المسيح,نظرة من الأفق

جهاد علاونة

الفرق بين الإسلام والمسيحية هو نفس الفروقات الموجودة في المجتمع الزراعي والمجتمع الرعوي, فالإسلام نشأ في بيئة صحراوية لا تعرف الطقوس الزراعية والمسيحية نشأت في مجتمعات زراعية لا تعرف الطقوس الرعوية ولا حتى تؤمن بها وكلمة الله خالقة تخلق من غير أنثى في المجتمعات الرعوية ولكن لا يوجد للإله أبناء,بعكس المجتمع الزراعي الذي يرى للإله أبناء أو أن المجتمع كله أبناء الله وأحبابه , فالله في مراجعنا الدينية يخلق من خلال الكلمة وما عليه إلا أن يقول(كن فيكون) دون أن يحبل ويحمل ويذهب ليسقط الحمل في المشفى ,وأول قصة عن الخلق بفعل الكلمة كانت قصة (مردوخ) الذي تحدى أمه المرأة(تعامة) التي تحمل وتنجب فأراد أن ينافسها فخلق بفعل الكلمة الخالقة الكلمة القوية السحرية التي تُميتُ وتحيي ,وهنا وقع الفقهاء المسلمون في أخطاء شنيعة أو تخبطوا في متاهة كبيرة حين قالوا بأن المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم البتول والذي جعلهم يقعون في التخبط هو إصرارهم على أن القرآن كلام الله, دعونا نتوقف عند هذه النقطة لنقف مع المفكر(أحمد بن أبي داؤود) أيام الخليفة المأمون المُتشرب لعلم الكلام والفلسفة ومع الجاحظ والعلاف وكبار المعتزلة الذين قالوا بأن القرآن مخلوق مثله مثل عيسى بن مريم(يسوع) ومثله مثل آدم ذلك أن آدم وعيسى بعرفهم قد خلقهم الله بفعل الكلمة وكل كلمة من كلمات الله مخلوقه وهذا معناه مرة أخرى بعرفهم السائد أن القرآن مخلوق له روح وله جسد وحتى إن لم يكن له روح وجسد فهذا لا يعني أنه ليس مخلوقا بل هو مخلوق لأنه كلام الله والله يخلق بالكلمة.

وفي اللغة العربية كلمة (خلق) من الأفعال المتعدية لأكثر من مفعول واحد , أي كلمة في اللغة العربية تؤدي معنى الخلق نقول عنها أنها فعل متعدي لأكثر من مفعول به واحد إلى أثنين وإلى ثلاثة إذا تدخل القلب وحل محل العين مثل(رأى) من رؤية العين وتتعدى إلى مفعولين,أما (أرى) فهي من رؤية القلب وتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل..إلخ.

وكلنا نعرف محنة الإمام أحمد بن حنبل حول مسألة خلق القرآن ؟فهو لا يرى القرآن مخلوقا بينما رآه المعتزلة مخلوقا لأنه كلام الله , فالله كل كلامه في القرآن فعل خلق وإبداع وابتداع وأي كلمة تؤدي معنى الخلق فإنها تتعدى لأكثر من مفعول واحد لأنها علة فاعلة وكل القرآن جملة وتفصيلا عبارة عن كائن مخلوق.

إذاً اتفقنا :على أن كلام الله هو العلة الفاعلة وهذا يعني أن الكلمة روح حية والله هو العلة الفاعلة ونحن العلة الثانية المفعول بها وهذا يعني أن كلام الله هو روحه التي يضعها أينما أراد.
لهذا المسيح كلمة الرب أو كلمة من الرب ألقاها إلى مريم البتول العذراء أكمل الإناث خلقا وخلقا .

والكلمة هنا هي الروح القدس أو الإقنوم الثاني في جسد عبد من عباد الله أصبحت به روح الله فأصبح مخلوقا مزدوجا .
وكان هذا النوع من الإيمان ليس غريبا فالوثنيون كانوا يؤمنون بأشخاص وأبطال نصفهم بشر ونصفهم إله وهذا لم يكن على الناس في المجتمعات الزراعية غريبا أن يسمعوا بشخص نصفه إله ونصفه بشر لأنهم اعتادوا على سماع حكايات مثل تلك الحكاوي وخصوصا عن ملحمة(الإينوما إيليش-عندما في الأعالي) , ومن هذه الفكرة انتقل الناس الوثنيون للمسيحية بسرعة لأنهم يحملون مثل تلك الأفكار وهي ليست غريبة عنهم أن يموت الإله ويعود من جديد طالما أن دموزي أو تموز يعود من جديد بعد سقوط المطر وبعد أن يموت في شهور الحصاد.
.
إنها رومنسية رائعة أن يولد لله ابن مقدس يعيش حياته مكفرا عن آلام البشر يصارع قوى الشر لصالح قوى الخير ويصارع قوى الظلام لصالح قوى النور وأن تنتصر في النهاية قوى الخير على قوى الشر والنور على الظلام والعبودية والنهار على الليل والأبيض على الأسود.
إذن المسيح ولد من ثنائية الكون المتصارع فهو أبن النور والنهار والخير ,وتخليص البشر هو المبرر الوحيد لنزول إبن الرب إلى ساحة المعركة لأمر ضروري جدا وهو الخلاص………إلخ .

وكل مذهب فكري يرى المسيح بمنظاره الخاص فهذا اللغز المحير تفكه أحيانا طبيعة المؤمنين بشخصية المسيح فالذين يرونه ذا طبيعة واحدة تكون أصلا شخصيتهم الخيالية غير قادرة على لمس ومس مكونات المسيح الرومنسية والشخصية غير الخيالية تكون أصولها رعوية تفتقر إلى الخيال والتخيل ولا تعرف ما معنى أن يموت الزرع ومن ثم يعود من جديد, والذين رسموا يسوع صورا مختلفة لم يكونوا وثنيين يعبدون الأصنام ولكنهم كانوا وما زالوا يرونه شخصية خيالية مثالية صوفية رومنسيتهم حالمة بعودته ولمس جراحهم أينما كانوا ,هم فنانون مرهفون في الحس والسمع والبصر وطبيعة الحياة الزراعية زادت لهم رصيدا جديدا من المخيلة المُنطلقة إلى عالم الموت والبعث والقيامة من جديد من بعد الموت,وكثيرون هم القادة العسكريون الذين ادعوا بأن أمهاتهم حملن بهم من الإله وادعوا أن نصفهم بشر ونصفهم آلهة وكانت الناس بين مصدق ومُكذب ولكن حين جاء المسيح صدق الناس أنه ابن الله ولم يكن الأمر عليهم غريبا,ولو كان غريبا لَما أصرت أم يسوع على أقوالها بأنه ابن الله,لقد كانت تعرف أن هذا الأمر ليس غريبا عن المجتمع الزراعي بقدر ما هو غريب ومستهجن عند البدو, فالناس في المجتمعات الفلاحية الزراعية سمعهم وبصرهم هي حواس غير عادية ولا تلتقط الأشياء العادية فقط لا غير وإنما تلتقط أشياء من رؤية القلب كما هي أفعال القلوب في اللغة العربية,والقرآن يعترف بذلك إذ أنه يعتبر أن أرقى الأمم في العصور الوسطى كانت الأمم والمجتمعات الزراعية الفلاحية وذلك حين يصف القرآن المؤمنون بأنهم(فالحون) ومفلحون,وكلمة فلاح تعني الإنسان المتحضر بعكس رعاة الأغنام ورعاة الإبل أصحاب المزاجات السيئة,وعلى فكرة وحتى لا أنسى أقول: بأن الذين آمنوا بعيسى على أساس أنه ابن الله وبأنه قام وصعد إلى السماء وبأنه يحيي الموتى لم يكن هذا الأمر غريبا عليهم والسبب في عدم الغرابة هو أن المسيح نشأ في مجتمع زراعي ولدى هذا المجتمع تصورٌ طبيعي عن موت النباتات في فصل الصيف وعودتها للحياة في فصل الشتاء أو بعد أن تُسقى بالماء ودائما في المجتمعات الزراعية هنالك موت وحياة من جديد تتكرر في نفس المشهد العام الذي يراقبه الفلاحون من خلال ترقبهم لعودة الربيع وعودة القمح بعد موته وحصاده لذلك هنالك الإله تموز ودموزي ورحلة عشتار إلى العالم السفلي وعودتها من جديد وكل أسماء الشهور عندنا تعني الموت والبعث من جديد للإله الذي ينزل مع نزول المطر ويموت في موسم الحصاد,وهذا هو السر الذي جعل القرآن غير مؤمنٍ بتاتا بعودة الإله بعد موته أو قيامه من بين الأموات ذلك أنهم شعوب رعوية لا تعرف الطقوس الزراعية.

وكنت في صبايا مغرم بشخصية المسيح وكنت أراه أحيانا كما تملي على مخيلتي هواجسي وأفكاري فأحيانا كنت أراه نبيا بشرا ألهه البشر بسبب سكرهم العقلي من شدة الظلم والاضطهاد الذي يقع بهم وهذه حالة نفسية فكثير هي الشعوب التي تر ى المسيح بينها يظهر ويختفي بسبب عوامل القهر الاجتماعية والذين يصرون على إيمانهم بحضوره بينهم يبقى بينهم والذين يضعف إيمانهم به يرحل عنهم مثل قصة مسلسل إدارامي يظهر به البطل ثم يختفي.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

علاقتي بالمسيحيين وباليهود

جهاد علاونة

إن علاقتي باليهود وبالمسيحيين هي علاقة طيبة ولستُ أجيرا عندهم كما تقولون عني من أجل معاداة الإسلام, أنا أدافع عن نفسي من الإسلام ورجاله الذين يحاولون قطع الصلة بيني وبين المسيحيين واليهود وبيني وبين الفكر والثقافة لأن كل الناس وكل الديانات بنظر علماء الإسلام أعداء لهم ويجب قتالهم كافة كما ورد في القرآن,ولستُ أدري لماذا كل هذا الكره لليهود وللمسيحيين؟ وعلى فكرة أنا عشت من حياتي الثقافية أكثر من 15 خمس طعشر سنة والمخابرات تلاحقني من قبل أن أعرف اليهود والمسيحيين وحين عرفتهم لا حقتني المخابرات والأمن الوقائي الأردني أكثر لأنني اكتشفت مع المسيحيين أن هنالك من يحبني ويحترمني فقط لأنني إنسان مُبدع والإسلام عدو للإبداع ويخاف منه ويقول (الألباني): نحن لا نُكفر جماعة التبليغ بل نطلب منهم أن لا يبدعوا, فتصوروا معي معنى هذا الكلام,إنها جريمة كبرى بحق الإنسانية كلها وبحق الثقافة والتطور,وأنا اكتشفت أننا كعرب كل الناس تكرهنا فقط لأن الإسلام يأمرنا بقتال كل من لا يدين بديانة الإسلام…والناس تقرأ بالفنجان وبالكف وبالكتب التي تحاول تفسير الأحلام,وأنا واحد من الناس الذين لا يهتمون بتفسير الأحلام والأخيلة والهواجس, بل أنا مهتم جدا في تفسير الواقع أنا أريد أن أفهم ما هو السبب الذي من أجله يعاديني المسلمون رغم أنني لا أحمل بيدي أي سلاح أهددهم به,وأكثر شيء محير بالنسبة لي هو عداء الإسلام لكل الاتجاهات الفكرية والسياسية والدينية المنتشرة حول العالم,فلا يوجد فكر أو صحيفة أو مجلة إلا وتجد الإسلامَ عدوا لها,لماذا؟……لماذا لا تكونوا أصدقاء للناس كما هو أنا صديق لليهود وللمسيحيين!! أنا أجدُ نفسي معهم ولا أجدُ نفسي معكم لأنكم تكرهون كل الناس حتى أنفسكم, فالسلفيون أعداء جماعة التبليغ والسنة أعداء الشيعة وفي الشيعة كل المذاهب عدوة لبعضها, ولو أطاوع الذين يحاولون استدراجي إلى الإسلام وإلى أن أكون مفكرا إسلاميا أو داعية فإنني سأكتشف أو سأجد نفسي عدوا لأكثر من ثلاثة أرباع سكان الأرض… اذهبوا إلى العرافين لكي يفسروا لكم أحلامكم وأنا سأبقى هنا أفتش في الكتب من أجل تفسير الواقع, وأحاول جاهدا التعرف على كل أشكال الملاحقات الأمنية التي تصدر بحقي من أجل(حرماني ) من الحياة الكريمة ومن أجل إسقاطي, وأريد طمأنتكم جميعا بأنه لم يسقطنِ منهم أحد,وكل أعدائي وكل الذين يلاحقوني يحاولون جاهدين أن يربطوا بيني وبين اليهود وبين المسيحيين من أجل أرهابي وتخويفي وهذا أيضاً من أجل الإساءة إلى شخصي الطيب الذكر,ولست أدري ما العيب مثلا في علاقتي بالدوائر الصهيونية والمسيحية؟!!!!!! على الأقل لم يكذب عليّ أحدٌ منهم ومعظمهم ساعدوني من دون وعود بل هكذا جاءت معهم ومعي على السبحانية كما يقول بعض الناس, اليهود شعب طيب يحب العلم والمسيحيون شعب راقي جدا محب للسلام,وكلما قرأت في الإنجيل أكثر كلما اكتشفت بواسطته أن هنالك أحباباً وأصدقاء لي جدد يعيشون معي وأعيش معهم وكلما قرأت في القرآن أكثر أكتشف في كل مرة أعداءً جدداً يجب عليّ أن أقتلهم من أجل لا شيء, فلماذا أُعادي اليهود والمسيحيين؟ ولماذا أعادي الصهاينة وهم لم يسيئوا إلى شخصي الطيب ولم يمكروا بي ولم أعدهم بشيء ولم يعدني أحدٌ منهم بشيء وأخلف معي في وعده أو أحنفَ في قسمه معي, لماذا تحاولون زرع العداوة بيني وبين اليهود والمسيحيين أليس هم من جعلنا مثل العالم والناس؟ أليس هم من يخترع لنا الأدوية للشفاء؟ أليس هم من اخترع لنا الطائرة والسيارة؟وإذا وقع أي مسلم في مشكلة سياسية فأول شيء يفكر به هو اللجوء إلى الدول المسيحية وإلى الدول التي تقولون عنها بأنها كافرة وملحدة ومشركة من أجل توفير الأمان والسكينة والطُمأنينة,وأنا واحد من الناس الذين يفتقدون في بلدهم ووطنهم للحياة الكريمة والاحترام لفكره ولذلك أحاول تعميق العلاقة باليهود وبالمسيحيين لأنني معهم أشعرُ بالأمان وبالذات مع أصدقائي وأهمهم وفاء سلطان السيدة التي يحاولون الوصول إليها لأنها في يومٍ من الأيام مدت لي يد العون والمساعدة في الوقت الذي لم أكن به في فصل الشتاء أجد مدفئة أتدفئ عليها,وكل جيراني ومعارفي كانوا يشمتون بي,وصدقوني أنه لا يوجد لي أي صديق يدخل بيتي رغم أنني لا أطلب منهم بأن يطوفوا به سبعة أشواط ومع ذلك يعتبرني الناس كافرا, ولا يوجد لي من صديق أو قريب مني يعرفني وأعرفه ويساعدني وأعمل عند المقاولين المعماريين بالأجرة اليومية وأغلب الذين أعمل عندهم بصراحة يطردوني من العمل بدون تقديم أي سبب ولست أدري ما هي تهمتي.

أليس اليهود هم من اخترع لنا الكمبيوترات والآلات الحاسبة؟ أليس هم من حسّنَ أوضاعنا المعيشية؟ أليس هم من يقوم بتوفير الأمان والحماية للمسلمين في كل أصقاع الأرض؟… هنالك محاولات من أجل زرع بذرة الشقاق والنزاع بيني وبين أحبابي المسيحيين واليهود المساكين المظلومين الذين طُردوا من بيوتهم وأراضيهم في كافة أقطار بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية وكان ذنبهم الوحيد أنهم يعرفون الحقيقة.

لماذا تريدون مني أن أكون مسلما حقيقياً؟ أنا أعرف لماذا, لأنكم تريدون مني أن أتخذ من الناس أعداء لي بدون سبب ومن أجل أن يخاف الناس من التواصل معي, أنا لن ولم أتخلى عن صداقتي باليهود وبالمسيحيين وجزاهم الرب خيرا عن كل ما فعلوه معي اليوم والأمس وغدا إنشاء الرب, أنا أتقرب من اليهود ومن المسيحيين لأنني بحاجة إلى أناس أصدقاء ولست محتاجا إلى أعداء, أنا لا أحتاج إلى خصوم بل أحتاج إلى رفقاء وإلى أحباب أحبهم ويحبونني لأنني في المملكة الأردنية الهاشمية مقطوع من الأصدقاء وكل الناس تخاف مني وتخاف حتى من رد السلام عليّ وصدقوني في الآونة الأخيرة وخصوصا منذ سنة كاملة لم يرن موبايلي ولا أي رنة ولم أتلق أي اتصال من أي أحد وهذا معناه أنني محروم أو في (دورة المحروم) أي كأنني في دورة سياسية عنوانها دورة الحرمان أو المحروم,لستُ مضطرا لأن أعادي اليهود,وإذا كانت تهمتي أنني أتعامل مع اليهود فهذا بحق شرفٌ عظيم لي ولكم ولسوف تندمون ولسوف يأكلكم الندم وأنتم على قيد الحياة بعد بضع سنين وستعرفون أنني أريد لكم الخير ولن أهتم لتهديدكم لي وللذين يتعاملون معي,قولوا عني ما تقولون فلن أهتم بما تقولونه ولن أقطع علاقتي لا باليهود ولا بالمسيحيين حتى وإن لم أعد قادرا على شراء رغيف الخبز فسأبقى ثابتا وصابرا ومحتسبا عندهم, أنتم تغارون من اليهود ومن المسيحيين وتسيئون لهم لأنكم بصراحة قد شربت كراهية الآخر شُربا وتفننتم في تخيل الأعداء لكم وأنتم بحق أعداء لثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية ولو يكتشف علماء الفضاء كوكبا آخر وعليه بشر يعيشون بسلام لاتخذتموهم أعداء لكم,وأنا ليس من المستبعد أن تتخذوه عدوا لكم وتهمتي الوحيدة هي أنني أفكر,وهذا لأنكم بصراحة تقرؤون القرآن الذي يخلق لكم كل يوم أعداء جدد وأنا كما قلت لكم كلما قرأت القرآن كلما اكتشفت أعداء جدداً لي ولو طاوعتكم وقرأت القرآن وتمثلتُ كل سوره وآياته فسوف يأت عليّ يومٌ لا أجد لي فيه لا صديقا ولا حبيبا من المسيحيين واليهود وشتى الاتجاهات الفكرية.

مالهم اليهود؟ما هو العيب الموجود في اليهود؟ لماذا تتهمونني بالصهينة وبالتقرب من الدوائر الصهيونية؟ألم تقولوا عنهم أنهم أبناء عمكم؟ ما لهم أبناء عمكم؟ ثم إذا تقربتُ من دوائر يهودية وصهيونية فهذا شرف كبير لي وللعرب ولسوف يأت عليكم زمان تتذكرون فيه جهاد العلاونه وعلاقته الطيبة مع اليهود شعب الله المختار الذين ظلمتموهم على كل الصُعد؟ اليهود شعب طيب والمسيحيون شعب طيب وإذا كانت هنالك إشاعات بأنني مُتمسح أو بأنني أتقرب من المسيحيين فإنني أتمنى أن يأت يوم وتكون فيه هذه الإشاعة إشاعات حقيقية.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

الدكتورة وفاء سلطان / محمد يحكم مصر ؟

الدكتورة وفاء سلطان / محمد يحكم مصر ؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

تعلَّم-ي بحور الشعر (9) السَّريع

رياض الحبيّب

خاص – موقع لينغا

ذكرت في معرض بحر الرَّمَل شيئًا عن الإفلاس مع بيت من الشِّعْـر. وفي ودِّي ذِكر أشياء أخرى عنه وعن مفهومه المرتبط بالصّفر. والصّفر في لسان العرب- بضمّ الصّاد والفتح والخفض: (الشيء الخالي. ج: أصفار. يقال: بيتٌ صَفِرَ من المَتاع- المال والأثاث- أي خلا. ورجُلٌ صِفْرُ الـيَدَيْن. وأَصْفَرَ الرجُل فهو مُصْفِر، أي افتقر. وأصفَرَ البيتَ: أَخلاه) … إلخ. وللصّفر كعدد صحيح مكانة في الرياضيّات وفي الفيزياء ما يسهل الوصول إليه في ويكيپـيديا. وقد يَستاء تلميذ المدرسة من حصوله على الصفر عقب الإمتحان بمادة ما، أي لا شيء استحقّ التلميذ لقاء تعبه من دراسة تلك المادة وإِنْ تعب، لكن الصّفر لا يعني معاناة التلميذ من جهل مطلق، كما أن الدرجة 100% لا تعني وجود علم مطلق بالمادة لدى تلميذ آخر مجتهد. ذلك على افتراض وجود قانون مُوحَّد لتقسيم الدرجات الإمتحانية صادر من وزارة التعليم. فلا يجب تقسيمها وفقًا لمِزاج المُعَلِّم! لأنّ هذا المزاج يضرّ برغبة التلميذ في العِلم والتعلُّم أي بطموحه ومستقبله وتاليًا بصحّة العمليّتين التعليمية والتربوية، مثلما يضرّ ناخبٌ جاهلٌ ببلده؛ قال الرئيس الأميركي الأسبق جون كندي أنّ (جَهْل ناخب واحد في نظام ديمقراطي يضرّ بأمن المجتمع كلِّه) ولا مجال هنا للتوسّع في مواضيع التربية والتعليم

ومِن أقوال الأديب المصري توفيق الحكيم: (لا يوجد إنسان ضعيف، لكن يوجد إنسان يجهل في نفسِهِ موطن القوة) أمّا في الحياة العامّة فليس عيبًا نزول رصيد المواطن المصرفي إلى الصّفر. هذا ما حصل لي؛ تارة خلال الأسبوع الأوّل من الشهر وتارات خلال أسبوعه الأخير، لكنّي شكرت الله على أنّ الرّصيد لم ينزل يومًا إلى ما تحت الصّفر ولم أفتح عينيّ صباحًا لأجد حالي مَدينًا لأحد. فما أروع قول المُغنِّي الأميركي المعاصر عازف الگـيتار غارث بروكس: (لستَ غنيًّا إلّـا إذا كنت تملك شيئًا لا يمكن شراؤه بالمال) لذا وذاك ما بات صِفر المصرف يهمّني بشيء. والصّفر ليس أدنى الدرجات، كما يُظَنّ، إنما هو نقطة انطلاق جديدة

ومِن الأمثلة على نقطة البداية والإنطلاق؛ قيام المحتفلين والمحتفلات في ليلة رأس العام الميلاديّ الجديد بعَـدِّ الثواني العشر الأخيرة بفرح ابتداءً بالرقم 10 فنزولًـا إلى الصفر قُبَيل إطلاق الألعاب النارية في فضاء المدينة للإشارة بها إلى بدء عام جديد. كذلك حصل في بطولة أمم أوروبا الأخيرة بكرة القدم قُبَيل بدء المباراة الأولى وسائر المباريات؛ كم من الجهود بُذِلتْ للوصول إلى الصِّفر وكم من النقود صُرِفتْ، أمّا بَعْدَ الصّفر فكم حُقِّق من النجاح والأمل وكم تحتاج بطولة مثلها إلى التفكير والعمَل. لذا أقول هنيئًا لمن وَصَلَ بعِلمِه وعَمَلِهِ إلى هذا الصفر كي يبدأ بداية صحيحة في مجالات الحياة كافّة. فواقع كلّ من المناسبتَين المذكورتين أشار إلى حالة صعود إلى الصفر وليس نزولًـا إليه. وإلّـا فما معنى قول الشاعر نزار قبّاني- مِن بَحْر السَّريع

عشرون عامًا فوق دَرْبِ الهوى * ولا يزالُ الدَّربُ مجهولا
 
عشرون عامًا يا كتابَ الهوى * ولمْ أزَلْ في الصَّفحةِ الأولى 
 
وقد سبق لي فهْمُ حادثة رواها المفكِّر الفرنسي ألبير كامو بطريقة فهمي البيت السابق؛ حاول بطل روايته عشرين سنة (إذا أسعفتني الذاكرة) الفوز بقلب محبوبته فلمّا حظِيَ به فتزوَّجا، دام الزواج فترة قصيرة. سألتهُ عن سبب تخلِّيهِ عنها فأجاب: حالة ضَجَر. عشرين سنة؟ نعمْ. والآن؟ اٌنتهتِ الحالة. عِلمًا أن كامو من الشخصيّات التي أذهلتني في صِباي، حتى قرأت لهُ بالعربية أزيَدَ مِن عَمَلين (أعراس، السَّقطة، المقصلة، …) فتأثَّرت بأسلوبه في الكتابة. وكم تمنّيت لو سمح لي الوقت بقراءة أعماله كلِّها

أمّا بعد فإنّ هَضْمَ بحور الشعر هو الصَّخرة التي يبني الشاعـر الواعـد والشاعرة طموحهما المشروع عليها لينشدا النجاح في المستقبل، بعد إتقان الإملاء وقواعد اللغة ودراسة أساليب نظم مئات القصائد العمودية ابتداءً بزمان المُعَلَّقات العشر. فما يؤسِفني اليوم هو قراءة محاولات، شعرية ونثرية، مليئة بغلط إملائيّ وآخَر نحويّ، سبق لي الكتابة عنهما قبل عرض هذه السلسلة. وقد سبقني الشاعر والأستاذ إبراهيم طوقان إلى إظهار الأسَف بمعارضته قصيدة “المُعَلِّم” للشاعر أحمد شوقي- من بحر الكامل

شوقي يقولُ وما درى بمصيبتي * (قمْ للمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبجيلا) ت
  
لو جَرَّبَ التعليمَ شوقي ساعة * لقضى الحياة شقاوةً وخُمُولا 
 
لكنْ أصَلِّحُ غلطةً نحويَّةً * مثـلًـا وأتَّخِذ الكتابَ دليلا
  
وأكادُ أبعَـثُ سِيبَويهِ مِن البلى * وذويهِ مِن أهل القرون الأُولى
 
فأرى حِمارًا بَعْـَد ذلكَ كُلِّهِ * رَفَعَ المُضافَ إليهِ والمفعـولا

ت= تضمين. فكلّ شطر (أو بيت تام) وُضِعَ بين قوسَين يُقصَد به أنهُ لشاعر آخر، قد احتاج الشاعر إليه ضمن قصيدته لغاية ما. وقد أشرت مسبّقًا إلى التضمين في معرض بحر البسيط وتحديدًا مشطور البسيط

وقد سُمِّيَ الكاتبُ شاعِرًا في «لسان العرب» لفِطْنَتِه! ولا نجاحَ يُرجى من كتابة الفوضى التي نسَبْتُها، في معرض بحر الهَزَج، إلى بَحْر الخُزَعْـبَلات. فإذا كتبَ مُتشاعِـر مئة محاولة- بالفصحى- معتمِدًا القوافي فقط وحصل على مئة علامة “لايك” فيسبوكيَّة عن كلّ منها فاٌستحقاقها عندي دون الصِّفر؛ لأنّه بنى أملًـا على أساس مِن الرَّمْل، ساكبًا مشاعره في قناة ليست من القنوات الأكاديميّة ومحاولاته لا تصلح سوى أمثلة على هبوط الشعر إلى أدنى مستوى له- منذ الفترة المُظلمة التي أعقبت احتلال هولاكو بغداد. وقد يُشبه المتشاعر تلميذًا حاول حلّ مُعادلة رياضيّة لكنّه أخطأ من الخطوة الأولى فاٌستحقّ صفرًا بالقلم الأحمر والخطّ العريض
  
* * * *
  
تاسِعًا: بَحْرُ السَّرِيع 
 
ينضمّ السَّريع إلى مجموعة البحور البسيطة نظمًا والشائعة استعمالًـا. أمّا وزنه
 
مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ مَفعولاتُ- مرّتين- لكنّه يُستعمل كالتالي
  
مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ 
 
وقد اٌستُحسِن في مُستفعِلُنْ الخَبْنُ مفاعِلُنْ والطّيّ مُفتعِلُنْ، لكنّ الخَبْلَ مَفَعِلُنْ (أو فَعِلَتُنْ) المقبولَ بعض الشَّيء في الرَّجَز غيرُ مُستحَبّ في السَّريع. أمّا مَفعولاتُ فقد اٌشتُقَّ منها الصَّلْمُ مَفْعُوْ= فعْلُنْ- بفتح الفاء أو خفضه- والكَشْفُ مَفْعُوْلا= مَفْعُوْلُنْ والوَقْفُ مَفعولاتْ- بإسكان التاء. فتمّ الحصول على عَروضَين؛ الأولى مكشوفة مطويّة فاعِـلُنْ ولها ثلاثة أضرُب: فاعِـلُنْ مثلها، فاعِلانْ، فَعْلُنْ
  
أمّا العَروض الثانية فَعِلُنْ (بخفض العين) فغير لائقة بهذا البحر- في رأيي- وإن ابتدعها مؤلِّف “العقد الفريد” ج5\3 في الأندلس أو نقلها؛ بل مُسيئة إلى عَرُوض السَّريع المشهورة {فاعِلُنْ} التي تغنّى بها شعراء من الطبقة الأولى. وقد وضع المؤلِّف لـ فَعِلُنْ ضربَين؛ الأوّل مثلها والآخَرُ أصْلَمُ فعْلُنْ- بإسكان العين. كما ابتدع غيرها في السريع وغيره، ما أدّى إلى صعوبة هضم جوازات البحور لدى هواة الشعر
  
أوّلًـا؛ العروض الأولى فاعِلُنْ وضربُها الأوَّل فاعِلانْ، اي
 
مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلاْنْ
  
الداهية- المُهَلهِل؛ ت ٥۳۱ م
 
وهو خال اٌمرئ القيس

جارتْ بنو بَكْرٍ ولمْ يَعْدِلوا * والمرءُ قد يعرفُ قصْدَ الطَّريقْ
 
جارتْبَنُوْ- بَكْرِنْوَلمْ- يَعْدِلُوْ * وَلْمَرْؤقدْ- يَعْرِفُقَصْ- دَطْطَرِيْقْ
 
مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ- مُفتَعِلُنْ- فاْعِلاْنْ 
 
حلّتْ رِكابُ البَغْيِ في وائلٍ * في رَهْطِ جَسّاسٍ ثِقالِ الوُسُوقْ 
 
يا أيّها الجاني على قومِهِ * جنايةً ليس لها بالمُطِيقْ
  
جنايةً لمْ يَدْرِ ما كُنهُها * جانٍ ولم يُصبحْ لها بالخلِيقْ 
 
كقاذِفٍ يومًا بإجرامِهِ * في هُوَّةٍ ليس لها مِن طريقْ… إلخ
  
سُمِّيَت هذه القصيدة بالداهية وهي إحدى القصائد السّبْع المعروفة عند العرب بالمنتقيات. قالها المهلهل في أعقاب مقتل أخيه كُليب. وقد عثرتُ منها على سبعة وثلاثين بيتًا في كتاب «شعراء النصرانيّة» للأب لويس شيخو اليسوعي ج 1 ص 172 وفي مناسبة الحديث عن الإفلاس قلت: كفى ادّعاءً بأنّ (الشعر الجاهلي منحول) من حُجَّة واهية أطلقها د. طه حسين، رحمه الله وغفر له، في كتابه «في الشعر الجاهلي» في وقت كان يتغنّى في «حديث الأربعاء» بقصائد شعراء “جاهِليِّين” ساعة بمُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى وساعتين بمُعلَّقة لبيد بن ربيعة ورابعة بمُعلَّقة طرفة بن العبد. فلا مصلحة لأحد في نحْل قصيدة للمهلهل وأخرى لاٌمرئ القيس وثالثة للأعشى قيس، بدون أن يصِلنا شيء عن اٌسمه ونسبه وأسلوبه وغايته 
– – –
  
ابن الرومي؛ ت 283 هـ
  
شاعر عباسي رُومِيّ الأصل وُلد في بغداد، مِن طبقة بَشّار بن بُرْد والمتنبي
  
ظَبْيُكَ يا ذا حَسَنٌ وَجْهُهُ * وما سِوى ذاك جميعًا يُعابْ
  
فاٌفهَمْ كلامي يا أبا مالكٍ * لا يُشبهُ العنوان ما في الكتابْ 
– – –
  
ابن دُرَيْد؛ ت 321 هـ/ 933 م
 
قال البيتين التاليين في هجاء مُعاصره الأديب نِفْطَوَيْه 
 
أُفٍّ على النحو وأربابهِ * قد صار مِن أربابهِ نِفطوَيْهْ 
 
أحْرَقهُ الله بنصْفِ اٌسْمِهِ * وصَيَّرَ الباقي صُراخًا عَلـيْهْ 
 
لكنّ ابن دريد أديبٌ من البصرة؛ قيلَ عنه في كتاب ما: (أعلم الشعراء وأشعر العلماء)- ويكيبيديا وقد ورد فيها أيضًا: (تخرَّجَ على يديه كثير من العلماء والأدباء، منهم أبو الفرج الأصفهاني وأبو الحسن المسعودي مؤلِّف “مروج الذهب” وأبو علي القالي مؤلف “الأمالي”…) فكيف صدر عنه ما صدر في حقّ أديب مثله؟ عِلمًا أنّ نِفْطَوَيْه مِن أئِمَّة النحو ت 323 هـ/ 935 م؛ قال عنه أبو منصور الثعالبي: (كان عالمًا بالعربية واللغة والحديث وكان من طهارة الأخلاق وحسن المُجالسة والصّدق فيما يروي، على حال ما شاهدت عليها أحدًا)- ويكيبيديا. ولم يصِلني من سيرة نفطويه أنه هجا ابن دريد ولا ردّ على هجائه! لذا خَطَرَ في ذهني الآن قولٌ للأديب عبّاس محمود العَـقَّاد: (ليس الحاسدُ مَن يطمع في أن يساويك بأن يرقى إليك، بل الذي يريد أن تساويه بأن تنزل إليه!) انتهى. وخطر أيضًا ردّ على ابن دُرَيد- بالنيابة عن نفطويه

لو عَلِمَ الحُسّادُ قدْرِي اٌلّذي * مَيَّزهُ النُّحَاةُ في سِيْبَوَيْهْ
  
لَمَا تخطَّى اٌبنُ دُرَيْدَ اٌلمَدَى * فاٌنطلقَ الهِجاءُ منهُ إِلـيْهْ 
 
يُدعى هذا الفنّ بالمعارضة، قُوبِلَ هنا بيتان ببيتين من وزنهما وقافيتهما بالضبط. ولا يُشتَرَط في المعارضة الإتيان بعدد مساوٍ من الأبيات، إنَّما في الإمكان معارضة قصيدة ذات سبعة أبيات بأخرى ذات عشرين بيتًا فأزْيَدَ والعكس صحيح أيضًا
 
* * *  
ثانيًـا؛ العروض الأولى فاعِلُنْ وضربُها الثاني فاعِلنْ مثلها، اي
 
مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ
  
امرؤ القيس 
 
يا دارَ ماويّةَ بالحائلِ * فالسَّهْبِ فالخبْتَينِ مِن عاقلِ
  
صَمَّ صداها وعـفا رَسْمُها * واٌسْتعجَمَتْ عن منطق السّائلِ 
 
صَمْمَصَدَا- هَاْوَعَـفا- رَسْمُها * وَسْتعْجَمَتْ- عَنْمَنْطِقِسْ- سائلِي
  
مُفتَعِلُنْ- مُفتَعِلُنْ- فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فاعِلُنْ 
 
حَلَّتْ لِيَ الخمرُ وكنتُ اٌمْرَءً * عَنْ شُرْبها في شُغُلٍ شاغِلِ 
 
فاليومَ أُسقى غيرَ مُستحقِبٍ * إثمًا مِن الله ولا واغِـلِ 
 
الحائل وما بعده: أسماء لأماكن. حَلَّتْ لِيَ الخمرُ… قال السيد المسيح: {ليس ما يدخل الفم يُنجِّس الانسان. بل ما يخرج من الفم هذا يُنجِّس الانسان}- مَتّى 11:15 وقال الوحي الإلهي بلسان بولس الرسول: {ولا تسْكَروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل اٌمتلِئوا بالرّوح}- أفسس 18:5 مُستحقِب: مُحتمِل. واغـل: آثِم. الخمر مؤنّثة، جاز تذكيرُها 
– – –
 أبو نؤاس 
 
ما مِثْلُ هذا اليومِ في طِيْبهِ * عُطِّلَ مِن لهْوٍ ولا ضُيِّعا
 
فما نرى فيهِ وما ذا الذي * تُحِبُّ في ذا اليومِ أنْ نصنعا؟ 
 
هلْ لكَ أنْ تغدو على قهوةٍ * تُسْرِعُ في المرءِ إذا أسرعا؟
  
ما وجَدَ الناسُ ولا جرَّبوا * للهَمِّ شيئًا مِثلَها مَدفَعا 
* * * 
ثالثًـا؛ العروض الأولى فاعِلُنْ وضربُها الثالث فعْلُنْ، اي
 
مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فاعِلُنْ * مُستفعِلُنْ مُستفعِلُنْ فعْلُنْ 
 
بَشّار بْنُ بُرْد؛ قال في محبوبتِهِ عَـبْدَة 
 
أنّى دعاهُ الشّوقُ فاٌرتاحا * مِن بعد ما أصبحَ جَمّاحا
 
ذكَّرَهُ عَهْدَ الصِّبى صاحبٌ * كان لهُ إذّاكَ مفتاحا 
 
ذكْكَرَهُوْ- عَهْدَصْصِبا- صاحِبُنْ * كانَلَهُوْ- إذْذاكَمِفْ- تاحا 
 
مُفْتَعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فاعِلُنْ * مُفْتَعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فعْلُنْ
  
أيّامَ عبّادةُ مِنْ شأنِهِ * إنْ لمْ يزُرْها باكِرًا راحا 
 
فالقلبُ مَشعوفٌ بما قد مضى * يَلقى مِن الأحزانِ أتراحا
  
وكيفَ لا يصبو إلى غادةٍ * تكفيكَ في الظَّلماءِ مِصباحا

– – –

عِلمًا أنّ العَروض والضّرب في بَيتَي الشاعر نزار قبّاني المذكورَين من هذا الطِّراز 
– – – 
 
عباس بن الأحنف، قال في محبوبتِهِ فوز

يا فَوْزُ يا مُنْيَة عبّاسِ * قلبيَ يفدي قلبَكِ القاسي

أسأتُ إذ أحسنْتُ ظنِّيْ بكُمْ * والحَزْمُ سوءُ الظنِّ بالناسِ

يُقلقني شوقي فآتِيكُمُ * والقلبُ مملوءٌ مِن الياسِ

* * * 
رابعًا؛ مِثالًـا (من الكاتب) على العَروض الثانية فَعِلُنْ التي ضَرْبُها مثلها، أي
 
مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعِلُنْ * مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعِلُنْ

أخْجَلَها أنِّي أغازلُها * ومنتهى الحُبِّ أبادِلُها

قالتْ ألا تمَلُّ مِن غَزَلٍ * وقولةٍ قد ماتَ قائلُها؟

قالتْألـا- تَمَلْلُمِنْ- غَزَلِنْ * وقَوْلَتِنْ- قدْماتَـقا- إِلُهَا

مُستفعِلُنْ- مَفاعِلُنْ- فَعِلُنْ * مَفاعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعِلُنْ

قلتُ اٌطلُبي ما شِئتِ يا كَبِدي * لديَّ أفعالٌ تُقابِلُها

* * * 
خامسًا؛ مِثالًـا على العَروض الثانية فَعِلُنْ التي ضربها فعْلُنْ، أي
 
مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعِلُنْ * مُستفعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعْلُنْ

إلى النسم- سعيد عقل؛ من ديوانه م 4 ص 210

لبناني معاصر (زحلة 1912 م) من أبرز شعراء العربيّة حاليًّا؛ لُقِّب بالشاعر الصغير لأنه نظم الشعر في صباه وتميّز شعره بالتجديد¤ عَمِلَ في التعليم والصّحافة

لا أَنَا… أنتَ اٌحْمِلهُما واٌمْضِ * عَينيَّ وَسْطَ الشَّجَرِ الغَضِّ

يا نَسَمًا مَرَّ على شَعَرِي * فهَدَّني بَعْضًا على بَعْضِ

يا نَسَمَنْ- مَرْرَعَلا- شَعَرِي * فهَدْدَنِي- بَعْضَنْعَلا- بَعْضِي

مُفْتَعِلُنْ- مُفْتَعِلُنْ- فَعِلُنْ * مَفاعِلُنْ- مُستفعِلُنْ- فَعْلُنْ

وقال أنْ في الأرضِ لي سَفَرٌ * كيفَ وبيْ قد سافرَتْ أرضي؟

فالشاعر سعيد عقل وكاتب المقالة قد أتقنا عِلم العروض وسهل عليهما فهم الإبداع المذكور في “العقد الفريد” لكنْ ليس كلّ إبداع مُفيدًا والذوق الذي فيه رفيعًا. عِلمًا أنّ كلّ بحر قابل للتوسّع وباب الإبداع فيه مفتوح، لكني اعتدت على ذِكر المشهور من كلّ بحر، ما تذوّقه أرقى الشعراء والشاعرات في تاريخ الشعر العربي، مُنوِّهًا بشيوع عروض ما وما قابلها من ضروب- في هذا البحر وذاك- ونوَّهت بالنَّدرة
 * * *
الضَّربَان فَعِلُنْ وفَعْلُنْ مَعًا في قطعة قديمة
 
والجديرُ ذِكرُه هو ورود الضَّربَين معًا مختلطَين في قطعة واحدة منسوبة للشاعر اٌمرئ القيس، ما يُعتبر شاذًّا عن القاعدة وما يجب تجنّبُهُ في القصيدة العموديّة. أمّا في القصيدة الحديثة فجاز التنوّع بالقافية، كما جاز خلط الضروب بأناقة وبحسب ذوق الشاعر الذي أتقن الوزن. وهنا القطعة

أحللتُ رَحْلي في بَنِي ثُعَلٍ * إنَّ الكريمَ للكريمِ مَحَلْ

أحْللتُرَحْ- لِيْفِيبَنيْ- ثُعَلِنْ * إنْنَلْكري- مَلِلْكَرِيْ- مِمَحَلْ

مِمَحَلْ= فَعِلُنْ- الضرب الأوَّل  

وَجَدْتُ خيرَ الناس كُلِّهِمِ * جارًا وأوفاهُمْ أبا حَنبَلْ

وَجَدْتُخَيْ- رَنْناسِكُلْ- لِهِمِي * جارَنْوَأوْ- فاهُمْأَبا- حَنْبَلْ

أقربَهُمْ خيرًا وأبْعَدَهُمْ * شرًّا وأسْخاهُمْ فلا يَبْخَلْ

حَنْبَلْ، يَبْخَلْ= فَعْلُنْ- الضرب الثاني 
* * *

 السَّريع والشِّعْـر الحديث

يبدو أنّ روافد بحر السريع من الشِّعْـر الحديث قليلة العدد؛ منها بالتالي

وَجَدْتُها- فدوى طوقان

وَجَدْتُها في يوم صَحْوٍ جميل

وجدتها بعد ضياع طويل

جديدة التربة مخضوضرة

نديانة مُزهرة

وجدتها والشمس عبر النخيل

تنثر في الحدائق المعشبة
 
باقاتها المذهبة
 
. . .
 
وجدتها، يا عاصفاتُ اٌعصفي
 
وقنّعي بالسُّحْب وجه السَّما
 
ما شئت، يا أيامُ دُوري كما
 
قُدِّر لي، مشمسةً ضاحكة
 
أو جهمة حالكة
 
فإنَّ أنواريَ لا تنطفئ
 
وكلّ ما قد كان من ظلِّ
 
يمتد مسودًّا على عُمْري
 
يلفّهُ ليلاً على ليلِ
 
مضى، ثوى في هوّة الأمسِ
 
يومَ اٌهتدتْ نفسي الى نفسي
  
* * * 
ماذا يقول النهر- نازك الملائكة
  
أغنية
 
قديمة، بنتُ ليال طِوال
 
غنّى أساها مرّة عاشق
 
والليلُ سكرانُ بكأس الجمال
 
مثقلة بالدفء، ما زال في
 
ألحانها بعض حنين الجمال
 
وخشعة الهودج تحت الدجى
 
ووقع أقدام الحُداة الثقال
 
. . .
 
تسبيحة
 
من بابل النشوى بعطر البخور
 
وموكب الكهّان في معبد
 
دجلة يطوي سرّه والصخور
 
وذكريات الليل والشمس عن
 
مدينة الشمس وراء العصور
 
وعن حَمُورابي وعن حُبِّهِ
 
وما طوى سِفْرُ الزمان الغدور 
* * *

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 1 Comment

ازرع صلاة

                                  ترنيمة بقلم : زهير دعيم

بين الخطوة والخطوة ازرع صلاه
واغسل نفسَك بدموعك وبْعطر دِماه
يسوع ربّي وحبيبي أصل الحياه
    واقف بيستنّى رجوعَك
    واقف بيستنّى رجوعَك

افتح قلبَك واسمحلو يدخل بَكيّر
تيغرّد على فْروعَك بلحن عْصافير
بحبّو بِسقي أيامك بمائو النَّمير
   وبمسح بإيدو دموعَك
   وبمسح بإيدو دموعَك

اعطي ثَمَر شَبابَك لربِّ النّاس
وتعامل مع مَصيرك بفنّ وإحساس
الهَك غَلَب الرَّدى والموت داس
   كلّو لأجل عيونَك
  كلّو لأجل عيونَك

السّما بتفرَح بالخاطي الراجِع ندمان
وبتسجِّل اسمو بذهب بْسِفر الأزمان
عجّل وارضي الهَك ربّ الأكوان
  وازرع بالأمل ربوعك
 وازرع بالأمل ربوعك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

توماس فريدمان مهرجا سطحيا

طلال عبدالله الخوري

في البداية, انا اعترف بانه لدي نظرة مسبقة عن الكاتب توماس فريدمان حيث كنت ولا زلت اعتقد بانه كاتبا سيئا ومنذ زمن بعيد. ومن وجهة نظري, الكاتب السئ هو الذي لا يقدم لي اي شئ جديد أو اي اضافة جديدة عندما اقرأه. بالرغم من اني اعتبره كاتبا محترفا لا يشق له غبار فهو قادر ومقتدر بمهنته بالكتابة, فهو يستطيع ان يعيد ويكرر ويتلاعب بالكلمات والتي توهم القارئ العادي بأنه يقول اشياءا قيمة ومبهرة في الوقت الذي هو يعيد صياغة الكلمات ليس الا, وكأنه يعيد اختراع العجلة. لم اكن معجبا قط بأي من المقالات التي كان ينشرها بالصحافة العربية, وانا اعترف بأنني توقفت عن قرآته بعد ان قرأت له اقل من ثلاثة مقالات, وتوقفت أيضا عن مشاهدته بالبرامج التي كانت تستضيفه بعد مشاهدتي لاول لقاء معه بالتلفزيونات الاميركية, فلم تعجبني حتى شخصيته.
بعد هذه المقدمة, لا مانع لدي من ان يقال بانه لدي حكم مسبق على فريدمان, فأنا اعترف بهذا ولهذا السبب بدأت بهذه المقدمة.
بعد نجاح كتابه الاخير ” العالم مسطح “, وتبوئه على قائمة افضل المبيعات, وقيام الكثير من الكتاب بكتابة مقالات عن كتابه هذا, قررت ان اتصفح كتابه لعلي اغير نظرتي من هذا الكاتب ولعلي اجد شيئا مفيدا بكتابه!! ولكن خاب ظني مرة اخرى ولم اجد في كتابه, لسوء الحظ , غير التهريج.

ولكي ادعم وجهة نظري من هذا الكتاب, اريد ان اجزأ مضمون الكتاب الى قسمين: القسم الاول, وهو المعلومات والحقائق المعروفة من تطور تكنولوجي هائل, والتي قدمها الكاتب توماس فريدمان باسلوبه المميز بالكتابة ومضيفا عليها خفة دمه وبعض النوادر المضحكة التي حصلت معه. ونحن نعترف بانه بهذا القسم من الكتاب اجاد توماس فريدمان بتقديم الحقائق باسلوب شيق وممتع للقارئ العادي, ومن دون شك فان استخدام فريدمان المتكرر للمصطلحات التكنولوجية الحديثة مثل: دوت كوم, نت سكيب, يو بي اس, واي تو كي, و انترنت برتوكول…. الخ, ابهرت القارئ الغير مختص بالتكنولوجيا والغير مختص بالاقتصاد, ولكن حتما لاتبهر القارئ ذو الثقافة الرفيعة. ونحن نعتقد بان المستهلك القارئ دفع نقوده فقط من اجل هذه السلعة من السرد الشيق للحقائق عن التطور التكنولوجي المعاصر.

اما القسم الثاني, وهو الاستنتاجات التي قام بها بناءا على الحقائق التي سردها و التدابير الوقائية والحلول الممكنة التي اقترحها للمشاكل التي يعتقد بانها موجودة او انه من الممكن مواجهتها بالمستقبل نتيجة للتطور التكنولوجي المتسارع؟ ونحن نعتقد بانه لم يكن موفقا في هذا القسم على الاطلاق, ولكن بلا شك استطاع ان يبهر القارئ العادي بانه استنتاجاته قيمة وحلوله للمشاكل مهمة واصيلة؟؟
في هذه المقالة سأبين بأن معظم استنتاجات وحلول توماس فريدمان بكتابه ” العالم مسطح ” ما هي الا تهريج وثرثرة لا اكثر ولا اقل.

يعتبر فريدمان بأن تسطيح العالم او العولمة بدأت عندما ابحر كولومبوس بسفينته لكي يصل الى الهند متجها غربا, بدلا من ان يتجه شرقا كالمعتاد, مستفيدا من كروية الارض؟؟
نحن نعتقد بان هذا تسطيح للحقائق وللتاريخ, فعملية تسطيح العالم بدأت عندما قام الانسان البدائي بالعصر الحجري بصناعة الادوات وقام هذا الانسان البارع بصناعة الادوات بمبادلة ادواته مع الانسان البارع بالصيد مقابل الصيد من اللحم من اجل غذائه, وهكذا بدأت مسيرة التطور التكنولوجي والمستمر حتى وقتنا الحالي, وهكذا بدأ التبادل التجاري وهكذا نشأ اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب والمستمر حتى وقتنا الحالي!!
نحن فعلا نستغرب اختيار فريدمان لرحلة كولومبوس كبداية للعولمة, مع العلم بأن هناك احداث تاريخية اهم لها الافضلية بتأريخ بداية العولمة؟ على سبيل المثال لا الحصر, ركوب الفينيقيين السوريين لعباب البحر والوصول الى رأس الرجاء الصالح من خلال البحر المتوسط؟
انا شخصيا اعتبر بداية العولمة وتسطيح العالم بدأت عندما اخترع العبقري السوري اول ابجدية بالتاريخ وقبل آلاف السنين, وهذا الاختراع كان البداية لانشاء اللغات التي تتفاهم وتتواصل الشعوب مع بعضها البعض والتي بدونها لم تكن العولمة لتبدأ, وبدونها لم نستطع التدوين والتوثيق؟؟

بعتبر فريدمان بان سقوط جدار برلين, هو علامة مميزة ساهمت بالعولمة وتسطيح العالم؟
نحن لا نتفق مع فريدمان على الاطلاق على ان السقوط الفيزيائي لاي جدار يساهم بتسطيح العالم! فالعولمة لا تقف بوجهها الموانع الفيزيائية مثل المحيطات والبحار والجبال والمسافات, لان العولمة ليست كيان فيزيائي, وهي قادرة بواسطة ثورة الاتصالات ومفهوم اقتصاد السوق التنافسي الواحد الذي يربط بين كل الدول ان تتخطى كل الحواجز الفيزيائية.
نحن نعتقد بان اعتبار فريدمان لسقوط جدار برلين كعامل من عوامل العولمة لهو دليل على عدم فهم فريدمان للعولمة ولتسطيح العالم, وهو يعترف بان فكرة تسطيح العالم نقلها عن احد المدراء باحدى الشركات الهندية.
اما سقوط جدار برلين فهو نتيجة لسقوط اقتصاد الدولة الاحتكاري الذي كان سائدا بأوروبا الشرقية وعدم قدرة هذا الاقتصاد على منافسة اقتصاد السوق التنافسي الموجود بالدول الغربية.

في رحلته التاريخية والجغرافية عبر كتابه ” العالم مسطح “, يعرج فريدمان ليحذرنا من ان الارهاب قد يعيق العولمة او يبطأها؟؟
نحن لا نتفق مع فريدمان بان الارهاب قد يعيق العولمة, نحن نجزم بان الارهاب الاخير للقاعدة وبن لادن بالرغم من الجرائم التي ارتكبت بحق الابرياء كان له اثر ايجابي وذلك بتحفيز السوق التنافسي لاجهزة الامن وحماية المعطيات عالميا مما ساهم بشكل ما ايجابيا على العولمة. ولا بد هنا ان نشير بان هذا الارهاب ونتائجه كانت صفعة على وجه الشباب العربي النائم والمغسول الدماغ عقائديا, لكي يصحو وينهض ويكسر قيود الديكتاتوريات العربية والتي كانت اكبر عائق على طريق العولمة! لان الديكتاتوريات تسخدم الاقتصاد الاحتكاري والذي بلا شك هو العائق الاكبر بطريق العولمةّ! اذا الانظمة الديكتاتورية تشكل عائق وتبطئ العولمة اكثر بكثير من الارهاب. فلا شك بان تحول الدول العربية الى الديمقراطية واقتصاد السوق التنافسي سيساهم في تسريع وتيرة العولمة وتسطيح العالم.

في كتابه ” العالم مسطح ” يطالب فريدمان الحكومات بالتدخل والتخطيط للمستقبل من اجل مواجهة المشاكل التي قد تنجم من جراء التطور التكنولوجي الهائل والسريع, ومن جراء واتساع المنافسة الاقتصادية على النطاق العالمي؟؟
ما هذا يا سيد فريدمان؟؟ التدخل والتخطيط الحكومي؟؟ ونحن نعرف بان الاقتصاد والابداع وبالتالي العولمة وتسطيح العالم لا يأتي الا من خلال سوق تنافسي حر لا يتدخل به احد؟؟
نحن نعتقد بان تحذير وطلب فريدمان للتخطيط الحكومي يجعلنا نستنتج بان فريدمان غير مختص وغير ملم بالاقتصاد؟؟

هذا كان غيض من فيض من تهريج توماس فريدمان, ومما سبق نرى بان الاستنتاجات والحلول التي وضعها فريدمان للمشاكل المستقبلية والناتجة عن التطور التكنولوجي الهائل واقتصاد السوق الحر التنافسي والاسواق المفتوحة على بعضها, هي اصلا حلول تساهم في الحد من التسطيح, لانها تستوجب التدخل الحكومي بالاقتصاد والتخطيط الاقتصادي وهذا مشابه للاقتصاد الاحتكاري الحكومي الذي كان سائدا بأوروبا الشرقية والتي حتما لا يساهم بتسطيح العالم وعولمته ولاكنه يقف عثرة بوجه التقدم والتطور.
اما العولمة فهي نتيجة طبيعية للتطور الحضاري والذي بدأ عندما وجد الانسان الاول على سطح الارض, وسعي هذا الانسان الى تحسين وتطوير نفسه وبالتالي تطوير مجتمعه وحضارته. وسيستمر الانسان في ابداعه تلقائيا من دون تحذيرات فريدمان ومن دون تدخل الحكومات بالاقتصاد او التخطيط لحياتنا, لانه عندما تبدأ الحكومات بالتدخل بحياتنا والحد من حريتنا فهنا ستنتهي العولمة وسيبدأ الاستبداد وهذا ما يعلمنا اياه التاريخ.
وفي الختام, فان كتاب توماس فريدمان ” العالم مسطح ” ليس كتابا علميا, ولكنه كتاب ملئ بالتهريج. ربما يمكن تصنيف فريدمان على انه صحفي من الوزن العادي ولكنه غير مختص بالتكنولوجيا او الاقتصاد او التاريخ؟؟
نحن نقبل من عالم مثل فوكوياما مؤلف كتاب:”نهاية التاريخ” بأن يستقرأ لنا التاريخ ويحلله ويعطينا استنتاجاته العلمية عن المستقبل. ولكن لا يمكن ان نقبل من فريدمان ان يحاضر علينا بالمشاكل المستقبلية وكيفية حلها لان هذا الموضوع اكبر من حجمه.
توماس فريدمان كاتب محترف ويستطيع بكتاباته ان يبهر القارئ العادي من عامة الشعب ولكن لا يقدم أي شئ للقارئ ذو الثقافة الرفيعة.
نعم العالم مسطح, بسبب العولمة, واقتصاد السوق التنافسي وانفتاح الاقتصاد بالدول بعضها على بعض والتطور التكنولوجي الدائم, اما كتاب فريدمان ” العالم مسطح ” فهو تهريجا مسطحا!
ان الشئ الوحيد الذي نجح به توماس فريدمان هو ان يستغل تعطش القارئ العادي لسرد تاريخي يربط الحاضر بالمستقبل بطريقة شيقة تشبه كتابات الخيال العلمي الشيقة وبالتي نجح بان يبيع ملايين النسخ من كتابه ووضع ارباح برقم من سبعة مراتب في حسابه المصرفي.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in فكر حر | Leave a comment

عن (هوايش) ايام زمان وحمير اليوم

محمد الرديني

كتبت ذات مرة عن حمار ايراني تاه في الصحراء الفاصلة بين العراق وجارتها ايران وكيف القت شرطة الهجانة العراقية القبض عليه في ايام الباشا نوري السعيد وكيف مات جوعا بعد ان رفض وزير المالية آنذاك صرف مخصصات علف له لعدم وجود ما يشير الى ذلك في ميزانية الدولة ولكن الشرطي الذي كان يطعمه على حسابه الخاص اطلق سراحه مرة اخرى في الصحراء ليدبر اموره بعد ذلك.
تذكرت هذه القصة ،وهي موثقة في كتب رسمية مازلت احتفظ بها، وانا اقرأ بيان جمعية الحمير في دولة كردستان( الاقليم سابقا) الذي صدر امس.
كان بيانا شديد اللهجة ومفعم بلواعج الألم والحسرة رغم ما يكتنفه من تنديد في بعض الاحيان.
الا ان الغريب في الامر هو الهجوم الذي شنَ على فصيلة الأبقار(الهوايش) التي لاتربطها مع الحمير اي رابطة نسب.
فقد جاء في البيان الذي صدر امس وساهم في تحريره احد الصوفيين “ان التسيب الذي يلف حكومة العراق بلفاف الاستهتار من هذه الثروة الحيوانية(نقصد الابقار) وعدم انتباه المسؤولين الى تسربها الى ايران فرادى وجماعات قد جعل اسعار اللحوم العراقية غالية على البشر المستهلكين لها رغم قلتهم.
واضاف البيان: ان بعض المسؤولين(كالعادة لم يشر الى اسمائهم لأنهم مقربون) ساهموا ومازالوا يساهمون في اطلاق العنان للهوايش العراقية لتتجه الى ايران بعد استلام المعلوم بالتومان من تجار الدولة المجاورة جدا.
واشار الى: ان هؤلاء المسؤولين قد عينوا نقاطا لتسلل هذه الابقار ليلا من موطنها الاصلي (نقصد العراق) الى بلد الجوار.. وهذه النقاط هي مدينة.. بلد في محافظة صلاح الدين ،عين كاوه في مركز الاقليم، منفذ الصالحية في شمال الموصل، خور الزبير وحديقة السندباد في البصرة، واخيرا منفذ مركز ديالي الحدودي.
ومن المؤمل ،حسب البيان، ان تفتتح مراكز اخرى لنفس الغرض.
وصاح البيان: اننا اذ نلفت انتباه تجار اللحوم العراقيين الى هذه الظاهرة الفريدة نطالبهم باعادة الاعداد البقرية التي فرت من العراق واسترجاع حقوق جميع الحيوانات واذا لم يلب طلبنا فاننا سنعمل على تأسيس منظمة حمير بلا حدود يكون هدفها الاول ارجاع قوافل الهوايش الى مكانها الاصلي وتغذيتها مجانا لغرض نحرها على الطريقة الشافعية واطعام ذوي القربى والمساكين، كما نطالبكم بشن حملة شديدة على كل من تسول له نفسه هدر هذه الثروة الوطنية التي ناضلت واكلت كثيرا ليصبح لحمها مضرب الامثال في المحافل الدولية.
وأكد البيان على وجود عقليات مافياوية النزعة(تعبير جميل ،مو؟) مهمتها البحث عن مصادر دخل جديدة لأصحابها ،اصحاب الكروش المتينة، مشيرا الى ان سعر(الهايشة) تضاعف 4 مرات منذ ايام المرحوم الملك فيصل الثاني وقبله الملك غازي الاول.
واعرب البيان عن قلقه من اختفاء (الهوايش) من العراق مشيرا في الوقت نفسه لاضطرار العراقيين مستقبلا الى ذبح اعضاء جمعية الحمير في الوجبات الغذائية بعد ان تصدر فتوى من بعض المرجعيات بهذا الشأن.
ولم يتسن بعد معرفة رد فعل الحكومة الموقرة على هذه الاجراءات الا ان علي الدباغ الناطق الرسمي للحكومة اعرب امس عن قلق حكومته من دخول بعض الايرانيين الى العراق بدون تأشيرة زيارة(هلة).
وقال الدباغ في تصريح نشر امس في موقع “السومرية نيوز” العراقية: ان دخول بعض الإيرانيين بدون تأشيرة إلى العراق يشكل عبئا على الحكومة العراقية خصوصا وانهم يتأخرون في اقامتهم بعد انتهاء مدة الزيارة وان الحكومة العراقية (والنعم) ستسعى للتخلص من هذا الأمر لأنه يخلق إشكاليات بين البلدين الجارين”.
فاصل بدون فيزا: اريد ان اسأل احد اصحاب العمائم وهو شخصية معروفة في المحافل المحلية هذه الايام:
س 1 هل انت رئيس جمهورية العراق او رئيس وزراء او وزير حتى تستقبل سفراء الدول الاجنبية والعربية؟.
س2:هل انت رئيس حكومة العراق لترسم للعراق سياسته في الحل والربط؟.
س3: هل انت محافظ لتقول رأيك في المنشآت الخدمية المزمع انشائها هنا وهناك؟.
هل انت…؟.
انت داعية اسلامي فخليك في حالك ولا تتكلم باكثر مما تطيق.
انت تعلم ان هذا المجلس يفتقد الى ضوء الشهرة ولهذا انت تقاتل من اجل ان يستعيد هذا المجلس عافيته بعد ان اعاب عليك رفاقك تهاونك مما انت فيه.
الساحة السياسية فاضية وتقبل اي احد فيها ولهذا انت فيها.
تابعنا كل تحركاتك،طبعا ليس على طريقة السي آي آيه، طيلة السنة الماضية ولم نجد لخطاباتك اي صدى.
كنت صفرا ياصديقي في هذا المجال ورحم الله من عرف قدر نفسه.
لاتكن مثل صاحبك الزعيم الشاب وتقع في نفس المستنقع… اختر طريقك اولا.. هل تريد ان تخوض معترك السياسة .. حسنا انزع عمامتك وادخل الميدان.. هل تريد ان تقتنص الفرصة؟ لقد قنصتها منذ زمن.. ماذا تريد اذن؟ الجاه عندك .. والمنصب عندك .. وايران تدعمك بالخفاء والعلانية.. اذن ماذا تريد؟.
وامس اطلقت تصريحا فض بكارة الكثير من الرجال حين قلت ان المرأة
المسلمة والمرأة العربية على وجه الخصوص لعبت دورا في رسم الخارطة السياسية الجديدة في الشرق الاوسط .
لو كنت فلسطينيا لصحت بك (احا…).
هل عرفتم من هو؟ يشترط عدم الاستعانة بصديق.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

معنى الصوم

مارثا فرنسيس

           ماهي قيمة الصوم للإنسان وما قيمته لله؟ وهل هو مجرد طقس من طقوس العبادة وليس له علاقة بالحياة العملية اليومية التي يكثر فيها تعامل الانسان بالآخرين؟ وهل كل مايهم الله أن يقدم له الانسان بعض الوقت طال أو قصر من الإمتناع عن الطعام والشراب بينما يقضي هذا الوقت في التسلية بمتابعة برامج ومسلسلات التلفزيون وبرامج الفضائيات، أو في النوم والكسل وقضاء عدة ساعات في إعداد أشكال وأنواع من الطعام الذي يمكن أن يكفي عائلة أكثر من أسبوع!! ليتم تقديمه وتناول بعضه في وجبة واحدة ؟

          ماهي الفائدة والنفع والتغيير الذي يحدث في حياة الإنسان كنتيجة لممارسة الصوم، وان لم يكن له أي تاثير فهل هذا يعني أن هذه الممارسات الدينية  كالصوم وغيره مجرد شعائر تتطلب جهداً ومداومة واستنفاذ للموارد المادية وأحياناً  للمداينة والعوز دون أن تخطو حياة الإنسان أي خطوات متقدمة نحو سمو الروح والنفس؟

         هل يجوز أن يكون الإنسان صائما ً متعبدا ً لله وفي ذات الوقت يقود سيارته بسرعة مخالفة لقوانين المرور بغض النظر عن التواجد الشرطي وفعالية قوانين المخالفات وسحب الرخص معرضا ً ابرياء للموت؟ وهل تتفق شعيرة الصوم مع الإنفعال والعصبية لأقل سبب بحجة الصيام وقذف الآخر مهما كانت بساطة أو عفوية الخطأ الذي ارتكبه- هل تتفق ممارسة الصوم مع خروج وابل من السباب والشتائم التي يقشعر لها البدن من نفس الفم الصائم عن الطعام والشراب؟  هل يتفق الصوم مع اللامبالاة في العمل بكل مظاهر هذه اللامبالاة كالنوم والإمتناع عن العمل بحجة الصوم والتعامل مع المواطنين بملل وتأفف وكأنهم يطلبون معروفا ً او جميلا!

        أين هو الله من كل هذا؟

          بعض الناس يسرون بالتقرب إلى الله، ويقولون لماذا صمنا ولم تنظر، ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ، ويكون رد الله عليهم انكم للخصومة والنزاع تصومون ولكم أهداف أخرى للصوم.  قد يكون الصوم  هو امتناع عن الطعام فترة من الوقت ليس فقط للتعاطف مع الفقراء والشعور باحتياجاتهم -رغم سمو هذا الهدف- ولكن الهدف الاساسي من الصوم هو الشعور بضعف الجسد وبالتالي تضعف الشهوات الجسدية وتسمو الروح ويتمكن الإنسان من التحكم في شهواته ورغباته ولا يكون عبدا ً لها، بالصوم يتحول اهتمام الإنسان خارج دائرة ذاته فيكون أكثر حرصا ً على السلام مع الآخرين والتعامل معهم بوداعة، الصوم يجب أن يدعم القيم الاخلاقية أكثر ويدعم الأمانة في العمل والأمانة في المسؤليات الواجب تحملها، الصوم هو اتضاع امام الله وطلب معونة إلهية في أمور صعبة أو عسرة، وليس مجرد أداء ديني لإرضاء الله ، فما الذي يرضي الله في صوم الانسان عن الأكل فقط وعدم صومه عن الكذب والقذف والسرقة والشهوات والأنانية والكراهية؟ أيهما أهم في نظر الله الإمتناع عن الطعام فترة من الوقت مع بقاء كل تحجر في القلب والنظرات الشهوانية والعدوانية  تجاه الآخرام تغيير القلوب، والسلوك ورقي التعاملات الإنسانية على أساس الرحمة والتعاطف والود والحب ؟ إن لم يكن نتيجة للصوم أن تكسر للجائع خبزك وألا تتغاضى عن لحمك وأن ترى عريانا ً فتكسوه وأن تساعد المحتاج والتائه والمتألم ؛إن لم يهذب الصوم أخلاقياتنا ونفوسنا ويرقى بأرواحنا فلا قيمة له.

هل يرضى الله بصوم يستنفذ موارد غذائية بشكل مبالغ فيه ويؤثر على موارد واحتياجات ملايين الأسر بينما يكون المتوقع أن يقل الاستهلاك في فترة الصوم خاصة إذا كان عدد الصائمين أغلبية  في مجتمع ما وفي ذات الوقت  تتتضاعف العصبية والتعدي وسوء السلوك!

محبتي للجميع

Posted in فكر حر | Leave a comment

بشار الأسد يتفلسف على قناة اي ار دي الألمانية

بشار الأسد يتفلسف على قناة"ايه ار دي " الالمانية

9\7\2012

طلال عبدالله الخوري

Posted in فكر حر | Leave a comment

تأليف القرآن- الكشف الوافي بقلم معروف الرصافي- الحلقة الثالثة

رياض الحبيب

لقد اشتملت الحلقة الثانية من هذا البحث على الحجج الدامغة التي عرضها كتاب “الشخصية المحمدية أو حلّ اللغز المقدّس” لمؤلِّفه أديب العراق الكبير معروف الرصافي في موضوع مراعاة مؤلِّف القرآن الفواصلَ ما بين الآيات القرآنية، مؤكِّداً على أنّ مؤلِّف القرآن كان يراعي الفواصل كلّ المراعاة ويعتني بها كلّ الإعتناء، لأنها هي الطابع الذي يمتاز بها أسلوبه. ولا يُنكَر أنّ عنايته بالفواصل قد جاءت بكثير من المحاسن، ولكنها مع ذلك لم تخل أحياناً ممّا يُعاب. فضرب الرصافي أمثلة متنوّعة على وسائل مراعاة الفواصل منها:
1 التقديم والتأخير
2 الحذف
3 زيادة ما هو غير لازم
4 صرف ما لا ينصرف
وفي هذه الحلقة سأعرض وسائل أخرى- ممّا هو مدوّن في الصفحة المرقمة 563 والصفحتين التاليتين من كتاب الشخصية المحمدية- مؤيّدة بأمثلة:

5 التذكير والتأنيث
معلوم في اللغة أنّ النخل اسم جنس يذكّر ويؤنث؛
ولقد آثر محمد تذكير النخل في سورة القمر: 20 (أعجاز نخل منقعر)
بينما آثر التأنيث في سورة الحاقّة: 7 (أعجاز نخل خاوية)
فسبب الإيثار هو مراعاة الفاصلة لا غير!

ومن هذا القبيل قوله في سورة القمر: 53 (وكل صغير وكبير مستطر) فقد جاء بالقول مذكراً مراعاة للفاصلة، ولم يقل: صغيرة وكبيرة مستطرة- مثلما قال في سورة الكهف: 49 (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها)

6 ترك المطابقة بين الجملتين في الإسميّة والفعليّة
ففي سورة البقرة: 8 (ومن الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) إذ ردّ على الجملة الفعلية بجملة إسمية ولم يطابق بين {آمنّا} وبين ما ردّ به عليهم مراعاة للفاصلة!
ومن هذا القبيل قوله في سورة العنكبوت: 3 (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) فأورد أحد القسمَين غير مطابق للآخر مراعاة للفاصلة!-

[استطراد: أظنّ أنّ قصد الرصافي بالتطابق هنا هو إمّا من الحكمة أن يرد القول: فلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الصادقين ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبينَ- مراعاة للفاصلة التي في الآية السابقة (يُفْتَنُونَ) واللاحقة (يَحْكُمُونَ) أو أن يرد القول: فلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقوا والذين كذبوا- وهو ما لا يتفق مع إحدى الفاصلتين المذكورتين]

7 إيثار أغرب اللفظتين
كما في قوله في سورة النجم: 53 (تلك إذن قسمة ضيزى) ولم يقل: قسمة جائرة مراعاة للفاصلة!

وقوله في سورة الهمزة: 4 (كلا لينبذن في الحطمة) ولم يقل: في جهنم أو في النار.
وقد تفنن محمد في أسماء جهنم فقال في المدّثّر: 26 (سأصليه سقر)
وفي المعارج: 15-16 (كلا إنها لظى* نزاعة للشوى)
وفي القارعة: 9 (فأُمُّهُ هَاوِيَة)
وكلّ ذلك مراعاة للفواصل!

[تعليقي: تكمن المسألة في اختيار مرادفات {النار} إذاً بالفاصلة ليس إلّا وليس كما ظنّ علماء الإسلام بأنّ للنار طبقات! فأيّاً كانت طبقة النار فإنها النار وإنّ العقل السّويّ يجهل طبيعة النار الإلهية. فأتمنى تالياً على القرّاء الكرام مطالعة مقالتي عن أصناف النار وطبقات جهنم عبر الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=172099

فإن أعدّ اللهُ- شخصيّاً- النارَ لأصحاب الذنوب- الصغائر منها والكبائر- فلماذا يقوم الإسلاميّون بالنيابة عن الله باستخدامها للتعذيب والحرق، كما فعل عليّ بن أبي طالب بالمرتدّين عن الإسلام، حتى تعرّض الخليفة لانتقاد من أحد رفاقه: لماذا تعذبهم بعذاب الله؟]

8 الإستغناء بالإفراد وبالتثنية

أوّلاً- الإستغناء بالإفراد عن التثنية
كقوله في سورة طه: 117 (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) ولم يقل: فتشقيا، والخطاب للإثنين مراعاة للفاصلة!

ثانياً- الإستغناء بالإفراد عن الجمع
كقوله في سورة الفرقان: 74 (واجعلنا للمتقين إماماً) ولم يقل: أئمّة يهدون- مراعاة للفاصلة!
وأراد بعضهم أن يرفأ الثوب بخيط من لونه. فقال: إنّ إماماً هنا جمع آم، كصيام جمع صائم، وليس هذا بشيء لأنّ جموع التكسير ليست قياسيّة ولم يُسمع إمام جمعاً لآم!

وكذلك قوله في سورة القمر: 54 (إنّ المتقين في جنّات ونهر) ولم يقل: وأنهار مراعاة للفاصلة! وقد تمحّل بعضهم في هذا، فقال: إنّ النهر بمعنى السعة والضياء مأخوذ من النهار، وليس قوله بمقبول لأن القرآن من أوّله إلى آخره لم يسبق الجنّات إلّا وأتبعها بالأنهار.

ثالثاً- الإستغناء بالتثنية عن الإفراد
كقوله في سورة الرحمن: 46 (ولمن خاف مقام ربّه جنّتان) قال الفرّاء: أراد (جنّة) كقوله في سورة النازعات: 41 (فإنّ الجنّة هي المأوى) فثنّى لأجل الفاصلة!

9 إجراء غير العاقل مجرى العاقل
كقوله في سورة يوسف: 4 (رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)

وكقوله في سورة الأنبياء: 33 (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) وفي هذه الآية، عدا إجراء غير العاقل مجرى العاقل في التعبير عن الإثنين بالجمع لأن الضمير في {يسبحون} يعود إلى الشمس والقمر، فالسياق يقتضي أن يقول: يسبحان- ولكنه جمعه وأجراه مجرى العقلاء مراعاة للفاصلة!

وكذلك قوله في سورة الشعراء: 4 (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) قال {خاضعين} ولم يقل: خاضعة كما جاء في إحدى القراءات مراعاة للفاصلة!

[سأكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة لأستكمل مراعاة مؤلّف القرآن الفواصل بين الآيات في حلقة قادمة وتبقى للحديث بقيّة]

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment