ايران خسرت في سوريا…ولا يمكن ان تنجح في لبنان

خيرالله خيرالله

 في حال كان لا بدّ من اطلاق عنوان على المرحلة التي يمرّ بها لبنان هذه الايام، قد يكون العنوان الافضل والانسب أن ايران مصممة على الذهاب الى النهاية، اي حتى آخر لبناني، من اجل تأكيد أن خسارتها سوريا لا تعني خسارتها لبنان. وهذا يعني بالعربي الفصيح أن لبنان مستعمرة ايرانية لا اكثر ولا اقلّ وعلى اللبنانيين والعرب والعالم القبول بهذا الامر الواقع!

 على الرغم من كلّ التفسيرات والمبررات التي تخرج عن الامين العام لـ”حزب الله”، وهو حزب ايراني عناصره لبنانية، هناك قناعة في طهران بأنّ النظام السوري انتهى. كلّ ما في الامر أن النظام السوري في مواجهة مع شعبه وهذه المواجهة مستمرّة منذ عشرين شهرا. اللبنانيون ليسوا بالغباء الذي يظنّه نصرالله. يعرف اللبنانيون أن مجرد تأكيد الامين العام لـ”حزب الله” أنّ النظام السوري لن يسقط هو بمثابة دليل على أنه ساقط حتما.

 اللبنانيون، باكثريتهم الساحقة، لا ينتمون الى “حزب الله” ومدرسة ولاية الفقيه وليسوا من جماعة النائب المسيحي ميشال عون الذي لا يجد مبررا لوجوده اذا لم يستطع لعب دور الاداة عند الادوات. هل من يريد أن يتذكّر الدور الذي لعبه عون في الاعوام 1988 و1989 و 1990 عندما قبل المساعدات السورية التي كانت تأتيه من الاحزاب “اللبنانية” العاملة لدى اجهزة النظام في دمشق، كي يتابع حربه على “القوات اللبنانية” بهدف واحد وحيد هو تدمير المناطق المسيحية وتهجير اكبر عدد ممكن من مسيحيي لبنان؟

 ما نشهده حاليا، خصوصا بعد الدخول الايراني المباشر والوقح على الانتخابات النيابية اللبنانية قبل ما يزيد على ستة اشهر من موعدها المتوقع، فصل آخر من عملية اخضاع لبنان وتدجين اللبنانيين. ذهب السفير الايراني الى مدينة زحلة البقاعية وزار مطرانية الكاثوليك فيها ووعد بمساعدات بهدف واضح كلّ الوضوح يتمثّل في تشكيل لائحة ائتلافية تضمن حصول توابع ايران على الاكثرية في مجلس النوّاب المقبل!

 لم تنس طهران أن زحلة التي فازت فيها قائمة 14 آذار في انتخابات 2009 أمّنت لانصار الحرية والسيادة في لبنان اكثرية في مجلس النوّاب. أنها تخاف افلات زحلة مرّة اخرى. تسعى الى الامساك بلبنان، كلّ لبنان، عبر المقاعد النيابية للمدينة التي تعتبر عاصمة طائفة الروم الكاثوليك في الوطن الصغير.

 لم تعد الاكثرية النيابية المنبثقة عن انتخابات 2009 اكثرية بعد توجيه “حزب الله” سلاحه الى صدور اللبنانيين واجباره الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الخائف على ابناء طائفته، على الخروج من 14 آذار والانضمام الى حكومة شكلّها الحزب الايراني برئاسة نجيب ميقاتي!

 في مواجهة مقاومة اللبنانيين للمشروع الايراني، لم تجد طهران بدّا من التصعيد. نزل سفيرها الى الساحة من اجل “اقناع” اهل زحلة بمحاسن السير في المشروع الذي يروّج له بلده والذي استثمر فيه مليارات الدولارات منذ ما يزيد على ثلاثين عاما واستهدف اوّل ما استهدف تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في لبنان وضرب المؤسسات اللبنانية متى كان هناك عجز عن اختراقها.

 تبدو ايران مستعجلة. تبيّن لها أن حكومتها برئاسة ميقاتي عجزت عن تحقيق ما رفضه الرئيس سعد الحريري الذي اسقطت حكومته بتفاهم مع النظام السوري. تبيّن لها ان سعد الحريري لبناني وعربي… وحرّ. أنّه رجل حرّ قبل اي شيء آخر. لذلك رفض طلب طهران الغاء واجب الحصول على تأشيرة للايرانيين الراغبين في زيارة لبنان كما رفض توقيع اتفاق دفاع مشترك مع “الجمهورية الاسلامية” والسماح لها بدخول النظام المصرفي اللبناني.

 كان أوّل ما فعلته حكومة ميقاتي الغاء التأشيرة للايرانيين وغض الطرف عن التهديدات التي باتت تمنع العرب، خصوصا اهل الخليج من زيارة لبنان. أما اتفاق الدفاع المشترك فقد وضع موضع التنفيذ بدليل وقوف الحكومة متفرّجة على الاعلان الايراني عن “طائرة ايّوب” التي صورّت مواقع اسرائيلية حساسة بعد انطلاقها من لبنان ونقلت هذه الصور الى المعنيين في طهران.

 ليس معروفا مدى الاختراق الايراني للنظام المصرفي اللبناني ومدى الاضرار التي سيلحقها هذا الاختراق بالاقتصاد اللبناني في المدى الطويل، لكنّ الاكيد أن ايران تستغلّ الحكومة الحالية وتغطيتها للجرائم المرتكبة، في مقدّمها جريمة تفجير اللواء وسام الحسن، لتقول انها صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في لبنان وأن سيطرتها على البلد ليست مرتبطة بهيمنتها على النظام السوري.

 تعمل ايران بوضوح على تدمير كلّ مؤسسات الدولة اللبنانية وضرب الاقتصاد وافقار اللبنانيين وتيئيسهم. نسيت أنه سبق للبنانيين أن انتفضوا في وجه الهيمنة السورية واخرجوا العسكر السوري من لبنان. لم يخرج اللبنانيون القوات السورية من لبنان من اجل أن يتحوّل بلدهم مستعمرة ايرانية في ظل شعارات مضحكة- مبكية يرفعها “حزب الله” وتوابعه. يعرف اللبنانيون قبل غيرهم أن اسرائيل لم تكن في حاجة الى اجتياح، ولو جزئي لغزة، كي يستسلم القطاع بناء على اصرار الاخوان المسلمين في مصر. ويعرف اللبنانيون، كذلك السوريون، أن هزيمة ساحقة ماحقة حلت بلبنان في حرب صيف العام 2006 وأن اسرائيل لم تكتف بتدمير جزء من البنية التحتية اللبنانية، بل صارت تنظر بارتياح ليس بعده ارتياح الى “حزب الله” ينكّل، نيابة عن ايران، باللبنانيين ويشكّل حكومة تعمل على تدمير الاقتصاد اللبناني وعزل الوطن الصغير عن محيطه العربي، خصوصا اهل الخليج… واذلال اهل السنّة والمسيحيين والدروز والشيعة الذين يمتلكون حدّا ادنى من الحس الوطني.

 صحيح أن ايران تستطيع الادعاء أنها تتحكّم بالحكومة اللبنانية، التي هي حكومتها، وانها تمتلك قرار الحرب والسلم انطلاقا من لبنان، لكنّ الصحيح ايضا أن لبنان يقاوم. كل الشرفاء في لبنان يقاومون. على رأس هؤلاء الشيعة اللبنانيون الذين يدركون حجم الضرر الذي لحق بالمجتمع اللبناني.

 الاهمّ من ذلك، أن ايران بتصرّفاتها الاخيرة انما ترفض أن تأخذ علما بأن فشلها في سوريا ورهانها على نظام مرفوض من شعبه سيترتب عليهما نتائج ضخمة تتجاوز لبنان وانتخابات زحلة. لا يمكن لنظام ايراني فشل في سوريا أن ينجح في لبنان.

 هناك منطقة تتغيّر. هناك عالم عربي جديد وخريطة جديدة للمنطقة كلها، بما في ذلك لايران نفسها. لن يكون في استطاعة نظام يعتاش من اثارة الغرائز المذهبية ويقوم على اقتصاد هشّ أن يكون شريكا في اعادة رسم خريطة المنطقة…تبقى تجربة الاتحاد السوفياتي الذي كان يمتلك من القوة اضعاف ما يمتلكه النظام الايراني خير دليل على ذلك!

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تطبيق شريعة الشيطان .. لا يحتاج لكل تلك الوحشية

صلاح الدين محسن 

سألني أحد الكنديين : أريد أن أعرف منك باعتبارك مصري الأصل ، ، ما هذا الذي يجري في مصر ؟ مليونيات تتظاهر احتجاجا علي بيان دستوري أصدره الرئيس المسلم ـ مسلم برازرز ـ يقصد أخوان مسلمين . بالانجليزية ـ ومليونيات لمظاهرات أخري مضادة ! ، وصدامات وضرب وقتل وتدمير … وحرق صحف ومقرات ومكاتب . واعتداء علي صحفيين . واعلاميين وسياسيين . وقتل أحدهم ، وتعذيب المتظاهرين المعارضين السلميين بفظاعة بمعية جماعات الله ! . وتهديد ووعيد من احدي الجماعات الدينية . للأحزاب والتيارات المدنية ، ما لم تمتثل لدستور حافل بالعوار . فان الاسلاميين مستعدون لتقديم مليون قتيل ـ او شهيد ـ يعني حرب أهلية . تدمرمصر ، وتحول الملايين من أبنائها الي مهاجرين مشردين . كما حدث لشعب سوريا .. أكثر من نصف مليون . هم الآن مشتتون ، موزعون علي 4 دول مجاورة .. ، وسوريا أقل عددا من مصر ، فماذا يحدث في مصر الآن ؟! ، ولماذا يسير المصريون ببلدهم نحو هذا المصير من الخراب ، والدمار ؟ ، هل يوجد هدف يستحق الشروع في تدمير وطن وتشريد الملايين ؟!

 قلت له : باختصار ولعدم الاطالة .. هدف جماعة الاخوان وباقي الجماعات الحليفة لها . من وراء ذلك .هو تطبيق شريعة الله .

 فصرخ قائلا : ماذا ؟! شريعة الله !؟ تقول شريعة الله ؟!! … تلك شريعة الشيطان.. بل تطبيق شريعة الشيطان لا يحتاج لمثل تلك الوحشية ..

 حاولت الرد عليه . فقاطعني :

لا تقل لي ان الشريعة فيها وفيها ، من المزايا . ، لا شأن لي بما في الشريعة ، التي يريدون تطبيقها . لو كانت شريعتهم هي ملكة جمال الشرائع . وتجيز ما شاهدناه من الوحشية لزوم تطبيقها ، أو كان لدي فقهائها ما يبررالعنف والوحشية ، في سبيل تطبيقها . فهي بالضبط وبالتأكيد : شريعة الشيطان ..

ثم واصل حديثه : اعلان دستوري أو تأسيس دستور للبلاد . هذا عمل سياسي ، يحتاج لشريعة سياسية ، ألا تري بنفسك ، الشريعة الكندية. تجعل المهاجرين الذين حملوا جنسية كندا . جاءوا من كل دول العالم بأديانهم المتعددة ، يعيشون معا في سلام .. ووقت الانتخابات ، تجري بلا ضجيج ولا قتل ، وبدون أية مشاحنات ،، ولا حتي مجرد شبهة . في مجرد محاولة تزوير واحدة ..لماذا لا تطبقون تلك الشريعة السياسية الكندية ؟ .. ان لم تعجبكم الشريعة الكندية . طبقوا شريعة اليابان . أو شريعة سنغافورة او شريعة تايوان … وابتعدوا عن شريعة الشيطان .. ابتعدوا عنها .

 أقول لكم الصراحة : لم أجد عندي ردا مقنعا صادقا .. ووجدت السكوت من ذهب . فسكت . صلاح محسن فيسبوك

**********************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يا حبسجية يا تجار الدين

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

اهدروا دم الابرياء وعيشوا على التفتوني

محمد الرديني 

من انتم حتى تهدروا دم مواطن عراقي قال رأيه فيما يحدث امامه؟.

من انتم حتى تكونوا سلطة داخل سلطة ودولة داخل دولة؟.

من انتم حتى تبيحوا لأنفسكم القتل واهدار الدم وتتغنوا بانكم حريصين على وحدة العشيرة ثم الوطن؟.

يامجلس عشائر البصرة.. ياأهلي وناسي.. لاتركضوا وراء سراب الحكومة فانها تريد منكم ان تظلوا كذلك حتى يتفرغوا اكثر للنهب واللفط والسرقة.

امس اصدرتم بيانا قلتم فيه:

“أعلن تجمع مجلس عشائر محافظة البصرة أهدار دم المتطاول على مقام المرجعية المدعو حسين الأسدي ( ما لم يقدم أعتذاره العلني في وسائل الأعلام خلال 24 ساعة ) و أعلن ذلك من قبل الشيخ عباس الأسدي”.

اولاد الملحة يعرفون جيدا انكم الد اعداء الديمقراطية بدليل انكم لم تسمعوا حتى رأيه فيما قيل عنه بل اجتمعتم بحماس لتكفروه وتهدروا دمه وهو حماس كان يجب ان ينصب على مايعانيه فرد عشائركم.

لاتنابزوا بالالقاب ايها الناس بل تنابزوا بحب العراق.. هذا العراق الذي يسيح امامكم كما تسيح عجينة اهلكها صيف البصرة وذابت بين الايادي.. هذا العراق ايها العشائريون سيكون اكثر من عراق واكثر من دولة ولاغرابة ان تجدوا انفسكم ذات يوم تقفون على ابواب سفارة بغداد في شارع بشار لتطلبوا تأشيرة دخول اليها.

اتفق معكم ان العراقي بات محاصرا ولايجد من يحافظ على امنه فلجأ اليكم مضطرا ولولا شعوره بالخوف من المجهول لما مدّ يده اليكم.. ان حكومته مهترئة،بائسة،بلا وطنية، ولهذا لم يجد الخيار الا بين ايديكم وبدلا من ان تناصروه تهدروه دمه.

لاأحد يستطيع ان يتطاول على المرجعيات التي بات عددها في النجف وكربلاء والكوفة اكثر من عدد هواتف “نوكيا” النقالة ومع هذا هل تساءلتم ومع انفسكم ماذا فعلت هذه المرجعيات لأجبار الحكومة على وقف النهب والسلب؟ على وقف هذا الهدر غير المعقول في ثروة العراق؟ على اهدار كرامة المواطن في نقاط السيطرة؟.

هل رأى احد من المرجعيات النساء العراقيات يبحثن في الزبالة عن شيء ياكلوه مع اطفالهم؟.

يقول بيانكم “ان النائب حسين الاسدي قد دخل زورا وبهتانا الى حظيرة هذه العشيرة وانه منتحل لأسم العشيرة وهو من المهجرين الى أيران ومن تبعية أيرانية وكان لاجئ في لندن وعاد قبل الأنتخابات الأخيرة ورشح عن محافظة البصرة ولم يفز لعدم معرفة أهل البصرة به لكنه صعد الى البرلمان من فائض أصوات الباقين”.

هل اصبح المهجرون الى ايران عار عليكم؟ هل توجد كارثة انسانية اكبر من كارثة التهجير القسري الذي راح ضحيته اطفال وشيوخ لفظوا انفاسهم الاخيرة عند الحدود العراقية الايرانية بعد ان رماهم الجنود من “الزيل” الى الصحراء القاسية؟.

لابد ان تعرفوا ان فائض الاصوات في انتخابات البرلمان لم يكن معمولا به قبل اربع سنوات فكيف فاز حسين الاسدي كنائب عن دولة القانون؟.

ثم تعودوا لتقولوا في بيانكم:

“نحن عشائر البصرة فداء لمرجعيتنا العليا وخاصة الإمام السيستاني ، وأكثر من خمسة وتسعين بالمائة من أهالي البصرة هم من مقلدي السيد السيستاني ( أدامه الله ) وعليه قررنا نحن وجهاء وشيوخ عشائر البصرة بمايلي : توجيه أنذار الى المدعو حسين الأسدي , ونقول له عليك تقديم أعتذار علني لوسائل الإعلام لما أقترفته من حماقة وقلة أدب بحق المرجعية خلال 24 ساعة تبدأ من الساعة الثامنة لصباح يوم الأثنين المصادف الخامس والعشرين من شهر محرم لعام 1434 هجرية , وبخلافه يصبح قرار هدر دمك المتخذ من قبل العشائر ساري المفعول , وقد أعذر من أنذر .”

جميل ان تؤمنوا بجدوى الاعتذار ولكن ليس جميلا ان تقتلوا مواطنا عراقيا لم تسمعوا حتى رأيه فيما حدث.

اذا كنتم مخلصين لهذا الوطن حقا فاهدروا دم الارهابيين الذين يعتاشون على دمائكم والا ابوي مايكدر الا على امي

لكم الحق ان تكونوا فداءا لمرجعيتكم فالرموز الدينية هي عماد الوطن وتصبح اكثر قداسة حين تبيح للناس ان يتظاهروا ضد الجوع وفوضى الامن وغياب كل الخدمات.

اجتمعتم بسرعة من اجل قتل انسان ولكنكم لم تجتمعوا مع الشرفاء ولا مرة لقطع يد اللصوص والسراق.. فقط تحروا عن رواتب العاملين في مكتب رئيس الوزراء ومكتب القائد العام لتجدوا كم من الملياذات يسرقون منكم وانتم صامتون الا من تحزبكم الى مرجعية تغط في نوم عميق

فاصل لعشق الوطن: امس انتظمت مجموعة من الاطفال في احدى كنائس بلاد الكفار ليغنوا امام الناس عن حب الانسان لأخيه الانسان.

اشعلوا الشموع في البداية ثم انطلقت اصواتهم تغني:

شمعات الحب تضىء طريق البشر ولم يعد لليل المظلم وجود

لم يعد الليل مظلما فشمعات المحبة تضىء لنا الدرب

سوف نغني ونحلم بيوم اجمل من هذا اليوم

حين نحب بعضنا لن تجد الهموم طريقها الينا.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

دستور مصر الجديد

عطاء الله مهاجراني      الشرق الاوسط

يبدو لي أن مصر تواجه موقفا ملتبسا شديد الحساسية في تاريخها الحديث، وهذا يعني – كما يوضح مارتن هايدغر في كتابه الكلاسيكي «الكينونة والزمن» – أننا في حاجة إلى أن نرى بآذاننا وأن نسمع بأعيننا («الكينونة والزمن»، بلاكويل، ص 215 – 216). وقد بدأت الأزمة المصرية يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما أصدر الرئيس مرسي قرارات – تم إبطالها منذ صدورها – وضعته فوق رقابة القضاء، وفي صميم هذا المأزق القائم حاليا تأتي مسودة الدستور، التي يؤكد خصوم مرسي أنها تمنح السلطات الدينية نفوذا أكبر من اللازم على الحياة اليومية. وقد تركت نتائج هذا المأزق مصر في أشد حالات الانقسام التي تشهدها منذ خلع حسني مبارك قبل ما يقرب من عامين، حيث تضع مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها والإسلاميين المتشددين والسلفيين في جانب، وباقي البلاد، بما في ذلك الليبراليون واليساريون والمسيحيون، في الجانب الآخر.

 وقد حرص الإسلاميون الذين يؤيدون مسودة الدستور على توزيع نشرات وملصقات إعلانية تحث الناس على التصويت بـ«نعم»، كما استغلوا المساجد لنشر رسالتهم. ومن جانبها، قامت المعارضة بإطلاق حملات على القنوات التلفزيونية المستقلة، تعرض شعارا متواترا وهو: «أنا لا أوافق على الدستور الذي يقسمنا». وتعد هذه رواية أخرى للقصة القديمة، قصة الخير والشر، أو قصة الملاك والشيطان: فإذا ما صوتت لصالح الدستور فأنت بذلك تنصر الإسلام والقيم الإسلامية، أما إذا أدليت بصوتك ضد الدستور، فأنت معاد للإسلام وللقيم الإسلامية! وفي نظر الشيخ محمد عبد المقصود، فإن مرسي هو الرمز للشرعية.

 قال الشيخ محمد عبد المقصود: نحن لن نتخلى عن الرئيس محمد مرسي، لأنه أتى عبر الانتخابات، ونسانده لأننا ندافع عن الشرعية، ونحترمه طبقا لما دعت إليه الشريعة، فمن أهان السلطان أهانه الله. إن العميل الأميركاني والعميل الشيعي وثالثهم كلبهم يريدون أن يسرقوا منا عروبتنا وإسلامنا، ولا بد أن نبذل الغالي والنفيس لنصرة الشريعة، لأنهم يريدون إدخالنا في نفق مظلم. ومن أهان مرسي فقد أهانه الله!

 ومثل هذه المواجهة سوف تكون بداية سلسلة من الأزمات والكوارث، فالدستور ليس الجزء الرئيسي من الحل فحسب، بل إنه على العكس سيكون الجزء الرئيسي من المشكلة ومن الأزمة. وأعتقد أن مصر ينبغي أن تضع في اعتبارها 3 تجارب في غاية الأهمية، وهي إيران والعراق وتونس، وكل دولة منها لها خصوصيتها، وأنا لا أريد التركيز على النموذجين الإيراني والعراقي، فأنا أومن حقا بأن التاريخ لا يمكن قراءته وفهمه وتفسيره بناء على مجموعة ثابتة من القواعد والتكوينات، بل إن كل حقبة وكل بلد له أنماط التفسير الخاصة به.

 وأنا أرى أن تفسير القانون الدستوري أهم من نص الدستور، فعلى سبيل المثال، عندما تنص المادة الثانية من مسودة الدستور على ما يلي:

 الإسلام دن الدولة، واللغة العربة لغتها الرسمة، ومبادئ الشرعة الإسلامة المصدر الرئيسي للتشرع.

 فما هو تفسير الإسلام دين الدولة؟ وأي مؤسسة هي التي ستفسر هذه المادة؟ لقد حاولوا في القانون الدستوري العراقي مثلا تفسير هذه المادة بكلمات واضحة:

 المادة 2:

 أولا: الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع:

 أ) لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.

 ب) لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

 ج) لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.

 ثانيا: يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين والإيزديين والصابئة المندائيين.

 والدستور ينبغي أن يكون في غاية الوضوح، وعندما تكون كل كلمة وكل مادة معقدة ومفتوحة أمام أي تفسير، فإن مآلنا سوف يكون إلى الجحيم وليس إلى الجنة.

 وفي يوم 10 أغسطس (آب) عام 2005، كتبت مقال عن الدستور العراقي، وقد نشرت هذا المقال هنا في صحيفة «الشرق الأوسط»، وفي الفقرة الأخيرة منها، ذكرت تجربتنا في إيران:

 «أيها الأصدقاء العراقيون، انتبهوا إلى بناء وأساس دستوركم. إن الشعب العراقي تحمل الصعوبات والشدائد أكثر مما يستحق. ليس من الإنصاف أن تجعلوا الشعب العراقي ينكوي بالاستبداد الديني، الذي هو أعنف وأشد أنواع الاستبداد. هذا النوع من الاستبداد الذي حذر منه الفقيه الكبير آية الله نائيني قبل قرن كامل من الزمان في كتابه المهم (تنبيه الملة وتنزيه الأمة)، حيث قال عن الاستبداد الديني بأنه أمر من الاستبداد الملكي بمرات».

 ويروى أن أنوشروان، ملك بلاد فارس، سأل وزيره العظيم بزرجمهر عن الفرق بين الرجل الحكيم والرجل الأحمق، فأجابه بأن الحكيم يستفيد من خبرات الآخرين بمن فيهم الأحمق، بينما الأحمق لا ينظر سوى إلى خبراته. ما أبغي قوله هو أن التجربة التونسية بناءة ومثمرة جدا بالنسبة إلى مصر، فنحن لا ننسى أن بداية الربيع العربي كانت في تونس. وكانت استراتيجية راشد الغنوشي ذكية، فهو لم يركز على الشريعة الإسلامية، بل على ما هو متفق عليه وعلى أرضية مشتركة تجمع كل التونسيين. لقد أقروا مسودة دستور لعام واحد يبدأ في فبراير (شباط) 2012 وينتهي في فبراير (شباط) عام 2013. وكان هذا قرارا حكيما. كذلك كان هناك توافق بين كافة الأحزاب السياسية والإسلاميين والليبراليين واليساريين. وحصل حزب النهضة على الأغلبية خلال الانتخابات بنسبة 41 في المائة، وتمكن من إقامة ائتلاف مكون من أحزاب صغيرة ومستقلين لتشكيل وإدارة الحكومة والتحضير لصياغة الدستور.

 مع ذلك كان حزب النهضة يركز على وحدة تونس والتونسيين. ونرى الآن أن الرئيس التونسي ورئيس البرلمان هم قادة الأحزاب الأخرى. كان راشد الغنوشي يقول إن التوافق الوطني مهم للجميع. وأعتقد أن استبداد الأغلبية أسوأ من استبداد الأقلية؛ لأننا نستطيع أن نرى بارقة أمل في حالة استبداد الأقلية، مثل سوريا، في حين أن استبداد الأغلبية يدمر البلاد والأمة. وكما يقول المفكر البارز كمال أبو المجد إن مصر تمر بوقت حرج، حيث يوضح قائلا:

 «إن هناك شقاقا وانقسامات حقيقية بين أطياف الشعب المصري بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد، وهذا الشقاق يحتاج إلى طبيب نفسي، إن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تمر بهذه المرحلة، وعلينا الاستفادة من الدرس الذي نعيشه الآن جميعا».

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل تتجه مصر نحو النموذج الهندي أم الباكستاني؟

توماس فريدمان    الشرق الأوسط 

أود أن أتحدث عن الشأن المصري اليوم، لكنني أود أولا أن أشير إلى خبر صغير قد لا يلتفت إليه البعض، حيث قام رئيس الوزراء الهندي منذ ثلاثة أسابيع بتعيين سيد آصف إبراهيم مديرا لجهاز المخابرات في الهند ذات الأغلبية الهندوسية مع أنه مسلم، ورغم أن أكبر خطر يهدد البلاد اليوم يأتيها من المتطرفين الإسلاميين. إنه حدث جلل في الهند التي هي ثالث أكثر البلدان التي فيها مسلمون، كما أن هذه الخطوة تمثل تطورا في حركة تمكين الأقليات في الدولة، ويكفي أن نعرف أن رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان من السيخ، في حين أن وزير الخارجية ورئيس المحكمة العليا من المسلمين. إن تعيين مسلم لجهاز المخابرات في الهند أشبه ما يكون بتعيين قبطي رئيسا لهيئة أركان الجيش في مصر.

 أعرف جيدا أن تولي قبطي مصري ذلك المنصب يعد أمرا «مستحيلا» اليوم، ولكن لو استمر هذا الوضع على مدى عقد أو عقدين قادمين فسندرك حينئذ أن الديمقراطية قد فشلت في مصر، وأن البلاد قد اتجهت إلى النموذج الباكستاني، وليس الهندي. وبدلا من أن تتحول مصر إلى دولة ديمقراطية ويتمكن مواطنوها من استغلال كل إمكاناتهم، سنجدها تحولت إلى بلد مسلم يقوم فيه الجيش وجماعة الإخوان المسلمين بدعم بعضهما البعض من أجل البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى، في حين سيتحول «الشعب» إلى متفرج مرة أخرى. وسواء تحولت مصر لتصبح أشبه بباكستان أو الهند فإن ذلك سيؤثر على مستقبل الديمقراطية في العالم العربي برمته.

 وبالطبع، ما زالت الهند تواجه مشكلات في الحكم، وما زال مسلموها يعانون من التمييز ضدهم. ومع ذلك، يرى طفيل أحمد، وهو مسلم هندي يدير مشروع دراسات جنوب آسيا في معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، أن «الديمقراطية شيء مهم للغاية لأنها هي التي كسرت الحواجز البدائية بصورة تدريجية على مدى ستة عقود – مثل الحواجز الطبقية والقبلية والدينية – وبذلك فتحت الطريق أمام جميع قطاعات المجتمع الهندي للارتقاء بناء على قدراتهم الخاصة، وهو ما قام به إبراهيم بالضبط».

 لقد عانت مصر أيضا من ستة عقود من الطغيان والاستبداد، وهو ما أدى إلى تقسيم البلاد بصورة كبيرة، بحيث أصبحت شرائح واسعة لا تعرف بعضها البعض أو تثق في بعضها البعض، وحيث نمت وتكاثرت نظريات المؤامرة. في الحقيقة، يتعين على مصر كلها اليوم أن تتوقف للحظة وتسأل نفسها «كيف تمكنت الهند، وهي الأخرى مستعمرة بريطانية سابقة، أن تُنحي ثقافتها الهندوسية جانبا وتصل إلى ما وصلت إليه الآن؟».

 تتمثل الإجابة في عامل الوقت، لأن الهند قد شهدت عقودا من التجربة الديمقراطية الفاعلة، وناضلت من أجل الديمقراطية قبل الاستقلال، أما مصر فعمر ديمقراطيتها لم يتجاوز العامين، حيث تم تجميد العملية السياسية في البلاد واحتكارها على مدى عقود، وهي العقود نفسها التي قام خلالها الزعماء السياسيون الهنود، بدءا من المهاتما غاندي وحتى جواهر لال نهرو ومانموهان سينغ «ببناء نظام مختلف للغاية، لكنه يتسم بالمرونة المثيرة للإعجاب والنظام الذي يستوعب الجميع»، على حد قول لاري دايموند، وهو خبير في شؤون الديمقراطية بجامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «روح الديمقراطية: النضال لبناء مجتمعات حرة في جميع أنحاء العالم».

 وأضاف دايموند أن الحزب السياسي المهيمن في الهند عندما تمت الإطاحة بالمستعمر «والذي كان أكثر الأحزاب تعددا للأعراق وأكثرها شمولا وأعمقها تفكيرا من الناحية السياسية للنضال من أجل الاستقلال في أي مستعمرة في القرن العشرين، هو حزب المؤتمر الوطني الهندي». وعلى الجانب الآخر، كان الطرف المهيمن في مصر عندما تمت الإطاحة بالنظام الاستبدادي لحسني مبارك هو جماعة الإخوان المسلمين التي تتسم بأنها «جماعة دينية منغلقة على نفسها ولها جذور استبدادية عميقة، ولم تتطور إلا مؤخرا لتصبح أكثر انفتاحا وتعددية».

 ويضيف دايموند أنه عندما نعقد مقارنة بين معتنقي فلسفات وسياسات المهاتما غاندي من جانب، والأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين سيد قطب من جانب آخر، نجد أن «نهرو لم يكن قديسا، لكنه كان يسعى للحفاظ على روح التسامح والتوافق واحترام القواعد». وأضاف دايموند أن نهرو كان يناضل من أجل التعليم، في حين أن «القادة المتشددين لجماعة الإخوان المسلمين، الذين يقودون البلاد منذ بدأت مصر تتحرك نحو الانتخابات، قد أطاحوا بالمعتدلين من داخل حزبهم ويحكمون البلاد بالطوارئ ويضربون معارضيهم في الشوارع، ويسعون الآن لتمرير دستور يفتقر إلى الإجماع الوطني، في ظل معارضة شريحة واسعة من المجتمع المصري الذي يشعر بالظلم والتهميش».

 وهناك الجيش أيضا، فخلافا لما حدث في باكستان قام القادة الهنود في مرحلة ما بعد الاستقلال بفصل الجيش عن السياسة. وللأسف، أقحم جمال عبد الناصر الجيش في السياسة المصرية بعد ثورة 1952، ثم سار خلفاؤه على الدرب نفسه، وصولا إلى مبارك، واستخدموا الجيش والمخابرات العسكرية لتدعيم حكمهم. وما إن تمت الإطاحة بمبارك من سدة الحكم وأعاد قادة «الإخوان» الجيش إلى ثكناته، حتى قام الجنرالات في مصر بعقد صفقة حتى يتمكنوا من حماية مصالحهم الاقتصادية الكبيرة. ويعلق دايموند على ذلك قائلا «تواطؤهم الشديد مع النظام القديم جعلهم عرضة للخطر من قبل النظام الجديد، ولذا لا يمكنهم الآن كبح جماح هذا النظام».

 الديمقراطية مهمة للغاية بالطبع، ولكن يتعين على جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة أن تفهم أن الديمقراطية أكثر بكثير من مجرد تحقيق الفوز في الانتخابات، وأنها ترعى ثقافة الاحتواء والحوار السلمي، وقيام القادة باحترام المعارضين من خلال تقديم حلول وسط بدلا من فرض الإملاءات. وقد أكد الاقتصادي الهندي الحائز لجائزة نوبل، أمارتيا سن، على مدار فترة طويلة، أن تاريخ الهند الحضاري من الحوار والمناقشات والمناظرات هو ما جعلها تتجه بشكل جيد نحو إنشاء المؤسسات الرسمية الديمقراطية. وعلى هذا الأساس فإن مصر تحتاج بشدة إلى تبني هذا النوع من ثقافة الحوار والمناقشات السلمية والاحترام – عانى الشعب المصري من قمع شديد في عهد مبارك – بدلا من رمي الحجارة والمقاطعة والترويج لنظريات التآمر وانتظار الولايات المتحدة لإدانة هذا الطرف أو ذاك، وهي الأشياء التي اتسم بها المشهد السياسي في مصر بعد الثورة. ويمكننا القول بأن انتخابات من دون هذه الثقافة تشبه الكومبيوتر من دون برامج، فكلاهما لا يعمل.

 * خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

في منزل غضنفر الإيراني

 عبد الرحمن الراشد   الشرق الأوسط 

غضنفر أصل ركن آبادي هو سفير إيران في بيروت، من سكان العاصمة اللبنانية وخريج إحدى جامعاتها. وغضنفر في العربية اسم من أسماء الأسد، ومن المرجح أنه أكثر الإيرانيين تأييدا لنظام الأسد.

 وقد لفت انتباه الصحافة بعد أن علمت أنه دعا سفراء سوريا وروسيا والصين إلى بيته، وأن هذا العشاء كان هدفه «تقرير مستقبل سوريا السياسي»، وعبر عن غضبه في الاجتماع من تهريب بضعة أسلحة بسيطة من لبنان للثوار السوريين. والأرجح أن الاجتماع الرباعي في بيروت جاء بديلا عن اجتماع في دمشق بعد أن بلغتها قوات الثوار وأصبح الطريق من لبنان إليها غير آمن.

 وليس صحيحا ما اعتبره بعض الإعلام اللبناني أن الاجتماع مخالف لقواعد الضيافة الدبلوماسية طالما أنه مجرد عشاء لا يتضمن مشاريع عمل من دون علم السلطات اللبنانية. ولا نود الدخول في جدل حول الأعراف، ولا يهمنا رأي السفير غضنفر فيما يهربه اللبنانيون في صالح الثورة السورية، لأنه هو نفسه لا يهتم برأي اللبنانيين واعتراضهم على الترسانة الضخمة من الأسلحة التي تهربها حكومته الإيرانية لدعم حزب الله ضد بقية اللبنانيين.

 السفراء الأربعة يمثلون أكثر أربع حكومات مكروهة للعرب اليوم، وكلما طال زمن الأزمة السورية واستمر الأسد حاكما في دمشق، ازدادت مشكلة روسيا والصين وإيران في المنطقة، وليس العكس. ولو صدقت الروايات التي تقول إن إيران تعتزم إرسال 70 ألف مقاتل من قواتها لرفد نظام الأسد المتهاوي، تحت ذريعة أن التدخل الإيراني رد على استعانة تركيا بأسلحة وصواريخ باتريوت الغربية، فستكون حالة احتلال وسيغرق الإيرانيون في المستنقع السوري، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط النظام الإيراني نفسه الذي يواجه حالة غضب داخلية مماثلة لما يحدث في سوريا.

 يقول رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال حسن فيروز آبادي عن استعانة تركيا بدفاعات غربية: «بهذه الخطة يعد الغرب الآن لحرب عالمية أخرى سوف تمثل خطرا أيضا على أوروبا ذاتها». ولم أفهم إصراره على خطورة بطاريات باتريوت – وهي دفاعية – مهددا الأتراك بأنها سوف تزيد التوترات، ودعا تركيا والولايات المتحدة إلى سحبها قبل أن «يندلع حريق لا يمكن لأحد أن يطفئه!».

 وعليه أن يعرف أن الحريق الحقيقي سيندلع في حال أرسلت إيران جيشها للقتال في سوريا، حتى لو قصرت عمله على دعم الدولة العلوية الساحلية فقط، فإنها ستجد في زمن قصير عشرات الآلاف يهبون للقتال ضدها في سوريا، بعضهم سيقاتلهم من باب التعصب الطائفي، وبعضهم إيمانا بأن مساندة الشعب السوري بالقوة أصبحت واجبة على الأفراد بعد فشل الحكومات العربية وخذلان المجتمع الدولي لهم. أي أن إيران ستفتح باب جهنم على نفسها وستكون في محيط معادٍ لها لم تعرف له مثيلا.

 من دون تدخل إيران لن يصمد الأسد سوى بضعة أسابيع.

 مراسلة الراشد

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

والآن.. إيران ما بعد الأسد

طارق الحميد    الشرق الأوسط

سبق أن كتبت في أغسطس (آب) الماضي هنا «فكروا في إيران ما بعد الأسد»، وأعود اليوم لأكتب عن إيران ما بعد الأسد مرة أخرى، لأن الأوضاع على الأرض في سوريا باتت تتحرك بسرعة مذهلة، ونظرا لتأكيدات سمعتها من ثلاثة مصادر عربية وأوروبية عن تخطيط إيران لما بعد الأسد.

 وقبل البدء لا بد من تأمل تصريح، أو تحذير، حسن نصر الله الأخير الذي يقول فيه إن الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لكن من يظن أن المعارضة المسلحة يمكنها حسم الموقف على الأرض «مخطئ جدا جدا جدا». وكلام نصر الله يعد مهما؛ لأنه يعكس الموقف الإيراني بالطبع، ونصر الله هنا لا يتحدث عن انتصار الأسد، وإنما عن صعوبة انتصار الثوار، والفارق كبير، فحزب الله كان يعتقد لوقت قريب أن الأسد منتصر، بل إن بعض قيادات الحزب كان يردون على من ينصحونهم من خطورة حرق أوراقهم مع الأسد بالنظر للساعة في معصم اليد والقول: «غدا مثل هذا الوقت تكون خلصت»!

 وما سمعته من المصادر الثلاث، واثنان منهم سبق أن التقيا الأسد ويعرفانه جيدا، أن الاستراتيجية الإيرانية التي يخدمها حزب الله في سوريا تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية؛ الأولى الدفاع عن الأسد بشكل مستميت، بالمال والرجال والسلاح، ولذا، وبحسب المصادر، فإن قاسم سليماني شبه مقيم في دمشق، لكن هذه الاستراتيجية فشلت، وطهران الآن على قناعة بذلك. أما الثانية، فهي السعي لتكوين دويلة علوية وتكون ملتصقة بالحدود مع حزب الله، وتم العمل على ذلك، وتم تطهير مدن وقرى سنية لذلك الهدف، لكن هذه الخطة فشلت أيضا. الثالثة، وهذا ما يتم العمل عليه الآن، هي أنه في حال سقوط الأسد، فإن إيران وحلفاءها سيسعون لضمان عدم قيام نظام، أو دولة، في سوريا، وبأي ثمن، وذلك من خلال زرع الفوضى، والعنف، وعدم الاستقرار، ومهما كلف الأمر، وهذا ما يشترك به حزب الله بالطبع مع إيران، هذا ناهيك عن معلومات المصادر المستقاة من مصادر مخابراتية بأن الأسد ينوي القيام بأعمال جنونية في حال شعر بأنها اللحظة الأخيرة له في الحكم.

 ولذا، فإن حديث نصر الله عن أن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لكن من يظن أن الثوار يمكنهم حسم الموقف على الأرض (مخطئ جدا جدا جدا)»، يعتبر مهما، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد، لأنه يعني أن إيران ونصر الله اقتنعا بنهاية الأسد، والآن يخططان لإحراق سوريا. وقد قيل هذا الأمر علنا من قبل حلفاء الأسد بأنه لا سوريا بعد الأسد، فإيران وحزب الله يعيان أن البديل للأسد، وخصوصا لو جاء بانتصار عسكري لن يكون سهلا معهم، وسيسعون لزعزعة سوريا انطلاقا من العراق، ولبنان، فإيران وحزب الله يعيان جيدا أن سقوط الأسد يعد أكبر هزيمة استراتيجية لهما.

 ولذا، وكما سبق أن كتبنا هنا، يجب أن لا يكتفى بتخمين الوقت الذي قد يسقط فيه الأسد، بل يجب الدفع بسيناريو السقوط، مع وجود استراتيجية واضحة للحظات ما بعد الأسد، وليس الأيام التي تليها، وذلك لتفويت الفرصة على إيران وحزب الله، وحماية سوريا ككل.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

في جبال اللاذقية … صاروا يلعنوا روح بشار الاسد

فيس بوك 

علي عباس حيدر .. قائد القوات الخاصة … في مجلس عزاء أقيم لأحد رجالات القوات الخاصة في “بيت ياشوط” تحدث أحد الضباط الصغار المرافقين للجثمان عما يجري في سوريا، فما كان من علي حيدر سوى أن تساءل” هل هذه هي القوات الخاصة التي بنيناها خلال أربعين عاما ؟ معقول تموتوا الشباب يلي ربيناهم وتعبنا عليهم كل هذا التعب بهي الطريقة؟ معقول يموتوا متل الدبان!؟ معقول هدول الشباب واجهوا الإسرائيليين بجبل الشيخ والأخوان المسلمين بالتمانينيات يموتوا بالجملة متل البرغش؟”.

فما كان من الضابط الصغير إلا أن أجابه “والله يا عمي أبو ياسر ، المعلم (قصده بشار الأسد) لا ينام لا ليل ولا نهار من همه على الجيش ، بعدين لا تنسى أنو المسلحين معهم أسلحة حديثة لأول مرة منشوفها”! وعندها انفجر علي حيدر وصرخ بوجهه أمام العشرات من المعزين ومن وجهاء المنطقة ، قائلا “خراي عليك وعلى المعلم تبعك ، ما أجحش منك غيره ، هيك قله عن لساني. الولد بيبقى ولد . أبوه عمل مية مصيبة بالبلد، لكن كلها بكفة وتوريث ابنه بكفة لحالها. قله لها الجحش يضب شنتياته (حقيبته) ويحل عن طيزنا ، هدول الشباب يلي عم بيموتوا مو مرابعين (أجراء) ورثهم عن يلي خلفه منشان يموتهم . قله كمان لها الكر (الحمار) ما ضل عنا محلات نقبر فيها حدا

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

إنتصارات بشار ونصرالله

طلال عبدالله الخوري 16\12\2012

 
Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment