فيفا إسبانيا , للمرّة الثالثة على التوالي !

رعد الحافظ

2012 / 7 / 2

ثمّة إنجاز غير مسبوق صنعهُ اليوم الماتادور الإسباني بجيلهِ الذهبي الخالد .

قاريّتان وعالمية / ثلاثة كؤوس ذهبيّة متتالية خلال أربع سنوات لا غير !
الفريق الإسباني يُجبر الجميع , حتى خصومهِ على إحترامهِ .
لقد سحق خصمه في النهائي , اللازوردي الإيطالي بالأربعة , ففاز بالبطولة الثالثة الكبرى على التوالي / 2008 كأس أوربا , 2010 كأس العالم , و2012 كاس أوربا من جديد .
كاسياس , راموس , پيكيه , آربيلوا ,آلبا ( مبروك لبرشلونة مقدماً هذا اللاعب الذي سجل الهدف الثاني ) , پوسكت , زافي , ألونسو , أنيستا ( أحسن لاعب في المباراة ) , فرناندو توريز ( شفتم أولادهِ الملائكة / نور وليو ؟ ) , ماتا , پيدرو ,دافيد سيلفا ( سجل الهدف الأوّل برأسية بديعة ) , فابريكاس . وأخيراً مدربهم العجوز / دي بوسكت .

إنّ الحُسنَ أحمرُ / قالت العرب , وحقّقها الماتادور الإسباني الأحمر
***********
السؤال المهم / أين تكمن قوّة الإسبان ؟
هل تكمن قوتهم في اللعب الجماعي ؟
أم في المهارات الفردية وإلتزام اللاعبين الكبير واللعب بغيرة حقيقية ؟
أم في العزيمة و الإصرار والتركيز على الفوز ؟
أم في خطط المدرب , التي تعود أصلاً في ظنّي الى مدرسة برشلونة ومدربها الأخير ( بوب ) غواديولا ؟
أو ربّما تعود لإصرار العقدين الاخيرين على الوصول الى القمّة , وهذا التطوّر العلمي والعملي للكرة الذي شمل معظم العالم , ماعدا قلّة منهم .
علينا أن نبحث عن ذلك السرّ , علّهُ ينفعنا للنهوض !
*********
لا تحزنوا أيّها الإيطاليين , عزائكم أنّكم خسرتم أمام الأبطال الحقيقيون
خسرتم أمام الفن النبيل واللعب الجميل والإصرار والرجولة والتمريرة الدقيقة والهدف الرائع .
نعم خسرتم أمام الأفضل / وهذا في حدّ ذاته يُقلل من أثر الصدمة , ولو أنّها قوية وبالأربعة / يعني مثنى وثلاث ورباع !
منذُ اليوم تضع أقوى فرق العالم يدها على قلبها في كأس العالم القادم 2014 في البرازيل . فكأنّ إسبانيا حجزت منذُ اليوم أحد أضلاع المربع الذهبي .
***************
ملاحظات
الحكم البرتغالي / پيدرو بروينسا , كان رائعاً وعادلاً عموماً , ولم يتأثر بخسارة فريقهِ البرتغال أمام إسبانيا في نصف النهائي .
( ربّما إستحق الإسبان ضربة جزاء عندما لامست الكرة يد المدافع الإيطالي ) .
أقوى فريق صمد أمام الإسبان الأقوياء في هذه البطولة / هو الفريق البرتغالي الذي أحرجهم كثيراً وكاد كريستيانو رونالدو يقصيهم من طريق الكأس / لكن الغلبة كانت في النهاية للجماعة لا للفرد !
الحارس الإسباني كاسياس دخل المباراة بعيون حزينة ( أقلقتني نظراتهِ )
لكنّه كالعادة كان بطلاً حقيقياً صنع النصر مع زملائهِ .
الحارس الإيطالي الرائع / پوفن , ليس المسؤول الأوّل عن الرباعيّة .
ست لاعبين تشاركوا في لقب هدّاف البطولة هم /
جوميز ودزاجوييف وماندزوكيتش وبالوتيلي ورونالدو وتوريس , ولكل منهم ثلاثة أهداف .
الأولمبياد القريب في لندن سيكون الفريق الإسباني تهديد حقيقي للمنافسين على الميدالية الذهبية لكرة القدم ومنهم طبعاً البرازيل وإنكلترا نفسها !
*********
الخلاصة
ألف مبروك لإسبانيا إنجازها التأريخي غير المسبوق , بثلاث بطولات كبرى / واحدة كأس العالم وإثنان قاريتان وأيّ قارة ؟ أوربا
آمل أن يُساهم هذا النصر الرائع في تخفيف حدّة الوضع الإقتصادي ومشاكلهِ المتفاقمة مؤخراً في إسبانيا .حتماً بعض المليارات ستنفع الإقتصاد الإسباني .
وحلمي الخاص بدولنا ومنطقتنا أن نتعلم الدروس الصحيحة من هذه البطولة الراقيّة بكلّ المقاييس / خصوصاً في مجال تطوير اللعبة .
تحياتي للجميع

رعد الحافظ
1 يوليو 2012

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تعليقات على سبع لقطات

 رياض الحبيّب

خاص: موقع المفكر الحر

نشر الأخ د. طلال عبدالله الخوري- مدير موقع المفكر الحر- مشكورًا مقالة لافتة تحت عنوان: لقطات- بقلم الأخت الكاتبة مرثا فرنسيس- تحياتي لهما وأطيب التمنيات. هي سبع لقطات حَرَّكت زورق ذاكرتي الصغير بمجاذيف الواحد منها أقوى من الآخر. حتى رسا على ضفة تعليقات متواضعة أدّت إلى ولادة مقالة جديدة. هنا اللقطات- بتصرف- مع التعليق تحت كل منها

 لقطات – بقلم مرثا فرنسيس

لقطة 1
امرأة تسير خلف زوجها وتحمل على ذراعها طفلًـا لا يتعدى عمره عامًا أو ربما أكثر قليلًـا وفي اليد الأخرى تحمل شنطة كبيرة بدت ثقيلة، فكانت تمشي خطوات وتقف لتسند الشنطة وتبدل حمل الطفل على ذراعها الآخر والشنطة باليد الأخرى وهكذا… أما الزوج المُبجَّل فكان يسير أمامها على مسافة أربعة امتار أو خمسة غير منتبه ولا مهتم بامرأته وأنفاسها لاهثة من التعب بينما يتصبب وجهها عرقًا ما أمكنها أن تجففه فهي تملك ذراعين فقط! نظر الرجل الشهم إلى الوراء وصرخ بأعلى صوت مُعنفًا زوجته: ما تمدّي شوية

تعليقي على اللَّقطة الأولى: سمعت في صباي عمّتي (راهبة دير سابقًا) حين قالت: لا تعتب على أحد، لا أحب العتاب. أمّا اليوم فوا عجبًا من شخص يعتب على حمار

لقطة 2
حدث خلاف بين مهندس مصري وبين زوجته التي يحبها من كل القلب، لعل أصعب ما في هذا الخلاف انه حدث أمام بعض الأصدقاء فوقعت الإساءة شديدة عليها والجرح عميق. ندم الزوج وفكر كيف يعتذر لها، هل يرسل إليها باقة ورد؟ أراد ان يبتكر طريقة جديدة تعبّر عن ندمه طالبًا الغفران من حبيبة قلبه عمّا سبب لها من إساءة، شارك بعض أصدقائه من ذوي موهبة العزف على الآلات الموسيقية، أتوا ووقفوا اسفل العمارة التي يقع فيها منزل الزوجية. فعلَّق الزوج لافتة كبيرة بخط عريض تستطيع زوجته رؤيتها إذا أطلَّت من الشرفة، كتب عليها: آسف سامحيني، مع بعض باقات الورد الرائعة. نظرت الزوجة من شرفة المنزل لتعرف ما سبب الضوضاء، لم تصدِّق ما رأت عيناها؛ موسيقى، وردًا، لافتة مكتوب عليها اعتذار لطيف باٌسمها. فبكت من التأثر وقبلت الإعتذار الجميل. فالإعتذار قوة وليس ضعفًا. وجميل ان نبتكر طرقًا جديدة للإعتذار بين الأزواج وبين الأصدقاء ايضًا. تُعتبر حالة فريدة في المجتمع المصري فأتمنى ألّـا تكون الأخيرة

على اللقطة الثانية: طالما سمعنا في الماضي أن الرجل- خصوصًا- يُنقص الإعتذار من هيبته إذا اعتذر. أمّا اليوم فقد رأيت من أعظم الرجال مُدرِّسًا اعتذر إلى تلاميذه على خطإ في الكتابة وقع به سهوًا. وشيخًا اعتذر إلى طفل إذ لم يُعر اهتمامًا لسؤال وجَّهَهُ الطفل إليه. وزوجًا اعتذر إلى زوجته لأنه نسِيَ يوم عيد ميلادها

لقطة 3
أمّ تمسك بيدها طفلتها التي تبدو في التاسعة من العمر- أو العاشرة على الأكثر. طفلة صغيرة منقَّبة، أخفى النقاب معالم طفولتها، تجرُّها الأم ذات الطول والعرض والإرتفاع بعنف؛ خطوات الأم واسعة بالقياس مع خطوات الصغيرة، فالأم تمشي والطفلة تجري وتتعثر بجلباب طويل، تمسك الأم بيدها كفَّ الفتاة الرقيقة بل تعصرها عصرًا. وفجأة وقعت الطفلة على الأرض فالتفتت اليها الأم صارخة: مش تاخدي بالك؟ وانهالت الأمّ بكفّها ضربًا على خد الصبية بقسوة وهمجية. تلفتت الفتاة، بعينين غارقتين في نهر من الدموع لتلمح بطرفيهما مَن الذي شاهد هذه الإهانة التي تعرضت لها بدون ذنب او سبب تستحق الطفلة من أجله هذه الإهانة

على اللقطة الثالثة: الإحساس بالكرامة مثل التعلّم، يبدأ من الطفولة

لقطة4
عائلة تقضي إجازتها على شاطئ البحر؛ جَدّ مُسِنّ وزوجته والأولاد، رغبة منهم في الإستمتاع بالهدوء والإستجمام، أمامهم مركب صغير يؤجِّره شابان لمن يريد التنزه في البحر. وفجأة قطع الهدوء صوتُ مُقرئ صادر من المركب (كاسيت) يتلو القرآن بأعلى صوت للسماعات على الشاطئ الهادئ، لم يتحمل الجد المسن هذا الصوت حتى استيقظ حفيده ذو العامين فزعًا، بعد أن كان مستغرقًا في نوم عميق على ذراع أمه. فقام بخطوات بطيئة ثقيلة يطلب إلى الشابين إخفاض الصوت قليلًـا فهو مُسن ومريض ولا يفترض في المكان الذي يأتي اليه الناس للإستجمام أن يكون بهذا الإزعاج. فبدا الرجل لهما كأنه تخطى الحدود والمسموح به فانهال عليه الشابان (الصائمان) بأنواع من السباب والشتائم؛ كيف يطلب هذا الطلب الحرام؟ وكادا أن يعتديا عليه بالضرب لولا تدخل آخرين شهدوا أن الشيخ المسن لم يخطئ وأن الصوت كان عاليًا بشكل مزعج ومستفِز. ثمّ رحل الرجل من المكان آسفًا نادمًا على المطالبة بحقه في الهدوء والراحة والإستجمام. لم تكن المشكلة في نوعيّة الصوت أكان لقرآن أم لغيره، حتى صوت الأغاني الصاخب يسبب الإزعاج لغالبية الناس، لكن المشكلة في مصادرة حريّات الاخرين وحقوقهم في الإستمتاع بطريقتهم- حدث ما تقدّم في شهر رمضان

على اللقطة الرابعة: الصلاة والصوم والإحسان… من الوسائل التي يتقرّب بها الإنسان إلى خالقه. وعلاقة الإنسان (دون سائر المخلوقات) بين العابد والمعبود خاصة. فإذا ما تجاوز متعبد حدوده ليزعج بطريقة تعبّده متعبدًا آخر، يُعتبر تعبّدُهُ مسيئًا إلى المعبود. فرَحِمَ الله شاعرًا قال البيت التالي وغفر له- من بحر المتقارب
إذا القومُ صاموا فعافوا الطعامَ * وقالوا المحالَ فقد أفطروا

لقطة 5
ما الذي يجول بخاطرك عندما تقرأ الإحصائيات التالية؟
 
* إذا كان لديك طعام في بيتك وملابس في الدولاب وتنام تحت سقف مخصص للنوم فأنت أفضل من 75% من سكان العالم

* إن لم تذق خطورة الحرب أو وحدة السجن أو عذاب المجاعة فأنت أفضل من 500 مليون شخص من أنحاء العالم تعرضوا لحالة واحدة ممّا تقدّم أو أزيد

* إن كنت قادرًا على الضغط على ماوس الكمبيوتر فأنت أفضل من 700 مليون معاق في العالم يحتاجون لمن يساعدهم في القيام بأبسط الأمور الشخصية

لم أندم قطّ على كل لحظة تذمر أو عدم رضا مرَّت بي في سنين عمري، التي مضت عند مواجهة أي ظرف مهما كانت صعوبته، قدر ندمي بعد قراءتي هذه الأرقام، لاكتفائي من قبل بدور المتفرجة، بل أصبح السؤال المُلِحّ داخلي ما هو دوري؟ هل يكفي أن أشكر الله وأشعر بالرضا لأني أفضل حالًـا منهم؟ هل يكفي حتى أن أصلِّي من أجلهم؟ كيف أكون إيجابية تجاه ما قرأت؟

على اللقطة الخامسة: لا قيمة لإنسان لا يفكر بأخيه الإنسان ولا يمدّ إليه يد المساعدة قدر المستطاع. والإنسان الذي لا يفكر ليس بإنسان. فهنيئًا للعالِم الفذّ أينشتاين على قوله: إثنان لا نهاية لهما؛ الكون وغباء الإنسان، لكني غير متأكد من محدوديّة الأوّل
Two things are infinite: the universe and human stupidity; and I’m not sure about the the universe

لقطة 6 – مِن اعترافات شمعة
* حياتي دقائق معدودة، لكنها حافلة بأحداث كثيرة فكل شعاع يحوي فضيلة
* تعلمت… إذا لم تذب حياتي من أجل الغير فلن أضئ أبدًا
* تعلمت… إذا أسلمت جسدي ليحترق بدون فتيل يضرم نار المحبة فلن أنتفع شيئًا
* أكاد أطير فرحًا كلّما اقترب عود الثقاب من فتيلي
* ما فائدتي وأنا في خبايا الدرج مُغلَّفة بغلاف أنيق، بينما الظلام يلفّ المكان من حولي؟
* لا تلُمِ الليل ففي إمكان الشمعة أن تضئ خلاله بقوة. ولولا الظلام ما ميّز أحد النور
* أنا الشمعة أحترق وبانتهاء حياتي يكتمل انتصاري

على اللقطة السادسة: ذكرّتني شمعة الأخت مرثا بمثل صيني فلسفي بتوقيع كونفوشيوس- إذا أسعفتني الذاكرة: أن توقد شمعة خير لك مِن أن تلعن الظلام

وذكرّتني بقول السيّد المسيح له المجد: {أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيُضيء لجميع الذين في البيت. فليضئْ نورُكم هكذا قدّام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجِّدوا أباكم الذي في السموات} – متّى 5: 14-16 من الموعظة على الجبل

لقطة 7
طفلة تسير مع أمِّها، تمسك بإحدى يديها وتمسك باليد الأخرى (سندويتش) تأكل منه اثناء هذه التمشية. لمحت الطفلة طفلًـا (من المُشرَّدين المتسولين) يقترب منها وينظر الى السندويتش كأنه لم ير مثله من قبل! نظرت إليه الطفلة نظرات تحمل معاني الإشمئزاز من مظهره من جهة والعطف والشفقة على طريقة نظره إلى ما في يدها وملامح الجوع التى تبدو عليه من جهة أخرى. فنظرت إلى أمِّها وبدت كأنها تريد أن تسألها: ماذا افعل؟ فهِمَتِ الأمّ ما يجول في رأس ابنتها وعقلها الصغير واقترحت على طفلتها أن تقسم السندويتش لهما معًا إمّا وافقت على الإقتراح، لتعلِّمها مشاركة المحتاجين بما لها أو معها وتعلِّمها أيضًا أن تختار فعل ذلك من تلقاء نفسها وليس بتأثير من غيرها، حتى لو كانت أمّها. فأعطت الطفلة لأمِّها السندويتش لتقسمه بينهما وفي عينيها البريئتين علامات من الفرح والرضا. أخذت الطفلة النصف المقسوم لها من يد أمِّها لكنها قدّمته للطفل الجائع بابتسامة عريضة صادقة. ثمّ واصلا السير

على اللقطة السابعة: النظرة هي اللغة التي تتكلّم بها العَـين. وما أدراك ما لغة العـين! فجميل أن يُشفق الإنسان على أخيه الإنسان. لكنّ الأجمل أن يذهب إلى أخ محتاج إلى مساعدة (أيًّا كان جنسه وعِـرقه ومعتقده) قبل أن يسأله أخوه، بدون أن يمنّ عليه بشيء يومًا ما. قال امرؤ القيس يوم اٌمتنّ عليه رجلٌ بمنّة- من بحر البسيط
أفسَدْتَ بالمَنِّ ما أوليتَ مِن نِعَمٍ * ليس الكريمُ إذا أسدى بمَنّانِ

الكاتبة: محبَّتي للجميع
المعلِّق: الربّ يسوع يبارك حياتك ويزيدك نعمة فوق نعمة ويجازيك علانية

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

المثال والقدوة

 رياض الحبيّب

خاص: موقع نجمة البحر

سيِّدتي العـذراء

شريكة الخلاص والفِداء

لا طعم للحياة لولا مريم العذراء
إن سَمَحَتْ لي
أتذكَّرْ قصَّة الوفاءْ
وبعضَ ما حاولتُ من تجارب
في عالم النساء
قالت فتاة لِيَ يومًا: هل أنا حسناءْ
وغيرها تمسَّكت بالجاه والأصول
وغيرها تسـلَّحَت بالعلم والإيمان والرّجاء
وغيرها تمتّـعَـت بالسَّتر والطاعة والعـفاف
وغيرها: أهليَ فوق النخل بالسُّمْعة والثراء
وغيرها: أؤمِن بالأبراج
وغيرُها: أنا التي يقصدها الشبّان
مُفتعِـلين أخطرَ الأحداثِ
حتى يلفتوا انتباهي
وغيرها وغيرها
فقلت: يا إلهي
لكنّ غـيرَهُـنّ مَن دعـتني
أرفعُ عـينيَّ إلى السَّماء
لآكُلَ الخبز الذي أصنعُهُ بنفسي
وأشرب الخمرَ التي
صنعَها يسوع في الجليل
وأضمر الحبّ الإلهي لأخي الإنسان
وأكتب الشِّعْـر بلا اٌنقطاع
فإنْ تحرَّقتُ على الزواج
فليس في البال سوى واحدة تحبُّني
أمينة مُخلِصة مُثـقَّـفة
تؤمن بالإنجيل
مثالُها المسيح
والقدوة العـذراء
* * *

شعر حديث من بحر الرَّجَز؛ الخميس الموافق 28.06.2012

Posted in فكر حر | Leave a comment

سأخون وطني 9

محمد الماغوط

اصلاحية نورمبورغ العربية – امتحان التخرج

مدير الاصلاحية: الاسم؟
 نزيل الاصلاحية: لا أعرف.
 المدير: اسم الأب؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: اسم الأم؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: مكان وتاريخ الاقامة؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: عازب أم متزوج؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: المهنة؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: علامات فارقة؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: فئة الدم؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: الوضع المادي؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: الأمراض التي اصبت بها من قبل؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: متى استعمرت الدول العربية؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هي أشهر معارك العرب في العصر القديم؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: في العصر الحديث؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: في العصر الوسيط؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: من هو خالد بن الوليد؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: طارق بن زياد؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: الزير أبو ليلى المهلهل؟
 النزيل: نسبت.
 المدير: متى وقعت معركة القادسية؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: اليرموك؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: حطين؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: من هو المتنبي؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: أبو العلاء المعري؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: أبو خليل الفراهيدي؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هل المعلقات السبع؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: لماذا كانت تعلّق على جدار الكعبة؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: أين كانت تعلّق؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هي المذاهب الأدبية للوطن العربي؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: عدد الأحزاب؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: عدد المذاهب؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: متى ولد عبد الناصر؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: متى مات؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: من هو عبد الناصر؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: متى خرج آدم من الجنة؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: من هو آدم؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: من هي حواء؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هي البورجوازية؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: الرأسمالية؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: الاشتراكية؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: من أول انسان نزل على سطح القمر؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: ما هو القمر؟
 النزيل: لا أدري.
 المدير: ما هي النجوم.
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هو المطر؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: ما هو الربيع؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: ما هي الفصول الأربعة؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: ما هي الجهات الأربعة؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: ما هو البحر؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: ما هو الهواء؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: ما هو الاوكسجين؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: والآن، ما هو وزنك؟
 النزيل: لا أعرف.
 المدير: طولك؟
 النزيل: لا أذكر.
 المدير: لون الشعر والعينين؟
 النزيل: نسيت.
 المدير: عظيم، مدهش، تجربة رائعة لا تصدق. هل معنى ذلك أنك لم تعد تذكر أي شيء على الاطلاق يا بني؟
 النزيل: نعم باستثناء كلمة صغيرة.
 المدير: ما هي؟
 النزيل: فلسطين.
 المدير: فلسطين! اعدام.
 النزيل: شكراً.
 المدير: قف بعيداً مسافة مئة كيلومتر.
 النزيل: وواحد.
 المدير: من أي قرية أنت يا بني؟
 النزيل: لا قرى عندنا.
 المدير: من أي مدينة؟
 النزيل: لا مدن عندنا.
 المدير: من أي شعب؟
 النزيل: لا شعوب عندنا.

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

كاريكاتور الأسد والنعامة

كاريكاتور الأسد والنعامة

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

حماس صهيونية المنشأ والهدف

محمد البدري

كلما هلل الفلسطينيون لحدث سياسي كلما توجست خيفة مما ستاتي به العواقب. هللوا ورقصوا عندما اغتيل السادات وجاء من يخلفه فاشتكوا مر الشكوي من غلق المعابر والحصار الاقتصادي. ثم هللوا وزغردوا وطافوا في مواكب فرح عندما انهدم برجي التجارة في نيويورك ورفعوا اعلام النصر فقاسوا سنوات من اقصي انواع الحروب والابادة مضافة الي حصار اشد وتجويع امر، ثم جاءت الانتخابات المصرية الاخيرة فرفعوا اعلاما جديدة وغريبة ومن نوع آخر مع تهليل وتكبير اسلامي …. .

عندما قررت اسرائيل التخلص من قطاع غزة المكدس بسكانه لم تجد ارضا لهم الا سيناء المصرية، فقامت حماس الذراع السياسي/العسكري لاسرائيل تحت الاسم الحركي “مقاومة” في القطاع بتدشين تلك الخطة بفصل القطاع عن الضفة الغربية بجعل كل منهما دولة مستقلة ضاربة عرض الحائط باتفاق اوسلوالذي حرصت جميع بنوده السبعة عشر علي ذكر القطاع والضفة سويا باعتبارهما كيانا واحدا فلسطيني الهوية. من جراء الفصل اصبح الممر الآمن للربط بين الفلسطينيين في خبر كان واصبح القطاع معزولا. ولكونه محدود الموارد والمصادر الطبيعية للطاقة وغيرها من متطلبات الحياة الكريمة فقد بات يطلب حلا ليس علي قاعدة من وحدة الفلسطينيين انما بالبحث عن ارض جديدة علي الطريقة التوراتية القائلة: “لنسلك اعطي هذه الارض”.

ووجدت حماس والحكومة الاسرائيلية، سويا وباتفاق، منفذا لتحقيق هدفهما المشترك في نتائج الانتخابات المصرية ووصول احد اعضاء جماعة الاخوان المسلمين الي منصب الرئاسة. رغم ان الرجل قال بصراحة لا تشوبها شائبة التزامه الوطني لشعب مصر تحقيقا لامنها فاستقال من رئاسة الحزب ومن عضوية الجماعة. لكن فلسفة الجماعة الاسلامية بشقيها الاخواني وحماس تقوم علي قاعدة الخلافة الاسلامية وهي فكرة فرضها العرب ببداوتهم علي طريقة رعاة الابل طالما الصحراء ممتدة والكلأ متاحا. فبمجرد وصول الوحي اليهم حتي تحولوا من البحث عن الكلأ الي استلاب الجزية والخراج بنفس الادوات وعلي نفس الطريقة التي كانت متبعة في جاهليتهم حيث الغزو وتامين مناطق الرعي والماء، باسم الدين. فتحول الكلأ والماء الي جزية وخراج في ارض هي دار اسلام وبوعد مؤجل مما في غيرها ممن يملكون مراعي اخري غير متاحة هو دار حرب تنتظر نشر الدعوة.

بفضل حماس والاخوان وحكومة اسرائيل اليمينية بات التطابق واضح بين نص التوراه كما في سفر التكوين في نصوص الإصحاح الثاني عشر، تنظيرا، ونظام الخلافة الاسلامية تطبيقا فتحققت مقولة لن تجد لسنة الله تبديلا منذ التوراة وحتي القرآن. فكما اغلق ابراهيم ابو العبرانيين الابواب خلفه طوال ترحاله التوراتي المزعوم أملا في الافق الجديد الواعد بلبن وحرث اغلقت اسرائيل وحماس معابر شمال وشرق القطاع مبقية علي البوابة الحدودية بين القطاع ومصر ومعبر كرم أبو سالم حيث الطريق الجديد الي ارض الميعاد. ولان اسرائيل لازالت تحت التكوين والتاسيس حدوديا علي الارض فان المرتحل هذه المرة هم ذراع اسرائيل العسكري في الفضاء الفلسطيني أملا باخلاء القطاع ليصبح ارضا اسرائيلية في المستقبل وليبحث الفلسطينيين علي ارض جديدة بما فيها من كلأ وماء. فكم تمني القادة الاسرائيليين في تصريحات كثيرة بان يستيقظوا يوما ليجدوا غزة كلها في البحر. فهل تبدلت الادوار بين العرب المسلمين والعبرانيين اليهود، وفي قول آخر بين الفصيل الفلسطيني الزاعم للمقاومة وبين الصهاينة.

فشلت العروبة في توحيد المنطقة علي مدي قرن تقريبا لاسباب كثيرة اهمها ان المنطقة ليست عربية في اساسها. لهذا فان بالاسلام، وبقدرات تنظيمية للجماعة الاسلامية وتشكيلات اخوانية تسندهما نظم سياسية خارجية ونظم محلية حكمت بادعاء العروبة وروجت للاسلام في التعليم والاعلام محليا وعالميا وفشلت في تحقيق اي تقدم اجتماعي وسياسي بل انجزت هزائم مدوية لم يشهد التاريخ مثيلا لها، جعلت الحلم التوراتي بديلا ممكنا تحت مسمي الخلافة الاسلامية، بطرد وترحيل العرب طالما المنطقة عربية واحلال الاسرائيلين محلهم من حيث رحلوا.

توزعت الادوار في سيناريو أبو الانبياء اليهود بين النظم السياسية زمن الانقلابات العسكرية فترسخت دولة اسرائيل علي الارض، ومع التحولات الاسلامية بات التمدد ممكنا مرة أخري عن طريق الترحيل للمؤمنين الجدد للاقامة في دار الاسلام انتظارا للاستيلاء علي دار الحرب أو اقامة حكم الله في اوطان انحرفت نظمها عن شرعه، ويتناسي المغفلين من كل القوي الوطنية واليسارية ان الاوطان كلما تكتظ بسكانها ويفقدون كرامتهم بتطبيق الشريعة أو وصفها بالعروبة تضيق مساحتها بمواردها فتعج بالفساد وتصبح مناطق طرد. هذا التطابق يجعل من حماس ومن علي شاكلتها وكانهم يعيدون المشهد الابراهيمي القديم حسب اساطير التوراه. وفي المقابل نجد هناك طرد واستبعاد وتقسيم كلما حل الايمان علي الارض، ولن ذهب بعيدا، لنري المشهد متحققا في السودان والصومال حيث اصبح التفتت والانفصال تامينا للجماعات الاخري في ذات الوطن الذي اتي الي سدته حاكم يقول بالشريعة.

يروج احد الدعاة (جعلته قناة الجزيرة شاهدا علي العصر وامينا لتوثيق احداث الثورة) من انصار جماعة الاخوان في احتفال حضره ثلاثي الاخوان المسلمين، المرشد والرئيس قبل انتخابه ورئيس مجلس الشعب المنحل، ليقول طظ في مصر مرة أخري باضافتها الي كيان عاصمته القدس اي عاصمته قلب اسرائيل الحالية. فكما حققت حركة القومية العربية الشرعية الدولية لاسرائيل ستحقق الحركة الاسلامية لها مكاسب جديدة علي حساب اي ارض كما جاء في العهد القديم الكريم.

خرجت هتافات بعد انتخاب مرسي رئيسا تدعوه لتحريرغزه بينما يعلم الجميع ان تحرير غزة لم يعد ممكنا بعد ان حكمته اسرائيل بزراعها السياسي العسكري حماس الفلسطينية الاسلامية / العربية التوراتية. فالخطر لم يعد صادرا فقط من الصهيونية في مقابل اصحاب الاوطان انما من ثقافة المنطقة التي روج لها القوميون العرب بانها عربية ثم جاء بعد مسلسل هزائمهم من يقول انها اسلامية. فليس من المتاح للرئيس الجديد ان يحقق تحرير غزة، فالمطلوب منه حماية مصر من كل المخربين الاجانب. فلا يزال قول المرشد طظ في مصر باقامة الخلافة وجعل سيناء متاحة للفلسطينيين ممكنا كما تريد اسرائيل.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سأخون وطني 8

محمد الماغوط 

الجاحظ

العربي الأول: صباح الخير.
 العربي الثاني: صباح لبنان، والضفة الغربية، وجنوب لبنان، وروافد نهر الأردن، وحريق المسجد الأقصى، وضرب المفاعل النووي العراقي، واتفاقية سيناء، وكامب ديفيد، وعقد الاذعان، ومؤتمرات القمة، وخلافات المقاومة، وحرب الخليج، ومجازر صبرا وشاتيلا، ومجازر طرابلس، وقوانين الطواريء والأحكام العرفية، يا قليل الذوق والتهذيب.
 الأول: ماذا فعلت حتى تثور كل هذه الثورة وترفع عليّ حذائك؟
 الثاني: عربي ويقال له صباح الخير!
 الأول: ماذا يقال له إذن؟
 الثاني: يقال له: صباح الجلطة، صباح الديسك، صباح الشلل النصفي …
 الأول: آسف.
 الثاني: قلها مرة ثانية وسأشكوك إلى الشرطة، إلى محكمة القيم.
 الأول: لم أكن أقصد استفزازك أبداً.
 الثاني: ثم ما هذه الخدوش التي في وجهك؟
 الأول: مناقشة عائلية بسيطة، وأنت، ما هذه الهضبة التي في رأسك؟
 الثاني: ضربتني زوجتي بالطنجرة.
 الأول: طنجرة عادية؟
 الثاني: ألومنيوم
 الأول: لا. نحن أرقى منكم. أنا ضربتني زوجتي بطنجرة بخار.
 الثاني: ولذلك قد يصفر رأسك في أية لحظة عندما تنضج آلامك.
 الأول: هل هذه نكتة؟
 الثاني: نعم.
 الأول: عجيب.
 الثاني: ولكنها نكتة ملتزمة، لا يضحك لها المواطن فوراً كالنكتة البرجوازية العفنة. ولكن في ما بعد، بعد شهر أو شهرين، لأن القيمة الجدلية للنكتة …
 الأول: وهل عندكم الكثير من هذه النكات الملتزمة.
 الثاني: مجموعة لا بأس بها. وبمجرد أن تقرها اللجنة المركزية، والمكتب السياسي واللجان الشعبية في الأقاليم، ويجربها المسؤولون شخصياً في بيوتهم، سوف تطرح على الجماهير في أحد أعيادها القومية.
 الأول: كان الله في عون هذه الجماهير.
 الثاني: تحيا الجماهير.
 الأول: تحيا.
 الثاني: يعيش الشعب العربي يا…
 الأول: يعيش. يعيش. يعيش.
 الثاني: تسقط الأحلاف الاستعمارية تا…
 الأول: أرجوك دعنا من هذا الحديث، فربما سمعتنا المخابرات.
 الثاني: اطمئن. أنا نفسي من المخابرات. كيف أبدو؟
 الأول: سبحان الخالق. ولكن في هذه الساعة المتأخرة من الليل، والشوارع مقفرة، والناس كلهم نيام، من تراقب؟ بزوغ الشمس من الناحية الأمنية!
 الثاني: بزوغ أي شيء. وإذا لم أجد ما أراقبه، أراقب نفسي.
 الأول: هذه حال لم أسمع بها من قبل.
 الثاني: بل هناك حالات كثيرة متشابهة. أنا مثلاً أعرف صحفياً إذا لم يجد جهة يقبض منها يقبض من نفسه.
 ومطربة تغني أمام المرآة لنفسها وتصرخ بحماس: ما صار. ما صار. وبرلمانياً سابقاً يخرج من دورة المياه ويقول: انتهت الجلسة.
 الأول: يبدو لي أن أعصابك في غاية الأرهاق.
 الثاني: ثلاث ليال لم أعرف طعم النوم.
 الأول: من تراقب.
 الثاني: لا أعرف.
 الأول: لم لم تذهب اذن إلى بيتك وتنام مع زوجتك وأطفالك؟
 الثاني: لا أستطيع لأنني أنا أيضاً مراقب.
 الأول: يا له من عالم عجيب.
 الثاني: نعم يا صديقي، فعندنا لا بد من مخابرات تراقب المخابرات.
 ومن طالب لمراقبة الطلاب.
 ومن كاتب لمراقبة الكتاب.
 ومن سائق لمراقبة الركاب.
 ومن سكير لمراقبة السكارى.
 ومن قاض لمراقبة القضاة.
 ومن محام لمراقبة المحامين.
 ومن مهندس لمراقبة المهندسين.
 ومن حرفي لمراقبة الحرفيين.
 ومن فنان لمراقبة الفنانين.
 ومن صحفي لمراقبة الصحفيين.
 ومن رياضي لمراقبة الرياضيين.
 ومن مسافر لمراقبة المسافرين.
 ومن سجين لمراقبة المساجين.
 ومن يميني لمراقبة اليمينيين.
 ومن يساري لمراقبة اليساريين.
 ومن ناصري لمراقبة الناصريين.
 ومن وحدوي لمراقبة الوحدويين.
 ومن وافد لمراقبة الوافدين.
 ومن فدائي لمراقبة الفدائيين.
 ومن متفائل لمراقبة المتفائلين.
 ومن يائس لمراقبة اليائسين.
 ومن بائس لمراقبة البائسين.
 ومن متحضر لمراقبة المتحضرين.
 بمعنى أن السلطة تراقب الشعب، والشعب يراقب السلطة.
 الأول: واسرائيل تراقب الجميع

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

رفقاً بالمرأة أيها الرجل

مرثا فرنسيس

قرأت بمزيد من الحزن والأسى وايضاً الإحباط احصائية مفادها أن 79.4 % من الرجال يعتقدون أن من حق الرجل معاقبة المرأة وتأديبها وأن هذا أمراً دينياً مستندين على حقهم في القوامة على المرأة. وتؤكد تقارير مركز الارض المصرية أن 42-46% من النساء المتزوجات الأميات أو الحاصلات على التعليم الابتدائى يتعرضن للضرب . وأن 14% من الحاصلات على مستويات تعليمية أعلى تعرضن للضرب فى حياتهن الزوجية ،وأن واحدة من كل ثلاث نساء مصريات متزوجات تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة منذ زواجها ،وأن ثلث النساء اللاتى ضربن ، ضربن أثناء الحمل
والمثير للحسرة أن (86%) من النساء توافق عن قناعة دينية على حق الزوج فى ضرب زوجته وفي دراسة حديثة نسبيا اتضح أن 86% من النساء المتزوجات يتقبلن هذا الضرب وان الزوج هو الأكثر ممارسة للعنف ضد المرأة بنسبة 72 % يليه الاب ضد بناته 43% و أن 18 % من النساء اللاتي تعرضن للضرب من أزواجهن حدثت لهن إصابة وكانت اكثر الأسباب التي أدت إلى ضرب الأزواج لزوجاتهم امتناع الزوجة عن تلبية رغبة الزوج الجنسية وقتما يريد ، أو بسبب مجادلتها لزوجها أو ردها عليه ومن أهم النتائج المُدمّرة لنفسية المرأة نتيجة ممارسة العنف المعنوى ضدها هو انهيار إحساسها بآدميتها وبإنسانيتها، كما انها تفقد الثقة بنفسها وتقل قدراتها الذاتية كإنسان، كما انها تفقد احساسها بالأمان بالدرجة التى يحتاجها اي انسان ليعيش حياة طبيعية مما ينجم عنه تكون شعور لدى المرأة المضطهدة بكراهية الرجل في كل صوره ، وهذا يسبب ليس فقط فشل العلاقات الزوجية ولكن فقدان المرأة احترامها لذاتها بالإضافة الى نمو وظهور شخصية المرأة التابعة لديها دون مقدرة على المقاومة لهذا الفكر ومايستتبعه من سلوك .
يوصي علماء التربية بعدم استمرار الضرب كوسيلة لتربية الأطفال أو المعنى الأدق لتهذيب عنادهم حتى اذا كان الضرب هو الوسيلة الوحيدة التي تأتي بالنتائج المطلوبة ومع ذلك فهم يوصون بألا يمتد استخدام هذه الطريقة اكثر من السنوات الست الأولى من حياة الطفل فقط ، احتراما لإنسانيته واحترامه لذاته هذا اذا كان الأبوان مضطرين لاستخدام الضرب كوسيلة للتربية ،فهل يعقل أن تُعامل الزوجة ( أم الأطفال )وكأنها أقل من ابنها؟
هل من حق الرجل ان يربي ويؤدب زوجته وكأنها غريرة لم تبلغ سن الرشد ؟ كيف أُعطي هذا الحق ؟اي جريمة يرتكبون في حق المرأة وهي نصف المجتمع؟ هل يتوقع الرجل بعد ان يتعامل مع زوجته بهذه الطريقة الهمجية ان يجدها قادرة على احترامه؟ كيف لايتوقع ان تسقطه من نظرها ومن قلبها ومن تقديرها ،كيف تواجه اولادها وهم يشاهدون اغتيال آدميتها وكرامتها ، وكيف تربيهم ؟
الى المرأة التي تتعرض للضرب لاتستسلمي ، ابذلي كل جهدك ان تبتعدي عن زوجك عندما يحاول الضرب واذا تكررت المحاولة فعليكِ اللجوء لأهله ولعائلتك ثم اذا فشلت هذه المحاولات فعليكِ بالذهاب لقسم الشرطة لطلب المساعدة وعمل محضر بعدم التعرض ، على الرغم من الردود المعروفة لأغلب ضباط الشرطة : جوزك استحمليه ، اكيد انتي ضايقتيه ، راجل عصبي مين يتحمله غير مراته ، هو احنا فاضيين للهيافة دي وهكذا … لكن يعد هذا القضاء كحل أخير
سكوت المرأة التي تتعرض للضرب وجهلها بحقوقها وسلبية عائلتها وتواطئ المسئولين ساهم في ازدياد المشكلة .وكلما تعمقت جذور هذه الموروثات والعادات كلما احتاج الأمر الى سنين من الجهد والتوعية وحزم القانون حتى يختفي هذا السلوك كما اختفى شلل الأطفال
الأساس الديني : في المسيحية ليس هناك أية اشارة من بعيد او قريب عن ضرب الزوجات او معاملتهن بقسوة وليس هناك مثل واحد سواء في العهد القديم او العهد الجديد يذكر فيه أن رجلا تعدى بالضرب على زوجته.
أنا لاأعرف الأساس الديني في الإسلام
رفقا بالمرأة ايها الرجل
محبتي للجميع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

لقطات

مارثا فرنسيس

لقطة- 1-
امرأة تسير خلف زوجها وتحمل على ذراعها طفلاً لايتعدى عمره عاماً أو ربما أكثر قليلاً وفي اليد الأخرى تحمل شنطة كبيرة بدت ثقيلة ، فكانت تمشي خطوات وتقف تسند الشنطة وتبدل حمل الطفل على ذراعها الآخر والشنطة باليد الأخرى وهكذا… أما الزوج المبجل فهو يسير أمامها بمسافة أربعة أو خمسة امتار غير منتبه أو مهتم بهذه المرأة وأنفاسها اللاهثة من التعب بينما يتصبب وجهها عرقاً ولا تستطيع حتى أن تجففه فهي تملك ذراعان فقط!! ، نظر الرجل الشهم للوراء وصرخ بأعلى صوته معنفاً زوجته (ماتمدي شوية )!
لقطة -2 –
حدث خلاف بين مهندس مصري وبين زوجته التي يحبها من كل القلب ،و لعل أصعب مافي هذا الخلاف انه حدث أمام بعض الأصدقاء فكانت الإساءة لها شديدة والجرح عميق ، ندم الزوج و فكر كيف يعتذر لها ، هل يرسل لها باقة ورد ؟ أراد ان يبتكر طريقة جديدة تعبر عن ندمه وطلبه لغفران حبيبة قلبه عما سببه لها من إساءة ، شارك بعض أصدقائه من ذوي موهبة العزف على بعض الآلات الموسيقية، أتوا ووقفوا اسفل العمارة التي يقع بها منزل الزوجية، وعلق لافتة كبيرة بخط عريض جداً بحيث تستطيع زوجته رؤيتها إذا أطلت من الشرفة،كتب عليها آسف سامحيني ، مع بعض باقات الورد الرائعة ، نظرت الزوجة من شرفة منزلها لتعرف سبب الضوضاء ، لم تصدق عيناها ، موسيقى ، ورد ، لافتة عليها اعتذار لطيف بإسمها ، بكت من التأثر وقبلت الإعتذار الجميل ، الإعتذار قوة وليس ضعف ،وجميل ان نبتكر طرق جديدة للإعتذار بين الزوجين وايضاً بين الأصدقاء .تُعتبر حالة فريدة في المجتمع المصري وأتمنى ألا تكون الأخيرة
لقطة -3-
أم تمسك بيدها طفلتها التي تبدو في التاسعة أو العاشرة على الأكثر من العمر ، هذه الصغيرة المحجبة والتي اختفت كل معالم طفولتها ، تجرها الأم ذات الطول والعرض و الإرتفاع بعنف ،خطوات الأم واسعة جداً بالنسبة للصغيرة ، فالأم تمشي والطفلة تجري وتتعثر في جلباب طويل وتمسك الأم بل تعصر بيدها كف الفتاة الرقيق عصراً، وفجأة تعثرت الطفلة ووقعت على الأرض التفتت اليها الأم صارخة (مش تاخدي بالك ؟) وانهال كف يد هذه الأم على خد الصبية بكل قسوة وبكل همجية ، وبقدر ماكانت الصفعة قوية ومؤلمة تلفتت الفتاة، بعيون غارقة في انهار من الدموع لتلمح بطرف عينها من الذي شاهد هذه الإهانة التي تعرضت لها بدون ذنب او سبب تستحق الطفلة من أجله هذه الإهانة.
لقطة – 4-
عائلة تقضي أجازتها على شاطئ البحر؛ الجد المسن وزوجته وابنتهما وأولادها ، رغبة في الإستمتاع بالهدوء والإستجمام ،أمامهم مركب صغير يؤجره شابين لمن يريد التنزه في البحر ،وفجأة قطع الهدوء صوت مقرئ صادر من المركب (كاسيت ) يتلو القرآن ، وبأعلى صوت للسماعات على الشاطئ الهادئ ، لم يتحمل الجد المسن كل هذا خاصة وقد استيقظ حفيده ذو العامين فزعاً ، بعد أن كان مستغرقاً في نوم عميق على ذراع أمه
فقام بخطوات بطيئة ثقيلة يطلب من الشابين اخفاض الصوت قليلاً فهو مُسن ومريض ولا يفترض في المكان الذي يأتي اليه الناس للإستجمام أن يكون بهذا الإزعاج ، وكأن الرجل تخطى الحدود والمسموح فقد انهال عليه الشابين (الصائمين ) بكل انواع السباب والشتائم ، كيف يطلب هذا الطلب الحرام ، وكادا أن يعتديا عليه بالضرب لولا تدخل الآخرين الذين شهدوا أن الشيخ المسن لم يخطئ وأن الصوت كان عالياً بشكل مستفز ،ورحل الرجل من المكان آسفاً نادماً على المطالبة بحقه في الهدوء والراحة والإستجمام ،لم تكن المشكلة انه قرآن أو حتى اغاني ولكن المشكلة في مصادرة حرية الاخرين وحقهم في الإستمتاع بطريقتهم (حدث في رمضان).
لقطة -5 –
ماالذي يجول بخاطرك عندما تقرأ هذه الإحصائيات:
*إذا كان لديك طعام في بيتك وملابس في دولابك وتنام تحت سقف مكان مخصص للنوم فأنت أفضل من 75% من سكان العالم
*إن لم تذق خطورة الحرب أو وحدة السجن أو عذاب المجاعة فأنت أفضل من 500 مليون شخص على مستوى العالم تعرضوا لواحدة أو أكثر من هؤلاء الثلاثة .
*إن كنت قادراً على الضغط على الماوس في الكمبيوتر فانت أفضل من 700 مليون معاق على مستوى العالم يحتاجون لمن يساعدهم في القيام بأبسط الأمور الشخصية.
لم أندم فقط على كل لحظة تذمر أو عدم رضا مرت في سنين عمري التي مضت عند مواجهة أي ظروف مهما كانت صعوبتها قدر ندمي بعد قراءتي لهذه الأرقام، لإكتفائي قبلاً بدور المتفرجة ، بل أصبح السؤال المُلح داخلي ماهو دوري ؟؟ هل يكفي أن أشكر الله وأشعر بالرضا إني أفضل منهم ؟ هل يكفي حتى أن أصلي من أجلهم ؟ كيف أكون إيجابية تجاه ماقرأت ؟؟
لقطة -6-
حياتي دقائق معدودة , لكنها حافلة بأحداث كثيرة فكل شعاع يحوي فضيلة
تعلمت أنه … إذا لم تذب حياتي من أجل الغير فلن أضئ أبداً
تعلمت أنه… إذا أسلمت جسدي حتى أحترق بدون فتيل يضرم نار المحبة فلن أنتفع شيئاً
أصبحت افرح عندما يقترب عود الثقاب من فتيلي
فما فائدتي و أنا في خبايا الدرج في غلاف أنيق بينما الظلام يلف المكان من حولي
فلا تلم الليل ففيه تضئ الشمعة بأكثر قوة ،بل أنه لولا الظلام مااستطعت رؤية الفجر والنور . أنا الشمعة أحترق و بانتهاء حياتي يكتمل انتصاري .( اعترافات شمعة ).
لقطة-7-
طفلة تسير مع امها و تمسك بيدها ، وفي اليد الأخرى تمسك ( سندويتش) تأكله اثناء هذه التمشية ، لمحت الطفلة طفلاً ( من المشردين المتسولين ) يقترب منها وينظر الى السندويتش وكأنه لم ير مثله من قبل ، نظرت إليه الطفلة في نظرات تحمل معاني الإشمئزاز من مظهره ولكن أيضاً العطف والشفقة على طريقة نظره لما في يدها وملامح الجوع التى تبدو عليه ، ونظرت لأمها وكأنها تسألها ماذا افعل ؟ فهمت الأم مايجول في رأس ابنتها وعقلها الصغير واقترحت عليها ان تقسم لهما السندويتش معاً إن أرادت ان تفعل ذلك ، لتعلمها مشاركة مامعها مع المحتاجين وأيضاً تعلمها أن تختار ان تفعل ذلك من نفسها وليس ان تفعل ما يريدها أي إنسان ان تفعله ، حتى لو كانت امها ، اعطت الفتاة لأمها السندويتش لتقسمه بينهما وفي عيونها البريئة فرحة ورضا ،أخذت النصف من يد أمها ولكنها أعطت النصفين للطفل الجائع بابتسامة عريضة صادقة وسارا في طريقهما.
محبتي للجميع

Posted in فكر حر | Leave a comment

تعلَّم-ي بحور الشعر (7) الرَّجَز

بقلم: رياض الحبيّب

خاص – موقع لينغا

يُقال من باب الإحتمال بوجود لغة تفاهم بين الحيوان وأخيه الحيوان. مع تنبّه الإنسان أحيانًا إلى وجود لغة تفاهم واقعيّة بين الطيور وأخرى بين النمل وثالثة بين جنسين مختلفين من الحيوان… إلخ بالإضافة إلى تلك التي بين الإنسان والحيوان ولا سيَّما الحِمار. فمثالًـا؛ لا يخفى عن أحَدٍ دَوْرُ الحِمَار الإقتصادي في خدمة الإنسان بصَبْر مميَّز وقدرة مُذهلة على التحمّل. ودورُهُ في الأدب؛ كالمقالة والشعر والمسرحيّة (الحمير- آخر مسرحية لتوفيق الحكيم) ودوره السياسي في منتديات عدّة؛ لعلّ أبرز ما وصلني من أخباره السياسيّة هو قيام حزب بلغاري بترشيح حمار لينافس عمدة مدينة ڤارنا في الإنتخابات البلدية التي جرت في أكتوبر العام الماضي (1) لكنّ الحدث ما ضاهى، في نظري، قيام حزب الحَمِير بصنع تمثال من البرونز لنصف إنسان برأس حمار ورقبته مع ربطة عنق، في وسط السليمانية- إقليم كردستان العراق- بلغ ارتفاعه خمسة أقدام وعرضه ثلاثة بكلفة 2500 جنيه إسترليني (2) بل طالب الحزب حكومة الإقليم بتقديم دعم مالي لاٌفتتاح محطة إذاعية باٌسم زارين- كلمة كردية تقابل النهيق أي صوت الحمار- بعدما حَظيَ الحزب باعتراف رسميّ من الحكومة المذكورة. والمجال ضيّق هنا لعرض أدوار أخذها الإنسان عن الحيوان. فتمثيل دورِ حمار، في نظر آدَميّ، خيرٌ مِن ممارسة دور خفَّاش أو ذئب أو أفعى أو تمساح
 
– – –
 
وبالمناسبة؛ أثبت لي أحد الحمير عمليًّا أنّهُ أذكى ممّا يُشاع عنه بكثير، إذ حاولتُ مرّة طرْدَهُ من مكان وضَعَتْ فيه حظيرتُنا (العسكريّة) برميلَ ماء للغسل، مُغطًّى بلوح خشبي عريض. جاء الحمار قبل طلوع الفجر ليشرب بعدما رآى المكان خاليًا (من الجنود) ثمّ دفع برأسه الغطاءَ ليسقط على الأرض. فتنبَّهْتُ لصوت ارتطام اللوح بالأرض فخرجتُ من الملجإ وطردته إلى خارج محيط الحظيرة. ثمّ جلستُ القُرْفُـصاء على مسافة قصيرة من البرميل منتظرًا ابتعاد الحمار بُعْـدًا مُطمْئِنًا، متأمِّلًـا في الوقت نفسه بعَيني الحِمار اللتين كانتا تُحَدِّقان في عينيَّ بحُزن وعتاب. فلمّا ابتعد المسكين قليلًـا استدار محاولًـا الإقتراب مرة أخرى بطريقة ذكية؛ إذ عاد من جهة تجعل البرميل واقعًا ضمن خط النظر الواصل بيني وبينه، وقوع الأرض بين الشمس والقمر أثناء خسوف الأخير كُلِّـيًّا. لقد شدّني المشهد فسبقتُ الحمار إلى رفع الغطاء ثمّ عدتُ إلى النوم؛ بعدما شعرتُ بتأنيب الضمير: هل أرَدتَ قتل حمار طويل عريض عطشًا وأنت اٌمرؤ ما هان عليك قتل ذبابة محاصرة في ملجإك، حتى طردتها خارجًا بناموسيّتك التي تقيك من الذباب والبعوض أثناء النوم؟ كيف تمنع الماء عن مخلوق حَيٍّ حتى إذا كان من خصومك أو من أعدائك؟ أفما وضعتَ في حسبانك أيضًا ما سمعت يومًا من رجل وامرأة أنَّ كلًّـا منهما قد تمنّى لو كان هو نفسه ذلك الجَحْشَ الذي اٌمتطاه ربُّك ومخلِّصُك يسوع المسيح مُحقِّـقًا إحدى النبوءات (زكريّا 9:9) حين دخل أورشليم واٌستقبلتهُ جموع كثيرة بأغصان الزيتون وسعـف النخل (يوحنّا 12: 12-15) في ذلك اليوم التاريخي المسمّى بيوم الشَّعَانين (أو السَّعَانين) وبيوم السَّـبَاسِـب عند العرب؟ عِلمًا أنّ الحادثة حصلت معي في فترة هدوء مؤقتة إبّان الحرب العـراقيَّة- الإيرانيَّة. وكثرما شربنا من ماء البرميل في فترات تعـذَّر خلالها الحصول على ماء الشرب
 
– – –
 
سابعًـا: بَحْرُ الرَّجَز
 
للشِّعْـر حِمَارٌ معروف هو بَحْرُ الرَّجَز. وقد سُمِّيَ الرَّجَزُ حِمارَ الشِّعْـر لأنّ جوازات تغيير تفعيلته الأساسيَّة مُسْتَـفْعِـلُنْ كثيرة سواء أكان تامًّا أم مجزوءا. وقد سُمِّيَ الرَّجَزُ أيضًا بحِمار الشُّعَـراء إذ أمكن كل شاعر أن “يمتطِيَهُ” لسهولة “الحَمْل عليه” وخِفّتِه. وزنه التامّ مُسْتَـفْعِـلُنْ ستّ مرّات. أمّا المجزوء فأربع. وهناك المشطور والمنهوك وغيرهما ما قلّ استعماله وما ندر. وللرَّجَز عروضان وثلاثة أضرب. أمّا جوازات مُسْتَـفْعِـلُنْ هي: مَفاعِلُنْ، مُفتعِلُنْ، مَفعُولُنْ، عِلُنْ التي تُنقَل إلى فَعِلْ، تُضاف إليها مَفَعِلُنْ (أو فَعِلَتُنْ) لكنّها غير مُستحسَنة. وسنرى في الأمثلة تبادُلًـا في الأدوار بين العروض وضربها والجوازات، لكنْ حَذارِ مِن مُتَفاعِلُنْ- تفعيلة الكامل- لأنَّ استخدام واحدة منها كافٍ لتغيير هويّة الرَّجز إلى الكامل، ما يُعابُ عليهِ الشّاعـرُ والمُـتـشاعـر
 
أوَّلًـا؛ العروض مُسْتَـفْعِـلُنْ (أو من جوازاتها) التي ضَرْبُها مثلها
 
عنترة بن شدّاد
 
مَدَّتْ إِلَيَّ الحادِثاتُ باعَها * وحارَبَتني فرَأَت ما راعَها
 
مَدْدَتـئِلَيْ- يَلحادِثا- تُباعَها * وَحَارَبَتْ- نِيْفَرَأَتْ- ماراعَها
 مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ- مَفاعِـلُنْ * مَفاعِـلُنْ- مُفْـتَعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ
 
وَيْلٌ لِشَيبان إِذا صَبَّحتُها * وأَرسَلَتْ بيضُ الظُّبى شُعاعَها
 
وخاضَ رُمْحي في حَشاها وغـدا * يَشُكُّ مَعْ دُروعِها أضلاعَها
 
وخاضَرُمْ- حِيفيحَشا- هاوَغَـدا * يَشُكْكُمَعْ- دُرُوعِها- أَضلاعَها
 مَفاعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُفْـتَعِـلُنْ * مَفاعِـلُنْ- مَفاعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ
 
يَشُكُّ مَعْ= مفاعِلُنْ؛ لاحظ-ي ضرورة إسكان عين “مَعَ” لئِلّـا يختلّ الوزن
 
يا عَـبْلَ كَم تَنعَقُ غِربانُ الفلا * قد مَلَّ قلبي في الدُجى سَماعَها
 – – –
 
كُليب وائل بن ربيعة (ت 494 م) أخو المُهَلهِل
 
يا طَيْرَةً بَيْن نباتٍ أخضرِ * جاءتْ عليها ناقةٌ بمُنكَرِ
 إنَّكِ في حِمى كُليبَ الأزهـرِ * حَمَيتُهُ مِن مَذحِجٍ وحِمْيَرِ
 فكيف لا أمنعُهُ مِن مَعْـشَري
 
من كتاب «شعراء النصرانية» للأب لويس شيخو اليسوعي ج 1 ق 2 ص 157
 فلو أكمَلَ كُلَيْبُ قوله على هذا النحو لأصبح قصيدة موشَّحة من أقدم المُوشَّحات العربية. عِلمًا أنّ الرَّجَز بتنويعاته المختلفة وأشكاله قد تفرّد بين البحور
 
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي؛ عاش في الفترة التي تلت احتلال بغداد من المغـول
 
تذكَّرَتْ مَرْتَعهـا فشـاقها * فأقبلتْ حامِلةً أشواقها
 تُجيلُ في مَطارِها أحداقها * تَمُدّ مِن حَنينها أعناقها
 لمْ تدرِ أنَّ مَدَّها للجَزْرِ
 
نذرتُ للنفـس إذا تمَّ الهَـنا * وزُمَّتِ العِيسُ لإدراك المنى
 أنْ أُقرِن العِزَّ لديها بالغنى * حتى رأتْ أنَّ الرحيل قد دنا
 فطالبَتْني بوفاءِ نَـذْري
 
إنّ ما تقدّم قطعتان مِن قصيدة مُوشَّحَة للشاعر صَفِيِّ الدِّينِ الحِلِّي؛ كلّ بيت من أبياتها الأربعة مُصَرَّع. وقد غلب التصريع على غالبية أبيات قصائد الرَّجَز في الشعر العربي، دون غيره من البحور. فالبيت المُصَرَّع: بيت تُلحَقُ عَروضُهُ بضربه ليصبح كلاهما مقفًّى بقافية القصيدة؛ سواء أكان في حروف الضرب زيادة على العروض الأساسية أم مساواة أم نقصان. والتصريع ممكن في جميع البحور- غير لازم، لكنّ شعراء العربيّة قد اعتادوا عليه في مطالع قصائدهم (البيت الأول) للدلالة على أن المتكلّم بدأ يقول قصيدة لا نثرًا. لعلَّ خيْرَ الأمثلة على التصريع أنواعُ مطالع بحر الطويل؛ عَروضُهُ مَفاعِـلُنْ وضُروبُهُ ثلاثة. هنا أمثلة على التصريع- من الطويل
 
الحالة الأولى؛ الزيادة على مَفاعِـلُنْ: مَفاعِـيلُنْ، كما في مطلع قصيدة للأخطل التغلبي
 عَـفا دَيْرُ لِبَّى مِن أُمَيمَةَ فالحَضْرُ * وأقفرَ إلّـا أنْ يُلِمَّ بهِ سَفْرُ
 دَيْرُ لِبَّى: دير قديم في نينوى (الموصل) والحضر (3) موقع أثري جنوبيّ نينوى
 
الحالة الثانية؛ المساواة مع مَفاعِـلُنْ- كما في مطلع قصيدة لدُرَيْدَ بن الصِّمَّة
 أَرَثَّ جَديدُ الحَبْلِ مِن أمِّ مَعْـبَدِ * بعاقبةٍ أمْ أخلفتْ كلَّ موْعِـدِ
 
الحالة الثالثة؛ النقصان عن مَفاعِـلُنْ: فعُولُنْ- كما في مطلع قصيدة لجميل بن مَعمر
 ألا لَيْتَ أيَّامَ الصَّفاءِ جَدِيْـدُ * ودَهْرًا تَوَلَّى يا بُثَـيْنَ يَعُــوْدُ
 بُثَـيْنَ أو بُثينُ= بُثَـيْنَة، مثلما عَـبْلَ= عَـبْلَة
 خُفِّفَ الإسمان بُثَـيْنَة وعَـبْلَة بحذف التاء المربوطة لئِلّـا يختلّ الوزن
 
والأمثلة على القصائد المُصَرَّعة من بحر الرَّجَز لا حصر لها في الشعر العربي. سأكتفي بمِثالين، ثلاثة أبيات في كل منهما مع اسم الشاعر
 
اٌمرؤ القيس بن حجْر الكِندِيّ
 
يا لَهْفَ هندٍ إذْ خَطِئْنَ كاهِلـا * القاتِلينَ المَلِكَ الحُلاحِلـا
 يا خيرَ شيخٍ حَسَباً ونائِلـا * وخيرَهُمْ قد عَلِمُوا شمائلـا
 نحْنُ جلَـبْنا القُـرَّحَ القوافِلـا * تاللهِ لا يَذهَبُ شيخي باطِلـا
 
أبو نؤاس
 
أنعَـتُ كلباً جالَ في رباطِهِ * جولَ مُصابٍ فرَّ مِن أسْعَاطِهِ
 عِندَ طبيبٍ خافَ مِن سِياطِهِ * هِجْنا بهِ وهاجَ مِن نشاطِهِ
 كالكوكبِ الدُّرِّي في اٌنحطاطِهِ * عند تهاوي الشَّـدِّ واٌنبسَاطِهِ
 رَويُّ هذه القصيدة مُزدوَج من حَرْفين: الطاء والهاء. كذا ورد في قصيدة عنترة وموشَّحة الحِلِّي. الرَّويُّ: حرف القافية
 – – – – –
 
ثانيًـا؛ العروض مُسْتَـفْعِـلُنْ وضَربُها مقطوع مَفْعُـولُنْ
 
ابن عبد ربِّه- من «يتيمة الدهر» للثعالبي ج ٢ ص ١٠١
 
قلبٌ بلوعات الهَوى معمودُ * حَيٌّ كَمَيْتٍ حاضِرٌ مَفقودُ
 ما ذقتُ طعْمَ الموتِ في كأس الأسى * حتّى سَقتْنيهِ الظِّباءُ الغِـيدُ
 مَن ذا يُداوي القلبَ مِن داء الهوى * إذ لا دواءٌ للضَّنى مَوجودُ
 
هذه الأبيات خالية من جوازات مُسْتَـفْعِـلُنْ؛ الخبن (مفاعِلُنْ) والطيِّ (مُفتعِلُنْ) والخَبْل (فَعِلَتُنْ) والبيت الأوَّل مُصرَّع- إليك تقطيع البيت الثاني
 
ماذُقتُطعْ- مَلمَوتِفي- كأسِلـأسا * حتْـتاسَقتْ- نِيهِظْظِبا- أُلغِـيدُو
 مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ * مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ- مَفعُـولُنْ
 – – –
 
أمّا شعراء العربيّة عمومًا فقد أجازوا في الرَّجَز جوازات مُسْتَـفْعِـلُنْ المذكورة، حتّى في القافية، مُعَوِّضِين عن هذه الجوازات بتصريع كلِّ بيت؛ مثالًـا ما يأتي
 
الأخطل التغلبي- مادحًا
 
إنّ بني زيدَ مَليحُو الشَّكلِ * كمْ فيهِمِ مِن فِعْلةٍ وفِعْلِ
 يخطرُ بالمنجَلِ وَسْطَ الحَقلِ * يومَ الحَصادِ خطران الفحْلِ
 
إنْنَبَني- زَيْدَمَلي- حُشْشَكلِي * كمْفيهِمِي- مِنفِعْلتِنْ- وَفِعْـلِيْ
 مُفْـتَعِـلُنْ- مُفْـتَعِـلُنْ- مَفعُولُنْ * مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ- فَعُولُنْ
 
لاحظ-ي: وفِعْـلِيْ= فَعُولُنْ، إذ جاز في قصائد الرَّجَز الجمع بين الضرب مَفعُولُنْ وبين فَعُولُنْ الناتجة من خبْنِ مَفعُولُنْ
 
يخْطرُبلْ- مِنْجَـلِـوَسْ- طَلْحَقلِي * يومَلحَصا- دِخَطَرا- نِلفحْلِي
 مُفْـتَعِـلُنْ- مُفْـتَعِـلُنْ- مَفعُولُنْ * مُسْتَـفْعِـلُنْ- مَفَعِـلُنْ- مَفعُولُنْ
 
لاحِظ-ي الخَبْل فَعِـلَتُنْ؛ دِخَطَرا= فَعِـلَتُنْ
 
– – –
 
ليس ذلك فحسْبُ؛ إنّما أجازوا استعمال العروض مُسْتَـفْعِـلُنْ مع ضَربَيها (مُسْتَـفْعِـلُنْ ومَفعُولُنْ) في قصيدة واحدة، لذا أعود إلى مُوشَّحَة صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي المذكورة أعلى لأختار منها قطعتين أخرَيَين، ابتداءً بالقطعة الأولى من القصيدة
 
دارتْ على الدَّوح سُلافُ القَطْرِ * فرنَّحَـتْ أعطافُهُ بالسُّـكْرِ
 ونـبَّهَ الوُرْقَ نسيـمُ الفجـرِ * فغـرَّدتْ فوق الغـصونِ الخُضرِ
 تُغْـني عن العُـودِ وصَوتِ الزَمْرِ
 
فاٌبكُرْ إلى دجلـةَ والأقطاعِ * فإنَّهـا مِـن أحْمَدِ المساعي
 واٌعجبْ لِمَا فيها مِن الأنواعِ * مِن سائرِ الجليلِ والمراعي
 وضَجَّةِ الشِّيقِ وصَوتِ الحُضْرِ
 – – –
 
ومن الشعراء مَن كتب قصيدة من الرَّجَز بقوافٍ مختلِفة مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، مُجيزًا استعمال كِلا الضَّربَين مقابل العروض (مُسْتَـفْعِـلُنْ) مع الجوازات؛ لعلَّ قصيدة أبي فراس التي عثرتُ منها على 137 بيتًا في ديوانه خيرُ مِثال. منها التالي
 
أبو فراس الحمداني
 
ما العُمْرُ ما طالتْ بهِ الدهورُ * ألعُمْرُ ما تمَّ بهِ السُّرورُ 1
 أنعَتُ يومًا مرَّ لي بالشّامِ * ألذّ ما مَرَّ مِن الأيّامِ 5
 ثمَّ دعوتُ القومَ هذا بازي * فأيُّكُمْ يَنشَطُ للبرازِ 36
 صِحْتُ أهذا البازُ أمْ دَجاجَهْ * ليت جَناحَيهِ على دُرّاجهْ 56
 فلمْ أزلْ أمسَحُهُ حتّى اٌنبَسَطْ * وهَشَّ للصَّيدِ قليلًـا ونشَطْ 79
 وجِيءَ بالكأسِ وبالشَّرابِ * فقلتُ وَفِّرْها على أصحابي 112
 أشبَعَني اليومَ وروّاني الفرَحْ * فقد كـفاني بعضُ وسْطٍ وقدَحْ 113
 فلمْ نزل نقلي ونشوي ونصُبْ * حتّى طلـبْنا صاحِـيًا فلمْ نُصِبْ 135
 شُربًا كما عَنَّ من الزُّقاقِ * بغير ترتيبٍ وغيرِ ساقِ 136
 فلم نزلْ سبْعَ ليالٍ عدَدا * أسعَدَ مَن راحَ وأحظى مَن غدا 137
 – – – – –
 
مجزوء الرَّجَز
 
ثالثًا؛ العروض المجزوءة مُسْتَـفْعِـلُنْ أربع مرّات وضربها مثلها- مع الجوازات
 
بَشّار بن بُرْد (ت 168 هـ) يذكر نسَـبَه
 
هلْ مِن رسولٍ مُخْبِرٍ * عَـنِّيْ جَميعَ العَـرَبِ
 
هَلْمِنْرَسو- لِنْمُخْبِرٍنْ * عَـنِّيْجَمِيْ- عَـلْعَـرَبِي
 مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُسْتَـفْعِـلُنْ * مُسْتَـفْعِـلُنْ- مُفتعِـلُنْ
 
مَنْ كان حيًّا مِنْهُمُ * ومَن ثوى في التُّرُبِ
 
جَدِّي الَّذِي أسْمُو بِهِ * كِسْرَى وساسانُ أبي
 
وقيصَرٌ خالي إذا * عَددْتُ يومًا نَسَبي
 
ملاحَظة: لمْ يقمِ الشّاعر بتصريع البيت الأوَّل؛ مِثل هذا وارد كثيرًا في الشعر العربي
 
عباس بن الأحنف- شاعر الغزل العفيف في العصر العبّاسي
 
يا فـوزُ بالله هَـبي * ذنـبي لِيَ الـيوم هَـبي
 مُـنِّي عليَّ واٌرحَمي * يا بـأبي يـا بـأبي
 مُـنِّي على مَن شَـفَّهُ * حُـبُّكُـمُ واٌحتـسبي
 يا عَـسَلي يـا سُكَّري * يـا دُرَّتـي يـا ذهَـبي
 باللهِ يا سيِّدتي * لا تغضبي من غضبي
 صفا فؤادي لكُمُ * فاٌقتسِمي واٌنتهبي
 كيف يطيبُ العيشُ لي * مِن وارداتِ الكرَبِ… إلخ
 
غنت منها السيدة عفيفة اسكندر شحرورة العراق ابتداءً بـ (يا عَـسَلي يـا سُكَّري) الذي أصبح عنوانًا للأغـنية
 
التصريع في مجزوء الرَجَز
 
دُرَيْدُ بن الصِّمَّة- شاعر مخضرم وفارس بقيَ ثابتًا على النصرانيّة
 
كأنني رأسُ حَضَنْ * في يوم غيمٍ ودُجَنْ
 يا ليتني عهدُ زمَنْ * أنفضُ رأسي وذَقَنْ
 
حَضَن: اسمُ جبل في أَعالي نجْد. دُجَنْ- بتخفيف نون دُجَنّ: جمع الدُجْنة أي الظلمة. الذَّقَنُ والذِّقْنُ: مجتمع اللَّحْـيَيْن من أَسفلهما- معجم لسان العرب
 
يا ليتنـي فيها جَـذَعْ * أخُبُّ فيها وأضَعْ
 أقودُ وَطْـفَاءَ الزَّمَــعْ * كأنها شـاة صَدَعْ
 وردت النتفتان في «شعراء النصرانية» ق 5 ص 771 و 772
 – – –
 
شكرًا لوزارة التربية والتعليم العراقيّة على إدخال قطع قصائد تعليمية في مِنهاج الدراسة الإبتدائيّة؛ منها الذي ما يزال عالقًا في ذهني إلى اليوم
 
المهندس الصغير
 
لي قِطعٌ مِنْ خشبِ * ألهو بها في اللعِبِ
 أبني لكمْ دارًا بِها * حاويةً كلَّ البَها
 أصُفُّها فتنتظِمْ * ثمَّ جميعًا تنهدِمْ
 أنظرْ لِما أؤسِّسُ * إني أنا المُهَندِسُ
 فاٌعترفوا لي بالفِطَنْ * ما دُمتُ مِعمارًا إذنْ
 من الجوازات الشعريّة قصر الممدود البهاء= البَها
 
خروفي
 
عندي خروفٌ أبيضُ * أتبعُهُ فيركضُ
 لهُ قرونٌ تنطَحُ * قويّةٌ وتجْرَحُ
 أربطهُ بالحَبْلِ * في البيت أو في الحقلِ
 وأجلبُ الحشيشا * إليه كي يعيشا
 فواجبُ الإنسانِ * ألرِّفقُ بالحَيْوانِ
 حَـيْوان؛ جاز إسكان المتحرك (الياء) للضرورة وإلّـا لَـاٌلتبس الرَّجَز مع الكامل
 
السَّمَك
 
عنديْ لكُمْ حَزُّورهْ * خفيَّةٌ مستورهْ
 فما اٌسْـمُ شيءٍ يُؤكَلُ * ليس لديهِ أرجُلُ
 لهُ قشورٌ تلمعُ * مُدوَّراتٌ أجْمَعُ
 يعيشُ في الماء فقطْ * حُروفُهُ بلا نُقطْ
 – – – – –
 
مشطور الرجز؛ مُسْتَـفْعِـلُنْ ثلاث مرّات- مع الجوازات
 
شَطَرْتُهُ في «لسان العرب» جعلتهُ نِصْفين؛ كذا هي الحال في بحر الرَّجَز المشطور. فأغلبُ الظَّنِّ أنّ سبب تصنيفه يعود إلى قيام الشعراء بارتجاز أبيات قليلة العدد بطرقة ارتجالية لسهولته، ذلك في مناسبات المبارزة والمنافسة (المسمّاة اليوم بالمطاردة الشعريّة) وغيرهما. والإرتجال في الشعر: قوله بعفويّة، بدون تهيئة مسـبَّقة، ما اٌنسجم مع طبيعة الشعراء القدامى- من الجنسين- المجبولة ألسنتهم بالشعر؛ كانوا يرتجزون للمدح والرثاء والوصف والغـزل والهجاء. علمًا أنّ الإرتجال أصبح من الظواهر الفنيّة أيضًا؛ حدث في المسارح خلال التمثيل وفي دور الموسيقى خلال العزف
 
بَشّار بن بُرد
 
ما زالَ ما مَنَّيتَـني مِن هَـمِّي
 
والوعـدُ غَمٌّ فأزِحْ مِن غمِّي
 
إنْ لمْ تُرِد حَمْدي فراقِـبْ ذَمِّي
 
هي أرجوزة وردت {بتصرّف} في «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت 356 هـ، 967 م) عن الأصمعي (ت216 هـ، 831 م في البصرة) راوية العرب وأحد أئمَّة العلم باللغة والشعر والبلدان، إذ طلب بشّار (الذي عاش ضريرًا منذ الولادة) إلى غلامه أن يكتبها على باب عُـقبة بن سلم (أمير البحرين والبصرة) عن يمين الباب، لأنّ وكيل عقبة تأخَّرَ ثلاثة أيّام عن دفع خمسين ألف درهم مكافأة لبشّار على مدح عقبة بقصيدة مُصَرَّعة من الرَّجز مطلعُها
 
يا طَلَلَ الحَيِّ بذات الصَّمْدِ * بالله خبِّرْ كيف كنتَ بَعْـدي
 أَوْحَشْتَ مِن دَعْـدٍ وتِرْب دَعْـدِ … سَقـيًا لأسماءَ اٌبنةِ الأشَدِّ
 قامَتْ تَراءَى إذ رأتْني وَحْدِي … كالشّمس تحتَ الزِّبْرِج المُنقدِّ… إلخ
 
تَراءَى= تَتَراءَى؛ حُذِفت التاء الأولى تخفيفًا، لئلّـا يختلّ الوزن. وفاعل تتراءى: ضمير مُستتِر تقديرُهُ هِيَ، يعود على أسماء
 فلمّا خرج عقبة رأى ذلك فقال: هذهِ من فعلات بشّار. ثم دعا وكيله إلى دفع عشرة آلاف درهم زيادة على المكافأة وأمَرَ الوكيل بحَمْلها إليه فورًا ففعـل
 – – – – –
 
منهوك الرَّجَز؛ مُسْتَـفْعِـلُنْ مرّتين- مع الجوازات
 
هو من أنواع الرَّجَز المُستحدَث خلال العصر الأندلسي، قلّما فكّر شاعر بالنظم على طرازه؛ لأنّ فيه تكلُّـفًا واضحًا واٌستخفافًا بدور الشعر في تغذية الفكر وتحقيق الهدف المنشود منه. يكفي مثالًـا ذِكرُ قطعة من القصيدة المُصَرَّعة التالية؛ قررت اختيارها لظنِّي أنّ صاحبها حاول عرض عضلاته الشعريّة فقررتُ مساعدته
 
ابن نُباتة المصري ت 768 ه‍ـ، 1366 م
 
أفدي قمَرْ * عقلي قمَرْ
 ثمَّ غـدَرْ * لمّا قـدَرْ
 فلا وَزَرْ * ولا مَفرْ
 يا مَن شهَـرْ * سيفَ الحَوَرْ
 على البَشَرْ * فما فترْ… إلخ
 – – –
 
مجزوءات أخرى للرَّجَز
 
إنّ مِن شعراء لبنان في القرن الماضي مَن بالغ في الإبداع فقام بتشطير مشطور الرّجَز، ناظمًا قصيدة عموديّة كلّ بيت فيها على الوزن: مُسْتَـفْعِـلُنْ فَعِلْ. وقام آخر عراقي في القرن الحالي بتشطير منهوكِهِ أيضًا، ناظمًا قصيدة عموديّة كلّ بيت فيها على الوزن: مُسْتَـفْعِـلـانْ. أمّا الأمثلة على ذلك الإبداع وغيره فليست مهمّة الآن
 – – – – –
 
الرَّجَز والشِّعْـر الحديث
 
لا يظُـنَّنَّ أحَدٌ أنّ روّاد الشعر الحديث- من الجنسين- أخفقوا يومًا في كتابة القصيدة العموديّة، إنّما العكس؛ أي أتقنوا نظمها قبل محاولاتهم في التحديث والتجديد. والأدلّة على هذا الكلام كثيرة، منها التالي الذي يستحقّ الذكر هنا وفي حلقات لاحقة
 
أنشودة المطر- بدر شاكر السّـياب
 
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السَّحَرْ
 أو شـرفتانِ راحَ ينآى عنهُما القمَرْ
 عيناكِ حين تـبْسِـمانِ تُورِقُ الكُرومْ… إلخ
 – – –
 
عنترة- نزار قباني
 
يوجد الآن على يوتيوب مقطع عنوانه: (القصيدة التي مُنِعَت للشاعر نزار قباني) مُسجَّلًـا بصوت الشاعر وإلقائِهِ المؤثِّر- سألت الله له وللسّـياب الرّحمة والمغفرة
 
هذي البلاد شقّة مفروشة
 يسكنها شخصٌ يُسمّى عنترة
 يَسكَرُ طولَ الليل عند بابها… إلخ
 – – –
 
صاحبي حسن- أحمد مطر
 شاعر عراقي مغترب من مواليد البصرة 1954 م- ويكيپـيديا
 
زار الرَّئيسُ المُؤتمَنْ
 بعضَ ولايات الوطنْ
 وحين زار حَيَّنا… إلخ
 – – – – –
 
أخيرًا؛ لولا أنّ المقالة أكاديمية لوضعت كلمة الحمار في عنوانها عوض الرَّجَز. فمَن يتأمّل في نصيب الحِمار منها، دون الحاجة إلى لجنة لتقصِّي الحقائق، يجد أن النسبة المئويّة عالية، ما يكفي فوز الحمار بعنوانها، مثلما اٌستحقّتْ سيرتُهُ صفحة مطوَّلة في ويكيپـيديا وفي غيرها، ما لم يحظ به غالبية الناس! لكنّ خيْرَ شعار لهذه المقالة في نظري هو صورة حمار مكتوب على ظهره: بَحْرُ الرَّجَز
 
¤ ¤ ¤
 
1. A real donkey is a candidate for Mayor of Bulgaria’s city of Varna in the Oct. 23 local & presidental elections 2011
 On September 7, 2011, Wednesday; By Sofia News Agency

2. BBC Arabic

 حزب الحمير في كردستان يدشن تمثالا لرمزه

3. الحضر: قرية تقع على بعد 80 كم جنوبيّ الموصل. أمّا المدينة التي بُنِيَت هناك في بداية القرن الثاني ق. م. فيُظَنّ أنّ أطلالها واقعة على بعد كيلومترين شمال غربيّ الحَضَر الحالية. تُعتبَر القرية مركز قضاء الحَضَر التابع محافظة نينوى ومعظم سُكّانها من العرب. عِلمًا أنِّي حَظِيتُ بزيارة موقعِها الأثري الشامخ، قُبيل اٌندلاع الحرب ضد إيران، مع أحد أصدقاء الصِّبا من غير المسيحيِّين. فتوجَّهْـنا معًا إلى رؤية بئر وقد تركني أسبقه إليها فوقفت قرب حافَّـتِها بحذر، لكنَّ إحساسًا ما جَعَـلني ألتفت بسرعة فرأيته على بعد خطوة من ورائي؛ تأمّلتُ في عينيه فوجدتهُما تلمعان فسألتُه بلا تردد: نويتَ دفعي؟ ردّ مبتسِمًا: إِيْ والله! ثمَّ ضحِـكَ “المحترم” والبئر عميقة ومخـيفة. فما وثِقتُ بعدئذٍ بأحد إلّـا داخل حدود ولا أمسَيتُ على موعد مع صديق إلّـا ما ندر
 
* * * * *

Posted in الأدب والفن | Leave a comment