الرد على مقال شامل عبد العزيز هل هناك دين مسالم ؟

طلال عبدالله الخوري حصريا مفكر حر

قام الزميل الكاتب الملحد شامل عبدالعزيز بكتابة مقال يتسأل به : هل هناك دين مسالم ؟ ولقد وصل الزميل بنهاية بحثه بأنه لا يوجد دين مسالم؟ والاكثر من هذا بأن أتباع جميع الاديان هم متخلفون لان جميع الاديان تدعو الى تغييب العقل؟

في البداية ارجو ان يتسع صدر الزميل للرأي الاخر, وان الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية, حيث اني سأقوم بهذه المقالة بالرد على مقالة الزميل, وسأستخدم اسلوب الحجج المنطقية والعلمية والواقعية, ولن افعل كما فعل استاذنا الكبير كامل النجار عندما دحض افكار الزميل شامل عبدالعزيز, ثم اتهمه بأنه يسعى الى الشهرة من خلال كتاباته, على مبدأ خالف تعرف, فعندما هاجم الزميل شامل عبدالعزيز الاسلام ولم يجلب له هذا اي شهرة, قام بتغيير توجهاته لمهاجمة اشياء اخرى, لعلها تجلب له ما يطمح اليه من الشهرة, وذلك لأنني شخصياً ضد مهاهجمة الاشخاص وانا مع مقارعة الفكر بالفكر.

هذا من جهة. ومن جهة اخرى لن يكون ردي من وجهة نظري كمسيحي ولكن كعلماني محايد يقف على مسافة واحدة من جميع الافكار.

يستشهد الزميل بقول أوليفر هولمز ” عقل المتعصب يشبه بؤبؤ العين كلما زاد الضوء المسلط عليه زاد انكماشه “,

ردنا: نعم هذا صحيح وهولمز يقول المتعصب وليس المؤمن العادي المسالم, ولا يستثنى من هذا المتدينون الملحدون العرب والذين هم متعصبون اكثر من كثير من المؤمنين بالاديان.

نعم اوروبا كانت تعيش بعصور الظلام بالنسبة للزمن المعاصر, ولكن مسأله الظلام هو شئ نسبي يرتبط بالزمان والمكان, والظلام في ذلك الوقت هو تنوير بالنسبة لكثير من الاماكن في الوقت الحالي, حيث كان الادب والفسلفة والفن وعلم الاجتماع وعلوم الرياضيات والبيولوجيا والهندسة تتطور في تلك الحقبة في اروروبا, ولقد ساهم العلماء من رجال الدين المسيحي في كل مجالات العلوم الفلسفية وعلوم البيولوجيا والرياضيات والهندسة, وانا احيلكم الى مقال الدكتور كامل النجار: لماذا يزداد تخلفنا, لكي تتطلع على بعض مساهمات رجال الدين المسيحي انفسهم في الابداع العلمي.

لم يقل اي مسيحي بالعالم بأن الكتاب المقدس هو كتاب علمي يؤدي الى التنوير, وانما يقولون بأن التعاليم السامية للمحبة والتسامح التي يعلمها الدين المسيحي تخلق الاجواء المناسبة للحرية والتفكير والذي نتج عنه وعلى ارض الواقع التقدم العلمي الذي حصل هناك ومن ضمنه مساهمات رجال الدين المسيحي انفسهم في هذا التقدم ومساهمات المسيحيين انفسهم بهذا التقدم والتطور.

، يقول الزميل في مقاله: “قام سبينوزا بتفنيد منطق الحكم الديني و أسس للفكر العلماني و دعا جون لوك لحرية العقيدة و الفكر و الملكية و طالب مونتيسيكيو بفصل السلطات الثلاثة و قدم روسو نظرية العقد الاجتماعي و التي تأسست عليها الديمقراطية الحديثة و دعمها كانط بنظريته “من اجل سلام دائم ” انتهى ..
بفضل هؤلاء كان التغيير وكانت النهضة وكان العلم والنور وحقوق الإنسان ودولة المواطنة دون تمييز والديمقراطية والليبرالية وحرية الاعتقاد وباقي المبادئ السامية ..
لنقرأ معاً ثمّ لتقولوا رأيكم :
خمسة أشخاص لعبوا دورا محوريا في نقل أوروبا من حالة السبات العميق إلى مرحلة النهضة . هؤلاء الأشخاص هم البولندي كوبرنيكوس , الدنمركي براهه , الألماني كبلر , الايطالي جاليليو والانجليزي نيوتن .

رد الكاتب: نحن لاحظنا بأن معظم الملحدين واليساريين العرب يقعون بنفس الخظأ الشنيع عندما يعتقدون بأن هناك فكر علماني, مع اننا كتبنا مقال بعنوان: العلمانية, الاِلحاد والتدين, وبناء دور العبادة, اوضحنا به معنى العلمانية, وقلنا بأن العلمانية هي عدم الانتماء الى اي فكر فلسفي او ديني او اجتماعي, اي العلمانية هي (اللا فكر), وليس معناه معاداة الفكر والمفكرين ولكن على العكس العلمانية هي الوقوف على مسافة واحدة ومتساوية من جميع الافكار الدينية والفلسفية والاجتماعية.

اذاُ كما قلنا بمقالاتنا السابقة, لا يوجد مفكرين علمانيين ينظرون للعلمانية, وانما العلمانية هي اتفاق سياسي حصل بين المتحاربين من مختلف الطوائف الدينينة على الفصل بين الدين والدولة ومنذ ذلك الحين تؤكد الكنيسة بجميع وثائقها ومؤتمراتها على مبدأ العلمانية في التعامل بين الناس, وعلى العكس من الاديان الاخرى والتي تعتبر العلمانية إلحاد وفجور وزنا والعوذ بالله؟

اما سبينوزا, وجون لوك, وروسو وكانط, وغيرهم من التنويريون, فهم كانوا مسيحيين وعاشوا وترعرعوا باسر مسيحية ومجتمع مسيحي, وقاموا بانتاج فكرهم التنويري في اجواء ما تتبناه المسيحية من حرية وسماحة, وكذلك الامر بالنسبة لابنائهم واحفادهم والذين ما زالوا يعيشون كمسيحيين حتى الآن.

نعم لقد نهضت اوروبا وانتقلت من عهود الظلام الى التنوير بفضل الاجواء السمحة للمسيحية, ولكن السؤال الاهم والذي لم يناقشه الزميل شامل عبد العزيز هو لماذا نهضت اوروبا وتقدمت وتنورت وتطورت ولم تفعل ذلك بقية شعوب الديانات الاخرى؟؟ هل هذا تميز للمسيحية عن باقي الأديان؟ نترك الاجابة لذكاء القارئ؟

بالواقع تمت الاجابة على هذا السؤال بكثير من الابحاث ومنها بحث الدكتور كامل النجار بمقاله: “لماذا يزداد تخلفنا” وايضا بمقالتنا: ما هو الحل ؟ والتي نصل بنهاية البحث بان الاجواء السلام والتسامح المسيحية ضرورية لتطور اي مجتمع.

هناك دراستان علميتان احب ان اشير لهما, الأولى تؤكد بأن الانسان روح ومادة, وان الانسان بحاجة للغذاء الروحي كما حاجته للماء والهواء والطعام, والاكثر من هذا فأن علوم الطب النفسي الحديث تطورت في معالجة الجانب الروحي للانسان, وتستعين بالتعاليم الدينية الروحية لمعالجة المشاكل والإضطرابات النفسية عند الانسان.

اما الدراسة الثانية فوجدت بان المؤمنين الروحانيين هم اكثر سعادة بالحياة من الماديين, فإذا كان هدفنا الاساسي هو سعادة الانسان فيجب ان نحترم الجانب الروحي لبعض الناس والذين لا يستطيعون العيش من دون الروحانية.

ومن يريد مراجع في هذه المواضيع العلمية عليه بالعم جوجل؟

اما بالنسبة للآيات الانجيلية والتي يمكن اخراجها من السياق وتفسيرها على انها عدائية واجرامية, فنقول له بأن تفسير اي نص هو كما يفهمه الناس المعنيون به لا كما تريد انت, فاذا كان المسيحيون يفهمون هذه الايات من منطلق روحي وهذا ما يعلموه لابنائهم في اسرهم وفي كنائسهم وفي مدارسهم, وهذا ما يفعلونه عمليا بتصرفاتهم منذ مئات السنين, فلا يحق لك بعد ذلك بان تأتي بتفسيرك الشخصي لهذه الايات وتتهم المسيحية على اساسها بانها ديانة غير مسالمة.

وهنا يحضرني المثل الايطالي ونسخته بالانكليزية هو كالتالي:

‘If you look like a duck, walk like a duck and you talk like a duck . . . you must be a duck.’

ومعناه بالعربي : اذا كان مظهرك كالبطة وتسير كالبطة وتتكلم كالبطة … فانت بالتأكيد بطة ..اي لا نحتاج الى فلسفة عبقري لكي نعرف من انت.

وبالمثل, اذا كانت المسيحية تقول بانني دين سلام وتسامح مع الاخر, وكتبي كلها عن السلام والتسامح, وأن اتباعي يمارسون السلام والتسامح مع الناس, ولم يرى اي انسان بأن المسيحية تدعو الى عكس السلام والتسامح اذاُ المسيحية هي دين سلام وتسامح, ولا نحتاج الى عبقرية وفلسفة شامل عبد العزيز لكي نقرر فيما اذا كانت المسيحية هي دين سلام ام لا؟

وبرأينا هذا هو الطريق الوحيد للإقرار فيما اذا كان اي دين دين سلام ام لا, اما اللجوء الى جملة هنا او هناك ونخرجها من السياق ونحملها معان اخرى لا يقبل بها اتباع هذا الدين فهذا اسلوب خاظئ, فالذين يقررون المعنى هم اتباع الدين وتصرفاتهم واعمالهم, وليس تأويلات الاخرين, لاننا عن طريق التأويل واخراج الجمل خارج السياق نستطيع ان نحمل اي نص باي موضوع كان, معاني شريرة وارهابية .

يقول الزميل شامل :” لا يوجد دين مسالم فإن جرى تقليم أظافر الديانة المسيحية بعد العصور المظلمة والمشينة فلا يعني أن الأظافر لا تنمو مجددا ..وان استطاعت الكنيسة لذلك سبيلا فلن تقصر بذلك….”

رد الكاتب: موضوع المخالب او الاظافر, فأي انسان يستطيع ان يركب مخالب واظافر لأي نص كما ذكرنا سابقا. على سبيل المثال: اعطني نصا شعريا مؤلف من جملة واحدة تقول مثلاُ “حبك كالسيف القاتل بالقلب” واي انسان يستطيع ان يأخذ هذا النص ويأوله, ويكتب عنه اطنان من الكتب, ويجعل من هذا النص فكر نازي اجرامي وارهابي, وكذلك الامر نستطيع ان نفعل عكس هذا.

ما نريد ان نقوله هو ان اي انسان يستطيع ان يضع اظافر لأي شئ, فالكومبيوتر يمكن ان يتحول لوسيلة للقتل والإجرام, والامثلة العملية على هذا كثيرة, فهل نتوقف عن استخدام الكومبيوتر لان هناك احتمال بان يتم قتل انسان بواسطته؟ السيارة يمكن ان يكون لها اظافر تقتل بها الناس فهل نتوقف عن استخدام السيارة او نتهم السيارة بانها اداة للقتل والاجرام؟

في كل هذه الامثلة المجرم هو الانسان الذي اراد ان يستخدم النص او الكومبيوتر او السيارة للقتل والإجرام؟.

اذا نحن لا نقول لكم بانه لا يجوز تفسير الأناجيل من قبلكم لأنكم لا تعرفون المعنى أو المغزى, ولكننا نقول بان المعنى يحدده كتب ومراجع اصحاب العقيدة وافعالهم وتصرفاتهم, لاننا كما قلنا النص هو عبارة عن وعاء يمكن ان تحمله باي معنى تريده.

اما عن الحرية الجنسية فقد قامت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية, وهي رأس الكنيسة الانكليزية, بدعوة التون جون وزوجه المثلي الى حفل زفاف الامير ويليام وكيت, وقاموا بتلاوة الترانيم المسيحية , وهذا دليل على تسامح المسيحية ولقد كتبنا مقال عن هذا الموضوع ننصحكم بقرأته وهو بعنوان:

رسائل ملكية – كنسية من زواج ويليام وكيت والتغيير بالاقتداء

نحن لا ننكر بان هناك بعض رجال الدين الفاسدين والذين قاموا بتفسيرات معينة من اجل مطامع سياسية كانت بسبب سعي البعض الى تقليد النجاح الذي حققه انتشار الاسلام ظنا منهم بان استخدام الدين بالحروب المقدسة من اجل التوسع, كما فعل المسلمون هو شئ مربح, ولكن هذا اصبح جزء من التاريخ ولا علاقة له بالتعاليم المسيحية السمحاء.

يقول الزميل شامل: “من الصحيح أن عدد الآيات التي تتحدث عن السيف في الإسلام أكثر منها في المسيحية ولكن العبرة ليس بالعدد بل العبرة بالنص والإيمان به ..”

رد الكاتب: هنا وقع زميلنا شامل بتناقضين الاول: يقول بان العبرة ليس بالعدد, ونحن نقول له بان العدد فيه الكثير من العبرة, فلو كان لديك كتاب يدعو الى السلام عشرة الاف مرة وبكل سطر من سطوره وكل جملة من جمله, وهنالك صدفت مرة واحدة جملة تظن بانها تدعوا عكس ذلك , فمن المؤكد بان هناك مشكلة ما, ويجب ان تستوضح الامر من اصحاب الكتاب وايديولوجتهم الموثقة لكي تحل هذا الاشكال, ولا يحق لك ان تنسف الكتاب من اوله الى اخره بسبب ظنك هذا.

اما التناقض الثاني الذي وقع به زميلنا فهو يقول العبرة بالنص والايمان به, ونحن نقول له احسنت وها انت توكد بأن العبرة بالايمان, وهذا نفس المثل الايطالي : اذا كان مظهرك كالبطة وتسير كالبطة وتتكلم كالبطة … فانت بالتأكيد بطة, وأن تصرفات المسيحيين واقوالهم وايمانهم يؤكدون بان المسيحية دين سلام.

وبالختام نكرر السؤال الذي طرحناه اعلاه لماذا تقدم المسيحيون بينما تأخر اصحاب الديانات الاخرى؟ والجواب تجدونه بمقالة الدكتور كامل النجار : لماذا تأخرنا؟ ومقالة الكاتب : ما هو الحل؟

مما سبق نرى بأن اي نص يمكن ان نضع له مخالب, وان نظرية الاظافر للزميل شامل لا تصلح لنعت المسيحية بالارهاب والتخلف, ونحن هنا نكرر له المثل الايطالي الذي يقول:

اذا كان مظهرك كالبطة وتسير كالبطة وتتكلم كالبطة … فانت بالتأكيد بطة ..اي لا نحتاج الى فلسفة عبقري لكي نعرف من انت

واذا كان المسيحيون والرهبان يبدعون في العلم, ويتصرفون بمنهجية علمية, ويطالبون بالنهج العلمي ….. فهم بالتأكيد ليسوا جهلاء

ونحن نطالبه بان يطبق المثل الايطالي على جميع الاديان الاخرى؟

لقد حاول زميلنا شامل عبدالعزيز ان يضع جميع الاديان بسلة واحدة كما يفعل جميع الملحدين العرب ولكنه للأسف فشل فشلا ذريعا.

الهوامش :

لماذا يزداد تخلفنا

العلمانية, الاِلحاد والتدين, وبناء دور العبادة

رسائل ملكية – كنسية من زواج ويليام وكيت والتغيير بالاقتداء

هل هناك دين مسالم ؟

ما هو الحل؟

Posted in فكر حر | 4 Comments

نظريات الزاملي العسكرية

محمد الرديني

يبدو ان حاكم الزاملي عضو الامن والدفاع النيابية يستعد لأصدار كتابه الجديد الذي أكد شرهان الخاوي مدير دار النشر المعني، أن هذا الكتاب سثير ضجة عالمية بين اوساط “العسكر” خصوصا في بلاد الكفار وبعض بلدان الشرق الاقصى.
وأشار في مؤتمر صحفي عقده امس: ان الاستاذ الزاملي كشف عن نظرية عسكرية جديدة تعالج الفساد والفاسدين بين اوساط كبار الضباط في الحكومة العراقية.
وقال ان هذه النظرية ستبقى قيد الكتمان حتى تظهر في كتابه الموسوم”الفساد العسكري مابين خري مري” مشيرا الى ان داره ستطبع اكثر من مليون نسخة توزع معظمها على الكليات العسكرية في معظم بلاد العالم وباثمان بخسة.
ويبدو ان الزاملي لم يستطع صبرا في الكشف عن نظرياته الجديدة فقد عقد مؤتمرا صحفيا امس تحت قبة البرطمان وقال مخاطبا القوم:
” ان تغيير مواقع القيادات الامنية خطوة ايجابية بالاتجاه الصحيح واستجابة لمطلب لجنة الامن النيابية لأن هذا التغيير سيكشف عن القادة الفاسدين والمتسببين بالخروقات الامنيةولابد من اختيار البدلاء على اساس المهنية والاختصاص”.
تخيلوا ان ضابطا برتبة عقيد او مقدم نقل من الكرخ الى الرصافة او الى معسكر بالقرنة او الجبايش، سمع بعد ان استقر به الوضع هناك ان بديله في منصبه القديم كشف اربعة انواع من الفساد المالي والأداري.. كيف حدث ذلك؟؟ الله اعلم.
لم نسمع ابدا ان التنقلات بين افراد الجيش ستكشف عن الفساد والفاسدين اللهم الا في نظرية الزاملي الجديدة.
وصرّح الزاملي في مؤتمره الصحفي ايضا” ان هناك تاثيرات جانبية على القائد العام للقوات المسلحة ادت الى عدم التغيير “.
خلونا نفتهم ياناس .. لو اكو تغيير لو ماكو؟.
وعزز نظريته بالقول” منظومة اعداد الضباط لاتتيح لاي امر او اي قائد للبقاء في المنصب الا لثلاث سنوات فقط وان اغلب الضباط استمروا بمناصبهم اكثر من اربع سنوات ، مما ادى الى عدم استقرار الامن وعدم وجود مهنية في ادارة الملف الامني”.
عجيب امور..يعني كل ضابط يبقى اربع سنوات في منصبه يصبح غير قادر على توفير الامن؟.
لعد وين راحت الخبرة والكفاءة وتجربة السنين الطويلة.. لازم تريدون الامر كما حدث مع الدكتور محمد رضا سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي الذي يعتبر بشهادة خبراء البنوك العالميين من اكفأ واصدق رجل اتخذ هذا المنصب.. فماذا جرى له؟؟ صدرت بحقه مذكرة اعتقال وطرد من الوظيفة ضاربين عرض الحائط الدستور الذي ارجع الحق للبرطمان فقط في اتخاذ أي اجراء بحقه.
هكذا انتم ايها السادة لا تريدون الا امثالكم ممن يعرفون من أي تؤكل الكتف.
وعاد الزاملي ليؤكد مرة اخرى وفي نفس المؤتمر” التغيير يتضمن جانبا ايجابيا وهو الكشف عن بعض الحقائق وبعض الامور الخفية المتعلقة بالقادة الامنيين المستمرين بمناصبهم لمدة ثمان سنوات مما مكنهم من كسب علاقات وحواشي وكان ليس من السهل كشف فسادهم الاداري وخروقاتهم لذلك فأن تغيير وكيل بدلا من وكيل آخر وتغيير قائد بدلا عن قائد اخر سيمكن من الكشف عن الملفات التي اخفيت ولم يتم كشفها وبالنتيجة يتبين لنا القائد الكفوء والفاشل مما يتيح اقالة الفاسدين منهم”.
خوية مادام تعترفون بوجود “ماخفي كان اعظم ” ليش ساكتين، واذا كنتم شرفاء امام شعبكم فلماذا هذا الصمت الذي يؤدي بارواح اولاد الملحة كل يوم؟.

ولكن الزاملي لاينسى النتائج السلبية من هذا التغيير فيكمل نظريته بالقول ان ” هناك نتائج سلبية في تغيير المواقع الامنية حيث ان بعض الاختيارات للقادة الامنيين قد لاتكون موفقة ، ويتم تعيين بعض الضباط في مواقع بعيدة عن اختصاصهم ، وان هذا سيؤثر على العمل الامني وسيكون غير فعال”.
وحين انفض المؤتمر الصحفي وزّع احد الصحفيين قصاصات ورق تضم احصائية بعدد الاخطاء النحوية واللغوية التي وردت بالحديث.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الثورة السورية وآيات الله الشيعة

عطاء الله مهاجراني

«لماذا يسكت المراجع الشيعة عما يجري في سوريا؟»، كان هذا هو عنوان مقال عادل الطريفي الذي نُشر يوم الأربعاء الموافق 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي يشير إلى مسألة مهمة للغاية متمثلة في السؤال الذي يطرحه. لماذا لا نسمع رسالة واضحة من آيات الله في قم والنجف تتعلق بالكارثة التي تواجهها سوريا حاليا؟ كيف لهم أن يبرروا صمتهم؟ ما من شك أن نظام الأسد يحاول بكل ما أوتي من قوة قتل الشعب السوري وتدمير المدن السورية وتراث البلاد. وأوضحت الإحصاءات الأخيرة أن مصير أكثر من 28 ألفا غير معلوم، وأن مليون شخص غادروا منازلهم ومدنهم. ما السبب وراء التزام آيات الله العليا الصمت؟ ما هو السبب وراء هذا الصمت المريب؟

دعوني أبدأ بآيات الله في النجف. أنا أختلف تماما مع أحمد منصور، الذي أكد أن الجنسية الإيرانية التي يتمتع بها آية الله علي السيستاني هي السبب الرئيسي وراء موقفه تجاه كثير من الأمور. فعلى العكس من ذلك، وبحسب التقاليد الشيعية، لا يمكن أن يُنظر إلى جنسية المرجع باعتبارها السبب الأساسي. فعلى سبيل المثال، قبل اندلاع الثورة الإيرانية، كان آية الله الحكيم هو أول مرجع تقليدي في إيران وكان يحمل الجنسية العراقية. أعتقد أنه ينبغي علينا دراسة المشكلة من منظور مختلف. هناك 21 شخصا في العراق يحملون لقب آية الله العظمى، أكثرهم عراقيون، لكن من بينهم إيرانيين وباكستانيين وبحرينيين وأفغانا. ولعله غني عن القول إن آية الله العظمى علي السيستاني ليس هو أكثر المراجع نفوذا في العراق فحسب، بل في العالم الشيعي أيضا. ولا يخفى على أحد الدور الذي اضطلع به في العراق بعد الاحتلال الأميركي، فضلا عن مراقبته عن كثب للأحداث الجارية في العراق وفي المنطقة.

روى الأخضر الإبراهيمي لنا منذ عامين في العاصمة الماليزية كوالالمبور لقاءه بالسيستاني. وقال: «عندما التقيت به في منزله المتواضع في النجف، وجدته حاد الذكاء وغزير المعرفة. لقد كانت تجربة مذهلة بالنسبة لي. ويمكنني القول إن معلوماته وتأويلاته غير العادية للأحداث أذهلتني. توجهت بعد ذلك اللقاء إلى القاهرة حيث التقيت بصديقي محمد حسنين هيكل، وأخبرته بلقائي بالسيستاني، فابتسم هيكل وروى لي قصة لقائه بالسيستاني. أقرّ بأن قصة هيكل كانت أغرب من قصتي. فقد قال إنه كان يتحدث مع السيستاني واقتبس قولا لإدوارد سعيد، وسأله إن كان سمع عنه، فأجابه بـ(نعم)، حيث قرأ كتابه (الاستشراق) وكذا مقالات له عن جوزيف كونراد. لقد فاجأني ذلك إلى الحد الذي يجعلني أصدق أن شخصا ما قد نبت له قرنان في رأسه ولا أصدق هذا الأمر».

ويذكر كتاب ولي نصر «صحوة الشيعة» دور السيستاني العظيم في العالم الشيعي. وفي حين يشرف آية الله العظمى في العراق، السيستاني، على ما يقدر بملايين الدولارات، يقدم أتباعه إليه حصة ثابتة من دخولهم، تستخدم لأغراض تعليمية وخيرية. وذكر مكتب السيستاني أنه يقدم الدعم إلى 35 ألف طالب في قم، و10 آلاف في مشهد، و4 آلاف في أصفهان. كذلك يشرف على شبكة من الممثلين الذين يدعون إلى آراء السيستاني وينشرونها على مختلف المستويات في الأحياء والمساجد والمتاجر والمنتديات.

من الواضح أن النظام الإيراني، الذي يوجد على قمته آية الله خامنئي يفشل حتى هذه اللحظة في إقناع السيستاني بدعم النظام السوري.

وعلى الجانب الآخر، لم يعبر السيستاني عن إدانته للمعارضة السورية. كان موقف السيستاني حيال اللاجئين السوريين، خاصة على الحدود العراقية – السورية، واضحا إلى حد كبير. فقد طلب من الحكومة العراقية عدم فرض أي شروط خاصة باستضافة اللاجئين السوريين في العراق وتزويدهم بكل الخدمات الضرورية. لقد دعم وأكد بشدة على حقوق السوريين في التمتع بالحرية. لذا، أرسل عبد الباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، خطابا إلى السيستاني يشكره فيه على دعمه. كذلك دعم السيستاني مبادرة البابا بنديكتوس السادس عشر لحل الأزمة في سوريا.

وبالنظر إلى الأجواء المحيطة بآية الله العظمى، يمكنني القول إن السيستاني لم يمتنع فقط عن دعم نظام الأسد، بل أيضا التزم بدعم الشعب السوري. يثير هذا سؤالا، وهو لماذا يلزم آيات الله العظمى الآخرون في النجف وقم الصمت. يبدو لي أن مشهد الثورة السورية معقد للغاية، فنسمع أحيانا أصواتا مختلفة من الفريق المعارض. في اجتماع الكتاب السوريين في القاهرة أكدت على الوحدة والحكمة، فمن دون الوحدة لن يتم تحقيق أي إنجاز. ونسمع أحيانا بعض الأصوات أو الشعارات المناهضة للشيعة. وهذا أول سبب يدعو آيات الله الشيعة إلى الصمت، حيث يوجد قول شهير يتردد كثيرا في الحوزات الشيعية، هو «كن في الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيُحلب ولا ظهر فيُركب». أما السبب الثاني فهو للأسف ضعف العلاقة بين علماء السنة والشيعة. إنهم أحيانا يتحاورون مع بعضهم من خلال وسائل الإعلام.

ويوضح هذا أولا حاجتنا إلى إعادة بناء الثقة وإرساء علاقة قوية بين علماء المسلمين. فحينها فقط نستطيع أن نطالبهم باتخاذ موقف تجاه أي حدث اجتماعي أو ثقافي أو سياسي. إنهم بحاجة إلى أرضية مشتركة بينهم. إن السيستاني معروف عنه الصمت، فحين يهاجمه أي شخص، يرفض الرد.

الوضع في قم مختلف تماما، فآيات الله العظمى في قم يعيشون في قلب الظروف الإيرانية. ويعلن النظام الإيراني وقادته عن دعمهم لنظام الأسد بكل صراحة، لكن لم نسمع حتى هذه اللحظة بدعم آيات الله العظمى في قم لنظام الأسد. أرى هذا الصمت أعلى صوتا من أي صراخ. عندما كنت أتحدث مع أحد آيات الله العظمى في قم منذ 12 عاما، أخبرني بــ«أننا نواجه فتنة في توقيت غريب»؛ فإذا دعم النظام، سيخسر تأييد الناس له، وإذا لم يدعم النظام، ستورطه قوات الأمن في مشكلات. ونتذكر كيف داهم الشبيحة في قم مكتب ومنزل كل من آية الله العظمى منتظري والصانعي. وهذا هو السبب الواضح المسكوت عنه وراء الصمت الذي يخيم على قم.

عن الشرق الأوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

“المستحيلات” كانوا ثلاثا وصاروا.. أربعاً!!

فؤاد الهاشم

في اليوم التالي، كتبت مقالاً – شديد اللهجة – حذف مدير التحرير الراحل الزميل اللبناني «سليمان فليحان» ثلثه لقساوة مفرداته ضد الادارة الأمريكية، ولعل اخف سطر فيه هو: «كنت أتمنى لو كان مقر المارينز في بيروت اعلى بقليل من بناية الامباير ستيت ليكون عدد ضحايا المارينز بعشرات الآلاف»!! بعد ساعات من صدور «الوطن» – وبها صور القتلى – ومقال «التمنيات المخيفة» التي كتبتها، زارنا دبلوماسي امريكي يعمل في القسم الاعلامي بالسفارة الامريكية، وكنت عند الزميل الراحل «سليمان» مفتعلا معه «هوشة صحافية» بسبب حذفه لثلث المقال القاسي، فجلس، ثم فتح مغلفا صغيرا كان يحمله في يده، واخرج ورقة فولسكاب بها شيء مطبوع بالعربية وآخر بالانجليزية، واخذ يقرأ – بالانجليزية – سطورا عرفت – انا والزميل الراحل – انها من مقالي.. العنيف!! انتهى من قراءته ثم نظر مباشرة باتجاهي قائلا: «هل تؤيد هذا الحادث ضد مقر المارينز في بيروت»؟! قلت له: «نعم»! قال: «وهل تؤيد هذا الفعل لو ان انفجارا مشابها وقع لسفارتنا – هنا عندكم – في الكويت»؟! اجبته: «لا.. على الاطلاق»! فعاد يسأل: «اذن؟ كيف تؤيد تفجير مقرنا في لبنان ولا تؤيده في.. الكويت»؟! قلت له: «لأن لبنان ساحة حرب يتقاتل فيها كل عفاريت الدنيا واجهزة مخابراتها الليبية والامريكية والبريطانية والايرانية والاسرائيلية والخليجية وحتى الجزائرية والفرنسية، وبالتالي، لا مجال للمقارنة بين الكويت ولبنان»!! سكت الدبلوماسي ولم يعلق، شرب قهوته – خلال دقائق – ثم.. غادر!! بعد هذا اللقاء معه بـ49 يوما، اقتحمت شاحنة مفخخة تحمل نصف طن من المتفجرات وثلاثمائة «سلندر غاز منزلي» مبنى السفارة الامريكية في الكويت والتي كان مقرها قرب فندق سفير الحالي وامام مطعم «لونوتر» على شارع الخليج!! كان الانفجار قويا الى درجة ان رجال الشرطة عثروا على «سلندر غاز» سقط قرب الاشارة المرورية في التقاطع الواقع امام فندق سفير بستكي في.. بنيد القار!! و.. يشاء السميع العليم ان يتصادف وجود شاب كويتي داخل مبنى السفارة قاصدا استخراج تأشيرة دخول للولايات المتحدة الامريكية لاستكمال دراسته للماجستير والدكتوراه وهو المرحوم «نجيب الرفاعي»، بينما لم يصب أي دبلوماسي أو موظف في السفارة، وكانوا – وقتها – في سرداب محصن تحت الارض قالوا انهم يقيمون حفلة لأحد زملائهم بمناسبة عيد.. ميلاده!! قتل في هذا الهجوم سبعة اشخاص وجرح 37 آخرين، ثم.. تبعها تفجير سيارة مفخخة في مطار الكويت مات على اثرها وافد مصري، وقنبلة القيت على السفارة الفرنسية، وعبوة ناسفة انفجرت في مركز التحكم الكهربائي على الدائري.. الخامس!! في اليوم التالي، كتبت مقالا – شديد اللهجة ايضا – لكن.. ضد عملية تفجير السفارة الامريكية والفرنسية والمطار ومحطة الكهرباء! بعد ست ساعات، جاءني اتصال من الدبلوماسي الامريكي – ذاته – لم يقل لي فيه سوى جملة: «ألم أقل.. لك»؟! فهل ادرك الآن – القارئ «الذكي.. علي» – بأن الكويت ليست سورية، ووقوفي مع الشيخ حمد بن جاسم في حربه ضد النظام السوري لا تعني وقوفي معه في حربه ضد النظام والشعب في.. الكويت؟! طرق الحياة جبلية متعرجة وليس طريقا سريعا، وحكاية «إما معي او ضدي» التي قالها «بوش الابن».. أكذوبة لا يصدقها.. احد!! ومستحيلة رابعة تضاف إلى المستحيلات الثلاث الغول والعنقاء و.. الخل الوفي!!

٭٭٭

.. في الستينيات – وابان المد الثوري الناصري – كان %90 من العمالة داخل شركات البترول الكويتية في الاحمدي والشعيبة من.. الفلسطينيين الذين هددوا الحكومة – ذات يوم – بأنهم سيغلقون صنابير النفط على أرصفة التصدير ويعطلون الانتاج – برمته – في حال اصدر جمال عبدالناصر أمرا.. اليهم!! الآن، «الاخوان» – أو الحركة الدستورية في الكويت – هددت كل ازلامها بالفصل من العضوية ان هم شاركوا – انتخابا أو ترشيحا – في الانتخابات البرلمانية القادمة!! لماذا لا تشرب حكومتنا – حليب السباع – وترد على تهديدهم هذا باحالة كل القياديين الاخوانية في شركات البترول الكويتية وبقية الوزارات الحكومية الى.. التقاعد مثل اجراءاتها التي اتخذتها – في الستينيات – فيما عرف بـ«سنة.. التسفير» التي شملت المئات من الفلسطينيين، وكان من بينهم المقبور بإذنه تعالى «فاروق قدومي»؟! لقد وصلت الروح إلى.. «اللهاث»، فهل نتركها تنسل من.. أفواهنا؟!

نقلاً عن صحيفة “الوطن”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 23

سردار أحمد

كذبة التدرج في تحريم العبودية ج2:
في هذه الحلقة سأحاول الوقوف على آيتين وهما:
1- آية [البقرة:178]: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وسورة البقرة هي سورة مدنية، ترتيب نزولها (87) من أصل (114) سورة، وقد نزلت بعد الهجرة للمدينة، أي بعد نزول الوحي بأكثر من ثلاثة عشر عاماً.
2- آية [المائدة:45]: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وهي السورة ذات الترتيب (112).
من خلال دراسة هاتين الآيتين وتفسيراتهما يمكنكم اكتشاف مدى كثرة التناقضات والتخبطات والمفاجآت الغريبة في القرآن والنهج الإسلامي.

التفسيرات (التخبطات والتناقضات والمناورات):
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}: كُتِبَ عليكم: أي فرض عليكم، والقصاص: مقابلة الفعل بمثله مأخوذ من قص الأثر.
ورد في تفسير ابن كثير ج1 ب178 ص489: “أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال، فحلفوا ألا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم، فنزلت فيهم. {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} منها منسوخة، نسختها {النفس بالنفس} [المائدة: 45]. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {والأنثى بالأنثى} وذلك أنهم لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة فأنزل الله: النفس بالنفس والعين بالعين، فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس، وفيما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم من العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم، وكذلك روي عن أبي مالك أنها منسوخة بقوله: {النفس بالنفس}”
ما سبق لا يعني أن الحر بالحر والعبد بالعبد منسوخة وأنه يمكن قتل الحر بالعبد كما يوحون وينافقون، بل المنسوخ هنا هو بخصوص المرأة والرجل إن كانا متساويين بالحرية أو العبودية، وإن الأحرار تتساوى دماؤهم والعبيد تتساوى دماؤهم، أي العبد بالعبد والحر بالحر.
تأكيداً على تلك العشوائية نجد في تفسير مقاتل، ج1 ص106: “فأنزل الله عز وجل: {الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى}، فسوى بينهم في الدماء، وأمرهم بالعدل فرضوا، فصارت منسوخة نسختها الآية التي في المائدة قوله سبحانه: {وَكَتَبْنَا} فيما قضينا {عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة:45]، يعنى النفس المسلم الحر بالنفس، المسلم الحر، والمسلمة الحرة بالمسلمة الحرة…” لاحظوا الكلام العشوائي: (أمرهم لله لهم بالعدل فرضوا)، ثم يقول (صارت منسوخة)، ويتابع القول (يعنى النفس المسلم الحر بالنفس المسلم الحر).
وفي تفسير النيسابوري ج1 ب178 ص414: “إذا كان القصاص واقعا بين الحر والعبد وبين الذكر والأنثى فهناك لا يكتفي بالقصاص، بل لا بد من التراجع. فأيما حر قتل عبدا فقود به، فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه بشرط أن يسقطوا قيمة العبد من دية الحر ويؤدوا إلى أولياء الحر بقية ديته، وإن قتل عبد حرا فهو به فإن شاء أولياء الحر قتلوا وأسقطوا قيمة العبد من دية الحر وأدوا بعد ذلك إلى أولياء الحر بقية ديته، وإن شاءوا أخذوا كل الدية وتركوا قتل العبد. وإن قتل رجل امرأة فهو بها قود، فإن شاء أولياء المرأة قتلوه وأدوا بعد ذلك نصف ديته إلى أوليائه، وإن شاءوا تركوا قتله وأخذوا ديتها وإذا قتلت امرأة رجلا فهي به قود، فإن شاء أولياء الرجل قتلوها وأخذوا نصف الدية، وإن شاءوا تركوها وأخذوا كل الدية.”
قيل في تفسير البغوي- ج1 ص189: “ثم بين المماثلة فقال: [{الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} وجملة الحكم فيه أنه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى، وتقتل الأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر، ولا يقتل مؤمن بكافر ولا حر بعبد، ولا والد بولد، ولا مسلم بذمي، ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والولد بالوالد. هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.] اما مقولة “من قتل عبده قتلناه” فالمقصود بها العبد المعتق، وهي حتى بالنسبة للعبد المعتق غير قطعية وملزمة، لأنها لا تتناسب مع قاعدة وجوب القياس والتكافؤ قبل القصاص.
وورد في تفسير الرازي ج3 ص63: “…الذي عليه الأكثرون أن تلك الفائدة بيان إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية على ما روينا في سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل، ففائدة التخصيص زجرهم عن ذلك. واعلم أن للقائلين بالقول الأول أن يقولوا قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} هذا يمنع من جواز قتل الحر بالعبد لأن القصاص عبارة عن المساواة، وقتل الحر بالعبد لم يحصل فيه رعاية المساواة لأنه زائد عليه في الشرف وفي أهلية القضاء والإمامة والشهادة فوجب أن لا يكون مشروعا”
وفي تفسير اللباب في علوم الكتاب، ج2 ص306: “وعليه الأكثرون: أن فائدته إبطال ما كان عليه الجاهلية من أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيل القاتل، ففائدة التخصيص زجرهم عن ذلك، وللقائلين بالقول الأول: أن يقولوا: قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} يمنع من جواز قتل الحر بالعبد، لأن القصاص عبارة عن المساواة، وقتل الحر بالعبد لم يحصل فيه رعاية المساواة، لأنه زائدة عليه في الشرف، وفي أهلية القضاء، والإمامة، والشهادة”
وفي اللباب في علوم الكتاب ج5 ص298: “قال أبو حنيفة [وأصحابه]: لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا [في] النفس، فيقتل الحر بالعبد كما يقتل العبد بالحر، ولا قصاص بينهما في الجراح والأعضاء، وأجمع العلماء على أن قوله – تعالى-: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا} لأنه لم يدخل فيه العبيد، وإنما أريد به: الأحرار؛ فكذلك قوله- عليه السلام: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم” أريد به الأحرار خاصة، والجمهور على ذلك، وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس، فالنفس أحرى بذلك.”
وذُكِر في تفسير القرطبي ج5 ص314 أنه: “أجمع العلماء على أن قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} أنه لم يدخل فيه العبيد، وإنما أريد به الأحرار دون العبيد؛ فكذلك قوله عليه السلام: “المسلمون تتكافأ دماؤهم” أريد به الأحرار خاصة. والجمهور على ذلك وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فالنفس أحرى بذلك.”

في السنة والحديث:
روي عن النبي محمد حديث واحد فقط يساوي فيه بين الحر والعبد في القصاص، وقد تم نفيه وأحتسب من الأحاديث الضعيفة والمشكوك بأمرها، ففي أضواء البيان ج1 ص413: “قال ابن العربي: ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا: يقتل الحر بعبد نفسه. ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أن رسول الله (ص) قال: [من قتل عبده قتلناه] وهو حديث ضعيف. ودليلنا قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33]، والولي ها هنا: السيد، فكيف يجعل له سلطان على نفسه، وقد اتفق الجميع على أن السيد إذا قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال”
وذُكِر نحوه في تفسير القرطبي ج2 ص248: “عن سمرة أن رسول الله (ص) قال: “من قتل عبده قتلناه” وهو حديث ضعيف. ودليلنا قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] والولي ههنا السيد”، وفي تفسير الرازي ج5 ص176: “قوله: لا تبيعوا الدرهم بدرهمين، كقوله: لا تبيعوا الحر بالعبد”
كما نجد ان للنبي محمد وصحبه الأقربين مواقف في أحكام القصاص بين الأحرار والعبيد، فقد ذكر في معرفة السنن والآثار للبيهقي، وسنن الدار قطني، وأحكام القرآن للجصاص.. الخ: “أن رجلاً قتل عبده متعمداً، فجلده النَّبي (ص) مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة”، وفي تفسير البيضاوي ج1 ص213: “روي عن علي رضي الله تعالى عنه [أن رجلاً قتل عبده فجلده الرسول (ص) ونفاه سنة ولم يقده به.] وروي عنه أنه قال: من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد ولأن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، كانا لا يقتلان الحر بالعبد…”
وأيضاً عن مواقف النبي والصحابة وأسباب من لا يقتل الحر بالعبد نجد في تفسير الألوسي ج2 ب178 ص109: “منع الشافعي ومالك قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره ليس للآية بل للسنة والإجماع والقياس، أما الأول: فقد أخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه: «أن رجلاً قتل عبده فجلده الرسول (ص) ونفاه سنة ولم يقده به» وأخرج أيضاً أنه (ص) قال: “من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد” وأما الثاني: فقد روى أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة ولم ينكر عليهما أحد منهم وهم الذين لم تأخذهم في الله تعالى لومة لائم. وأما الثالث: فلأنه لا قصاص في الأطراف بين الحر والعبد بالاتفاق فيقاس القتل عليه.”
ونقرأ كذلك في أضواء البيان ج1 ص 414: “من أدلتهم على أن الحر لا يقتل بعبد ما رواه البيهقي، وغيره عن عمر بن الخطاب، «أنه جاءته جارية اتهمها سيِّدها فأقعدها في النَّار فاحترق فرجها، فقال رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله (ص) يقول: «لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده»، لأَقدناها منك فبرزه، وضربه مائة سوط، وقال للجارية: اذهبي فأنتِ حرة لوجه الله، وأنت مولاة الله ورسول»”

العبيد أموال والقصاص يعني التكافؤ:
ثبت بالسنة والآثار أنه في حال قام السيد بضرب عبده فإنه يجب عليه عتقه لأجل ذلك، وقيل يعاقب في الآخرة، ولم يرد شيء عن القصاص فيما لو قام السيد بضرب عبده ضرباً مبرحاً ومثل به، ففي الدر المنثور ج3 ص120: [رسول الله (ص) يقول: «من ضرب عبداً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه»… أخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه عن أبي مسعود الأنصاري قال: بينا أنا أضرب غلاماً لي، إذ سمعت صوتاً من ورائي، فالتفت فإذا رسول الله (ص) فقال: «والله لله أقدر عليك منك على هذا. فحلفت أن لا أضرب مملوكاً لي أبداً».] ونعلم أن العبد لو حاول الهرب من سيده فلسيده حق ضربه وجلده، يقول النيسابوري في تفسيره: “كمن ضرب عبده لأجل الإباق المتقدم مائة جلدة، ولأجل الإباق المتأخر المترقب مائة أخرى” فعن أي عدالة وقصاص يتكلمون ؟!َ
في المحرر الوجيز ج1 ص192: “قال النخعي وقتادة وسعيد بن المسيب والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف: يقتل الحر بالعبد، وقال مالك رحمه الله وجمهور من العلماء: لا يقتل الحر بالعبد، ودليلهم إجماع الأمة على أن العبد لا يقاوم الحر فيما دون النفس، فالنفس مقيسة على ذلك، وأيضاً فالإجماع فيمن قتل عبداً خطأً أنه ليس عليه إلا القيمة، فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد، وأيضاً فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى”
وورد في أضواء البيان ج1 ب32 ص418 أنه: “روي عن الإمام أحمد من أنه لا قصاص بين العبيد، فيما دون النفس، وهو قول الشعبي، والثوري، والنخعي، وفاقا لأبي حنيفة، معللين بأن أطراف العبيد مال كالبهائم يرد عليه بدليل الجمهور الذي ذكرنا آنفا، وبأن أنفس العبيد مال أيضا كالبهائم، مع تصريح الله تعالى بالقصاص فيها في قوله تعالى: {والعبد بالعبد}”
وللعبيد أحكام خاصة في العبادات والعقوبات، مثلاً تقول الآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38]، قيل في تفسير القرطبي ج6 ص167/168: “فلا يقطع العبد إن سرق من مال سيده، وكذلك السيد إن أخذ مال عبده لا قطع بحال؛ لأن العبد وماله لسيده. ولم يقطع أحد بأخذ مال عبده لأنه أخذ لماله، وسقط قطع العبد بإجماع الصحابة وبقول الخليفة: غلامكم سرق متاعكم. وذكر الدار قطني عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص): “ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع ولا على الذمي”… عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص): {إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنش}”
القاعدة الأساسية ونقطة الارتكاز في التقييم هي أن العبد خادم وحقير، والعبيد هم أموال، والعبد وماله لسيده، وفقه الرقيق يختلف عن فقه الأحرار، فالعبد مثلاً معفى من أهم أركان الإسلام، صلاة الجمعة والحج غير مفروضة عليه، ولا تجب عليه الزكاة، وحتى إنه معفي من الجهاد، هذا يعني أن كثير من الأوامر الإلهية الموجهة (للمسلمين) لا تشمل العبيد ولو كانوا مسلمين، وإن آية (النفس بالنفس) لا تشمل العبيد، فالعبيد حسب الشرع الإسلامي ليسوا للأحرار بأكفاء وأنداد، لذلك لا يجب قتل الحر بالبعد، “لأن القصاص عبارة عن المساواة، وقتل الحر بالعبد لم يحصل فيه رعاية المساواة، لأنه زائدة عليه في الشرف”، أما قتل العبد بالحر فقالوا أنه إذا قتل الحر بالحر فمن باب أولى أن يقتل العبد بالحر، ويمكن قتل الأدنى بالأعلى، وفي ذلك نقرأ في موطأ مالك ج5 ص323: ” قال مالك ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت”

آية النفس بالنفس:
تقول آية [المائدة:45]: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ونزلت هذه الآية قبل سورة التوبة (سورة البراءة) التي كان فيها التبرؤ من اهل الكتاب وتكفيرهم وإعلان الحرب عليهم.
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا}: في تفسير أبي السعود ج2 ص246: “{وكتبنا} عطف على (أنزلنا التوراة) {عليهم} أي على الذين هادوا، وقرئ وأنزل الله على بني إسرائيل {فيها} أي في التوراة.” [ملاحظة: الذين هادوا هم اليهود]، وفي تفسير الجلالين: “{وكتبنا} فرضنا {عليهم فيها} أي التوراة”
وذُكِر في فتح القدير للشوكاني ج2 ص320: “قد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس {كتبنا عليهم فيها} في التوراة. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عنه، قال: كتب عليهم هذا في التوراة”
وفي تفسير الطبري ج10 ص358: “وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك يا محمد, وعندهم التوراة فيها حكم الله. ويعني بقوله: {وكتبنا} وفرضنا عليهم فيها أن يحكموا في النفس إذا قتلت نفسا بغير حق بالنفس”
وورد في شرح الأربعين النووية ج62 ص3: “{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45]، فهل هي في أهل الكتاب خاصة أم في هذه الأمة؟ من أراد الوقوف على النصوص في ذلك، فليرجع إلى أمهات التفسير مثل القرطبي و ابن كثير، وهما أوثق التفاسير، و ابن جرير كما قال ابن تيمية: أولى التفاسير في الرواية تفسير ابن جرير، حيث يفسر بالسند وبالرواية عن سلف هذه الأمة، والحقيقة أن والدنا الشيخ الأمين رحمة الله تعالى علينا وعليه ناقش القضية، وقال كما قال مجاهد: نزلت في أهل الكتاب، (وإنكم لتتبعون سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) كما جاء عنه (ص).”
ولو أخذنا ما قاله النبي محمد: “وإنكم لتتبعون سنن من كان قبلكم”، نجده مخالفاً ومناقضاً لما شرّع إله الإسلام للمسلمين، حيث أنه في آية النفس بالنفس التي نتحدث عنها ونعتبرها خاصة باليهود لا توجد دية {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} فكان عندهم إما قصاص أو تصدق ككفارة عن ذنوبهم، كأن تقول عفو والأجر على الله، أما المسلمون فقد فضلوا على غيرهم بالدية عند العفو، والحكم ليس واحد للجميع، وإن هذه الجزئية المهمة دليل واضح على أن آية النفس بالنفس نزلت في اليهود، وأن آية العبد بالعبد نزلت للمسلمين، وإن لم يكن كذلك تكون كل تفسيرات {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} عبارة عن أكاذيب (أو لربما نصف الآية ملزم للمسلمين ونصفها الآخر غير ملزم لهم -والموضوع مزاجي- والله أعلم- وكالعادة).
فقد ورد في تفسير الطبري ج3 ص374: ” خفف الله عن أمة محمد (ص)، فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة، وذلك قوله تعالى: {ذلك تخفيفٌ من ربكم} بينكم.”، وفي تفسير الطبري ج10 ص361: عن ابن عباس قوله: “إن بني إسرائيل لم تُجعل لهم ديةٌ فيما كتب الله لموسى في التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سنّ، أو عين، أو أنف. إنما هو القصاصُ، أو العفو.”
وذُكِر في فقه السنة ج2 ص539: [ {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس،… } أي أن الله كتب على اليهود في التوراة أن النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها”]
وفي فتاوى الأزهر ج10 ص286: “يقول الله سبحانه في شأن اليهود والتوراة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة:45] ويقول في المسلمين {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى}”
كان اليهود يحتكمون للنبي محمد باعتباره الرجل الأول صاحب السلطة، وكان هو يحكم بينهم بحسب ما جاء في كتابهم ألا وهو التوراة (كان ذلك قبل تكفيرهم والأمر بقتالهم)، لذا: “النبي (ص) رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية بين حجرين, وقال الله سبحانه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعين بالعين}.”، ولم يحكم محمد على المسلم الذي قتل عبده كما حكم على اليهودي، بل جلده ونفاه سنة.
وتأكيداً على أن الآية نزلت في اليهود، ذُكِر في تفسير القرطبي، ج6 ص191: ” قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} بين تعالى أنه سوى بين النفس والنفس في التوراة فخالفوا ذلك، فضلوا؛ فكانت دية النضيري أكثر، وكان النضيري لا يقتل بالقرظي، ويقتل به القرظي فلما جاء الإسلام راجع بنو قريظة رسول الله (ص) فيه، فحكم بالاستواء”… وفي الصفحة 192: “وأيضا فإن الآية إنما جاءت للرد على اليهود في المفاضلة بين القبائل، وأخذهم من قبيلة رجلا برجل، ومن قبيلة أخرى رجلا برجلين. وقالت الشافعية: هذا خبر عن شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا؛ وقد مضى في {البقرة} في الرد عليهم ما يكفي فتأمله هناك. ووجه رابع: وهو أنه تعالى قال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وكان ذلك مكتوبا على أهل التوراة وهم ملة واحدة، ولم يكن لهم أهل ذمة كما للمسلمين أهل ذمة؛ لأن الجزية فيء وغنيمة أفاءها الله على المؤمنين، ولم يجعل الفيء لأحد قبل هذه الأمة.”
الفئ يؤكد أن المسلمين فقط يحق لهم الغزو والسبي والاستعباد، وآية العبد بالعبد والحر بالحر تلزم المسلمين، وبالتالي فهي غير منسوخة، وآية النفس بالنفس مخصصة لليهود.
وورد تفسير الطبري ج10 ص358: “قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك، يا محمد، وعندهم التوراة فيها حكم الله. ويعني بقوله: {وكتبنا}، وفرضنا عليهم فيها أن يحكموا في النَّفس إذا قتلت نفسًا بغير حق بالنفس””
أذكر هنا الآيات من سورة المائدة، السابقة واللاحقة لآية النفس بالنفس حيث تقول: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (46) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (47)}، وهي تؤكد حسب الآية (43) أن اليهود كانوا يأتون إلى النبي محمد كي يحكم بينهم، وحسب الآية (44) أن نبي الإسلام كان يحكم بين الذين هادوا -يعني اليهود- بموجب كتابهم التورة، والآية (45) هي آية النفس بالنفس، والآيات (46-47) تحدث عن المسيحيين ان يحتكموا بموجب أنجيلهم.
وكل ما سبق دليل على أن آية النفس بالنفس نزلت في اليهود وهي مذكورة في توراتهم، وأن المسلمين غير معنيين بمضمونها، وكتب الله على المسلمين القصاص في القتلى بحسب الآية العبد بالعبد والحر بالحر، وكرمهم عن غيرهم وأنعم عليهم بالدية التي لم تلكن لأحد قبلهم.
يقول الشاعر حسان بن ثابت (شاعر النبي محمد- توفي سنة 54هـ):
فَقُلتُ وَلَم أَملِك أَعَمروُ بنِ عامِرٍ…… لِفَرخِ بَني العَنقاءِ يُقتَلُ بِالعَبدِ
لَقَد شابَ رَأسي أَو دَنا لِمَشيبِهِ…… وَما عَتَقَت سَعدُ بنِ زَرِّ وَلا هِندُ
يعرف أن مالك والشافعي لا يقتلان الحر بالعبد ولا المؤمن بالكافر، قال الشافعي (ونسبه البعض لغيره):
خُذوا بِدَمي مِن ذا الغَزال فَإِنَّه…… رَماني بِسَهمي مقتليه عَلى عَمد
وَلا تَقتلوه إِنَّني انا عبده…… وَفي مذهَبي لا يَقتل الحر بِالعَبد
ونقرأ ما يشابه ذلك عن أبي الفتح البستي (توفي سنة 400هـ) حيث يقول:
خُذوا بدَمي هذا الغُلامَ فإنَّهُ…… رَماني بسهْمَيْ مُقلَتَيْهِ على عَمْدِ
ولا تَقتُلوهُ إنَّني أنا عَبدُهُ…… ولم أرَ حُرَّاً يُقتَلُ بالعَبْدِ
وها هو ابن معتوق الموسوي (1025-1087هـ) يقول:
ولو قبِلَ الموتُ الفِداءَ فديتُه…… ولكنّهُ لن يُعطيَ الحُرَّ بالعَبْدِ
بعد كل ما ورد عن أحوال العبيد في الإسلام، نجد في تفسير القرطبي ج5 ص190: [روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): “للعبد المملوك المصلح أجران” والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.] وهذا كلام معيب ودليل على سخافة كبيرة، ولا يعني إلا الكذب واستغباء الناس، حيث فيه تشجيع على العبودية مع الإقرار بإعفاء العبيد من الجهاد، والحج، وحتى من بر الأم التي ربما تكون سرية يتسرى بها حر مسلم، أو سلعة في سوق النخاسين، والأكثر عيباً وسخرية هو وجود أناس لا زالوا حتى يومنا هذا يخضعون لهكذا تشريعات وأفكار لا منطقية.

يــــتــــبــــع

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

دك عيني دك

محمد الرديني

في امريكا مجلة اسمها فوربس ومحرريها من النوع البطران الذي ينطبق عليه القول “حسد عيشة”.
هؤلاء المحررين يركضون ليل نهار من اجل معرفة كم يملك هذا وكم يدخر ذاك وكأن القارىء سوف يقبل على قراءة مثل هذه “الكنوز” ومادروا ان الناس ملتهين ب”عيشتهم” وبالكاد يحصلون على قوت يومهم خصوصا في بلدان الشرق الاوسط ومنهم شعب العراق العظيم.
ويبدو ان احد المحررين فيها تحرش بالحكومة العراقية ليعرف عدد الاثرياء فيها وهي المرة الاولى الذي يتناول فيه محرر عالمي ثراء الشباب في المنطقة الخضراء .
وبدأ هذا الملعون بتصنيفهم كالتالي:
بغض النظر عن فوز المكسيكي كارلوس سليم الحلو بالمرتبة الاولى برقم –69 بليون دولار (خطية هذا كل مايملك) الا ان نشر اسماء الاغنياء الاخرين الذين حصلوا على التسلسل حسب ثرواتهم.
نقطة نظام: يقول التقرير ان معظم اغنياء العالم ومنهم يملكون شركات من نوع ما،عملوا بجد ليحصلوا على هذه المكانه .. واملاكهم واموالهم هي شرعيه لان طرق الحصول عليها هي نظيفه وشرعيه نتيجه جهد .
هناك اغنياء في العشرة بلدان الاكثر فسادا بالعالم وهي البلدان التي صادرات النفط لها تزيد عن 200 مليار دولار امريكي سنويا والعراق هو ياتي بالمرتبه الثالثه من ناحيه البلاد الاكثر سوءا وفسادا بالعالم وهو من الدول التي مدخولاتها من صادرات النفط اكثر من 200 مليار سنويا .
يقول التقرير الذي لاندري مدى “صحته”:
“يعتبر الساسة العراقيين من اغنى اغنياء العالم ولكن طرق كسبهم للمال بطرق غير مشروعه و قد اصبحوا من اغنى اغنياء العالم خلال عشرة سنين فقط اي بعد 2003 ولغايه 2012 . كما ان الحرب جعلت من الغني اكثر غنى والفقير اكثر فقرا نتيجة الفساد الذي حدث في العراق.
السياسيون العشرة الكبار القياديين في العراق ثالث دولة اكثر فسادا بالعالم استنادا الى الدول التي صادراتها اكثر من 200 مليار دولار امريكي سنويا هم اليوم من اغنى اغنياء العالم ، علما انهم اصبحوا من فئة الملياردير خلال فترة عشرة سنين فقط وهي الفتره من 2003 -.2012
والعشرة المبشرين بالثراء بالعراق هم كالآتي:
1. نوري المالكي رئيس الوزراء والامين العام لحزب الدعوه الاسلامي الحزب الحاكم في العراق .
2. السيد عمار الحكيم – سياسي عراقي يقود المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالعراق.
3. صالح محمد المطلق – يرأس مجلس الحوار الوطني – واحد من ثلاثه نواب لرئيس الوزراء.
4. حسين ابراهيم صالح الشهرستاني – نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة.
5. جلال الطلباني – الرئيس العراقي السادس والحالي.
6. مسعود برزاني – رئيس اقليم كردستان ورئيس الحزب الكردستاني.
7. نجرفان برزاني – رئيس الوزراء الحالي لاقليم كردستان.
8. قباد طلباني – ممثل اقليم كردستان بالولايات المتحده الامريكيه وابن رئيس جمهوريه العراق الحالي.
9. مسرور برزاني – عضو الحزب الكردستاني وابن رئيس اقليم كردستان ومدير المخابرات لكردستان العراق.
10. اياد علاوي – سياسي عراقي – رئيس وزراء سابق للعراق الجديد.
لانريد ان نحسد هؤلاء على رزقهم “الحلال” كما نتمنى ان تكون المجلة اياها قد “فبركت” هذا التقرير ربما لعداوة بين هذا المحرر وبعض المسؤولين بالمنطقة الخضراء او ربما تسرب اليه التقرير من احد اعداء دولة القانون ،نعوذ بالهق من مثل هذه العداوات التي تثير غيرة وحسد ممن لايستطيع السرقة هذه الايام.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

هل هناك دين مسالم ؟

شامل عبد العزيز

الأديان خيطت من أفكار تتناقض والمنطق لدرجة تجعل أي ذكى يهزئ منها ( بيير جارون ) ..
من يعتقد بأنني أحاول أن أجعل الطرف المقابل ( تحت أيّ مُسمى , ديني – سياسي ) على خطأ فهو واهم وعلى خطأ وسوف أكون أول واهم وعلى خطأ إذا كانت هذه هي فكرتي أو إيماني بل العكس سوف تكون أفكاري هي المرفوضة ,, غايتنا هي الحوار بأفضل طريقة من اجل أن تكون هناك فائدة وإلاّ سوف يكون كلامنا عبارة عن مهاترات ومناكفات وتعصب .
الرأي الواحد – الأوحد – خطأ – لا طعم للحياة به – لا طعم للحياة ولا معنى لها بدين واحد – بفكر واحد – من طبيعة الحياة ومن سننها التنوع – ومن خلال التنوع يكون الإبداع , محاولات أهل الأديان بأن يكون الناس على امّة واحدة مخالفة صريحة وسير عكس التيار , حسب رأيي المتواضع هذا هو التعصب وبمناسبة التعصب :
يقول أوليفر هولمز ” عقل المتعصب يشبه بؤبؤ العين كلما زاد الضوء المسلط عليه زاد انكماشه “
الأسئلة الرئيسية وموضوع المقال :
يحق لكل عاقل أن يسأل نفسه , كيف خرجت أوربا من عصور الظلام ( سوف نرى بعد قليل كيف خرجت ) ,, والسؤال الحقيقي هو لماذا كانت تعيش في الظلام ؟
كانت تعيش في ظلام لسبب بسيط جداً هو تسلط رجال الدين في أوربا بتحالفهم مع الحاكم الطاغية – المستبد أي كما هو حالنا في المجتمعات الشرقية الحالية ( الدين مطية واستغلال للمشاعر ) وطننا العربي الذي بدأ بمخاض لا ندري كيف ستكون ولادته ؟ هل هي ولادة حقيقية أم مشوهة ؟
لماذا يساند رجال الكهنوت الملك أو الحاكم , هل اعتباطاً ؟ لنقرأ ما يلي :
لاَ تَلْعَنْ رَئِيساً فِي شَعْبِكَ
أَيُقَالُ لِلْمَلِكِ : يَا لَئِيمُ وَلِلشُّرَفَاءِ : يَا أَشْرَارُ؟
كذلك في الإسلام ” وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ” وهناك الكثير ..
كانت أوربا غارقة في ظلام دامس لأن النصوص هي الحاكمة – يقترف فيها رجال الكهنوت أبشع الجرائم – كان رجال الكهنوت يقتلون ويعذبون كل مخالف لما تقوله أناجيلهم ,, كانت أوربا غارقة في جهل مطبق لأن الثقافة السائدة كانت ثقافة الكتاب المقدس والذي لا يمت للحياة لا هو ولا غيره بصلة ..
كانت الشعوب الأوربية تعاني الآمرين من جراء ذلك الظلم وذلك القتل والتدمير هذه هي الحقيقة .
رجال الكهنوت لم يتصرفوا بناءاً على ما تشتهيه أنفسهم بل كانوا يمتلكون الأدلة القطعية التي تُجيز لهم القتل – أي أنهم كانوا على ثقة تامة بما يفعلونه من اجل تنفيذ تعاليم يسوع والدخول معه في ملكوت الله – هذا هو واجب رجل الدين – التمسك الحرفي بالنص دون إعمال العقل – لأنه على يقين لا يخالطه شك بأن هذا النص من الله وعليه الامتثال لأوامر الله
ولكن لماذا حدث التغيير ولمن يعود الفضل في ذلك ؟ هل لرجال الدين الحمقى وكتابهم المقدس أم للفلاسفة والعلماء الذين ضحوا بحياتهم من أجل مجتمعات أفضل وهذا ما حصل بالفعل بعد أن سألت دماء هؤلاء الأطهار ولا دماء طاهرة عند رجال الكهنوت بل دماء فاسدة ومن جميع الأديان ..
في تعليق قديم للأستاذ عبد القادر أنيس قال بما معناه : يجب أن لا ننسى أن أوربا نهضت بفضل العلماء والفلاسفة وليس بفضل الكتاب المقدس وكان حديثه عن التسامح والفرق بين الأديان ثم قال لا نستطيع أن نحكم على تصرفات المسيح لأنه قُتل في عمر 33 سنة وماذا لو استمر هل سوف يكون على غرار الجميع أم سوف يخالفهم – انتهى التعليق بتصرف ,, إذن لا نستطيع أن نحكم غيابياً ونتكهن ونتوقع دون دليل علمي ملموس ودون أحداث التاريخ وننسب أشياء هي محض خيال وتحليلات في غير محلها .
يقول روبرت انجرسول :
لماذا عليَّ أن أترك تربية أطفالي لذلك الإله الذي هو نفسه تخلص من ابنه ؟
الشرارة الأولى :
بدا التحول العظيم بثورة علمية أطلق شرارتها اختراع الطباعة لجوتنبرج 1440م , كان الكتاب المقدس أول كتاب طبع بماكينة جوتنبرج في 1455 ,, في 1517 علق راهب مغمور يدعي مارتن لوثر منشورعلى باب كاتدرائية فتنبرج و أثارت بلبلة مما دفع الإمبراطور تشارلز الخامس إلى عقد مجمع رومس 1521 لمناقشة أفكار لوثر .. ( منقول بتصرف ) .. نحن هنا سوف لن نخوض في تفاصيل ذلك الاجتماع ولكن من أجل التوضيح للشرارة الأولى ..
نستمر :
انتقلت حركة الإصلاح إلى سويسرا و فرنسا و سائر شمال أوربا و قضت على حصانة الكهنوت الذي سجن أوربا في ظلام الجهل لمدة خمسة قرون متواصلة . آسهم الإصلاح الديني في التمهيد لعصر التنوير و الذي قام فيه صفوة عقول أوربا بتحطيم استبداد كل من الدين و الدولة ، قام سبينوزا بتفنيد منطق الحكم الديني و أسس للفكر العلماني و دعا جون لوك لحرية العقيدة و الفكر و الملكية و طالب مونتيسيكيو بفصل السلطات الثلاثة و قدم روسو نظرية العقد الاجتماعي و التي تأسست عليها الديمقراطية الحديثة و دعمها كانط بنظريته “من اجل سلام دائم ” انتهى ..
بفضل هؤلاء كان التغيير وكانت النهضة وكان العلم والنور وحقوق الإنسان ودولة المواطنة دون تمييز والديمقراطية والليبرالية وحرية الاعتقاد وباقي المبادئ السامية ..
لنقرأ معاً ثمّ لتقولوا رأيكم :
خمسة أشخاص لعبوا دورا محوريا في نقل أوروبا من حالة السبات العميق إلى مرحلة النهضة . هؤلاء الأشخاص هم البولندي كوبرنيكوس , الدنمركي براهه , الألماني كبلر , الايطالي جاليليو والانجليزي نيوتن . ولعل أكثر هؤلاء الأشخاص تأثيرا هو كوبرنيكوس لأنه هو صاحب الضربة الأولى التي زلزلت كيانات الجمود القائمة في عصره بل وصدعتها بغير رجعة وجعلتها غير قابلة للإصلاح . إن نتائج أطروحات كوبرنيكوس قد تخطت حدود الفلك لتؤثر في الدين والسياسة والفلسفة والثقافة الإنسانية كلها. فقد قال كوبرنيكس أن الأرض تدور وأنها ليست مركز الكون ضاربا بذلك بنظرية بطليموس ـ أرسطو عرض الحائط والتي استمرت 20 قرنا والتي دعمتها الكنيسة لمدة 12 قرن وجعلت مجرد التشكيك في هذه النظرية كفرا. إذن الأرض تتحرك والكنيسة ليست مركز الكون بل كانت كل هذه السنين الماضية على خطأ.
الآن مكة هي مركز الكون ؟ نحن لا نحتاج إلى 5 أشخاص – علماء- بل إلى 5 ملايين ؟
يقول كانط ” إني أسمع من كل مكان صوتاً ينادي ” لا تفكر ” رجل الدين يقول لا ” تفكر ” بل آمن , ورجل الاقتصاد يقول ” لا تفكر ” بل ادفع , ورجل السياسة يقول ” لا تفكر ” بل نفذ , ولكن فكر في نفسك وقف على قدميك إني لا أعلمك فلسفة الفلاسفة ولكنّي أعلمك كيف ” تتفلسف ” …
نعود للقس مارتن لوثر :
في سنة 1520 نشر مارتن لوثر نداءه الشهير الموجه إلى ” النبلاء المسيحيين في ألمانيا ” وتلاه برسالة عنوانها :”في الأسْر البابلي للكنيسة”. وفي كليهما هاجم المذهب النظري لكنيسة روما ..
ماذا حصل له ,,ما حصل لمارتن لوثر أكبر دليل على أن المخالف مصيره الحرمان أو القتل أو الحرق وحوادث التاريخ لا تكذب هذا الرأي .
طبعاً اخترت لكم أبسط نموذج للقهر بتدمير كل ما كتبه لوثر وحرمانه من حقوقه المدنية .
لقد تعاملوا معه ضمن النص الذي يبيح لهم ذلك ,, لنقرأ ما يلي :
Lk:19:27: 27 أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
الحمد للعقل أنهم لم يذبحوه ولكن ذبحوا ملايين غيره ؟
أين التسامح والرأي – الرأي الأخر- الذي يتحدث عنه البعض ومن أجل ذلك كان هذا المقال لا لشيء غيره …
كل مخالف لتعاليم المسيح لابدّ من ذبحه ,, هذه هي شريعة الأديان ,, وفي الإسلام ومن لم يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ..
عدا طبعاً آيات السيف في سورة التوبة 5 – 29 مهما حاول البعض تأويل تلك الآيات من أبناء الدين الذي أنتمي إليه .
أهل الأديان ورجاله لديهم نصوص لا يستطيعون أن ينفكوا عنها وهذه حقيقة :
MT:10:34 بل سيفاً . لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض.ما جئت لألقي سلاما
من ليس له فليبع ثوبه و يشتري سيفاً ” لوقا 22/ 26
من الصحيح أن عدد الآيات التي تتحدث عن السيف في الإسلام أكثر منها في المسيحية ولكن العبرة ليس بالعدد بل العبرة بالنص والإيمان به ..
مارتن لوثر ( نموذج بسيط للمخالف ) :
هو صاحب حركة الإصلاح الديني كما هو معروف للجميع ولكنه مارق – مخالف لتعاليم يسوع ومبادئه معروفة من إباحة الطلاق إلى عدم الحج إلى روما وغيرها ..
ولكن هل تقبل الأديان بالإصلاح وكيف – أنا أتمنى أن يحدث هذا في العالم الإسلامي ولكن الأماني لا تكفي ؟
يقول الكاتب الأميركي – فرانك كلارك ” السبب في انتشار الجهل أنّ من يملكونه متحمسون جداً لنشره ”
سؤال المقال ؟
هل هناك دين مسالم ؟
هذا يدفعنا للسؤال الذي طرحه الأستاذ نجيب توما في تعليقه على مقالي – خرافات الأديان – :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=299120#345582
هل هناك دين مسالم ؟ أكيد لا ,, مهما حاول البعض التشدق والمراوغة وتزويق الألفاظ إلاّ أن فشلهم واضح للعيان ..
نعود لجزء من تعليق الأستاذ نجيب توما :
لا يوجد دين مسالم فإن جرى تقليم أظافر الديانة المسيحية بعد العصور المظلمة والمشينة فلا يعني أن الأظافر لا تنمو مجددا ..وان استطاعت الكنيسة لذلك سبيلا فلن تقصر بذلك..فكر جامد مع سلطة سياسية تساوي فاشية..إرهاب قمع وما يجري في أوربا من تطور واحترام للإنسان والأفكار المتنوعة ليس له علاقة بالدين المسيحي لا من قريب ولا من بعيد انه نتيجة نضال صعب وقاسي وطويل لمفكرين وعلماء ..إلى أن تم بنجاح فصل الدين عن الدولة ( انتهى ) ..
هل هناك رؤية وعلمانية أوضح من هذا الجزء من تعليق الأستاذ نجيب توما ,, هذا هو الإنصاف والحوار وتلاقح الأفكار ,, هذا ما نسعى إليه وما نحاول السير نحوه ,, هذا هو الذي يجب أن نركز عليه ونعمل من اجله وليس مناكفات البعض وتبريرات الآخر ..
جزء صغير من تعليق الأستاذ مثنى حميد مجيد ( من الأخوة الصابئة , لا مسلم ولا مسيحي ) ماذا قال على نفس المقال ( خرافات الأديان ) :
وأعتقد أن هذا النوع من الحوار الذي ينصب ويفند الأصولية الدينية هو نموذج لما نحتاج إلية وهو المطلوب فالموقف الوسطي الحيادي يتميز دائما بالموضوعية إذ لا يوجد دين أفضل أو أسوأ من دين ولا توجد خرافة أفضل من خرافة والعنف موجود في كل الأديان…وحتى الصابئة المسالمين لديهم ملاك وكح ومحارب اسمه أنوش أثرا يهاجم المدن ويدمرها مع سكانها بلا رحمة ! انتهى .
جميع الأديان لا تؤمن بالحرية الشخصية أو الحرية الفردية أو أي حرية أخرى وما يتمتع به الغرب حالياً ليس لأن الكتاب المقدس أجاز لهم ذلك بل لأن الدولة علمانية – ليبرالية – ديمقراطية والدين في الكنيسة .. هذا هو السبب الحقيقي وهذا هو الذي نتمناه ..
لنقرأ معاً :
فَأَخْرِجُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي ارْتَكَبَ ذَلِكَ الإِثْمَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ، وَارْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ .
الرجم هو الرجم .. لا فرق ..
هل هذه النصوص تحتاج إلى تأويل ومعرفة خاصة أم أنها واضحة وضوح الشمس ..
إليكم النص التالي :
وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ ؟ ( النار في الدنيا والنار في الآخرة طبعاً ) .
بالمناسبة مارتن لوثر رفض تفسير الأناجيل حصراً من قبل رجال الكهنوت ..
( هناك نكتة ولكنّها نكتة سمجة يستخدمها البعض ألاّ وهي ” لا يجوز تفسير الأناجيل أو القرآن من قبلكم لأنكم لا تعرفون المعنى أو المغزى الحقيقي الذي ورد في تلك الكتب ” ) ؟ يا سلام على العقول ؟
الحرية الجنسية في الغرب ومنها المثليّة حرام شرعاً ولابدّ من العقوبة في الأديان ولكنها قائمة على قدم وساق بفضل القوانين والدساتير وإلا كيف نفهم النص الذي يقول ( أرجموه بالحجارة حتى الموت ) ؟
على مرّ التاريخ الإسلامي ( حادثتان مشهورتان ) – ماعز والغامدية – الرجم حتى الموت بسبب ( الزنا ) ممارسة الجنس .. علماً بأن القرآن لم يقل بالرجم بل بالجلد ولكن لنتماشى معكم من اجل عدم دخولنا في قائمة البعض ؟
أي تبرير لنهضة أوربا بأن الكتاب المقدس هو السبب يدخل في باب الجهل وعدم قراءة التاريخ بأعين مفتوحة وكذلك يدخل في خانة التعصب والطائفية ونحن لسنا بحاجة ل هكذا مسميات على صفحات الحوار المتمدن ..
محاولة تبرير الفظائع والقتل والتنكيل لتصرفات بعض الأفراد كارثة أكبر من كارثة تسونا مي ,, لماذا ؟
لأننا بذلك نضفي على النصوص وحوادث التاريخ بما هو ليس عقلاني أو صحيح فهل من المعقول أن يستمر القتل والتنكيل 500 عام بتصرفات بعض الأفراد ؟
يستطيع الطرف الآخر أن يقول نفس الكلام وأن حوادث التاريخ سببها تصرفات بعض الحكام وبعض رجال الدين ونعود للمربع الأول .
غاليلو المسكين ؟
ماذا فعل ؟ كان غاليلو يدافع عن نموذج كوبر نيكس بخصوص أن الشمس ثابتة والأرض والكواكب تتحرك حولها ، وهذا كما هو معروف مخالف للكتاب المقدس لأنه يقول بعكس ذلك ؟
أبسط حكم حصل عليه غاليلو هو تخفيف السجن إلى الإقامة الجبرية حتى أصابه العمى وهو الذي يسمى – أبو العلم الحديث – اعتبار ما كتبه هرطقة – منعوا تداول كتبه منعاً باتاً ( فقط ) ؟
إذن هل الفضل للكتاب المقدس أم للعلماء وأين هو فضل رجال الكهنوت هل هو بقتل الناس وسجنهم وتعذيبهم وحرقهم ؟
بالمناسبة هناك رجل دين سعودي يقول بتكفير كل من يعتقد بكروية الأرض ؟
كما جاء في بداية المقال هل نهضت أوربا بالدين ولماذا لم تنهض قبل كوبر نيكس و غاليلو ؟
أو ليس الكتاب المقدس هو نفس الكتاب أم حصل تغيير في الآيات والنصوص التي وردت فيه ؟
من يحاول إيعاز سبب النهضة للكتاب المقدس ( له غايات ومآرب ) ؟
يقول الكا جيس :
من العادة أن يكون الرجال في قمة إيمانهم الديني عندما يتصرفوا بأقل قدر من المنطق وأكثر قدر من الوحشية …
لو عاد الدين إلى أوربا الآن واقصد الحكم بالنصوص بدل القوانين الوضعية فإنها سوف نعيش في عصور ما قبل التاريخ ولكن ,, هيهات ..
بمناسبة الأظافر ” تنمو مجدداً ” : إليكم الرابط التالي ” تمتعوا بالقراءة ونحن في عام 2012 , لكي يتبين لكم في حالة عودة هؤلاء الظلاميين ما هو مصير الشعوب ولكي يكون كلامنا بدليل وليس افتراء :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,568545.0.html
متى ما سنحت الفرصة لهؤلاء ومن أي دين فإن النصوص هي الحاكمة وأن رجال الدين لهم القول الفصل – يجب أن لا نخدع أنفسنا , يجب أن ننظر بمنظار بعيد عن التعصب – الطائفية – المناكفات – الأديان وهذه للمرّة المليون من منبع واحد ومن مشكاة واحدة ولا يحتاج الأمر للكثير من العناء لفهم ذلك – بقراءة بسيطة وبأعين مفتوحة وبطريقة حيادية نستطيع أن نتوصل لذلك ..
ختاماً :
تقول سوزان – ب – أنطوني :
أنا لا أثق بالناس الذين يعرفون جيداً ما يريد الله منهم أن يفعلوه لأنني لاحظت أن ما يريده الله يتطابق دائماً مع رغباتهم و يتوافق معها …
/ ألقاكم على خير /

Posted in فكر حر | Leave a comment

بوادرُ عَـطف سـيّدةِ النجاةِ

رياض الحبيّب

هـنيـئًا بالولادةِ والمَمَاتِ ـــ لكمْ يا أهـل دجـلة والـفـراتِ

بكمْ عُـرِفَ العـراقُ برافـدَيهِ ـــ بمِرآةِ الأصايل والشّـتاتِ

زرَعْـتمْ أرضَكمْ وبنيتموها ـــ مِثالًـا للحـضارةِ في فلاةِ

وشَـيّدتُمْ على قدَمٍ وسـاقٍ ـــ جـنائن بالفـضاء مُعَـلّـقاتِ

وسَـطّرتُمْ شـرائعَ في كتاب ـــ تميّـز بالخطوط وبالسِّـماتِ

وورّثـتُم لنا إرْثًا ثمـينًا ـــ مُقابلَ ذِكْـرهِ بمُناسـباتِ

فكـنتم أوّل الدنيا ظُهـورًا ـــ بأسماءِ الّذين وباللواتي

وجُـدتُمْ بالكـثير ولم تضِنّوا ـــ على زمن النهـوض بمملكاتِ

***

ذكرْنا إرثكُمْ يومَ اٌستـفـزّت ـــ منازلَنا سـكاكينُ الغـزاةِ

أرادوها اٌغتصابًا واٌغتيالًـا ـــ وإلّـا الهـدم والتدميرُ عاتِ

أرادوا أن نعُـود إلى عُـصور ـــ تلاشت مِن ظلامٍ أو سُـباتِ

بكينا أمسِ سـومرَ ثـمّ أورًا ـــ وبابلَ بالـدِّمَاء مُضَـرّجاتِ

بكينا أمسِ في آشـورَ ثـورًا ـــ تصدَّعَ رأسُهُ بالنازلاتِ

تحـيّـرَ في هويّة ضاربيهِ ـــ لأنّ القِـشـرَ أشـبه بالنواةِ

يُحَثّ على سلوكِ الطير لكنْ ـــ تقوّى بالجُـذور كما النباتِ

يقاومُ بالصّمود ورُبّ صَـبْـر ـــ سُـكونٌ خلفَ عـصْفِ الذارياتِ

فلا يهـنأْ بفعْـلـتِهِ خـسـيسٌ ـــ سـيندمُ بَعْـدَها نـدَمَ الزناةِ

وتُسحَـقُ رأسُهُ سَـحْـق الأفاعي ـــ بكـعْـب اٌبن السبيل وكـعْـب شاةِ

فإمّا عـاجـلٌ أو بعْـد حِـين ـــ حِـسـابُ الحـقّ مِـن لـدُنِ القـضاةِ

* *

بكينا أمس في بغداد جَـمْعًا ـــ تفرّغ للعـبادة والصّلاةِ

تعرّض للرّعاع بلا دفاع ـــ وما راعـتهُ أسـلحة الطغاةِ

رآى في الموتِ منزلة وسَـيرًا ـــ على درب الشهادةِ فالحـياةِ

مع الربّ الإله فـقال مَجْـدًا ـــ لهُ هـاتِ الصَّـليبَ الحيّ هـاتِ

سوى الطفل الذبيح بلا لسان ـــ يُسائلُ ما جـرى والذبحُ آتِ

فـسِـيق الطفلُ مِن حِضنٍ أمين ـــ إلى حِضن خُرافيّ الصِّفاتِ

هـنالك ما نجا الناجـون لولا ـــ بوادرُ عَـطف سـيّدةِ النجاةِ

إذا جَـفّتْ عُـيونُ الأرض حُـزنًا ـــ فـوَاحَـتُها عـيون الأمّهاتِ

تعـزّ عليّ تعـزية الثـكالى ـــ إذا عُـدّ البريءُ مَعَ الخُـطاةِ

أمَرّ عليّ مِن سُـمٍّ زعاف ـــ وأصعـبُ مِن مُنازلة العُـتاةِ

فلا أخـشى سوى عِـلْجٍ جـبان ـــ يكـرّ من الوراء بهَـمْهَـمَاتِ

وفي ليلٍ يُخاتِـلُ مِـثـل ذئب ـــ يفـرّ إذا رآى نارَ الرّعاةِ

يلاقـيني الشّجاعُ بوعْـدِ حُـرٍّ ـــ شريفٍ والمُروءة في الثباتِ

هُمُ الفـرسانُ في زمني قـليلٌ ـــ غـدَوا مِن أصدقائيَ والثِّـقاتِ

¤ ¤ ¤

رياض الحبيّب

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الراهب ونازك الملائكة

رياض الحبيّب

موقع لينغا

هذه معارضة شعريّة؛ عارضتُ بها، بلسان راهب، قصيدة الشّاعرة العراقيّة الكبيرة نازك الملائكة التي تحت عنوان “في دنيا الرهبان” وتقتضي المعارضة الإتيان بأبيات من وزن القصيدة (وهو هنا بحر الخفيف) ومن قافيتها، لكنّ القصيدة متعدّدة القوافي، ما اقتضى مقابلة كلّ قافية بمثلها

* * *

الشاعرة 1
سِر بنا يا طريقُ نحو حِمى الدَّير فقد نلتقي الرِّضَى والأمنا

فلعلّ الرّهبان قد أدركوا السّرّ المُعَمّى الخافي الذي نتمنّى

الراهب
مَرحَبًا ما الذي تُريدين مِنّا؟ * ليس سِرًّا على الورى ما اٌتّبَعْنا

بكلام الإنجيل نبضُ حياةٍ * في خِضَمّ الوجود رُوحًا ومعنى
– – –

2
هؤلاء الزّهّاد في القُنّة الخضراء حيثُ الحياةُ صَمْتٌ مديدُ

رُبّما كاشَفتْهُمُ الأنجمُ العُليا بأسرارها وباحَ الخلودُ

الراهب
قد صَمَتنا أمامَ رَبِّ البَرايا * خيرُ صوتٍ: صَلاتُـنا والنّشيدُ

نحنُ لا نرتجي مِن النّجم كَشْفًا * عن خلودٍ فالرَّبُّ حيٌّ مَجيدُ
– – –

3
مرحبًا يا رُهبانُ هلْ في حِماكُمْ * مِن حديثٍ عن كنزنا المفقودِ؟

هلْ لمَستُمْ بَريقهُ وشَذاهُ؟ * هل نعِمتُمْ بظلِّهِ الممدودِ؟

الراهب
كنزُنا في السّماء ليس لنا في الأرض شيءٌ للدَّفن أو للدُّودِ

كلّ نور يزولُ إلّـا كلامًا * قالهُ ربّنا لِعَهدٍ جَديدِ
– – –

4
إنَّ في أفْقِكمْ جَلالًـا وشِعرًا * وسُكونًا مُطلسَمَ الأستارِ

وصلاة لله تقطرُ حُبًّا * طهَّرَتْها يدُ الدّموع الغِزارِ

الراهب
ما جَلالٌ إلّا جَلال الباري * وسُكونٌ إلّا لحِفظِ الوقارِ

ما صلاةٌ بدون طُهرٍ وحُبٍّ * وبُكاءٍ على الخطايا الكِثارِ
– – –

5
فلِمَ الحُزنُ والشّحوبُ يطلّـان لديكُمْ مِن أعيُن وشِفاهِ؟

يُلقيان الظّلال فوق وُجُوهٍ * صامتات المرأى خواء الجباهِ؟

الراهب
حُزننا قائمٌ لأنّ أناسًا * لم تُعِرْ للخلاصِ أيّ انتباهِ

والشحوبُ الذي لدينا من الصّومِ ومِنْ خوفِنا أمامَ الإلهِ
– – –

6
ووراءَ الأهداب أستارُ حُزن * وذهولٌ ووحشةٌ لا تنامُ

إنْ يكنْ دَيرُكُمْ عَذابًا وهَمًّا * أيّها الرّاهبون فيمَ المُقامُ؟

الراهب
رُبَّ حُزنٍ لنا يصيرُ سُرورًا * آخِرَ الدّهْر إذ يحُلُّ السّلامُ

ونُجازى على الشّقاء بسَعْدٍ * وعلى دَيرنا ينوحُ الحَمامُ
– – –

7
لم أجدْ في الصّوامع الرَّثَّة الحَيرى عُلُوًّا ولم أجدْ آفاقا

إنّ هذا الجَناحَ يا ديرُ مقصوصٌ فلن يستطيع قطّ اٌنطلاقا

الراهب
العُلوُّ الذي نرومُ لذاتٍ * زهَدَتْ في حياتِها إملاقا

إنْ نطِرْ في السّماء بالرّوح لكنْ * لرضى الرّبّ ننزلُ الأعماقا
– – –

8
أثقلتْهُ رَغائبٌ ثَرَّة حَرّى تبقَّتْ مِن أمسِهِ المدفونِ

واٌشتياقٌ إلى الطّفولة والحُبّ إلى ضَمّةٍ وصَدر حنونِ

الراهب
دَفن الرّاهبُ الرّغائبَ طُرًّا * قبلما صار راهبًا بسنينِ

أيُّ صدر للناس أرحَبُ مِن صدر إلهٍ على الأنامِ حَزينِ؟
– – –

9
أيّها الرّاهبُ الذي يقطع العُمرَ وحيدًا في غرفة منسيّهْ

ليس يدري دفءَ المَوَّدة في عَينين في قرّ ليلةٍ شِتْويّهْ

الراهب
ليتهُ مَنسيٌّ من الناس حتّى الأهلِ في دَيرِهِ وفي البَرِّيَّهْ

كلّ دِفءٍ مؤقَّتٌ، ليس فيهِ * طاقةٌ مِن مَحبّةٍ أبديّهْ
– – –

10
حَدَّثوني عنكم فقالوا: قلوبٌ * نُسِجَتْ مِن وداعةٍ ونقاءِ

ونفوسٌ صِيغتْ من الضّوء والعطر وحامتْ على شفاه السماءِ

الراهب
ألفَ شُكر أميرة الشِّعر إنّا * دُون هذا المديح والإطراءِ

لو درى الناسُ مَصْدَرَ الضوء في النفس لأثنوا على إلهِ الضّياءِ
– – –

11
وحكوا لي عنكُمْ فقالوا: ضياءٌ * وكؤوسٌ مِن الشّذى رُوحيّهْ

وسُمُوٌّ إلى الذُّرى الطّاهرات البِيض فوق الرّغائب البَشَريّهْ

الراهب
كأسُ قانا الجليل أصحَتْ مِن السُّكر قلوبًا عتيقة حَجَريّهْ

هذهِ حالُنا: السّموّ بروحٍ * مِن ضَلال الرّغائب الأرضيّهْ
– – –

12
عَجَبًا أين ما سمِعتُ؟ هنا شوقٌ ونارٌ وأعينٌ مفتونهْ

وهوىً قيّدوهُ عطشان محرورًا فأين السّلامُ؟ أين السَّكينهْ؟

الراهب
ما اٌفتُتِنّا بأيّ مَجْدٍ وزينهْ * غير مَجدِ المسيح والأيقونهْ

فالهوى باتَ خارجَ الدّير مدفونًا لأنّ القلوبَ فيهِ رَصِينهْ
– – –

13
واٌسمُ (تاييسَ) لم يزلْ في شِفاه الرّيح يُتلى على الوجود اللاهي

رمزَ قلب مُمَزَّقٍ بين صَوتين: نداءِ الهوى وصوتِ اللهِ

الراهب
تلكَ قدّيسةٌ تخلّتْ عن اللهو وطَيش الهوى ورَصد المَلاهي

حَرّقتْ كسْبَها أمام عيون الناس لمّا مَشَتْ بخير اتّجاهِ
– – –

14
ما نسِينا غَواية الرّاهب المفتون في حُبّها وكيف هَداها

يا لهُ بائسًا سَما باٌبنة الإثم إلى قمّة السماء وتاها

الراهب
ذهَبَ الرّاهبُ الوقورُ ليَنهاها ولم يُفتَتَنْ بسِحر هواها

فاٌنتهَتْ واٌحتمَتْ بدَير العذارى * لمْ تغادِرْ حُدودَهُ عيناها
– – –

15
أيّها الدّيرُ يا جَديبًا من الحُبّ خواءً من النّدى والحَنانِ

يا غريقًا في الصّمت والوحشة الصّمّاء يا مُقفِرَ الرّؤى والأماني

الراهب
يا اٌبنة النّاس فاٌترُكينا لأنّ الحُبّ لله خالق الإنسانِ

نحنُ أدرى بحالِنا مِن سِوانا * ولنا الحقُّ في اٌختيار المكانِ
– – –

16
حان عن صَمْتِك الكئيب رحيلي * فدُروبُ الحياة خضراءُ حَيَّهْ

وذراعُ الوجود يفرش لي دربًا مِن الخِصْب والظّلال الثّريّهْ

الراهب
فهنيئًا لكِ الحياةُ الهَنيّهْ * وهنيئًا لكِ الدروبُ النّديّهْ

وهنيئًا لنا إذا عَيَّرَتْنا * بتُقانا قصيدةٌ نقديّهْ
– – –

17
وسألقى ربّي هناك بعيدًا * عن دَياجيكَ إنّ ربّي ضياءُ

وطريقي يمتدّ حيث يدُ الله جَمالٌ ورحمةٌ واٌرتواءُ

الراهب
لكِ أن تختاري الطريق التي فيها رُقِيٌّ ونِعمةٌ واٌستواءُ

بارَكَ الله كلّ مَن سار في دربٍ سَويٍّ وبُورِكَ الأتقياءُ

¤ ¤ ¤

رياض الحبيّب

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العبودية في الإسلام 22

سردار أحمد

الحلقة الثانية والعشرون
كذبة التدرج في تحريم العبودية ج1:
إن حجة التدرج في تحريم العبودية، والادعاء بأن الإسلام قام بتحريم الرق على مراحل، التي يتحدث عنها المسلمون في كثير من المناسبات ما هي إلا كذبة، ولا نجد لها أي مسند شرعي، ولا يوجد أي دليل على ذلك التدرج في الشريعة الإسلامية، لكن يوجد ما هو عكس ذلك التدرج، أو بمعنى آخر تدرج نحو ترسيخ العبودية وزيادة التأكيد عليها في آيات القرآن، ويتوضح ذلك خلال المقارنة ما بين الآيات المكية والمدنية، والناسخ والمنسوخ، حيث نُسِخَت آيات الرحمة وقبول الآخر بالآيات المدنية التي تأمر بالقتل والقتال وتتحدث عن الجهاد والغنائم ومضاجعة السبايا.
قالوا “كان نزول القرآن مدرجا وتفريقه منجما مما أجمعت عليه الأمة وصحت به الآثار الاستقرائية استجابة للضرورة الملحة واقتضاء للحكمة الفذة في تعاقب التعليمات الإلهية يسرا ومرونة واستيعابا”. بالواقع هكذا أقوال ما هي إلا ترهات وأوهام، والتدرج الموجود في القرآن ليس له علاقة لا بحكمةٍ ولا بإلهٍ ولا بمنطقٍ ولا بعدالةٍ، وإنما له علاقة بالقوة والسلطة، والقمع الممارس على الآخرين تناسب طرداً مع حجم قوة محمد ومدى قدرته على القيام بذلك، والتغيير (التدرج) السيء الواضح حسب الآيات التي ستمر معنا كان من أهم أسبابه تحرر محمد من خديجة الزوجة القوية صاحبة السلطة والمال، وذلك بعد أن ماتت (قبل الهجرة بثلاث سنوات)، حيث (نزلت) بعد وفاتها آيات التوسع في النكاح والحرية فيه، وتم التركيز على ملكات اليمين والسبايا، وكذا كان ذلك التغيير لأسباب سلطوية، وكان الانعكاس لانتصارات محمد في غزواته وزيادة قوته، وربما لأجل ذلك قالو: “كان نتيجة هذا التدرج في النزول أن استوعَبَ نزول القرآن الكريم حياة النبي (ص) في الرسالة”، نعم استوعب القرآن حياة النبي الشخصية، حيث أن القرآن جزآن، حدهما الفاصل موت خديجة وانتصاراته العسكرية، وفي الجزء الثاني باشر نبي المسلمين النكاح والمضاجعة والسبي والاسترقاق بلا حدود.

فرض الجهاد أو فرض النهب والسبي والاسترقاق:
في بداية الإسلام لم يكن أهل الكتاب من الكفار، أي أن غزوهم لم يكن مشروعاً، وبالتالي لم يكن مسموحًا أن يصبح المسيحي ولا حتى اليهودي عبدا نتيجة الغزو، والغزو كان العامل والرافد الرئيسي للسلب والنهب والسبي والاسترقاق، لكن وبالتدرج نُسِخت الآيات التي ربما كانت الحافز في إمكانية التعايش السلمي بالآيات التي كفرت الجميع وأمرت بقتالهم وبالتالي استِعبادهم.
ورد في تفسير ابن ابي حاتم ج11 ص448: (عن قتادة، قوله:” “ولا تجادلوا أهل الكتاب” نسختها “اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم” ولا مجادلة أشد من السيف”.)
وورد في تفسير الطبري ج5 ص410: (نسخ: “لا إكراه في الدين” فأمر بقتال أهل الكتاب في “سورة براءة”) وسورة البراءة هي سورة التوبة وترتيب نزولها (113) أي هي السورة قبل الأخيرة في القرآن.
تقول سورة التوبة: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29]، ذكر ابن كثير في تفسيره ج4 ب28 ص132: “هذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب، بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع.”
وكانت الآية تقول: {…وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة:191] مدنية، وترتيب نزولها العام (87)، وهي أمر الله لرسوله أن لا يقاتلهم عند المسجد الحرام، ثم نسخ ذلك في سورة بقوله: { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:5] والتي ذكرنا ان ترتيب نزولها (113)
وفيما يخص الزواج ومضاجعة ملك اليمين كانت الآية تقول: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] وهي مكية وترتيب نزولها:84 أي آخر المكي، وبعد ذلك نزلت الآية في المدينة بعد معركة أحد (السنة الثالثة للهجرة) لتعلن التحول في الأمر الإلهي إلى شكل آخر: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء:3] مدنية
ورد في الدر المنثور، ج3 ص75: “نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول الله (ص) حنينا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت: إن لي زوجا. فأتوا النبي (ص) فذكروا ذلك له، فأنزل الله {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} قال: السبايا من ذوات الأزواج.”، وبتلك الآية القرآنية أستحل المجاهدون المسلمون فروج المسبيات أو الأسيرات، وقبل ذلك كانت مواقعة السبايا ذوات الأزواج حسب الأعراف من الأعمال المخجلة حتى يأتي زوجها ويفديها، علماً بأنها الآية (24) من سورة النساء، وهي مدنية، وترتيب نزولها (6) مدني، وترتيبا نزولها في كامل القرآن (92)، حيث لم يكن قد بقي لمحمد الكثير للوصول إلى نهاية رسالته قبل أن يسن هكذا تشريع مخجل، وتأكيداً لما سبق أورد عن النبي محمد قوله: “جُعِل رزقي تحت ظِلّ رُمْحي، وجعل الذلة والصِّغار على من خالف أمري”، وقوله أيضاً: “أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي”، وكذلك مقولة: “من قتل قتيلاً فله سلبه”، ويذكرنا ذلك بصفية والتي كانت لا تزال عروساً، حين قتل محمد زوجها كنانة بن الربيع صاحب حصن خيبر، وقتل أباها حيّ ابن احطب، وقتل أخاها وكل أهلها، وأخذها لنفسه غنيمة ونام معها في نفس الليلة مكافأة له من الله.
* * *
العبيد بين المكي والمدني:
دام نزول الوحي23 سنة، منها 13 سنة في مكة، و10 سنوات في المدينة، أجمالي سور القرآن 114 سورة، منها على الأرجح 84 مكية, و2 مختلطة مكي ومدني (وهناك من يقول إن المختلط أكثر من سورتين)، و28مدنية. عدد الآيات المكية 4475، والمدنية 1716، نسبة المكي الثلثين، والمدني الثلث تقريباً.
السور المكية وما ورد فيها من آيات تتعلق بالعبيد حسب ترتيب النزول:
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)} [سورة: البلد] مكية وترتيب نزولها (35)، وهي اول آية يتم فيها التطرق لذكر العبيد، وهي الآية الوحيدة التي نزلت في حياة خديجة بخصوص العبيد، وكانت كَلِمة تدعو لفك رقبة، دون الدخول في تفاصيل التعامل مع العبيد، وملكات اليمين والجواري من حيث مضاجعتهن، حجابهن، زواجهن، …الخ.
{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [النحل:71] … … {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [النحل:75] مكية, وترتيبها نزولها هو (70) من إجمالي السور البالغة (114) سورة، وبعد أول ذِكر لكلمة رقبة في سورة البلد، تكون سورة النحل أول ما يذكر ملك اليمين، وكان ذلك بعد وفاة خديجة، وقالوا “سورة النحل نزلت في أخريات العهد المكي بعدما احتدم العراك بين المشركين والمؤمنين”، وقالوا سورة النحل نزلت بعد مقتل حمزة، وقد قتل حمزة في غزوة احد سنة 3هـ، عموماً هناك اختلاف على كونها مكية، أو هي مكية وفيها آيات مدنية، وهي من التناقضات الكثيرة المعروفة.
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون:6] مكية، ترتيب نزولها (74)
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج:30] مكية، ترتيب نزولها (79)
{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم:28] مكية، ترتيب نزولها (84)
النتيجة تم التطرق للعبيد والجواري وملكات اليمين في السور المكية في ستة آيات وهي الآيات التالية: (البلد:13- النحل:71- النحل:75- المؤمنون:6- المعارج:30- الروم:28).
اما في السور المدنية فقد ذكر العبيد حسب ترتيب النزول في الآيات التالية:
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177] … … {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178] … … {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة:221]، سورة البقرة هي مدنية وترتيب نزولها (1) من بعد (84) سورة مكية و(2) مختلطات (إن صح التعبير)، أي ترتيب نزولها (87)، من أصل (114) سورة قرآنية.
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:50] … … {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب:52] … … {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [الأحزاب:55]… … {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الأحزاب:59] وهي سورة مدنية، ترتيب نزولها المدني (4)، وترتيبها نزولها العام (90) من (114)
}وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا(3){ [النساء:3] … … }وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا{ [النساء:24] … … }وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [النساء:25] … … {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء:36] … … {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء:92]، وهي سورة مدنية، ترتيب نزولها المدني (6)، وكان نزولها بعد معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة، وهناك من يتحدث عن زمن نزول بعض آياتها حتى السنة الثامنة للهجرة، وهي السورة ذات الترتيب (92) من (114)
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] … … {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور:32] … … {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النور:33] … … {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:58] مدنية، ترتيب نزولها المدني (16)، وترتيب نزولها العام هو (102)، وكان نزول سورة النور في السنة (7) هجرية، وهي السورة التي جاءت بآية (الإفك) التي تحمل براءة عائشة.
{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:3] مدنية، وترتيب النزول المدني (19)، والترتيب العام (105)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التحريم:1] مدنية، وترتيب النزول المدني (21)، وترتيب نزولها العام (107)
{لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة:89] مدنية وترتيب النزول (26)، وترتيب النزول العام (112)
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60] مدنية وترتيب نزولها (27)، وترتيب نزول الكلي هو (113) وهي السورة القبل الأخيرة.
في السور المدنية تم الحديث عن العبيد في الآيات التالية: (البقرة:177- البقرة:178- البقرة:221- الأحزاب:50- الأحزاب:52- الأحزاب:55- الأحزاب:59- النساء:3- النساء:24- النساء:25- النساء:36- النساء:92- النور:31- النور:32- النور:33- النور58- المجادلة:3- التحريم:1- المائدة:89- التوبة:60)
الخلاصة أنه ذُكِرَ العبيد والجواري في (6) آيات المكية، و(20) آية مدنية، والإجمالي (26)، وأن السور المتعلقة بالجواري وملكات اليمين في الآيات المكية هي ليست من بداية النزول، بل هي في نهايات الآيات المكية، إلا آية واحدة منها تدعو لفك الرقبة، ولا يوجد ذِكر لملكات اليمين إلا بعد وفاة خديجة، وبعد نزول الوحي بحوالي عشر سنوات، وحتى أنه بعض تلك الآيات الستة المكية مشكوك في مكيتها، ويدعي بعض علماء الإسلام أنها مدنية، 23% من ذكر العبيد في القرآن كان في المكي، و77% كان في المدني، وحتى النهاية كان القرآن يشرع وسين القوانين لعالم العبيد وليس لعالم بلا عبيد.
يقول علماء المسلمين لتمييز المكي عن المدني أن: “كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية. سوى العنكبوت. وكل سورة فيها إذن بالجهاد. أو ذكر له. وبيان لأحكامه. فهي مدنية.” أقول لهم مضيفاً: كل سورة فيها ملكات يمين فهي مدنية أو آخر المكي ومشكوك في مدنيتها (نكاية بخديجة).
أما عن معاني الآيات المذكورة أعلاه فقد تم الوقوف عليها بالتفصيل سابقاُ، وباختصار أنها تتحدث عن عتق رقبة في بعض الحالات، وعن تكفير من يقول أن عيسى ابن الله، وتشبيه من يقول ذلك بمن يقول أن العبد مثل الحر، وحرية مضاجعة الجواري او ملكات اليمين، وفي القصاص من قتل عبدك تقتل عبده، والدعوة للتحجب كي تعرف الحرة من الجارية كي لا يتحرش بها أحد، وكأن ذلك موافقة على التحرش جنسياً بالجواري، و[البقرة:22] كانت بداية تشجع بالزواج من الجواري، وبعدها نزلت [النساء:25] لتحرم الزواج منهن إلا عند بشروط للضرورة، وحتى لو توافرت تلك الشروط فالصبر على عدم الزواج بهن أفضل، ولو قامت الجارية بفاحشة بعد الزواج فعليها نصف ما على المحصنات لأنها أبداً لن تصل لمستوى الحرائر، وفي حال القتل العمد الدعوة لعتق رقبة لكن بشرط ان تكون رقبة مؤمنة، ويمكن بدل ذلك صيام شهرين [النساء:92]، وفي مناسبة أخرى وتاريخ لاحق الدعوة لعتق رقبة أو بدل ذلك صيام ثلاثة أيام (فقط) [المائدة:89]، ودعوة على التصدق على العبيد، وتوبيخ موجه للنبي محمد كونه حرم على نفسه مضاجعة إحدى جواريه.
أن أكثر ما قدمه القرآن للعبيد كان التصدق عليهم، أو عتق رقبة في بعض الأحيان دون أن يعني ذلك عدم امتلاك المزيد من الرقاب، لا بل فرض الجهاد على المسلمين لامتلاك المزيد منها، بعد كل ما سبق ربما يستشف لنا شيوخ وعباقرة الإسلام الكثير من الإعجازات المنطقية والعلمية والرقمية ربما لم نلحظها.
انتهى نزول المدني والذي كان هو الجزء الأخير من القرآن، وفيه سنت القوانين التي تنظم عالم العبودية، وأتم محمد رسالته ونزلت الآية لتقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة]، اتممها دون ان يذكر كلمة واحدة عن تحرير العبيد، ومن المعلوم أنه في الإسلام تحريم المحلل كتحليل المحرم، لذا لا أحد يمكنه تحريم العبودية التي أقرها الله في آياته، المفروض أن الله لا يستحى من الحق، فلو كانت هناك أية فكرة عن تحرير العبيد لنطق بها النبي محمد وذُكِرَت في القرآن، أليس هو القائل أن “الساكت عن الحق كالناطق بالباطل”، ألم يقل النبي محمد إن: “الساكت عن الحق شيطان أخرس”، ورد في (المغازي- ص337) في شأن غزوة أحد: كان “حول الكعبة ثلاثمائة صنم، وستون صنما مرصصة بالرصاص وكان هبل أعظمها، وهو وجاه الكعبة على بابها، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح، فجعل رسول الله (ص) كلما مر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول: “جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” فيقع الصنم لوجهه”.
يقول القرآن: {َإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء:58]، فأين كانت تلك العدالة في آيات العبودية والعبيد، وماذا فعل محمد لرعاياه العبيد حين قال “كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته”، لماذا لم ينطق نبي الإسلام بتحريم العبودية وهو الذي تحدى الأصنام المقدسة وحطمها بكل قوة، لماذا لم يواجه التمييز بين البشر لو كان مقتنعاً، ألا يعني ذلك أنها كانت بعيدة عن مدركاته، وقد قيل “كل ما سكت عنه فهو صالح” وبالنهاية التمييز بين البشر لا يتعارض مع الحكم العادل من وجهة نظر الشرع الإسلامي، والحديث عن التدرج في تحريم العبودية هو حالة نفسية تلبس بها البعض نتيجة الجهل المتوارث، ويدعيها بعضٌ آخر للنفاق والاسترزاق.
لو كانت حجة التدرج صحيحة لسنت بعض القوانين التي ربما كانت ستقلل مع مرور الزمن من أعداد العبيد، كمنع امتلاك المزيد من العبيد والاكتفاء بالعبيد الموجودين سابقاً في المجتمع، والتشريع لأن يكون أولاد العبيد أحراراً، أو على الأقل الأولاد المولودين لزوجين احدهما عبد أن يكونوا أحرارا، …الخ
لكن بعكس ذلك فرق الإسلام بين الأحرار والعبيد في شكل الحجاب والعورة، وطرق العبادة، والزواج، و حرمهم من المغانم في حالة (ما يسمى الجهاد في سبيل الله)، وجعل عدة الجارية نصف عدة الحرة، وجعل عقوبتها نصف الحرة في الحدود، وأعتبر العبيد أموالاً، ونزلت الآيات (المقدسة) حتى آخر لحظة لتثبت وتقر ما تم ذكره وتؤكد على دونيتهم.

يــــــتــــــبــــــع

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment