أطباء مارسوا الجريمة الطائفية :

Zakwan Baaj

أطباء مارسوا الجريمة الطائفية :
في بدايات الثورة 2011 و في ذروة الإحتقان الطائفي البغيض في مدينة حمص حينها ، كنا نتحاشى الحديث بأمور الجرحى إلا مع الزملاء الثقة ، كان بيننا طبيب من الطائفة العلوية لا يصلح للجراحة بسبب عطب في يده على إثر حادث تعرض له و على الأغلب ان شهادة الطب التي يملكها مزورة و لكنه كان موظف في المشفى الوطني و يعمل بالمشافي الخاصة على ظهر زميل لنا طبيب مسيحي شاطر كان يقوم بالعمل نيابة عن الإثنين و يتقاسموا المال بالنصف يعني ( تبللي و كف بلى) …..ما علينا ، في يوم جاء الدكتور الزميل المسيحي للعمل و كان على غير عادته حزين شاحب مهموم و كانه يهذي ، أخذناه بحنية و حاولنا التخفيف عنه و لكنه كان يقول جمل غير مترابطة فحواها ان العملية كانت ناجحة و سهلة و الجرح ليس خطير و الجريح كان شابا و لكنه مات خلال العملية ؟!!! بعد ايام تكرر المشهد و لكنه كان غاضبا و حنقا بحالة هيجان و لكن بوجود الزميل العلوي د …. لم يتكلم كان متكتما و لكنه في لحظة ما اختلس نظره نحونا و بطرف عينه اشار لنا بان ننظر باسفل ساق زميلنا العلوي و هو جالس و كم بنطلونه مرفوع قليلا بسبب وضعية الجلوس .. لم افهم بداية الأمر و لكني كنت اعيد التدقيق و إذ بمسدس حربي صغير لونه فضي لامع محزم في اسفل ساقه ، لن أنسى هذا المنظر في حياتي كلها ؟!!! طبعا كان الموقف محرج ، لم يطول الوقت و استلم مكالمة هاتفية خرج على اثرها من المشفى مسرعا و اخذ سيارته و تأكدنا انه غادر فعلا ، اطمأن زميلنا المسيحي و تمتم كلب ..حقير … مجرم …؟ سألناه شو الموضوع ؟ قال تذكرون ذاك الفتى من باب عمرو الذي مات تحت العملية الذي اخبرتكم عنه ؟ و شباب آخرين وصلو الى المشفى الوطني مصابين بعيارات نارية من قبل الجيش الطائفي و شباب الطائفة المتطوعين في الأحياء العلوية ( خطوط التماس ) قلنا له نعم مالذي تريد قوله ؟ قال بعد ان تكررت حالات الوفاة معي رحت اراقب كل شيء في غرفة العمليات خلال إجراء العملية و إذ بطبيبة التخدير الدكتورة …. و الممرضة……. يقومون بحقن المريض بمادة مميعة للدم ( هبارين ) و هكذا كان المريض ينزف حتى الموت و كنا نعجز عن وقف النزيف بدون فهم السبب و هذا المجرم الحقير الدكتور …. كان يقتل بعض المرضى بمسدسه في غرف المشفى و قد شاهدته بأم عيني ؟!!!! إنها ابشع انواع الجريمة على الإطلاق ، ذكريات مؤلمة جدا تكاد تقتل الإنسان في داخلنا لن ننساها و لن نسامحها .
ابدا
#لا_للطائفية_لا_للتمييز
عطا كامل

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

اليكم حقائق بالأرقام عن المسيحيين في إسرائيل:

إسرائيل تتكلم بالعربية‎
كل عام وجميع المسيحيين في العالم بخير
بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد نتقدم بأجمل التهاني للمسيحيين في إسرائيل والعالم قاطبة.

اليكم حقائق بالأرقام عن المسيحيين في إسرائيل:

الطلاب المسيحيون الأكثر تألقا على المستوى القطري في نسبة حصد شهادة الثانوية الحكومية “البجروت” وعدد المسحيين في إسرائيل يتنامى على مر السنين.

هذا ما يستشف من المعطيات التي نشرها مركز الإحصائات المركزية عن المسيحيين في البلاد حتى نهاية عام 2016 عشية حلول عيد الميلاد المجيد الذي تحتفل به الطوائف الغربية في إسرائيل والعالم اليوم.

يبلغ عدد المسيحيين الذين يعيشون في إسرائيل حتى نهاية العام الماضي حوالي 170 الف نسمة وهم يشكلون 2% من تعداد السكان في في إسرائيل ومعظمهم يسكنون في الشمال.

منهم % 78,6 عرب، اما البقية فهم مسيحيون نزحوا الى إسرائيل مع عائلاتهم اليهودية المختلطة وفقا لقانون العودة. تجدر الإشارة الى أن معظمهم وصلوا الى البلاد في التسعينيات من الإتحاد السوفياتي سابقا وهذا العدد يضم ايضا ابناءهم المولودين في إسرائيل.

بلغ عدد الطلاب المسيحيين الذين تعلموا في المدارس الإبتدائية والثانوية في عام 2017، 26,787 طالباً وهم يشكلون نسبة 1,6% من مجموع الطلاب في إسرائيل.

بلغ عدد المسيحيين الحاصلين على شهادة الثانوية البجروت في العام 2016 ، 73,9% من مجموع الطلاب العرب في المدارس العربية ما يشير الى ارتفاع مقارنة مع نسبتهم في العام الذي سبقه 72%.

بلغ عدد المسيحيين الحاصلين على شهادة الثانوية في العام 2016 ، 66,2% من العرب المسيحيين مقارنة مع 55,1% في جهاز التعليم العبري اما النتائج التي حصل عليها الطلاب في التعليم الدرزي في هذا الامتحان فبلغت 51,9 % فيما حصل المسلمون على 41,1%

وتشير المعطيات الى ان سن الزواج لدى المسيحيين في البلاد تأتي متأخرة وهي تفوق المعدل في إسرائيل كما ان نسبة الإنجاب لدى المرأة المسيحية أقل مما هي عليه في الوسطين اليهودي والمسلم

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد فنانة مصرية تصف صوت المؤذنين بالجعار وتعتبر دماء الأضاحي مؤذية للأطفال

الإعلامية سمر استضافت الفنانة شيرين رضا في برنامج سمر يسري (أنا وأنا), حيث وصفت فيه صوت المؤذنين بالجعارة واعتبرت دماء الأضاحي مؤذية للأطفال.. مما عرضها للعنات و سباب و شتائم و تهديدات المتطرفين 

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | 1 Comment

ماغي فرح : تنافس في 2018 على “أكثر الأبراج حظاً”

المستقبل اللبنانية: رنا سلما

كما في نهاية كل عام، تشخص الأنظار نحو التوقعات الفلكية في محاولة لاستشراف طوالع العام الجديد وما سيحمله إلى المعمورة وناسها ودولها وأبراجها. ومن هنا كان لا بد من التوجّه إلى الدليل الإعلامي والفلكي الأشهر في هذا المجال، الإعلامية وخبيرة الفلك ماغي فرح التي خصّت موقع جريدة “المستقبل” بحديث عن أبرز توقعاتها للعام 2018، فلفتت إلى أنه “يشكل منافسة على لقب “أكثر الأبراج حظاً” بين القوس والعذراء والحوت”.

وإذ بات كتابها للعام 2018 (هزات أمنية وإقتصادية) متوافراً في الأسواق، تشير فرح إلى أنّها تتحدث في الكتاب كذلك عن “أسرار الرجال والنساء في كل برج” بشكل يحدد “الانطباع الأول” عند لقاء كل برج بالآخر، فضلاً عن إبراز الأسرار في الحب لدى كلا الجنسين من نوع “كيف يحب ويخون الرجل، وكذلك كيف تحب المرأة.. وسبيل الرجال إلى إغراء النساء”.

أما أحوال الابراج في العام الجديد فستكون على الشكل التالي:

الحمل: يتخلّص من معاناة طويلة ويُقبل على تغييرات مالية واستثمارات وأسفار وأرباح وزواج بين الصيف والخريف.

الثور: يتكيّف مع مناخ ومحيط مختلفين عمّا عرف في السابق، يشكل 16 أيار مفترق طريق في حياته وفترة دقيقة حتى تشرين الثاني. عاطفياً: يقلب الصفحة في الربيع.

الجوزاء: سنة أفضل من السنوات الثلاث الماضية. تبلغ مركزاً أفضل. وتبرز الدورة الإيجابية أكثر كلما تقدمت من فصل الربيع. عرض مغر في الصيف.

السرطان: تأثيرات فلكية شديدة. يدعمك جوبيتير في العقرب ويجلب إليك الحظ. الفترة الأفضل عاطفياً تبدأ في أيلول.

الاسد: سنة تغيير كلي وجذري، لكن المصاعب تبدأ في أيار. تتعرض لضغوطات حتى تشرين الثاني. كن حذراً جداً في الصيف. تتحرر في تشرين الثاني. عشق قد يولد في الأشهر الأربعة الأخيرة.

العذراء: سنة جيدة لا بل ممتازة بعد معاناة سنتين ونصف. تطل على عمل جديد أو على مشاريع باهرة. يخرج أمر إلى العلن بعد إخفائه. عاطفياً تُقبل على حب جديد منذ الأشهر الأولى. قد يغيّر تموز وتشرين الأول مسيرك العاطفي. خطوبة منذ الأشهر الأولى من السنة.

الميزان: أنت في حالة صعود. سنة التغييرات الكبرى التي تفاجئك على غير انتظار. تتخطى شيء ظلّ لأربع سنوات يرافقك. تتحرر من قيود وتقبل على خيارات جديدة بين أيار وتشرين الثاني، لكن إحذر من منتصف آذار حتى منتصف أيار. قد تعيش قصة حب استثنائية، أو تعقد صداقة مدهشة وغير تقليدية، أو يجذبك شخص يعيش في الخارج. حظوظ الزواج قليلة. آخر السنة تنتقل إلى موقع جديد.

العقرب: كوكب الحظ جوبيتير في برجك يجعلك تطلق جديداً وتتحرّر من ضغوطات. إلا أنّ أورانوس يطلب منك تنازلات من أيار حتى فصل الخريف. تحقق أرباحاً مالية. تغيير بعملك. إنتبه من بعض النزاعات في تشرين الثاني. عاطفياً لديك كاريزما غير عادية.

القوس: تبرز بين أكثر المحظوظين هذه السنة. مشاريع تبصر النور كلما اقتربت من أواخر العام. تتحرك بسرعة وتتفوّق في عملك. تعالج مشكلة إدارية وقضائية. تتحالف مع جهات فاعلة. فصل الربيع حافل، عاطفياً قد ترتبط بعلاقة سرية. انتبه من الفضائح وحوادث تافهة بين آذار ونيسان.

الجدي: تتأرجح بين الإيجابيات والسلبيات، لكنك تتخلص من الأزمات في شهر أيار. أنت مطلّ على منعطف إيجابي ومهم كأنك ترسم مستقبلك. تتخلى عن عادات قديمة. في الجوّ غرام لقضية أو لشخص. الفترة الأفضل بين أيار وتشرين الثاني. تتولى منصباً.

الدلو: سنة مليئة بالأحداث والانقلابات والمفاجآت. تناديك المغامرة. وعاطفياً تحتفل في آذار. تناديك المغامرة. عاطفياً تحتفل بحدث سعيد في شهر آذار. بداية أواخر السنة جيدة.

الحوت: تُقبل على انفراجات وفرص كثيرة، هي سنة ممتازة حيث الوعود مدعوماً بالكواكب الأساسية. أنت من أكثر المحظوظين. تعلن عن خطوبة أو زواج، أو تفرح بحمل أو ولادة. سنة ممتازة. الخبر العاطفي الجيد جداً يأتي في الخريف.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الآشوريون والمسيحية

سليمان يوسف يوسف
المسيحية، بعقيدتها المتمحورة حول تجسد الله بهيئة إنسان (المسيح) ليموت وينبعث من جديد لأجل خلاص البشرية ، ليست بعيدة أو غريبة عن “ميثولوجيا” شعب (بلاد ما بين النهرين)، التي نقلتها الينا الملاحم والأساطير الأكادية(البابلية- الآشورية)، مثل ملحمة “إينوما إيليش”(عندما في العُلى)، وملحمة (جلجامش)، أقدم الأساطير الملحمية في التاريخ. جاء في ملحمةالخلق والتكوين (إينوما ايليش) ” يا من خلقت البشر بكلمة نطقت بها ، أسألك أن تمكنني من الدفاع عن نفسي وتمنحني حكمك العادل .. بك أتوسل .. فتقبل تضرعي وابتهالي .. استجب لصلواتي .. واغفر لي خطاياي ونجني من الشرور التي تهدد حياتي”. كم يبدو هذا الدعاء الآشوري القديم ، متماثلاً مع الدعاء المسيحي في الصلاة الربانية ” آبانا الذي في السموات.. أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا لمن أساء إلينا. ولا تدخلنا في تجربة.. لكن نجنا من الشرير آمين”. تزداد دهشتنا إذا علمنا بأن الآشوريين القدماء كانوا يحتفلون بالإله ” مردوخ ” ، بصفته مخلصاً ، بقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث. تماماً، كما يحتفل المسيحون بقيامة يسوع المسيح المخلص من القبر في اليوم الثالث ، بعد صلبه من قبل اليهود. التشابه الكبير بين العقائد الدينية للآشوريين القدماء وعقائد المسيحية، الى جانب ظروفهم وأوضاعهمالصعبة والمأساوية وهم يعيشون تحت وطأة الاحتلال(الفارس- الروماني/البيزنطي) ، تعد من الأسباب والعوامل الاساسية، التي دفعت بهم لدخول المسيحية. الآشوريون وجدوا في المسيحية، سبيلاً لخلاصهم الروحي ، بعد أن أخفقوا في التحرر والخلاص الجسدي (المادي) من مظالم المستعمرين.

مقاربة سريعة وموضوعية لمسار وحال المجتمع الآشوري في الحقبة المسيحية،نرى بأن الديانة المسيحية، شكلت منعطفاً تاريخياً خطيراً في حياة ومستقبل الآشوريين. فهي (المسيحية) كانت سبباً في تغلغل “الفكر اليهودي”، المسموم بروح العنصرية والفتن، في اللاهوت الآشوري المسيحي، من خلال كتاب(التوراة) ودسائس حاخامات اليهود المتسترين بالمسيحية، الذين خططوا لتمزيق وتفتيت الشعب الآشوري، انتقاماً لغزو ملوك الآشوريين/البابليين، زمن الامبراطورية (الآشورية- البابلية)، للممالك اليهودية في اسرائيل وسبي آلاف اليهود الى بابل و نينوى واربيل ومناطق اخرى في بلاد ما بين النهرين. اليهود، كُتاب “التوراة”، اجادوا بكتابة “الأناجيل”. ابدعوا في تطعيم (الليتورجيا )السريانية/الآشورية بمقولات ونصوص تسيء لـ (بني آشور) وتنال من مكانتهم ، فيما هي تمجد (بني اسرائيل). الى تاريخه، مازالت حناجر المؤمنين ايام الأحاد في الكنائس تصدح بتراتيل سريانية ، تقول ” فاصون منحيلو داوثورويو – نجنا من قوة الاشوري” و ” نوطرين عامو دسروئيل.. موريهامر( يهوه) نوطوروخ – نحرس شعب اسرائيل .. سيدنا الاله يهوه نحن حراسك” و ” الهو محرم نسطور من عيتو – الله يحرم نسطور من الكنيسة).نسطور ( بطريرك القسطنطينية)،عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية/البيزنطية، التي كانت في حالة حرب مع (امبراطورية فارس). عملاً بسياسة “فرق تسد” عمل الغزاة على تغذية الخلافات اللاهوتية بين الفرق والمذاهب الدينية في المجتمع الآشوري وإشعال نزاعات عسكرية بينها. فقد اُستُغل الخلاف اللاهوتي، الذي أثاره نسطور في مجمع أفسس 431م ،حول (طبيعة المسيح ووالدته مريم)، لإشعال قتال مرير بين الاشوريين اتباع نسطور الخاضعين لامبراطورية فارس، وبين الاشوريين الخاضعين للامبراطورية الرومانية\البيزنطية الذين أخذوا بقرارات مجمع أفسس المسكوني 431 م. طبعاً، كل امبراطورية دعمت الآشوريين الخاضعين لسلطتها ضد آشوريي الامبراطورية الأخرى. صحيح (نسطور) لم يكن آشورياً، لكن الكثير من الآشوريين تبعوه، وقد أحدثت بدعته اول شرخ عمودي في البنيان الآشوري. حتى عقود قليلة كان يُطلق على أتباع نسطور من الآشوريين بـ(السريان أو الآشوريين النساطرة)، أما اتباع المذهب الآخر الذي تبناه يعقوب البرادعيبـ(السريان أو الآشوريين اليعاقبة) . للاسف الى تاريخه مازالت الكنائس السريانية الارثوذكسية متمسكة بالحرم الكنسي الذي فُرض على نسطور قبل أكثر من 1600، وهذا يعني إبقاءها على الانقسام والتشرذم الطائفي للشعب الآشوري. بتحريض من المبشرين الغربيين (الكاثوليك والبروتستانت)، حدثت مزيد من الانشقاقات في المجتمع الآشوري . سنة 1553، انشق قسم كبير من الآشوريين عن (كنيسة المشرق الاشورية- النسطورية)، سميت كنيستهمبـ(كنيسة بابل للكلدان). الكنيسة السريانية الارثوذكسية هي الاخرى لم تسلم من خطر ودسائس المبشرين الغربيين، عنها تفرعت كنيسة الروم الأرثوذكس و كنيسة السريان الكاثوليك، ومجموعات أخرى انشقت وتبعت (الكنيسة البروتستنتية) ،و ايضاً، انشق الموارنة، وأسسوا(الكنيسة السريانية الانطاكية المارونية). مع الزمن تكرست الانقسامات وتباعدت الطوائف والمذاهب عن بعضها ، ثقافياً واجتماعياً وفكرياً، حتى غدت كل طائفة( آشورية- كلدانية- سريانية) تنظر لنفسها على أنها قومية وأمة بذاتها ، رغم التاريخ الواحد واللغة الواحدة والارض الواحدة والهوية الحضارية الواحدة . لا نزعم بأن (السيد المسيح)- الذي نقل عنه قوله للمرأة الكنعانية، التي توسلت اليه طالبةمنه شفاء ابنتها،” لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ”، (إنجيل متى15: 24)- جاء لأجل إهلاك الآشوريين، بيد أن حملهم لرسالته الداعية للتسامح والمحبة والسلام بين الشعوب والامم، كلفهم الكثير على الصعيد العنصر البشري والوجود القومي والحقوق. الاشوريون وبعد اعتناقهم للمسيحية، تضاعفت معاناتهم وزاد شقائهم وبؤسهم. فقد تعرضوا لسلسلة طويلة من عمليات “الابادة الجماعية والترحيل القسري” على يد الجيوش الأجنبيةالغازية لمناطقهم التاريخية في سوريا و بلاد ما بين النهرين. (الفرس ، اليونانيين ،الرومان\البيزنطيين، العرب المسلمين ،المغول والتتر ،العثمانيين الاتراك ، الحروب العالمية والغدر بهم من قبل (الحكومات الغربية) وصولاً الى وقتنا الحاضر، حيث اجتاحت عصابات (تنظيم الدولة الاسلامية- داعش)المناطق والتجمعات الاشورية في كل من العراق وسوريا. الآشوريون تحملواوزر تمسكهم بالمسيحية ، الى درجة أن الكثير من الاشوريين (سريانا- كلداناً) المتبقين في المنطقة ، أصبحوا يشعرون بأن المسيحية ، التي بشر بها أجدادهم القدامى واوصلوها الى مناطق بعيدة في الشرق والغرب، باتت عبئاً ثقيلاً عليهم. إذا كان السيد المسيح صُلب مرة واحدة ، الآشوريون وعموم مسيحيي المشرق يُصلبون كل يوم، لا لذنب ارتكبوه وإنما فقط لأنهم مسيحيون.باختصار، المسيحية بعقائدها ومبادئها وفلسفتها الروحية، خاصة المذاهب (الكاثوليكية والبروتستنتية)، أحدثت قطيعة تامة بين الاشوريين وتراثهم العريق وحضارتهم العظيمة السابقة للمسيحية. سلخت الآشوريين عنتاريخهم الحضاري العريق، اعادت تشكيل وعيهم وثقافتهم حتى شُوهت و طمست الكثير من مقومات وخصائص هويتهم القومية و التاريخية. المسيحية ساهمت ومازالت تساهم في تعزيز روح الاستسلام لدى الانسان الآشوريالمسيحي. من خلال تعريب الطقوس الكنسية والانجيل، ساهمت الكنائس والى حد كبير في تسهيل عملية تعريب الآشوريين(سرياناً وكلداناً)، التي انتهجها الغزاة العرب بعد أن أخضعوهم لسلطانهم.

أخيراً: السقوط الأول للآشوريين كان (سقوطاً سياساً) تمثل بسقوط بابل 612 قبل الميلاد على يد الميديين الفرس. أما السقوط الثاني كان (سقوطاً قومياً)تمثل بدخولهم المسيحية.

باحث سوري مهتم بقضايا الاقليات

shuosin@gmail.com
المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ولادة يسوع المسيح الإعجازية بين الإيمان والحقيقة والاسطورة!

حوارات في اللاهوت المسيحي 24

تحل علينا في هذه الايام, ذكرى الميلاد المجيد
ورأس السنة الميلادية, وبهذه المناسبة الجميلة, اتقدم الى جميع الاخوة المسيحيين باجمل التهاني القلبية, مع اطيب الاماني للجميع بدوام السعادة والسرور والسلام.

في سرديات التاريخ الانساني, تتكرر ظاهرة الولادة
الاعجازية لمجموعة من الابطال في تراث الكثير من الامم, وهذه الظاهرة كانت متواجدة بشكل لافت في التاريخ القديم, فنجد هناك اشخاص كانت ولادتهم بغير الطرق التقليدية,اما عن طريق الولادة العذرية, او عن طريق الولادة بدون تدخل بشري, وهؤلاء الاشخاص تحولوا الى رموز دينية
واحيانا قومية, ومنهم من تحول الى نصف اله او اله كامل!
والأمثلة على ذلك كثيرة, منها أوزوريس, وحورس,
وميترا, وهيراقيلس ,واتيس, وكريشنا وغيرهم
وعلى الرغم من ان القصص التاريخية التي تحكي عن
هذه الشخصيات تميل في غالبيتها الى النمط الاسطوري, الا انه لازال البعض منها تعتبر لدى كثير من الناس على انه حقائق ثابتة, يقوم عليها ايمان ومعتقد راسخ,كما هو الحال مع (كريشنا) في الديانة الهندوسية.

من المهم جدا ان نميز باستمرار بين (الحقائق الايمانية)
و( الحقائق التاريخية) في عملية البحث التاريخي, فالحقائق التاريخية المستندة على معطيات البحث التاريخي المنضبط ,والمعتمد على وسائل علمية كثيرة, هذه الحقائق يتم التعامل معها على انها يقينية او شبه يقينية, حسب مستوى وثوقية الادلة الموصلة اليها, ويتم التعامل معها
على هذا الاساس ضمن اطار انساني شامل.
أما الحقائق الإيمانية, فهي سرديات او افكار وتصورات
تخص(فقط) المؤمنين بها, و تلزمهم, ومن حقهم التعامل مع معطياتها ضمن إطار ايمانهم, ولكل مجموعة من البشر (حقائقهم الايمانية) الخاصة بهم, والتي قد تعتبر لدى غيرهم مجرد اساطير لا اصل لها, وهذه الظاهرة موجودة بشكل واضح في كل الاديان والمعتقدات, وكل فريق يعتبر ايمانه
هو الحقيقة بينما ايمان غيره اسطورة!

في التاريخ المسيحي, تشكل ولادة يسوع المسيح العذرية,ركنا
مهما من اركان المعتقد , وعليه تترتب نتائج مهمة سوف يتشكل منها البناء الأساسي للثيولوجيا المسيحية, لذلك اعتبر حدث ولادة يسوع الناصري, هو الحدث الأهم في تاريخ البشرية, و بقرار حكومي من الامبراطورية الاكبر والاقوى (الرومانية) ,تم لاحقا , تقسيم تاريخ البشرية الى
ما قبل, وما بعد ميلاد المسيح.

ان قصة ميلاد يسوع الناصري, والمروية لنا ضمن سرديات
النصوص الدينية (فقط) تتشابه احيانا وتتلاقى احيانا اخرى مع قصص الميلاد الاعجازي للشخصيات الاخرى التي سبقت يسوع الناصري, وخصوصا تلك القصص التي كانت رائجة ومتداولة في ارجاء الامبراطورية الرومانية, ضمن التراث الروماني والاغريقي, مثل تحول الشخص المولود الى كيان
(انساني/الهي) ومثل توقيت حدوث الميلاد ,والذي يكون في نهاية شهر ديسمبر, وكذلك قصة تضحية البطل المولود اعجازيا بنفسه من اجل بقية الناس!
ورغم هذه التشابهات التي تكررت بشكل لافت, الا
اننا سنتعامل مع قصة ولادة يسوع الناصري العذرية على انها حقيقة ايمانية ( نحترم كل من يؤمن بها ونحترم حقه بالايمان بما يشاء), ونتابع تسلسل سرد تلك القصة كما وردت في النصوص, وسنحاول التحقق بمنهجية البحث التاريخي( فقط) في المناطق التي تتقاطع فيها تفاصيل هذه القصة
مع الاحداث التاريخية الثابتة والمشهورة.

ومن خلال السير على نفس المنهجية التي نتبعها في
هذه السلسلة,من تتبع النصوص حسب اقدمية زمن كتابتها, وكذلك من خلال مقارنة الخبر الوارد في احد الاناجيل مع الاناجيل الاخرى, سنجد امرا يدعو للتوقف والتأمل!
وهو ان قصة ولادة يسوع المسيح العذرية لم ترد في
اجزاء العهد الجديد الاقدم زمنيا, وليس لها ذكر الا في انجيلين فقط!
فلو تتبعنا رسائل (شاؤول/بولس) وهي الجزء الاكبر
والاقدم من العهد الجديد, لا نجد أي ذكر للولادة العذرية الاعجازية, بل ان هذا الرجل الذي كان اهم داعية مسيحي, وانشط شخص في نشر الايماني الجديد في زمن المسيحية الاول, لم يتطرق لهذه الحادثة المهمة والفريدة والمعجزة الكبرى, التي لا تتكرر, وكل ما ورد في رسائله
حول ولادة يسوع الناصري هو جملة مقتضبة تقول:

(وَلكِنْ
لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ) غلاطية 4/4
وهذه العبارة ليس فيها ذكر لولادة عذرية, او اي حدث اعجازي.

وعندما نذهب الى الاناجيل القانونية, نجد ان الانجيل الاقدم من ناحية التسلسل الزمني
في الكتابة, وهو إنجيل (مرقص) لم يتطرق الى ولادة يسوع الناصري, ولم يذكر اي شيء عنها !

اول اشارة وخبر عن ولادة يسوع الناصري, وردت في الانجيل الذي تلى انجيل(مرقص) وهو
الانجيل المنسوب الى (متى)
وقد ذكر الاشخاص(المجهولين) الذين كتبوا هذا الانجيل خبر الولادة العذرية , في
سياق يظهر للقارئ على انه حدث يقع ضمن إطار تحقق نبوءات العهد القديم في شخص يسوع, وهذا النهج واضح جدا لدى كتبة هذا الانجيل ,حيث نجدهم يجتهدون في اجتزاء وتحوير, واحيانا فبركة مقاطع من العهد القديم, لكي تبدو كأنها نبؤات تم تحققها في شخص يسوع!
وهكذا فعلوا ايضا مع نبؤة الولادة العذرية المزعومة, والتي لا اصل لها, فقاموا
وبكل تمحك وجرأة بتغيير لفظة كلمة عبرانية تعني( شابة) الى لفظة تعني(عذراء) واقتطعوا نص من العهد القديم, لاعلاقة له بقصة المسيح,يقول

(ها هى العذراء تحبل وتلد ابناً يدعى اسمه عمانويل)

والطريف اننا نجد الى اليوم بعض المدافعين عن هذا التزوير المفضوح, مستندين الى
ان كلمة(العذراء) موجودة في مخطوطات الترجمة السبعينية التي قام بها اليهود, متناسين ان كل مخطوطات هذه الترجمة الموجودة حاليا هي عبارة عن نسخ متاخرة تمت بعد القرن الميلادي الاول, ولا يوجد اي نسخة اصلية للترجمة السبعينية التي كتبها اليهود انفسهم!
والاشد طرافة, ان هؤلاء المتنطعين يتجاهلون عامدين,امرا بسيطا جدا, وهو ان اليهود
الذين كتب العهد القديم بلغتهم وضمن مفاهيم ثقافتهم, والذين ينتظرون (المسيح المخلص) الى يوم الناس هذا, لم يكونوا,في يوم ما, ينتظرون ان يولد المسيح المنتظر, من خلال ولادة عذرية, اذا لا وجود لمثل هذه العقيدة في نصوص كتابهم (العهد القديم)!

الانجيل الثاني الذي ذكر خبر الولادة العذرية ,هو انجيل( لوقا) والذي يأتي بعد
انجيل (متى) بالتسلسل الزمني, وقد اورد القصة بشكل مختلف وضمن سياقات سردية تتباين مع القصة الاولى المذكورة في (متى)

بالنسبة للانجيل الاخير زمنيا( انجيل يوحنا) لم يرد فيه اي ذكر لولادة المسيح,
وانما نجد كتبة هذا الإنجيل قد انتقلوا الى مستوى اخر جديد, وهو محاولة اضفاء صفات وابعاد لاهوتية على شخص يسوع الناصري, وهذا امر يمكن تفهمه ضمن سياقات تطور القصص الاسطوري والذي يتميز بأن الأسطورة تتضخم وتزداد هالتها مع مرور الزمن!

وبالعودة الى مقارنة خبر ولادة يسوع الناصري في الانجيلين الوحيدين الذين ذكرا
هذه القصة, نجد هناك بعض التباينات والاختلافات اللافتة,فكل انجيل ابتدأ بذكر سلسلة نسب ل(يوسف النجار) زوج السيدة (مريم) الذي ينحدر من سلالة الملك (داوود) وهذا الامر هو شرط من الشروط التي يجب ان تتوفر في شخص المسيح القادم, ورغم ان (يوسف النجار) ليس له اي علاقة
بميلاد يسوع العذري, ولا ينحدر يسوع من صلبه, الا ان كتبة الانجيلين وضعوا سلسلتي نسب فيها بعض التباين!

في انجيل(متى) نجد ان امر حبل السيدة (مريم) بشكل تلقائي وبدون تدخل بشر, هو (سر
عائلي)محدود جدا لم يطلع عليه احد سوى مريم ويوسف النجار الذي اخبره الملاك عن طريق (الحلم) بعد ان شك في زوجته العذراء التي بدأت عليها علامات الحمل!
اما في انجيل (لوقا) فنجد ان هذا السر, قد اطلع عليه ايضا زوجة النبي (زكريا) والتي
تمت بصلة قرابة الى مريم!
ونجد ايضا ان كتبة هذا الانجيل قد لاذوا بالصمت حول النبوءة المفبركة في انجيل(متى)
ولم يذكروها رغم اهميتها!
ونلاحظ ايضا اهتمام كتبة هذا الإنجيل بربط حدث ميلاد المسيح الاعجازي, مع حدث إعجازي
آخر, وهو ميلاد (يوحنا المعمدان) ابن النبي (زكريا) والذي ولد ,هو ايضا, بطريقة اعجازية من اب شيخ عجوز وام عجوز عاقر.

ولو رجع القارئ الكريم الى تفاصيل القصتين في (متى) الاصحاح 1و2 وفي (لوقا) 2,1
سيجد ان كل الذي يرويه الانجيل الاول ,لا وجود له في الثاني, وكل مايرويه انجيل لوقا لا وجود له في انجيل (متى) !
ومن هذا نستنتج ان قصة الميلاد العذري التي تروى لنا , هي قصة (ثالثة) ناتجة من
دمج رواية القصتين معا!

انجيل(متى) مثلا, يحكي لنا عن الاحلام التي رآها يوسف, وينفرد بذكر قصة الرجال
الحكماء المجوس, والنجم الذي يسير ويتوقف امام بيت الطفل المولود, وعن مذبحة الاطفال المزعومة التي امر بها (هيرودس) ,والتي بسببها حدثت الرحلة المزعومة للعائلة المقدسة الى مصر.
وفي الوقت الذي لانجد لهذه الامور ذكر في انجيل(لوقا),نلاحظ ان الاخير قد انفرد
هو ايضا بذكر احداث غفل عنها انجيل(متى) مثل التعداد الذي امر به القيصر, والرحلة الى بيت لحم,وقصة المزود والرعاة, وزيارات الملائكة للسيدة مريم وكذلك الى قريبتها (اليصابات) زوجة النبي (زكريا)

في انجيل (لوقا) نجد ان الملاك الذي أخبر السيدة (مريم) ببشارة حملها العذري, قد
اخبرها بنبوءة مستقبلية مهمة وهي

(وها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع.هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى و
يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه
و يملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية) لوقا 31/1

وهذه النبؤة لم تتحقق ابدا, فقد,تم صلب يسوع,ولم يجلس على كرسي (ملك) داوود, ولم
يتملك على بني اسرائيل !
بعدها نجد ان الملاك قال لها عبارة مهمة, قد تعرضت لاحقا إلى التحوير والتأويل
المتمحك الساذج

(فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس
المولود منك يدعى ابن الله)

حيث نجد ان بعض المسيحيين يعتبرون ان حلول الروح القدس على مريم هو دليل على ان
حبلها هو بالابن (الطبيعي) لله!!
وباعتبار ان حلول الروح القدس على مريم هو الحافز الذي أدى الى بدء عملية الحمل
والنمو الطبيعي للجنين!!
وهذا تفسير غريب ومضحك بنفس الوقت!, لانه يجعل من الروح القدس هو البديل عن الدور
الذكري في عملية الحمل!
والاشد غرابة,ان هذا الامر يستدعي ان يكون يسوع الناصري (المولود من الله) هو ابن
مريم وزوجها في نفس الوقت!
لأن يسوع حسب الميثلوجيا المسيحية هو نفسه (الله) وهو نفسه (الروح) القدس, وكلهم
اله واحد !!

ان حلول الروح القدس , والذي يعني بشكل واضح حلول بركة الروح القدس على مريم, لتحفظها
وتباركها وتجعلها تحظى برعاية وعناية الله العلي, لم يكن امرا تفردت به السيدة مريم, فقد حلت بركة الروح القدس ايضا على (اليصابات) وكذلك زوجها (زكريا) وابنهما (يوحنا) المعمدان
فقد أخبر الملاك عن يوحنا المعمدان انه
(لانه يكون عظيما امام الرب و خمرا و مسكرا لا يشرب و من بطن امه يمتلئ من الروح
القدس) لوقا 15/1
( وامتلات اليصابات من الروح القدس) لوقا 41/1
(وامتلا زكريا ابوه من الروح القدس و تنبا قائلا) لوقا 67/1

فحلول الروح القدس,بل وامتلاء الانسان بالروح القدس, لا يعدو كونه ترميز الى حلول
بركة وقداسة الرب على ذلك الإنسان , وفي حالة السيدة مريم,حلت عليها بركة وقداسة الرب الذي اختارها لحمل وولادة انسان مقدس من الله (قدوس) مثلما كان بعض انبياء الله مقدسين ايضا , كما اشار الكتاب الى بعضهم, مثل هارون
(وَهارُونَ قُدُّوسَ الرَّبِّ) مزمور 106, وبذلك استحق المولود الجديد تسمية
(ابن الله) التي كانت تطلق على جميع بني اسرائيل بشكل عام, وعلى الأنبياء والصالحين البارين منهم بشكل خاص, مثل يعقوب و افرايم وداوود .

ان تعاملنا مع قصة ولادة المسيح الاعجازية من ناحية كونها قصة ايمانية, لا يعفينا
من مطابقتها مع الاحداث التاريخية المثبتة , وذلك بسبب ان هذه القصة تطرقت الى بعض احداث التاريخ, مما استلزم , مقارنتها مع تلك الاحداث التي تقاطعت تفاصيل القصة معها, والتي بينت, بعد مقارنة تاريخية متأنية, ان تلك القصة تحوي بعض التناقضات وبعض الاحداث التي لا اصل
تاريخي لها!
فقصة الاكتتاب (التعداد السكاني) الذي أمر به (اغسطوس قيصر) في جميع ارجاء امبراطوريته
المترامية الاطراف, هذه القصة لا اصل لها ولا يوجد ما يدعمها من النصوص والوثائق الرومانية!
وكذلك قصة امر (هيرودس) بذبح كل الاطفال دون سن العامين! هي مجرد قصة مخترعة وربما
مقتبسة من قصة النبي موسى !
ومن تناقضات قصة الميلاد العذرية مع الحقائق التاريخية, حسب رواية الاناجيل, اننا
نجد تلك الاناجيل تشير الى ولادة يسوع المسيحي في فترة حكم (هيرودس) وان الميلاد حصل حينما كان الحاكم (كيرينيوس) واليا على سورية, بينما المصادر التاريخية القديمة, والتي ارخت للدولة الرومانية, وكذلك النقوش المكتشفة ,تؤكد ان (كيرينيوس) لم يعتلي سدة الحكم في سوريا
قبل عام 6 ميلادي, اي بعد وفاة (هيرودس) بحوالي عشرة اعوام !!
وختاما, لابد من الاشارة, الى ان مما يثير الانتباه, هو ان يسوع الناصري, نفسه,
لم يتطرق الى موضوع ميلاده الاعجازي ابدا, طوال حياته , وفي جميع حواراته وأحتجاجاته مع خصومه, وكذلك في أحاديثه الخاصة مع تلاميذه!

د. جعفر الحكيم

Posted in فكر حر | Leave a comment

جان دورميسون … رحيل الارستقراطي المترف صديق الرؤساء والقادة

ربما كان آخر كاتب سعيد بعد فولتير
أخيرا مات جان دورميسون! وكنا نعتقد أنه لن يموت قبل بلوغ المائة عام. وهذا ما صرح به هو شخصيا عندما قال بكل ثقة واطمئنان: لا أعرف كيف يمكن أن أتحاشى ذلك. ولكن الإرادة الإلهية شاءت له أن يموت شابا صغيرا في الثانية والتسعين فقط! وقد عاش حياة رائعة من أسعد ما يكون. وربما كان آخر كاتب سعيد بعد فولتير. ولهذا السبب كان يتحسر بحرقة عندما اقترب منه الأجل. فالغني المترف الذي يعيش حياة القصور في أرقى الضواحي الباريسية غير الفقير المعذب الذي قد يقول: والله ارتحنا من هذه الحياة، اللهم عجل وبارك! نعم كان صاحبنا من الأثرياء جدا وينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية العليا في المجتمع الفرنسي. وكان صديقا للرؤساء والزعماء من جورج بومبيدو إلى جيسكار ديستان إلى ساركوزي بل وحتى ميتران… وكان يتحدث معهم أحيانا من موقع الند للند. وكان رئيسا لتحرير أعرق جريدة فرنسية «الفيغارو». وكان موظفا كبيرا في اليونيسكو ومشرفا على تحرير مجلة «ديوجين» الرصينة التي كتبت فيها خيرة علماء أوروبا ومثقفيها. وكان عضوا في الأكاديمية الفرنسية منذ عام1973. وكان يكره جان بول سارتر كرها شديدا لأنه يميني والآخر يساري. وكان، وكان… هذا وقد خلف وراءه مؤلفات كثيرة لا يستهان بها. وقد قرأت بعضها أو الكثير منها في السنوات الأخيرة واستمتعت بها كل الاستمتاع. وتحدثت عن بعضها هنا أو هناك. ولكن ما لم أتحدث عنه هو كتابه عن السيرة العاطفية لشاتوبريان بعنوان: «آخر أحلامي سيكون لأجلك يا حبيبتي». وفيه يتحدث عن سلسلة قصص الحب التي عاشها كاتب فرنسا الأعظم بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومعلوم أن شاتوبريان كان قدوة جان دورميسون ولا يحلف إلا باسمه. وكان يعتبره قمة الآداب الفرنسية. وكان ينحني أمامه صاغرا متصاغرا. وكان يعتبر كتابه: «مذكرات ما وراء القبر» روعة الروائع الأدبية. ولكن سارتر كان يحتقره إلى درجة أنه بصق على قبره الواقع على جزيرة صخرية صغيرة مقابل مدينة سان مالو. وبإمكانكم أن تصلوا إليها سيرا على الأقدام عندما ينحسر البحر. وقد أدهشتني جدا بموقعها وجمالها الساحر عندما رأيتها لأول مرة. فسألتهم متعجبا: ما هذا المكان؟ ما هذه الجزيرة الصغيرة؟ فأجابوني: ألا تعرفها؟ هنا يرقد شاتوبريان.هذا قبره تحت ظلال الأشجار ومياه البحر تحيط به من كل جانب. منظر ولا أروع! يا له من قبر جميل. إنه أجمل قبر رأيته في حياتي. وقد أوصى بذلك شخصيا قبيل وفاته ورفض قطعيا أن يدفن في العاصمة باريس حيث توفي. أراد العودة إلى مسقط رأسه. ما الحب إلا للحبيب الأول… شكرا لأبي تمام. على أي حال لقد دنس سارتر قبره عن قصد لأنه كان يعتبره كاتبا رجعيا عميلا للملك لويس الثامن عشر المضاد لنابليون. ولكن المشكلة يا مسيو سارتر هي أن الكاتب الرجعي الحقيقي أفضل من الكاتب التقدمي الهزيل.كان سارتر يعيش آنذاك مرحلته اليسارية المتطرفة. وكان يقول بأن كل مضاد للشيوعية فهو كلب! هذا الهجوم اللائق أو غير اللائق لا يعني أبدا أني أضع جان دورميسون في مستوى سارتر. عيب!

نكتشف من هذه السيرة العاطفية لشاتوبريان أنه كان زير نساء. فالعشيقات يرتمين عليه من كل حدب وصوب. وذلك لأن الشهرة تجذب النساء كثيرا مثل السلطة… فكل شخص مشهور هنا له عشيقات كثيرات ما عدا ديغول الذي لم يخن زوجته أبدا قط. في غرناطة، وفي ظل الأمجاد العربية الأندلسية التقى شاتوبريان بإحدى حبيبات قلبه «ناتالي» عن طريق الصدفة المحضة حتى لكأنه نزار قباني:

في الساحة الحمراء كان لقاؤنا

ما أطيب اللقيا بلا ميعاد…

كان محظوظا شاتوبريان. كان محبوبا جدا من قبل النساء. وكان يستغلهن أحيانا أو يضحك عليهن أو يتهرب منهن بعد أن يكل ويمل.كان يتنقل من واحدة إلى أخرى كالفراشات. وكان يوهم كل واحدة بأنها حبيبة قلبه الوحيدة من دون الأخريات.كان لعوبا طروبا. هذا وقد تركت إحداهن زوجها من أجله، وأما الأخرى فقد جُنت، وأما الثالثة فقد انتحرت أو كادت… وأما نحن فلم تُذرف علينا دمعة واحدة حتى الآن. ولا يُتوقع أن يحصل ذلك في المدى المنظور. وهذا شيء غير جيد من طرفه. ألا يعذبه ضميره؟ وكان يقول أحيانا عن أصدقائه بعد أن شاخ وكبر وأصبح مسحوقا تحت وطأة الذكريات: كلهم ماتوا، كلهم رحلوا… لم يبق إلا أنا… متى سأرحل عن هذا العالم وأرتاح؟… ثم يضيف أحيانا: لو كنت حرا لعشت في العزلة والوحدة المطلقة. تلزمني صحراء ومكتبة وعشيقة واحدة فقط. ولكني أبالغ هنا وأشوه صورة شاتوبريان فيما يخص النساء. فالواقع أنه كان حساسا إلى أقصى الحدود وكان يبكي الحب المنصرم بدموع حرى. وعندما نقرأ الكتاب ندرك أنه كان إنسانا حقيقيا لوعه الحب. اقرأوا الفصل الثاني المخصص لقصة حبه مع واحدة تدعى باولين. فقد رافقها حتى اللحظة الأخيرة. ولم يتخل عنها أبدا عندما سقطت مريضة بل وفعل كل شيء من أجلها. وعندما كانت تحتضر كان ينتحب بحرقة في الغرفة المجاورة. وبالتالي فأعتذر عن الكلمات السابقة التي وصفته فيها بأنه رجل لعوب يتلاعب بقلوب النساء. فهذا نصف الحقيقة فقط.

ولكن ليس عن شاتوبريان سوف أتحدث لكم اليوم وإنما عن تلميذه النجيب جان دورميسون الذي فارقنا الأسبوع الماضي في إحدى ضواحي باريس الفاخرة. وقد شيعته فرنسا في جنازة وطنية مهيبة كما حصل لفيكتور هيغو من قبل. وكان على رأس المشيعين رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون وكبار الشخصيات. وهذه هي حال الدنيا كما قال شاعرنا العربي:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوماً على آلة حدباء محمول

هذا وقد ألقى الرئيس ماكرون خطابا فلسفيا مهما استشهد فيه حتى بنيتشه! ولا أعرف من أين جاء بكل هذه الثقافة وكل هذا العمق. فهل الخطاب من تدبيجه يا ترى أم من تدبيج مستشاريه ومساعديه؟ ولكن الأرجح أنه هو صاحبه. ينبغي ألا ننسى أن ماكرون كان تلميذا للفيلسوف الكبير بول ريكور وربما سكرتيره أيضا. وهذا يعني أنه تلقى ثقافة فلسفية واسعة على يديه. وبالتالي فإذا عرف السبب بطل العجب. تقول عبارة نيتشه الرائعة: من شدة عمقهم كان الإغريق يبدون سطحيين! وطبقها ماكرون على دورميسون الذي كان يُتهم بالخفة والسطحية من قبل منافسيه وحساده في الساحة الباريسية.

– ما هي مؤلفات جان دورميسون التي أمتعتني فعلا واستفدت منها؟

إنها كثيرة ولا أستطيع أن أذكرها كلها. ولكن بالإضافة إلى الكتاب الجميل السابق الذي ذكرته عن الحياة العاطفية لشاتوبريان هناك كتاب أساسي يسترعي الانتباه. وهو يحمل العنوان التالي: تاريخ آخر للأدب الفرنسي، في جزأين. كم هو ممتع هذا الكتاب! كم هو مفيد لمن يريد أن يأخذ فكرة عن الأدب الفرنسي عبر تاريخه الطويل! إنه يثبت لك أن جان دورميسون كان يحب الأدب، يعبد الأدب عبادة. وربما لهذا السبب فإني أحترمه. إنه يذوب ذوبانا عندما يقرأ قصيدة لفيرلين أو لرامبو أو حتى لأراغون الشيوعي المضاد له طبقيا وآيديولوجيا. فالأدب يخترق كل الحدود والسدود. الأدب يعلو على كل الانقسامات والحزازات المتحزبة أو الحزبية. يقول في مقدمته للجزء الأول من الكتاب ما معناه: «أحب الكتب. كل ما يخص الأدب أحبه ويخفق له قلبي. أحب مؤلفيه، وأبطاله، وأنصاره، وخصومه، وخصوماته، واشتعالاته…».

ثم يضيف قائلا: «في هذا العصر الذي أصبحت فيه الكتب مهددة بالانقراض من قبل شيء بربري غامض فإن هذا التاريخ الجديد للأدب الفرنسي الذي أقدمه لكم حاليا لا يهدف إلا لشيء واحد: إغراء القراء بالتعرف على شخصيات الأدب الفرنسي. وهي شخصيات استعرضها هنا تباعا الواحدة بعد الأخرى. وإذا ما نجح كتابي هذا بدفع بعض القراء إلى فتح كتاب واحد لستندال أو لريمون كينو أو لأراغون إلخ… فإني أكون قد بلغت هدفي».

وأما في مقدمة الجزء الثاني من الكتاب فيقول جان دورميسون ما معناه: إن المنهج الذي استخدمته هنا في هذا الجزء الثاني هو ذاته الذي استخدمته في الجزء الأول. وهو يتمثل فيما يلي: التعريف بالكاتب وأعماله بشكل مختصر أولا. ثم الكشف عن شباب هذا الأدب وطابعه التجديدي المبتكر بعد أن مرت عليه القرون ثانيا. إني أتحدث لكم عن الموتى كما لو أنهم أحياء. فراسين لم يمت بالنسبة لي ولا كذلك كورني أو فولتير وبودلير وفلوبير… كلهم أحياء. يبلى الزمن ولا تبلى روائعهم الخالدة. وتجاعيد الزمن عاجزة عن أن تعلو على جبين وجوههم…

وعلى هذا النحو راح يستعرض جان دورميسون كبار شخصيات الأدب الفرنسي منذ أقدم العصور وحتى اليوم. على هذا النحو راح يتحدث لنا بأسلوبه الممتع الشيق عن فيكتور هيغو ولامارتين وبلزاك ورامبو ورينيه شار وعشرات الآخرين. وفائدة هذا الكتاب هي أنه لا يعطيك فكرة عن كبار العباقرة فقط وإنما يبين لك معناهم في الوقت الحاضر. ومن أقدر على ذلك من جاك دورميسون؟ بمعنى آخر فإنه يموضعهم في عصرهم ويموضعهم في عصرنا أيضا: أي ماذا تبقى منهم وماذا مات أو أصبح قديما باليا. ولكني لن أغفر له أنه أخطأ في تقييم جان جاك روسو.

– كلماته الأخيرة

أخيرا بالأمس القريب ظهرت ابنته الوحيدة هيلويز دورميسون على شاشات التلفزيون وأعطت للجمهور أخباره وآخر لحظاته قبل أن يموت. ونفهم منها أنه استطاع إكمال كتابه الأخير قبيل موته بوقت قصير جدا. وهذا خبر سعيد ومفرح. فعادة ما يترك الكتاب الكبار مخطوطاتهم ناقصة قبل رحيلهم. إنهم يموتون فجأة قبل أن تكتمل. بل ووجدت على مكتبه مخطوطة كتابه الجديد لأنه كان يكتب بخط اليد على الطريقة القديمة. تقول الصفحة الأخيرة من كتابه القادم الذي سيظهر بعد موته والتي خطها قبل ثلاثة أيام من رحيله:

«مجال لانهائي. كل شيء عابر. كل شيء ينتهي يوما ما. كل شيء يختفي ويزول. وأنا الذي كان يتخيل أنه سيعيش إلى الأبد ماذا سيحصل لي؟ ليس مستحيلا… ولكن يكفي أني عشت في هذا العالم الذي عشتم فيه أنتم أيضا. هذه حقيقة وجمال خالدان إلى الأبد. وحتى الموت لا يستطيع أن يفعل شيئا ضدي بعد الآن».

لم تكن عبارة ليس مستحيلا مكتملة وإنما ترك وراءها عدة نقاط فارغة… والمقصود بها أنه ليس مستحيلا أن يكون هناك شيء آخر بعد الموت. وهكذا ينتقل جان دورميسون من جنة الأرض الباريسية إلى جنان السماء العُلوية. هذا ما يطمح إليه ويأمله بكل تعطش وحرقة دون أن يكون متأكدا من وجود شيء آخر بعد الموت. وهذا ما كان يعذبه ويشغله على مدار الساعة في السنوات القليلة الماضية. كل كتبه الأخيرة تدور حول هذه النقطة.
المصدر الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

مساء العيد….جبران خليل جبران

من روح الميلاد…نشرت الصديقة داليا سكر Dalia Sukkar؛
كيف يرى جبران معنى العيد و من هو صاحب العيد

مساء العيد….جبران خليل جبران

جاء المساء وغمر الظلام فشعشعت الأنوار في القصور والمنازل وخرج الناس إلي الشوارع بملابس العيد الجديدة وعلي وجوههم سيماء البشر والاستكفاء ومن بين دقائق لهاثهم تنبعث رائحة المآكل والخمور …
أما أنا فسرت وحيداً منفرداً مبتعداً عن الزحام والضجيج أفكر بصاحب العيد.
أفكر بنابغة الأجيال الذي ولد فقيراً وعاش متجرداً ومات مصلوباً …

أفكر بالشعلة النارية التي أوقدها الروح الكلي في قرية حقيرة بسوريا (فلسطين أثناء زمان الكاتب) فطافت مرفرفة فوق رؤوس العصور مخترقة مدنية بعد مدنية …
ولما بلغت الحديقة العمومية، جلست علي مقعد خشبي أنظر من خلال أغصان الأشجار العارية نحو الشوارع المزدحمة وأسمع عن بُعد أناشيد المعَيدين السائرين في موكب اللهو و الخلو ..
وبعد ساعة مفعمة بالأفكار والأحلام التفت وإذا برجل جالس بقربي علي المقعد وفي يده عصاه يرسم بطرفها خطوطاً ملتبسة علي التراب .. فقلت في نفسي “هو مستوحد مثلي” ثم تفرست إليه متبصراً شكله فألفيته رغم أثوابه القديمة وشعره المسترسل المشوش ذا هيبة ووقار .. وكأنه قد شعر بأنني أنظر إليه متفحصاً شكله وملامحه فالتفت نحوي وقال بصوت عميق هادى “مساء الخير” فأرجعت التحية قائلاً “أسعد الله مساءك” ثم عاد يرسم الخطوط بعكازه علي أديم الأرض، وبعد هنيهة وقد أعجبت بنغمة صوته خاطبته ثانية قائلاً:”هل أنت غريب في هذه المدينة؟” فأجاب “أنا غريب في هذه المدينة وأنا غريب في كل مدينة أخرى”.
قلت “أن الغريب في مثل هذه المواسم يتناسى ما في الغربة من الضيم والوحشة لما يجده في الناس من الأنس والانعطاف”. فأجاب “أنا غريب في مثل هذه الأيام أكثر مني في غيرها”.
قال هذا ونظر إلي الفضاء الرمادي فاتسعت عيناه وارتعشت شفتاه كأنه رأى علي صفحة الفضاء رسوم وطن بعيد ..
قلت “إن القوم في هذه المواسم يعطفون علي بعضهم البعض فالغني يذكر الفقير والقوى يرحم الضعيف”.
فأجاب “نعم وما رحمة الغني بالفقير سوى نوع من حب الذات وليس انعطاف القوى علي الضعيف إلا شكلاً من التفوق والافتخار”.
قلت “قد تكون مصيباً، ولكن ماذا يهم الفقير الضعيف ما يجول في باطن الغني القوى من الرغائب والأميال؟ إن الجائع المسكين يحلم بالخبز ولكنه لا يفكر بالكيفية التي يعجن بها الخبز”.
فأجاب “إن الموهوب لا يفتكر أما الواهب فيجب عليه أن يفتكر ويفتكر طويلاً”. فأعجبت بكلامه وعدت أتأمل منظره الغريب وأثوابه القديمة وبعد سكينة نظرت إليه قائلاً “يلوح لي أنك في حاجة فهلا قبلت درهماً أو درهمين؟”
فأجاب وقد ظهرت علي شفتيه ابتسامة محزنة “نعم أنا بحاجة ولكن إلي غير المال”. قلت “وماذا تحتاج؟”
فقال “أنا بحاجة إلي مأوى ..أنا بحاجة إلي مكان أسند إليه رأسي”
قلت “خذ مني درهمين واذهب إلي النزل وأستأجر غرفة”. فأجاب “قد ذهبت إلي كل نزل في هذه المدينة فلم أجد لي مأوى، وطرقت كل باب فلم أري لي صديقاً، ودخلت كل مطعم فلم أعط خبزاً”.
فقلت في نفسي: ما أغربه فتي يتكلم تارة كالفيلسوف وطوراً كالمجنون.
ولكن لم أهمس لفظة “مجنون” في أذن روحي حتى حدق بي شاخصاً ورفع صوته عن ذي قبل وقال “نعم أنا مجنون ومن كان مثلي يرى نفسه غريباً بلا مأوى وجائعاً بلا طعام”.
قلت مستدركاً مستغفراً “سامح ظنوني فأنا لا أعرف من أنت وقد استغربت كلامك، فهلا قبلت دعوتي وذهبت معي لتصرف الليلة في منزلي؟”
فأجاب “قد طرقت بابك ألف مرة ولم يُفتح لي”.
قلت وقد تحققت جنونه “تعال الآن وأصرف الليلة في منزلي؟”
فرفع رأسه وقال “لو عرفت من أنا لما دعوتني؟”. فقلت “ومن أنت؟”.
قال وفي صوته هدير مياه غزيرة “أنا الثورة التي تقيم ما أقعدته الأمم. أنا العاصفة التي تقتلع الأنصاب التي أنبتتها الأجيال. أنا الذي جاء ليلقي في الأرض سيفاً لا سلاماً”.
ووقف منتصباً وتعالت قامته وسطع وجهه وبسط ذراعيه فظهر أثر المسامير في كفيه: فارتميت راكعاً أمامه وصرخت قائلاً “يا يسوع الناصري …”
وسمعته يقول إذ ذاك “العالم يعَيد لأسمي وللتقاليد التي حاكتها الأيام حول أسمي. أما أنا فغريب أطوف تائهاً في مغارب الأرض ومشارقها وليس بين الشعوب من يعرف حقيقتي”.
للثعالب أو جرة ولطيور السماء أوكار وليس لابن الإنسان أن يسند رأسه. ورفعت رأسي إذ ذاك ونظرت فلم أرى أمامي سوى عمود من البخور ولم أسمع سوى صوت الليل آتياً من أعماق الأبدية.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

قراءة بين نصين / حديثين ، الأول للمسيح والثاني لمحمد

المقدمة :
جذب أنتباهي نصين محددين أحدهما ، أية من الأنجيل ، وهو حديث ، للمسيح وهومعلقا على الصليب ، مخاطبا من صلبوه ، قائلا لهم : ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ( 34:23 أنجيل لوقا ) ” ، والثاني حديث / مقولة ، عن الرسول ، وهي واقعة ” قتل كعب بن الأشرف / وهو من قادة بنو النضير ” ، حيث قال الرسول لأصحابه : “مَنْ لِي بِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ؛ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ ” ، فقتل بناءا على أمره من قبل ” محمد بن مسلمة وعباد بن بشر وأبو نائلة والحارث بن أوس ومجموعة من قبيلة الأوس ” .. هذا البحث المختصر يتضمن محورين حول النصين / المقولتين أنفتي الذكر ، ثم سأسرد قراءأتي الخاصة للموضوع فخاتمة.

المحور الاول :
هذا المحور يتعلق بمقولة المسيح ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ( لوقا 34:23 ) ” ، ففي موقع
alkalema.net/pope/7.htm
، يبين مايلي حول هذه الواقعة التي قالها المسيح وهو مصلوبا ، وقبيل موته على الصليب (( .. المسيح الهنا الحنون – وهو فى عمق الآلام على الصليب- كان منشغلا بغيره لا بنفسه . لم يذكر آلامه ولا تعبه ولا جراحاته . لم يأبه لآلم السياط على ظهره ، ولا بارتكاز المسامير فى يديه وقدميه ، ولا بوخز الشوك فى جبينه ورأسه ، ولا بجسده المرضض المنهك … وانما ترك كل ذلك جانبا ، وكان كل ما يشغله هو محبته للبشر وأول ما فكر ، فكر فى إنقاذ كارهيه وصالبيه… وهكذا كانت أول كلمة قالها على الصليب ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون ” (لو24:23)… وقد أهتم الرب بأعدائه أولا ، قبل أحبائه وقبل نفسه … فغفر أولا لصالبيه ثم غفر للص الذي عيره أولا وآمن أخيرا . ثم أبدى اهتمامه بأمه . وبعد كل ذلك تكلم عن نفسه ” يا أبتاه أغفر لهم ” قالها وهو منتهى الألم الجسمانى ، كان حقا فى عمق المقاساة من هؤلاء الذين يطلب لهم الغفران !.. ولكن محبته لهم ، كانت أكثر من عداوتهم له ، عداوتهم التى لا توصف ، من عمق بشاعتها )) ،
ومن موقع الكنيسة المعمدانية في كفرياسيف ، وحول نفس الحدث أنقل التالي ، حول محبة المسيح وهو في منتهى الألم وقمة القهر ، وهومصلوبا .. (( ولما حضروا به الى الموضع الذي يدعى جمجمة صلبوه هناك مع المذنبين واحدا ً عن يمينه والآخر عن يساره ، فقال يسوع ” يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” ، رغم صراخهم اصلبه ، اصلبه ، اما يسوع قال على الصليب يا أبتاه ” اغفر لهم .. ” ، فان هذه الكلمة هي : كلمة محبة في ضوضاء البغضه ، كلمة ثقة وهدوء في اوج الألم ، كلمة صلاح في اقصى مظاهر الفجور ، وكلمة ثقة ، لان المسيح لم يمت بأيدي اعدائه بل مات عنهم ، شكرا لك ايها السيد من اجل المحبة التي تجسدت في هذه اللحظة على الصليب .. )) .

المحور الثاني :
الشخصية المحمدية ، وفق الموروث الأسلامي ، شخصية لا تترك لها ثأرا ألا وأخذته ليس بنفس قيمة الأذى ، بل تاخذ هذا الثأر بعنف و بدموية غريبة ، كأن هذه الشخصية ليست هي التي قال عنها القرأن ، ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ / الأنبياء:107 ) فكيف بهكذا رحيم يكون سلوكه عنفا بهذا التوحش .. أما مقتل كعب بن الأشرف ، فهي واقعة تستحق التأمل والتبصير لما بها من أنتقام غير طبيعي ، وكان كعب بن الأشرف (( .. هو أحد يهود بني النضير ، بل كان قائدًا وزعيمًا من زعماء بني النضير ، وقد قاد حربًا ضروسًا ضد المسلمين ، وكثيرًا ما صرَّح بسبِّ الله وسبِّ الرسول ، وقد أنشد الأشعار في هجاء الصحابة ، ولم يكتفِ بهذا الأمر ، بل ذهب ليؤلِّب القبائل على الدولة الإسلامية ، وذهب أيضًا إلى مكة المكرمة ، وألّب قريشًا على المسلمين ، وبدأ يذكِّرهم ويتذاكر معهم قتلاهم في بدر ، بل فعل ما هو أشد من ذلك وأنكى – وهو كما نعرف من اليهود ويعلم أن الرسول مُرسَل من رب العالمين – فعندما سأله القرشيون وهم يعبدون الأصنام ، قالوا له : ” أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه ؟ وأيُّ الفريقين أهدى سبيلاً ؟ ” ارتكب كعب بن الأشرف – إذن – مجموعة من الجرائم والمخالفات الصريحة والواضحة للمعاهدة بينه وبين الرسول ؛ لأنه كان من نصوص المعاهدة ألا تُجار قريش ولا تُنصر على المسلمين ، وقد كان ما فعله كعب كفيلاً بأن يأخذ النبي قرارًا في منتهى الحسم ، وهو قرار قتل كعب بن الأشرف ، فقال الرسول : “مَنْ لِي بِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ؛ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ ” . فقام محمد بن مسلمة وعباد بن بشر وأبو نائلة والحارث بن أوس ومجموعة من الأوس ، وقرروا القيام بهذه المهمة ، وأدوها على أحسن وجه ، وبهذا تخلصت الدولة الإسلامية من أحد ألدِّ أعدائها ، وهو كعب بن الأشرف. هذا ما جاء في موقع قصة الأسلام / د.راغب السرجاني )) ، اما عن تفاصيل مؤامرة قتله ، فهي لنا أنها عملية أغتيال مدبرة بليل ، فوفقا لكتاب ” فتح الباري في شرح صحيح البخاري ” ل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، جاء التالي (( .. فواعده أن يأتيه ، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قال عمرو جاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب وقال غير عمرو قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال أتأذن لي أن أشم رأسك قال نعم فشمه ، ثم أشم أصحابه ، ثم قال أتأذن لي قال نعم ، فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي فأخبروه .. )) .

القراءة :
1. أرى أن المقولتين فيهما أنعكاس لشخصية القائل ، فشخصية المسيح ، تمثل التضحية من أجل البشرية ، وهذه الشخصية فدائها ليس له حدود ، وأن غفرانه لمن صلبه ، بقوله ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ( لوقا 34:23 ) ” ، ليس غريبا على سلوك المسيح ونهجه وطريقه في الحياة ، وسائل يسأل لم الله يضحي بروحه / حسب المعتقد الأسلامي ، أو بأبنه / حسب المعتقد المسيحي ، والجواب الأمثل على هذا ، هو ما جاء جوابه تاما كاملا ، وفق موقع / المرشد (( .. فمحبة الله للمسيح محبة لا تُحد ولا توصف ، ولكنه برهان على المدى الذى يمكن أن يذهب إليه الله فى إظهار محبته لنا ، فهو مستعد أن يبذل إبنه الوحيد ويُضحى به على الصليب من أجل خطاياك وخطاياى ، قال السيد المسيح ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” يوحنا 3 : 16 ” . صحيح أن الله مهتم بالسيد المسيح ، ولكنه مهتم بنا وبمصيرنا الأبدى أيضا )) .
2 . الشخصية الانتقامية متمثلة في الموروث الأسلامي ، وهذه الشخصية ، هي شخصية دموية متعطشة للأنتقام العنيف ، وبصدد موضوعنا ، ليس الأمر متمثل فقط بمقتل كعب بن الأشرف من قبل صحابة الرسول وبأمر منه ، بل هناك ايضا حالات أخرى متمثلا بها هذا الأنتقام الدموي ، كمقتل ” أم قرفة ” والتمثيل بجثتها ، فقد جاء في موقع الويكيبيديا ، عن مقتل أم قرفة التالي (( عن عائشة ارتدت إمرأة ( تقصد أم قرفة ) يوم غزوة أحد فأمر النبي أن تُستتاب فإن تابت وإلا قُتلت . وقد ضعف رواية تشويه جثة أم قرفة . وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي : والمُرتدة التي قُتلت كانت مُقاتلة ، والمرأة إذا قاتلت تُقتل . وقيل في أحدى الروايات المضطربة أن زيد بن حارثة مَثل بِها عند قتلها وشوه جثتها ، فيقال : ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت ، وقال الإمام الدارقطني عن هذه الرواية : أن من رواة هذا الحديث مُحمد بن عبد الملك الأنصاري وهو راوي اشتهر بالكذب والتدليس . وفي رواية أُخرى أن من فَعل ذلِك خالد بن الوليد وفي رواية ضَعيفة قيل أن هذا كان في عهد خلافة .. )) .
3 . أن شخصية المسيح ولدت مرتبطة بالمحبة ، وهذا جاء تأكيدا للمعتقد المسيحي الذي يؤمن بأن ” الله محبة ” ، فهي شخصية بعيدة عن الأنتقام ، فقد جاء في موقع / منتديات الكنيسة ، التالي (( الحب كلمه ليست عاديه انها اقدس كلمه فى قاموس المعاملات يكفيها فخرا انها اسم الله ” الله محبه ” ويكفى لبيان اهميه الحب قول الكتاب ” من لا يحب لا يعرف الله لان الله محبه / 1 أنجيل يوحنا 4:8 ” )) ، لذا أن المقولة موضوعة البحث ” يا أبتاه أغفر لهم .. ” ، تأتي من خلال هذا السياق ، أضافة الى هذا ، فهذا الأمر مؤكد أيضا من خلال خطب ومواعظ المسيح لتلاميذه وللجموع التي كانت تسمع له ، التي تؤكد على التسامح والغفران ، فقد جاء في انجيل متى ، ما يلي (( أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشرير ، بل من لطمك على خدك الأيمن ، فأعرض له الآخر . ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك فاترك له رداءك أيضاً ومن سخرك أن تسير معه ميلاً واحداً فسر معه ميلين / متى 5 :37 -41 )) ، أذن شخصية المسيح مبنية على التسامح والغفران والمحبة ، خلاف شخصية محمد ، التي أبتعدت عن هكذا مفردات ، بل ذهبت الى أبعد من هذا ، حيث أن هذه الشخصية ربطت حتى رزقها بمبدأ السيف والرمح ، من خلال الحروب والغزوات ، أي بالدم والعنف ، مع أذلال للأخرين ، فيقول الرسول : ” بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي ” ، وعن هذا الحديث أنقل التالي ، ففي كتاب ، العلل للدارقطني / جزء 9 – صفحة 272 ، جاء ما يلي (( وسئل عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال الرسول ، بعثت بين يدي الساعة وجعل رزقي في ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم فقال يرويه الأوزاعي واختلف عنه فرواه صدقة بن عبد الله بن السمين وهو ضعيف عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن بن عمر وهو الصحيح.)) .
4. ان المسيح فى غفرانه لمن صلبه ، هو ربطا بما قاله في الموعظة على الجبل ” احبوا اعداءكم ،… أحسنوا آلي مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ..” ، والذي قدم بها مثالا على فلسفة مسيحية فريدة ، في الطيبة والغفران ، والتي هي فوق إدركنا الأنساني ، وها هو ذا ينفذ بنفسه ما سبق ان اوصى به الناس ، ولا ينفذ هذا الوصايا ألا بنفسه ، وهي ” محبة الأعداء ” ، ونفذها عمليا ، فى عمق وفى مثالية عجيبة ، وهي في غفرانه لصالبيه ، ومضطهديه و للمسيئين اليه .. أما الشخصية المحمدية فتقتل من آذاها ، أما عن طريق أصحاب الرسول أو بيده شخصيا ، وهذا تمثل في قتل الرسول لأحد أعدائه وهو ” الغظريف ” بيده ، وذلك من خلال موقع السلطة والقوة والقيادة والرئاسة التي يحتلها الرسول ، فقد جاء في موقع
www.d1g.com
، حول هذا الموضوع (( ..” الغظريف ” ، هو أبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب القرشي ، الحجمي ، المعروف بالغطريف . من شخصيات ورؤساء قريش في الجاهلية ، وأحد كفار ومشركي العرب في بدء الدعوة المحمدية . كان من ألدِّ خصوم النبي وأكثرهم إيذاء له ، وأشدهم استهزاءً به وإحجاجًا عليه .. )) .

خاتمة :
ختاما ، يتضح لنا ، وكما هو جلي ، أن شخصية المسيح ، شخصية واضحة ، ثابتة ، راكزة ، متقدة ، فالمسيح لم تتغير شخصيته ، فلم يكن قاتلا فأصبح مسالما ، ولم يكن عدائيا فتحول الى وديعا ، أنها شخصية بعيدة عن الفصام والأزدواجية والأهواء ، حادة كالسيف ، ولكن حدتها محبة وغفران وتضحية ، لا تتضمن شخصيته تأويلات ، لهذا كانت أقواله نافذة وحدية ، وهذا ما أكده أنجيل متى 5 : 37 ( بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ : نَعَمْ نَعَم ، لاَ لاَ . وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّير ) ، أما بالنسبة للعنف والسيف والقتل ، فالمسيح له طريقا خاصا ، لا يلتقي مساره مع هكذا مفردات ، لأنه بعيدا عن العنف والدموية ، ومثال ذلك ..” قبل تسليمه للجنود لصلبه ، دافع عنه بطرس بسيفه .. ” ، فقد جاء بالآيات 51 ، 52 من أنجيل متى ( .. وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه . فقال له يسوع رد سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون . ) ، ويشرح هذه الواقعة موقع – سانت تكلا / نقل بتصرف : ( التلميذ يوحنا ، ذكر اسم العبد / الذي قطعت أذنه ، وأسمه ملخس ( يو10:18 ) ، والتلميذ لوقا أكمل القصة ، بأن السيد / أي المسيح ، شفى أذن العبد ( لو51:22 ) . ومن هذه القصة نفهم أن استخدام العنف مرفوض في الدفاع عن الدين ، فحينما يستخدم الإنسان العنف في خدمته تحت ستار الدفاع عن السيد المسيح يكون كبطرس الذي يضرب بالسيف أذن العبد فيفقده الاستماع لصوت الكلمة ، من نستخدم معهم العنف نغلق أمامهم باب الإيمان ، بل كلمات العنف تزيدهم عنادًا .. ) ، ولا أجد شرحا أو توضيحا أكثر بلاغة مما ذكر !! . أما الشخصية المحمدية ، فهي شخصية تنهج ثقافة السيف ، وهذا ما نراه في الأيات المدنية ، وأيضا متمثل في السيرة النبوية والشواهد كثيرة ، فالأية التالية ، ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ / 5 سورة التوبة ) ، تبين لنا الأية السابقة ، سبل قتل المشركين ، وما لفت نظري هو تفسير / بن كثير ، لمفردة ” خذوهم ” ، (( .. وقوله : وخذوهم ، أي : وأسروهم ، إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا .)) ، أن التفسير السابق ، يبين مدى التعطش الدموي في بنية النص القرأني ، حيث أن النص لم يعطي خيارا للمشركين ، من يهود ومسيحيين و.. ، بل حصره فقط بين القتل والأسر / وما يستوجبه الأسر من مهانة وذل خاصة بالنسبة لوضع النساء الذي سيكون تحت مسمى ” السبي ” ، وسائل يسأل أين كل هذا من الأية التالية : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ / 125 سورة النحل ) ، التي تدعوا للجدال بطريقة سلمية مع الأخر ، ولكن عمليا ، نهج الدعوة المحمدية ، بكل فعلها وحراكها ووقائعها مخالف لما هو منصوص ومكتوب !! لأن طريقة الجدال الوحيدة المطبقة مع الأخرين / المشركين حسب المعتقد الأسلامي ، هي ” لغة السيف ” ، ومداد هذه اللغة هو الدم !! .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد حديث الأستاذ ميشيل كيلو حول مؤتمر سوتشي

شاهد حديث الأستاذ ميشيل كيلو حول مؤتمر سوتشي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment