الطب والرعاية الصحيّة في بلاد الرافدين قديما

في بلاد مابين النهرين القديمة توغلت فكرة الآلهة في كل جانب من جوانب الحياة اليومية للشعوب والمجتمعات الرافدينية ، لتمتد حتى للرعاية الصحية ، فقد كانت الإلهة غولا ( المعروفة ايضا باسم , نينكاراك و نينيسينا ,,) إلهة الصحة والشفاء ، ويساعدها زوجها ” بابيلساج ” ( الذي كان ايضا اله القضاء ) ، وابنائهما ” دامو ، نينازو ” وابنتهما ” غونورا ” .كانت غولا الإلهة الرئيسية في الشفاء والمعالجة والرعاية الصحية ، ومعروفة على انها ” كبيرة أطباء شعب الرؤوس السوداء ( السومريون ) .
الشعار العالمي والذي يرمز الى مهنة الطب في الوقت الحاضر بهيئة ثعبانين متشابكين على عصا او وتد، وهو في الحقيقة لايمت بصلة الى اله الطب اليوناني (اسكليبيوس) وكما هو شائع خطأ ، ولا للالهة السومرية غولا التي هي الهة الصحة والشفاء ، بل لابنها نينازو الذي كان اسمه مقرونا بالثعابين والشفاء ويعني ( الرب المعالج ) ، وكان أيضا منظما للعالم السفلي أيضا . وتختلف التفسيرات حول النقوش التي عثر عليها فيما اذا كان ابن غولا أو ” إرشكيجال ” . وأيّا كان الامر فان كليهما متشابهان بالوصف لشخصية نينازو وثعابينه وكذلك معنيان بالصحة والشفاء و بالحياة الثانية ( الحياة بعد الموت ) ، حيث كانا جزءا من الحياة والموت ايضا.
كان الثعبان يرمز الى التجدد والتحول في الحياة لانه ينزع جلده ويستعيضه بآخر سنويا ، أما الوتد او العصا الاسطوانية التي يتشابك حولها الثعبانان وحسب تفسير الخبراء فانها يمكن أن تكون إشارة إلى العلاج التقليدي للديدان الخيطية الطفيلية والتي تسمى
( دراكونكولوس ميديننسيس Dracunculus medinensis)
أو دودة غينيا. ومن اعراض الاصابة ، ظهور بثور على جلد المصاب مع آلام مبرحة في الجزء الذي تختبيء فيه الدودة . ولإزالة الطفيلي، يقوم الأطباء بعمل شق أو فتحة في الجلد مباشرة عند مكان الاصابة حيث تواجد الدودة ، وعندما تبدأ الدودة بالحركة ، يقوم الطبيب المعالج بادخال أداة طبية اسطوانية رفيعة ويلف الدودة حولها ببطء حتى ازالتها تماما من مكان الجرح أو الاصابة .والعدوى نادرة نسبيا اليوم، ولكن لا تزال تستخدم نفس طرق المعالجة. وقد كانت الاصابة بهذا النوع من الديدان معروفا ومنتشرا على نطاق واسع جدا في العصور القديمة ، وان العيدان الخشبية الصغيرة كانت تستعمل لالتقاط الديدان من جسم المصاب واصبحت بذلك رمزا طبيّا مع الديدان التي ستتحول الى ثعابين فيما بعد حسب اعتقادهم .

وارتبط نينازو بالثعابين لانه ساعد الناس بالانتقال الى الحياة الثانية ، او تمكن من معالجتهم بما حلّ بهم من الامراض ، وباي حال فان الاطباء في بلاد ما بين النهرين كانوا يعدّون وكلاء الإلهة في ممارسة مهنة الطب .

الطب والآلهة
كانت الوظيفة الرئيسية للطبيب آنذاك ، كما هو الآن ،ألا وهي شفاء الأشخاص من الأمراض وجعلهم بصحة جيدة ، وكانت الخطوة الاولى في علاج الشخص المريض هو تشخيص سبب المرض مثلما متبع حاليا ، وكان سبب الاصابة بالمرض في اعتقاد السومريين هو ” الخطيئة ” أو ارتكاب الاثم والمعصية سواء بقصد أو من غير قصد . تقول الباحثة والمؤلفة الفرنسية ” جين بوتيرو ” :
( ان كل خرق للقانون أو للاعراف السومرية النافذة هو بحد ذاته جريمة بحق الآلهة ، وبما ان الحكّام يتشددون بعقابهم كل من يتحدى سلطاتهم وأوامرهم ، فأن مثل هذا القمع لشعوبهم يوعزونه تماما الى الآلهة ، وتتمثل بعض تلك العقوبات بالعاهات والأمراض والتي تعد على انها من فعل الابالسة أو الشياطين ” كما كان يعتقد سابقا ” بل هي أوامر إلهية بحتة) .
لقد صُممت الآلهة في بلاد مابين النهرين على مقاس حكامها ، فكان الملك هو الذي يختار او يقرر العفو عن الجريمة المرتكبة من قبل اصحابها ، ويوعز بذلك على انه توجيه من الآلهة ، وكان على الشخص المريض ان يعترف بخطيئته او جريمته كي يقدم له العلاج المناسب ورفع يد الشيطان الذي ارسلته الآلهة لالحاق العقوبة بالشخص الذي يتوسل علاجه .
و كان المرض يشار اليه في كثير من الاحيان بإسم ( يد) ، مثلما يلمس المريض بيده يد ” شمش ” إله الشمس للشفاء من المرض ، أو يد الشيطان ” لا ما شتو ” للاصابة بالمرض اي بسبب الخطيئة المرتكبة ، وتلك العقوبة “المرض ” .وأيّا كان العلاج ، فان التشخيص يشير دائما الى إرادة الآلهة وتدخلها في جميع الشؤون الحياتية والاجتماعية ، فالمرض هو خطيئة وعلاجه يتطلب نوعا من الاعتراف بها .
من الممارسات والافكار العجيبة لمجموعة طرق الخداع التي كان يمارسها الملوك السومريون وكهّنتهم في تظليل الناس المرضى والذين يخضعون للعلاج على يد الاطباء والممرضين ، يأن كان للآلهة القرار الأخير والحاسم في علاج المرضى ، مثلها مثل هيئة محكمة إلهية عليا تصدر الاحكام النهائية والتي تقرر مصير حياة الاشخاص المرضى ، فلو اعترف المريض بفعلته النكراء ــ في كثير من الأحيان يقر المريض بذنب لم يرتكبه كي يحصل على العلاج ــ والاطباء قاموا بواجبهم وتقديم العلاج والمشورة الطبية اللازمة والصحيحة من الادوية والاسعافات وغيرها، والمريض قد توفى ، فان ذلك لايعود الى تقصير إلهة الصحة والشفاء بذلك ، فقد تكون هذه الإلهة عملت ماعليها ولكن إلهاً اخر قد استخدم حق النقض لشفاء هذا المريض أو ذاك وكان سببا بالوفاة ، وبهذا تكون إلهة الشفاء غير معنية بوفاة بعض الاشخاص وليست هي سبب المشكلة .
يقول الطبيب والباحث الأمريكي البروفسور روبرت د . بيغز :
( يعتقد الرافدينيون القدامى ، ان الموتى ” وخصوصا أقاربهم ” قد يكونون السبب في اضطراب حياتهم ، وقد يسببون لهم مشاكل جمّة خلال مراحل حياتهم ، منها عدم الاهتمام بالالتزامات الأسرية للمتوفي ولاسيما في العروض الجنائزية غير المهيبة والمتواضعة ، أو دفنوا بشكل غير صحيح أو لائق ، وبوجه خاص لوفيات الأشخاص الذين توفوا لأسباب غير طبيعية منها نتيجة الغرق و الحروق ، أو الموت في ساحات الحروب والمعارك ، ونتيحة لذلك فان أشباح وأرواح المتوفين تلاحق أقاربهم وذويهم وتصب فيهم لعنة الأمراض والعاهات ) .
يبدو جليّا من الألواح الطبية التي عثر عليها في مكتبة آشوربانيبال في نينوى ، ان الأطباء لديهم معرفة طبية كبيرة لكثير من الأمراض ومعالجتها ، ومعرفتهم واسعة بالاعشاب الطبية ايضا، واستخلاص الدواء المناسب لكل مرض من الامراض الشائعة آنذاك وتطبيقها بانتظام في رعاية مرضاهم ، ولاسترضاء الآلهة وأرواح الموتى . ويعتقد العلماء ، ان الرواية التي قدمها المؤرخ اليوناني ” هيرودتس ” ( القرن الخامس قبل الميلاد ) بخصوص أطباء بلاد ما بين النهرين في كتابه عن الرعاية الصحية في بلاد مابين النهرين ، هي ليست صحيحة وغير مقبولة أبدا ، وكتبت الباحثة كارين نيميت ــ نجاة :
( هم يُخرجون مرضاهم الى الشوارع والطرقات ، لان ليس لديهم أطباء يعالجونهم ، الناس الأصحاء الذين يلتقونهم على طول الطريق يقدمون لهم المشورة والنصح ، لربما عثروا على شخص يملك علاجا لحالتهم ، أو قد يلتقون شخصا أصيب بنفس المرض وشفي فيما بعد . ولايسمح لأي شخص بالمرور في الطريق مالم يسأل شخص مريض وما يعاني منه ) ( نيميت ــ نجاة ص 77 )

الأطباء في بلاد ما بين النهرين
على الرغم من أن هناك مفهوما قد يكون سائدا في أجزاء من بلاد ما بين النهرين، وفي أوقات مختلفة، بالادعاء بأن لا أطباء في بلاد ما بين النهرين أو ليس لديهم أطباء. ولكن من خلال الدراسات المعمقة للموجودات الأثرية من قبل العلماء الباحثين والمؤرخين ، تبين كان هناك صنفان أساسيان من الأطباء في جميع أنحاء بلاد ما بين النهرين:
ــ أسو ( ممارس طبي
medical practitioner
الذي يؤدي عمله من خلال التجربة العلمية والعملية لعلاج المريض) .
ــ أسيبو (المعالج الذي يعتمد علاجه على السحر” كهنة المعابد “).
وكان هناك أيضا الجراحين (الذين يبدو أنهم قد جاؤوا من هذه الخلفيات الطبية) ، والأطباء البيطريين (الذين يمكن أيضا أن يكونوا أسو أو أسيبو). واطباءالأسنان ،أطباء وطبيبات للولادة . ومن المؤكد كان لديهم القابلات ( سابسوتو) يساعدن الاطباء او الطبيبات في حالات الولادة .
وتدفع اجور الولادة للاطباء جراء هذه الخدمة للنساء الحوامل ، وتخبرنا الالواح الاثرية أنه يتم دفع مبالغ اكثر في حال ولادة ذكر من الإنثى المولودة. فمن الممكن لأسيبو أن يؤدي الصلوات للآلهة أو يطلق الهتافات بصوت مرتفع يقترب من الصراخ لطرد الجن أو العفاريت (وعلى الأخص الشرير لاماشتو الذي يقضي على حياة الرضّع وامهاتهم) ، أو أن أسو يمكن أن يخفف آلام المخاض بالأعشاب التي يصنع منها شراب يساعد الام الحامل على حالة الولادة ، ولكنه لايشترك في اجراءات التوليد.
ومن المعروف أن المرأة الحامل، وعندما تكون في حالة المخاض، ترتدي تمائم خاصة لحماية طفلها الذي لم يولد بعد من بطش لاماشتو، واستدعاء جنّي اوعفريت الحماية يسمى ” بازوزو “، والذي هو جنّي يقي المولود ووالدته من العفاريت الشريرة (نود ان نشير أن مصطلح ” جنّي أو عفريت ” لا يحمل دائما صفة الشر كما في العصور الحديثة، ويمكن أن يكون’ جنّي أوعفريت ‘ يعني روح خيرّة).
وعلى الرغم من أن البحوث والدراسات الجديدة تشير أحيانا إلى أسيبو كطبيب ساحر و أسو ” ممارس طبي”، فإن بلاد ما بين النهرين تعتبر الاثنين بنفس المرتبة الطبية. ويلاحظ الباحث بيغز أنه ( ليس هناك أي تلميح في النصوص القديمة بمنح الصفة الطبية الشرعية لاحدهما أكثر من الاخر . وفي الواقع ، يبدو أن هذين الصنفين من المعالجين ينظر لهم بالتساوي بطريقة العلاج، مثل تلك العبارة “إذا لم يكن الطب ولا السحر يجلب علاجا”، ” والتي تذكر عدة مرات في النصوص الطبية السومرية القديمة”. وكان الفرق كبير بين العلاجين هو أن أسيبو اعتمد بشكل أكبر على القوة السحرية الخارقة أو بالأحرى ” الخرافة “، في حين تعامل آسو بشكل مباشر مع الأعراض المرضية الجسدية التي يحملها المريض ” المعرفة “. ويعد كلا الصنفين من المعالجين لديهم قدرات خارقة للطبيعة، ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار أسو أكثر علماً ومهارة من أسيبو بتقديرهم ).

وظيفة الطبيب
كان كلا الصنفين من الأطباء يعملان خارج المعابد ويعالجان المرضى ولكن في كثير من الأحيان يتم استدعاء الطبيب الى المنزل، وعلاج معظم المرضى في منازلهم.
كانت مدينة آيسن في بلاد سومر ، مركز عبادة الإلهة غولا، ومن المعتقد (وإن لم يكن مؤكدا تماما) أن آيسن كانت بمثابة مركز التدريب للأطباء الذين يتم إرسالهم بعد ذلك إلى المعابد في المدن المختلفة وحسب الحاجة. لا يوجد دليل على الخدمة الطبية الخاصة ، أي بمعنى ليس هناك اطباء لاشخاص محددين ( طبيب خصوصي ) على الرغم من ان الملوك والأشخاص الأكثر ثراءً يمتلكون الأطباء الخاصين بهم. وكان الطبيب يرتبط عمله دائما مع مجموعة معينة من المعابد ، فالنساء والرجال يمكن أن يكونا على حد سواء الأطباء لاي مريض كان ذكرا أم أنثى ، غنيا أم فقيرا ، عبدا أم حراً . وكما لاحظت جين بوتيرو:
“النساء الكاتبات أو الناسخات لتعاويذ طرد الأرواح الشريرة ، أو العرّافات الخبيرات [أسيبو وآسو] اللواتي يمكن الوثوق بهن ، لايتجاوز عددهن على أصابع اليد الواحدة” ( ص117).
يبدو ان هناك عدد كبير من الطبيبات في سومر أكثر من أي مكان آخر، وأن النساء لعبن دورا أكبر في الطب قبل ظهور الإمبراطورية الأكدية وترسخت الفكرة او الثقافة الأكدية عن المرأة باعتبارها تابعة للرجل. وحسب النصوص السومرية القديمة ، فمن المعروف أن الطبيب يحلق رأسه كي يمكن التعرف عليه بسهولة، وكان من التخمينات ان القليل من الطبيبات اللائي يقمن بحلق رؤسهن أيضا ، لكن هذا غير مرجح، حيث أن الرجال والنساء يحلقون رؤوسهم بشكل دائم ويرتدون شعرا مستعار (وهو عرف يمارس على نطاق واسع وفي وقت لاحق مورس في مصر ) .
من ترانيم الإلهة غولا ، ترنيمة يعود تاريخها الى 1400 قبل الميلاد ، ومن المعروف أن الأطباء يتنقلون بمدينتهم يوميا ويحملون معهم أدواتهم ومعداتهم الطبية . ويتلون ترنيمة ليتعرف عليهم الناس ، وهذا جزء من الترنيمة (بيغز ص 110):
أنا طبيب، أنا يمكن أن أُشفي …
أنا أحمل معي جميع أعشاب الشفاء، وأنا أبعد المرض …
أنا أحضر بنفسي مع حقيبة جلدية تحتوي على تعويذة جلب الصحة …
أحمل جميع النصوص التي تجلب العافية …
أعطي علاجاتي لجميع البشر…
لدي ضمادات صالحة تخفف الجروح …
لدي ضمادات ناعمة تخفف من آلام المرضى …
الأطباء ومن كلا الصنفين ، فيأتي الصنف أسو في المقام الأول والذي يعتقد بأنهم كانوا يستخدمون سرير محمول. وتلاحظ الباحثة ” إميلي ك. تيل” :
أن “قائمة تصنيف لمعدات الطبيب والتي عثر عليها في ” أوغاريت ” السورية ، فيها تفاصيل لسرير و شراشف، والأدوات الجراحية ، وغيرها من المستلزمات الطبية . يجري فحص المرضى المصابين باصابات خطيرة ويعالجون على السرير الذي يحمله الطبيب معه ، ويمكن أيضا أن تستخدم لفائف وأربطة ما بعد الجراحة “.
ولا يعرف فيما إذا كانت هذه القائمة تعني ، هل أن الأطباء يحملون سرير متنقل معهم ، أو يستخدمون أسرّة المرضى الخاصة ؟ . كان سكان بلاد ما بين النهرين يفهمون أن المرض مرتبط بالنعاس (على الرغم من أنهم لم يتعرفوا على “الجراثيم” كما هو الحال اليوم)، ونظرا لأن الناس الأفقر في المدن ينامون على الحصير وفي أرض ترابية، فإن سريرا يرفع المريض كي يعالج ، سيكون أكثر قبولا باعتقادنا ..

العلاجات والوصفات الطبية
كانت اجور الخدمات الصحية والطبية التي تدفع للاطباء ومساعديهم ، هي نسبية حسب الحالة الاجتماعية للشخص. ويُدفع الى الطبيبة التي تقوم بتوليد امرأة من طبقة النبلاء مثلا اجوراً أعلى من التوليد لامرأة من عامة الناس . وكانت الوصفات الطبية على نفس المقياس النسبي، فعندما يٌدفع الى الطبيب مقدارا من الذهب كأجرا له نظير اعداد وصفة طبية مركبة من الأعشاب والمواد الاخرى لأمير من طبقة الأمراء والنبلاء ، بالمقابل نجد أن عمل الشيء نفسه من قبل الطبيب لمريض من عامة الناس ، فان أجره قد يكون وعاء من الحساء أو قدح من الفخار لشرب الماء مثلا . غير أنه لا يوجد دليل على أن الأطباء قد رفضوا معاملة الفقراء، كما وتعطى الوصفات بدون تمييز، وبنفس المكونات، دون اعتبار للمركز الاجتماعي للمريض.
كانت الوصفات الطبية يتم اعدادها من قبل الطبيب وبحضور المريض ، ويقوم الطبيب بتلاوة بعض التعاويذ، فالوصفة الطبية البابلية لإصابة أو جروح في وجه المريض مثلا ، يقول الطبيب:
” إذا كان الرجل المريض لديه اصابة في فكه ، رطل مخلوط من خلاصة عصير شجرة التنوب ( الراتنج ــ وهي فصيلة صنوبرية لها فوائد طبية تستعمل الى الآن ) ، زيت حبات الصنوبر، زيت التربنتين ( تربنتين الخشب )، لحاء ساق شجرة الطرفاء ــ شجيرة الأثل ــ ، اقحوان، طحين إنينو( ؟ ) . مزيج من الحليب والبيرة معا ، وتجمع هذه المواد في وعاء صغير من النحاس ويعجن الخليط حتى يتماسك ، ثم يوضع على الوجه في مكان الاصابة ويربط بأربطة معدة لهذا الغرض الى ان يتعافى المريض “(تييل ص 4 ــ5).

كانت المطهرات يتم صناعتها بخليط من الكحول والعسل وعصارة جذور شجرة المُرْ. وكانت الجراحة أكثر تقدما وتطورا من مناطق أخرى في العالم في ذلك الزمان (تييل ص 5).
تقول تييل:
” لعلاج جميع الجروح بشكل أولي، هناك ثلاث خطوات ضرورية يجب اتباعها ( غسل الجرح ، ونثر الجص على مكان الجرح ، و ربط الجرح” (تييل ص 6).
لقد عرف سكان بلاد ما بين النهرين بأن غسل الجرح بالماء النظيف، والتأكد من أن أيدي الطبيب نظيفة تماما، يساعد على منع الالتهابات و كذلك سرعة الشفاء. ويتم تنظيف اليدين والجروح بمزيج من البيرة والماء الساخن على الرغم من ذلك، كما تؤكد “تييل”: ” كان الصابون السائل معروفا ومتاحا ” ( ص6). وتستمر تييل بالقول: ” في حين أن بعض طرائق تضميد الجروح في بلاد ما بين النهرين قديما تفتقر تماما الى الوسائل الطبية الحيوية الحديثة … بيد ان من جانب آخر هناك امورا تثير دهشتنا، مثل الاهتمام بالنظافة واستعمال الضمادات المناسبة لمعالجة الجروح ” .
بالإضافة إلى هذه الاجراءات العلاجية ، بتنظيف الجرح وربطه ، تصاحبها تلاوة الصلوات واطلاق التوسلات لاستعطاف الآلهة بطرد الجنّي او العفريت الشرير من جسم المصاب . ويلاحظ بيغز أن “النصوص الطبية العلاجية تجمع في كثير من الأحيان نوعين من العلاج ، الطبية (أسو) والسحرية (أسيبو) …
النصوص العلاجية المتبعة تنظم على شكل قوائم، تتضمن وصف الحالة المرضية، مع اسماء المكونات للعلاج مصحوبة بتعليمات تحضيرها، ونصائح لاستعمال هذا الدواء “( بيغز ص104). غير أن هذه النصوص لا تعطينا الكميات والنسب المحددة للمكونات المعدة للخلط . ويعتقد العلماء أن هذا إما لأن الأطباء لا يرغبون الافصاح عن سر المهنة بكتابتها، أو لأن هذه المعلومات ليست بذات اهمية لطبيب من شأنه أن يعرف بالفعل مقدار العشب الواجب استخدامه في عملية الخلط .. ان العديد من النباتات والأعشاب المذكورة في النصوص لا يمكن تحديد صنفها او نوعيتها في هذه الايام ، و “نحن لسنا في وضع يسمح لنا بإعادة إنتاج وتحضير معظم تلك الوصفات التي لدينا أو لفهم تأثيرها الخاص الناتج عن تعاطيها ” (بيغز، ص106).
ومع ذلك، فإن تلك الادوية او العلاجات كانت نتائجها مضمونة ومؤكدة ، لأن النصوص الطبية التي تم العثور عليها تتضمن قائمة الوصفات لعلاجات مختلفة من الامراض قد اتبعت على مدى قرون من الزمن لنجاحها ولفعاليتها في علاج الامراض .

العمليات الجراحية وطرق العلاج
لاحظ بيغز أن ” لدينا القليل من الأدلة على ممارسة طب الأسنان في بلاد ما بين النهرين ” (ص117). ومع ذلك، هناك أدلة على المعالجين الماهرين الذين يسمون اليوم “أطباء الأسنان”، في قلع الأسنان أو تهدئة الألام .
وكان يُعتقد أن تسوس أو التهاب الأسنان سببها ” دودة الأسنان” والتي خلقتها الالهة، وهذه الدودة باعتقادهم لا تستسيغ كل انواع الطعام باستثناء دم اللثة والأسنان. وتخاطب دودة الاسنان الإلهة :
( دعيني أعيش بين الأسنان واللثّة ! أنا سوف أمتص الدم من الأسنان ! سوف أمضغ طعامي في الفك! )(بيغز، ص127) .
طبيب الأسنان يقوم بتلاوة التعويذة الخاصة بدودة الأسنان ثم يقوم بعلاج الاسنان المتسوسة أو الملتهبة سواء كان التداوي بالأعشاب أو قلع السن المصاب ، ويقوم بدعوة الإلهة بان تسحر دودة الأسنان ولتخرجها من فك المريض. ويبدو أن هذا الإجراء كان شائعا وفعالا ، شأنه في ذلك شأن الممارسات العلاجية الأخرى .
كما تعامل الأطباء مع مشاكل الجهاز الهضمي، والتهابات المسالك أو المجاري البولية، ومشاكل الجلد، وأمراض القلب، والأمراض العقلية، وكان هناك أيضا تعامل مع أمراض العين والأذن والأنف، والفم . ولاحظ بيغز أن هناك نصّاً واحد يخبرنا عن وصفة لإجهاض الجنين. ويقرأ كالتالي :
” في حالة المرأة الحامل ، ولكي تسقط جنينها. تتكون الوصفة من ثماني مكوّنات …..، اذ يجب أن تخلط مع قارورة كبيرة للنبيذ ، وتعطى للمرأة الحامل حتى تصل الى حالة السكر الشديدة ، وعلى ان تتناول الخليط مباشرة ومعدتها فارغة. والنص ينتهي بعبارة، (أن المرأة سوف تسقط جنينها ) “.( بيغز ص129).
ولاحظ بيغز أيضا أنه “إلى جانب التعامل مع المرض وبتنوع مصادره، كان أسيبو يعتبر معالجا جنسيا ايضا وبإقتدار”. وكتب بيغز ليقول ” كانت هناك مجموعة خاصة من النصوص المعروفة باسمها السومري، (سا زي كا )… وترجمتها “رفع القلب “، والمقصود هنا بـ` القلب’ هو قضيب الرجل “(ص150). وتتناول عدد من النصوص أيضا ، مشاكل الخصوبة لدى النساء، ولكنها تركز في المقام الأول على القوة الجنسية لدى الذكور والإثارة عند الإناث. كتب بيغز، مثال على ذلك هو المقطع التالي من نص بابلي في العهد الوسيط :
” إذا فقد رجل قوته الجنسية ، عليك بتجفيف وطحن عظام الخفافيش الذكور في موسم تزاوجها ، وتخلط مع الماء وتعطيه الى الرجل ليشربه ، أن الرجل سوف يستعيد قوته. ” ( ص 155 ) .
وهناك طريقة لاختبار الحمل لدى النساء المذكورة في النصوص الطبية، حيث تضع المرأة بعض الأعشاب وتجعلها بشكل أربطة ( تشبه الفوطة النسائية ) لترتديها والتي من شأنها أن تمتص إفرازات المهبل وتغيّر الأربطة ألوانها إذا كانت المرأة حاملا. وهناك أيضا ممارسات لضمان الخصوبة، وزيادة الرغبة الجنسية للمرأة لما بعد الولادة.
لايتحمل الأطباء المسؤولية إذا لم يكن العلاج شافياً للمريض . بل الآلهة كانت هي المسؤولة المباشرة للعلاج من المرض، فإن الطبيب لا يمكن أن يكون مذنبا عما فعله أو لم يفعل في تشخيص ومعالجة المريض، حتى وان كانت الوصفة الطبية التي تم تحضيرها أو اعدادها بدقة كما كتبت بالضبط ، أو حتى لم يقم الطبيب بمعالجة المريض لأي سبب كان . الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة يتعلق بالعمليات الجراحية حيث إذا فشلت العملية ( وهي عقوبة قاسية للطبيب ) ألا وهي بتر يده !.
كان اجراء العمليات الجراحية في وقت مبكر قد يعود الى 5000 سنة قبل الميلاد ، وكتبت نيميت ــ نجاة:
” كان أطباء بلاد ما بين النهرين يعرفون القليل عن علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء، وكان تشريح الجثث محظوراً ويعتبر من المحرمات الدينية . وقد يكون تشريح الحيوانات قد ساعد على اكتساب بعض المعارف في العمليات الجراحية ، ولكن أطباء بلاد ما بين النهرين كانوا يقومون باستئصال فقط الكبد والرئتين من الحيوانات السليمة تماما لأغراض إلهية ” .(نيميت ــ نجاة ص 82) .
وعلى الرغم من أن الأطباء عرفوا أهمية قياس نبض المريض لتحديد الحالة الصحية له ، وكذلك ايمانهم بأهمية المطهرات والنظافة، إلا أنهم لم يعرفوا صلة سرعة النبض مع نظام الدورة الدموية بتوزيع الدم في أنحاء الجسم ، كما أنهم لم يدركوا تماما بأن عدم النظافة يشجع الجراثيم بنقل العدوى. كتبت نيميت:
” خلال ألفي سنة أو نحو ذلك من الحضارة، فان تقدم الطب في بلاد ما بين النهرين كان بطيئا ، وقد استمّر الأطباء باللجوء إلى الخرافات والتفسيرات السحرية ، على الرغم من أنها يمكن أن تقدم تفسيرات منطقية للعديد من الأعراض والأمراض. وان الاطباء لم يبذلوا جهداً بجمع البيانات و وضع النظريات ” .(نيميت ــ نجاة ص79) .. والدليل على ذلك من خلال بعض النصوص الطبية نفسها، والمعروفة باسم “سلسلة الطالع “والمكتوبة منذ قرون عديدة ، والتي تبرز مدى مهارة ونجاح أسيبو في معالجة المريض بناء على مايراه الطبيب وهو في طريقه الى منزل المريض .
( إذا كان طارد الأرواح الشريرة يرى كلب أسود أو خنزير أسود، وهذا يعني ان الرجل المريض سوف يموت. وإذا كان طارد الأرواح الشريرة يرى خنزير أبيض، بمعنى هذا الرجل المريض سيعيش. إذا كان طارد الأرواح الشريرة يرى الخنازير التي تبقي ذيلها مرفوع ، بمعنى هذا الرجل المريض، لا قلق عليه من الروح الشريرة ، وسوف لن تقترب منه ) .(نيميت ــ نجاة ص79)
ومن خلال تلك التخمينات والتنبؤات التي تصف بعض الامراض والعوارض الصحية ، فان المريض في تقديرهم إما أن يعيش أو يموت .
( الأحلام والرؤى الليلية للمريض تؤخذ أيضا بعين الاعتبار، فمثلا ، إذا كان الشخص يعاني من مرض قبل فترة طويلة وشفي منه، وفي منامه رأى كلبا، فان ذاك المرض سيعود إليه. وبعدها سيموت.اما إذا كان يعاني من مرض قبل فترة طويلة وشفي منه، ورأى في منامه غزال، فان هذا المريض سوف يتعافى. وايضا إذا كان يعاني من مرض قبل فترة طويلة وشفي منه، ورأى في منامه خنزيرا برّيا عندها سيتم تلاوة تعويذة له، وبعدها سيتعافى )( نيميت ــ نجاة ص81).
وفي نفس الوقت الذي كانت فيه هذه الممارسات السحرية يؤخذ بها من جهة ، ولكن من جهة اخرى كانت هناك جهود طبية علمية حقيقية متواصلة للتشخيص السليم لبعض الأمراض استنادا إلى الملاحظة التجريبية وما يسمى اليوم (التفسير العقلاني أو المنطقي ). وأشهر مثال على ذلك هو رسالة من ” زيمري ــ ليم “، ملك ماري، لزوجته بشأن امرأة في البلاط الملكي واسمها ” نانا ” التي كانت تعاني من مرض معدي، فأوعز الملك لزوجته بالعزل و وصيفتها نانا ، وكذلك الآخريات من النساء العاملات في البلاط لأن المرض لدى الوصيفة معديا وخشية اصابته هو ايضا من خلال زوجته ، لذا اتخذ هذا القرار.
لم يكن هذا المفهوم للعدوى معروفا بانتشار الفيروسات، ومع ذلك، فقد خلص بدلا من ذلك إلى أن نانا قد ارتكبت الخطيئة والتي جعلتها مريضة، وأن التقرب من الشخص المريض والاصابة بالعدوى، مما يعني ان الآلهة تسمح لهذا المرض كي ينتقل إلى الآخرين.

أجور وعقوبات الأطباء
من الواضح أن ممارسة الطب والأنشطة المهنية الاخرى في بلاد مابين النهرين تنظمها قوانين واضحة وصريحة . وتضع شريعة حمورابي عشرة مواد قانونية من أصل 282 مادة في الشريعة التي تخص الاجور أو الرسوم المستحقة للأطباء، وكذلك نوع العقوبات في حال خطأهم في العلاج أو التداوي . وهذه لائحة بمقدار الأجر الذي يتقاضاه الطبيب من المريض كل حسب موقعه الطبقي وحالته المرضية :
1. إذا عالج الطبيب رجلاً حرّا بسكين معدني وأحدث جرحاً بليغاَ، ثم شفي الرجل الحر، أو فتح ورماً في عين رجل حر بسكين معدني وشفي ، يحصل الطبيب على عشر شيكلات من الفضة .
ــــ إذا كان المريض ابن رجل حر ومصابا بمثل مرض والده ، فإن
الطبيب يحصل على خمس شيكلات من الفضة .
ــــ إذا كان المريض من العيبد، فإن مالك العبد يعطي شيكلين من الفضة للطبيب .

2. إذا عالج الطبيب رجلا حرّا بسكين معدني وأحدث جرحاً بليغاً، وتسبب في وفاة الرجل، أو فتح ورماً في عين الرجل حر بسكين معدني وفقأ عين الرجل، فأن الطبيب تقطع كلتا يديه .
ــــ إذا عالج الطبيب رجلا من العبيد بسكين معدني وأحدث جرحا بليغا
وأدى ذلك إلى موته، فإن الطبيب يعوض مالكه بعبد صحيح .
ــــ إذا عالج الطبيب رجلا من العبيد لفتح ورما في عينه بسكين معدني
وفقأ عينه، فإنه يدفع نصف ثمنه بالفضة الى مالكه .

3. إذا عالج الطبيب رجلا حرا وشفي لكسور في العظام ، يجب على المريض إعطاء الطبيب خمس شيكلات من الفضة.
ـــ إذا عالج الطبيب ابن رجل حر لكسور في العظام ، فإن والده يعطي
للطبيب ثلاث شيكلات من الفضة.
ـــ إذا عالج الطبيب رجلا من العبيد لكسور في العظام ، فإن مالك العبد
يعطي شيكلين من الفضة للطبيب.

4. إذا عالج طبيب ثوراً أو حماراً وأحدث جرحا بليغا ، وشفي الثور أو الحمار ، فإن أجرة الطبيب ، سدس شيكل من الفضة .

أن تقدير القيم النقدية الرافدينية القديمة بالنسبة للوقت الحاضر أمر صعب، فعندما نريد أن نقارن الأجور التي تمنح للطبيب في تلك الشريعة البابلية وحسب القانون لخمس شيكلات من الفضة على سبيل المثال ، فأنها تعادل الإيجار السنوي لفئة السكن من الطبقة المتوسطة . أو 2% من شيكل الفضة ، فهو عبارة عن الأجر اليومي للحرفي العادي .
فمن ناحية نجد ان جدول الاجور الطبية مرتفع عموما . وتقابله في ناحية اخرى عقوبات قاسية ، وهذه العقوبات الصارمة لخطأ الطبيب في العلاج أو تسبب الضرر للمريض في قوانين الشريعة البابلية (مثل قطع اليدين) مطابقة للعقوبات التي سنّها لإخفاق أو أخطاء في المهن الأخرى ، أو في حالات التجاوز لأي شخص ضد شخص آخر. وهو المبدأ الذي اقره حمورابي ( العين بالعين و السن بالسن ) .
ــــ إذا فقأ رجل نبيل عين أحد النبلاء، تُفقأ عينه.
ـــ إذا قام رجل بتحطيم أسنان رجل من نفس الطبقة، فسوف تحطم
أسنانه.
ــــ إذا قام رجل نبيل بتحطيم أسنان رجل من العامة، يجب ان يدفع
الرجل المعتدي ثلث مينا من الفضة.
ويمكن للمرء أن يتعجب عما إذا كان أي طبيب يمتلك أعصاب غير متوترة وهادئة لأداء عملية جراحية ناجحة لمريض ، تحت وابل لعقوبات وحشية وصارمة يمكن ان يواجهها عند حدوث خطأ ما ! .
وفي الحقيقة فأن الكتابات السومرية والتي اكتشفت مؤخرا تشير إلى أن العقوبات بحق الأطباء الذين يقعوا في اخطاء مع مرضاهم كانت أقل حدة من القوانين التي سنّها البابليون .

الموروث الطبي الرافديني والحضارات المختلفة
لقد شرع المصريون في اجراء معاينتهم للامراض عن طريق ” الملاحظة التجريبية ” واتخاذ مفهوم ‘العقلانية’ في الإجراءات الطبية. ومن مصر انتقلت تلك التجارب إلى اليونان ، وقد تم تدوينها من قبل
Hippocrates
ــ أبقراط (460 ــ 370 قبل الميلاد) الذي يعرف باسم “أبو الطب الغربي”. ويقول بيغز أن: “هناك بعض أوجه التشابه بين الطب اليوناني والطب في بلاد ما بين النهرين ، ولكن لا يبدو أن الطب اليوناني (على عكس بعض العلوم مثل الرياضيات والفلك) ، كان بأي شكل من الأشكال مشتقاَ من الطب الرافديني” (بيغز ص17) .

وفي الختام ، فإن خبرة الطب في بلاد ما بين النهرين ألهمت بشكل كبير الاطباءالمصريين برسوخ مفهوم الطب لديهم ، والذين كانوا ايضا يستعينون ببعض الخبرات والتجارب من اليونانيين. كتبت تييل :
” أكثر بألف سنة من الزمان اي قبل تعلم أبقراط الطب، وقبل وصف الامراض وتلقي علاج الجروح في الإلياذة … فان الطب والرعاية الصحية في بلاد ما بين النهرين كانت مهنة راسخة شملت التشخيص، واعداد العقاقير وتصنيع الدواء والقيام بجميع المهام الصيدلانية “( تييل ص 7) …

المصادر
ـــــــــــــــــــــــــــ
د. روبرت. ب. بيغز ــ الشفاء والجراحة والصحة العامة في بلاد مابين النهرين ــ جامعة شيكاغو ــ قسم الدراسات الأكاديمية الآشورية ــ 2013 .
كارين نيميت ــ نجاة ــ الحياة اليومية في بلاد مابين النهرين ــ جامعة ييل ــ كونيتيكت .مؤسسة هندركسون للنشر ــ ماسيتشيوتس 1998.
جين بوتيرو ــ كان كل يوم في بلاد الرافدين ــ من منشورات جون هوبكنز ــ ميرلاند 2005 .
آميلي . كي . تييل – العلاج والتطبيب في بلاد مابين النهرين ــ جامعة الولاية غراند فالي ــ مشيغان .2014 .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

مَــنْ يُـدَحْـرِجُ ..عَـنْ قَـلْـبِـي .. الضَّـجَــرَ

مَــنْ يُـدَحْـرِجُ ..عَـنْ قَـلْـبِـي .. الضَّـجَــرَ/ آمال عوّاد رضوان
هَا رُوحِي
تَغْسِلِينَهَا .. بِأَحْلَامِكِ الْوَرْدِيَّةِ
وَمَغَاوِرُ خَيْبَتِي .. تَطْفَحُ
بِغُرْبَةٍ.. بِرُعْبٍ.. بِفَرَاغٍ!
أَنَا الْمَلْهُوفُ لِرَصَاصَةِ حُبٍّ
يُشَنِّجُنِي دَوِيُّهَا
أَنَّى لِي أَتَّكِئُ.. عَلَى جَنَاحِ فَرَاشَة؟
لَــعْــنَــةٌ رَشِــيــقَـــةٌ
تُـــهَـــادِنُـــنِـــي .. تُـنَــاوِرُنِــي
أَتَــصْــلِــبُــنِــي
عَلَى شِفَاهِ سَحَابٍ دَمَوِيٍّ .. يَتَرَبَّصُ بِي؟
أَيَــا صُــعَــدَاءَ عِــشْــقِــي
بَوْحِي.. وَرْدٌ جَرِيحٌ
عَلَى سِيَاجِ رَبِيعِكِ
لَا يَحُدُّهُ نَزْفٌ
وَلَا يَلُفُّهُ وَدْعٌ .. وَلَا حَتْفٌ!
وَأَنْتِ وَدْعِي وقَدَري!
أَنْتِ وَدَعِي وَسَكَنِي!
كَنُبُوءَةٍ وَادِعَةٍ .. فِي تَمَامِ الْأَزْمِنَةِ
تَـبْعَثِينَني شَهْوَةً .. فِي لُغَتِكِ الْيَانِعَةِ!
***
أَيَا مَعْصِيَتِي الْمُبَارَكَةُ
رُحْمَاكِ
أَطْفِئِي يَأْسِي.. بِنُورِكِ الْمُقَدَّسِ
لِأَظَلَّ أَجْمَعُ ظِلَالَكِ
أُلَمْلِمُ رَعَشَاتِ ضَوْئِكِ
لِأَسْتَظِلَّ بِقَدَرِي!
أَعِدِّي مَائِدَةَ الْحُبِّ.. لِثِمَارِ حَنَانِي
اِخْلَعِي عَنِّي مَنْفَايَ
وَأَلْبِسِينِي وَجْهَكِ
لِأَنْضُجَ .. بِحَنَانِكِ
لِمَ أَتَكَدَّسُ .. فِي مِرْآةِ جَبَرُوتِكِ
وَالْبَرْدُ يَحْطُبُ لَيْلِيَ
بِالْمَرَاثِي وعَـتْـمَـتِـكِ؟
هَا صَبَاحِي ذَابِلٌ
يَهُشُّ أَنِينَ لَيْلِي .. بِزَفَرَاتِكِ
أُلَامِسُ قَلْبَ السَّمَاءِ
وحَــــيْــــثُــــنَـــا
عُيُونُ الْمَلَائِكَةِ .. تَسْتَفِيضُ رَحْمَةً
وَأَتَحَرَّقُ عَارِيًا
إلَّا .. مِنْ هُشَاشَةِ رَجَاء!
بِوَحْشَةِ ضَوْئِكِ الْفَائِرِ
أَرْسمُنَا .. دَوَائِرَ تَتَحَالَقُ
وَ.. أُحَلِّقُ حُرْقَةً
أَ~ تَـــ~لَــــ~وَّ~ى
أَ ~ تَـــ~ لَــ~ وَّ~ عُ
فِي قَفَصِ النِّسْيَانِ!

 

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

من اهان مصر شيرين ام السيسي؟

صوت العلمانية 
 – هل عندما كان الرئيس السيسي في فرنسا وسألوة عن انتهاك حقوق الانسان في مصر فكان ردة ” ليس عندنا تعليم جيد ، ولا تأمين صحي ادمي ، ونحن بلد فقير “

الم يكن في ذلك اهانه لمصـــر؟
– هل التنازل عن جزيرتين تيران وسنافير للبدو .. لم يكن اهانة لمصــــر ؟

– وعندما خرج ذلك المحامي الجاهل المجرم “نبيه الوحش” علي الملأ وحرض علي اغتصاب سيدات وبنات مصر

الم يكن في ذلك اهانه لمصـــر؟

لماذا فقط عندما قالت المطربه شيرين عبد الوهاب ان مياة النيل تصيب من يشربها بالبلهارسيا .. فقط وقتها طعنت مصر في كبريائها وهي الان تطالب شيرين بالاعتزال !!!

بأختصــار : انه الاعلام العربي القذر عندما يريد ان يحرك الرأى العام ضد سقطة من السقطات يحركه ويقلبه علي من يريد ، وعندما يريد ان يتكتم عن كارثه من الكوارث او مصيبه من المصائب تذوب في طي النسيان !!!

#العلمانية_هي_الحل

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

مقارنة الفاتيكان بمكة والمدينة

هذا جامع روما .. فلماذا الصلاة في الشوارع ؟؟ انت تصلي لربك أم تصلي ليراك الناس ؟

الكثير يقول ذلك في تويتر وهم يعلّقون على زيارة بشارة الراعي ..لذا وُجب التذكير بهذا المنشور الذي يفند إدعاءاتهم.

 October 1, 2013 ·
حُجّة المُتخلّفين من طوائف الرجعيّة الدينية والإنغلاق والتعصّب،عندما نُطالب بحقوق غير المسلمين بالعبادة وبناء دور عبادة لهم في السعودية يَقولون : الفاتيكان ليس فيها مسجد واحد اذاً طلبكم مرفوض، فالسعوديّة تمثّل الإسلام والفاتيكان يُمثّل المسيحية!
وهذا اسقاط وقح ومقصود وجاهل لأنّ الفاتيكان لا يوجد بها سُكّان وجلّهم من الرهبان والعاملين في المؤسّسة المسيحية وكُلّهم ينتمون للمسيحيّة ديناً،كما ان للمسلم الحق بزيارة الفاتيكان والحق له ان يفترش سجّادته ويُصلّي أمام مرأى العالم ولا يُكلّمه أحد ويعترض عليه بل انّ احدهم رفع علم القاعدة امام كنيسة القديس بطرس ولم يعتقله أحد!..ونُذكّركم بأنّ ثمة مسجد كبير لا يبعد عن الفاتيكان سوى بضعة كيلو مترات وهو جامع روما الكبير وجوامع كثيرة منها جامع الملك فهد الذي قُدّرة تكلفته بأكثر من 225 مليون ريال دفع منها الملك فهد شخصياً 175 مليون وافتتحه الأمير سلمان عام 1995
بإمكانكم مقارنة الفاتيكان بمكة والمدينة ،وحينئذٍ نتفهّم ونُقدّر الحظر لكونهما مدينتان لهما قُدسيّتهما الدينيّة، لكن أن تُقارنوا الفاتيكان بالسعودية مترامية الأطراف فهذا سُفه وجهل..والمضحك يصوّرون كأنّ المَانع هو ان الفاتيكان ليس بها مسجد.طيب لو بنى الفاتيكان مسجد نسمح للمسيحيين ببناء كنيسة بالرياض؟
الا تخجلون ردودكم؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | 1 Comment

الإصلاح بين الجد و الهزل

– الإصلاح كلمة براقة يستخدمها الغيورين لأجل البنيان و يستخدمها الفاسدون لكي يخفوا وراءها نواياهم الشريرة.في العهد الجديد لم ترد هذه الكلمة سوي مرة واحدة في عب9: 10.و كان مقصود بالإصلاح هو عمل المسيح المقدس لأن إصلاح العهد القديم و إتمامه كان بالمسيح مؤسس عهد الإصلاح العهد الجديد.فالإصلاح عند رسل العهد الجديد هو المسيح نفسه.هو العودة للمسيح بقلب نقي صادق.فلا إصلاح في الأمور الروحية بأيد بشرية لكنه يمكن أن يتم بتسليم ايادينا لعمل الله بنا من غير أن ندعي أننا ملهمون أو معصومون أو أننا أصحاب رؤي سماوية.بل بروح الحكمة و الإفراز نعمل متمسكين بكلمة الله هذا الأمر علي بساطته و صعوبته هو الذى يوفر نجاحاً لكل دعوة للإصلاح.
– الإصلاح في الكنيسة معناه تصحيح أوضاع أو تأسيس منهج أفضل.تماما كما كانت دعوة السيد المسيح الإصلاحية واضحة من كلمته الخالدة(وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.يو10:10) .فالبحث عن الأفضل في المسيح يسوع لا ينبغي أن يتوقف في أي جيل و لا لأي مستو روحي أو مع اي رتبة كنسية.من هنا فالإصلاح بحث عن هذا الأفضل. يبدأ روحياً و يسلك روحيا لكنه في الطريق يصلح منهجه الإداري و المالي و القانوني و غيره من الشئون الكنسية العامة.
– الدعوة للفصل بين الأعمال الإدارية و الأعمال الخدمية هى منهج إنجيلي أصيل أسسه التلاميذ القديسون و خصصوا الشمامسة السبع للخدمات الإدارية و المالية و إنشغلوا هم بالكرازة.بل المسيح رب المجد خصص شخصا للأمور المالية و لم يتدخل فيما يفعله هذا الشخص من أموال.و مات يهوذا بمحبته للفضة أكثر من السيد.لهذا لما ينادي البعض بفصل الأمور الإدارية فهو لا يختلق جديدا في الكنيسة بل يتطلع لعودتها لجذورها في الكنيسة الأولي.و حتي لا يميع أحد الحقيقة بقوله أن اللجان الكنسية تقوم بهذا الدور أقول أن الحقيقة أن أي لجنة هي تحت إمرة الكاهن و الأسقف فهي ليست إدارية بالحقيقة و لا مالية لكنها سكرتارية للكاهن و منفذ لتعليمات الأسقف.هذا ما لم يكن في الكنيسة الأولي.فقد كان هناك فصل تام و حقيقي غير صوري بين الخدمة و بين الإداريات و الماليات.و لم نسمع في تاريخ كنسيتنا أن أسقفا تولي إستثمار أموال الكنيسة في أنشطة تجارية أو كان مديرا لعمل أنفقت الكنيسة علي تأسيسه.لم نقرأ في التاريخ هذا التزاوج بين الكهنوت و المال إلا بداية من القرن التاسع عشرو حتي اليوم.هذا أضر بالحياة الروحية جداً و هذا هو السبب الأهم الذى يستدعي إعادة تكريس الكاهن للكهنوت وحده و إعادة تخصيص الأسقف للرعاية وحدها.
– لكن الدعوة لهذا الفصل التام يلزمها دعوة من نوع آخر.أن نجد أشخاصا روحانيين مثلما وجد التلاميذ السبعة شمامسة الذين فهموا و أسسوا الإدارة الكنسية. فأول شهيد كان من هؤلاء السبعة القديس إستفانوس.فهل سنجد إستفانوس في كل لجنة كنسية؟دور المال في الكنيسة يختلف تماما عن دوره في المجتمع أو مع الأفراد.الكنيسة تضع أموالها تحت أقدام الرسل من يومها و نحن نعرف موقع المال في الكنيسة.لكن تنحرف الكنيسة متي صار للمال قامة موازية للكهنوت.متي تحول المال إلى مشغولية تطغى علي إنشغال الرعاة بالرعية.متي سمعنا أن هناك كنيسة غنية و أخري فقيرة نعرف أن الكنيسة التي تفتخر بوحدة الإيمان تنقسم لعدم وحدة الأموال.ستنصلح الكنيسة الجامعة الرسولية الأرثوذكسية إدارياً حين تصبح أموالها مشاعا بين الكنائس يأخذ المحتاج منها فرداً كان أو كنيسة ممن لديه المال دون شح أو تأفف أو تعالي.كانت أموال الكنيسة الأولي هكذا؟فهل تجد كل كنيسة من يعرف دور المال فيها؟
– الدعوة للإصلاح لا يعني وجود فساد في الكنيسة.فالإصلاح ليس تهمة لأحد.إنه عمل إيجابي لأجل نمو المحبة و هذا دور المال في الكنيسة.حين يتحول المال من قلب الصندوق إلي قلب السامري الصالح.هذا التبديل في العملة من مال أرضي إلي مال سماوي لا يتم من غير خدام إداريين يضعون أعمال المحبة في الرتبة الأعظم فوق كل أموال الكنيسة,الفساد يحدث من قلة المحبة و ليس من قلة المال.محبو العطاء لا يفسدون لكن مدمني الأخذ يَفسدون و يُفسدون.لهذا فالدعوة لفصل المال عن الخدمة يقابلها إلتزام من المشرفين علي الأموال بتكريسه للخدمة بكل حكمة واضعين أولوية خاصة للمحتاجين في زمن يرتد فيه البعض من أجل بخل البعض الآخر.
– الإصلاح لا يعني حاجتنا لثورة علي الكنيسة.إنه بالحقيقة وضع أنفسنا تحت تصرف الكنيسة.هو وضع أفكارا إصلاحية أو تصحيحية للقادة في الكنيسة.الإصلاح ليس تمرداً علي أحد أو منافسة علي إيجاد دوراً للذات.الإصلاح ليس ساحة تجمع المرضي الناقمين علي القيادة الكنسية.إيها الطبيب إشف نفسك هذه صيحة المسيح لو4: 23.فمن العيب أن تكون الدعوة للإصلاح ستاراً لتمرد كامن في الصدور و حنق علي أشخاص بعينها لأن الإصلاح لا يبال بأشخاص مهما كثرت أخطاءهم بل بأوضاع نصححها لأجيال قادمة .أما الأشخاص فسيرحلون و يبق ما هو أفضل دائماً.فليفحص كل أحد نفسه بالحقيقة و الأمانة.هل يريد إصلاحاً أم يتستر خلفه ليداري ميوله كما فعل يهوذا الذى إعترض علي ساكبة الطيب و تعلل بالفقراء بينما هو يداري فساده تحت راية الفقراء لذلك كانت المرة الوحيدة التي لم يتكلم فيها المسيح عن الفقراء بل عن نفسه و كأنه يقول ليهوذا سأموت بخيانتك فهل لا تريد حتي تكفيني بهذه الأطياب؟ إنه كشف ليهوذا ليعرف نواياه الشريرة.فلينتبه كل مناد بالإصلاح أن لا يكون فيه طبع يهوذا.مت26
– أيها الرب يسوع.يا من اصلحت طبيعتنا.أعدتنا للحياة من الموت.حملت صليبك و قبلت الموت ثورة منك علي خطايانا و ثورة لناعلي الموت و زرعت فينا الضمير الصالح للحياة الأبدية الذى هو بعمل روحك القدوس ينمو.يا من أصلحت مفاهيم العهد العتيق الذى خلط فيه الناس كلماتك بتعاليمهم .يا من أصلح النوايا و السلوك الداخل و الخارج ليس مثلك مصلحاً.أيها القدوس أصلح كل عيب فينا .أكمل النواقص الكثيرة بكمالك.ها هي كنيستك و ها هو شعبك يصرخون إليك كي تقوم المعوج من الصغير إلي الكبير.ضع مفاهيمك بدلاً من أفكارنا و علمنا أن نتبعك بكل قلوبنا.لكي يصبح الإصلاح فينا طبع و ليس مجرد صيحة نصرخ لها.إجعل إصلاح النفس يشغلنا و فصل القلب عن الخطية شهوتنا.جدد القديم الفاسد و إعطنا الجديد الذى للحياة الأبدية.من يدك نأخذ الأفضل يا رب المجد السخى في الحب.
#Oliver_the_writer
 

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد عالم ذكوري يجرد النساء من اي قوة يملكونها عن طريق اذلالهم جنسيا

في هذا الفيديو اسفلا يعرض كيف قام الذكور في كل من صناعة السينما في هوليود الأميركية وبوليود الهندية بتجريد النساء من أي سلطة او قوة يملكونها , وذلك عن طريق اذلالهم جنسيا اغتصاباً وتحرشاً… انه عالم ذكوري لا يقبل ان تشاركه المرأة في المساواة, وهذا لا ينطبق على دين معين او مجتمع معين .. ولكن الكل يفعل نفس الشئ ولكن بطرق مختلفة حسب الزمان والمكان ولا تصدقوا بان هناك مجتمع افضل من الاخر ولكن هناك مجتمعات اغنى من الأخرى ولذلك المرأة هناك تعيش اكثر هناءاً بسبب الرخاء الاقتصادي ولكين بالنهاية هو مجتمع ذكوري لا يقبل القسمة على اثنين

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

افشار.دعم روحاني لبشار الأسد هو خط الأحمر له

نجاد يقول لبشار دراكولا سوريا: لقد انهكت في قتل شعبك اشرب هذا الكوب من الدم لتهدئ روعك

المقاومة الإيرانية: استمرارعمليات الإعدام للحيلولة دون انتفاضة الشعب
دعم روحاني لبشار الأسد هو خط الأحمر له
قال موسي افشار عضو اللجنة الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في تصريح صحفي: في حين أن السكان منكوبي الزلزال في المناطق الغربية الايرانية كانوا حدادا على أحبائهم المفقودين وفي حين ان الجمعية العامة للأمم المتحدة أدانت نظام الملالي للمرة الرابعة والستين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، فان نظام الملالي المجرم أقدم على إعدام أربعة سجناء في سجن اروميه المركزي و سجين في مدينة بندرعباس شنقا.
واشارأفشار إلى أن في ظروف لا تصل فيها ادنى الامكانيات المعيشية مثل الخيم والمياه والغذاء، إلى المواطنيين المنكوبين، وفي الوقت الذي اعترف فيه أحمد صفري عضو برلمان الملالي من كرمانشاه بعد أن زار تلك المناطق بان عدد القتلى حتى الآن بلغ اكثر من الف شخص، نرى بان الملا روحاني قد أكد في المرة الثانية وبكل وقاحة بأن : إيران لا تنوي مغادرة لبنان أو سوريا. وادعى إن نظام الملالي يدافع عسكريا عن بشار الأسد ضد الارهابيين.
وذكر موسى أفشار في حين تم إنفاق أكثر من 6 مليارات دولار لبناء مقبرة الخميني(استنادا إلى اعترافات وسائل الإعلام الحكومية) إنه من الطبيعي ان تفتقر البنى التحية في المدن والقرى الإيرانية إلى مقومات قوية وكما جاء في البيان الصادر من قبل المقاومة الايرانية « إن عدد ضحايا الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والسيول في إيران في ظل نظام الملالي هو أعلى بكثير من المعايير الدولية لأن ثروات البلد تنهب من قبل الملالي السارقين والمجرمين الحاكمين من جهة أو تصرف للقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وإذكاء الحروب والمشاريع النووية.
اختتم عضو اللجنة الخارجية للمقاومة الايرانية بالقول، أن نظام الملالي المجرم يرفض استخدام الامكانيات الضرورية لإنقاذ المصابين ومعالجة الجرحى والمنكوبين. وما يتصدر اسبقيات هذا النظام هو الحؤول دون الاحتجاجات الشعبية من قبل المنكوبين ومنع وصول المساعدات الشعبية لهذه المناطق أو نهبها.فلذلك يخاف النظام أن يؤدي كل تحشد وتجمع من قبل المواطنيين بسهولة إلى اندلاع احتجاجات شعبية من جديد.
وهذه المخاوف تمثل غاية الضعف والهشاشة وظروف انهيار النظام الذي بات يرتعد خوفا من أي نوع من حالات التلاحم والتعاطف والتضامن خاصة بعد ما دخلت العقوبات الدولية حيّز التنفيذ والعزلة العالمية التي جعلته على حافة الهاوية. وليس من سبيل الصدفة أن يكون أحد التافات الرئيسية التي يرددوها المواطنون في اعتراضاتهم والاحتجاجات الموجهة إلى قادة نظام الملالي هو «اتركوا سوريا وفكروا في حالنا»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الفجر يولد من جديد

 نكبت حارتنا بامرأة حل لطف الله عليها، تخرج كل ليلة صارخة شاتمة متوعدة وأهل الحارة في نومهم العميق .. لا تبقى ولا توفر احدا، توجه اقذع الشتائم وتقذف التهديدات بأن “تفعل وتترك” بنساء الحارة ورجالها، يتطاير الزبد من شفتيها في نوباتها الليلية العصبية .. وكثيرا ما تلوح بسكين مطبخها متوعدة مزمجرة، مما ترك توجسا في نفوسنا بان ترتكب حماقة على حين غفلة.
الحق يقال ، ان اهل حارتنا يؤذيهم حالها البائس ويريدون للطف الله ان يطولها مرة اخرى بمؤسسة ترعاها، علها تعود الى كامل وعيها وتصبح واحدة منا وفينا، تغرق مثلنا في النوم حين يحين زمنة السلطاني، تستيقظ ليومها الجديد بنشاط وأمل، تبادلنا ونبادلها التحيات والاحاديث والعلاقات الطيبة المرجوة بين الجيران وسننسى ايامها السوداء التي أطارت النوم من عيوننا وعيون اطفالنا بصراخها المؤذي وبشتائمها المدوية في سكون الليل وبعربدتها المنفلتة على رجال الحارة ونسائها، لانهم يتنفسون نفس الهواء الذي يصلها ويلاطفهم نفس النسيم الذي يرطب قيظ الصيف في بيوت الجميع، او يرى الله بها امره رحمة لها ولنا، فهو الرحيم وهو السميع .
تلك المرأة والمتلطف بها، كما يفكر البعض .. ولا اقول هذا على ذمتي او مسؤوليتي ، حتى لا اتحمل وزر الخطيئة، انما انقل ما يدور وليس في ذلك ما يدل على اشتراكي بما يفكرون .. بان الله يحمل اثم تصرفاتها المنفلتة، اذ اختصها بلطفة وبتنا عاجزين عن فهم وتعليل ألطافة التي كثرت واتسعت مع تزايد شتائم جارتنا وصرخاتها المدوية في منتصف الليل. فهمنا انها تتهمنا بتنظيم اعتداء عليها، واننا نجمع القمامة ونفرغها امام منزلها، واننا نصطاد الذباب والهسهس ونجمعه ونطلقه في محيط بيتها، واننا نمارس السحر لتبقى الدنيا سوداء في وجهها، ونتآمر لنسرق الورود التي لا تألو جهدا، رغم لطف الله بها .. على رعايتها بحنو واكثارها .
كثيرا ما اصابتنا الحيرة من عقلها الشائط في علاقاته مع اهل الحارة والجيران الاقربين خاصة .. وقدرتها العجيبة في رعاية الورود، تخصيبها واكثارها .
الحقيقة، لولا عقلها المصاب بلطفة، دام مجدة في عليائه، لما تردد احد في التقرب والتعلم والاستفادة من خبرة جارتنا في تنمية الورود، بل ودعوتها اهلا وعلى الرحب والسعة في بيوتنا، بعد ان يعود عقلها الى مخدعه ويتستر لسانها بمأمنه.
للتاريخ اقول ان جارتنا نزلت علينا في يوم غائم … لا يدري احد كيف تم هبوطها ومن اين مصادرها لامتلاك بيتها الكبير ذي الساحات والمشارف والاحواض، قارن البعض هبوطها بالهبوط الناجح على القمر .. غير ان هبوط القمر له مصمموه ومطلقو آلاته، اما هبوطها فلم يعرف اصلة ووسائله، لا مبتدأه ولا خبره، انما اضحى حقيقة نعايشها بقبول وتوجس بالا تكون وراء جارتنا سيرة لا تطمئن البال ولا تضيف لبيوت الحارة كرامة وصونا للشرف.
كان واضحا ان هبوطها في حارتنا هو شوكة تزداد انغراسا مع الايام، رغم الورود المنماة في الاحواض والشرفات، الا ان الاحساس يحمل توجسا لا تفسير ظاهر له وقلقا من آت مجهول، قد لا يتناسب مع حارتنا واخلاقنا وقيمنا وحسن سيرتنا، قد تواصل ازعاجها وزعيقها المؤذي وحرماننا من النوم الهانئ واقلاق راحة بالنا.
ما لفت انتباهنا وحيرتنا مثولها امامنا ببشاعة لم ينتظرها أحد من الخالق في خلقة، الذي قيل لنا في صغرنا بان صناعته في منتهى الكمال والجمال والاتقان، فهل كانوا يكذبون علينا؟! ماذا يستفيدون من اخفاء الحقيقة ؟! او هي محاولة لتجربتنا في ايماننا بقدرته ومشيئته سبحانه في عليائه؟! كيف نرى الجمال في كل ما نرى؟ هل ابقت جارتنا شيئا من دلالات جمالها؟! ترى ما الذي يمسخ سحنتها في عز الليل ويحيلها شرسة تزعج راحتنا ونومنا الهنيء، تصليه على نار كلماتها النابية والمؤذية؟
كنا نتأمل ونتعجب ونناشده سبحانه .. ان يحل بنا مزيدا من الصبر والتقوى وان لا يجربنا بجارتنا، أقمنا له الدعوات ان يبرد غيظها غير المبرر، يطفئ حدتها الملتهبة، يخفف انذاراتها لنا بالثبور والدمار، ان يسقط الغشاء عن عينيها علها تبصر نوايانا الطيبة ويرتد لها عقلها ، ان يطمئن بالها ويزول كربها وزعيقها فننعم بغفوة آمنة اشتقنا لها وافتقدناها منذ ابتلينا بها .
سبحانك في علاك، لا يتم امر الا بمشيئتك، لا يرى النور انس او جان الا بإذنك ، رحمتك يا قدير ، حنانك يا غفور .
طال انتظارنا للطف آخر يضاف على لطف الخالق الاول الذي انعم به على جارتنا، فيعدل ما بار في خلقها، حتى تزول حيرتنا من حديث بعض ضعاف النفوس وقليلي الايمان من اهل حارانا، انه في عليائه (المغفرة ثم المغفرة) له جولاته وصولاته، بعضها لأمر في نفسة او خارج عن ارادته كما يدعون .. لا يكتمل تجليه، لا تنتظم صنعته ويبقى منتقصا وعديم الفائدة للبشر… وان الامر يشبه سكة الانتاج، يخرج منها الصالح تماما والصالح اقل والباير كجارتنا .. لكن حيرتنا بقدرتها ، رغم لطفة النازل عليها .. على تنمية الورود ورعايتها بحب جلى واضح معظم ساعات النها، اما ساعات الليل فتكرسها لشتمنا وقذفنا بسافل الكلام وبأشد التهديدات قساوة وجنونا فكيف يتساوى الورد مع الجنون ؟!
بعض الشباب تواقحوا واعلنوا ان جنونها من جوع فرجها، اشباع فرجها يضمن صمتها في الليالي التي احالتها الى معاناة طويلة لأهل حارتنا ولكن هل هناك من يجرؤ على تطبيق هذه النظرية ؟!.
بعض الشيوخ ايقظت فيهم نظرية الشباب الفرجية، ذكريات ايامهم الغابرة، فتنافسوا في قص غزواتهم وعنترياتهم حتى اضحكوا اهل الحارة ، مسكها عليهم الشباب وتساءلوا بخبث وهزء ان كان من المعقول ان يكون لشيوخنا، الذين يدبون على عصيهم واحيانا على عصيين ، يقحون ويبصقون ويضرطون كل ساعات يومهم ، مثل هذا السجل الذي لا يخجل به اكبر ” دون جوان ” عرفته غرف النوم؟ ان كان شيوخنا الافاضل بمثل هذه القدرة التاريخية على حرث الفرج، فكيف تحول هبوط جارتنا في حارتنا بمثل هذا الاشكال وبمثل هذه الضراوة، بمثل هذا التعطش للأذى وبمثل تلك الدلالات البارزة لجوع فرجها؟! البعض سأل ما لا جواب له، لماذا يا حضرات الرواد البواسل لم تتطوعوا لإشباع جوع جارتنا قبل أن يمسها لطفه ؟!
الواقع ان الشيوخ كالشباب، استطابوا حديث الفروج، حتى زجرهم عقلاء الحي وانذروهم بالويل والثبور والحرق بنار جهنم إذا واصلوا الخوض في المحرمات والاعراض، ان الجارة، حتى الغريبة عن الحارة والدخلية على بيوتها، لها حرمتها، فنحن العرب استثنانا الله من الرذيلة، ووهبنا الفحولة لنستثمرها في العمل الصالح والمشروع بالإكثار من نسلنا وتعزيز جيوش المؤمنين الصالحين.
ان الدلالة لمصيبة حارتنا بجارتنا هي مئات التجارب التي لا بد لنا ان نقف فيها بثبات وايمان، حتى لا نسقط بالتجربة الربانية ونتحول الى عبدة الشيطان لعنة الله عليه، يجب ان لا ننسى ان لسبحانه في عليائه شؤون في خلقه، ليس لنا ان نخوض فيها حتى لا نقع بالمحظور، الله تبارك اسمة لا ينتظر اقتراحاتنا ، لا ينقصه صواب الرأي وحسن التدبير، لو شاء للطف لسانها او اخرسها، لو شاء لبعث اليها فحلا يضمها الى حريمه بدل وحدتها القاسية .. ويروضها ويشبعها فما وفرجا ، فتطيب حالها وتستقر نفسها ، لكن مشيئته لم تكن كذلك، فالحذار من الخوض في شؤونه ..
قال شاب يلوح البريق في عينيه، ان عقلاءنا زجرونا عن حديث الفروج بتهديدنا بالويل والثبور ونار جهنم وفتحوا حديث الفحول، اي اننا عدنا لنفس المنطقة المحظورة، نتداول فيها لحل اشكالاتنا، لكن لم يثبت حتى اليوم ان امة تحررت بقدرة فحولها على حرث فروج الغزاة، او ان اشكالياتنا حلت بقدرتنا الفحولية .. فهذا يعيد الحديث الى اصلة، الى نفس المناطق المحظورة التي منعنا عنها عقلاء حارتنا، هذا يثبت اننا شبابا وشيوخا حرث الزمن في عقلهم وعقلنا، مصابون بنفس الداء .. وان العقل في هذه المنطقة ، يخرج في اجازة .. ويبدو ان اجازته طالت وهي بسبب ما نعانيه من الهبوط الغريب لجارتنا في حارتنا ..
اشتدت قوه صراخ جارتنا واستمرت لزمن اطول، وصرنا نسمع عويل الذئاب بين صرخاتها وكأنها تتحول الى امرأة ذئب، وقد ارتعد الرجال قبل النساء .. التصق الاطفال بأمهاتهم رعبا، لم يجرؤ أحد منهم على عبور الشارع بقرب بيتها الا ركضا سريعا ومن الجهة البعيدة. تساءل البعض ان كانت جارتنا حقا امرأة ، ام هي فحل بثياب تمويهية بقصد الفتك بحرمات الحارة؟ اشتعلت الاضواء الحمراء، احس اهل الحارة بالخطر المحدق، قال البعض لعل المخفي أعظم وغرقنا في حيرتنا .
ربنا هبنا من لدنك رحمة وعزز ايماننا واحفظ لنا كرامتنا .
استقر رأي حارتنا بعد ان اعياها الحال وتكاثرت الوساوس والهواجس ، ان يستنجدوا بالحارات الاخرى، فالمصيبة قد تلحق بهم ان لم نتدارك الامر ونوقف الشر المتزايد .. حقا لا يمكن انكار نخوة ابناء الحارات وهمتهم المباركة، توافدوا جماعات جماعات لمد يد العون ودعمنا من الآفة المستفحلة .. بعضهم اكتفى مشكورا بالدعوات الحارة لخالق الارض والسموات ان ينصر المؤمنين الصامدين على الشر والاشرار، اقيمت الموالد في حارتنا ترحيبا بالإمدادات من اصلب الرجال .. ذبحنا الذبائح ،اكلنا ودبكنا ولوحنا بسيوفنا امام شرفتها .. رغم ذلك لا يبدو ان جارتنا فهمت ان هذه الجحافل والسيوف هي لوقف استفحال شراستها وعدوانها، بل استمرت بصراخها الليلي المؤذي مما ارهق رجال الحارات وحرمهم من الخلود للنوم والراحة، رغم ذلك لم يتخلوا عنا الا بعد ان نفذ مخزوننا من الارز والخراف، فرجع كل الى حارته معلنين بصلابة انهم على استعداد دائم، اذا ما تواصل استفحال الامر، ان يعودا من جديد لدعم صمودنا وتقوية شكيمتنا، دعوا لنا بالخير والوفاق، شكرناهم على نخوتهم وودعناهم بمثل ما لاقيناهم من ترحاب.
يبدو ان جارتنا انتظرت هذه اللحظة … بعودة الطوابير الداعمة الى احيائها، فازداد جنونها.. بدأت تخرج لشوارع الحارة وازقتها في ساعات الليل والنهار، تعترض النساء والاطفال صارخة شاتمة ملوحة بقبضتها، لم يجد البعض حلا الا مغادرة الحارة، خوفا ورعبا من اذاها، بعد ان بات واضحا اننا لا نملك ما نطعم به طوابير الدعم من الحارات الاخرى .
حقا ، اهل الحارة لم يكونوا قاصرين عن “فلخ نيعها” اما ما زجرهم فهو اباؤهم عن تلويث رجولتهم بالتشاطر على امرأة مصابة بلطف الله .
اسودت دنيانا ولم يعد لحياتنا معنى، لم ندر كيف وصلنا لهذه الحال ومن اين ابتلينا بهذا المأزق؟
حال الجارة تزداد سوءا وعدوانا وباتت البيوت التي تركها اصحابها مرتعا خصبا لانفلاتها ، كانت بلا اهل ليردوها عن غيها.
لا نعرف من اين هبطت علينا ، هل لها زوج، ام انه كان ونفق بعد ان رأى حالها ؟ كيف تصير حال كرامتنا إذا مددنا ايدينا عليها ؟!
بعض الشباب تنظموا وتسلحوا بالعصى لردع انفلاتها، الا ان كبارنا زجروهم وافهموهم ان للجار مهما استجار حرمته، فكيف والحال مع امرأة وحيدة ومصابة بلطف الله .. ؟! ادعوا لها بالرحمة ؟؟
لكن الله، سبحانه في علاه، له كما يظهر رأي مختلف، طرقه ليست دائما مفهومة لخليقته، ها هي الجارة تذهلنا وتحيرنا بوضعها مولودة في كل بيت مهجور .. ترى من اقتحمها ؟؟ وهل كان اقتحامها ميسرا؟
هل مقتحمها انس مثلنا او جن من المتحررين من اسر سليمان الملك؟! كيف لم يلحظ أحد من أهل الحارة تغير حالها وشكلها بانتفاخ بطنها؟! المذهل كان وضعها عددا من المولودات من غير المعقول ان يحمل به بطن وحيد، هل هي امرأة كما فهمنا حتى اليوم .. ام جنية متمردة من اسر سليمان الملك؟!
هل يصاب الجن بلطف الله كالبشر؟!
هل يمكن ان يشبع انس جوع فرج جنية ؟!
كيف يمكن الجماع بين انس وجنية؟!
سئلت الأسئلة وظلت معلقة في الفضاء. هل يسمح الشرع بهذا الجماع ؟! من اين لهذه الجارة هذا الخصب غير المحدود، وبهذه الكثرة المستحيلة على بني البشر؟! هل نحن امام عجيبة دنيوية لم يسمع بها احد من قبل ؟
المرعب اكثر ان المولودات شديدات الصراخ كأمهن ، فهل انتقل لهن لطف الله بالوراثة ؟! ما الحل امامنا ؟ هل نحمل عصانا ونرحل ؟!
بدأت تدور قصص تشابه الخيال بان بنات جارتنا، رغم صغرهن … يتجولن في الحارات الاخرى مطلقات صراخا ذئبيا مرعبا .. المذهل انها لم تلد اي مولود ذكر!!
بلغ الذل مداه .. وبدأ تمرد الشباب على حكم الشيوخ واتهامهم بالمسؤولية عن التقاعس ولجم الانفلات الارعن لجارتنا في وقته.
وتساءل أهل الحارة: من المتهم بإعطائها المجال الحيوي للتكاثر الغريب والمذهل وبدون الاخصاب من ذكر؟!
قال الشباب انه بلغ السيل الزبى وانهم ليسوا على استعداد ليكونوا نسخة طبق الأصل عن أهلهم، مؤكدين ان ما يجري هو تجاوز لكل مفاهيم التجارب الالهية ببني البشر، التي يذكرها علماؤنا ويلوحون بها لزجر الشباب عن غيه كما يقولون.
اعلن معظم الشباب انه حتى الكفر اكثر عزة من الذل والمهانة لكل العمر، حتى الإصطلاء بنار جهنم اكثر رحمة من الإصطلاء بشراستها واهاناتها وبالحرمان من الراحة والنوم المتواصل، التزام عدم الرد كان خطأ ، جرت نقاشات حادة ، لكن الاجيال اختلفت طرقها وقناعتها، حتى الاولاد أنصتوا لحجج الطرفين وكأنهم يفهمون ما يجري.
في فجر هادئ عليل النسيم، رائق الاشراق، وقع المحظور، كان من الرعب التفكير فيه ويبدو انه بين الرعب والجرأة شعرة معاوية وقد انقطعت.
لطفك ايها الخالق، مدد من قدرتك، مدد من رحمتك .
كان الاولاد، الذين لا يفهمون كما آمن الكبار .. في طريقهم لمدارسهم، كما في كل يوم .. وكل منهم يحمل اثقاله من الكتب والدفاتر والاقلام وزوادة اليوم. كالعادة بنات جارتنا يضججن ويعتدين على الاولاد، غير ان الاولاد هذه المرة لم يفزعوا، تسمرت انظار الحارة ولم يدروا ما يحصل .. ما هي الا لحظات حتى كانت حقائبهم بكتبهم ودفاترهم ملقاة على قارعة الطريق وفي يد كل ولد حجر وبيده الاخرى يرسم شارة النصر … كان الفجر هادئا، لكن حجارة الاولاد المنطلقة بتصميم جعلته فجرا داميا.

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

القوات الإنكشارية العثمانية هل اعادها اردوغان مع اتباع جماعة الأخوان؟

فى مثل هذا اليوم 17 نوفمبر1808م..
القوات الإنكشارية العثمانية تثور ضد السلطان محمود الثاني بعد محاولته القضاء عليها.
أشتهرت الانكشارية عبر التاريخ بأنّها من أقوى الفرق العسكرية في العالم، وبدأت فكرة الفرقة عندما قام السلطان أورخان بتربية الأطفال المشردين، وأيتام النصارى المتروكين، بسبب الحروب والفتوحات الإسلامية والمعارك داخل المدن ، أو من الأتراك الذين فضلوا تربية ابنائهم طواعية على مبدأ الجيش الإنكشاري فقاموا بتسليمهم للمعسكرات والقادة العسكريين للجيش الإنكشاري.

النشأة والتدريب
وقد حرص السلطان على تعليمهم على تعاليم الإسلام الصحيحة، وتنشئتهم على القتال وحب الشهادة والولاء للسلطان. بينما يدعي بعض المؤرخين الأجانب ان العثمانيون وبموجب قانون سلطاني يطلق عليه ضريبة الغلمان أو الأبناء، قد عمدوا إلى أخذ الأطفال المسيحيين من عائلاتهم ، ويتضمن القانون المزعوم وجوب أخذ خُمس أطفال كل مدينة مفتوحة، وضمهم للجيش العثماني. وهذا الطرح مخالف للحقائق، ويشهد بعكسه ما عرف في كل العالم، عن تسامح الدولة العثمانية مع رعاياها من جميع الأديان.

وكان أفراد الجيش الإنكشاري يدربون منذ الصغر على خدمة هدفين ، الأوّل تشكيل فرقة وطبقة في المجتمع لا تتأثّر بالصّراعات القبلية وينتمون فقط للسلطان ، والثاني بمنح الأطفال أفضل مستوى تعليم في العالم بضلك الوقت سواء التعليم الديني وغيره ، تدريباتهم خطيرة وصارمة لزراعة عدم الخوف والرهبة في نفوسهم ، دُربوا على النظام والتعاون العسكري ، كانت قوة ساحقة وعظيمة يهباها اقوى جيوش العالم .

ومنذ نشأتهم التي تزامنت مع قيام الدولة العثمانية، لم يكن الإنكشاريون يخرجون إلى الحرب إلا برفقة السلطان العثماني، وهو الأمر الذي أبطله سليمان القانوني، حين أجاز لهم القتال تحت إمرة قائد منهم.

خصصت الدولة لكل أورطة (فرقة من الجند) من الانكشارية، شارة توضع على أبواب ثكنتها، وعلى أعلامها وخيامها التي تقام في ساحة القتال، وكانت الدولة تمنعهم من الاشتغال بالتجارة أو الصناعة، حتى لا تخبوا عسكريتهم الصارمة.

وكان لرئيس الانكشارية ” آغا الانكشارية” مقر خاص في إسطنبول، ومكاتب في الجهات التي تعمل الفرقة بها، ويختاره السلطان من بين ضباط هذا السلاح، وهو يعد من أبرز الشخصيات في الدولة العثمانية، لأنه يقود أقوى فرقة عسكرية في سلاح المشاة.

عُرف الإنكشاريون بقدراتهم القتالية العالية، وضراوتهم في الحرب والقتال، وكانوا أداة قوية في يد الدولة العثمانية في كل حروبها التاريخية، وكان لنشأتهم العسكرية الخالصة، وتربيتهم على حب الشهادة واسترخاص الحياة، أثر في اندفاعهم في الحروب واستماتتهم في النزال.

وقد استطاعت الدولة العثمانية بمساندة هذه الفرقة أن تمد رقعتها، وتوسع حدودها بسرعة كبيرة.

غير أن هذه الأهمية الكبيرة لفرقة الانكشارية تحولت إلى هاجس ينغص حياة الدولة العثمانية، مما عرّضها لكثير من الفتن والقلاقل، وبدلاً من أن ينصرف زعماء الانكشارية إلى حياة الجندية التي طُبعوا عليها، راحوا يتدخلون في شؤون الدولة؛ فكانوا يطالبون بخلع السلطان القائم بحكمه ويولون غيره، ويأخذون العطايا عند تولي كل سلطان جديد.

وقد بدأت ظاهرة تدخل الانكشارية في سياسة الدولة منذ عهد مبكر في تاريخ الدولة، غير أن هذا التدخل لم يكن له تأثير في عهد سلاطين الدولة العظام، لأن قوتهم كانت تكبح جماح الإنكشاريين، وعندما بدأت الدولة في الضعف والانكماش، بدأ نفوذ الإنكشاريين في الظهور، فكانوا يعزلون السلاطين ويقتلون بعضهم.

وبعد تولي السلطان محمود الثاني سلطنة الدولة العثمانية سنة 1808، أيّد تطوير الجيش العثماني وضرورة تحديثه بجميع فرقه وأسلحته بما فيها الفيالق الانكشارية، فحاول بالسياسة واللين إقناع الانكشارية بضرورة التطوير وإدخال النظم الحديثة في فرقهم، حتى تساير باقي فرق الجيش العثماني، لكنهم رفضوا عرضه.

وبعد شعور الإنكشارية بأنه يتم تبديلهم تدريجيا، وسحب السلطات منهم، أعلنوا تمردهم، وانطلقوا في شوارع اسطنبول، يشعلون النار في مبانيها، ويهاجمون المنازل ويحطمون المحلات التجارية، وحين سمع السلطان محمود الثاني بخبر هذا التمرد عزم على وأده بأي ثمن والقضاء على فيالق الانكشارية، فاستدعى السلطان عدة فرق عسكرية من بينها سلاح المدفعية الذي كان قد أعيد تنظيمه وتدريبه، ودعا السلطان الشعب إلى قتال الانكشارية.

نهاية الفرقة:
وفي صباح يوم 9 يونيو 1826، خرجت قوات السلطان إلى ميدان الخيل بإسطنبول وكانت تحتشد فيه الفيالق الانكشارية المتمردة، ولم يمض وقت طويل حتى أحاط رجال المدفعية الميدان، وسلطوا مدافعهم على الإنكشارية من كل الجهات، فحصدتهم، بعد أن عجزوا عن المقاومة، وسقط منهم ستة آلاف جندي انكشاري.

وفي اليوم الثاني من هذه المعركة التي سميت بـ”الواقعة الخيرية”، أصدر السلطان محمود الثاني قرارًا بإلغاء الفيالق الانكشارية إلغاءً تامًا، شمل تنظيماتهم العسكرية وأسماء فيالقهم وشاراتهم، وهكذا أنتهت أسطورة فرقة عظيمة كانت سبباً قوياً في الفتوحات العثمانية…!!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

بيتهوفن وقيمة الحياة

طالما أن الجذر ليس بمتعفن ، يمكن للنبات أن يزهر في القفار
وطالما أننا نواصل المثابرة ، يمكننا إحياء حالات ميؤوس منها

ذات يوم تلقى الموسيقار المشهور بيتهوفن أمراً من الأمير ليتشنوفسكي ليقدم عرضاً موسيقياً في قصر الأمير
إنتظر بيتهوفن أن تصله عربة من قصر الأمير تقله الى المكان المحدد , وحين لم يأتِ أحد إضطر بيتهوفن أن يقطع مسافة 4 كيلومتر مشياً على الأقدام للوصول الى المكان

كان الجو بارداً ممطراً والرحلة على الأقدام قاسية جداً ذلك اليوم . أنهى بيتهوفن عرضه الموسيقي لكنه كان حانقاً متألماً من معاملة هذا الأمير الذي لم يعرف قيمة الفنان

في اليوم التالي كتب له رسالة قال فيها : عزيزي الأمير , أنت أمير بسبب نسبك , وأنا بيتهوفن بسبب نفسي . هناك الكثير من الأمراء والنبلاء في العالم , رغم هذا لا يوجد غير بيتهوفن واحد

كان بيتهوفن محقاً فيما قاله للأمير , فقيمة حياة أي واحد منا لا تعرّف بإسم عائلته أو مستواها , لكن هذه القيمه تعتمد على مقدار ما نفعله للآخرين خلال حياتنا

إذا إحتفظ المرء بجوهره ثمينه لنفسه فقط , فهي في عداد غير الموجوده بالنسبة للناس وبالتالي فلا قيمة لها إلا عند صاحبها , وعلى العكس منها تكون قيمة الحجارة العاديه ثمينة عند الناس حين يعبّد بها درب أو ينشأ جسر أو يشيد عمران يستفيد منه جميع الناس . بنفس هذه المقارنه تستطيع تقييم حياة أمير غير معطاء بحياة شخص مبدع في عطائه وهو من عامة الناس

قلة قليلة من الناس من يسكنون القصور الفخمه التي لا يتمكن أحد من الدخول إليها بسهوله , فهل قيمتها المعنويه عند الناس هي أكبر أو أهم من قيمة المدارس والمستشفيات والمكتبات والمسارح والمعارض التي يمكن أن يؤمها أي شخص ؟

قيمة حياتنا تعتمد أيضاً على طريقتنا في تطوير أنفسنا وأسلوبنا في تقديمها للناس , فمن الأفضل أن نعرف الناس بقيمتنا ونحن على قيد الحياة فربما اذا تمكنا من جعل أنفسنا مفيدين سيشعر الناس بقيمتنا حتى بعد موتنا

أما أولئك الذين يشبهون الحشائش الجافه والخشب المتعفن فهم لا يصلحون بعد موتهم لغير أن تتحول أجسادهم الى سماد للأرض , أما حياتهم على الأرض فستكون محدودة القيمه

Posted in الأدب والفن | Leave a comment