التاريخ المسيحي للشرق الذي يريد المتطرفون إلغاءه

بقلم د. عماد بوظو/
في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 أقدم شخص مسلح بساطور على قتل الكاهن القبطي سمعان شحاته في القاهرة. وقبلها في 26 أيار/مايو 2017 كان قد جرى إطلاق نار على حافلات تقل أقباطا أدّى إلى استشهاد 29 منهم بينهم أطفال، كما تمت عملية ذبح قبطي أمام محله في الإسكندرية قبل ذلك. وهناك حالات أخرى تمّ فيها مهاجمة وإحراق كنائس ومتاجر ومنازل يملكها أقباط، وفي سورية والعراق أقدم داعش على إحراق وتدمير الكنائس التي استطاع الوصول إليها وقتل عدد من المسيحيين بينهم الأب باولو صديق الثورة السورية واستعبد النساء كجوار، ولا يمكن نسيان منظر ذبح 21 قبطيا على شاطئ البحر جنوب سرت في ليبيا. من المؤكد أن هؤلاء المجرمين لا يعرفون شيئا عن الديانة المسيحية وتاريخها وانطلاقها من شرق المتوسط لكل العالم لتصبح الديانة الأوسع انتشارا بعدد يفوق 2.2 مليار مسيحي ولا يعرفون حتى تاريخ الإسلام.
ولد المسيح في مدينة بيت لحم وأمه مريم من مدينة الناصرة في الجليل، “فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرا سويّا” سورة مريم آية 17، “إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه” سورة النساء الآية 171 – وهو النبي الوحيد في القرآن الموصوف بأنه روح الله وكلمته في تطابق مع ما يقوله المسيحيون عنه، وكان المسيح يحج إلى القدس التي هي أولى القبلتين في الإسلام، كما عمّده يوحنا المعمدان في نهر الأردن. “يوحنا هو النبي يحيى حسب التسمية الإسلامية والمدفون في الجامع الأموي في دمشق” ثم اصطحبه يوحنا مع ثلاثة من تلاميذه إلى جبل الشيخ “حرمون” حيث حدث التجلّي، وفي النهاية عاد إلى القدس حيث تناول العشاء الأخير مع تلاميذه الاثني عشر، ومن ثم تمّت محاكمته بشكل سريع وقام الرومان بصلبه ليقوم بعد ثلاثة أيام ويصعد للسماء “والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّا” سورة مريم الآية 33. تدور كل هذه الأحداث في منطقة جغرافية واحدة هي جنوب سورية ولغة المسيح وتلاميذه هي الآرامية التي هي لغة سكان سورية الطبيعية التي تعود بداياتها للقرن العاشر قبل الميلاد والتي تفرّعت منها في ما بعد اللغات السريانية والعبرية والعربية، ولم يتبقَّ الآن سوى ثلاث قرى تتكلم الآرامية موجودة في منطقة القلمون شمالي دمشق.
خرج رسل المسيح للتبشير إلى كل أنحاء العالم لكن في المنطقة الممتدة من حوران إلى دمشق تشكّلت نواة المؤمنين الأوائل الثابتة والقاعدة الأولى والتي منها تابعت المسيحية انتشارها، وبعد سنوات في الطريق إلى دمشق حدثت الرؤية لشاؤول المولود في طرسوس وآمن بالمسيح وتحول من اليهودية للمسيحية وأصبح اسمه بولس الذي قام القديس حنانيا الدمشقي بتعميده وعلاجه ليمضي في التبشير ويصبح ثاني شخصية في التاريخ المسيحي بعد المسيح نفسه. وفي أنطاكية تم إنشاء الكنيسة الأممية الأولى التي أسسها بطرس الرسول “بالسريانية هو سمعان” والذي يعتبر الصخرة التي قامت عليها الكنيسة، وفي أنطاكية تمّ إطلاق تسمية المسيحيين على أتباع المسيح لأول مرّة وكانت الصلوات فيها تقام باللغة السريانية، وانتشرت المسيحية في كل سوريا وتشهد الكنائس في طول البلاد وعرضها على ذلك، وحتى أن أقدم كنيسة في العالم مكتشفة حتى اليوم هي دورا أوروبوس قرب دير الزور. في العصر الإسلامي كان المسيحيون السوريون هم من وضع الأسس للدولة الأموية ونظموا دواوينها وزودوها بالخبرات المطلوبة وترجموا للعربية كتب الفلك والطب والرياضيات والفلسفة اليونانية، وحتى دخول الدولة العثمانية في بدايات القرن السادس عشر كانت سوريا بلدا ذا أغلبية سكانية وثقافة مسيحية، وحتى في بداية القرن العشرين كان 25% من سكان سوريا مسيحيون لينخفضوا اليوم لأقل من 8%.
للمسيحية في مصر قصة أخرى لا تقل أهمية، فقد دخلت المسيحية إلى مصر عن طريق القديس مرقس وهو الذي كتب أول إنجيل في المسيحية وبدأ تبشيره في الإسكندرية بحدود العام 60 للميلاد، وخلال خمسين سنة أصبحت مصر كلها مسيحية لكن مصر طبعت المسيحية بطابعها الخاص فأنتجت الكنيسة القبطية التي تعتبر المسيحية بنسختها المصرية وهي مستقلة لا تتبع أي كنيسة أخرى. إنها حالة نادرة لديانة وطنية تتطابق فيها حدود الرعيّة الدينية مع الحدود السياسية، كما برزت في ذلك الوقت كنيسة الإسكندرية كأهم الكنائس في العالم المسيحي ومدرستها اللاهوتية التي كانت الأول والأشهر في عصرها لعدة قرون. وكان من إضافات مصر على المسيحية فكرة الانعزال عن العالم الخارجي للتأمل والعبادة، أي الرهبنة والتي منها انتقلت إلى بقية العالم. بقيت مصر مسيحية بالكامل ألف عام حتى بدايات الألف الثاني أثناء الدولة الفاطمية، وعندها بدأت أعداد المسيحيين بالانخفاض تدريجيا نتيجة عدة عوامل بينها التمييز في القوانين والتضييق على غير المسلمين لتصل الآن إلى ما بين 7-9% من عدد سكان مصر. شهدت هذه القرون تفاوتا في درجة الاضطهاد الّذي يتعرض له المسيحيون والذي كان – يزداد طردا مع كل أزمة أو هزيمة أو تدهور للوضع المعيشي تشهده مصر، وكان من الأسباب الكامنة للتوتر بعض القوانين التي تقيّد بناء الكنائس أو ترميمها أو توسعتها وتضع أمامها الكثير من العوائق والعقبات وعدة قوانين أخرى كان فيها تمييز بحق الأقباط، وفي الوقت الحالي صحيح أن العمليات الإرهابية الكبيرة المخطط لها مسبقا قامت بها تنظيمات إسلامية متطرفة مرتبطة بداعش أو القاعدة وأمثالهما، ولكن الحوادث التي وقعت نتيجة شائعات عن استخدام منزل ككنيسة أو توسيع كنيسة قديمة بدون إذن أو مسرحية تعرض مشهد يرون فيه إساءة للدين وما شابه، هذا النمط من الحوادث لا علاقة للقاعدة به بل هو مؤشر على ثقافة كراهية يغذيها الجهل وبعض رجال الدين، وفي كثير من هذه الحالات كان موقف الدولة ضعيفا ولا يتناسب مع حجم هذه الجرائم، إن قصة الأقباط في مصر هي ملحمة حقيقية للصمود والحفاظ على الهوية لقرون طويلة في وجه التمييز والجهل والتعصب يحق لأبنائها الفخر فيها.
في الجزيرة العربية قبل الإسلام تاريخ المسيحية مماثل لسوريا ومصر، من اليمن جنوبا والتي شهدت من القرن الثالث حتى السابع الميلادي تناوبا في التحول بين المسيحية واليهودية. وقد قال الثعالبي والفيروز آبادي إن أغلب ملوك اليمن وشعبه كانوا من المسيحيين، إلى نجران شمال اليمن والتي كانت مسيحية بالكامل حتى العام العاشر للهجرة 632 ميلادي حين دخلت الإسلام. في الساحل الشرقي للجزيرة العربية من عمان حتى البحرين انتشرت المسيحية بشكل واسع وكانت أكبر القبائل فيها، بنو تميم، قد دخلت المسيحية وكذلك قبيلة كندة المنتشرة من الساحل الشرقي حتى نجد والتي دخلت المسيحية أيضا. وفي الشمال حتى حدود العراق نجد المناذرة المسيحيين، أما الساحل الغربي للجزيرة العربية ومنطقة الحجاز من حدود اليمن جنوبا حتى دولة الغساسنة في شرق الأردن وبصرى شمالا بما فيها مكة والمدينة فهي تعتبر امتدادا ثقافيا لسوريا الطبيعية تتكلم اللهجة العربية من السريانية وتكتب بها وتنتشر فيها المسيحية واليهودية مثل بقية المدن السورية، في مكة اعتنق بنو جرهم المسيحية وأشرفوا على خدمة البيت الحرام قسطا من الزمن وتنصّر معهم بنو الأزد وبنو خزاعة واعتنق هذا الدين بعض الأسر من قريش مثل عبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمر وورقة بن نوفل. وبالإجمال فإن عددا كبيرا من القبائل في الجزيرة العربية كان مسيحيا مثل بكر وتغلب ووائل بن ربيعة وطي ولخم وسليخ وتنوخ وحنيفة وغطفان، ولا مجال لتعدادها كلها. وانتشرت المسيحية بمجهود الرهبان الذين انتظموا في أبرشيات عليها أساقفة ورؤساء أساقفة من الحضر المقيمين في المدن وأساقفة الخيام الذين ينتقلون مع قبائلهم، وفي الشعر العربي نجد أكبر الشعراء العرب قبل الإسلام كانوا مسيحيين مثل أمرؤ القيس زهير بن أبي سلمى طرفة بن العبد عنترة بن أبي شداد عمرو بن كلثوم حاتم الطائي النابغة الذبياني الحارث بن حلزة وعشرات غيرهم. كما نلاحظ أن كل أصحاب المعلقات هم من المسيحيين، والتي كانت أشعارهم تكتب بماء الذهب وتعلق على الكعبة في مكة نفسها التي يمنع المسيحيون من الدخول إليها اليوم، أي أن المسيحية جزء أساسي من تاريخ جزيرة العرب وهناك حاجة اليوم للسماح بالتنقيب عن الآثار في هذه المنطقة وكذلك بناء الكنائس عند وجود عدد معقول من المسيحيين في أي منطقة وإعادة النظر في القوانين لتتماشى مع العصر.
إن المسيحية مكوّن رئيسي في البنية الثقافية والنفسية والأخلاقية للحضارة الحديثة وهذا يجب أن يكون مصدر فخر لأبناء المنطقة التي ولدت وتشكلت فيها المسيحية وليس سببا للغضب، كما أن معرفة سكان شرق المتوسط بأن أجدادهم كانوا مسيحيين لا ينسجم مع ثقافة الكراهية والإرهاب التي يروج لها المتطرفون، لذلك نراهم يحاولون طمس وإلغاء هذه الفترة الخصبة من التاريخ المسيحي للشرق والتي تركت بصماتها الكبيرة على كل البشرية.
ــــــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

سؤال جريء 513: كنت مع الشيخ عمر عبد الرحمن

وحيد محرم، أحد الذين تكفلوا بدعوة الشيخ عمر عبد الرحمن إلى أمريكا، كان من ممولي الشيخ ومؤسس المسجد الذي كان يخطب فيه، يحكي لنا قصته الغريبة ومجرياتها وتقلباتها عبر كل المراحل التي مرت منها، إلى أن صار الشاهد الرئيسي في حادث تفجير برجي التجارة الذي حصل في التسعينات سنوات قبل الحادي عشر من سبتمبر، هذا هو الجزء الأول من القصة والبقية تأتي في الحلقة التي تليها. الأخ رشيد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

زلزال وفضائيات رعب وحكومة نائمة

بعد الساعة التاسعة مساءا تفاجئ كل من سكن بغداد باهتزاز الأرض بشكل مخيف, ولمدة زمنية تكفي لزرع الخوف والرعب، الحقيقة كأغلب أهل بغداد كان أحساس غريب وان أرى البيت يتحرك, خرجت للشارع لأجد جمع كبير من العوائل في شارع الحي رجال ونساء وأطفال وشيوخ, ووجدت الحاج عبد يسب ويشتم بالحكومة وهو يصيح: “الا يخبرونا, أليس عندهم خبراء لرصد الزلازل؟” فقط صديقي حكيم كان الرابح الأكبر لأنه كان نائما لا يعلم بما جرى.

لكن الغريب أن تلجأ القنوات الفضائية العراقية الى بث الرعب بين الناس, عبر نشر أخبار بان هناك هزات ارتدادية, وان هناك هزة ستكون بعد الساعة 12, سهرت العوائل وهي تترقب زلزال عنيف أخر, كما نشر صحفي بغدادي معروف خبرا كاذبا بان هناك زلزال سيهد العراق, ولم تستعن القنوات بالخبراء أو تؤكد الخبر, حتى أن الكثير من العوائل قضت ليلتها في الحدائق خوفا, خصوصا سكنة العمارات السكنية.
الأمر الأخر الذي جلب انتباهي تلك الليلة هو اختفاء السادة المسئولين! حيث كانت الناس تنتظر أن يطل رئيس الوزراء ويشرح الأمر ويهدئ من روع الناس, أو أن يصدر بيان لهيئة الرصد, وتبين الخطوات التي يجب أتباعها من قبل الناس للسلامة, حتى قال حجي جبار “اعتقد أن سكان الخضراء قد هربوا بطائراتهم نحو الخارج, فالبلد وأهله لا يهمهم وألا لماذا لزمهم الخرس؟!” اعتقد أن ما جرى يثبت تقصير الحكومة وجهة الرصد والقنوات الفضائية.
أما مواقع التواصل الاجتماعي فدوما دورها سلبي, فكعادتها ضخمة الأمور, وروجت للإشاعات, وبدأت تنشر تصريحات وأخبار عن قنبلة نووية لدولة جارة عزيزة, أو زلزال عظيم بانتظار أهل العراق سيكون الأكبر في العالم, مع أن اغلب ما ينشر يتم تصنيعه في غرف سرية, لتحقيق أهداف منها الرعب والقلق بين أهل العراق.
نتمنى من الإعلام العراقي أن يستفيد من فشله في ليلة الزلزال, وان يعيد النظر في طريقة تغطية الأحداث, ونذكر الحكومة بأنها دوما مقصرة اتجاه الشعب, فمتى تصحون وتنتبهون لما يحتاجه أهل العراق؟ وندعو أجهزة الرصد لتفعيل دور مؤسستهم الذي سقطت في اختبار ليلة الزلزال! أما مواقع التواصل الاجتماعي فندعوا الناس أن لا يجعلوا من صفحاتهم وكالات خبرية لنشر الكذب والفضائح والرعب, فيا أخوتي وجد الفيسبوك كي تتواصل مع الناس فأفهموا ذلك.
دعوات عسى أن تجد واقعا لها.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات !

 على حدّ قول الرئيس الفلسطيني “أبومازن”، بأن الإجراءات التي قام بفرضها، ضد قطاع غزة، والتي استهدف بها حركة حماس، كانت هي السبب الذي أطاح بالحركة، وجعلها تنصاع لشروط المصالحة، بمعنى أن المصلحة الوطنية، حسب ادعاء حماس، لم يكن لها نصيب بالمطلق، ولدينا من يؤيّده.

وبغض النّظر عمّا سبق، وفي ظل توقيع الحركتين فتح وحماس، على اتفاقيّة المصالحة، واستلام حكومة الوفاق – هكذا جرى تسميتها- مفاتيح قطاع غزة، إلاّ أن القطاع، لم تظهر عليه أعراضها حتى اللحظة، برغم انتشار بعض التكهّنات، والتي تشير إلى انفراجٍ ما.

فبرغم انبهار حماس بالمصالحة، لدرجة التنازلات الضخمة التي قدمتها على مائدة فتح، والتهديدات التي أطلقتها ضد من يعترضها، والتي وصلت إلى كسر الاعناق، إلاّ أن “أبومازن” واجه ذلك، بأنه ليس في عجلةٍ من أمره، إلى حين تمكين السلطة، من القبض على زمام الحكم بصورة مُقنعة وغير قابلة للجدل.

خلال الأيام المقبلة، والتي تستعد فيها الحركتين وفصائل فلسطينية مهمّة أخرى، لمعركة جديدة من المفاوضات، يجدر بنا الوقوف على شكل ونوع الالتزام المقدم لأجل إتمام المصالحة من قبل الحركتين، ففي الوقت الذي نرى تشابها بشأنه، وبنفس الوتيرة، إلاّ أننا نشعر بأن لكل منهما مفهومات خاصة، يتعيّن عليهما الوفاء بها مقابل الأخرى.

على أن هذه المفهومات، لم تعد ذات صلة كأساس، يمكن أن يتم بها التقدم نحو المصالحة بسهولة، كما هو الحال عتد بدايتها، حيث تلقّت دفعة دراماتيكية خلال ساعات وجيزة، وصلت الى حجوم لا يمكن خلالها صدّها أو الاختباء منها، وخاصة في ظل ضغوطات الراعي المصري المشددة، والموجهة على الأكثر باتجاه حماس.

فمنذ البداية، أصرّت فتح على تذكير حماس، بأنه يجب عليها أن تنفض يدها بشكلٍ نهائي، من إدارة القطاع وحكمه، ويشمل ذلك التخلي عن المسألة الأمنيّة، بما يعني قيامها بإخلاء كل المراكز الأمنية والشرطية، بالطريقة ذاتها التي أخلت فيها معابر القطاع، والاستغناء عن السلاح الذي بحوزتها، وتقديم خارطة بالأنفاق المحفورة داخل الطبقات السفلى من الأرض.

ومن ناحيةٍ أخرى، قيام حماس بالاعتراف بإسرائيل، وبالتوازي مع قيامها بتجميد أنشطتها الخاصة بتطوير علاقاتها مع إيران، ووقف تفاهماتها مع القيادي المفصول “محمد دحلان”، حتى في ظل علم الحركة ورئيسها “أبومازن” بخاصة، بأن ذلك الحديث، يسبب تصعيداً، نتيجته قد تنسف احتمالات المصالحة.

حماس وبرغم شعورها بالملل الكبير، باعتبار تلك المطالبات لا تدحل في نطاق المصالحة، إلاّ أنها فضّلت -على ما يبدو- الضغط على النواجذ، واستنهاض لغة جديدة، وإن كانت تكتيكياً محضاً، وذلك للرغبة في عدم اندلاع مآسي أخرى داخل القطاع، وسعياً لإيجاد سياسة رحبة لضبط اقتصاده، وتحسين نسيج الحياة فيه.

وكأنّ هذه اللغة، قد فرضت عليها التحصّن بالأمنيات، حيث بدأت بالتصريح بأمنيتها العريضة، بأن يكون عمل الحكومة الجديد، ضمن إطار الثوابت الوطنية والأخلاقية، ثم تابعت سيرها ضمن هذا السلوك، من خلال تمنّيها، على “أبومازن” بأن لا يُصر على قضية ضبط سلاح المقاومة، وبأن يغض الطرف عن تطوير هذا السلاح وعتاده، وبضمنه عملية الاستمرار في الإعداد وحفر الانفاق.

كما وقد أبدت أمنيتها الكبيرة، بأن تعمل الحكومة، على إدماج موظفيها في مؤسسات السلطة، وبأن يكون المعيار، هو الشفافيّة والوطنيّة، كما وليس لفصيلٍ بعينه، بشأن عملية التجنيد الجديدة, والمقررة من قِبل الرئاسة، لمواطني القطاع بشكلٍ خاص، كما وعبّرت عن أمنيةٍ أخرى، بأن تقوم الحكومة بواجبها الأمني، الذي تسعى إلى تعميقه، بعيدًا عن أي تلوينات تنظيميّة أيضاً.

ربما هذه الأمنيات لن تجرّ نفعا، باعتبارها متناقضة مع السلوك المُعتاد، وسواء بالنسبة للرئاسة أو لحركة فتح على وجه العموم، وحتى مصر التي أخذت على نفسها التكفّل بإتمام المصالحة بين الحركتين، وهي تبدو الصديقة المُفيدة والوحيدة لهما، وبالقدر الذي يمكن للحركتين الاعتماد عليها، باعتبارها الأقدر والأوفر حظاً، للخوض في القضايا الفلسطينية، لن تُساعد في تحقيق تلك الأمنيات، خاصةً وأن العقود الطويلة الفائتة، أعلمتنا بأن جملة الحركات الإسلامية لديها، هي أبعد ما تكون.
خانيونس/فلسطين
16/11/2017

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

أكراد سوريا، والدرس العراقي

سليمان يوسف يوسف
 تحمس أكراد سوريا، لم يكن أقل حماسة من أكراد العراق للانفصال واعلان الدولة الكردية في الشمال العراقي. لو ُكتب النجاح لخطوة أكراد العراق، لكانت شكلت حافزاً إضافياً قوياً لأكراد سوريا للتفكير والعمل جدياً على مشروع انفصالهم عن سوريا، خاصة بعد الانجازات السياسية والعسكرية المهمة، التي حققها لهم حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري(قوات حماية الشعب) الكردية. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الأكراد. القول “نعم للانفصال” بدلاً من أن يأخذ الأكراد الى تحقيق الحلم الذي طال انتظاره “قيام الدولة الكردية”، ارتدت نتائجه بشكل سلبي وخطير عليهم. أفقدهم الكثير من المكاسب والامتيازات (السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية )، ناهيك عن الإحباط الكبير الذي اصابهم جراء الارتدادات السلبية للاستفتاء على الوضع الكردي، خاصة خسارتهم “كركوك” الغنية بالنفط – يصفونها بـ ” قدس الأقداس” الكردية- وغيرها من المناطق المتنازع عليها. السيد (مسعود البارزاني) قال عن المناطق المتنازع عليها، بعد أن سيطرت عليها البشمركة الكردية في اطار الحرب على (تنظيم الدولة الإسلامية – داعش الارهابي)،” بانها،حدود كردستان، وقد رُسمت بالدم الكردي، لا يمكن تركها والانسحاب”.
زعماء أكراد العراق، قادتهم العواطف والشجون القومية، ابتعدوا عن الموضوعية وعن الواقعية السياسية في مقاربتهم وقراءتهم للمشهد السياسي والعسكري (المحلي والاقليمي والدولي). خدعوا أنفسهم وخدعوا شعبهم بالرهان على سياسية فرض “الأمر الواقع” التي انتهجوها منذ حكمهم للإقليم الشمالي.

القيادي في حزب (الاتحاد الديمقراطي الكردستاني) ووزير خارجية العراق السابق( هوشيار الزيباري)، صرّح بأن “ما بعد الاستفتاء سيكون شيئاً آخر، لا يشبه ما قبله، وإن عشرات الدول ستكون مؤيدة له إنْ لم تكن قد وافقت على الأمر الواقع”. البرزانيون المهيمنون على الحياة السياسية والاقتصادية في الاقليم، أخطأوا حتى في تقدير مستوى ودرجة الخلافات الكردية – الكردية داخل الاقليم. انسحاب قوات البشمركة من دون مقاومة من كركوك، كشف عمق وحدية الخلافات داخل البيت الكردي. السيد البرزاني، في كلمة “التنحي / الخروج من المشهد السياسي”، وصف تسليم كركوك بـ”الخيانة العظمى” في إشارة واضحة منه الى حزب (الاتحاد الوطني الكردستاني) الذي تتزعمه اسرة الطالباني.التطورات السياسية والعسكرية التي أعقبت الاستفتاء أثبتت بأن جميع الرهانات الكردية كانت خاسرة وبعيدة عن الواقع (العراقي والاقليمي والدولي). العراقيون توحدوا دفاعاً عن وحدة بلادهم، رغم خلافاتهم وانقساماتهم العميقة. دول الجوار (ايران-تركيا- سوريا)،ومعها امريكا ومعظم الدولة الغربية، قاومت الخطوة الانفصالية لأكراد العراق.
الظروف والعوامل(الذاتية والمحلية والدولية)، التي ساهمت في نمو الحالة الكردية السورية، لا تختلف كثيراً عن ظروف وعوامل نمو الحالة الكردية العراقية. ما يخشى منه، ان يخرج أكراد سوريا عن (الاجماع الوطني السوري) ويكرروا التجربة الفاشلة لأشقائهم أكراد العراق والذهاب بعيداً في مغامراتهم ورهاناتهم السياسية، لجهة تحقيق تطلعاتهم القومية. التحديات والعقبات(المحلية والاقليمية والدولية) التي واجهت المشروع الكردي في العراق، ستواجه المشروع الكردي في سوريا. ففي النهاية الدول ستقف عند مصالحها. قول وزير الخارجية الأميركي (ريكس تيلرسون) لنظيره التركي (مولود جاويش أوغلو) “إن بلاده تزود الأكراد بالسلاح خشية استمالة الروس لهم في حال امتناعها” كلام يؤكد وبشكل فاضح بأن القوى الدولية النافذة والفاعلة في الأزمة السورية تُسخر القوى المحلية، كردية وغير كردية، وهي تدفعها للحرب بالوكالة عنها، خدمة لمصالحها الاستراتيجية في سوريا والمنطقة. التنازلات التي قد يقدمها النظام للأكراد، لن يقدمها حباً بهم أو حرصاً منه على انصافهم ورفع الظلم عنهم وإشراكهم في إدارة البلاد. كالعرض الذي قدمه مؤخراً وتحدثت عنه بعض وسائل الاعلام” منح حزب الاتحاد الديمقراطي، منطقة حكم ذاتي في المناطق ذات الغالبية الكردية شمال شرق البلاد، مقابل سحب قواته من المناطق ذات الغالبية العربية(في محافظتي الرقة و ديرالزور والحسكة) وتسليمها للجيش الحكومي”. النظام الغارق في مستنقع “الحرب الأهلية” يبحث عن خشبة خلاص. المكاسب التي قد يمنحها بشار الأسد، للأكراد، ستأتي من خارج الاجماع الوطني السوري، لا مشروعية وطنية لها، سيرفضها الشعب السوري متى تمكن من ذلك. “الانتكاسة القومية” لأكراد العراق، يفترض أن تكون “درساً سياساً” لأكراد سوريا، بمختلف أحزابهم وقواهم وفعالياتهم السياسية والثقافية والمجتمعية، لجهة تحديد سقف تطلعاتهم القومية ورهاناتهم في تحقيق هذه التطلعات. المنتظر، أن ينظروا لقضيتهم كأكراد سوريين، وهم كذلك، وبمنظار وطني سوري خالص وكجزء من القضية الوطنية السورية العامة، وليس بمنظار “كردستاني”، يفقد قضيتهم بعدها الوطني. طبعاً، العيون هي على
(حزب الاتحاد الديمقراطي- pyd)
، رائد المشروع الكردي اليوم في سوريا، وقد باتت قواته العسكرية تسيطر على نحو ربع مساحة الاراضي السورية، بفضل الدعم العسكري الامريكي والغربي القوي له في اطار الحرب على داعش. انشقاق الناطق باسم “قوات سوريا الديمقراطية” العميد (طلال سلو)، سوري ذات اصول تركمانية، يعد “هزة قوية” لـ (قسد) المقادة كردياً. التجاء سلو الى تركيا، رسالة قوية الى حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري (قوات حماية الشعب) الكردية، التي تشكل العماد الاساسي لـ(قسد). هذا التطور المفاجئ، يفترض أن يشكل حافزاً و سبباً اضافيا لحزب الاتحاد الديمقراطي، للقيام بمقاربة جديدة لدوره واستراتيجيته واصطفافاته، السياسية والعسكرية، في الأزمة السورية، لمرحلة ما بعد داعش.

باحث سوري مهتم بقضايا الاقليات
shuosin@gmail.com

المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو صادم.. سي أن أن تصوّر داخل مزادات سرية لبيع المهاجرين في ليبيا

شهدت سي أن أن بكاميرات خفية مزاداً علنياً لبيع المهاجرين ليصبحوا عبيداً في ليبيا، شاهدوا المقاطع بالفيديو أعلاه.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الصلاة .. الصلاة

صورة للهيئة تمنع فتيات من المرور

كان متجهاً إلى عمله، عندما شعر بلهيب مسّه على رجليه من الخلف، وتبعه صوت أقرب إلى المواء: الصلاة، الصلاة .. ، التفت إلى الوراء، فرأى مسخاً يرتدي لحية كثّة ودشداشة بيضاء، ويحمل عصاً في يده، ( ليهشّ ) بها جموع ( العباد ) الذين ( يقصِّرون ) في حق عبادة رب هذه البلاد المبتلاة بمختلف أصناف التخلف و الإنحراف.

كل ما يتذكره بعدها، هو مشهد عضو ما يسمى ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهو يتلوى على اسفلت الشارع العام تحت رجليه، وهو يركله ويدوسه على ظهره وصدره ولحيته، بكل نزق ابن الريف الذي لا يملك في هذه الدنيا سوى كرامته، وفائض سخي من النخوة في رأسه، و كان صاحبنا ضخماً أيضاً بمقاييس الفيزياء، فطوله يتجاوز ١٩٠ سم، بمنكبين عريضين.

لم ينفع الصراخ والإستنجاد، الرجل المُسجى على الأرض، لأن الدهشة عقدت لسان الجميع، ولم يجرؤ أحد على الإقتراب من هذا العملاق الذي رفع المعتدي بكلتا يديه واتجه به إلى برميل الزبالة ورماه في داخله، رأساً على عقب.

كلفته هذه الحادثة، ٧ سنوات خلف القضبان، عانت فيها أسرته الأمرّين بغياب معيلها الوحيد، و عندما عاد هذا الرجل إلى بلده، لم يكن يحمل معه سوى القليل من المال، والكثير من الكبرياء و الكرامة.

أدهم عامر Adham Amer

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

مصر.. الى أين تتجه؟؟

أنيس محمد صالح

قبل يومين وتحديدا السبت 11/11/2017 وإثناء متابعتي لمقابلة بقناة
LTC
المصرية بحوالي العاشرة مساءا, المقابلة تضم المستشار/ أحمد عبده ماهر وفي الإتجاه الآخر, أحد أعضاء البرلمان المصري, الذي رفع بتوقيعه بمعية 60 برلماني مصري, قاموا بتقديم مقترح قانون الى مجلس الشعب المصري, قانونا يحرم الإساءة لرموز مصر الأحياء منهم والأموات, ويضم القانون عقوبات بالسجن لمدد تتراوح بين 5-7 سنوات سجن بالإضافة الى غرامات مالية كبيرة!!؟؟
لن تتخيلوا كم كنت ممتعضا ومتقززا لمجرد سماعي لتقديم هكذا قانون تافه !!, من عقليات أعضاء البرلمان المصري, وقد وصلوا الى مستوى متقدم من الضحالة والتفاهة والخواء الفكري!! وكيف يحاولون تكريس عبادة البشر الأحياء منهم والأموات؟؟ بحجة الحفاظ على آلهتهم ورموزهم البشرية!!؟؟ تكميما للأفواه وتقييدا للحريات!!؟؟

قبل 60 سنة من الآن, كانت الصين في مرتبة متخلفة بالنسبة لما وصلت اليه مصر حينها من إقتصاد قوي وعلوم وتقدُم, تفاخرت بها الأمم وكانت مصر حينها هي النموذج والأسوة الحسنة لباقي الدول العربية مجتمعة, بلا منازع أو منافس…

أنظروا لحال مصر اليوم بالمقارنة مع الصين مثلا!! أين هي الصين ( لأكثر من مليار نسمة ) التي وصلت الى دولة إقتصادية عُظمى وتقدمها في كل المجالات العلمية والإنسانية !! وكيف هو وضع مصر اليوم ( ذات التسعين مليون نسمة )!؟ مصر أصبحت تستجدي وتشحت وتتسول المساعدات والإغاثاث والمعونات عن طريق رئيسها السيسي ( والذي يحرم المساس برمزهم السيسي بموجب القانون المُستحدث الجديد ) ويستجدي من آل سعود وآل نهيان!؟ وتستجدي مصر القروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي!! بعدما أستفحل الفساد كالسرطان وينخر في جميع مؤسساتها العسكرية والأمنية والدينية والقضائية والمدنية؟؟ وأصبحت مصر بالحضيض.. بلا منافس أو منازع !! وأكثر ما يمكن وصفها اليوم وما وصلت اليه, هو التشبيه بها بمقارنتها بالنظام القمعي الكهنوتي الظلامي الآل سعودي المتخلف!!؟؟

فلا نستغرب أن يخرج لنا برلمانيوا مصر الضحلاء الخاوين التافهين, ليستصدروا للشعب المصري, قانونا يمنع الإساءة فيه لآلهتهم الرموز الأحياء والأموات!؟ قمعا للعلم والحريات وتكميم الأفواه والملاحقات والسجون والتعذيب!! لكل المفكرين والعلماء والمجتهدين المصريين!!؟؟ ولا نستغرب أن نجد علماء وباحثوا ومفكروا مصر.. يا أما قابعون بسجون مصر أو هاربون خارج مصر.. بسبب هذه القوانين الأكثر من تافهة تُفرض من برلمانيي مصر على الشعب المصري المستكين والمُستضعف..
فتعسا لبرلمانيين لا يصل فكرهم ووعيهم لأبعد من أخمس قدميهم.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

“نور للنشر” الأمريكية تصدر كتابا لنبيل عودة

الكتاب: الفلسفة المبسطة وقصص تعبيرية ساخرة، صدر الجزأين بكتاب واحد.
المؤلف: نبيل عودة – كاتب فلسطيني – مدينة الناصرة.
اصدار نور للنشر
(NOOR PUBLISHING) نيويورك – برلين (2017)
بعد صدور الجزء الأول من كتاب “الفلسفة المبسطة – وقصص تعبيرية ساخرة ” بطبعة محلية في الناصرة، صدر في الولايات المتحدة وألمانيا كتاب الفلسفة المبسطة بجزأيه الأول والثاني، عن طريق دار نور للنشر.. والتي لها مقرين الأول في نيويورك والآخر في برلين.
المميز الأساسي لهذا الكتاب هو الدمج بين النصوص الفلسفية والقصص التعبيرية الساخرة، التي تعطي تفسيرا لمضمون النص الفلسفي.
الكتاب يوزع عبر شبكة الانترنت لدار نور للنشر:
(https://www.noor-publishing.com)
يتناول الكتاب قضايا فكرية وفلسفية بمجالات متعددة، وقد بدا نبيل عودة بنشر حلقات الفلسفة المبسطة منذ نحو سنتين. ويعمل الكاتب حاليا على اعداد جزء ثالث جديد من الكتاب.
وكان الأديب، الناقد والمحاضر الجامعي (باريس)أفنان القاسم قد كتب مقدمة للكتاب جاء فيها: “فرض نبيل عودة نفسه على الشبكة العنكبوتية بسلسلة مقالاته “فلسفة مبسطة”، فهي سلسلة يتساوق فيها كل شيء، وهي لدقتها وثرائها موجز لا غنى عنه لكل من يريد الخوض في غمار الفلسفة، لأن التأمل هنا يتعدى حدود التجريد والأحكام الإشكالية إلى التحيين والتفعيل كمصطلحين فلسفيين يعنيان: التحيين جعل الشيء حينيًا أو حاليًا، والتفعيل النقل من القوة إلى الفعل. بناء على ذلك، أقام المؤلف وزنًا للأوليات في الفلسفة على أساس اليقينيات في السياسة (وغيرها)، فربطها بتجاربه في الزمن الحاضر، وبشكل أعمق بتجارب الزمن الحاضر. مثلاً العلاقة وجود-وعي (في النص وجود-مضمون والوعي هو مضمون الوجود)، يطرحها فلسفيًا كما يراها سارتر “الإنسان لا شيء إلا ما يصنع هو نفسه”، ويطرحها سياسيًا كما يراها نبيل عودة “أعضاء الحزب أو رجال الدولة لا شيء إلا ما يفعلونه من أجل أن ترتفع أسهم زعيمهم”. لكن أهم ما في الكتاب أنه يبقى أداة عمل لا غنى عنها، لتقديمه المعارف الأساسية بشكل مبسط، والمبسط بالمفهوم “النبيلي” يعني الدقيق، يعني كذلك توضيح المفاهيم، وعرض المسائل بشكل غير مشكوك فيه، لفائدة القارئ، عملاً بقول كانط “من يقرأ قليلاً يحفظ كثيرًا”.
النادر هنا، بالمقارنة مع كتب أخرى من هذا النوع، ما أدعوه ب “قصصية” الفلسفة، فالقلم المجرب الذي هو قلم نبيل عودة القصاص، يكسو كل موضوعة يتطرق إليها برداء قصصي تغلب عليه طرافة الأسلوب، وهو بهذا يعمل على تحرير الفلسفة من نظامها الصارم الذي تعودنا عليه”.

Posted in فكر حر | Leave a comment

لامبورجيني تهدي البابا سيارة ويتبرع بها لمسيحيي العراق

لامبورجيني تهدي البابا سيارة لامبورجيني هوراكان .. والبابا يتبرع بها لمسيحيي #العراق ❤️
البابا فرنسيس تسلم مفاتيح سيارة رائعة من طراز “لامبورجيني” الفاخرة يوم الأربعاء.
السيارة الجديدة من طراز “هوراكان” ستباع في مزاد عن طريق شركة “سوذبي“، لتصبح جزءا من الأعمال الخيرية التي تهدف إلى إعادة بناء المجتمع المسيحي في العراق، الذي لحق به خراب كبير من قبل داعش.
مسؤولون من شركة إنتاج السيارة الفاخرة أهدوا البابا سيارة بيضاء لامعة مع الذهب الأصفر البابوي يوم الأربعاء، أمام فندق الفاتيكان حيث يعيش. وباركها البابا على الفور.
السعر الأساس لنموذج “هوراكان“، التي أنتجت لأول مرة عام 2014، يبدأ عادة من 183 ألف يورو. وقد تم إنتاج نموذج خاص للبابا من أجل الأعمال الخيرية، إذ يتوقع أن يفوق سعرها في المزاد السعر العادي.
فرنسيس تجول في موطنه بوينس آيرس بالمواصلات العامة وخاض عملا كثيرا في معارضة الناس الذين يشترون آخر نماذج السيارات والهواتف. البابا يستخدم سيارة فورد فوكوس زرقاء داخل الفاتيكان، وقد ألقى خطبة في جميع رحلاته الخارجية متحدثا عن اللجوء إلى الأوهام، بشراء سيارات الدفع الرباعي واقية من الرصاص ونصح باختيار بدلا عن ذلك فياتس متواضعة أو كيا.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment