أين راسك ابو جعفر؟؟

 محمد الرديني

 واخيرا تحققت نبوءتي ياأبا جعفر فقد قطعوا رسك كما يقطع رأس زانية لم تزن الا بالاشاعات.

قلت لك ومنذ سنوات ان تختفي من هذا الشارع فهو شارع مدنس ومكروه وعابروه قطاع طرق.. ليسوا قطاع طرق فقط وانما احفاد الذين قطعوا راس الحسين ولأنهم لم يجدوا مشهورا مثلك يقطعوا رأسه فقد قطعوا رأسك يامسكين كما قطع طفل في السابعة من عمره اول امس رأس رجل بقامة حادة.

قلت لي قبل سنوات اني باق في هذا الشارع فانا الذي امرت برصفه قبل مئات السنين وطلبت مني ان اسمعك اغنية “بغداد” لفيروز.. كان ذلك قبل 7 سنوات حين زرتك قبل ان يقطعوا رأسك ويرموه في الخلاء.

اتذكر في ذلك اليوم كانت ملامح وجهك توحي بالحزن الشديد وانت تتذكر زرياب واسحاق الموصلي وتراثهم الغنائي الرائع. وكنت انا مستعدا لمشاكستك حين قلت “ان مغنينا هذه الايام لايختلفوا عنهما ابدا، فهذا مثلا المدعو الرسام وانا واثق انه لايعرف رسم حتى عمود افقي او طولي يصرخ “الله ياخذني اذا اكذب عليك، وانا روحي كلها بين ايديك” وقلت لي من هذا المجنون قلت من؟ فهم اكثر قلت ،هذا الذي اسميته الرسام.

قلت :اوه يابليغنا العربي الاصيل انهم كثر ولكن هذا المغني ليس لديه وقت الا للبكاء من الصباح الى الليل حتى انه يمشي بالشوارع ويصيح :انه من الصبح لليل افكر بيك” يعني الاخ لاشغل ولا انتاج ولافائدة من سمنته سوى انه جالس على الدكة ويفكر بالاخ.

قلت لي عجيب.

ليس اعجب من ذاك المستفز والساقط اخلاقيا الذي يبدأ اغنيته ب”راح اطلعه.. راح اطلعه” ونفهم بعد ذلك انه يريد ان يطلّع قلبه ليقدم اليه “باربكيو”.

طلبت مني السكوت بعد ذلك ولكني لم اسكت وقررت ان اسمعك مزيدا من مباهج السقوط الاخلاقي عند المغنين العراقيين هذه الايام ولكنك رميت امامي حجرا اسود دلالة لغضبك العنيف.

وادرت دفة الحديث الى منحى آخر لكي لا تغضب وسألتك هل زارك صابر العيساوي قبل ان “يجلقوه”؟ وهل نظر اليك صلاح عبد الرزاق وهو يمر من امامك ذاهبا الى بيته؟ لااعتقد.. ولكن بصراحة شيمة العربان كلها موجودة عند عبعوب ولا ندري لماذا تأخر في ارجاع رأسك الى جسدك ؟ ربما لم يجد وقتا كافيا لذلك .. اعذره ياابا جعفر المنصور.. فانه مشغول حتى اذنيه ويكاد يغرق بالشغل حتى ان المراجعين سمعوه امس وهو يصيح “اني اغرق .. اغرق”.

اهذه نهايتك يا ابا جعفر.. جسد بلا رأس في المدينة التي تحمل اسمك .. بس حيل بيك لأنك ما سمعت كلامي.. توسلت بك ان تهرب من هؤلاء الزعاطيط واقترحت عليك ان تهاجر الى فيينا بلد التماثيل، وتوسطت لك عند مدير البلدية الذي عاتبني بالقول انك لاتحتاج الى وساطة فسيرة حياتك تدّرس في مدارسهم ولكنك رفضت وصحت بي ،كيف لي ان اغادر المدينة التي بنيتها واصبحت عنوان العلم والمعرفة في كل العالم؟.

حسنا ،لعد حيل بيك مرة اخرى ظل جثة بلا رأس الى يوم يبعثون.

فاصل:اوصاني ابو جعفر ان ابعث براسه المقطوع الى كل من يحب بغداد ووعدته ان ابعثه للذي يطلب.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

إصلاح الإسلام 3-3

كامل النجار

يقول الاستاذ العفيف الأخضر في الحلقة الرابعة: (القراءة الهرمينوطيقية تمر بثلاث درجات : تبدأ بالمعنى الحرفي لتبرهن على أنه غير مقنع غالبا منتقلة إلى روح النص أي إلى معانيه المفهومة وأخيرا إلى الدرجة الثالثة القراءة المجازية للنص حيث يتجاور عالم مؤلف النص مع عالم قارئ النص في حوار قوامه الايحاء والاحتمال والترجيح. القراءة الهرمينوطيقية مارسها في الإسلام المتصوّفة وتفسير ابن عربي هو أحد نماذجها الأكثر نضجا، وهو للأسف لا يُدرس على حدّ علمي في أي كليّة دينية إسلامية. أضيف شخصيا إلى علوم الأديان علوم الأعصاب التي تَدرُس تركيب الدماغ ووظائف وآليات اشتغاله. اكتشافاتها في هذا المجال غيّرت راديكاليا المفاهيم الدينية القديمة. مثلا ظلّت البشرية منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام تعتقد أنها تفكر وتؤمن بالقلب إلى أن كشفت البيولوجيا العصبية أن الإنسان لا يفكر بقلبه بل بدماغه وتحديدا بقشرة الدماغ أي الخلايا العصبية – نورونات

neurones

– المُنتجة للتصورات الذهنية من مشاعر وأحاسيس وانفعالات وأفكار… كل خلية من المائة مليار خلية عصبية في دماغنا تقوم بوظيفة محددة. مثلا خلايا القشرة الجبهية، وهي متطورة جدا عند الإنسان قياسا على ابن عمّنا الشامبنزي، متخصصة في الفكر العقلاني. خلايا الفصّ الصدغي الأيمن متخصصة في إنتاج الظواهر الدينية كالأيمان والتأمل الروحي والوجد الصوفي والوحي والنبوّة… هذا الإكتشاف تاريخي ينبغي تعليمه لتلامذة وطلبة التعليم الديني تنويرا لهم لإنقاذهم من التجهيل المنظم الذي تحشو به التربية الدينية العتيقة، في مدرسة اللامعقول الديني، أدمغتهم لإبقائهم رهينة لأساطير ما قبل تاريخ العلم. تعليم ديني يَستنير بالعلم هو الكفيل بتخليصنا من مدرسة اللامعقول الهاذي وشياطينها أي التزمت والتعصب والتطرف والعنف الديني، من فتاوى إهدار الدماء إلى تفجير الأحزمة الناسفة في المُصلّين الشيعة في العراق وفي المراهقين الإسرائليين المُسطفّين لدخول المرقص) انتهى.

المعلومات التشريحية عن دماغ الإنسان التي قدمها الأستاذ العفيف معلومات صحيحة، غير أنها لا تفيدنا في حالة دراسة الإسلام لأن دراسة الإسلام والاعتقاد به تقوم على النقل وإلغاء العقل إلغاءً كاملاً. وحتى لو علمنا كل فرد في الشعوب المسلمة هذه الحقائق التشريحية عن الدماغ فإنها لن تفيدنا شيئاً أمام غسب الدماغ منذ الطفولة. خذ مثلاً الدكتور الظواهري، ساعد بن لادن الأيمن، هذا الرجل طبيب جراح درس التشريح ويعرف هذه الحقائق عن الدماغ، لكن معرفته لم تسطع التغلب على الأيدولوجية الساكنة في عقله الباطن. وخذ كذلك الأطباء الثلاثة الذين حاولوا تفجير مبنى مطار جلاسكو باسكتلندا قبل عامين، فهم كانوا يعرفون هذه الحقائق التشريحية ولكن معرفتهم بها لم تمنعهم من محاولة تفجير مبنى المطار وقتل الأبرياء. وكما يعرف معظم القراء أن القرآن والتراث الإسلامي كله ظل لعشرات السنين تراثاً شفهياً تتناقله الألسن وتسمعه الأذان حتى وصل إلى مرحلة التدوين في القرن الثامن أو التاسع الميلادي. ومن وقتها أصبح النقل هو الطابع العام لتدريس التراث. ولما كان النقل يهتم بالإسناد أي العنعنة، فهو غير مشغول بصحة المتن أو ملاءمته مع العقل. مثل هذا التراث لا يمكن إخضاعة للدراسة العقلية لأنه سوف يصبح وقتها كفص ملح ألقينا به في كوب ماء. وللأسف ما زال الإنسان المسلم، في الغالب، يفكر بقلبه ويعتقد بقلبه لأنه مقيد بالأمية المتفشية بيننا، وما زال العقل في إجازة دائمة. ولكي نثبت ذلك ما علينا إلا الذهاب إلى النجف في المناسبات الدينية الشيعية لنرى مدى تهميش العقل في عالمنا الإسلامي، عندما نرة امرأة يشج رأس طفلها بالسيف والدم يسيل على وجهه ليُكفّر عن مقتل الحسين. أو نرى آلاف الرجال القوامين على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، يجلدون ظهورهم بالسلاسل حتى تُدمي لأن أجدادهم خذلوا الحسين بن علي. أو يمكننا الذهاب إلى طهران والاستماع إلى أحمدي نجاد وهو يكرر على أسماع الإيرانيين أنه يذهب كل يوم جمعة إلى بئر معينة في طهران ويتحدث مع الإمام الغائب الذي يسكن تلك البئر. أو لنذهب إلى مصر ونزور قبر السيدة زينب أو نقرأ لفقهاء الأزهر الذين يؤمنون بكرامات الأولياء وزيارة قبورهم. فالقراءة الهرمينوطيقية للإسلام ربما تفيد عدداً قليلاً من المسلمين، ولكن الغالبية، خاصة الأمية، سوف تظل في غيها.

يقول الأستاذ العفيف: (علوم الأديان مُجتمعة تقدم لنا معرفة موضوعية عن الدين تساعدنا على فهمه وتفسيره للتعامل معه بعقلانية أي بفكر يتساءل ويفحص بعيدا عن الرقابة الدينية المفروضة أو الذاتية للوصول إلى إسلام مسالم وفردي منفتح على باقي الأديان التوحيدية والوثنية ، علما بأن المؤمنين بالديانات الوثنية يمثلون 56 في المائة من سكان العالم. وتجاهلهم وبالأحرى التفكير في جهادهم لإدخالهم في الإسلام بحد السيف، طبقا لفقه الولاء والبراء الجهادي الذي بات خطرا على السلام الاجتماعي في أرض الإسلام وعلى السلام العالمي وخاصة على الإسلام نفسه الذي أوقفه اليوم في قفص الاتهام، جريمة واستحالة في وقت واحد. ولا شيء كحوار الأديان لتجاوز الولاء والبراء المنغلق على نفسه والذي يعتبر حوار الديانات الأخرى كفرا.) انتهى

هذا منطق سليم لو كنا نجادل أناساً تجادل بعقولها وليس بقلوبها. أمة تعدادها، كما يزعمون، مليار ونصف المليار من البشر، يحتفلون ويهللون بإسلام لاعب كرة أجنبي لا يستطيع حتى أن ينطق الشهادة، أو يحتفلون بإسلام أخت زوجة توني بلير لأنها اعتنقت الإسلام بعد أن زارت قبر السيدة فاطمة بالعراق وانبهرت بما رأت، وأسلمت قبل أن تصل إلى الصفحة ستين من المصحف. أمة كهذه تسير بروح القطيع تحتاج حادياً يسير أمامها ويترنم لها بالمدائح النبوية وهي تسير من خلفه. إذا تغير الحادي وترنم بحوار الأديان وبالتسامح مع الغير، فسوف يضل القطيع طريقه، ويسيطر عليه الذعر لأنه فقد ما تربى عليه، وهو الحب في الله والبغض في الله، والجهاد في سبيل الله حتى تصير كلمة الله هي العليا. حوار الأديان بدأ في المملكة العربية السعودية في أربعينات القرن المنصرم عندما زار وفد من رجال الدين السعوديين بابا الفاتيكان في روما. والتحقت بركب التفاوض مجموعات أخرى من الأزهر ومن المذهب الشيعي، ثم تسلم زمام الأمور الملك عبد الله بن سعود، وما زال الحوار مناسبة للسفر إلى الخارج ولأخذ الصور التذكارية، ولم يثمر هذا الحوار عن الاتفاق على بند واحد من بنود الخلاف بين الإسلام والمسيحية. وكيف يثمر هذا الحوار بين الأديان والمسلمون أنفسهم منقسمون إلى عدة مذاهب لا تتفق على شيء. وحتى عندما تنبه المسلمون لهذا الخلل وعقدوا مؤتمرات للتقارب بين السنة والشيعة، قاطع أساطين السنة من أمثال الشيخ القرضاوي المؤتمرات لأن الشيعة يبشرون بمذهبهم في البلاد السنية ويشتمون الصحابة. هل يمكن لأمة هذا حال علمائها أن تدرس الإسلام دراسة عقلانية وتتحاور مع بقية الأديان حواراً ذا مغذي وفائدة؟ تحليل الأستاذ العفيف الأخضر تحليلٌ منطقي لو كان يتعامل مع غير المسلمين الذين يعتبرون الجهاد فريضة لإعلاء كلمة الله. العفيف الأخضر نفسه يقول (فقد نسخوا 75 آية اعترفت بالحرية الدينية وحرية الضمير والتسامح الديني وحوار الأديان بآية واحدة وحيدة قرؤوها كعادتهم قراءة حرفية هي “إنما الدين عند الله الإسلام”) انتهى. فهل يمكن الحوار مع مثل هؤلاء الشيوخ؟

وعندما سُئل الأستاذ العفيف: (ولكن كيف يمكنك التوفيق بين التنزيل الصالح لكل زمان ومكان وتاريخيّة النص التي تفرضها علوم الأديان؟) أجاب: (بتنزيل

((situer

التنزيل في التاريخ الذي مارسه التنزيل نفسه على نفسه. فلا نكن ملكيين أكثر من الملك. فقد نسخ القرآن مئات الآيات التي تقادمت، أي فقدت صلاحية تطبيقها على الوقائع الجديدة وعوّضها بآيات “خَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا” كما تقول الآية. وبعد وفاة نبيّ الإسلام نَسَخ أبو بكر وعمر وعلي ومَعاذ بعض الآيات، كما نسخ الفقهاء بعض الآيات الأخرى والأحاديث، أَخُصّ بالذكر منهم أبو أحمد الونشريسي والفقيهين الطاهر الحداد وحسن عبد الله الترابي مثلا.) انتهى.

وهنا مكمن الداء الذي يجعل الإسلام لا يخضع للدراسات العلمية والتحليل العقلاني، لأن القرآن الذي يُفترض فيه أنه كلام الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ حتى قبل أن يخلق الأرض، وأنزله على رسوله على مدى 23 سنة، وهي فترة قصيرة جداً بالمقارنة مع تاريخ الله، تجعل القاريء للقرآن قراءة عقلية يتشكك في هذا الإله، عالم الغيب، الذي فشل في أن يعلم أن ظروف عرب يثرب سوف تتغير في هذه الفترة الوجيزة، فأنزل آيات أضطر إلى نسخها أو إلغائها بعد فترة وجيزة جداً، قد لا تتعدي الأسابيع في بعض الحالات. هل يمكن عقلياً أن يكون هذا القرآن من عند إله عالم بالغيب؟ وإذا تشكك العقل في مصدر القرآن، يصبح الإسلام كله ديناً مشكوكاً به ولا يمكن أن يصمد للتحليل العقلاني. ولذا نجد شيوخ الدين يصادرون كل كتاب أو مجلة يحاول فيه النقاد دراسة الإسلام دراسة عقلانية. فالنص الذي يمكن نسخ بعضه عن طريق القرآن ذاته أو عن طريق الفقهاء، لا يمكن أن يكون نصاً إلهياً. ولمنع مثل هذه الاستنتاجات يمنع فقهاء الإسلام مناقشة القرآن. والقرآن نفسه ينصح محمد وأتباعه بأن يجلسوا مع من يخوض في آيات الله. فكيف ندرس دراسة عقلانية نصاً يمنعنا من مناقشته؟

سأل المحاور الأستاذ العفيف عن الكيفية التي يمكن أن نتخلص بها من بعض العادات الإسلامية مثل الختان ومنع أكل لحوم معينة، فأجاب السيد العفيف الأخضر بالآتي: (أولا بمنعها قانونا وثانيا بتوظيف الإعلام والتعليم في إعادة تثقيف الوعي الجمعي بقيم الحضارة الإنسانية واللاعنف ضد الذات وضد الآخر) انتهى

وأنا أتفق مع الأستاذ العفيف أن الوسيلة الوحيدة للتخلص من هذه العادات هو منعها قانوناً أولاً ثم توعية الناس بمضارها، ولكن كيف يتسنى لنا ذلك وقد أصبحت الدول الإسلامية بعد الصحوة المباركة تتسابق لتجعل المادة الثانية من دساتيرها تقول أن القوانين مصدرها الشريعة، وأصبحت المحاكم المدنية في مصر تعرض حكمها على المجرمين المدانين على الأزهر أولاً ليبارك الحكم قبل إعلانه وتنفيذه؟ لكي نمنع هذه العادات قانوناً نحتاج إلى ديكتاتورية أتاتوركية تفصل الدين عن الدولة، وهذا للأسف لا يتوفر لنا في البلاد الإسلامية التي زاد تشنجها مع الصحوة الأخيرة. ولهذا أنا أقول إن إصلاح الإسلام لا يمكن أن يحدث عن طريق دراسته بعلوم الأديان المقارن.

يقول الأستاذ العفيف الأخضر: (الدولة الدينية تستمد شرعيتها من الدين، أما الدولة المدنية فتستمد شرعيتها من احترام القانون الوضعي العقلاني وفصل السلطات ومن احترام حقوق الإنسان. إصلاح الإسلام كفيل بتغيير القيم وإعادة تأسيسها عقلانيا. من هنا أهميّة تدريس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي لا يتجاوز بموادّه الثلاثين صفحتين أو ثلاث منذ الإبتدائي لتحديث العقلية الإسلامية التي يمثل تطويرها رهانا كبيرا للتصالح مع الحداثة أي مع العالم الذي نعيش فيه عسى أن نتحوّل من موضوع للتاريخ إلى مساهم في صنعه. وكذلك تدريس ملحقاته كالإتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والإتفاقية الدولية لمنع التمييز ضد المرأة، والإتفاقية الدولية لحماية الأقليات) انتهى.

ولا خلاف على هذا القول، ولكن نأتي إلى مرحلة تطبيق هذا القول، فمن الذي يأمر بتدريس حقوق الإنسان التي يعترض عليها شيوخ الإسلام لأن كلام الله في القرآن يقول (واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) (النساء 34). ويقول كذلك (وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) (البقرة 228). والحديث يقول (من أطاع ولي الأمر فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله). فرجال الدين الإسلامي لا شك سوف يعترضون على تطبيق حقوق الإنسان التي تمنع حرية الاعتقاد، وحرية العبادة وتمنع تفضيل الرجال على النساء، وكذلك أولي الأمر الذين بيدهم الحل والعقد، قد شرّعوا للتعذيب والقتل في معتقلاتهم. فمن الذي سوف يأمر بتدريس حقوق الإنسان في البلاد الإسلامية؟

عندما سُئل الأستاذ العفيف الأخضر لماذا هو متفائل، أجاب (أنا أشتغل على سيناريوهين إثنين : المتشائم والمتفائل، وأراهن على هذا الأخير كمجرد إمكانية واعدة. متمنّيا أن لا تتحقق نبوءة فلوبير “المستقبل هو أسوأ ما في الحاضر” (L avenir, c est ce que le présent a de pire)

أما إذا اشتغلت على السيناريو المتشائم أي الكارثي فلا يبقى لي إلا الصمت. فالعالم مهدّد بسلسلة من الكوارث كالعرائس الروسية يُغطي بعضها البعض. مثلا، انهيار مالي عالمي يغطي سيناريو الحمائية الجمركية، وهذه الأخيرة تغطي سيناريو الفاشية والحرب ، وهو السيناريو ذاته الذي اكتوت به البشرية في الثلاثينات ، ولكن هذه المرة يغطي سيناريو احتمال الحرب النووية ولو محدودة. ونتيجة لذلك ارتفاع حرارة المناخ إلى 4 درجات في مستقبل منظور، وهذا يغطي سيناريو انفجار آبار الميتان في البحار الكفيلة بإبادة النوع البشري) انتهى

وكم تمنيت أن يكون عندي تفاؤل الأستاذ العفيف الأخضر، ولكني متشائم جداً من مستقبل العالم كافة ومستقبل أوربا خاصةً لأن الإخوان المسلمين قد زرعوا مخالبهم الأخطبوطية في أحشاء أوربا، وربما لا يطول الزمن قبل أن يستولوا على بعض الأقطار الصغيرة مثل السويد والنرويج والدنمارك. وعندما ينجحون في ذلك فلن يتجرأ أحد على الحديث عن إصلاح الإسلام المظفر، كما لم يتجرأ أحد على نقده عندما زحفت جيوشهم على شمال إفريقيا والأندلس.

تحدث الأستاذ العفيف الأخضر في الحلقة الأخيرة من المقابلة عن انحطاط العقل الإسلامي، فقال (الدخول في الإنحطاط في الحضارة الإغريقية كما في الحضارة العربية الإسلامية هو هزيمة العقل الفلسفي أمام الأسطورة في الأولى، وهزيمة العقلانية الدينية والعقل الفلسفي الإسلامي والعقل النقدي في الثانية أمام القراءة الحرفية للنصّين المؤسِّسين القرآن والحديث على يد حزب المحدثين الذي عبّر الترمذي، تلميذ البخاري، عن لامعقوله الديني عندما قال: “من أصاب في القرآن بالرأي فقد أخطأ ومن فسّر القرآن بالرأي فقد كفر”، والرأي عنده هو العقل) انتهى.

ولا أستطيع أن أضيف شيئاً هنا لانحطاط العقل الإسلامي الذي يقول الفكر كفر. فهل بعد هذا نستطيع أن نأمل في أن نُدرّس النشء في البلاد الإسلامية علم الأديان المقارن؟ أعتقد أننا نطلب المستحيل هنا. اللهم ابعث فينا كمال أتاتورك.

 كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إصلاح الإسلام 2-3

كامل النجار

يقول الأستاذ العفيف الأخضر في الحلقة الثانية من المقابلة: (كان على النخب الحاكمة أن تتبنّى مشروع إعادة تأسيس هذه الذاكرة الجمعية بتدريسها بعلوم الأديان في مدرسة المعقول الديني. استطاعت الجمهورية الفرنسية الثالثة أن تتجاوز الصراع الطائفي بين الكاثوليك والبروتستانت بتدريس تاريخ ما قبل المسيحية القادر على خلق هويّة جماعية يتعرف فيها جميع الفرنسيين على أنفسهم تكون أقوى من الهوية الدينية لكل من الكاثوليك والبروتستانت. بإمكان الدول العربية والإسلامية أن تستفيد من هذه التجربة، لتكوين هوية جماعية مشتركة أقوى من الهويات الطائفية. وذلك بتدريس جميع لحظات تاريخها بدلا من أن تقتصر على آخر لحظاته التي هي اللحظة الإسلامية جاعلة منها أَلِف التاريخ ويائه. بإمكان مصر مثلا أن تدرّس الفترة الفرعونية والفترة القبطية… إلخ، إلى أن تصل إلى الفترة الإسلامية. في تونس يبدأ التاريخ من اللحظة القرطاجنيّة المُؤسِّسة مرورا بالفترة الرومانية التي أثّرت في الإسلام التونسي ثم المغاربي، فقد أخذ فقهاء المالكية بعض أحكام القانون الروماني الذي أصبح عند السكان عرفا وعادة. وأخيرا اللحظة الإسلامية التي كانت أكثر اللحظات الثلاث تأثيرا واستمرارية. وتونس جديرة بالإستلهام ويليق بالنخب الإصلاحية في أرض الإسلام أن تستلهم تجربتها الاصلاحية الطويلة والثرية) انتهى.

مع احترامي لرأي الأستاذ العفيف الأخضر أعتقد أنه لا توجد أرضية مشتركة بين الجمهورية الثالثة الفرنسية والعالم الإسلامي، حتى يستفيد العالم الإسلامي من التجربة الفرنسية. الجمهورية الثالثة أتت بعد الثورة الفرنسية التي جعلت من الحرية والإخاء والمساواة والاعتراف بالآخر محور الحركات السياسية الفرنسية، بل الأوربية جميعها. و الثورة الفرنسية كانت ثورة دامية ضحى فيها وقبلها الشعب الفرنسي بالكثير، والجمهورية الثالثة كذلك أتت بعد حروب دامية بين فرنسا وبروسيا أدت إلى انهزام الفرنسيين تحت قيادة نابليون. والتاريخ يعلمنا أن الحكومات التي تولد من رحم الحروب والثورات تكون حكومات أكثر عقلانية وأبعد شيء عن التقوقع في أيدولوجية الدين أو القبلية التي تشرذم المجتمعات. وخير مثال لذلك حكومة الولايات المتحدة التي أعقبت الحرب الأهلية وأتت بدستور أكثر علمانية من أي دستور قد عرفته البشرية حتى تلك اللحظة.

بينما البلاد الإسلامية لم تعرف أي ثورات في تاريخها الحديث، ولم تعرف أي حروب لتصهر الفوارق بين شعوبها التي لا تملك أي هوية غير الإسلام، لأنها شعوب مهمشة في أوطانها، يسحقها الفقر والجهل وفقدان أي قيم يعتزون بها غير دينهم. يقول حسن البنا في المؤتمر الخامس لجماعة الإخوان المسلمين عام 1938: (إن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنظم شئون الناس فى الدنيا والآخرة، وإن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحى مخطئون فى هذا الظن، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف ) انتهى. فالإسلام وطن وجنسية ودولة وهوية. الفرنسي قبل الجمهورية الثالثة كان يعرف أنه فرنسي كاثوليكي أو فرنسي بروتيستانت، أما المسلم في مصر مثلاً، فيعرف انه مسلم عربي يبدأ تاريخه في مصر منذ دخول عمرو بن العاص إليها. قبل ذلك لم يكن في مصر عرب غير قبائل صغيرة في صحراء سيناء، وبعض سكان الإسكندرية مثلاً هم سلالة عدة قوميات من رومانية إلى هكسوس إلى فرنسية، فلا شيء يجمعهم مع سكان جنوب مصر من النوبة غير الإسلام. وهذا يعكس مصداقية الحديث الذي يقول (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا).

دراسة التاريخ، إن وجد تاريخ غير مزيف لأن التاريخ دائماً يكتبه المنتصر، قد تفيد قليلاً وقد تُعقد الأمور في بعض الحالات، ولا يُعقل أن يأتي زمن يقول فيه مدرس التاريخ في مصر إن مصر كانت دولة قبطية إلى أن احتلها عمرو بن العاص وأجبر أهلها على دفع الجزية أو التحول إلى الإسلام.

وبما أن الحكومات منذ الاحتلال التركي الذي سموه الخلافة العثمانية قد وضعت التعليم في أيدي رجال الدين، أصبح تاريخ تلك البلدان مهمشاً واستعاض عنه شيوخ الدين بالتاريخ الإسلامي المزيف. وبما أن الشعوب ذاكرتها قصيرة، فقد انمحى تاريخ ولغة وثقافة تلك الأقطار التي احتلها واستوطنها الإسلام، مثل ثقافة الأمازيغ والثقافة النوبية. وبعض البلاد مثل باكستان لا تاريخ لها قبل سنة1947 لأنها كانت جزءاً من الهند التي هي عدوتها الأولى الآن. وهناك بلاد مثل اليمن قد تعرضت إلى استعمار استيطاني من عدة قوميات من الفرس والحبشة والرومان وغيرها، مما جعل العامل الوحيد المشترك بين اثنياتها المختلفة هو الإسلام

دراسة التاريخ القديم لتلك البلاد الإسلامية، في رأيي، لن يساعد في إصلاح الإسلام لأن مناهج التعليم ما زالت في أيدي رجال الدين الذن يزورون التاريخ القديم كما زوروا تاريخ العرب قبل الإسلام وسموا تلك الفترة المضيئة في تاريخهم ب “الجاهلية”. إذا لم تنشأ نظم سياسية في تلك البلاد تفصل الدين عن الدولة لن نستطيع أن ندرّس النشء التاريخ الحقيقي لتلك البلاد التي استوطنها الإسلام. فالإصلاح يجب أن يكون سياسياً أولاً، ثم يتبعه الإصلاح الديني كما حدث في الجمهورية الثالثة وفي الولايات المتحدة.

عندما سُئل الأستاذ العفيف الأخضر عن العلوم التي يمكن أن تساعد دراستها في إصلاح الإسلام، قال (علوم الأديان المطلوب تدريسها هي تاريخ الأديان المقارن والسوسيولوجيا الدينية والأنثروبولوجيا الدينية وعلم نفس الأديان واللسانيات والفيلولوجيا (علم اللغة) والهرمينوطيقا (علم التأويل)… وأُضيفُ إليها علما آخر لم يكن في الأصل من علوم الأديان ولكنّه غدا اليوم منها أعني به علوم الأعصاب

Les neurosciences))

. كما أضيف الفلسفة التي ليست علما الا أنها ينبوع الفكر النقدي الضروري للمقاربة التاريخية – النقدية للظاهرة الدينية ولتحصين عقول الأجيال الجديدة ضد فيروس الهذيان الديني) انتهى

لا شك أن الأستاذ العفيف الأخضر مصيب فيما ذهب إليه من تعريف العلوم التي تساعد على وضع الإسلام في صورته وحجمه الطبيعيين في خارطة الأديان الأخرى، وتقلل من الادعاء الإسلامي بأنه الدين الوحيد غير المحرّف، وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولكن مثل هذه الدراسات قد تفيد الذين يدرسون في الجامعات أو يشتغلون بالدراسات فوق الجامعية. نحن مشكلتنا مع الطفولة التي نحشو رؤوسها بكل غث قيل عن الرسول والصحابة ونزرع كراهية الغير في عقولهم الناشئة. النشء لا يمكنه أن يستوعب مثل علوم الأديان المقارنة والفلسفة. أرى أنه يجب أن نكتفي في مراحل التعليم قبل الجامعي بتدريس النشء تاريخ الأديان فقط، كما يحدث مثلاً في إنكلترا. فإعطاء التلميذ نبذة عن تاريخ الإسلام، وتاريخ المسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية الخ، سوف يمهد له الطريق للتوغل في هذه الأديان عندما يكبر، وفي نفس الوقت نتجنب حشو أدمغة النشء بفقه الوضوء والطهارة والحيض والنفاس ودخول حشفة البالغ في الفرج، كما يحدث الآن. وكل هذا لا يمكن أن يحدث مالم يحدث إصلاح سياسي يعزل رجال الدين عن التحكم في مناهج التعليم. ما دام لرجال الدين تأثيرٌ في وضع مناهج التعليم فلن نستطيع أن ندرّس النشء الفلسفة لأن فقهاء الإسلام يقولون “من تفلسف فقد تزندق”. وما زالت الفلسفة ممنوعة في أغلب البلاد الإسلامية.

عندما سئل الأستاذ العفيف: ما العمل إذاً؟ أجاب: (تحليل نفسي جماعي يتكفل به اصلاح ديني شجاع يفصل بين القرآن والعلم. وهذا ما حققه الشيخ متولي الشعراوي في كتابه “معجزة القرآن” قائلا :”ان الذين يقولون أن القرآن لم يأتي ككتاب علم صادقون. ذلك أنه كتاب أتى ليعلمني الأحكام ولم يأتي ليعلمني الجغرافيا أو الكيمياء أو الطبيعة”. هذه الكلمات جديرة بأن تكتب بماء الذهب ويدرسها أبناؤنا منذ الابتدائي لشفاء أمثال عبد المجيد الزنداني في “جامعة الايمان” من الهذيان السريري الذي أوصله إلى ادعاء اكتشاف دواء للأيدز من القرآن … الا ان أطباء اليمن رفضوا الاعتراف به) انتهى

قد يكون الشيخ الشعراوي قد نفى أن يكون القرآن كتاياً علمياً، ولكن عندما نقرأ كتاب الشعراوي “أحكام النساء” نجد شعراوي آخر يؤمن بالبخاري أكثر مما يؤمن بالقرآن نفسه. وهذه من المشاكل الرئيسية التي تجعل إصلاح الإسلام مستحيلاً لأن فقهاء الإسلام يعانون من انفصام في الشخصية. هم يشهدون أن لا إله إلا الله عالم الغيب، وفي نفس الوقت يجعلون محمد معصوماً عن الخطأ، رغم أنه بشر، وعالماً بالغيب. والشعراوي كان من الذين يؤمنون بكرامات الأولياء وبزيارة أضرحتهم للتبرك بها. ومع هذا الشعراوي كان واحداً من آلاف الشيوخ الذين يعارضونه ويقولون إن القرآن كتابٌ علمي. ولكن بما أنه لا يمكننا في الواقع عمل هذا التحليل النفسي لنشفي الشيخ الزنداني وأمثاله الكثيرين من الهوس الديني، أولا: لأنهم يعتقدون أنهم هم الوحيدون الراشدون وما غيرهم ضالون، وبالتالي هم لا يحتاجون هذا التحليل، وثانيا: هم يعتمدون على هذا الدجل لكسب قوتهم وبناء قصورهم وجامعاتهم الخاصة كما فعل الزنداني، وعليه لن يستسلم هؤلاء الدجالون لأي نوع من التحليل أو “عقلنة” ما يقومون به. ولذلك يجب أن نفكر في وسائل أخرى لإصلاح الإسلام، إذا كان من الممكن إصلاحه، وأنا أشك في هذه الإمكانية. في اعتقادي أن الحل الوحيد يجب أن يُفرض بالقوة، ولكن أين لنا من رجل مثل كمال أتاتورك

في الحلقة الثالثة يناقش الأستاذ العفيف الأخضر كيفية إدخال حد الرجم في الإسلام رغم أن القرآن لم يذكره، ولكن ابن إسحق استطاع أن يؤلف قصة عن محاولة اليهود اختبار محمد ليعرفوا إن كان نبياً أو ملكاً، فيأتون له برجل وامرأة يهوديين متهمين بالزنا، فرجمهما محمد لأن حد الزنا في التوراة هو الرجم. والقصة مع سذاجتها استطاعت أن تؤثر في فقهاء الإسلام إلى الدرجة التي جعلتهم ينسخون آية قرآنية أتت في سورة النور، التي هي من آخر السور التي كشفها لهم محمد، وأوصت بجلد الزانية. وهذا يُثبت أن الإسلام لا يمكن إصلاحة من الداخل لأنه يعتمد أساساً على القيل والقال في الأحاديث المنسوبة لمحمد، والتي جُمعت بعد أكثر من قرنين من موته. هذه الأحاديث التي لا يمكن بأي حال من الأحوال إرجاعها إلى محمد، تمثل في مفهوم رجال الدين العمود الفقري للإسلام، ويأتي القرآن بعدها في الأهمية. ولأن كل فرقة إسلامية لها أحاديثها المفضلة، يصبح من المستحيل إقناع أي فرقة بتجاهل أحاديث هم قد بنوا مذهبهم عليها.

يقول الأستاذ العفيف الأخضر في نهاية الحلقة الثالثة: (ومن علامات نضج الإنتقال من الفقه القديم إلى فقه إسلامي جديد متصالح مع عصره، انعقاد مؤتمر إسلامي في مارس الماضي بمدينة ماردين (تركيا) حضره علماء من عدة بلدان إسلامية اعتبروا فيه تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب وتكفير المسلمين باسم عقيدة الولاء والبراء قد تجاوزه الزمن فلم يعد صالحا لعصرنا وهو ما كنت أتمناه بكل جوارحي. وأَقترحُ على شيخ الأزهر أن يعقد مؤتمرا موسّعا تحت إشرافه لتأييد هذه الفتوى الشجاعة وتوسيعها وتعميقها بل وأقترح على كل بلد مسلم عقد مثل هذه المؤتمرات للتعجيل بميلاد فقه إسلامي جديد متصالح مع عصره، دشن الصديق جمال البنا بسملاته الأولى) انتهى

وكم كنت أتمنى أن يكون المشتركون في مؤتمر ماردين جادين في توصياتهم، ولكن تاريخ المؤتمرات الإسلامية يقول بغير ذلك. فلو أخذنا مؤتمرات مكة العديدة التي أعلنوا فيها التصالح بين السنة والشيعة، نجد أنها لم تنتج أي طحين رغم الجعجعة الهائلة التي تصاحبها، فقبل خمس سنوات (بعث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برسالتي شكر إلى كل من السعودية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لدورهما في رعاية وتهيئة الأجواء لمؤتمر علماء الدين الذي انعقد في مدينة مكة المكرمة، وما تمخض عنه من توقيع لعلماء الدين العراقيين على وثيقة تحريم الدم العراقي التي عرفت باسم «وثيقة مكة» في ظل بيت الله الحرام.) (الشرق الأوسط 23/10/2006). وامتدحت إيران والحكومة الأردنية، وحتى جماعة الإخوان المسلمين الأردنية هذا التصريح الختامي من رجال الدين العراقيين (ورحبت ايران بـ«وثيقة مكة” امس، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني: «شهدنا في الايام الاخيرة اجتماعا ناجحا لرجال الدين العراقيين، السنة والشيعة، في مكة بمبادرة من منظمة المؤتمر الاسلامي. ان نشر هذه المعلومات طمأن القلقين على الأمن في العراق». ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية الى حسيني قوله «نأمل في ان يساعد هذا الاتفاق مختلف فئات الشعب العراقي على التعايش بسلام، بهدف التصدي لمؤامرات من يريدون تدمير العراق». ورحب الاردن ايضا بالوثيقة، ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عن الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة قوله، ان «الاردن يرحب بوثيقة مكة، التي وقع عليها علماء من السنة والشيعة يوم الجمعة، لما ورد فيها من تأكيد على حرمة اراقة الدم العراقي وتحريم تكفير المسلمين ودعوة لتعزيز المصالحة الوطنية في العراق». الى ذلك، ثمن حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، توقيع الوثيقة, داعيا أن تكون خطوة في وقف نزيف الدم العراقي. وأعرب في تصريح له امس، عن تقديره لنبأ توقيع وثيقة مكة المكرمة بين المرجعيات الاسلامية العراقية التي تؤكد على الأسس الشرعية التي جاء بها الإسلام من حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.) انتهى

فما هي النتيجة بعد خمس سنوات من توقيع هذه الوثيقة أمام الحرم المكي؟ هل ازدادت حرمة الدم العراقي؟ هل أصبح دم المسلم على المسلم حرام؟ هل توقف دخول المفجرين الأردنيين إلى العراق ليفجروا أنفسهم وسط التجمعات الشيعية؟ للأسف فإن الإسلام دين متحجر تشرف عليه عقولٌ أكثر تحجراً منه وأكثر مواتاً من نصوصة العتيقة. إذا حاولنا إصلاح الإسلام من الداخل نكون كمن يحرث في البحر لأن رجال الدين السني بالأزهر، ورجال الدين الشيعي بقم والنجف، تنقصهم الشجاعة الكافية لاتخاذ قرارات صادمة كالتي اتخذها عمر بن الخطاب عندما ألغى سهم المؤلفة قلوبهم. كما أن مصالحعم الشخصية من أموال الخمس، ومن المتاجرة بالفتاوى تمنعهم من القيام بأي محاولة لإصلاح الإسلام. وهاهم رجالات الإسلام يعيدون الإسلام إلى السياسة التركية بعد كل هذه السنوات من الإصلاح الأتاتوركي.

سأل المحاور الأستاذ عفيف عن أصل عقوبة الرجم في التوراة، ومن أين أتت إلى اليهودية. وفي الحقيقة فإن عقوبة الرجم هي أحد أربعة عقوبات كانت معروفة في الميثولوجيا اليونانية في زمان هومر. هذه العقوبات هي: الرجم بالحجارة، خلع العينين، رمي المذنب من بناء عالٍ ليقع على رأسه، والنفي من أثينا. وكانت عقوبة الرجم محصورة في الرجال الذين يشبعون رغباتهم الجنسية العارمة، أو غير الطبيعية. ويعطينا هومر مثالاً عن مواطني مدينة تاميسا الذين رجموا هيروس

Heros

حتى الموت لأنه فض بنتاً عذراء. وكذلك رجموا أريستوكراتيس

Aristocrates

لأنه اغتصب أميرة أرتميس عندما كانت راكعة في المعبد. وحتى الإله أوديبوس

Odipus

عندما عرف تاريخه وعلاقته الجنسية مع أمه، تمنى أن يحكموا عليه بالرجم. والمؤرخ هيرودوتس

Herodotus

ذكر عدة حالات تمت فيها عقوبة الرجم

وبما أن العهد القديم لم يكتب إلا في القرن الخامس قبل الميلاد، بعد أن تشبع يهود المنفي في بابل بهذه القصص من اختلاطهم بالثقافة الإغريقية في الشام وفي بيزنطة، فنقلوها إلى التوراة، أصبحت عقوبة الرجم جزءاً من اليهودية وتوسع تطبيقها ليشمل الابن العاق، ومن يعمل يوم السبت، والزاني والزانية. وبعد اختلاط محمد بيهود يثرب، نقل الصحابة عقوبة الرجم إلى الإسلام.    كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

الأسد للروس: عاجز عن الحل العسكري

جورج بكاسيني      المستقبل اللبنانية

 بدأ العدّ العكسي الأخير لسقوط نظام بشار الأسد. لا بل بدأت الاستعدادات الفعلية لمرحلة ما بعد بشّار.

بهذا الانطباع خرج أعضاء “الائتلاف الوطني السوري” من مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري” الذي عقد قبل أيام في مراكش، معززاً بوقائع ميدانية من الداخل توّجها أبطال الثورة السورية بالوصول إلى مشارف القصر الجمهوري في قلب العاصمة دمشق.

ربما الحديث عن بدء العدّ العكسي، كما يقول أحد أعضاء “الائتلاف”، كان فيه شيء من المبالغة في السابق، أو كان في معرض رفع المعنويات. أما اليوم فقد صار حقيقة ليس باعتراف المعارضة السورية وحسب، وإنما كل الدول التي شاركت في مؤتمر مراكش، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية التي لطالما أقلقت مواقفها، أو مقارباتها، المعارضة السورية في مؤتمرات تونس واسطنبول وباريس السابقة. أما اليوم فقد ذهب ممثلها في المؤتمر الأخير، مساعد وزيرة الخارجية وليام بيرنز، أبعد بكثير مما توقّع أعضاء “الائتلاف”، إذ يكشف رئيس “المجلس الوطني” جورج صبرا لـ”المستقبل” أن بيرنز أبلغ أعضاء “الائتلاف” على هامش مؤتمر مراكش أن “بشار الأسد سينتهي خلال أسابيع، وأن المهم الآن الاستعداد لسوريا المقبلة”.

ويضيف صبرا أن بيرنز كان أكثر وضوحاً أيضاً خلال النقاش الذي دار حول تسليح الثوّار السوريين أثناء التحضير للبيان الختامي وصوغ العبارة المتعلقة بـ”حق الشعب السوري في الدفاع عن النفس”، عندما أيّد هذه العبارة بالقول: “لكم الحق في الدفاع عن أنفسكم ولن يقف أحد بالباب ليمنعكم”.

هذا الموقف الأميركي الذي عكس تطوّراً ملحوظاً في الموقف بدأت ملامحه تظهر إثر انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية، تزامن مع إشارات أخرى لاحت من الضفّة المقابلة، أي روسيا، التي تبلّغت من الأسد قبل أيام، كما يضيف صبرا، “أن الحل العسكري لم يعد ممكناً”، وذلك بعد مهل متكررة كان يطلبها الرئيس السوري من المسؤولين الروس” أعطوني أسبوعين أو ثلاثة وأنا كفيل بحسم الوضع الأمني”.

ولهذا السبب كثّفت الديبلوماسية الروسية محاولاتها، في الأيام الماضية، من أجل الوصول إلى “حل سياسي”، هو في الواقع بديل من “الحل الأمني” الذي كان يراهن عليه الأسد. ولذلك أيضاً أبلغت الديبلوماسية الروسية وفد المعارضة السورية خلال لقاء مشترك قبل عشرة أيام رغبة موسكو في “بناء علاقة جدية مع الائتلاف السوري”، الذي زارها وفد منه أمس أيضاً.

ومعنى ذلك أن المعارضة السورية التي حققت إنجازاً كبيراً بتوحيد مجالسها العسكرية خلال الأسبوعين الماضيين، وقد ظهرت نتائجه سريعاً في الميدان، هي اليوم على عتبة تحدّ سياسي يتمثّل بتأليف حكومة انتقالية بصورة سريعة أيضاً لمواكبة أي سقوط مفاجئ للنظام في أي لحظة.

لكن السؤال: هل يمكن تأليف حكومة تكنوقراط لهذه المهمة، كما كان مطروحاً في الكواليس المعنية بهذا الاستحقاق، في ظل احتمال سقوط النظام خلال أسابيع؟

صبرا ومعه عدد من أعضاء “الائتلاف” يجيبون بالنفي: “ذلك أن فكرة التكنوقراط أثيرت عندما كان المطلوب أن تتولّى حكومة كهذه دور إغاثة الشعب السوري. أما اليوم فالوضع اختلف وصار المطلوب حكومة سياسية تعنى بملء الفراغ الذي سيخلّفه سقوط النظام، ومعالجة التداعيات الكثيرة والكبيرة التي تحتاج إلى استنفار سياسي على كل المستويات الداخلية والخارجية”. وهنا بيت القصيد.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الكاميرا غير الخفية

سمير عطا الله     الشرق الأوسط

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي دخلت الكاميرا الحرفية إلى أرجائه للمرة الأولى. يومها رأينا صورة قرية زعيم الكرملين، ميخائيل غورباتشوف، وكان مدخلها أرضا ترابية لم يصلها الإسفلت. وبعد سقوط النظام العراقي وصلت الكاميرا وكان المشهد مؤلما: بغداد بلا نمو وبلا تقدم. وعندما دخلت الكاميرا إلى ليبيا كان السؤال الأول: أين ذهبت بقية الأموال؟

مصر كانت بلدا تنقل في التجارب والمحن الاقتصادية، وكنا جميعا نعرف أنها تعاني من الفقر، فلم تكن هناك مفاجآت. سوريا كانت بلدا ممنوعا فيه كل شيء: التصوير والصحف غير الرسمية والهمس وانتقاد كوريا الشمالية، لأنك ربما لا تقصد كوريا الشمالية.

لم تخرج الصور الاحترافية من سوريا بعد، لكنّ السوريين بدأوا يتحدثون ويكتبون. ويقول باحث سوري متخصص في الإسكان («السفير») إن ثمة 700 ألف إنسان في عشوائيات دمشق. والعشوائيات هي المكان الوحيد الذي لا يعترف بالطائفية.

ليست سوريا ولا مصر ولا العراق ولا ليبيا، الدول الوحيدة في العالم التي تعاني من ألوان الفقر. لكن ليست بلدان العالم في غنى العراق وليبيا. ولا أحد كان في مثل غنى سوريا وأصبح في مثل فقرها. وما من دولة يسكن ربع شعبها في العشوائيات مثل مصر، أي على هامش كل شيء إلا البقاء، لا علاقة للدولة بهم سوى أنهم يولدون ويموتون على أرض مصر.

جميع هذه التجارب شبيهة بالتجربة (والنتيجة) السوفياتية. والسبب أنها حاولت، بدرجات متفاوتة، تقليد السوفيات في كل شيء، من دون أن تحاول لحظة واحدة دراسة النموذج الذي تقلده. حاول بعض حكامها أن ينسخ ستالين، بعدما أصبح ستالين ممنوع الذكر والصورة. وانكبوا على «الاشتراكية العلمية» في بلغاريا ورومانيا بدل الاشتراكية الإنسانية في النرويج. أبعدوا الأثرياء وسحقوا الفقراء وأنشأوا طبقة من الفاسدين في المال والفاسقين في الظلم.

لم يقتنِ أحد من السيارات القديمة مقدار ما اقتنى ليونيد بريجينيف وعدي صدام حسين وصديق ليبيا والعراق فلاديمير جيرينوفسكي الذي كان يحلم برؤية العرب راكعين من جديد. هذا الرجل الفاضح الذي رحبت به بغداد وطرابلس، منعته سويسرا من الدخول حتى للمعالجة الطبية. لا نعرف أين اختفى صوته واختفت صورته. لكن موسكو خففت عن نفسها وعن العالم أقوال مهرج غير خفيف الظل، ومنها أن «الخطر مصدره الديانات الشرقية والإسلام».

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Comments Off on الكاميرا غير الخفية

بشار الأسد إكسبيرد

اراد بوتين والوليه الفقيه الحصول على اكبر سعر ممكن من اميركا مقابل الاسد ولكنهم لم يحصلوا على شئ وضاعت كل استثماراتهم هباء لأن الاسد انتهت صلاحياته(إكسبيرد)؟ 

اراد بوتين والوليه الفقيه الحصول على اكبر سعر ممكن من اميركا مقابل الاسد ولكنهم لم يحصلوا على شئ وضاعت كل استثماراتهم هباء لأن الاسد انتهت صلاحياته(إكسبيرد)؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

عيد يسوع لا عيد بابا نويل

نسمات لاذعة يكتبها : زهير دعيم

منظر الشيخ الجليل، ذي الّلحية البيضاء ، واللباس الأحمر ، والحنان يقطر منه، وهو يحمل كيس هداياه إلى الأطفال في عيد الميلاد ، منظر جميل ، رائع، يأخذ بمجامع القلوب ، ويشدّكَ إليه فيدخل إلى النفوس ، ويستحوذ على القلوب دونما استئذان .

إنّه يمثِّل المحبّة المسيحيّة والعطاء والتضحية.

ولا يقلّ عنه جمالا ، منظر شجرة العيد الخضراء تحتل صدر كلّ بيت مسيحيّ .

وكيف تقلّ وهي المُزركشة والملوّنة بالزّينة والشرائط الكهربائية الخلابة، والمنسّقة بصورة مدهشة ، فالكلّ يفتنّ في تجميلها وتنسيقها وتلوينها ، ويتباهى بأنها الأجمل في الحيّ والأحلى في البلاد.

فلا يبخل عليها بالزينة تأتيه مستوردة من ايطاليا أو اليابان وبثمن يعلو فوق السّحاب، انّها تحتلّ صدر البيت وتحتل القلوب !!

أمّا عن الاحتفالات في الميلاد ورأس السّنة الميلاديّة ، فحدِّثُ ولا حَرَج ، فما من مطربة أو مطرب أو مُتنزّه إلا ويحتفل بهذه الذكرى !! يحتفل بمَن ؟ ….لست أدري …المهمّ الدّعايات تملأ الفضائيات والصُّحف والمواقع الالكترونيّة ، فالمطربة فلانة ستغرّد بهذه المناسبة ، وسيكوْكب إلى جانبها النجم علان صاحب الصوت الجبليّ ، وسيكون العَشاء ملوكيًا ، والجوائز ما لا تخطر على بال ، أمّا الحضور فهو مقصور على الأزواج والعائلات..والسَّهَر سيكون ملوّنًا ، ساهرًا ، وسيشرب الجميع نخب السّنة الجديدة ونخب بابا نويل ونخب المطربة التي تلبس ولا تلبس !!

سهرة حتى السويعات الصُّغرى من الليل !!

ستكون ليلة الليالي ..

ليلة ترتسم وتنطبع في الضمير والوجدان ….هكذا تقول الدّعاية ، وهكذا يُخبّر القائمون عليها ، وتفكيرهم ينصبّ فقط في الجيوب والجزادين ، والأوراق الخضراء.

لا يهمّهم الطفل يسوع صاحب العيد ، والذي لأجله غنّت جوقات الملائكة لأوّل مرّة ،ولأجله فرحت السّماء ، وفرحت الأرض ، وفرحت الملائكة .

لأجله ، ولأجله فقط .

حقًّا الأمر محزن ومحزن وألف محزن ….فالعيد فقدَ لونه وجوهره ، فغدا هذا العيد ، عيد ميلاد ربّنا يسوع المسيح عيد بابا نويل ، وعيد الشجرة المزركشة ، وعيد الزّينة والمظاهر والاحتفالات الصّاخبة ، أمّا الطفل الإلهي فنسيناه ، وتركناه خلفنا ، وما دعوناه إلى بيوتنا ، والى احتفالنا وقلوبنا ، وهو هو صاحب العيد.

ونفتح الهدايا ، ونشرب نخب فلان وفلانة ونضحك، وننسى أن نُعيّد على السيّد ، صاحب العيد، وننسى ان نهديه ولو هدية صغيرة.

هو لا يريد شيئا منّا ، لا يريد هدايانا ، يريد فقط أن يكون في فكرنا ، وفي مغائر قلوبنا ليعطينا الدفء والأمان ، يريد فقط أن نقبله في ضمائرنا، وأن نغنّيه ونسبِّح له ونُرنِّم مع الملائكة : “المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السّلام ، وفي النّاس المسرّة “.

كثيرًا ما يحضر الطفل الإلهي إلى بيوتنا ، فيبقى جانبًا ، ولا نلتفت إليه ، ولا نهتمّ بحضوره ، فيخرج كما دخل بهدوء ، والألم يعتصره.

قد يقول قائل ، صدّقني ما رأيناه ، وما شاهدناه ، وينسى الأحبّاء أنّ يسوع قد يأتي بثياب طفل صغير لجارنا الفقير ، وينسى الأحبّاء أنه قد أتى في ثياب يتيم مدّ يده الراجفة فزجرناه !!

أحبّ بابا نويل ، وأحبّ أن أزيّن شجرة في بيتي ، ولكنني أموت حُبًّا بربّ الميلاد ؛ ربّ المحبة ، الطفل الذي جاء في ملء الزّمن ، ليغرّد في مغائر قلوبنا ، ويدفّئ سراديب حياتنا ، ويرفعنا إلى الأعالي ، لنرنّم مع جوقات السماء ، ترنيمة ما زال صداها يرنّ في جنبات اليهودية والى أقاصي الأرض.

يسوع ستبقى أنت العيد .

يسوع ستبقى أنت الفرح .

يسوع ستبقى أنت الطريق والحقّ والحياة.    زهير دعيم (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

حين يفقد المغترب العراقي بوصلة عقله

 محمد الرديني

 تعج الذاكرة باسئلة مستعصية تتعلق ببعض المغتربين العراقيين الذين رأوا جنتهم في بلاد الكفار ولكنهم فقدوا بوصلة انفسهم.

ترى العراقي يناضل بل ويستميت من اجل ان يخرج من قارورة العوراق باي ثمن، لايألوا جهدا في سؤال معارفه واصحابه بل ويتوسل بهم لكي يعينوه ويخلصوه من هذا الجحيم الذي هو فيه ، ويركض نحو السفارات الاجنبية يدق ابوابها بابا بابا وينتظر طاقة الفرج وليس له الا الصبر في بعض الاحيان.

وحين تفتح له طاقة الفرج وما ادراك ماطاقة الفرج ويتقرر قبوله في احدى بلاد الكفار يرقص فرحا فقد نجا هو وعائلته من موت محقق اما بكاتم صوت او في موقف حافلة او جنب احد باعة الخضار.

ويلملم حاجاته الاساسية مستعدا للرحيل الى بلاد الكفار.

في الطائرة يرسم له وجها عبوسا،ولايجد الحماس في محادثة زوجته فهو مسافر هناك حيث الامان والسلام والاستقرار وضمان مستقبل الاولاد.

ينزل من الطائرة ليجد ان موظفي المطار يبتسمون له كلهم، كلهم بدون استثناء حتى اذا وصل الى ضابط تدقيق الجوازات وجده يبتسم له هو منذ سنوات.

عجيب من وين يعرفني هذا الاشكر؟.

خجل من نفسه حين وجد وجهه لايعرف الابتسام، انه وجه عبوس قمطريرا، وهذا ليس ذنبه .

انهى معاملة التدقيق فيما كانت زوجته تحني رأسها خجلا فقد كان ضابط الجوازات يبتسم لها وهو يقول اتمنى لكم اقامة سعيدة.

عند باب الخروج وجد اسمه مكتوبا على لافتة صغيرة يحملها احدهم والذي بدا انيقا وكأنه مدير عام في مؤسسة عراقية محترمة.تقدم اليه وهو يشعر بالوجل وساقيه ترتجفان دهشة واستغرابا ورآه يتقدم اليه مبتسما هو الآخر حاملا له حقائبه بعد ان تأكد انه هو الشخص المعني.

صعد الى سيارة ليست فارهة فقط وانما تشع نظافة من الخارج ورائحتها تشبه رائحة الجوري من الداخل.

رحّب السائق بهم واخبرهم انه سينقلهم الى بيتهم المؤقت الى حين يجدون بيتا ملائما لهم توفره لهم الحكومة.

في الاسبوع الاول لم يخرج من البيت، ولماذا يخرج؟ وهو يجلس على “قنفات” لم يجد مثلها الا في فندق الرشيد الذي ذهب اليه مضطرا ذات يوم.

وفي اليوم الثامن دق احدهم الباب وكان عراقيا يسكن الى جواره.

بعد الترحاب والكلام اياه قال له العراقي:

اسمع ياصديقي.. لديك حقوق هنا يجب الا تنساها وتطالب بها في اول فرصة اولها لك منحة سنوية لتصليح اسنانك واسنان العائلة ولك منحة اخرى لتشتري بها ما تحتاجه من مواد غذائية اذا وجدت ان راتبك لايكفي في هذا الشهر.. التعليم مجاني والعلاج مجاني ولاتنسى ان تأخذ معك كل اولادك في اليوم الاول لصرف راتبك فالاولاد لهم راتبهم والزوجة ايضا ويمكنك ان تذهب الى دائرة الرعاية الاجتماعية القريبة من بيتك مرة كل اسبوعين او ثلاثة وتطلب قائمة بالمواد الغذائية التي تحتاجها حتى ولو كنت في غير حاجة لها لأنك على الاقل ستوفر مبلغا من المال الى يوم الحاجة.

ويمكنك ايضا ان تجد عملا عند احد المعارف ليصرف لك راتبا يسموه هنا”اندر تيبل” تضيفه الى حسابك في البنك.

ويمكن بعد سنة او اكثر ان تخبر هذه الدائرة بانك انفصلت عن زوجتك فيصرف لك راتب خاص وزوجتك ايضا ويكون لديكما راتبين بدل الراتب الواحد اضافة الى رواتب الاولاد..لا لا اخي الانفصال وهمي بس “كدامهم” هاي شبيك انت، انا شخصيا اضمن لك ان تسكن مع زوجتك كما فعلت انا والى ان ياخذ الله امانته.

بعد سنة…

في اليوم السادس من السنة الجديدة شعر صاحبنا بمخه يكاد يفلت من مكانه كما احس بان جيناته العراقية قفزت امامه لتعلن الصراع ضد كل الاشياء امامه .

استطاع بعد جهد ان يحدد ثلاثة انواع من الجينات كانت بارزة امامه وبقوة.

الاولى:قفزت هذه الجينات وهي اكبرهم واضخمهم حجما ووقفت امامه بتعال وتكبر رافعة شعار”جاءت الاوامر العليا واضحة وعليك التنفيذ.. الحسينية قريبة من بيتك ويجب ان تصلي فيها جماعة، ولاتنسى ان تشارك في طبخ القيمة والهريسة ، واياك ثم اياك ان تسمح لأحدهم ان “يجيب” طاري ايران بالشين، مثلنا الاعلى هو ولاية الفقيه ولاغيره مثالا بعد الخميني.

الثانية:هذه الجينات بدت دلوعة وهي تهمس في اذنه”الشورت ممنوع،قصة الشعر الغريبة ممنوعة،التدخين في الحسينية ممنوع، ضرورة تسجيل الاطفال في المدرسة الايرانية او الافغانية ليتعلموا قراءة القرآن،لاتشتري الحلويات من المحلات العامة لأنها محشوة بزيت الخنزير، سندلك على المحل الباكستاني الوحيد الذي يبيع الدجاج ولحم الخرفان بالحلال، ولا تقرب الخمر فانه من عمل الشيطان ولا تسير في جنازة أي احد من جيرانك الكفرة.

الثالثة: هذه الجينات صغيرة جدا و”حبابة” وشكلها لايدل على انها مؤذية ولكنه حين سمع صوتها ارتجف رعبا وانصاع للامر الواقع: اشتر نقاب عدد 3 لزوجتك ولاتدعها تمشي جنبك في الاسواق العامة كما لاتدعها تخرج بمفردها فانها ربما ترى الرجال الشقر وتتحسر على سمار وجه زوجها العبوس دائما.

سندلك على احد الجيران الذي سيعطيك صورا للخميني تعلقها في صالون البيت مع صور لولاية الفقيه واذا اردت صورا عن لطميات الحسينيات بالنجف وكربلاء فاطلبها منه.

قفلت الجينات راجعة الى مكانها الاصلي فيما استعد صاحبنا لتطويل لحيته وشراء محبس عدد 5 من احد البنغاليين و”عرقجينة” مرسوم في حاشيتها صورة احد الائمة.     تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

سياسة النأي فقدت صلاحيتها والأزمة إلى تفاقم ما بعد سقوط النظام السوري أخطر وأصعب لبنانياً

سابين عويس    النهار اللبنانية

مع التطور القضائي الاخير المتمثل بالمواجهة القائمة على خلفية المذكرات المتبادلة بين لبنان وسوريا، بات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام حقيقة أن معادلة الناي بالنفس عن سوريا لم تعد تصلح بعدما بلغت نار الازمة الداخل اللبناني وباتت تمس بتداعياتها كل المجالات السياسية والامنية والاقتصادية.

وإذا كان ثمة في الحكومة من يرى أن تلك السياسة أتاحت للبنان تأخير وصول الازمة لنحو عامين (منذ موعد إندلاعها قبل أكثر من عشرين شهرا)، على رغم الإضطرابات والحوادث المتنقلة التي أفرزتها، فإن مفهوم النأي بات يحتاج إلى صيغة مطوَرة ترمي إلى تحصين الساحة المحلية وجهوزها لمواجهة الإنفجار من الداخل، خصوصا أنه كلما إقترب النظام السوري من السقوط – وقد بات ساقطا عمليا في حسابات الخارج وجزء كبير من الداخل – برز إقتناع وتعزز لدى بعض الجهات المحلية (في المعارضة ومن خارجها)، معطوفاً على مخاوف دولية من أن مرحلة ما بعد الاسد أشد صعوبة وقساوة وخطورة على لبنان، سياسياً وأمنياً وحتى إقتصادياً، على قاعدة أن السيناريوات المطروحة لتلك المرحلة تكشف سوريا ومعها المنطقة على كل الاحتمالات.

ويصف مرجع مالي كبير الوضع بـ”الدقيق جداً”، معرباً عن قلقه من الانعكاسات السلبية للوضعين السياسي والامني غير المستقرين داخليا على الاقتصاد. ويعزو هذا القلق إلى حالة الغموض وعدم إتضاح ملامح المرحلة المقبلة. فعلى الصعيد الحكومي، لا تبدو الصورة واضحة في شأن التغيير الذي تطالب به المعارضة وتضغط في إتجاهه، علما أن هذا المرجع من الداعين إلى عدم إدخال البلاد في الفراغ، ليس تمسكا بالحكومة الحالية وإنما خوفاً من تطورات تقلب المشهد في مرحلته الانتقالية بين إستقالة حكومة وتشكيل أخرى. عامل القلق الآخر يتعلق بمسألة الانتخابات النيابية، وعدم تبين مصيرها ومدى قبول القوى السياسية بإجرائها وفق قانون الستين.

ويدلل المرجع على خطورة غياب التعامل الجدي والمسؤول مع التداعيات الاقتصادية للأزمة السورية. فالاقتصاد واجه منذ إندلاع الثورة صدمات متتالية أنهكت قطاعاته وقوضت مكامن القوة فيه سياحيا وخدماتيا وتجاريا. ولم يسلم الا القطاع المالي الذي حافظ على مناعته، لكنه لم يتمكن من الافادة من فرصة هروب الاموال السورية. فجاءت عمليات الخطف على الحدود لتثير ذعر السوريين من نقل أموالهم الى لبنان، وقابل ذلك ضغط اميركي على المصارف اللبنانية لمنع إستغلال الوضع والسماح لسوريا بالتفلت من العقوبات. وكانت النتيجة أن صبت الودائع السورية في دبي بدلا من بيروت. (قدّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في دردشته مع صحافيين في دارته في طرابلس قبل أيام حجم الاموال التي خرجت من سوريا بـ12 مليار دولار).

ويرفض المرجع مقولة إن نمو قاعدة الودائع في المصارف اللبنانية عائد إلى الفوائد المترتبة عليها (وهي بمعدل 6 في المئة تمثل نسبة الزيادة المسجلة هذه السنة تقريبا)، ويقول إن الانجاز في مثل الحالة التي يعيشها القطاع المالي في لبنان بظل ضغوط دولية وأزمة اوروبية ومقاطعة خليجية وقيود المعايير المالية الدولية، يتمثل في إمكان الحفاظ على الودائع وعدم خروجها، علما أنه لا بد من الاشارة إلى أن لبنان فقد ودائع رجال النظام التي كانت خرجت من النظام المصرفي اللبناني في المرحلة الاولى من الثورة.

ولا يخفي المرجع قلقه من مرحلة ما بعد الاسد. ففي رأيه أن النظام بات في وضعه الحالي بمثابة الساقط عمليا. وعدم إنهيار الليرة السورية يعود إلى المال السياسي الذي تغذى به المعارضة السورية من الخارج، فضلا عن الاموال التي يصرفها النظام لدعم صمود جيشه النظامي. ومرد هذا القلق في الدرجة الاولى الى أن البدائل للنظام غير واضحة، مما يعني أن سوريا معرضة للدخول في الفراغ والفوضى، فيتكرر النموذج العراقي أو المصري حيث الاضطرابات والتفجيرات لا تزال تهدد إستقرار البلدين وتحول دون عودة الاوضاع الى طبيعتها.

قد لا يكون لبنان بمعزل عن الفوضى السورية، ولا يمكنه في أي حال النأي عنها كما هو حاصل اليوم. ولا بد من كسر حلقة المراوحة التي يدور فيها المشهد السياسي الداخلي بعدما باتت تهدد ما تبقى من الحد الادنى من الاستقرار. وملفات الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب كما ملفات الامن باتت نماذج صارخة من العجز الرسمي الذي يكبل الحكومة ويمنعها عن إتخاذ القرارات وتنفيذها رغم القرار لدى كل مكوناتها بضرورة تفعيلها وتزخيم عملها.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا تفرق الرحابنة وفيروز؟

سمير عطا الله    الشرق الاوسط اللندنية 

خطر لي قبل سنوات أن أستطلع إمكانية المصالحة بين فيروز ومنصور الرحباني، شقيق زوجها عاصي، ووسط العقد المثلث. كنت أعرف، مثل سواي، مدى صعوبة «المصالحة» وكثرة تعقيداتها المادية والقانونية وحتى العائلية: لكن لم أرد الدخول في حلول ولا في تفاصيل، بل أن أقرب ما بين المشاعر وأسعى إلى الصفح المتبادل، وأترك للعملاقين أن يحددا المشاكل العالقة في مناخ من الألفة، خصوصا أن الخلاف القديم ينعكس على أفراد الجيل الثاني من العائلة، ويسيء إلى عطر السمعة النقية.

اكتشفت بعد فترة أن علي أن أتوقف عن المحاولة. منصور كان يصرفني على طريقته، بالقول: إنه ما من مشكلة مع فيروز على الإطلاق. وفيروز كانت تقول: لا تصدق كل ما يقوله منصور. وكنت أنوي – أبعد من ذلك – أن أكتب سيرة فيروز ومعها طبعا الأخوان رحباني. لكن كيف يمكن أن أفعل ذلك من دون أن أصغي إلى فريقين متخاصمين، حول المسألة الجوهرية: نظرة فيروز إلى دور الأخوين رحباني في مجدها الفني، ورؤية الرحابنة إلى أهمية فيروز؟

كانت فيروز أكثر صراحة ومباشرة في توضيح جوهر الخلاف. إنها تشعر بأنه لولا فيروز لكان الأخوان أقل شأنا. فلا الموسيقى ولا التأليف والموسيقى يمكن أن يصنعا فيروزا أخرى. والدليل أنها عندما اختلفت مع عاصي، حاول تبني إحدى المغنيات، وظلت فيروز لا تقارن بأحد.

منصور كان يخفي رأيه ويغلفه دائما بنفي الخلاف والاستعداد الفوري لأي تقارب. نسيت الموضوع وصرفت النظر عن السيرة، وبعد عامين أو أكثر قليلا غاب منصور مقعدا بمرضه، وهو الذي كان يمثل دور راعي الماعز العملاق الذي يطيب له رمي الناس والماعز بالحجارة والبحص. يقيم في ولاية نيوجرسي منذ أربعين عاما، الدكتور جورج يونان. وفيما يتمنى الصحافيون لو انصرفوا إلى الطب يندم الدكتور يونان على أنه لم ينصرف إلى الأدب والشعر والتاريخ. وتعويضا عن ذلك أصدر مجلة أدبية جميلة سماها «الحكيم»، وهو اسم الطبيب في لبنان.

دعانا الدكتور يونان إلى الغداء في منزله مع مجموعة من الأصدقاء المشتركين. وبعد الغداء كانت هديته لي مجموعة «الحكيم». تصفحتها بمتعة وتقدير. ووقعت فيها على مقابلة مطولة أجراها بنفسه مع منصور الرحباني. يقول منصور: لولا الأخوان رحباني لكان أداء فيروز مختلفا. أدركت لأول مرة أن كل فريق يعتقد أن لا روعة للآخر من دونه.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment