محمد مرسي وخطاباته الرئاسية

محمد مرسي وخطاباته الرئاسية

مفكر حر 11\12\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

الشليلة موجودة بس الراس وينه؟

محمد الرديني

اولاد الملحة يعرفون جملة حقائق عن العوراق العظيم هذه بعضها:

*العوراق لم يعد بلدا زراعيا كما كان في ايام الملكية التي شهدت تغلب موارد الزراعة على البترول، اما الان فالحكومة متمثلة بوزرائها الاشاوس تستورد من الجار اللدود الكرفس والريحان والكراث.

*العوراق لم يعد بلدا صناعيا فهو يعتمد على دول الجوار في كل احتياجاته بدءا من ابرة الخياطة حتى السيارة التي تنشطر نصفين بعد شهرين من استعمالها ولا امل في الافق في استحداث صناعة من أي نوع كان بعد ان تم اجتثاث المصانع وعاث النمل في المعامل واصبحت ورش التصنيع خير مكان للفئران الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

*العوراق لم يعد ينتج أي شيء له علاقة باحتياجات الفرد هناك وانما ترك حبل القارب له يجدفه مرة ويجدف به مرة اخرى وبالتالي هو “وحظه”.

*العوراق يتمتع بميزانية تعادل ميزانيات معظم دول الشرق الاوسط ومازال الدينار لايساوي الا جزءا من الفلس مقابل الدولار.

*الوضع الاجتماعي مازال يحتل لافتة كبيرة جدا مرفوعة في الاماكن العامة كتب عليها “احنه شعلينة،نارهم تاكل حطبهم”.

ولكن وزارة التخطيط وتوابعها في المحافظات تصدت لهذه”السفاسف” وقررت القضاء عليها باعلان مشروع استراتيجي اطلق عليه”المشروع الجوامعي المتحد”.

هذا المشروع ايها السادة يشكّل نقطة تحول اجتماعية صرفة بعد ان تم استدعاء كافة الخريجين العاطلين عن العمل وال 6 ملايين أمي وال 7 ملايين تحت خط الفقر للتقرب الى الله سبحانه وتعالى عبر ادماج المحافظات بسلسلة من الجوامع تمتد من آخر شارع في المحافظة ثم تقف متسلسلة واصلة الى الشارع الرئيسي الرابط مع المحافظة الاخرى ليستقر آخر جامع في نهاية الشارع الرئيسي للمحافظة الثانية.

يعني بايجاز لن يحير المسافر على الطرق الخارجية اذ يستطيع ان يصلي الفجر في اول الطريق السريع وفي الظهر في منتصفه وفي العصر في نهايته اما في العشاء فسيصلي في بيته “شلون ورطة نسينا صلاة المغرب”.

وقد تم تنفيذ المرحلة الاولى من المشروع حين استكمل بناء الحسينيات والجوامع على طول الطريق الممتد بين النجف وكربلاء.

ويستعد هؤلاء العاطلين عن العمل تنفيذ المرحلة الثانية بمد جسور من الجوامع والحسينيات بين محافظتي الديوانية وكربلاء عارجة على النجف الاشرف.

وقد اعطيت الأنشاءان لشركة فرعية “من الباطن” لأستحداث شارع اضافي “للمشاية” يربط بين النجف وكربلاء حيث خصص له أكثر من 450 الية تابعة لدوائر الدولة وأكثر من 400 مهندس وأكثر من 1000 عامل في سبيل انجازه قبل بدء الماراثون بعد أيام.

لاسبيل للسؤال عن الميزانية الضخمة التي رصدت لهذا المشروع فكل الدولارات تهون في سبيل رفعة الاسلام وراية الله اكبر.

ولكن لابد ان يسأل اولاد الملحة عن ميزانية العام المقبل والتي ماتزال مسودة لم يناقشها مجلس البرطمان لحد الان.

وحين سأل اولاد الملحة عن مصطلح “المخصصات السيادية” وارتفاع نسبتها في هذه الميزانية قالوا انها نفقات الرئاسات الثلاث

اي نفقات الرئاسات الثلاث ووزارات الداخلية والدفاع والخارجية، اذ بلغت نحو 40 تريليون دينار بعد ان كانت 30 تريليونا في عام 2012، و22 تريليونا عام 2011، مشيرين إلى أنها نفقات يتم استقطاعها من حصص المحافظات وإقليم كردستان.

ارجوكم لاتسألوا عن ميزانية قطاع الخدمات فالجوامع سوف تنبت في كل الشوارع العامة ويقدم المسؤولون فيها ثلاث وجبات مجانا لكل عابر سبيل وبهذا لن يحتاج اولاد الملحة لا الى الكهرباء ولا الى شبكات الصرف الصحي ولا الى المياه الصالحة للشرب “خلي ياكلون قيمة والله كريم”.

بعدين اكو سر انكشف قبل يومين وهو ان الحكومة تسلمت منح من دول اجنبية لم تشر اليها مسودة الميزانية ،يعني هذه المنح حسب القاموس العراقي “بح” كما لم تشر هذه المسودة الى القروض التي منحها البنك الدولي ومصارف دولية اخرى يعني هم “بح”.

اما مجلس الوزراء الذي لم يشرّع له قانون تنظيمي لحد الان فمصيبته مصيبة، فقد صدر تعليمات بالتبرع لنشاطاته بمبلغ 58 تريليون دينار وهي تبرعات ” تراكمت على مجلس الوزراء في حالات الطوارئ”،طبعا هذا المبلغ هو نثريات شاي وقهوة وماء مستورد وعصير الرمان الممزوج بالعصير الارجواني المعطر.

نقطة نظام :لم يخصص للزراعة في ميزانية هذا العام سوى تريليوني دينار، فيما رصد لوزارتي الدفاع والداخلية 20 تريليون دينار.

صفق اولاد الملحة وركضوا بالشوارع العامة وهم يهتفون “يحيا الكراث.. يحيا الشلغم.. يعيش الكرفس”، واتجه بعضهم الى المختار ليسأل عن عنوان بيت نجيبة نجيب عضو اللجنة المالية في البرطمان ليقدموا لها التهاني بمناسبة تصريحها الاخير الذي قالت فيهٍ:

“”من الأمور السلبية في الموازنة هي عدم معرفة تخصيصات وإيرادات المراكز الحدودية وهي كثيرة في الشمال والجنوب والوسط، فضلا عن عدم معرفة إيرادات العتبات المقدسة التي تأتي من الوفود الزائرة هي أيضا غير محددة وغير معلومة لدينا”.

فاصل غير مسموح التعليق عليه:

قال عضوان من لجنة الامن والدفاع البرلمانية، ان رئيس الحكومة يمنعهم كسلطة رقابة وتشريع، من اللقاء بقيادة عمليات بغداد وجهاز مكافحة الارهاب، كما ان لقاءات عديدة جمعتهم بقادة الجيش والاستخبارات لم تكن مثمرة، معربين عن خشيتهم من تحول مهمة العسكر الى حماية السلطة بدلا من صون امن الشعب خاصة وان نحو 8 الاف عراقي سقطوا بين جريح وقتيل خلال السنة التي توشك على الانتهاء والتي شهدت غيابا تاما للجيش الاميركي الذي انسحب العام الماضي.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

بيادق فوق رقعة شطرنج..؟

سيمون خوري

أخيراً طرق الشتاء أبوابنا، لكن هناك شتاء أخر أكثر قسوة وفاشية، بدأ يطل برأسه طارقاً أبواب المهاجرين والمواطنين معاً. إنها الفاشية الجديدة، تلك العنصرية التي حصدت أرواح ملايين من البشر تعود هذه المرة بقوة صندوق الاقتراع الانتخابي في أكثر من مدينة أوربية.

في ” العالم العربي “. إحدى نتائج شتاءه، استبدال ديكتاتوراً بنظام ديكتاتوري مقنع. وأيضاً عبر صندوق الانتخاب.

ترى هل صندوق الانتخاب هو رمز الديمقراطية..؟

وهل الديكتاتورية قدراً تاريخيا محتوما على سكان وشعوب المنطقة العربية..؟

وهل السلاح يمنح ” الشرعية ” لحامله ؟؟

حتى زمن قريب توقعنا أن تحمل الغيوم مطر” السياب ” الحقيقي ،لكن الأحلام الوردية بمستقبل ديمقراطي ،ابتلعها الغيم الرمادي وسقطت مع أسراب الغيوم كل تلك الأماني لبشر بسطاء أذلتهم العتمة والجوع معاً. عاد الجوع وانتشرت الظلمة العابرة للحدود. وشوهت الحروب و العنف والدمار كل العادات والعلاقات الإنسانية الجميلة.

وشخصيا لا اعتقد ان المطر سيبتسم يوماً في وجوه ذات ملامح حجرية ودموية قاسية.

احتفظت ذاكرتي بصورة وملامح المواطن ” اليمني ” الذي أعدم بقذيفة دبابة بدل طلقه من مسدس مثلاً ذات يوم في عدن. بيد أن تلك الصورة أصبحت هزيلة ولا تستحق الحضور، أمام بشاعة ما يجري من قتل وتدمير متبادل بين ” بهلوان ” وبين جماعات شبه نائمة تسير حسب الريموت كنترول الطائفي – السياسي.

أسئلة عديدة، تفرض حضورها الطاغي. وتدفع المرء الى إعادة نوع من المراجعة السياسية على ضوء الخطاب السلطوي الفردي ،وتلك اللغة الصادمة . والممارسات التي كشفت عن مدى الضحالة السياسية في أكثر من عاصمة من بلدان الشتاء عربي ، للنتائج المتوقعة للسنوات القادمة . ترى هل صببنا برميل من الماء فوق كأس نبيذنا في حينه ..؟ فلا الماء احتفظ بخواصه وضاع اثر النبيذ. ولا الربيع السياسي حمل قمحاً وعنباً وسلاماً اجتماعيا ؟

كنا سابقاً نقول أن الحق على الطليان ، البعض يقول الأن إن الحق على الأمريكان ..؟

العنوان الأبرز في هذا المشهد هو غياب الوطن الجمعي، وحضور الأيديولوجية الطائفية. وكما كان يقف على رأس كل قبيلة شيخ القبيلة، فقد جرى استحضار روح الماضي. وتحول الدين الى مرجعية . فيما يؤكد علم تاريخ تطور البشرية أن تاريخ الأديان ترافق مع تاريخ الشعوذة والإستبداد والمجازر سواء في محاكم التفتيش الكنسية الأوربية أو في جز رؤوس ” الزنادقة ” والمعارضين في التاريخ الإسلامي خاصة في العصر الأموي والعباسي. واليوم ذات الجماعات تشهد انشطارا دودياً. وكل طائفة تعتقد أن لها ” الحق ” أو الشرعية في قمع مخالفها بل سحقه مع الاعتذار لهذا التعبير السادي . لكن هذا هو الواقع القائم.

عندما نشاهد صور العنف المتبادل بين الأطراف المتحاربة، ومن داخل البيت الواحد. نتساءل بحزن يفوق أي وصف تراجيدي، هل هذا العنف الضاري المتبادل هو مولد الديمقراطية والعدالة المنشودة أو المتوخاه من هذا ” الربيع ” الذي تحول الى صقيع سيبيري..؟ او الذي تحول الى ” هلال ” جديد من الأزمات المتفاقمة.

حتى الأن نتائج تطبيق ما يسمى ” ديمقراطية ” أدت الى صعود فاعلين سياسيين لم تعلن تخليها عن حكم الفرد أو الجماعة الواحدة. وما شاهدناه من إنقلاب على الديمقراطية يعزز الفكرة القائلة بوجود نوع من المقايضة السياسية في السياسة الأمريكية في المنطقة بين التيار الأصولي الرسمي. وبين القوى العلمانية والليبرالية . أي دعم التيار الرسمي الأصولي مقابل تولى هذا التيار مهمة التصدي للتيار الجهادي الأكثر عنفاً . بيد أنها مراهنة سوف تنتج استقراراً وهمياً. أما الديمقراطية كقيمة سياسية وأخلاقية ومناخ سياسي، هي الضحية الأكبر. كما كانت ذات يوم فكرة ” الاشتراكية ” في العالم العربي الضحية الأكبر عندما تبنتها كشعار وهمي أحزاب البرجوازية الصغيرة القومجية الشوفينية والعسكرتاريا في العالم العربي الى الدرجة التي كره فيها المواطن سماع كلمة ” الاشتراكية “.

للكاتب المكسيكي ” كارل فوينتس ” رواية بعنوان ” سحر السياسة وضحالة السياسي ” تدور أحداثها حول ” كرسي الرئاسة ” وما يدور في الغرف المغلقة من قصص ومؤامرات داخل البلد . لكن القرار النهائي هو بيد صانع القرار الخارجي. هو الذي سيحدد موقع البيدق على رقعة الشطرنج. رواية تكشف مدى ضحالة وانتهازية السياسيين في العالم الثالث أو العاشر لا فرق. بيد أن الأهم أنهم بيادق فوق رقعة شطرنج ، مهما علت حنجرة هذا أو ذاك بالأناشيد الوطنية .

في هذا السياق ربما علينا شكر الشارع المصري الذي كشف الغطاء مبكراً عن ركاب حصان طروادة في مصر، وغيرها من تلك البلدان التي تحصد فيها المرأة النصيب الأكبر من الاضطهاد والعنف والتمييز الى جانب الأثينيات الأخرى من مكونات المجتمع ” العربي ” هذا في وقت أصبحت فيه الانتهازية السياسية وسيلة لغاية أخرى في عاصمة شتاء أخرى .

” دينس روس ” كان كبير المفاوضين الأمريكيين في عملية البحث عن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال إدارتي بوش الأب وكلينتون. أودع خبرته السياسية في كتاب عنوانه ” السلام الضائع ” يقول في أحدى فقراته:

” إن أساسيات فن الحكم تتمثل في تبني أهداف واضحة ، وصياغتها بشكل يلاءم الواقع ، ووضعها في الإطار الذي يكون أكثر قبولاً من الآخرين. وتطوير استخدام الوسائل والمصادر التي نعمل بناء عليها. وبهدوء وبوضوح بناء الاتجاهات والتوقعات حول ما نريد فعله، وإدراك النقاط الأساسية للقوة التي نمتلكها مع الآخرين. ومعرفة كيف تمتلك الجزرة والعصا ، وتطوير إحساس بالتوقيت لمتى نطبق الضغوط ، ومتى نقدم مخرجاً ، وقراءة كيف يفسر الآخرون الأصدقاء والأعداء ، وما نفعله . ولا ندع أي شئ للفرصة، وفوق كل شئ تابع ما تفعله بشكل شديد التدقيق “. إنتهى

إذا أجرينا مقاربة موضوعية للواقع القائم وللقوى والرموز السياسية اللاعبة في المشهد السياسي الراهن نجد أنفسنا أمام تجمع ” ميكافيلي ” وشخصيات محاصرة ومقيدة بقيود الزمن الماضي . وفي المحصلة النهائية ، ليست أكثر من ” بيادق على رقعة شطرنج الملك الأكبر.

هناك رواية للكاتب السوري ” خيري الذهبي ” عنوانها ” رقصة البهلوان الأخيرة ” تدور حول قصة موظف حكومي كبير في بلد يجتاحه الفساد. وفجأة وجد هذا الموظف نفسه محالاً على التقاعد.

ترى كم عدد الموظفين الجدد أو ” القادة الجدد ” ممن يفترض إحالتهم الى التقاعد قبل جلوسهم على ” كراسي ” السلطة الجديدة ..؟

هل هناك مكان للتفاؤل .. بان الديمقراطية ليست فقط تغيير النظام بل تغيير العقلية والموقف من المرأة من الطوائف الأخرى , وفهم معنى العدالة الإجتماعية والمسؤولية واحترام الأخر المختلف ، وحقه في التعبير..؟  سيمون خوري

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

لن نتخلى عن روسيا ولن تتخلى روسيا عنا

محمد علي بيراند

 إذا كنت تتساءل عن نتيجة زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإسطنبول قبل أيام، يمكنني أن ألخصها لك: «لم يكن محور تركيز الزيارة منصبا على بشار الأسد، أو صواريخ الباتريوت، بل على الجهود الرامية لزيادة حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين البالغ 35 مليار دولار إلى 100 مليار دولار».

 كانت المحادثات، في ذلك الجانب، مثمرة جدا.

 يجب أن أقول الآن من البداية: إنه لو كانت هناك أزمة حقيقية بسبب سوريا وصواريخ الباتريوت، ما كان بوتين ليقوم بزيارة إلى إسطنبول.

 نحن بشكل عام نبخس تقدير العلاقات التركية – الروسية، فيما قد وصلت العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين إلى ذلك المستوى الذي على الرغم من أنه ربما توجد فيه آراء مختلفة بين العاصمتين وتوجهان انتقادات لبعضهما البعض في مواضيع معينة، لا يستطيع أحد أن يكسر هذه السلسلة من المصالح.

 لن تتخلى روسيا عن تركيا، ولن تتخلى تركيا عن روسيا. ربما يكون موضوع مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد مجرد أمر تافه عند مقارنته بهذه المجموعة الضخمة من المصالح المتبادلة بين البلدين.

 علاوة على ذلك، فإن مشكلة روسيا ليست مع تركيا.

 في واقع الأمر، موسكو في مواجهة مع واشنطن. إن موسكو لا ترغب في أن تتدخل واشنطن في إدارات الدول الإقليمية وتحاول تغيير القائد كما تشاء. في لعبة الاستراتيجية الكبرى، ترغب في تقليص نفوذ الولايات المتحدة. إن معارضتها لصواريخ الباتريوت ترجع إلى هذا السبب. فهي تعلم أن هذا النظام يعتبر نموذجا قديما جدا ولا يشكل بأية صورة مصدر تهديد؛ لكنها تتخذ رد فعل لأنها لا ترغب في أن يأتي حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى المنطقة. بالطبع، منذ أن دخلنا نحن أيضا اللعبة، تتلقى تركيا نصيبها من الانتقادات.

 أثناء هذا الاجتماع، أعلن عن أنه قد تم التوصل إلى إجماع بشأن مستقبل الأسد.

 في واقع الأمر، لم يحدث ذلك بعد. لا يمكن الوصول إلى حل لقضية بشار الأسد في محادثة بين تركيا وروسيا، ولكن من خلال محادثات بين روسيا والولايات المتحدة. دعونا لا نركز على مثل هذه القضايا. فلنركز على التجارة؛ من المؤكد أننا سوف نخرج أحسن حالا.

 كان أردوغان محقا في تعنيفه إسرائيل.

 هؤلاء الذين يقرأون المقال يعون جيدا أنني أهتم بالعلاقات التركية – الإسرائيلية، وأرى أن هاتين الدولتين لديهما الكثير لتمنحاه بعضهما للبعض. كذلك، فإنني من بين هؤلاء الذين يرغبون في أن تعود العلاقات الحالية بين البلدين إلى طبيعتها. في واقع الأمر، كنت ضد التقريع البغيض من جانب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لشيمعون بيريس في دافوس. انتقدت حديثه. وفي حادثة أسطول «مافي مرمرة»، جنبا إلى جنب مع إدانة وحشية إسرائيل، أوضحت أنه كان من الخطأ أن ينطلق الأسطول من الأساس.

 الآن، عليّ أن أقول إن إسرائيل – على وجه الدقة، حكومة بنيامين نتنياهو – أصبحت على درجة مفرطة من الوحشية والتهور والفساد إلى حد أنها تستحق موقف أردوغان. إذا استمرت على هذا النهج، فلن تكون ثمة وسيلة يمكنها من خلالها أن تطبع علاقاتها مع تركيا. في مثال حديث، منحت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، من خلال عدد معقول من الأصوات، متنفسا لفلسطين. وعلى الرغم من أنه لم يحدث أي تغيير ملموس على أرض الواقع، فإن هذا التصويت قد أصاب إسرائيل بالجنون.

 لقد أعلنت إسرائيل أنها ستقيم 3000 مسكن جديد للمستوطنين اليهود في أكثر المناطق المتنازع عليها في القدس، على أرض تنتمي للفلسطينيين.

 لم يكن هذا كافيا؛ فقد قررت أيضا استرجاع ضرائب قيمتها 100 مليون دولار كانت قد حصلتها بالنيابة عن الإدارة الفلسطينية. وسوف تضيف هذا المبلغ إلى حساب ديون الطاقة الخاص بالفلسطينيين، على نحو يحكم على الفلسطينيين بالمجاعة.

 لقد تجاوزوا المدى إلى حد أن أوروبا نفسها ثارت عليهم. فبعض الدول تستعد لسحب سفرائها؛ ورد الفعل العالمي يتزايد.

 نتنياهو لا يعبأ. فالأمر المهم بالنسبة له هو الانتخابات المزمع إجراؤها في يناير (كانون الثاني). حتى إنه لا يناقش فكرة أنه في يوم ما لن يكون قادرا على الحصول على الدعم السابق من جانب الولايات المتحدة. على النقيض، ترتكز إسرائيل في موقفها على واشنطن وتمضي قدما بما يتوافق وهذا الموقف. إذا سألت العرب، فلن تجدهم مهتمين بدرجة كبيرة، بل إنك ستجد أيديهم مغلولة في الأموال التي يمنحونها. إنهم لا يدفعون بأنفسهم إلى صدارة المشهد، حتى مثل أردوغان.

الآن أعلن أنه ما دام نتنياهو يحكم، فقد أسقطت إسرائيل تماما.

* عن الشرق الاوسط

>

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

متى يسقط؟

جهاد الخازن

منذ آذار (مارس) 2011 وأنا اسأل كل من أقابل من مسؤولين عرب وأجانب وخبراء: هل يسقط النظام السوري؟ وإذا كان الرد بالايجاب أسأل: متى؟

 اليوم لم أعد اسأل هل يسقط النظام، فهو حفر قبره بظلفه وفوجئت بكل قرار خاطئ له على الطريق. أصبح السؤال: متى يسقط؟ وأسمع في أسبوعين، أو خلال شهرين، أو بعد سنة.

 لا أحد يعرف، والنظام يملك الكثير من أسباب القوة فأنصاره يدافعون عن أنفسهم لا عن بشار الأسد وحده، وهناك دعم كبير مستمر من إيران عبر العراق، لأن سقوط النظام في دمشق يترك آيات الله في قم من دون حليف واحد لهم في المنطقة. وأتمنى لو ينفذ حزب الله فك ارتباط مع النظام رحمة بالمقاومة ضد اسرائيل.

 سألت معارضين سوريين جلست معهم في القاهرة ودبي عن الوضع، وهم جميعاً تحدثوا عن معركة دمشق. وذكّرني صديق منهم بأنه قال لي قبل شهر ان المعارضة المسلحة المتعاونة مع تركيا ودول عربية قررت التركيز على دمشق لأن سقوطها يعني سقوط النظام.

 المعارضون يقولون ان عدة كتائب مسلحة تعمل داخل دمشق وحولها، مثل كتائب ريف دمشق، وأمهات المؤمنين، وشهداء دوما، مع جماعات أصولية وأخرى إرهابية ذات علاقة بالقاعدة. وفي حين لا يزال النظام يسيطر على مطار دمشق، فإن الطريق اليه من العاصمة يقطعه المسلحون بين حين وآخر.

 لم أسمع كلاماً مقنعاً عن الوضع السوري بعد سقوط النظام، واعترف بعض المعارضين بعدم وجود ائتلاف قادر على ايصال البلاد الى بر السلامة. غير ان المجموعة التي تسيطر على دمشق بعد سقوط النظام قد تستطيع تشكيل حكومة موقتة.

 سألت عن الأسلحة الكيماوية في حوزة النظام، والكل اكد انها موجودة، وكان بين المعارضين عسكري سابق حسن الاطلاع على الموضوع استبعد ان يستعملها النظام الذي يملك ايضاً صواريخ لأنها لا تصيب هدفها وحده، وإنما تفيض على جواره عندما تنتشر وتقتل كل من يتعرض لها. وأنواع الاسلحة الكيماوية نشرت في الصحف الغربية وكانت غاز الخردل، وغاز الاعصاب سارين والغاز الآخر في اكس وغاز تابون.

 استبعد كل من حدثت من المعارضين ان يستعمل النظام الغاز ضد شعبه، غير ان عسكرياً سابقاً تحدث عن احتمال ان يستعمل النظام الغاز ضد اسرائيل في خطوة يائسة أخيرة، كما فعل صدام حسين قرب نهاية حرب الخليج الثانية.

 حلف شمال الاطلسي يريد نشر صواريخ في تركيا ضد هذا الاحتمال، والادارة الاميركية تتعاون مع اسرائيل على تجهيز دفاعات، وهي الآن تتحدث عن خطر وصول الاسلحة الكيماوية الى ايدي المعارضين بعد ان كانت تحذر من خطرها في يدي النظام. وشخصياً استبعد استعمال الغاز من داخل سورية أو ضد اسرائيل لأنه يغلق آخر باب، أو نافذة، لخروج الرئيس من سورية، فهو لو قرر اليوم ان يفعل لوجد استعداداً لاستضافته وأسرته في روسيا ورومانيا وايران، وربما دبي. الا انه لن يُستضاف إذا فعل وستتعرض طائفته لمجزرة.

 بقيت نقطة خارج نطاق ما سبق فقد زعم هيثم المالح، رئيس مجلس أمناء الثورة وعضو الائتلاف الوطني، في تصريحات صحافية وتلفزيونية ان لديه دليلاً على ان اللواء عمر سليمان قتل في انفجار دمشق في 18 تموز (يوليو) الماضي.

 هذا كذب أو تخريف يعيدنا الى مستوى بعض المعارضة السورية التي تنفر الناس وتجعلهم يتخوفون على مستقبل سورية في أيديهم.

 اللواء عمر سليمان تعرض لأزمة صحية وعولج في القاهرة، فساء وضعه، وذهب الى المانيا فلم يفد العلاج فيها، وانتهى في نيويورك وأُصيب بنوبة قلبية وهو ينقل الى المستشفى للعلاج، فأُدخل قسم الطوارئ في مستشفى آخر على الطريق. وهناك عشرات الشهود على موته في نيويورك، ثم يأتي معارض أحمق خَرِف ليكذب من دون سبب كما يفعل نصف المعارضين السوريين، نصفهم لا كلهم.

 *نقلا عن صحيفة “الحياة” اللندنية

>

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

انهيار كتلتـ”ـنا” السوفياتيّة في دمشق

 حازم صاغية

ثمة من يرى أن الأثر الذي سيخلفه سقوط نظام الأسد على المشرق العربي وجواره سيكون مشابهاً لذاك الذي خلفه تهاوي ‏الاتحاد السوفياتي على بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، وذاك أن موسكو الشيوعية كانت صانعة الحدث في البلدان المذكورة، ‏وأمسكت من خلال كتلتها الاشتراكية وحلف وارسو والنُّخب الشيوعية فيها، بمقدرات تلك البلدان وتحكمت بمصائرها‎.‎

 أما سورية الأسدية، وعبر استعاضتها عن الداخل الوطني الممعوس بخارج إمبراطوري، فكانت هي الأخرى صانعة ‏الحدث اللبناني، ومساهمة أساسية في صناعة أحداث الفلسطينيين والعراقيين والأردنيين، ومؤثرة في صناعة الحدث ‏التركي‎.‎

 وانكسار ذاك النظام سوف ينهي الاصطناعي والمفتعل والقسري لصالح وضع أكثر «طبيعية»، وإن كانت «طبيعيته»، في ‏منطقتنا لا تخلو من غموض كبير‎.‎

 التشبيه ذاك لا يخلو من وجاهة، بل إن وجاهته هي التي تفسر أوجهاً أساسية من التعقيد الراهن للوضع السوري، كما تشكل ‏أحد أهم الأسباب وراء التحول من ثورة سورية إلى أزمة سورية يُطنب العالم وإعلامه في تقليبها على سائر الأوجه‎.‎

 لكن الدقة تستدعي الاستدراك: فأغلب الظن أن التحول السوري لن ينعكس على الجوار مثلما انعكس التحول الروسي على ‏ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وهنغاريا، بل أن يحصل ذلك على طريقة أشبه بما عرفته يوغوسلافيا، أي أننا لسنا مرشحين ‏لأن نشهد ما يعادل الوحدة الألمانية بعد تحطيم جدار برلين، بقدر ما نحن مرشحون لأن نشهد التفكك الذي عانته إمبراطورية ‏تيتو. كذلك لسنا مرشحين لقيام أوضاع ديموقراطية تولد فوراً، على غرار ما حصل في ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا ‏وبولندا، ولا لتفريع سلمي للبلدان، على غرار الانفصال النموذجي بين القوميتين التشيكية والسلوفاكية، بل قد ننتهي سالكين ‏الطريق المعقد، وربما المعبد بالدم، الذي عرفته صربيا وكرواتيا وسلوفينيا والبوسنة من أعمال يوغوسلافيا السابقة‎. ‎

 والأمر ليس «مؤامرة» بالطبع، ولا هو «سايكس بيكو» جديداً، على ما يقول بعض المتحذلقين الذين لا يملون الإنشاد الكسول ‏للأغاني الهرمة. إنه الخدمة الكبرى التي أسدتها الثورة السورية للحقيقة المحجوبة والكامنة في تواريخ البلدان وتراكيبها وفي ‏درجة الاندماج المتحققة بين جماعاتها، فما بعد العثمانية، التي تجمع بيننا وبين يوغوسلافيا السابقة، فرضت هناك وتفرض ‏هنا طرقاً التفافية إلى الحرية والتقدم، قياساً بما عرفته البلدان الأخرى الأكثر أوروبية في أوروبا الوسطى، والذين يقولون إن ‏الثورة السورية ما كان ينبغي أن تحصل كي لا نواجه حقائقنا القاهرة هذه، هم كمثل القائلين إن الكتلة الشرقية ما كان ينبغي ‏أن تتفسخ كي لا تحصل الحرب اليوغوسلافية: فالأمر في الحالتين بمثابة توق قوي إلى العيش في الكذب والاصطناع و… ‏الاستبداد‎.‎

 أما وأن الثورة السورية تقترب من النصر، فيما مقاتلوها يقاتلون في قلب دمشق، فهذا يملي ضرورة الاستعداد للمرحلة ‏المقبلة التي قد لا تقل صعوبة، وأغلب الظن أن تزيد صعوبتها. وهنا لا بد من شحذ شفرة النقد في ما خص بناء الأوطان ‏وعلاقات الجماعات ومكافحة التعصب وتوسيع رقعة التسامح الديني والإثني، فالثورة إذ تحل مشكلةً كان لا بد من حلها، ‏سوف تخلق مشاكل يستحيل تجنب مواجهتها، والطابع الالتفافي للتقدم في العالم ما بعد العثماني، في يوغوسلافيا السابقة ‏وفي المشرق العربي، إنما يحض على العقل والنقد حضاً استثنائياً، تعويضاً عن الافتقارات العظمى والاستثنائية التي ينطوي ‏عليها الواقع‎.‎

 نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حفل نوبل 2012 ,الإبداع والجمال والسلام !

العلم والحياة

((من الرائع أن تقضي حياتكَ في العلم ,إنّهُ طريقٌ صعب ,لكنّكَ لو كُنتَ مُهتماً ومُثابراً ,فأنا أعتقد بأنّكَ ستنجح ))

هذا بعض ما قالهُ العالم الأمريكي (بريان كابيلكا ) بعد سماعهِ خبر فوزهِ بنوبل للكيمياء لهذا العام .

أين أنتم يا ( علماؤنا في الدين ) من هذا الطريق ,طريق الإبداع والعلم النافع للإنسانية , طريق نوبل ؟

لماذا تختارون السُبُل السهلة وغلق العقول ؟ الكتب الصفراء , النقل من دون العقل ,نفاق وعّاظ السلاطين

حتى مبدعينا ( القلّة ) في الأدب والفنّ , لم يسلموا من بغيّكم .

مالكم تستوحشون طريق العلم كما تفعلون مع طريق الديمقراطيّة ؟

ألم تقولوا لنا طيلة الوقت بأنّ العلم والإيمان لا يتعارضان البتّة ؟

جرّبوا إذن دخول الميدان !

********

الحاجة لتحقيق الذات

هذهِ الحاجة , تقع في قمّة الهرم في الطابق الخامس والأخير , من سلّم ماسلو للحاجات الإنسانية , أليس كذلك ؟

وهي من بين ما تعنيه / الإبتكار وحلّ المشاكل وتقبّل الحقائق .

وهذا هو بالضبط طريق نوبل , والعلماء والمُبدعين الذين يسلكوه .

(( الفرد نوبل هو العالم الكيميائي الصناعي السويدي ولد عام 1833 ورحل عام 1896 , ولديهِ 355 براءة إختراع Patent )) .

 قبل قليل بدأ في قاعة ال

Konsert huset

حفل نوبل السنوي المَهيب الذي يُقام 10 ديسمبر من كلّ عام .

أوّل حفل من نوعهِ كان قد اُقيم عام 1901 , أيّ قبل نحو 111 عام

في هذا الحفل المَهيب البديع المليء بمظاهر الإبداع والأناقة والجمال , تستضيف العائلة الملكيّة السويدية ومؤسسة نوبل , الفائزين والضيوف من جميع أرجاء العالم .

يُلقي الملك كارل غوستاف السادس عشر خطاب مقتضب يُرحبّ ويُهنيء الفائزين قبل أن يوزّع عليهم جوائزهم القيّمة (في القاعة الزرقاء ) .

ينتقل بعدها الحضور الى قاعة المدينة Stad huset لأكمال الأُمسيّة والإستمتاع بالموسيقى الكلاسيكيّة المتميّزة التي تعزفها الأوركسترا السويديّة الملكية .

ثمّ تناول العشاء الملكي الخاص , الذي تكون محتوياتهِ سراً الى لحظتهِ .

 ************

تعريف مختصر بالفائزين لهذا العام

أولاً / الطبّ

فاز بالجائزة الأهمّ عالمياً لهذا العام في مجال الطبّ باحثان , هما :

البريطاني

( Sir John B.Gurdon )

السير / جون غوردون .

والياباني

( Shinya Yamanaka )

شينيا ياماناكا .

وأعلنت لجنة جوائز نوبل بمعهد ( كارولينسكا السويدي ) , سبب إختيارها لهم .

بأنّهُ يعود لأهميّة إسهاماتهم العلمية التي أحدثت ثورة في فهم كيفية نمو الخلايا والكائنات.

وقال المعهد في بيان يتضمن حيثيات منح الجائزة التي تبلغ قيمتها ثمانية ملايين كرونة ( 1.2 مليون دولار )

“لقد غيرت هذه الاكتشافات الثورية تماماً , من آرائنا في شأن عمل الخلايا وتخصصها”.

جدير بالذكر أنّ (جون غوردون) كان قد إستخدم عينة من الأمعاء لإستنساخ ضفادع .

بينما قام البروفيسور (ياماناكا) بتغيير جينات ( فئران ) لعمل إعادة برمجة للخلايا .

لاحظوا أيضاً / في عام 1962, أيّ قبل 50 عام ( وشوفوا العمل والصبر والمثابرة بيعمل إيه ؟ )

كان البريطاني (غوردون ) قد أخذ المعلومات الوراثية من خلية في أمعاء ضفدع ووضعها داخل بيضة ضفدع آخر ,فتطوّرت الى شرغوف (كائن أولي برمائي ).

ملاحظة :في العام الماضي كتبتُ لكم عن حالة مُماثلة تقريباً حصلت مع العالم الإسرائيلي دانيال شختمان , الذي فاز بجائزة نوبل للكيمياء (لاكتشافه “زخارف” بلورية في الذرات تحاكي الفُسيفساء العربية ) .

يومها قالت لجنة نوبل ( في الأكاديميّة الملكيّة للعلوم ) , إنّ الظاهرة التي إكتشفها شختمان , كان يُظنْ في السابق أنّها مُستحيلة الوجود ,أو أنّها تتعارض مع المنطق على الأقل .

عملياً كان شختمان قد لاحظ في صباح 8 إبريل 1982 , بواسطة مجهرهِ الإلكتروني , تلك الصورة التي تُخالف ماهو معروف علمياً لتشكيل بلورات المواد الصلبة .

معناها هذا الرجل بقيّ يعمل 30 سنة , ليصل الى تفسير لتلك الصورة .

بينما الفائز الثاني الياباني ( شينيا ياماناكا ) , أثبتَ أنّه من الممكن إعادة برمجة خلايا فئران لتصبح خلايا جذعية من خلال إدخال أربعة جينات .

ويمكن بعد ذلك تحويل الخلايا الجذعية الناتجة عن هذه العملية إلى أنواع أخرى من الخلايا.

يا إلهي .. أين سيصلون في النهاية ؟

ويقول لنا المتفيقهون / العلم والإيمان يسيران معاً ,جنباً الى جنب .

كيف وكلّ أمثال تلك التجارب مُحرّمة عندنا ؟

*************************

ثانياً / الفيزياء

فاز بها هذا العام العالمان

الفرنسي / سيرج آروش

الأمريكي / ديفيد واينلاند

وذلك لأعمالهم حول الفيزياء الكميّة .

قالت لجنة نوبل في بيانها أنّ العالمين كوفئا

“لطرقهما الاختبارية الرائدة التي تسمح بقياس أنظمة كميّة فرديّة , والتحكم فيها”.

ثمّ أوضحت الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم في البيان أنّ

“الفائزين فتحا الطريق أمام حقبة جديدة من الاختبارات في الفيزياء الكميّة من خلال المراقبة المباشرة لجزيئات كمية فردية دون تدميرها”.

وكان سيرج اروش البالغ من العمر 68 عاما قد تمكن مع زميله جان ميشال ريمون في عام 2008 من مراقبة الإنتقال من الفيزياء الكمية الى الفيزياء الكلاسيكية على مجموعة صغيرة من الضوئيات (فوتون) وهي ذرات ضوء.

وخلال هذا الإختبار إستخدما تجويفة مكسوة بالمرايا قادرة على إحتجاز الضوئيات لأطول فترة مُمكنة , فضلاً عن طريقة لمراقبة هذه الضوئيات لا تزعجها إلاّ قليلاً !

وبهذهِ الطريقة تمكنا من مراقبة إنتقال الضوئيات من حالة لا نموذجية في العالم الكمّي , الى حالة تتماشى كُليّا مع الفيزياء الكلاسيكية.

وعمل ديفيد واينلاند البالغ 68 عاما، شأنه في ذلك شأن سيرج اروش، في مجال علم البصريات الكمية “دارسا التفاعل الأساسي بين الضوء والمادة”، حسبما أوضحت لجنة نوبل.

*********************

ثالثاً / الكيمياء

أمريكيان يفوزان بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2012 هما

روبرت ليفكوفيتز

بريان كوبيلكا

وذلك “لأعمالهما الريادية” حول تفاعل مستقبلات خلايا الجسم مع بيئتها.

وسوف يُستفاد من أبحاثهما تلك في تصنيع الأدوية .

وأوضحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أنّ

“الدراسات التي أعدها ليفكوفيتز وكوبيلكا أساسية في فهم عمل مستقبلات موصولة ببروتينات “جي” التي تسمح للخلايا بالتكيف مع أوضاع جديدة”.

وستؤدي تلك الأبحاث إلى المساعدة في تصنيع أدوية تقل لدى متعاطيها الأعراض الجانبية.

كما أوضحت الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم أنّ

“جسمنا نظام يحوي تفاعلات منظمة بدقة عالية جداً بين مليارات الخلايا. وكل خلية تحوي مستقبلات متناهية الصغر تسمح لها بتحسس بيئتها والتكيف مع أوضاع جديدة”.

وعبر ليفكويتز عن فرحته الكبيرة لهذا الإعلان من خلال مكالمة هاتفية له مع الأكاديمية الملكية السويدية حيث قال “أشعر بحماس كبير، ولم أتوقع حدوث هذا أبدا.”

وسيتقاسم كل من ليفكويتز وكابيلكا الجائزة التي تبلغ قيمتها 1.2 مليون دولار.

*****************

رابعاً / الأدب

فاز فيها هذا العام

الصيني / مو يان

أعلنت الأكاديمية السويدية منح جائزة نوبل للآداب لعام 2012 إلى الكاتب الصيني “مو يان”.

وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب صيني (ومقيم في الصين )بهذه الجائزة القيمة.

وقد رحبت السلطات الصينية بفوز “مو يان” علما أنها استنكرت منح الكاتب الصيني “جاو شينجيان” المقيم في فرنسا جائزة نوبل عام 2000.

وحتماً سنحتاج نحنُ قرّاء العربية الى مترجمين جيّدين من الصينيّة لنتعرف على أدب هذا الرجل المُبدع .

**************

خامساً / الإقتصاد

فاز بها الأمريكيان

ألفين روث

لويد شابلي

{ إنّي متأكد أنّ تلامذتي سوف يصغون إليّ أكثر , إنطلاقاً من اليوم } … وتبّسم !

بهذهِ الكلمات المرحة والمُداعبة , إستقبل الپروفيسور الأمريكي ( ألفين روث ) خبر تقاسمهِ جائزة نوبل للإقتصاد لهذا العام مع زميله الأمريكي الآخر ( لويد شابلي )

وذلك عن أعمالهم حول نظرية تهدف الى التوفيق بين العرض والطلب التي أثّرت وتؤثر في معظم الأسواق .

في الواقع أنا قبل إطلاعي على تفاصيل تلك النظرية , أشعر بأهميّتها

ذلك أنّي أستهجن العادات الإستهلاكيّة الخاطئة في الغرب التي تمتاز بالترف والتبذير والإسراف تقريباً .

يساعد في ذلك إرتفاع مدخولاتهم و( قضيّة العرض يخلق الطلب ) في محلاتهم الفظيعة . لكن ربّما لا علاقة للنظرية الجديدة بكلّ ذلك , إن هي أماني تجوب خاطري !

على كلٍ , حتماً النظرية الجديدة ستُعرض وتُنشر قريباً .

***************

سادساً وأخيراً / جائزة السلام

فاز بجائزة هذا العام / الاتحاد الأوروبي

وهو عندي أفضل من إستحّق هذهِ الجائزة , منذُ نشوئها عام 1901

عندما حصلَ عليها مناصفةً / الإقتصادي الفرنسي / فريدريك باس .

والسويسري (( جان هنري دونانت )) , الذي مهّد بكتابهِ / ذكريات سولفرينو , لتأسيس منظمة الصليب الأحمر الدوليّة عام 1863 .

لكن أشهر مَن فاز بها في الماضي / الأُمّ تيريزا عام 1979

حسب لجنة نوبل المُقرّرة للجائزة , فإنّ الإتحاد الأوربي يستحقّها لدوره التاريخي في دعم السلام في القارة الاوروبية , وتوحيدها في خطوة تقلل من خطورة أزمة الديون الاوروبية.

( الغني يُساعد المُحتاج فعلاً , لا قولاً .. كما يُهرّجون عندنا )

وقالت اللجنة المكونة من خمسة أعضاء بقيادة الامين العام للمجلس الأوربي / ثورب جورن جاغلاند

إنّ الإتحاد إستحقها نظراً لإسهامتهِ على مدى ستة عقود في إرساء دعائم الديموقراطية و حقوق الانسان

وفي أوّل ردّ فعل , قال رئيس المفوضيه الأوروبية ( مانويل خوسية باروسو) على حسابه على تويتر :

{ إنه “من عظيم الشرف” ان يفوز الاتحاد الذي يضم 500 مليون مواطن أوروبي من 27 دولة بهذه الجائزة } .

في الواقع (( 500 مليون مُستهلك )) , تُمثّل دجاجة تبيضُ ذهباً لدى الإقتصاديين , يجب إستغلالها جيداً !

وهذا ما يحصل فعلاً في الإتحاد الأوربي على أرض الواقع , بحيث صارت لديهم القدرة على تجاوز المشاكل الخطيرة كما نرى .

ملاحظة :

سبق وأن فازت بعض المنظمات الدوليّة بجائزة السلام , وهذهِ بعضها

1904 / معهد القانون الدولي الذي إنبثقت عنهُ لاحقاً المحكمة الجنائية الدوليّة .

1910 / المكتب الدولي للسلام .

1938 / مكتب نانسين الدولي لللاجئين .

1947 / لجنة أمريكا لخدمات الأصدقاء

1954 / المفوضيّة العُليا لشؤون اللاجئين UNHCR

كذلك فازت منظمة اليونيسيف UNICEF

ومنظمة العمل الدولية ILO

و منظمة أطبّاء بلا حدود

وقوات حفظ السلام الدوليّة / 1988

والحملة الدوليّة لمنع الألغام الأرضية / 1997

وفازت بها / الأمم المتحدة , يوم كان يرأسها كوفي عنان

والوكالة الدولية للطاقة الذرية وكان يرأسها يومها د. محمد البرادعي , الذي يُصارع اليوم ,الإخوان المسلمين لأجل مصر مدنيّة جميلة ناهضة

وفي عام 2006 فاز بها ( بنك جرامين ) الذي أسسهُ في بنغلاديش , محمد يونس لأجل مساعدة الفقراء والنهوض بمشاريعهم الصغيرة .

وربّما آخر مؤسسة فازت بها كانت / اللجنة الدولية للتغيرات المناخيّة عام 2007 التي تهتم بدراسة التهديد المناخي لكوكبنا الأزرق .

 

***************

الخلاصة

1/ إحصائية سريعة

الفائزون ( ما عدا جائزة السلام , كونها مُنحت لمنظمة ) في الإختصاصات الخمسة {الطبّ , الفيزياء , الكيمياء , الأدب , الإقتصاد } هم تسعة أشخاص / خمسة منهم أمريكان .

والباقين / بريطاني وفرنسي وياباني وصيني .

أتذكر في العام الماضي كانت نسبة الفائزين الأمريكيين 54 % , معناها قريبة هذا العام 55 %

2 / بالنسبة للعرب , لم يكن هذا العام مثل سابقهِ عندما فازت السيّدة توّكل كرمان بجائزة السلام . بالمناسبة / أين هي الآن ؟ لا أحد يسمع عنها شيئاً .

ألعلّها حققت طموحها وإكتفت بنيل تلك الجائزة العريقة ؟ مجرّد سؤال !

3 / بمناسبة ذكر السيّدة توكل كرمان

قبل أيام قليلة سمعنا تقرير من ال

BBC

 عن العبوديّة والرّق في اليمن .

هل تصدّقون وجود الرّق والعبوديّة , حتى يومنا هذا ؟

طبعاً هذهِ مؤامرة أمريكيّة صهيونيّة ماسونيّة عالميّة ضدّنا / أليس كذلك ؟

المفروض يكون الرّق والعبودية قد إختفت خلال حُكم أوّل رئيس جمهورية ( عبدالله السلال ) الذي شارك بالثورة على نظام الإمامة هناك وكان ( الإمام البدر) الذي حكم إسبوع واحد هو آخر الأئمة الحاكمين .

حسناً / ألا تجد السيّدة توكل كرمان لها مهمة هناك ؟

على الأقل كي لا تأسف لجنة نوبل للسلام على قرارها ؟

غالباً , السلطة الأبوية والثقافة الذكورية هي السبب ,فلماذا أظلمها ؟

******************

الروابط

رابط جائزة الطب

رابط جائزة الفيزياء

رابط جائزة الكيمياء

 رابط جائزة الأدب

رابط جائزة الإقتصاد

رابط جائزة السلام

تقرير عن الرّق في اليمن

 تحياتي لكم

رعد الحافظ

 رعد الحافظ(مفكر حر)؟   10 ديسمبر / اليوم السنوي لحفل نوبل المَهيب !

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

يايما انطيني الدربين

محمد الرديني

“الدربين” ايها السادة هو المنظار الذي يستعمله من يريد ان يرى ابعد من انفه.. يستعمله قبطان السفينة وصائد الطرائد في الغابات، والأطفال في ايام الاعياد.. ولكننا لم نسمع ان السياسي فكّر باستعماله.

بعيدا عن هذا الدربين الان اولاد الملحة يسألون:

هل نحن بحاجة الى حروب جديدة؟.

لننظر بالدربين ونرى..

من السخف ان يطرح احد اولاد الملحة هذا السؤال خصوصا وان شعبنا عانى ومازال يعاني من ويلات الحروب منذ العام 1948 وحتى الان.

الرسالة التي وجهها الناطق الرسمي في حكومة كردستان الى نوري المالكي والتي وصفتها وسائل الاعلام بانها قاسية جدا تحمل في طياتها شرارة البيان رقم واحد.

اولاد الملحة ليسوا ضد ان يقول الناس او المسعولين رأيهم بالحكومة المركزية ولكن هذه الرسالة بالذات تحمل اشارة خاصة تقول:ان ايام المالكي باتت معدودات.

انه خبر مفرح اذا تحقق ذلك وجاء من بعده مسعول يضع مصلحة الشعب فوق مصلحته،ولكن المشكلة ليست في المالكي وحده ،انها في طابور من الفاسدين والمفسدين في كل وزارة تقريبا بل في كل مؤسسة حكومية حتى شملت الفراش الذي يقدم الشاي الصباحي الى المدير العام،فهل ستكون ايام كل هؤلاء معدودات؟.

يقول المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان: في الوقت الذي اصبحت رائحة الفساد المستشري في كل الميادين تزكم الانوف، ومنها صفقات الاسلحة الفاسدة، ابتداءا من مكتب المالكي ومن حواليه، فانه يخرج علينا بتصريحات بعيدة عن الواقع ومخالفة للحقيقة، فهو لا يكاد يخرج من ازمة حتى يصنع غيرها، ليوحي للاخرين ان ازمته فقط مع اقليم كوردستان، بينما تمتد ازماته من شمال البلاد حتى جنوبها ومن شرقها الى غربها، متناسيا بدءا ذي بدء كيف تأسست الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى؟ وهي القائمة على الشراكة اساسا والتي تخلى عنها اسلافه كما يفعل هو الان.

نقطة نظام 1: ليست ازمة نوري المالكي مع حكومة كردستان فقط ولأنه بياع ازمات فقد ارتاح الى هذا الوضع ليشغل الشعب عن مشاكله الكثيرة.

وتابع البيان: منذ توليت الحكم عبر توافق سياسي وليس بانتخابات مباشرة أو انقلاب عسكري، وأنت تقصي شركائك السياسيين في سلوك أبعد ما يكون عن تطبيق الدستور والتوافق.

– لقد جرى تبديد اكثر من ستمائة مليار دولار من ميزانية العراق، وما يزال المواطن العراقي يئن تحت وطأة التخلف المريع في كل ميادين الخدمات، من الماء الصالح للشرب والكهرباء والطرق المعبدة والصحة والتعليم ومعظم البنى التحتية، فأين ذهبت كل تلك الأموال، وانت تريد ان تزعزع الثقة باقتصاد كوردستان، بتكهنات لا اساس لها من الصحة، حيث يتمتع الاقليم بازدهار مضطرد بشهادة العراقيين والعرب والاجانب اذ بلغت الاستثمارات فيه اكثر من 23 مليار دولار معظمها من الدول العربية واكثرها من دولة الكويت الشقيقة.

– لقد شكلتم جيشآ مليونيآ وأكثر، وما يزال الأمن مفقودآ في كل أنحاء العراق، خارج اقليم كوردستان، ثم انكم لم تعينوا قائد فرقة واحدة في الجيش بموافقة البرلمان، كما ينص عليه الدستور، فعن أي جيش عراقي تتحدث؟

– هل فكرت جيدآ بتبعات كلامك الخطير والخطير جدآ، عندما تدعو الى حرب عربية كوردية؟

– لو كان لديك شعور بالمسؤولية، لقدمت استقالتك والعراق بهذه الحال المزرية، حيث تحولت البلاد بفضل “صولاتك” الى أفسد بلد في العالم(انتهى البيان).

لايريد اولاد الملحة ان يقفوا عند كل كلمة ذكرها البيان لأسباب يعرفها الجميع ولكن يقفون عند المحطات التالية:

نقطة نظام2:منذ 10 سنوات اهدرت الحكومة ومجالس المحافظات 600 مليار دولار على ما يسمى بالخدمات وبما ان خيمة هذه الخدمات هو قانون البنى التحتية والذي لم يصدر لحد الان فالسرقة باتت واضحة وضوح الشمس.

تستعد بغداد حاليا لأستضافة المهرجان الشعري تمهيدا لأن تكون بغداد عاصمة الثقافة العربية للعام المقبل(من دبش) وتم رصد 30 مليون دولار لهذه المناسبة وقبلها اختفت ملايين الدرلارات بعد ان تم الغاء مدينة النجف عاصمة الثقافة الاسلامية وقبلها السرقات الكثيرة والكثيرة جدا.

كل هذا لايقف امامه قليل من الحياء حين تخرج علينا محافظة بغداد امس لتعلن ما يقارب الـ(600) الف مواطن يسكنون في 225 عشوائية ضمن الحدود الادارية للعاصمة.

طبعا هذا الرقم غير دقيق لأن الشباب في المحافظة اياها لايعرفون فك الخط العربي فكيف احصوا هؤلاء السكان؟

العشوائية كلمة مهذبة والادق كلمة صفيح ،يعني جينكو يا”بكم” وتريدون ان تستضيفوا فيها ادباء العالم العربي والاسلامي والعالمي؟.

افتتح محل جديد بالشورجة يبيع “الغيرة” وباسعار منافسة خصوصا وانه صناعة انكارية معتبرة.. فسارعوا الى الشراء قبل ان تنفذ الكمية.       تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

طريق واحد أمام الأنظمة الملكية العربية

عماد عبدالله عياصرة  

في ظل الربيع العربي ثبت عملياً –على الأقل إلى الآن- مدى فعالية الأنظمة الملكية في البقاء على قيد الحياة مقارنة بالأنظمة الجمهورية. وما زالت الحكومات الغربية تعمد إلى تسويق هذه الحالة على شكل مبدأ “الاستثنائية من السقوط” من أجل الحفاظ على مصالحها مع تلك الأنظمة؛ ابتداءً من النفط والغاز وصفقات السلاح، وانتهاءً بأبعاد سياسية عسكرية دينية تتعلق بدول الشرق الأوسط ككل.

ربما يجب على تلك الأنظمة عدم الاعتماد على الدعم الغربي في هذا السياق، ففي نهاية المطاف تبقى الشعوب في تلك الممالك هي من يحدد الصورة النهائية لنظام الحكم. وإذا كانت الأنظمة الملكية العربية بصورتها الحالية ما زالت تلقى قبولاً في المجتمعات العربية وحتى المجتمع الدولي، فإن ذلك يرجع إلى قبول فكرة توريث السلطة، كأحد قواعد الحكم الملكي، وليس لأن تلك الممالك أفضل حالاً من الجمهوريات التي سقطت. ففي تلك الجمهوريات حاول القادة تكريس فكرة الأبدية والتوريث في نظام سياسي لا يمكن أن يقبل تلك الفكرة بأي شكل، فبقيت شعوب تلك الجمهوريات تنظر الى الحاكم بوصفه معتدياً على النظام السياسي وليس جزءاً منه. ولهذا عندما سنحت الفرصة سارعت إلى اسقاط زعماء تلك الجمهوريات.

 لقد أخذت شرعية الأنظمة الملكية من عدمها جدلاً واسعاً بين الناس منذ مئات السنين. لكن في نهاية المطاف لا يوجد فكرة تثبت الشرعية بالمطلق أو تسقطها. في المقابل يمكن بسهولة ادراك أن الشعب هو المعيار الوحيد ذو الفعالية في معادلة الدولة؛ فإذا بحثنا في جميع الأنظمة السياسية سنجد أنها أخذت شكلها ونوعها وطريقة عملها من فكرة اعادة ترتيب أولويات الأدوار بين أفراد الشعب.

 ابان فترة العصور الوسطى في اوروبا استمد الملوك شرعيتهم وأحقيتهم في السلطة المطلقة من الله، وبذلك اعتبر كل من يخالفهم يخالف الله بالنتيجة. فكرة هذه الشرعية –وليس بالضرورة السلطة المطلقة- لا تزال حاضرة في العديد من الممالك العربية، فنرى السلالات الحاكمة في تلك الممالك تقدِّم نفسها على أنها تستمد شرعيتها من أبعاد دينية.

 اللافت أن مفهوم الشرعية الإلهية للملوك انتهى في اوروبا عقب ما يعرف بـ “إعلان الحقوق” الذي صدر عن البرلمان الانجليزي بعد الثورة المجيدة بعام واحد أي عام 1689. في ذلك الوقت تضمّن الاعلان أخطاء الملك جيمس الثاني في حق الشعب واشترط على الملك الجديد عدم تكرار تلك الأخطاء وعدم القيام بأي عمل ينتقص من حقوق الشعب. إن الظلم الذي مارسه الملك جيمس الثاني على الشعب وفّر البيئة المناسبة للثورة التي قادها ويليام الثالث حاكم هولندا آنذاك والذي أصبح ملكاً على المملكة المتحدة بعد خلع جيمس الثاني.

 نرى أن الثورة الانجليزية حافظت على الملكية كنظام حكم سياسي منذ قيامها إلى اليوم، فالملكية بحد ذاتها ليست عائقاً أمام الديمقراطية، شرط أن تستمر في التجاوب مع متطلبات الشعب. على العكس من ذلك، فالفرنسيون أرادوا انهاء الملكية؛ بدأ ذلك منذ عام 1774 وحتى عام 1792 والتي هي سنوات حكم لويس السادس عشر، حيث قام خلالها بسلسلة من الأخطاء الاقتصادية والسياسية والتي أشعلت فتيل الثورة الفرنسية عام 1789، ورغم كل ذلك بقيت فرصة تدارك الأمور سانحة أمام الملك لويس، إلا أنه عمد إلى المحاولات المتكررة لإفشال الإصلاحات التي أفرزها إعلان حقوق الإنسان، فانتهى الأمر بإعلان النظام الجمهوري بدلاً من النظام الملكي عام 1792. ورغم أن فرنسا بعد الثورة مرت بمدٍ وجزْرٍ بين النظام الملكي والجمهوري، إلا أن الجمهورية الفرنسية أخذت شكلها النهائي فيما عُرف بالجمهورية الخامسة منذ منتصف القرن الماضي حتى اليوم.

 بخلاف الأنظمة الجمهورية، فالأنظمة الملكية لديها قدرة كبيرة على المناورة السياسية بين الحكم والحقوق، وهذا فقط ما سيجعلها تصمد في وجه الثورات الشعبية؛ فبين تجاذبات السلطة والاصلاحات والتنازلات، يبقى النظام قائماً إلى أن يصل إلى حالة تضمن له الاستقرار والاستمرارية. ففي السويد مثلاً كانت السلطة مشتركة بين الملك والنبلاء حتى عام 1680، وثم عادت لتصبح مطلقة بيد الملك، بعد ذلك دخلت الملكية بسلسلة من الاصلاحات متمثلة بعدة أنواع من الملكية الدستورية كان آخرها عام 1975، والتي تُوِّجت بأن البرلمان هو صاحب السلطة المطلقة وهو من يُعَيِّن رئيس الوزراء والوزراء، وعليه اصبحت السلطة التشريعية والتنفيذية بيَد البرلمان بالتزامن مع سلطة قضائية مستقلة.

 في هذا السياق، من المهم الاشارة إلى أن للشعوب خصوصيتها على جميع المستويات، ولهذا نشهد الاختلاف في طريقة حُكمها وصلاحيات الحاكم فيها. فنظام الحكم الملكي البريطاني يختلف عن نظام الحكم الملكي في السويد من عدة نواحٍ. إلا أنهما –وهذا ما يهم- يتطابقان تماماً في الجوهر وهو أن السلطة في مفهومها النهائي مصدرها الشعب، وهدفها صون الحريات والحقوق. ومن هنا وجَب على الانظمة الحاكمة ان تدرك هذه الحقيقة وتأخذها بعين الاعتبار.

 من المؤكد أن الأنظمة الملكية العربية قامت بتغييرات سياسية واقتصادية كنتيجة طبيعية للربيع العربي. لكن هذه التغيرات لم تخفف من زخم الاحتجاجات، وما زالت تلقى الكثير من الانتقادات كونها لا ترقى إلى طموحات الحرية الحقيقية التي بات الكثير من شعوب الأرض يمارسها. ومع انكسار قيود الخوف بعد الثورة التونسية، وانتشار التدفق المعرفي اللحظي من جميع الجهات، وسهولة التواصل بين كل المجتمعات والأفراد. اصبح من السهل على الشعوب العربية اطلاق العنان لأفكارها وتحديد ما تريد اكثر من أي وقت مضى، ولم تعد تلك الشعوب تقبل بالقليل. وهنا لا بد للأنظمة الملكية العربية أن تستغل قدرتها على التكيف وتتجاوب مع متطلبات شعوبها، فالظروف ما زالت سانحة. ويجب عدم الاعتماد على فكرة الاستثنائية لتحقيق الاستمرارية، وعدم النظر اليها كأمر واقع لا يتغير، وإنما يجب استغلالها كدافع حقيقي للإصلاح والتغيير قبل فوات الأوان؛ فالاستثنائية بحد ذاتها ليس لها قيمة؛ فسابقاً كانت الأنظمة في العراق ومصر وليبيا أنظمة ملكية!

 باحث ومحلل سياسي   نقلت عن ايلاف

>

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا لم يتعلم بشار الأسد من مصير صدام والقذافي؟

عطاء الله مهاجراني

في أيامنا هذه، يبدو لي إن كان بإمكاننا الحديث عن مستقبل نظام بشار الأسد، ومستقبل سوريا كدولة والسوريين كأمة عظيمة. ما مستقبل سوريا؟ نحن نشاهد مدينتي دمشق وحلب تبدوان مثل مدينتي أشباح. ونسبة تتراوح ما بين 80 و85 في المائة من الشوارع في وضع المراقبة الأمنية، وتمتلئ بالمتاريس. ولا تقوم المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات بعملها بشكل طبيعي.

يبدو لي أننا نواجه ونشاهد الأشهر الأخيرة لنظام الأسد. على سبيل المثال، يتحدث رئيس وزراء روسيا، ديمتري ميدفيديف، الذي تحدث في جلسة منعقدة بكامل هيئتها لاجتماع آسيا – أوروبا في لاو يوم الثلاثاء الموافق 4 ديسمبر (كانون الأول)، بصراحة شديدة عن قلقه الشديد حيال سوريا:

 أكد ميدفيديف قائلا: «الموقف في سوريا يثير مخاوف هائلة. يستند موقف روسيا على فكرة أن مستقبل تلك الدولة ينبغي أن يكون في أيدي الشعب السوري لا أن ترسمه هياكل دولية أو أي قوى أخرى. وتتمثل المهمة الكبرى اليوم في العثور على وسائل لمعاونة الشعب السوري في تحقيق هذا». يبدو أنه لا يمكننا تفسير مفرداته، نظرا لأن ثمة غموضا والتباسا يكتنفانها. من هو شعب سوريا؟

 إضافة إلى ذلك، فإنه في إيران، يبدو أن ثمة شيئا قد تغير بالمثل. نحن الآن نواجه بعض الشخصيات العسكرية المميزة التي تتحدث عن سوريا ما بعد الأسد. فمثلا، يرى القائد ساردار علايي، القائد السابق للقوات البحرية الإيرانية أنه حان الوقت الذي يتوجب فيه على طهران تغيير موقفها بشأن بشار الأسد. نشرت مقابلته في موقع الدبلوماسية الإيرانية، ومدير هذا الموقع سياسي إيران ذائع الصيت، هو صادق خرازي، المقرب من آية الله خامنئي، وأخته هي زوجة ابن خامنئي.

 حينما كنت في القاهرة، للمشاركة في اجتماع رابطة الكتاب السوريين، أخبرني المهندس وليد الزعبي، بأن محمد حبش، عضو البرلمان السوري – الذي يعيش الآن في المنفى في دبي – التقى مستشار خامنئي لشؤون السياسة الخارجية، علي أكبر ولايتي. في طهران، حدثه ولايتي قائلا: «إيران ليست مصرة على حماية بشار الأسد مهما كان الثمن!».

 نحن نواجه وجها جديدا للحقيقة. أتذكر عندما سئل بشار الأسد عن مبارك والقذافي، ارتسمت على وجهه ابتسامة وهو يتحدث للتلفزيون الألماني، في يوليو (تموز) 2012، معتبرا «ما حدث في مصر مختلفا عما يحدث في سوريا.. لا وجه للمقارنة».

 فضلا عن ذلك، فقد رفض أي مقارنات مع ليبيا؛ حيث تمكن الثوار بدعم من الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من إسقاط النظام. وقتل القائد الليبي معمر القذافي أثناء محاولته تفادي مقاتلي المعارضة. وقال بشار في المقابلة التي أجريت معه: «حينما نصف ما حدث للقذافي، فهذا عمل وحشي همجي، إنها جريمة».

 لسوء الطالع، سوف يتم التوصل لحقيقة أن نظام بشار على شاكلة نظامي صدام والقذافي. يمكننا تصنيف قادة العرب في ما يتعلق بالربيع العربي إلى ثلاث فئات:

 1 – صدام والقذافي وعلي عبد الله صالح.

 2 – مبارك وبن علي.

 3 – الملك عبد الله الثاني، ملك المغرب.

 يتبين لنا أن بشار، دون أدنى شك، قد سجل اسمه، في القائمة الأولى. بإمكاننا القول إنه سيكون أسوأ من علي عبد الله صالح. ويكمن السبب الرئيسي والجوهري وراء ذلك في دعم كل من روسيا وإيران لنظامه. إنها بكل تأكيد مراهنة لا سياسة. فيما يتعلق بميدفيديف وبعض الساسة الإيرانيين البارزين، ثمة سؤال غاية في الأهمية يطرح نفسه ألا وهو: هل تخلوا عن بشار؟

 يظهر الموضوع الثاني المهم على السطح، وهو هل سيستخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد الشعب؟

 في 23 يوليو (تموز)، حينما قام أمين عام الأمم المتحدة بزيارة رسمية إلى بلغراد، سأله مراسل صحافي في مقابلة أجراها معه قائلا: «سيدي الأمين العام، لقد تأكد أن سوريا تمتلك أسلحة كيماوية وتهدد باستخدامها في حالة شن هجوم خارجي. هل يمكنك التعليق على هذا؟»

 أجاب الأمين العام قائلا: «قرأت أن هناك احتمالية أن تميل سوريا لاستخدام الأسلحة الكيماوية، لكنني لست قادرا على التحقق من أنه من الصحيح أن سوريا تمتلك كمية ضخمة من الأسلحة الكيماوية. الأمر الذي يشكل أهمية هو أن سوريا تعتبر واحدة من الدول التي لم توقع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيماوية. إن الدول قاطبة لديها التزام بعدم استخدام أي أسلحة دمار شامل، سواء أكانت موقعة على الاتفاقية أم لا. سيكون من المستهجن أن يفكر أي شخص من داخل سوريا في استخدام أسلحة دمار شامل، مثل الأسلحة الكيماوية. وإنني آمل في أن يراقب المجتمع الدولي هذا عن كثب، بحيث لا تحدث مثل هذه الانتهاكات. في ما يتعلق بالموقف ككل، بشكل عام، فإن الأمم المتحدة تقوم بالتنسيق والتشاور مع جميع الأطراف المعنية، بدءا من جامعة الدول العربية. سوف أناقش هذا الأمر مجددا مع نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية. ويقوم فريقنا رفيع المستوى بتنسيق جاد في هذا الشأن».

 مجددا، في الدوحة، تحدث بان كي مون عن هذه القضية. وفي يوم الأربعاء، الموافق 5 ديسمبر (كانون الأول)، حث النظام السوري على عدم استخدام مخزونه من الأسلحة الكيماوية، محذرا من «عواقب وخيمة» إذا ما لجأ بشار الأسد إلى استخدام مثل تلك الأسلحة التي تندرج تحت فئة أسلحة الدمار الشامل.

 «إنني أناشدهم مجددا بأقوى لهجة ممكنة بضرورة ألا يفكروا في استخدام هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل المميتة»، هكذا تحدث بان كي مون إلى وكالة «أسوشييتد برس»، على هامش مؤتمر المناخ في قطر. «لقد حذرت من أنه إذا حدث في أي حال من الأحوال إن تم استخدام تلك الأسلحة، فستكون هناك عواقب وخيمة. وينبغي أن يوضعوا في موضع المساءلة»، هكذا تحدث عن النظام السوري.

 لقد أشار النظام السوري مرارا وتكرارا إلى أنه سيستخدم أسلحته الكيماوية والبيولوجية في مواجهة أي هجوم خارجي، بينما أضاف أنه لن يستخدمها ضد شعبه. اليوم، تبدو الروح المعنوية لبشار الأسد متدنية. فالثورة تقوى شكيمتها يوما بعد يوم، وبات صوت المدافع قريبا من مقر إقامة بشار الأسد عن أي وقت مضى.

 الآن، يسمع صوت الثورة من مطار دمشق الدولي!

 إذا ما استخدم بشار الأسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، فهذا معناه أنه سيصبح ثاني صدام في الشرق الأوسط. وسيكون هذا هو المسمار الأخير في نعشه.

 الشرق الأوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment