لا شيء أقوى من كشف سيدة سورية عن وجه مغتصبها

بقلم حازم الأمين/
مرة أخرى يختل ميزان العدالة لمصلحة القاتل في سورية. النساء السوريات المغتصبات على أيدي عناصر الأجهزة الأمنية، واللواتي كشفن عن وجوههن للقناة الثانية الفرنسية، روين فظائع ما جرى لهن. ليس اختلال ميزان العدالة في الروايات نفسها، فهذه محطات في سياق من ممارسات النظام كانت ذروتها استعماله الأسلحة الكيميائية. اختلال ميزان العدالة على نحو فظيع تمثل في أن روايات المغتصبات تزامن بثها مع الضجيج الهائل الذي يسود العالم أجمع حول تعاظم ظاهرة التحرش في المجتمعات الغربية، وهذه ظاهرة هددت مستقبل رؤساء مثلما هي الحال في الولايات المتحدة الأميركية، ودفعت حكومات إلى البحث في إمكان إصدار صكوك موقعة، على الراغبين في ممارسة الجنس توقيعها في محاولة لمحاصرة الظاهرة.
في سورية اغتصاب موصوف وموثق، ولضحاياه وجوه وأسماء وسير، ولمرتكبيه أيضا صور وأسماء ووظائف رسمية، وفي مقابل ذلك أشكال متفاوتة من التحرش تتعرض له نساء غربيات، والغرب كله في حال من القلق بسببه. اختلال العدل هنا قد يدفع المرء إلى التساؤل عن مضامين أخلاقية دفعت إلى الذهول من عمليات التحرش، وإلى الصمت حيال الاغتصاب. المزاج الراديكالي للضحية سيذهب إلى هناك، إلى أن من يصمت عن الاغتصاب عليه أن يقبل بالتحرش. والعالم صار صغيرا، ولا يفيد القول بأن الاغتصاب لا يجري في بلادنا. فمن كشف ووثق قصص الضحايا السوريات، هو القناة الثانية الفرنسية، وهي خاطبت في بثها الأشرطة جزءا من الرأي العام الغربي قبل أن تصل القصص إلينا نحن أبناء المجتمعات والدول البائسة.
روايات المغتصبات لم تحمل فقط وقائع ما جرى لصاحباتها. فها نحن نعرف أسماء الأماكن التي وقعت فيها الجرائم. ليس وجه الضحية هو ما كُشف لوحده. هذه المرة صرنا نعرف وجه المرتكب واسمه وموقعه. السيدات السوريات قلن لمن لا يخاطبه مشهدهن، أنت جزء منه، وقلن للرأي العام الغربي أن التحرش في بلادك هو امتداد لاغتصاب في بلادنا، ومن يشيح بوجهه عنا على نحو ما أشاح بوجهه عن غاز السارين الذي تنشقناه، ستلاحقه لعنتنا ولن يقوى على متحرش صغير في بلاده.
لكن العالم فعلا يشيح بوجهه عن الضحية السورية. العالم جاء إلى سورية لإنقاذ نفسه من “داعش”، لكنه انكفأ عن “داعش” ثانية قتلت أكثر مما قتلت الأولى. وإذا كانت “داعش” العالم أكثر صفاقة ومشهدية من “داعش” سورية، فإن ما يحفل به أرشيف العالم من وثائق عن انتهاكات لا تقبل الشك سيتحول إلى ثقل لن تقوى نوايا مقاومة الشر على تحمله. فمن وثائق وصور “قيصر”، إلى تقرير “أمنستي” عن سجن صيدنايا، ومن توثيق “هيومن رايتس ووتش” لضحايا الأسلحة الكيميائية إلى تقرير القناة الفرنسية الثانية عن عمليات الاغتصاب… هذا غيض من فيض الجريمة المنظمة في سورية.
العالم الذي يُناقش اليوم أشكال مقاومة عمليات التحرش في مجتمعاته، لا يمكن له أن يشيح بأنظاره عن المشهد السوري الذي يتكثف فيه الشر، ويفصح عن نفسه ويقول ها أنا ذا، عليكم أن تقبلوا بي شريكا يقف ممثل عني في هيئة دولية ويستمع إلى زميله السويدي يشرح كيف حاصرت حكومته احتمال تعرض سيدة إلى محاولات مديرها في العمل استدراجها إلى قُبلة أو وردة أو لقاء. وربما يُشكك ممثل النظام بجدوى الإجراء السويدي ويصغي له العالم ويستمع إلى نصائحه لتحصين المرأة السويدية من احتمالات التحرش!
والحال أن تخلي العالم عن سورية والسوريين ليس مسبوقا. فعدد القتلى وأشكال الجريمة، كانت قد دفعت العالم إلى التفكير، في يوغوسلافيا مثلا، بأنواع من المحاسبة لم تحظ بها سورية على رغم أن الجريمة فيها مضاعفة. فالمعلومات المتوافرة والموثق جزء منها عن الاغتصابات التي مارستها جماعات النظام صار يصح عليها الحديث عن “اغتصاب منهجي”، أي بمعنى أن الاغتصاب لم يعد حادثا فرديا، إنما صار جزءا من سياسة النظام، والهدف منه الإخلال بعلاقة السكان بمناطقهم التي اغتصبت النساء فيها. جرى ذلك في يوغوسلافيا، واكتشف المحققون أن ميليشيات صربية مارسته ونجحت في إحداث تغيير ديموغرافي جراءه.
يمكن للمرء أن يرصد ملامح اجتماعية للسيدات اللواتي تعرضن للاغتصاب في سورية، فهن يشبهن البيئة الاجتماعية التي يرغب النظام في هز علاقتها بمناطقها ومدنها. هذا افتراض يجب عدم استبعاده في تقصي الاغتصاب في سورية. يمكن الوصول إليه من الملامح الأولية التي ظهرت على الضحايا، وأيضا مما نجم عن كشفهن وجوههن من ذهول وشعور بـ”العار” أبدته أوساط في بيئتهن. فالنظام يعرف تماما أن إلحاق “العار” بعائلة أو مدينة سينجم عنه رحيلها عن مسرح “العار”.
أقوى ما قامت به السيدات السوريات، هو كشفهن عن وجوههن، وقولهن للعالم، نحن أصحاب هذه الوجوه جرى اغتصابنا من قبل أولئك الرجال. ولكي تقاوموا المتحرش في بلادكم، عليكم أن تبدأوا بمقاومة المغتصب في بلادنا.
شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إعدام 10 سجناء بمن فيهم 5 شبان في اليومين الماضيين

صدور حكم بالإعدام على طالب مدرسي مراهق وامرأة 21 عاما
تزامنا مع صدور القرار الرابع والستين للأمم المتحدة لإدانة انتهاك حقوق الإنسان في إيران، أعدم نظام الملالي خلال يومي19 و20 ديسمبر مالايقل عن 10 سجناء شنقا. ونفذت عملية الإعدام جماعيا بحق 7 منهم في سجن جوهردشت. وكان مالايقل عن 5 من المعدومين شبابا. اثنان منهم 21 عاما أعدما في سجن جوهردشت يوم 20 ديسمبر بتهمة «السطو المسلح لسوبرماركت». كما في اليوم نفسه أعدم النظام شابا 24 عاما من البلوش بعد تحمل 5 سنوات من الحبس في السجن المركزي بمدينة زاهدان. وقبله بيوم كان النظام قد أعدم شابا آخر في السجن المركزي بمدينة زنجان بعد تحمله ست سنوات من الحبس.
في غضون ذلك صادق المجلس الأعلى للقضاء في نظام الملالي وفي عمل اجرامي، على حكم بالإعدام على طالب مدرسي مراهق في مدينة بروجرد، كان عمره أثناء ارتكاب الجريمة المنسوبة اليه 15 عاما وهو يقضي أيام الحبس منذ ثلاث سنوات. وقبله بثلاثة أيام أصدرت محكمة النظام حكما بالإعدام على امرأة شابة 21 عاما وهي أمّ لطفل 4 سنوات.
ويعدم نظام الملالي الشباب الإيرانيين بتهمة السرقة في وقت تتكشف فيه أبعاد السرقات النجومية لقاده النظام كل يوم في الصراع الداخلي بين أجنحة النظام الداخلية وزوايا مدهشة من الاختلاسات حيث تحولت الآن إلى فضيحة جعلت قمة النظام تتصدع مما أثار الوضع المتفجر الذي يعيشه المجتمع الإيراني ويتسع نطاق الاحتجاجات ومشاعر الغضب والكراهية لدى عموم المواطنين.
إن المقاومة الإيرانية تدعو عموم المواطنين خاصة الشباب الأبطال إلى الاحتجاج على عقوبة الإعدام الهمجية وتطالب المراجع الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان باتخاذ عمل عاجل وفاعل للتصدي لقتل السجناء لاسيما الشباب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – باريس
21 ديسمبر (كانون الأول) 2017

Posted in فكر حر | Leave a comment

خ ….. عليكما .

Bassam Yousef

أحد الأصدقاء يعيش في ألمانيا و يسكن في شقة من الطابق قبل الأخير ضمن بناء متعدد الطبقات.
حدثت مشكلة ما في قنوات تصريف مياه الأمطار فدخلت المياه الى شقته، اتصل بالشركة مالكة البناء فجاء عمالها فورا( فورا تعني فورا، مو متل الفورا تبعنا)، أصلحوا قنوات التصريف ثم كان عليهم أن يزيلوا الضرر الذي تسببوا به لصديقي.
بدأوا بالاعتذار عما سببوه، أحضروا مجففات تعمل على الكهرباء ونشروها في البيت، ليس لمدة يوم أو يومين بل لأكثر من عشرين يوم، (طبعا فاتورة الكهرباء طوال هذه الفترة هم من سيدفعها)، خفضوا من قيمة الإيجار الشهري لتلك الفترة، وفي النهاية وبعد أن تأكدوا أن كل الأمور عادت إلى طبيعتها طلبوا من صديقي أن يعد تقريرا بالأضرار الأخرى لتعويضه عنها.
في عام 2009 كنت أسكن في المشروع السابع باللاذقية … وبعد فترة تقنين جاءت الكهرباء وليتها لم تأت … فقد ضربت الأجهزة الكهربائية الموصولة بها، فكرت أن شقتي هي الوحيدة لكنني فوجئت عندما فتحت باب الشقة وخرجت أن سكان البناية كلهم يستطلعون ماذا حدث.
الذي حدث ببساطة كما فهمنا لاحقا أن الكهرباء التي دخلت بنايتنا لم تكن خط سالب وخط موجب، بل كان الخطان موجبان ..
المهم ياسادة ياكرام اتصلنا بمؤسسة الكهرباء وجاؤوا فورا … ( فورا تبعنا مو تبع الألمان يعني بعد شي ثلاث ساعات وبعد شي خمسين اتصال)، وقف عامل الكهرباء مثل جنرال قادم من معركة أحرز فيها انتصارا ساحقا، وعندما شرحنا له ماحدث تفحص الخريطة المعقدة للأسلاك الكهربائية في مدخل البناء ثم أعلن أن الكبل الذي يدخل إلى البناية فيه عطل ما ولهذا دخل خطان موجبان وأحرقا الأجهزة الكهربائية، وعندما سألناه عن الحل قال يجب تبديل الكبل، ويجب علينا نحن سكان البناء أن نرفع طلب لمؤسسة الكهرباء من أجل ذلك ونوقع عليه مجتمعين وأن نسدد قيمة الكبل مسبقا.
السيد الرئيس حافظ الأسد ..
السيد الرئيس بشار الأسد ..
خ ….. عليكما .

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كعبة الحضر دليل آخر على ان الإسلام دين سوري لا علاقة له بالجزيرة العربية ومكة الحالية

ايليا الطائي

على أثر انتصار عرب جزيرة العراق (الجزيرة الفراتية وهي برأيي جزيرة العرب الحقيقية وليست المعروفة اليوم ) على الجيش الروماني بقيادة الامبراطور تراجان ، او قبيل هذا الزمن شيد في مدينة الحضر بناء مكعب الشكل لا مثيل له في ابنية المدينة يرجح انه كعبة من الكعبات التي كانت للعرب في جاهليتهم ، وهذا البناء عبارة عن غرفة مربعة محاطة بدهليز من جوانبها الاربعة ، والمرجح انه كان مخصصاً لعبادة الاله شمش (اله الشمس) ، لا سيما بصفته اله العلاج والشفاء .
فقط وجدت اشكال (للعين والاذن البشرية) محفورة على جدران هذا المعبد من الخارج ، كان الغرض منها ابعد شر الحاسد وايذاء النمام وما ينتج عنهما من امراض وعاهات بحسب معتقداتهم ، وقد جد نصب للنار عليه الكتابة ادناه التي تدل الى ما ذبنا اليه من صلة هذا البناء المكعب البرء والشفاء ، ومن المرجح لدينا ان بناءه او تشييد الاجزاء العليا منه يعزى الى الملك سنطروق والذي دون لنا اسمه في اكثر من مكان واحد في هذا المعبد كملك للعرب .

النص قبل القراءة :
((ن ح ط ب – ب ر – س م ي ا ، د ي ه ب – م رن ، ل؟؟ق ي ا ، ع ق ي ب ا ، و أ ك ي ن- س م أ ، ب ب ي ت ه – دي ، ن ش ر ي ه ب ، د ح ل – أ ل هـ أ))

النص بعد القراءة :
(( قربان حسن لبرسميا بن يهبمرن لتمجيد الراية (العائدة) لبي عقيبا واقام راية (اخرى) في بيت نشريهب خائف الله)) .

المصادر :
– كتابات الحضر ، لفؤاد سفر
– الحضر مدينة الشمس ، لفؤاد سفر – محمد علي مصطفى

مواضيع ذات صلة:  دليل آخر على ان الاسلام لا علاقة له بالجزيرة العربية ومكة الحالية

  إكتشافات اثرية جديدة تثبت بأن الاسلام الأموي يختلف عن الاسلام العباسي الحالي

لماذا يقول المسلمون الدين عند الله الإسلام صحيحة 100% وهذا الدليل

تقديس العروبة والإسلام عند السوريين متجذر بتاريخهم

لماذا يريد الثوار الإسلاميون ان ينجبوا اولاداً من نساء عذراوات

لماذا يعاتب المسلم المسيحي السوري بغضب نحن اعترفنا بكتابكم ولم تفعلوا؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

النسخة الروسية للدستور السوري

رضوان زيادة
خلال محادثات وقف إطلاق النار التي عقدت في آستانة وزعت روسيا على المعارضة السورية المسلحة التي شاركت في المحادثات مسودة مقترحة لدستور جديد لسورية وضعته موسكو «لتسريع المفاوضات السياسية لإنهاء الصراع» وفقاً لمبعوث الكرملين.

ويبدو أن هذه النسخة ستظهر مجدداً مع انعقاد مؤتمر سوتشي الذي تريده روسيا لإنهاء الحرب في سورية على حساب الدم السوري ومن دون احترام المطالب الشعبية الذي دفع السوريون ثمنها كبيراً خلال الثورة السورية.

والسؤال هنا لماذا قررت روسيا أن تبدأ من نقطة بالغة الحساسية بالنسبة لأي أمة، فأي دستور لأي دولة يعكس قيمها الأساسية، وكررت روسيا منذ بدء الانتفاضة السورية في عام 2011 أن الأمر متروك للشعب السوري وأن الحل يجب أن يكون سورياً.

ثم كيف تقدم روسيا على صياغة «دستور سوري» وتسأل السوريين مناقشته والموافقة عليه. لقد أعد هذا الدستور من قبل «خبراء روس» من دون إشارة لوجود اختراق للتوصل إلى تسوية سياسية أوسع لإنهاء الحرب، ثم فجأة قررت روسيا عدم التركيز على تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سورية الذي انتهكته حكومة الأسد كل يوم تقريباً، ولم تعد تركز على بنود الاتفاق بين روسيا وتركيا الذي قبلت المعارضة به على أمل أن يحدث فرقاً على الأرض من خلال التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار، فضلاً عن قضايا أخرى تشكل أولوية للسوريين الوضع الإنساني، وعملت على صياغة دستور ووضعه تحت تصرف الشعب السوري.

مثل الاقتراح الروسي لدستور «سوري» مفاجأة، سيما أن الطريقة التي تم الإعلان عنها خلال محادثات آستانة بدت وكأنه شكل من أشكال الفرض الروسي على المحادثات، وكون روسيا هي الفاعل العسكري الأكبر في سورية فمنذ تدخلها العسكري في أيلول (سبتمبر) 2015 أصبحت هي المحرك العسكري والسياسي الرئيس، بحكم انسحاب الولايات المتحدة، بخاصة بعد مجيء الرئيس ترامب، الذي طبق سياسة أميركية انعزالية مع تركيز وحيد على محاربة «داعش» في سورية.

إن قراءة النص الروسي المقترح للدستور في سورية تعكس وجهة النظر الروسية للحل السياسي الذي تنادي به يومياً من دون الالتزام بمحدداته على الأرض.

تظهر المسودة المقترحة التي قال وزير الخارجية الروسي لافروف إنها أعدت من قبل «خبراء روس»، أنها صيغت بطريقة مماثلة لدستور الاتحاد الروسي الذي أقر في 12 كانون الأول (ديسمبر) 1993 فتوزيع الصلاحيات بُني على صلاحيات المؤسسات الروسية الشبيهة، لكن ما يجدر التوقف عنده هو كيف ينظر الروس إلى سورية الجديدة التي يقترحونها، وهنا سنركز على نقطتين بالغتي الأهمية في المسودة الروسية المقترحة، وهما التركيبة التعددية الطائفية والإثنية التي يشير إليها الدستور مراراً، ومركزية السلطات بيد السلطة التنفيذية التي تكاد تكون نسخة من مواد الدستور الروسي.

تشير الفقرة الثانية من المادة الثانية في المشروع المقترح، إلى أن «شعب سورية المتعدد القوميات والطوائف هو المصدر الوحيد لسلطة الدولة»، في إشارة واضحة إلى التركيبة الطائفية السورية، وعلى ذلك يبني الدستور هيكلية النظام السياسي المقترح لسورية، والسلطة التشريعية التي تتوزع بين ما تسميه المسودة «مجلس الشعب» أو «جمعية الشعب و «جمعية المناطق».

يعطي الدستور الروسي المقترح أفضلية واضحة للكرد في الدستور، بوصفهم الأقلية الأكثر عدداً، مع تجاهل الأقليات الأخرى، وتذكّر المادة الرابعة من الدستور في الفقرة الثانية بأن «تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية لغتين متساويتين» في إشارة إلى تأسيس ما يسمى «الحكم الذاتي الكردي» من دون إيضاحات جغرافية عن مكان هذا الحكم، أو أي إضافات سياسية عن صلاحيات حكم كهذا، بل تشير الفقرة الرابعة من المادة ذاتها إلى أنه «يحق لكل منطقة وفقاً للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إذا كان موافقاً عليه في الاستفتاء المحلي».

ينظر الدستور الروسي إلى السوريين على أنهم شعوب مختلفة مكونة من أكثريات وأقليات طائفية وعرقية وإثنية، لا يجمعهم سوى التواجد على الأرض السورية، ولذلك وفي المادة السادسة المستنسخة تقريباً من الدستور الروسي حرفياً «الاعتراف بالتنوع الأيديولوجي في سورية» وهي المادة الثالثة عشرة في الدستور الروسي، ليس واضحاً ما المقصود بالتعدد الأيديولوجي في سورية وكيف ستضمن الدولة هذا النوع من التعددية. أما الفصل الثاني الذي ينص على الحقوق وحريات الإنسان والمواطن ويمتد من المادة 18 إلى المادة 33، فتكاد تكون المواد ذاتها بحرفيتها من الدستور الروسي من المادة 17 إلى المادة 64.

وإذا أتينا إلى طريقة توزيع الصلاحيات والعلاقة بين مؤسسات الدولة المختلفة، نجد تشابهاً أكبر مع دون إدراك للحجم الجغرافي المختلف بين روسيا وسورية وبين تطور العلاقة بين المناطق المختلفة في روسيا الاتحادية وبين تطورها في سورية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1946.

تشير مسودة الدستور الروسي لسورية، إلى أن السلطة التشريعية في المادة 34 تتكون من «جمعية الشعب وجمعية المناطق» ثم تشير المواد اللاحقة إلى تعريف ما تقصده المسودة بجمعية الشعب، ففي المادة 35 تذكر أنه «يتم انتخاب نواب جمعية الشعب بالاقتراع العام والسري والحر والمتساوي وهم يمثلون شعب سورية بأكمله». وتتكون السلطة التشريعية في الدستور الروسي المقترح من غرفتين تطلق عليهما «جمعية الشعب» و «جمعية المناطق» وهي مقاربة شبيهة بالدستور الروسي حيث «تتكون الجمعية الاتحادية في الاتحاد الروسي من مجلسين: هما مجلس الاتحاد ومجلس الدوما» حيث «يكون نائبان من كل إقليم أو منطقة من أقاليم ومناطق الاتحاد عضوين في مجلس الاتحاد: أحدهما يمثل الجهاز النيابي والآخر يمثل الجهاز التنفيذي لسلطة الدولة».

وكما أن مجلس الدوما ينتخب لمدة أربع سنوات، فإن نواب جمعية الشعب السورية منتخبون لولاية مدتها أربع سنوات، أما جمعية المناطق المذكورة في المادة 40 من الدستور المقترح، فينتخب أعضاؤها لمدة أربع سنوات. ومن صلاحيات جمعية المناطق:

1- تؤسس لتكفل مشاركة ممثلي الوحدات الإدارية في العمل التشريعي وإدارة البلد.

2- تتكون جمعية المناطق من ممثلي الوحدات الإدارية.

3- يحدد القانون نظام تفويض ممثلي الوحدات الإدارية وعددهم ووضعهم ومدتهم».

لا يوضح الدستور المقترح ماذا يقصد بالوحدات الإدارية، لكن الواضح أن الممثلين في جمعية المناطق غير منتخبين، على عكس جمعية الشعب، وبرغم ذلك يمنحها الدستور المقترح صلاحيات مشابهة لجمعية الشعب بل صلاحيات أكبر، إذ كما في المادة 44 «تتولى جمعية المناطق: إقرار مسائل السلم والحرب، تنحية رئيس الجمهورية من منصبه، إقرار إعلان رئيس الوزراء حالة الطوارئ والتعبئة العامة وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا.

وهي صلاحيات كبيرة لمجلس تشريعي غير منتخب في حين أن جمعية الشعب المنتخبة تنحصر اختصاصاتها في: إقرار القوانين، النظر في مسألة تشكيل الحكومة وحجب الثقة عنها، إقرار خطة عمل الحكومة، إعلان الانتخابات الرئاسية، إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية».

وبالتالي تبدو صلاحيات غرفة جمعية الشعب المنتخبة محدودة للغاية مقارنة مع صلاحيات جمعية المناطق غير المنتخبة وهذا خلل رئيسي في بناء النظام الديموقراطي الذي يقوم على إعطاء الصلاحيات الأكبر للجسم المنتخب بوصفه ممثلاً للشعب.

أما في المادة 62 فإنها تعطي جمعية المناطق المعينة من الرئيس صلاحيات عزله بناء على «أساس اتهام موجه من قبل جمعية الشعب بالخيانة العظمى أو ارتكاب جريمة كبرى».

أما صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب لمدة سبع سنوات فإنها تتراوح بين: المصادقة على مشاريع القوانين، تقديم اقتراح إلى جمعية الشعب والمناطق بتسمية رئيس وزراء جديد، تعيين ورفض نواب رئيس الوزراء والوزراء.

ويقوم رئيس الجمهورية بترشيح رئيس الوزراء وبالتالي يصبح شكل النظام السياسي المقترح أشبه بنظام رئاسي مطلق عبر صلاحيات الرئيس وصلاحيات جمعية المناطق غير المنتخبة.

بيد أن الخطورة الرئيسية في المشروع الروسي المقترح هي تعميق المحاصصة السياسية القائمة على الطائفية والإثنية، ففضلاً عن تضمينه إنشاء منطقة حكم ذاتي للكرد، فإنه ينص في مادته 66 على أن: «تتم تسمية المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء والوزراء من قبل رئيس الوزراء وذلك بحسب التمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية للشعب السوري وتحجز بعض المناصب للأقليات القومية والطائفية، ويحق لرئيس الوزراء التشاور بهذا الخصوص مع ممثلي جمعية الشعب وجمعية المناطق».

إن الدستور الروسي المقترح لسورية يقوم على فكرة تعددية الشعب السوري لينتهي إلى مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية في المناصب الوزارية بما يذكّر بأنظمة سياسية شبيهة في لبنان والعراق وإرلندا الشمالية والبوسنة والهرسك، من دون أن تفلح أي من الأنظمة السياسية المذكورة في ضمان استقرار النظام السياسي أو تحقيق النمو الاقتصادي، فهي أنظمة قائمة على الشلل الطائفي بدل أن تفتح الباب لتحويل النظام السياسي إلى نظام ديموقراطي كامل.

* نقلاً عن “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

دليل آخر على ان الاسلام لا علاقة له بالجزيرة العربية ومكة الحالية

ايليا الطائي
اين هي معابد اللات والعزى في جزيرة العرب الحالية؟؟
بالحقيقة ان كل ما ينسب لتاريخ جزيرة العرب لا يتناسب مع حجم الرواية التاريخية ، وتشعر ان هناك خطأ ما .
معابد اللات لليوم موجودة في مملكة الحضر في شمال العراق
وكذلك معابد اللات موجودة تدمر والبتراء .
وان كل ما ينسب للجزيرة العربية الحالية هو خطأ ، لأن الجزيرة العربية الحقيقية هي الجزيرة الفراتية التي تشمل اجزاء من العراق وسوريا وتركيا .

في الصورة
الالهة التي تقف في الوسط هي الالهة اللات عثر عليه في معبد اللات في مملكة الحضر / مع العلم ان هذا النصب موجود في المتحف العراقي .

ملاحظة : ان الالهة اللات بالاصل هي نفسه الالهة ارشيكيكال والتي عرفت باسم (اللاتو) وكانت الهة للعالم السفلي في الميثولوجيا العراقية القديمة.

مواضيع ذات صلة: إكتشافات اثرية جديدة تثبت بأن الاسلام الأموي يختلف عن الاسلام العباسي الحالي

لماذا يقول المسلمون الدين عند الله الإسلام صحيحة 100% وهذا الدليل

تقديس العروبة والإسلام عند السوريين متجذر بتاريخهم

لماذا يريد الثوار الإسلاميون ان ينجبوا اولاداً من نساء عذراوات

لماذا يعاتب المسلم المسيحي السوري بغضب نحن اعترفنا بكتابكم ولم تفعلوا؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

سؤال جريء 518 – قائد عسكري إسلامي يصير مسيحيا

قائد عسكري ميداني كبير في العراق يتحول للمسيحية، كيف صار ذلك؟ وماهي قصة حياته؟ وما الذي كان السبب في تأثره بشخصية المسيح واتباعه؟ قصة مليئة بالأحداث والتفاصيل والمفاجآت سنتابعها في جزئين على برنامج سؤال جريء.

Posted in فكر حر, يوتيوب | 1 Comment

أوقفوا ‘حد الردة’ فهو أساس الإرهاب

بقلم توفيق حميد/
يتشدق كثيرون من رجال الدين وشيوخ الأزهر الأفاضل وغيرهم من قيادات المؤسسات الدينية الإسلامية بأنهم ضد الإرهاب، والعجيب في هذا الأمر أن نفس رجال الدين يقومون بتدريس وقبول “حد الردة” الذي يعتبر في الحقيقة أساس الإرهاب وأكبر داعم فكري له.
فالإرهابي يقتل إنسانا آخر لا لشيء إلا لأجل فكره أو عقيدته المختلفة، وهذا ما يحدث تماما في حد الردة الذي بمقتضاه يتم قتل إنسان وإزهاق روحه ليس لارتكابه جريمة قتل أو اغتصاب بل – وفقط بل – لأنه ترك الدين.
وهذا يذكرني من ناحية بعصابات المافيا التي تقتل أعضاءها إن أرادوا التراجع عن الانضمام لها بعد دخولها، ويذكرني من ناحية أخرى بفرعون موسى الذي أراد أن يطبق حد الردة على نبي الله موسى حينما أراد أن يترك دين المجتمع آنذاك: “قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ”.
وقد أستطيع أن أتفهم – ولكن بالقطع لا أقبل – منطق عصابات المافيا في قتل من يتركهم، وذلك ربما لأنه اطلع على أسرار معينة وهم يخشون إفشاءها، أما في حالة عدم قبول الدين أو رفضه فلا توجد في الأمر أي أسرار سيتم إفشاؤها.
ويحاول بعض رجال الدين تجميل حد الردة بتشبيههم له بالخيانة العظمى في الدول، وعقوبتها تصل أحيانا إلى الإعدام، وهذا المنطق المغلوط لا أساس له لأن حد الردة يطبق على أناس لم يفشوا أسرارا لأي عدو، فكل ما في الأمر أنهم اكتشفوا أشياء في الدين تدعوهم لتركه أو أنهم رفضوا ما يسميه رجال الدين بالمعلوم من الدين بالضرورة، مثل الصلوات الخمس أو صيام شهر رمضان أو غيرها من المسلمات الدينية، وكما نرى فلا توجد أي أسرار حربية خطيرة في رفض هذه الأشياء!
وينبري بعض رجال الدين لتجميل وتحسين صورة الدين الإسلامي أمام الغرب بأن يكذبوا على السائلين الذين يسألونهم عن هذا الحد. فكثيرون على سبيل المثال لا يزالون يتذكرون جيدا كيف رد شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب على صحافية ألمانية حينما سألته ذات يوم عن حد الردة في الإسلام، فكان جوابه أنه ليس موجودا في القرآن (وهذا صحيح!) من دون أن يذكر لها أنه موجود في كتب السنة، وأنه حد أساسي في الشريعة الإسلامية، وقبلت الصحافية المسكينة الرد باقتناع وذلك لجهلها بحقيقة وأصل حد الردة في كتب السنة.
وقد كان أحرى بشيخ الأزهر أن يقول لها الحقيقة كاملة، ولا يخفي منها شيئا لأن في ذلك نوعا من الخداع للآخرين، لن يستمر كثيرا لأن أي باحث في الأمر سيصل بسهولة إلى الحقيقة حول وجود وقبول حد الردة في الشريعة الإسلامية حتى يومنا هذا.
كنت أتمنى أن أرى شيخ الأزهر يؤيد حرية العقيدة كما جاءت في القرآن في قوله تعالى “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ” (سورة البقرة 256)، وقوله جل وعلا “فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ” (سورة الكهف 29)، وأن يقف بوضوح ضد أحاديث البخاري في هذا الشأن، والتي تعارض القرآن مثل “من بدل دينه فاقتلوه”، و”لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة” (رواه البخاري ومسلم).
ولكن كيف للرجل أن يفعل ذلك ويعلي القرآن على كتب الحديث في وجود مبدأ معروف عند أهل السنة والحديث بأن “السنة تنسخ قرآنا ولكن القرآن لا ينسخ سنة”؟!
وكما ذكرنا في بداية المقالة، فإن قبول حد الردة الذي يبيح قتل إنسان مسالم بسبب فكره المختلف أو رفضه للدين كله أو لبعض مبادئه يؤسس لفكر الإرهاب، وهو بدوره يبيح قتل أناس آمنين ومسالمين لا لشيء إلا لأنهم يختلفون عن الإرهابي في فكره أو عقيدته فيراهم مرتدين عن دينه لذا يبيح قتلهم! فحد الردة هو البذرة الفكرية التي تثمر وتنتج حنظل الإرهاب في عقل المتطرف.
أما آن الأوان لرجال الدين الإسلامي ليعلوا من شأن القرآن، ويبطلوا أو يوقفوا حد الردة حتى لا يتم صنع إرهابيين جدد يقتلون غيرهم لأنهم يرونهم كفرة أو خارجين عن الملة؟
كفانا نفاقا، فلا يمكن أن نكون صادقين في مواجهة الإرهاب ونحن ندرِّس ونبارك أسسه الفكرية مثل “حد الردة”.
شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

2017.. السعودية نحو الانفتاح ومصر نحو التشدد

بقلم د. عماد بوظو/
عند سؤال المثقفين المصريين عن سبب موجة التشدد الديني التي عانى منها المجتمع المصري خلال العقود الماضية، سيجيب أغلبهم أن السبب هو هيمنة الفكر البدوي الصحراوي على المؤسسات والمراكز الإسلامية في مصر بفضل عائدات البترودولار التي موّلت انتشار هذا الفكر حسب رأيهم. ويرى بعضهم أن العوامل المناخية في الجزيرة العربية كان لها الدور الرئيسي في تكوين هذا الفكر بالأساس. يقول الباحث والمفكر المصري سيد القمني: “وعلى مستوى العقائد، فإن الطبيعة المتصحرة الضنينة بأشكال الحياة وألوانها – تلك الألوان التي تتعدد تعددا هائلا في مناطق الخصب النهري- جعلت الإنسان في بداوته أحادي النظرة وأحادي الاعتقاد والنظام”، أي أن الطبيعة القاسية كونت هذا الفكر المتطرف، والذي نجحوا في نقله إلى مصر وأدّى إلى كل ما شاهدته مصر من ميل التنظيمات الإسلامية للتشدد والتطرف ولجوء بعضها للإرهاب وقتل الأبرياء في جرائم بالغة الوحشية.
كنتيجة لهذا التحليل تبنّى نسبة لابأس فيها من المثقفين المصريين خطّا معاديا لدول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية، وذهب بعضهم إلى حد التعاطف مع أي طرف يقف ضدّها، منهم من ذهب إلى إيران ومنهم من ذهب إلى العراق ودافع عن الحشد الشعبي والتقط الصور التذكارية مع عناصره، ومنهم من شارك في نشاطات وفعاليات حزب الله اللبناني، ولم ير هؤلاء المثقفون في الطبيعة الدينية الطائفية للنظام الإيراني والتنظيمات المرتبطة به ما يدل على التشدد الديني!، ومنهم من ذهب إلى بشار الأسد وتضامن معه رغم كل جرائمه. من اللافت أن هذه الأوساط الفنية والثقافية غير بعيدة عن الطبقة السياسية المحيطة بالسلطة في مصر.
لكن استعراضا سريعا لأحداث 2017 في السعودية ومصر يؤدي لنتيجة لا تتماشى مع ما يردده هؤلاء المثقفون. كان الإجراء السعودي الذي حاز على اهتمام العالم هو قرار الملك سلمان في 26 سبتمبر- أيلول 2017 بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ورغم أن القرار يعتبر متأخرا فقد أكدت إدارة المرور أنه لن يكون هناك أي تمييز برخص القيادة وبإمكان النساء قيادة حتى الدراجات النارية والشاحنات، كما أقيمت عدة حفلات موسيقية في جدة والرياض مع فرقة موسيقية فيها عازفات لم يغطين شعورهن، وكانت النساء السعوديات في مقدمة من حضروا هذه الحفلات، ضمن سلسلة من الفعاليات الفنية والثقافية أقيمت في عام 2017 شملت كامل السعودية، كما تم الإعلان عن منطقة سياحية جديدة على طول 200 كلم من شاطئ البحر الأحمر، وحسب أسوشييتدبرس، هذه المنطقة السياحية لا يوجد فيها حجاب أو قيود على الملابس أو فصل بين الرجال والنساء وستخضع لقوانين تتماشى مع الاعتبارات الدولية. وفي إجراء آخر أصبح بإمكان الفتيات السعوديات حضور المباريات الرياضية، وفي نفس العام 2017 تم الترخيص لإعادة فتح دور السينما المغطاة والمكشوفة في المملكة العربية السعودية بعد أربعين سنة من حظرها.
والأهم من كل ذلك ما يدور على صفحات التواصل الاجتماعي من نقاشات عامة بين الفتيات والشباب في السعودية، والتي أطلق في أحدها الناشط السعودي خالد الفيفي دعوة للمشاركة في هاشتاغ “الحجاب عفاف وستر للمرأة وذلك ردا على الحملة الشرسة التي تشن على الحجاب ودعوات التغريب” حسب وصفه. إطلاق الحملة بحد ذاته يعتبر مؤشرا على ما يدور ضمن السعودية من حوارات تتناول الكثير من القضايا بما فيها موضوع حسّاس كالحجاب، كما أن عدد المشاركات الذي تجاوز 83 ألف تغريدة في أول 24 ساعة فقط يعتبر مؤشرا آخر على اتساع ساحة النقاش حول الحجاب في السعودية، والأهم من ذلك محتوى هذه المشاركات والنسبة الكبيرة التي اعتبرت أن العفة لا علاقة لها باللباس والحجاب، كما تم تعيين أول امرأة في السعودية كعميدة لجامعة في نفس العام، وفي 13 ديسمبر 2017 صرح وزير الخارجية الأميركي تيلرسون على هامش منتدى المركز الأطلسي في واشنطن أن السعوديين أصدروا مواد جديدة للمناهج الدراسية وسحبوا مواد أخرى بإشراف مركز مكافحة التطرف الذي يعمل على تطوير ونشر محتويات مناهضة للفكر المتشدد، وهناك موضوع سبق كل هذه القضايا وهو حملة اعتقالات تناولت بعض رجال الدين السعوديين الأوسع شهرة ونفوذا منهم الشيخ سلمان العودة والداعية عوض القرني، وقبله تمّ تقليص وظيفة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يمنعها من إيقاف أشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردة أحد أو طلب وثائقه، مما يعني عمليا أكثر من مجرّد تقليص صلاحياتها. هذا ما حصل في السعودية عام 2017 فماذا حصل في مصر؟
بعد سجن الباحث إسلام بحيري لمدة سنة بتهمة ازدراء الدين الإسلامي خرج رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد حسني عبر فضائية القاهرة والناس في 4 مايو-أيار 2017 بتصريح وصف فيه إسلام البحيري بأنه مرتد لأنه ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة لتحريضه على الأئمة الأربعة، كما اعتبره أخطر من داعش، وبالمناسبة فإن الأزهر إلى اليوم يرفض تكفير داعش. مكانة ومنصب الدكتور أحمد حسني كرئيس لجامعة الأزهر تعطي فكرة عن طبيعة التفكير المتزمت السائد في هذه المؤسسة، وإقالته بعد هذا التصريح لم تفلح في تغيير هذا الانطباع، كما أن استطلاع رأي عدد من طلاب الأزهر حول حكم السجن بحق إسلام بحيري أظهر تأييد أغلبية كبيرة منهم لهذه العقوبة وبعضهم طالب بعقوبة أشد وهذا مؤشر آخر على الأجواء السائدة في مؤسسة الأزهر. في نفس الشهر تمسك وكيل وزارة الأوقاف الدكتور سالم عبد الجليل بتصريحاته السابقة التي قال فيها إن المسيحيين عقيدتهم فاسدة وأنهم كفرة ومصيرهم جهنم، وتابع قوله “لن أعتذر عن ما قلت، هذا اعتقادي أقاتل عنه ما حييت”. وقد أقيل الدكتور عبد الجليل من منصبه، وكانت الذرائع التي اعترض على أساسها بعض رجال الدين على تصريحاته هي أن هذا الكلام في هذا التوقيت التي تشهد فيه مصر هذه الموجة من الأعمال الإرهابية غير مناسب لطرح مثل هذه المواضيع! ولم يكن اعتراضا على مضمون كلامه، بينما أصدرت الدعوة السلفية في مصر في 17 مايو-أيار 2017 بيانا أيدت فيه الشيخ سالم عبد الجليل وأعلنت أنها تساند وتدعم موقفه بتكفير الأقباط، وفي برنامج آخر للإعلامية بسمة وهبة في شهر نوفمبر-تشرين ثاني 2017 قال الشيخ عبد الله رشدي الباحث في مجمع البحوث الإسلامية وهو ضيف دائم في البرامج الحوارية بأن الأقباط كفار، يتجاهل رجال دين بارزون في مصر اليوم الآيات التي تدعو للتسامح والوحدة “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلّا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون” سورة العنكبوت 46، بل يبحثون عن ما يبث الفرقة والكراهية. وفي عام 2017 كان هناك العديد من القضايا أمام المحاكم في مصر بتهمة ازدراء الأديان، كذلك هناك عدد آخر من القضايا بحق بعض الإعلاميات والفنانات بسبب مقابلات أجرينها أو فيديو كليب ظهرن فيه أو نوعية الملابس التي ارتدينها أو كلمة قيلت على الهواء آخرها كان الحكم على مطربة صغيرة السن بالسجن سنتين بتهمة التحريض على الفجور لما قالت النيابة أنه إيحاءات جنسية في أغنية صوّرتها.
يقوم بعض رجال الدين في مصر اليوم بوظيفة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية بعد تجميد عملها هناك، كما أن نفوذ رجال الدين في مصر وخاصة مؤسسة الأزهر بلغ اليوم درجة من القوة لم يسبق لها مثيل، بالإمكان انتقاد كل المسؤولين بما فيهم رئيس الجمهورية نفسه، لكن لا يمكن الاقتراب من شيخ الأزهر، وهناك من يراه صاحب تأثير أكبر من الرئيس، وخصوصا مع رفضه لدعوات الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني، حتى في قضية بسيطة مثل بطلان الطلاق الشفوي، وقد أثار النائب محمد أبو حامد جدلا برلمانيا عندما اقترح أن تكون فترة ولاية شيخ الأزهر ثماني سنوات تجدد بانتخابات لمرة واحدة فقط، فقد رفضته لجنة الشؤون الدينية بالبرلمان مؤكّدة أن شيخ الأزهر محصّن بموجب الدستور ولا يمكن القبول بالمساس به أو التدخل في شؤون اختياره. وقال النائب محمد شعبان عضو هذه اللجنة إن شيخ الأزهر شأنه شأن البابا فهو من ضمن الثوابت والاقتراب منه مرفوض. خلال تاريخ مصر الحديث لم يكن أغلب الناس يعرفون اسم شيخ الأزهر، بينما اليوم يراه المصريون في أغلب نشرات الأخبار ويسمعون رأيه في القضايا الدينية والدنيوية، كما أن له علاقاته الإقليمية والدولية الخاصة خارج القنوات الرسمية للدولة، وهناك من وصف وضع الأزهر بأنه دولة داخل الدولة.
التشدد الذي نراه في مصر والانفتاح الذي تشهده السعودية ليس مقتصرا على الإجراءات الحكومية وزيادة دور رجال الدين هنا وتراجعه هناك، بل إن المزاج الشعبي في دول الخليج والسعودية يشهد انفتاحا واضحا يمكن تلمّسه يوميا في المناحي السياسية والثقافية والدينية، بينما يشهد المزاج الشعبي المصري تزمّتا وتشنّجا في كل هذه القضايا، وإن إلقاء الإعلام المصري اللوم على أطراف خارجية عند وقوع أي حادثة كما جرت العادة، واعتبار التشدد قد أتى من السعودية والإرهاب أتى من غزة وليبيا ربما يعيق معرفة الأسباب الحقيقية للتطرف ومحاولة إيجاد العلاج الحقيقي لها، وإذا استمرت الأمور على هذا المعدل فلن نستغرب بعد بضع سنوات إذا اشتكى السعوديون من محاولات تغلغل للفكر الأزهري المتشدد إلى السعودية على حساب الإسلام الوسطي السعودي المعتدل.
شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

التأصيل الطبقى لحكاية النقاب فى الجامعة الأمريكية :

Youssef Mishriki
لى صديق شاب (هو هيعرف نفسه) سنه أصغر من إبنى الصغير و لكن بكل تواضع بتعلم منه كتير أو على الأصح بيعرف يصيغ أفكار أنا عارفها مسبقا و لكن مش عارف أحطها فى كلمات : هو بقى بيحطها فى كبسولات دمها خفيف و سهلة الفهم و البلع و بالأسلوب الأبيح المحبب إلى قلبى… مش قادر أنقل البوست بتاعه هنا بسبب أصدقائى ذوات المشاعر المرهفة و لكن هلخص الفكرة ببساطة : هو ليه أصوات الدفاع عن النقاب خرجت من الجامعة الأمريكية بالذات ؟ طالبات الجامعة الأمركية يمثلوا طبقة فوق فوق العليا و نادرا ما تلاقى واحدة منقبة (مجموعهم 3 طالبات) و لكنهم كلهم ” متبرجات ” بيلبسوا لبس و أكسسوارات على الحبل توكل عشرين عيلة لمدة شهرين و فى نفس الوقت يدافعوا بإستماته عن الحجاب و النقاب و الرول موديل لهذه الفئة من البنات و السيدات هم ريهام سعيد و رانيا محمود ياسين اللى كل يوم بيبضوا علينا بالهبل و المواعظ المتناقضة مع مظهرهم… طيب ما تفسير هذا السلوك المتناقض فى ظاهره ؟ الملبس عامل مهم فى إظهار الإنتماء الطبقى و جرى العرف أن الطبقات العليوى لا تتنقب و يترك النقاب للطبقات التى ينظر لها بإستعلاء أنها طبقات متواضعة ! برضو ما سر الإستماتة فى الدفاع عن النقاب ؟ هو ببساطة أن المنقبة عندما تخلع النقاب يبقى الروس هتتساوى و الدليل على كلامى : خللى واحدة منقبة تقلع النقاب بإرادتها و تلبس قصير و تحط ميك أب زيهم : هيتمسح بيها البلاط و هيتقال عليها فلاحة و بلدى من نفس البنات اللى بيدافعوا عن النقاب !!
بس كبسولة سريعة حاولت ألخصها بدون البهارات المحببة لقلبى بتاعة صديقى العزيز عشان الناس اللى مش بتحب الحراق !!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment