليه غالبية الناس في تلك الدول العربية، وما كانوا يعانونه من استبداد وتسلط الدولة على مقدراتهم وممتلكاتهم، وإنهاكهم بالضرائب والجبايات، واستعبادهم بشتى طرق الاستعباد (كـ”الكُـرْفي” في المغرب، وهو إرغام المواطنين على العمل في أراضي وضيعات القياد والباشوات وكبار الحكام والمسؤولين بدون مقابل؛ إلا قليلا من طعام رخيص يسدون به رمق جوعهم حتى لا يضعفوا عن العمل)،، مما يجعل الناس يتطلعون إلى تحسين أوضاعهم الاجتماعية ولو على حساب معتقدهم الديني..؛ لهذا لم يكن الكثير من المفكرين؛ بمن فيهم العلمانيون، يعارضون التصدي للتبشير ـ وأقول التبشير وليس الاستشراق الذي استفاد منه التراث العربي والإسلامي الشيء الكثير ـ باعتبار أن التبشير كان ذا أهداف سياسية واقتصادية استعمارية أكثرَ منها أهدافا إيديولوجية أو تنويرية أو ثقافية،، وحفاظا في نفس الوقت على الطاقة البشرية الخاملة، الكامنة في قلب المجتمعات العربية، قصد استنهاضها في الوقت المناسب لمقاومة الاستعمار وتحرير الأوطان منه، ومن سلطة المنضوين تحت لوائه من حكامها المستبدين، وتحقيق استقلالها الذاتي سياسيا واقتصاديا، وإقامة دولتها المدنية العصرية التي تكفل لها ترسيخ ديمقراطية حقيقية، تؤهلها لبلوغ التقدم والرقي المنشودين.

أما اليوم فقد انتفى هذا المبرر، بعد انسحاب الكنيسة من كل ما له علاقة بالسياسة، وتخلصها من أن تظل وسيلة في يد الحكومات الغربية لتيسير ظروف احتلالها للدول الضعيفة والسيطرة على ثرواتها وخيراتها، حيث أصبحت الدول الغربية اليوم لا تبحث عن استعمار الدول المتخلفة أو التي تعاني من استبداد حكامها وطغيانهم، واحتلال أراضيها وغزوها بالجيوش والدبابات؛؛ وإنما هي تسلك طريقا آخر أكثر ذكاء، وأقل كلفة، وأجلب لمزيد من الأرباح والفوائد الآنية بدون أدنى خسائر تذكر، وذلك بالتحكم في تلك الدول من خلال حكامها أنفسهم، وبواسطة حكوماتها نفسها، عن طريق غزوها من طرف الشركات الكبرى العابرة للقارات، وإنهاكها بالقروض، وإخضاعها لتدخل البنوك الدولية، وصندوق النقد الدولي في وضع سياستها العامة، وتوجيه اقتصادها، وإلزامها بتطبيق البرامج والمخططات التي تمليها عليها، الكفيلة بضمان مصالحها وهيمنتها على مقدرات الدولة ودورتها الاقتصادية.

وعلى هذا الأساس، وبانتفاء الغاية الاستعمارية عن التبشير في عصرنا الحاضر، فإن منعه في الدول العربية أو في غيرها من دول العالم، يعتبر خرقا سافرا لحق أساسي من حقوق الإنسان في حرية الاعتقاد وحرية التعبير، وحريته في ممارسة طقوسه وشعائره بمفرده أو مع الجماعة، طبقا لما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لقد أصبح مدى احترام حكومات الدول لمبادئ حقوق الإنسان اليوم هو المقياس الذي تقاس به درجة التوتر في علاقتها بشعوبها؛ فبقدر ما تتسع مساحة الحريات الفردية والعامة فيها، وبقدر ما تتوافق قوانينها مع المواثيق والمعاهدات الدولية؛ بقدر ما تقل درجة التوتر بين الحكومات وشعوبها، وترتفع مصداقية الديمقراطية التي تتبناها، ولذلك فإننا لا يمكن أن نجد في أي دولة ديمقراطية قانونا يحظر على الناس اعتناق الدين أو المذهب الذي يرضونه لأنفسهم، أو قانونا يبيح اعتقال الشيوخ والأئمة المسلمين الذين ينشرون الدعوة فوق أراضيها، مهما كانت الوسائل المستعملة لنشر تلك الدعوة، من مساجد؛ أو منابر إعلامية، أو مواقع اجتماعية، أو توزيع كتب دينية لاستقطاب الناس، أو عقد ندوات أو إلقاء محاضرات في الجامعات أو في المرافق العمومية، أو عبر قنوات تلفزيونية ينشئونها في تلك البلدان، يبثون عبرها معتقداهم الدينية وأفكارهم الدعوية بكل حرية وبدون أدنى رقابة قَـبْـلية؛ ما لم يحوِّلوها إلى أوكار لبث روح الكراهية أو العنصرية، أو التحريض على القتل، أو تبني الفكر الإرهابي.

ولهذا فإنني أقول مرة أخرى أنه إذا كانت الدولة المغربية تمنع اتصال المبشرين بمواطنيها خوفا من تنصيرهم، فذلك هو الدليل على هشاشة الإسلام، أو على هشاشة إيمان معتنقيه به، أو على افتقارها للديمقراطية الحقيقية وخرقها السافر لحقوق الإنسان..

وإذا كانت الدولة المغربية تصادر كتابا يدعو إلى دين آخر غير الإسلام، فهو الدليل المادي على أنها تنظر إلى ذلك الكتاب باعتباره سلاحا فتاكا قد يزعزع كيانها، أو يغير معالمها، أو يضعف تحكمها في رقاب مواطنيها.

لقد هالني توصيف خبر اعتقال أولئك الأشخاص الثلاثة من داخل منزلهم ((بحالة التلبس))، إذ من المعلوم أن إطلاق مصطلح (حالة التلبس) إنما يكون في الجرائم التي يُضبط مرتكبوها أثناء القيام بها، أو بُعَيده وعليهم آثار تلك الجريمة من دماء أو ملابس ممزقة، أو بحوزتهم أدواتها من سلاح أو مسروقات أو رهائن، مما يعني استيفاء الجريمة لكافة عناصرها، من فعل وأدوات وضحية ومكان وزمان..

فبأي شيء كان أولئك الثلاثة متلبسين داخل منزلهم؟ وماذا ضَبطت القوات العمومية عندهم مما يفيد حالة التلبس؟

ـ لقد ضبطوهم متلبسين بحيازة «عشرات من نسخ الإنجيل، والعهد الجديد، ودلائل صغيرة لتبسيط التعاليم المسيحية»!

إنها صياغة لا تختلف عن صياغة رجال المخابرات لخبر إلقائهم القبض على إرهابيين في حالة تلبس بحيازتهم لأنواع من الأسلحة الفتاكة، والمتفجرات المدمرة، والأحزمة الناسفة..

فهل أصبح الإنجيل (وهو نفسه العهد الجديد) نوعا آخر من هذه الأسلحة المدمرة الفتاكة؟..

هل أصبح من يحوز مجموعة من نسخ الإنجيل لبيعها أو إهدائها يعتبر متلبسا بجريمة؟

ألم يحمل المغرب أطنانا من نسخ القرآن الكريم لبعض الدول الإفريقية، وحتى الأوروبية والأمريكية لجعلها تحت تصرف الراغبين في قراءته؟

ألا يؤشر اعتبار حيازة أشخاص لنسخ من الإنجيل ((تلبسا بجريمة)) يبيح للقوات العمومية اعتقالهم، على تخلف فكري وحضاري يذكرنا بالقرون الوسطى وما عاناه الفكر الإنساني من مصادرة للكتب وإحراقها وإحراق مؤلفيها أو إعدامهم؟

ألا يدل هذا السلوك على تعصب ديني مقيت، ورُهاب لدى الدولة لا مبرر له؟

ألم يكن حريا بالدولة أن تستحضر أن دينها الرسمي يقر بأن (الإنجيل) كتاب سماوي كالتوراة والتلموذ وصحف إبراهيم، وأنه إن لم يكن صحيحا كله، فليس باطلا كله، وأنه لا يمكن الوقوف على المحرَّف فيه إلا بقراءته ومقارنته بالقرآن؟

ألم يَذكُر القرآن الكريم النصارى بكثير من الخير، وأثنى في سورة المائدة على مودتهم للمؤمنين وتواضعهم بقوله: ((لتجدنَّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهودَ والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون))

ألم يصفهم في سورة الحديد بالرأفة والرحمة في قوله: ((ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة))

بل إن القرآن الكريم يشهد لأهل الكتاب بما لا يضاهيهم فيه أحد من صفات الصلاح والإيمان والمعروف وعبادة الله حيث قال في آل عمران: ((ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين))؟

فكيف نجيز لأنفسنا أن نعاملهم بغير ما هم أهله من المودة والرأفة والإحسان؟

إن مغرب اليوم ليس هو مغرب ثلاثينيات القرن الماضي، حين تصدى علماء القرويين للظهير البربري ولحملات التنصير التي كانت تستهدف بعض القبائل في ربوع الوطن للتقليل من حدة المقاومة التي كان الاستعمار الفرنسي يتوقعها، ولترسيخ دعائمه فوق ترابه بخلق التفرقة بين أبنائه ومناطقه ذات الثقافات المتنوعة والأعراف والتقاليد المتعددة، والهيمنة عليهم عن طريق الغزو الفكري لتهييئهم النفسي للقبول بالوجود الفرنسي فوق أراضيهم..

مغرب اليوم أصبح دولة مستقلة، موقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعلى كل المواثيق الدولية التي تحمي تلك الحقوق وتـؤمِّـن ممارستها بكل حرية، سرا وعلانية، أفرادا أو جماعات، في أماكن عامة أو خاصة، مفتوحة أو مغلقة.

ومغاربة اليوم أصبحوا واعين ومدركين، وقادرين على التمييز بين الطيب والخبيث، وقادرين على إعمال عقولهم لاختيار الأصلح لهم، والأوفق لما يناسبهم في حياتهم ؛ فلا مجال إذن للإبقاء على معاملتهم معاملة القاصرين وغير القادرين على التمييز، وستكون إهانةً لهم، وسبةً في حق دولتهم إن هي حالت بينهم وبين حقهم في الاختيار، سواء على مستوى العقيدة أو السياسة أو اختيار أسماء أبنائهم، أو اختيار المرأة لزوجها بغض النظر عن دينه أو جنسيته أو لون بشرته أو انتمائه السياسي، دون أن تكرهه الدولة على تغيير شيء منها..

وإذا كنت أدافع عن حق المبشرين في التبشير، وحق أي مواطن في اعتناق أي عقيدة يرتاح إليها، أو حقه في عدم التقيد بأي معتقد ديني؛ فليس لأنني أتعاطف مع هؤلاء أو أولئك، أو لأنني من أتباع هذا الدين أو ذاك،، ولكنني أدافع عن ذلك من منطلق المبادئ العامة التي تدخل في نطاق حريات الأشخاص وحقوقهم المدنية والسياسية التي هي فوق كل اعتبار، دون تجزيء أو انتقاء، والتي هي الدين الأمثل الذي أومن به حتى النخاع، ومقتنع به كل الاقتناع، ومستعد لأن أتحاجج انطلاقا منه مع كل من يخالفني فيه أو يدعوني إلى اعتناق دينِ غيره.

فمتى سنصبح أحرارا في وطننا، نتمتع بكافة حقوقنا؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

نصوص القرأن .. ونهجه في أستعباد العباد

المقدمة :
لم يتغير الأسلام بنصوصه المؤسسة في أستعباده للأخرين ، عقيدة ونهجا ومبادءا ، منذ الجهر بالدعوة المحمدية ، وأشتداد عود الرسول دعويا ، خاصة بعد هجرته من مكة للمدينة (*1 ) عام 13/9/ 622 م ، والى الأن ، فأني أرى أن الأسلام كدين كان مباشرا وواضحا ، بل مطلق وتام الوضوح ، في صفة أستعباده الأخرين عامة دون أستثناء ، بمن فيهم المسلمين ذاتهم ! ، و سأستقرأ هذا الوضوح البين ، بأضاءأت خاصة في نهج أستعباد الأسلام بنصوصه القرأنية للمسلمين وأهل الكتاب ، وكما يدعون معتقديا بالقرأن بالكفرة (*2) .

النص :
– أن من أفظع صور الأستعباد هو ماحصل مع يهود بني قريظة ، حيث أن الرسول قبل من الذين لم يظهر لهم شعر عانة أن يكونوا مماليك للمسلمين ، وخلاف ذلك يقتل البالغ منهم ، أما النساء فتسبى ، فقد جاء في موقع مركز الأبحاث العقائدية ، التالي حول هذا الموضوع (( .. الثابت من الروايات : أنّ الذي اقترحه سعد بن معاذ وحكم به في أسرى بني قريظة ، هو : أنّ الذي لم ينبت – أي لم يظهر شعر العانة لديه – كان حكمه حكم الذرّية ، أي : ممّن يصيرون مماليك بالسبي ولا يُقتلون.. وبهذا أفتى علماء الإمامية في أحكام الأُسارى . قال الشيخ الطوسي في كتاب ( المبسوط ) : ( فصل : في حكم الأُسارى : الآدميون على ثلاثة أضرب : نساء وذرّية ، ومشكل ، وبالغ غير مشكل . فأمّا النساء والذرّية فإنّهم يصيرون مماليك بنفس السبي ، أمّا من أشكل بلوغه فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه ، وإن لم ينبت ذلك جُعل في جملة الذرّية .. )) ؛ هنا يبان لنا وبشكل جلي الطريقة المهينة في أستعراض الأسرى ، بمن يقتل ومن الذي يقبل كمملوك ، وهذا أبشع وأرذل وأذل صور الأستعباد أنسانيا ، أما مقولة (( إنّ يهود بني قريظة قد تعهّدوا للنبيّ ، قبل مدّة بأنّهم لو تآمروا ضدّ الإسلام ، والمسلمين ، وناصروا أعداء التوحيد ، وأثاروا الفتن والقلاقل ، وألّبوا على المسلمين ، كان للمسلمين الحقّ في : قتلهم ، ومصادرة أموالهم ، وسبي نسائهم .. )) ، فهذه المقولة تجافي الواقع والمنطق والحقيقة ، لأن ما حدث كان يراد به الفتك ببني قريظة نساءا ورجالا وشبابا وشيبا وأطفالا .

– أما بخصوص حكم الجزية فهو من أحط النظم التي تهين القيمة الأنسانية للبشر ، حيث يخير المسلمين بهذه النظم أهل الكتاب بين الأسلام وبين الجزية أوالقتل ، وذلك وفق الأية ) قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِاليَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ / سورة التوبة 29 ) ، وقال (( الشيخ المفيد في (المقنعة ص 269): الجزية واجبة على جميع كفار أهل الكتاب من الرجال البالغين إلا من خرج عن وجوبها منهم بخروجه عن اعتقاد الكفر وأن دخل معهم في بعض أحكامهم من مجانينهم ونواقص العقول منهم عقوبة من الله تعالى لهم لعنادهم الحق وكفرهم بما جاء به محمد النبي وجحدهم الحق الواضح باليقين ، والذي يمتنع عن أعطاء الجزية يقاتل حتى يسلم أو يعطي الجزية / نقل بتصرف من
www.aqaed.com/faq/4172/ ))
، أيوجد أستعباد مماثل في أي دين أو معتقد كهذا الذي ذكرناه ، بما به من تطرف وتزمت ، كالذي يتمثل صوره في الدين الأسلامي !! .

– لم يسلم حتى المسلمين من ضيم الأسلام كدين ، حيث دفع بهم المعتقد للحروب وسفك الدماء عبر ما يسمى ب ” الجهاد ” ، عبر أيات كثيرة منها ( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا / سورة النساء: 95 ) ، وكذلك الأسلام دفع وحث المسلمين ” للقتال ” بنصوص منها التالي ، ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ / سورة البقرة: 191 ) ، أضافة الى أيات تدعو الى ” النفير ” منها التالي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا / سورة النساء: 71 ) ، هذا التوجه هو الذي دفع بالمسلمين الى التهلكة عبر الألتحاق بالمنظمات الأرهابية الأسلامية ، كالقاعدة وداعش والنصرة وبوكوحرام .. وغيرها .

القراءة :
انني في كثير من الأحيان أقف مشدوها من هكذا نصوص .. مستعبدة للأخرين / بشكل أو بأخر ، وبنفس الوقت تصيبني الدهشة والحيرة حين قراأتها ، ومرات عديدة أنتهي منها وأنا مصابا بالغثيان ، وذلك لما آل أليه الأسلام والقرأن من منحدر ، حقيقة ، نحن لا نفقه الى ماذا يريد أن يصل أليه الأسلام بنصوصه الدموية الموجهة ليس فقط لغير المسلمين بل للمسلمين أنفسهم وبذاتهم ، فتفاسير وأجتهاد الفقهاء والشيوخ ورجال الدين ، وكل حسب مذهبه وفرقته وطائفته وجماعته ، يكفر باقي المسلمين من المذاهب الأخرى ، فالوهابية المولودة من رحم المملكة السعودية تكفر الكل ، وهي بذرة ولبنة الأرهاب والتطرف والتزمت والتكفير في العالم ، وباقي المذاهب والفرق والطوائف تكفر بعضها البعض أيضا ، أما اليهود والمسيحيين ، كفرة ، ولا حال لهم أما الجزية أو السبي أو التحول للأسلام أو القتل !! .. أرى أن الأسلام الأن يمر بأسوأ مراحله ، فلا كلمة تجمعه ولا أستطاع أن يؤسلم العالم ، ولم يؤسس طريقا أنسانيا ومجتمعيا خاصا به ، بل أنتهى لحالة هلامية ، لا تعرف منه الطريق والغاية ، وتجهل مراده ورسالته وهدفه ، أنه ك ” بئر من الدم لا قعر له ” .. خلاصة ، أرى أن الأسلام ، بوضعه الأن ، يصح عليه تماما قول الرسول : ( بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) (*3 ) .
—————————————————————————————————
(*1) قد رجح المباركفوري في الرحيق المختوم تبعا لما رواه ابن اسحاق أن الرسول خرج من بيته في ليلة الجمعة بتاريخ سبع وعشرين من صفر من السنة الرابعة عشر بعد البعثة الموافق: 13/9/ 622م ، وكمن في الغار ليلة الجمعة والسبت والأحد وذكرأنه انطلق ليلة الإثنين إلى المدينة بتاريخ 1/ 3/ 14 من البعثة الموافق 16/ 9/ 622م وأنه وصل إلى قباء في يوم الأثنين 8/ 3/ 14 من البعثة الموافق 23 / 9 / 622 م ووصل المدينة يوم اثني عشر من ربيع الأول / نقل بتصرف من موقع أسلام ويب .
(*2) فإن مصطلح الكفار يشمل كل من لا يؤمن بمحمد ، وهذا يعني المسيحيين واليهود الذين يسميهم أيضاً بأهل الكتاب نقل من
www.annaqed.com/w
، من أسباب تكفير أهل الكتاب ، وهو وصف الله لليهود والنصارى بالكفر في كتابه ، فقد دلت عليه آيات كثيرة ، منها : فقد حكم الله تعالى على كل من لم يؤمن بالإسلام من أي دين كان ، أنه كافر وأنه من أهل النار ، كما قال تعالى :﴿ ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون / 17 سورة هود ) نقل بتصرف من الموقع التالي :

https://www.saaid.net/Doat/ahdal/122.htm .
(*3) هذا الحديث صحيح ، رواه مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة ، عن النبي ، أنه قال ( بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) ، وهو حديث صحيح ثابت عن الرسول ، زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى : قيل : يا رسول الله ، من الغرباء ؟ قال : الذي يصلحون إذا فسد الناس ، وفي لفظ آخر: الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي ، وفي لفظ آخر : هم النزاع من القبائل ، وفي لفظ آخر : هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير . / نقل بتصرف من موقع الأمام بن باز .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

هل سينجح اليوان الصيني الذهبي بإحتلال مكانة الدولار كعملة عالمية؟

الصورة للرئيس الروسي بوتين يحاول ان يضع جاكيته على كتف زوجة الزعيم الصيني في إشارة الى التكاتف ضد اميركا وحلفهائها

طلال عبدالله الخوري 23\9\2017 © مفكر حر دوت اورغ

الخبر يقول بأن الصين ستصدر عقود نفط خام مقيمة باليوان الصيني القابل تحويله إلى ذهب, ستعرض أمام صناديق الاستثمار الأجنبي وبيوت التجارة وشركات النفط، وستكون مدرجة على بورصة شنغهاي الدولية للطاقة, وقد بدأت البورصة في تدريب المستخدمين وباختبارات نظم التشغيل, كخطوة لاحقة لاعتماد الإيوان كعملة عالمية من قبل صندوق النقد الدولي التي جرت في أكتوبر 2016. وسعيا منها لرفع قيمة اليوان والحفاظ على استقراره كعملة دولية، رفعت الصين احتياطاتها من الذهب لتتجاوز 4000 طن خلال شهر يونيو الماضي، وهذا يضعها في المركز الثاني عالميا من حيث حجم احتياطيات الذهب بعد الولايات المتحدة الأمريكية .. والسؤال الحيوي هنا, هل ستؤثر هذه الخطوة على الدولار والاقتصاد العالمي عامة والاقتصاديات النفطية العربية والخليجية بشكل خاص؟
كنا قد نشرنا قبل أربع سنوات مقال (تجدونه على الرابط التالي: هل هو سقوط  للدولار ام  لفيسك؟ ) نرد به على هراءات الصحفي اليساري البريطاني روبرت فيسك, في مقاله سقوط الدولار(تجدونه على الرابط التالي: (مصرع الدولار), حيث ادعى به ” بان الخليج العربي يقوم بالتخطيط , جنبا إلى جنب مع الصين وروسيا واليابان وفرنسا , لإنهاء تعاملها بالدولار الأمريكي عند بيع النفط ، والإنتقال بدلا عن ذلك الى سلة من العملات الأجنبية بما فيها الين الياباني , اليوان الصيني ، واليورو , والذهب ، والعملة الجديدة الموحدة المزمع تداولها في دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، وشملت هذه السياسة .. المملكة العربية السعودية , أبو ظبي , الكويت , وقطر” انتهى الاقتباس… وقلنا وقتها بأن قوة العملة هو ليس قراراً سياسياً تتخذه أي دولة, وإنما خياراً تسويقياً يعتمد على قوانين السوق في العرض والطلب, وبنهاية الأمر فإن الدولة التي يوجد اقبال على منتجاتها في الأسواق العالمية هي العملة التي تكتسب قوة ومكانة عالميتين, وقلنا بأنه لا يوجد اقوى من المنتجات الأميركية في الأسواق وبناءا عليه سيبقى الدولار هو العملة الأكثر وثوقا مادامت المنتجات الأميركية هي الأكثر طلبا في العالم… وكان قد اعطى فيسك في مقاله الانف الذكر 9 سنوات على موت الدولار, أي عمليا في العام القادم 2018.. ولكن ما زال الدولار يزداد قوة مع زيادة قوة الطلب على المنتجات الأميركية مقارنة بما تنتجه كل دول العالم مجتمعة.
برأينا, فلقد حاولت الصين لعدة سنوات على إصدار عقود نفط آجل مقوم باليوان، لكنها فشلت في ذلك بسبب التأجيلات المتعددة وخوف المستثمرين من عملة الإيوان.. أما خطوتها الأخيرة بربطه بالذهب, فستكون خطوة مدمرة للاقتصاد الصيني وهذا ما سيحصل بالأسواق:
عندما تشتري الصين كمية كبيرة من الذهب من اجل دعم اليوان, سترتفع قيمة الذهب وسينخفض سعر الدولار, وستضطر الصين ان تدفع في كل اونصة ذهب, لنقل, حوالي 10 دولارات زيادة عن سعرها السوقي… الآن: عندما تأتي الشركات النفطية التي باعت نفطها بالين المغطى ذهباً, لكي تحصل على مقابله ذهباً, لكي تشتري به ما تحتاجه من سلع أميركية, ستزيد كمية الذهب بالأسواق, مما يؤدي الى خفض قيمة الذهب وارتفاع سعر الدولار , وهنا أيضا ستخسر الصين مقابل كل اونصة ذهب حوالي 10 دولارات … وتستمر هذه العملية بشكل تصاعدي حتى يتدهور سعر اليوان ويتدهور معه الاقتصاد الصيني… لذلك نحن نقول بان هذه اللعبة خطيرة, واي مختص بعلم الاقتصاد يعرف هذا, لدرجة بانني شخصيا لا اصدق بان الصين ستقوم بمثل هذه الخطوة لانني منتأكد بان في الصين علماء بالاقتصاد رفيعي المستوى ولن يقوموا بمثل هذه الحماقة المعروفة العواقب والموثقة بكتب مبادئ علم الاقتصاد.
ثانياً: قبلها قد سعت الصين لجعل اليوان عملة دولية يمكن من خلالها إجراء التبادلات التجارية وتسهيل التجارة البينية مع دول العالم اعتمادا على توفير منصات مباشرة تربط بين اليوان الصيني وعملة الدولة التي يتم التداول معها بشكل مباشر بدون وجود عملة وسيطة كالدولار. .. وهذه الخطوة أيضا فشلت فشلا ذريعاً, لان الدول التي باعت باليوان الصيني والعملة المحلية لا تستطيع ان تتبادل الا اذا كانت قيمة السلع المتبادلة متساوية بقيمتهم السوقية!! ولكن ما الذي سيفعلونه عندما يكون هناك فارق كبير في قيمة السلع المتبادلة؟؟؟ عندها ستفشل هذه العملية! وهي بالفعل قد فشلت وعادت الصين وجيرانها لكي يستخدموا الدولار.
برأينا الشخصي والذي قلناه سابقا, طالما ان الدولار يحل مشاكل التبادل في الأسواق العالمية وهناك ثقة به فسيظل العملة المعتمدة عالميا ولا داع لتغييره… والطريقة الوحيده لموت الدولار هو عندما يذهب الناس لكي تشتري به سلع من الأسواق ولا يتم قبوله,  وبغير ذلك سيظل الدولار العملة المعتمدة من قبل الأسواق في العالم.. ومن يقول بانه مجرد ورقة خضراء ملونة تكلف سنتات, نقول له بانك تستطيع باي وقت ان تبدل هذه الورقة الملونة الى عقار منزلي او أراض اوغذاء وطائرات وآليات .. وطالما ان المستهلك قادر على ذلك فسيظل يثق بالدولار وبالدولار فقط اكثر من أي عملة أخرى

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment