مسلمو ويهود فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانيه

د. ميسون البياتي

جامع باريس الكبير

حين حلت الحرب العالمية الثانيه عام 1939 كانت قد إندلعت لتصل الى باريس منتصف عام 1940 فقلبت الحياة فيها رأساً على عقب .

ألمانيا النازيه المعاديه لليهود حين هاجمت بولونيا هرب يهودها الى فرنسا بحثاً عن ملجأ آمن أما حين إحتلت ألمانيا فرنسا فقد أحتلت باريس وأجزاء فرنسا الشماليه إحتلالاً عسكريا ً مباشرا ً فيما نصبت حكومة عميلة لها في مدينة فيشي كانت تدعى حكومة فيشي , ومن أول ما قامت به هذه الحكومه هو سن القوانين المعاديه لليهود .

 شرطة حكومة فيشي كانت تعتقل اليهود بأعداد كبيره وتحشرهم في أماكن صغيره قذره وزيادة على ذلك فقد قام النازيون بوضع نظام معسكرات الإصلاح لهؤلاء اليهود والتي تعرف اليوم بمعسكرات الموت . حكومة فيشي قامت بإعتقال اليهود من جميع الأعمار ثم أرسلتهم الى هذه المعسكرات التي دخلها 11402 معتقل ولم يخرج منها غير 300 منهم فقط .

 في جميع أنحاء فرنسا كان بعض سكان فرنسا يحاولون حماية اليهود بإيوائهم في أماكن بعيده عن الأنظار , ولمدة عامين من دخول القوات الألمانيه كان الجزء الجنوبي من فرنسا غير خاضع للإحتلال ولهذا كان يعد ملجأ آمناً لليهود الذين كانوا يفعلون المستحيل للوصول إليه .

 بعض يهود باريس وجدوا ملاذات آمنه في أماكن غير متوقعه مثل جامع باريس الكبير الذي يعد مركز التجمع الإسلامي في فرنسا ويقع في قلب باريس . بني الجامع عام 1926 . كان شمال أفريقيا ذلك الوقت ( المغرب والجزائر وتونس ) مستعمرات فرنسيه ولهذا فآلاف المسلمين قدموا من هذه البلدان الى باريس وأسسوا جالية فيها .

أرض الجامع كانت قد منحتها الحكومه الفرنسيه الى المسلمين مقابل سعر رمزي مقداره فرنك فرنسي واحد وذلك عرفانا ً بجميل نصف مليون جندي مسلم قاتلوا تحت علم الجمهورية الفرنسيه أثناء الحرب العالمية الأولى .

حرفيون مختصون تم جلبهم من شمال أفريقيا قاموا بتشكيل قباب الجامع وزخرفته بالموزائيك . الأقواس والأعمده كانت تحيط باحة الجامع وحدائقه المليئه بالزهور والأشجار ونوافير المياه , وصوت الأذان يسمع 5 مرات في اليوم يدعو الناس الى الصلاة .

غير أن الجامع لم يكن مكانا ً للعبادة فقط , بل كان مركزاً للجالية المسلمه يقوم بتسجيل كل شيء عن حياتها : الولادات والوفيات وعقود الزواج , وكان الصغار والكبار يدرسون فيه اللغة وعلوم الدين أو يأخذون فيه حمامات البخار أو يتجولون في ممراته أو يشترون من سوقه أو يستعيرون الكتب من مكتبة الجامع .

كل حاجات المسلم كانت تلبى في هذا الجامع بضمن ذلك وجود عيادة للمرضى ومستشفى صغير لمن يحتاج عناية صحية أكبر , وحتى بعد الموت كانت المقبرة الإسلاميه تقع قريباً من الجامع .

سادن هذا الجامع هو ( سي قدور بن جبريت ) , كسادن فهو مسؤول عن إدارة أمور الجامع الإداريه بينما الإمام شخص آخر يتولى الإداره الدينيه أو الروحيه . سي قدور بن جبريت جزائري الولاده عمل دبلوماسياً لبلده الجزائر في المغرب مع العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين الذين تعرفوا على قابلياته وكانوا يرونه الشخص الأصلح ليكون قائد الجالية الإسلاميه في فرنسا حيث يلعب هو دور الوسيط بين الحكومة الفرنسيه والجالية المسلمه .

 حين سقطت فرنسا تحت الإحتلال النازي عام 1940 قدم شاي يهودي جزائري يدعى ( سالم هلالي ) الى الجامع بعد أن تعقبه النازيون فقام سي قدور بن جبريت بتزويده بوثيقه تذكر بأن جد سالم كان قد إعتنق الإسلام وبالتالي فإن حفيده مسلم وليس يهودي , وزيادة على هذا فقد تم نحت شاهدة قبر عليها اسم جد سالم ووضعت في المقبرة الإسلاميه ( وطبعاً هذا الكلام للتمويه وليس له أساس من الصحه ) .

شخصان آخران من شمال أفريقيا هربا من معسكرات الإعتقال هما اليهوديان ( ألبرت أسولاين ) و ( ياسا رحّال ) جاءا الى الجامع لطلب الأمان وحين تم إيوائهما تعرف ألبرت على يهود آخرين تم إخفاؤهم داخل الجامع .

بجانب غرف الجامع العامه كانت هناك غرف خاصه للعاملين في الجامع مع عوائلهم ولهذا كان يتم أخفاء اليهود الهاربين على أنهم أفراد من هذه العوائل , ولم تكن إقامة اللاجئين تزيد على عدة أيام يتم بعدها ترحيلهم بأمان الى الجزء الجنوبي من فرنسا حيث يجدون هناك أماناً أكبر .

 كان النازيون وحكومة فيشي يشكّون بالدور الذي يقوم به الجامع ولهذا فإن سي قدور بن جبريت كان يضع زراً كهربائيا تحت السجاده بالقرب من قدمه ويقوم بالضغط عليه بمجرد دخول واحد من الألمان أو عملائهم فيرن الجرس في مكان آخر من الجامع ليعطي التنبيه لمن بالداخل لأخذ حذرهم .. ثم يكسب المزيد من الوقت بأن يطلب من الزائرين نزع بساطيلهم العسكريه أو أحذيتهم قبل الدخول خطوة واحده الى داخل الجامع .

 الطبيب التونسي ( أحمد سميا ) الذي يعمل في الجامع ومن أجل حماية الأطفال اليهود فبعد تزويدهم بوثائق مزوره كان يدعي إصابتهم بأمراض خطيره تتطلب إقامتهم لفترات طويله في مصحات خارج باريس , كما قام بقيادة مجاميع من شباب شمال أفريقيا يرتدون القفطان المغربي فلا يتعرض لهم الألمان ويخفون بينهم الكثير من اليهود الذين وزعت عليهم القفاطين من أجل تهريبهم دون أن يشعر بهم أحد .

 بحلول الإحتلال الألماني لفرنسا خسرت فرنسا أعداد كبيره من شبابها المقاتلين ولهذا شغرت الوظائف والمصانع من العاملين فيها فحل محلهم المسلمون البربر القادمون من شمال أفريقيا , وكان هؤلاء المسلمون البربر هم من حفر أنفاق مترو باريس بعد الحرب العالمية الأولى , وعند نهاية الحرب العالمية الثانيه أصبح هؤلاء جزءاً من لحمة المجتمع الفرنسي الكبير .

وفي حين لم تكن حكومة فيشي أو الإحتلال الألماني يسجلان ما يقومان به من عمليات الإعتقال بحق اليهود كان المسلمون البربر يسجلون ذلك بالعدد والأسماء , والكثير من المسلمين شاركوا في عمليات إنقاذ اليهود , وكان هولاء المسلمون يمارسون هذا النشاط على شكل شبكة منظمه شاركت الفرنسيين في عملية مقاومة الإحتلال وكان لعمل هذه الشبكة ميزه مهمه هي أنهم كانوا يستعملون اللهجه القبليه في كتاباتهم ومخاطباتهم فلا يفهم عليهم أحد غيرهم وبذلك يصبح من المستحيل إختراقهم .

قديما ً كان الباعه المتجولون يستعملون الدراجات الهوائيه الحاويه على صندوق كبير موضوع بين العجلتين الأماميتين توضع فيه البضاعه المراد بيعها أو نقلها وكان المسلمون يستخدمون هذه الدراجات لنقل اليهود المستنجدين بالجامع .. من الجامع وحتى ضفة نهر السين حيث تقع محطه لتسلم النبيذ القادم من جنوب فرنسا عبر النهر الى باريس في براميل خشبيه كبيره تصل الى باريس مليئه وتعود الى جنوب فرنسا فارغه .. كان المسلمون يخبئون اليهود داخل هذه البراميل ويشحنونهم الى جنوب فرنسا على ظهور القوارب , مثلما كانوا يستعملون اللهجه القبليه في نقل الأسرار القتاليه بين وحدات الجيش الفرنسي المقاوم للإحتلال .

بعد 4 سنوات من الإحتلال تم طرد الألمان من فرنسا , سادن الجامع سي قدور بن جبريت بقي في عمله حتى وفاته عام 1954 فتم دفنه داخل الجامع .

وبسبب سي قدور بن جبريت فقد عاش ( سالم هلالي ) عمراً طويلا ً بعد إنقاذه من أيدي النازيين حيث يعد سالم هلالي اليوم أباً للأغنية الحديثه الأفريقيه الشماليه .

( ألبرت أسولاين ) إنضم الى الجيش الفرنسي لمحاربة الألمان في شمال أفريقيا وبعد الحرب استقر في باريس ناذراً نفسه لتقديم المساعده لأي من يحتاجها .

الطبيب التونسي ( أحمد سميا ) إستمر في عمله بعلاج الناس وتقديم العون الطبي لهم بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المعتقد .

جامع باريس الكبير ساهم مساهمة فعاله في مقاومة الإحتلال الألماني وإنقذ الكثير من الأرواح من يهود أو سواهم رغم أن هذا العمل كان من الممكن أن يؤدي بأرواح العاملين في الجامع وعلى رأسهم سي قدور بن جبريت , ضاربين بذلك أسمى الأمثال في معاني الإخاء والإنسانيه .  ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

يا أجهل شعوب الارض اخترت ليه طرطور

 احمد فؤاد نجم

يا أجهل شعوب الارض اخترت ليه طرطور

 أرجوز في أيد مرشده شايل لقب دكتور

 من يوم مامسك الحكم مقطوعه ميه ونور

 قالوا فى أيده الخير ولو منه برده يغور

 أرجوز بلدنا أتكشف وعرفنا أيه مخبيه

 ممنوع عليه الكلام أصل الكلام مش ليه

 والكلمة كلمة جماعة ومرشده ممليه

 ومهما قال الغلط وراه جماعه تحميه

 يا أغرب شعوب الأرض عشان خلاص مليت

 بعتوا التاريخ والارض عشان أزازة زيت

 يا بيعين العرض بكرة تبيعوا البيت

 بكره الغريب يتحكم وهتبقوا خدم البيت

 كنت كبير ياوطن لكن خلاص وطيت

 دخلت نعشك يا وطن وبكفنك أتغطيت

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

من صنع الشيطان

حتماُ انا نبي مرسل, فقد نزل علي الوحي وأنا القي خطابي في الامم المتحدة, وشعرت بأني محاط بـ«هالة من الضوء», ولكي اثبت نبوتي فها هو الوحي يأتيني ثانية وينبأني بأن طرح قضية الشيعة والسنة في المنطقة أمر “من صنع الشيطان”، وأن قتل اكثر من مئة الف سوري هو “من صنع الشيطان” , وتدمير ملايين الابنية والبنية التحتية في سوريا هو “من صنع الشيطان”,ولا علاقة لي او للأسد بهذا على الاطلاق لانه من “من صنع الشيطان”, حتى انا شخصياُ من صنع الشيطان؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

أحمدي نجاد روبن هود العصر الحديث!

سعاد عزيز: ايلاف

أثار إعلام النظام الايراني و عند إنتخاب أحمدي نجاد لمنصب رئيس الجمهورية لدى ولايته الاولى”والثانية فيمابعد”، عاصفة من الادعاءات و المزاعم بشأن کونه نصيرا و داعما و حليفا للفقراء، وقد قام النظام بتلميع صورة هذا الرجل کثيرا في سبيل خداع الشعب الايراني و إستغلال طيبته و تلقائيته لفترة جديدة، وکان الترکيز غير عاديا الى الحد الذي وصل الامر بهم وکأن الشعب الايراني أمام روبن هود إيران في العصر الحديث!

أحمدي نجاد الذي قام النظام”کعادته دائما” بصياغة دور جديد غير مألوف له کما کان الامر مع لعبة”محمد خاتمي”الاصلاحية الفاشلة و الزيفة من ألفها الى يائها، أراد النظام کعادته أن يستغل عامل الوقت و الزمن مع شعبه کما هو حاله مع المجتمع الدولي حيث يستغل عامل الزمن في لعبة مفاوضاته المستمرة، لکن أحمدي نجاد الذي تم تلميع صورته داخليا على أنه حليف و ناصر للفقراء أما عربيا و اسلاميا فعلى أنه عدو لدود لإسرائيل و يسعى لفنائها، فقد أثبتت الوقائع و الاحداث بطلان و زيف الادعائين، ذلك أن الوعد الابرز الذي قطعه للشعب بردم الهوة بين الاغنياء و الفقراء في إيران و تقليص رقعة الفقر في إيران عندما تولى الرئاسة عام 2005، فقد تدهورت الاوضاع المعاشية للشعب بشکل مخيف و إزداد الفقراء فقرا و إزداد الاغنياء غنى بعد أن هبط سعر الريال بصورة غير عادية و إرتفعت اسعار السلع الاساسية، وهذا ماأثبت عمليا و على أرض الواقع کذب مزاعم اعلام النظام و کذب وعود نجاد، ولاسيما بعد أن إزداد عدد الفقراء و توسعت شريحتهم و في مقابل ذلك إزداد غنى الاغنياء بصورة غير مسبوقة، حتى أن نجاد الکذاب قد إعترف أمام مجلس الشورى التابع للنظام خلال الاسبوع المنصرم بأن ثروة البلاد و رؤوس الاموال تترکز في أيد محدودة.

لئن کان المجتمع الدولي يرقص طربا لمزاعم محمد خاتمي الاصلاحية متصورا بأن تلك المزاعم حقيقية، فإن الاوساط العربية و الاسلامية و کذلك جانبا ملحوظا من الشعب الايراني، قد صدقوا إدعاءات و مزاعم نجاد بخصوص إزالته لإسرائيل و هدمه للهوة التي تفصل بين الاغنياء و الفقراء، لکن ثبت للعالم کله کذب و زيف کلا الرئيسين في مزاعمها کما هو نظامهما الدجال الکاذب، وقد کانت الجهة الوحيدة التي أکدت للعالم کله کذب و زيف و دجل هذه المزاعم و عدم وجود أية إصلاحات او إنجازات إقتصادية او حتى عداء حقيقي لإسرائيل، هي منظمة مجاهدي خلق التي أخذت على نفسها مهمة فضح و کشف کل مخططات و دسائس و ألاعيب هذا النظام وان الذين ينتظرون من شخصا کأحمدي نجاد أن يقدم شيئا مفيدا و إيجابيا للشعب الايراني او المجتمع الدولي عليهم أن يعرفوا النقاط المدرجة أدناه بشأنه:

1. زعيم الجماعة التابعة لخميني في جامعة «العلم والصناعة» بطهران (1979)

2. من قادة عملية اقتحام السفارة الأمريكية في طهران (خريف عام 1979)

3. عضو وحدة إسناد الحرس في السنة الأولى من الحرب الإيرانية العراقية (1980)

4. (المستجوب) في سجن «إيفين» الرهيب بطهران (1981 – 1982)

5. المسؤول عن هيئة إدارة الحرب في مقرات قوات الحرس في محافظات إيران الغربية (1983 – 1985)

6. عضو الوحدات الخاصة لحرب العصابات في مقر «رمضان» (المكلف بالتسلل إلى الأراضي العراقية وتنفيذ العمليات في عمق العراق) (1986 – 1987).

7. مسؤول وحدة الهند في الفرقة السادسة الخاصة لقوات الحرس (1983 – 1985)

8. قائد الفرق العملياتية الخاصة لخارج الحدود الإيرانية بما فيها الفرق الخاصة لتنفيذ العمليات ضد زعماء الأكراد الإيرانيين (1989).

9. نائب القائممقام والقائممقام في مدينتي «ماكو» و«خوي» (شمال غربي إيران) خلال الثمانينات لمدة 4 سنوات.

10. مستشار محافظ كردستان الإيرانية لمدة عامين (1991 – 1993).

11. المستشار الثقافي لوزير الثقافة والتعليم العالي (1993).

12. محافظ «أردبيل» (شمال غربي إيران) (1993 – 1997).

13. أمين العاصمة طهران (من يوم 3 أيار 2003 إلى 2005).

14. رئيس الجمهورية في النظام الإيراني (منذ عام 2005 وحتى الآن).

السؤال الذي يطرح نفسه هو: رجل بالمواصفات أعلاه، هل يصلح أن يکون روبن هود العصر الحديث؟!

 suaadaziz@yahoo.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إنتهى الدرس يا إخوان

                    جوزيف بشارة

سنتان بالتمام والكمال مرتا على الأحداث التي أدت تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك وأسفرت عن اعتلاء جماعة الإخوان المسلمين قمة السلطة. سنتان كبيستان مليئتان بالألام والدماء والشجن والمخاوف والقلق والأرق مرتا على المصريين الموعودين بالعذاب. لم تأت نتيجة الأحداث كما كان المتفائلون ينتظرون. كانوا يتوقعون أن تكون ثورة مثالية ناجحة تسقط الفساد وتزيح الدكتاتورية وتؤسس لمصر جديدة تؤمن بالديمقراطية وتقدس الحريات وتحترم أبناءها. لم تثمر الأحداث عن تحقيق ما كان المصريون يحلمون به رغم أن كل الظروف كانت مهيأة لثورة تاريخية خاصة بعدما تبين أن نظام مبارك كان هشاً وغير قادر على مجاراة الأحداث، ومن ثم لم يسع لمقاومتها أو الوقوف في وجهها. ما جاءت به الأحداث كان كياناً مشوهاً ومعتوهاً، كياناً مريضاً بأمراض مستعصية غير قابلة قابلة للشفاء، كياناً لا يعيدنا فقط إلى عهد الدكتاتورية ولكنه يأخذنا إلى الوراء حيث العصور المظلمة التي كان فيها الحكام يسخّرون الدين ويخشون الحرية ويقفون ضد التحضر ويقاومون المدنية ويرفضون التعددية والتنوع.

 ورغم الدماء الذكية التي سفكها العشرات من الأبرياء في أحداث يناير وفبراير ٢٠١١ في سبيل قيم ومباديء الحرية والديمقراطية والتسامح والمساواة، إلا أنها للأسف لم تحقق الطموحات المنشودة. وكأن قدر المصريين أن يستمروا في تقديم التضحيات، وأن يبقوا في سجن الطامعين في السلطة، وأن يظلوا لفترة أخرى غير معروفة الأمد غير قادرين على تحقيق الحلم.

غير أن التجربة لم تكن من غير إيجابيات مفيدة تعلمها المصريون. الإيجابية الأهم على الإطلاق هي معرفة الشعب المصري بحقيقة جماعات الإسلام السياسي المتطرفة وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي تسلقت إلى قمة السلطة في مصر من دون جدارة وعن غير استحقاق. حتى وقت قريب مضى كان المصريون يهبون للدفاع عن الجماعات الدينية المتطرفة إذا ما تعرض لها النظام السابق بالقمع. كانت منظمات حقوق الإنسان والقوى المدنية والأحزاب المعارضة تقاتل من أجل أن تنال هذه الجماعات حريتها وأن يتم ضمها للقوى الوطنية. وباستثناء حزب التجمع اليساري الذي كان على الدوام، وعن معرفة و عن حق، يتخذ موقفاً رافضاً لجماعات الإسلام السياسي المتطرفة، لم تكن هناك قوة سياسية أو اجتماعية أخرى ترفض التعاون مع هذه الجماعات. ونشأت تحالفات عدة بين القوى المدنية وجماعات الإسلام السياسي بهدف معارضة نظام مبارك، وكانت حركة كفاية وحركة السادس من أبريل والجمعية الوطنية للتغيير من أبرز ما أسفرت عنه هذه التحالفات.

كان هناك اقتناع تام لدي تنظيمات المجتمع المدني بوطنية جماعات الإسلام السياسي المصري على الرغم من كل الاختلافات السياسية والفكرية والتنظيمية بين الفريقين. ورغم معرفة قيادات المجتمع المدني بالفقه الذي تعتمده الجماعات الدينية والذي يؤمن بالخلافة والأممية ويتخطى الوطنية بل ويدوسها بالأقدام، إلا أن أحداً لم يستخدم عقله للتفكير مرتين في شأن مدى وطنية وإخلاص وولاء الجماعات المتطرفة. كنت شخصياً أشعر أن القوى المدنية في مصر فقدت بصيرتها وأصبحت منقادة خلف الرغبة في إسقاط نظام حسني مبارك مهما كان الثمن وحتى لو تطلب الأمر تضحيات في الأيديولوجيات الفكرية والمباديء السياسية. كانت هناك معادلة تربط القوى الوطنية بجماعات الإسلام السياسي؛ معادلة الشعبية مقابل الشرعية. كانت القوى الوطنية قليلة الحيلة والانتشار تبحث عن أرضية شعبية لحركاتها، في الوقت الذي كانت فيه جماعات الإسلام السياسي تبحث عن غطاء شرعي يضم جماعاتها. وجد التيار المدني الأرضية الشعبية في جماعات الإسلام السياسي، ووجدت جماعات الإسلام السياسي الغطاء الشرعي في التيار المدني، ومن ثم فقد كان التحالف المشئوم بين الجانبين رغم كل التناقضات بينهما.

كانت جماعات الإسلام السياسي وعلى وجه التحديد جماعة الإخوان المسلمين تجيد اللعب السياسي بحنكة وبراعة، فقد انضم قادة الجماعة للحركات المعارضة ولكنهم أبقوا على خطوط اتصالاتهم السرية بالنظام الحاكم. كان اللجوء للمعارضة فقط عند اللزوم وعند الحاجة. ولذا لم يكن غريباً أن تشارك الجماعة في التخطيط لتظاهرات الخامس والعشرين من يناير من دون أن تشارك فيها بصورة فعلية. شاركت الجماعة في التخطيط للتظاهرات حتى تحصل على المقابل الذي تريده في حال نجحت التظاهرات، بينما لم تشارك فعلياً فيها حتى لا تدخل في مواجهة مباشرة مع النظام إذا فشلت التظاهرات. لم يكتف الإخوان بذلك بل أنهم وضعوا خططاً خاصة بهم للتعامل مع تطورات الأحداث عندئذ. انتظر الإخوان حتى الثامن والعشرين من يناير، وحين تأكدوا من ضعف النظام وإمكانية إزاحته عن السلطة نفذوا خططهم التي كان منها إدخال رجال مدربين تابعين لحركة حماس للاعتداء على قوات الأمن والمساعدة في تهريب المساجين، والضغط على النظام عبر إشعال حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، فضلاً عن تعبئة الرأي العام ضد النظام عبر قتل المتظاهرين في ما عرف إعلامياً بمعركة الجمل.

وعندما أسدل ليل الثامن والعشرين من يناير ستاره كان الإخوان قد وضعوا أقدامهم في ميدان التحرير وبدأوا بعدها مباشرة في السيطرة عليه، ولكن من دون أن يثيروا انزعاج القوى السياسية الأخرى التي جرى تضليلها بنجاح غير عادي. رجال وسياسيون ومفكرون كبار سقطوا في فخ الإخوان من بينهم البرادعي وصباحي وبدوي وقنديل والغزالي حرب واسحق والإسناوي وغيرهم. ومع تنحي الرئيس السابق كان الإخوان هم الجماعة الأبرز على الساحة وهو الأمر الذي دفع بالمجلس العسكري، الذي تولى السلطة مؤقتاً، للتعامل معهم على أنهم الطرف الأقوى والأبرز. ولم يستمر التعاون بين القوى المدنية والإخوان طويلاً، إذ ما أن تيقن الإخوان من سير الأمور بحسب خططهم حتى سارعوا إلى الانعزال والانفراد بالتعاون مع المجلس العسكري والتنكر للقوى المدنية الأخرى وحنث العهود التي قطعوها. وحين جاء موعد الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية كان الإخوان بمساعدة كافة أطياف التيار الديني يتبعون أسلوباً ممنهجاً في تزوير إرادة المصريين عبر الرشاوى الانتخابية والتزييف. كان هم الإخوان الحصول على غالبية مقاعد البرلمان ومقعد الرئاسة حتى يتحكموا في مصير مصر. وهكذا كشف الإخوان عن وجههم الحقيقي الذي سعوا حثيثاً وطويلاً لإخفائه.

إن صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة على أكتاف الأخرين وعبر التضحية بدماء الأبرياء أوضح للمصريين مدى الخسة التي يمكن أن يصل إليها التيار الديني لتحقيق طموحاته السياسية. لقد كشف الجماعات الدينية عن وجهها القبيح الذي يتنكر ويخادع ويكذب. وإذا كان الإخوان المسلمون نجحوا بدهاء في خداع القوى السياسية الأخرى في مصر طوال العقدين الأخيرين، إلا أنه من المؤكد أن تصرفات الإخوان الحمقاء في السنتين الأخيرتين قد فضحتهم وعرتهم أمام المصريين والعالم. سيذكر التاريخ أن الإخوان أجهضوا ما كان ينبغي لها أن تكون الثورة التي تقود إلى تحقيق الحلم المصري، وأنهم أفشلوا محاولة المصريين التمرد على الدكتاتورية والانتقال للحرية، وأنهم استحوذوا على السلطة بالمكر والتزوير والترغيب والتهديد، وأنهم كتبوا وحدهم دستوراً مشوهاً بعدما استبعدوا القوى السياسية المعارضة التي تشكل نصف المجتمع، وأنهم اعتدوا على المؤسسة القضائية، وأنهم قيدوا حرية الصحافة والتعبير، وأنهم تصرفوا كالعصابات الإجرامية حين قتلوا المتظاهرين سواء في التحرير أو في الاتحادية. الإخوان اليوم يحكمون ويتحكمون ويقمعون الحلم المصري بالحرية، ولكن سيأتي اليوم الذي يسقط فيه الإخوان عندما يثور المصريون من جديد من دون أن تستطيع الجماعة إجهاض ثورتهم من جديد. السقوط قادم لا محالة. انتهى الدرس يا إخوان. (مع الاعتذار للمبدعين لنين الرملي ومحمد صبحي.)

جوزيف بشارة

josephhbishara@hotmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كيف تُسحق الكرامة بالاهانة‎

انساننا فنان هو في تجرع الاهانات

يجترها اجتراراً في احشائه

ثم يقذفها بفن للاخرين

شاهد هذا الفيديو .. الجنس الثالث في مركز شرطة عراقي

كيف تُسحق الكرامة بالاهانة

وضعوه في وسطهم كأنه حيوان غريب

من يتجرأ على إهانة حيوان في شعوب غير شعوبنا؟

…..

إركب فرسك صهباء كانت ام شهباء.. لا يهم

وارفع رايتك سوداء كانت ام خضراء…لا يهم

وامتشق سيفك فولاذيٌ كان ام خشبيٌ… لا يهم

واغرق في بحر سذاجتك هناك

بعيداً عني

فعندك لم ولن اجد حياةً

نبياً كنتَ ام شيطاناً

حاكماَ كنت ام محكوماً

معارضاً كنتَ ام موالياً انتَ

فعقلك هو هو

يابن النبوة

واغرق في بحر سذاجتك هناك

بعيداً عني

فعندك لم ولن اجد حياةً

فعقلك هو هو

يابن النبوة

 تحياتي

 رعد موسيس   رعد موسيس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

بعبع الكاميرا وحجي شنيور وبينهما علي الاديب

لا ادري لماذا جميع افراد القوات المسلحة بدءا من رئيس اركان الجيش وانتهاءا بالجندي كاظم رسن يخافون بل ويرتعبون من الكاميرا ولديهم استعداد للتضحية بانفسهم من اجل منع التصوير.

ليس هم فقط هناك قوة الشرطة والاجهزة الامنية التي تبدأ من وزير الداخلية الغائب مرورا بالوكيل سعدون الدليمي وانتهاءا بالشرطي عبعوب شنيور.

وشنيور هذا عريف في الجيش له اختصاص واحد.. يقف امام الجنود في الطابور الصباحي ويقرص كل جندي على خده ليتأكد من انه حلق لحيته جيدا ومع مرور الايام اختفى اسم شنيور وحمل بدله لقب” ابو الخدود”.

لااحد يعرف سبب هيجان رجل الامن وهو يرى عدسة التصوير تقف امامه.. يصاب اولا برعشة خوف ثم ارتجاف الشفتين تليها همهمات ثم يرتفع الصوت الى الصراخ بوجه الكاميرا وحين يتأكد من مغادرتها ينبطح على الارض مستمدا الراحة وكأنه افاق لتوه من نوبة صرع( ماحدث في واسط امس نموذجا صارخا حيث منعت السلطات الامنية 13 صحفيا من تغطية تظاهرات احتجاج ضد الحكومة).

نعم الخوف كان مبررا ايام زمان حين كانت الكاميرا بحجم اللوري ابو عرام ويمكن لها على كبرها ان تفضح ماهو مطلوب في زمن كانت الديكتاوريات البغيضة تريد تحسين صورتها امام شعوبها.

ولايدري هؤلاء ان البعبع اصبح “بنبوني” او “زقج” واصبحت الصورة تلتقط بالنيات ،ويمكن ان تحزروا ماتعني هذه النيات.

ووبعكس الكاميرا اصبحت السياسة في العراق مثل باب الدروازة مفتوح للجميع صغيرهم وكبيرهم وحتى خادمهم، بالتالي صارت مثل باص المصلحة صاعد نازل باستمرار.

الرجل الذي يتولى منصبا علميا واكاديميا يفترض ان ينأى بنفسه عن الخوض في السياسة او ان يكون طرفا في الصراعات العشائرية والشخصية، ولانه كذلك فلا داعي لتذكيره بان الطاقة التي يصرفها والوقت الذي يبذله في ذلك سيجني منه الحصرم لانه لم يلتفت الى مشاكل جامعاته التي تضم اطنانا من المشاكل.

علي الاديب وهو وزير التعليم العالي والبحث العلمي جاء الى هذا المنصب وحسب قوله في العام الماضي بمباركة الهية نقلها له رجل الدين بشير النجفي ولاندري هل جاءت هذه المباركة عبر الفيسبوك ام الماسنجر ام تويتر ام ماذا؟.

المهم هذا الرجل الاكاديمي” ادلى بدلوه بشأن التظاهرات التي تعم البلاد هذه الأيام ووصفها بانها بعثية قاعدية.

عجيب امرك ايها الاديب .هل من يطالب بحقوقه المغتصبة والغاء القوانين الجائرة يصبح اما بعثيا او قاعديا؟.

هل بات الذي يتأفف من هذا الوضع المزري بعثيا او قاعديا؟. في هذه الحالة سيدي اعترف امامك باني بعثي قاعدي حد النخاع رغم اني لم انل ترفيعا يليق بي منذ سنوات من كلا الطرفين.

دعني ايها الاديب اهمس باذنك معلومة ربما تبدو غائبة عنك.. هل تعرف ان نصف عدد اعضاء مجلس البرطمان كانوا منتمين الى حزب البعث ثم انقلبوا مع الموجة حالهم حال الكثيرين هذه الايام ثم هل تعلم ان عددا لايستهان به من هؤلاء الاعضاء اضافة الى مسؤولين حكوميين متنفذين يساندون القاعدة في كل ما يحتاجون اليه لقاء الدولار المعلوم.

اريد فقط ان اسألك بعد ذلك.. من كان يجرأ الا يعلن عدم انتمائه الى حزب السلطة في تلك الايام، اما قالوا العراقي بعثي وان لم ينتم؟.

لا تكن مثل اعضاء محافظة النجف الذين انتبهوا بعد مرور ثلاث سنوات على وجود صور المرشحين للدورة البرلمانية السابقة ومجالس المحافظات ويمكنك ان تتخيل اي مجلس محافظة الذي ينتبه بعد ثلاث سنوات ويوعز برفع صور المرشحين الذين احيلوا على التقاعد من الحيطان وجدران البيوت!.

هل فهمت قصدي ام تراني اكتب بالهيروغليفي؟

حسنا اعيد عليك ماقلته ولكن من باب الدروازة الثاني.

الجامعات التي تشرف عليها كما قلت قبل قليل محملة بعشرات المشاكل

مرورا بالمناهج التعبانة مرورا بطرق التدريس التي اكل عليها ولم يشرب وانتهاءا بالخريج الذي يصبح خبيرا في ذرع الشوارع وشرب الناركيلة بالمقاهي.

مشاكل كثيرة اخرى تستحق منك الاهتمام خصوصا وان سمعة جامعاتك اصبحت مادون الحضيض عالميا.

ارجوك لاتكن مثل شنيور الذي لايجيد سوى قرص الخدود.

لاندري ماهو مفهومك لمصطلح “المنكرة” التي الصقتها بالمتظاهرين وادعيت انهم يطالبون برجوع الحكم السابق.

هل هناك افتراء اكثر من هذا..دعك من المراوغة ايها الأديب فهؤلاء شعبك يطالبون بحقوقهم المهضومة وعيب عليك ان تمنعهم من الاحتجاج.

ولك امس قول غريب فعلا، فانت تقول” هناك من يرفع شعار الغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب والعفو عن المجرمين الذين قتلوا ابناء الوطن لا لشي سوى انهم يريدون السلطة واحتكارها ولا يؤمنون بالاخر ويحاربوه”، وهذه المطالب هي “المنكرة “.

هل تقشمر علينا ام على نفسك.. نعم كل الشرفاء يريدون الغاء قانون مكافحة الارهاب الذي راح ضحيته الآف الابرياء.. وكل الشرفاء يريدون الغاء بند المخبر السري الذي يعيد الى الاذهان الويلات التي حدثت ومزقت الآف العوائل بدون ذنب يذكر طيلة الخمسين سنة الماضية.

هاهي المادة الرابعة من قانونكم التي مضى على سنها سنوات ومازالت مثل الطفل الاعرج يحتاج الى من يسنده وهو يمشي.

فاصل بليوني: وافق مجلس الوزراء العراقي على منح وزارة الدفاع قرضاً مقداره 1.8 بليون دولار لتسديد نفقات شراء طائرات «أف 16» الامريكية.

المحيبس بيد منو راح يكون هذه المرة؟.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تطورات الشرق الأوسط قد تجر أوباما إلى التورط

راغدة درغام

الخيط الأساسي الممتد من الولايات المتحدة إلى الصين وإلى روسيا وأوروبا والمنطقة العربية والشرق الأوسط إلى أفريقيا وإلى أميركا الجنوبية وكافة أنحاء العالم يبقى واحداً، وهو: أن الفرد يبحث عن لقمة العيش والوظيفة، يبحث عن الحياة الآمنة وبعض الاستقرار. يبحث عن يومٍ ما يخف به الفساد الذي يطوّقه وتنحسر فيه تلك النزعة المتجذرة إلى السلطوية واحتكار السلطة والاستفراد بالقرار. أحاديث المنتدى الاقتصادي العالمي قل ما تركز على هذه البديهيات لأن التحديات التي يُفترض أن يدقق فيها قادة النخبوية في شتى القطاعات تدخل عامة في خانة الاستراتيجيات الكبرى وصنع القرارات العالمية. هذه السنة، اقتحم أجواء دافوس نوع من الحاجة إلى ضخ التفاؤل والثقة بالديناميكية التي أراد لها رئيس المنتدى البروفسور كلاوس شواب أن تتسم بالمثابرة والقدرة على التحمل والتأقلم والتغلب على الصعوبات والتشاؤم. لذلك لربما حاول منظمو المنتدى توجيه الأنظار بعيداً عن مآسي ما يحدث في سورية أو مالي، للتركيز على التحديات الكبرى التي تحدق على المدى البعيد في مستقبل الدول، من روسيا إلى الصين، إلى الولايات المتحدة وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والعالم. كان ذلك تمريناً مفيداً في جلسات وحوارات المنتدى على جبال الألب، لكن واقع المآسي بقي مرادفاً، والتشاؤم بقي مسيطراً بالذات عند بحث المنطقة العربية. على رغم ذلك، دفع النقاش في دافوس اللاعبين السياسيين كما كبار المفكرين إلى مرتبة أخرى من النقاش تعدّت الحدث اليوم ودخلت إلى معنى الأحداث على المدى البعيد إقليمياً ودولياً. وهذا أدى إلى طرح أفكار خرجت عن نمط الاجترار وفتحت آفاقاً على تناول مختلف لما حدث منذ أتى التغيير إلى المنطقة العربية، وماذا قد يحدث في عهد الانزواء عن القيادة بالذات داخل أهم دولتين مؤهلتين للقيادة العالمية – الولايات المتحدة والصين.

 روسيا التي أراد لها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2013 أن تكون النجم وتلقت صفعة استهلت مخاطبة رئيس الوزراء للمنتدى ديمتري ميدفيديف. فلقد وضع المنتدى دراسة عن السيناريوات السلبية التي قد تحدق في مستقبل روسيا وتم إجراء استفتاء في الجلسة الافتتاحية حول ما هو الخطر الأساسي والأول الذي يحول دون تقدّم روسيا في السنوات المقبلة. أتت النتيجة لتسجل أن ما يقارب 80 في المئة أكدوا أن ما تفتقده روسيا هو الحكم الرشيد وأن الأولوية القصوى في سياساتها يجب أن تكون لمحاربة الفساد والحكم الرشيد وإدخال الإصلاحات الجذرية.

 ميدفيديف تصرّف على الطريقة الروسية – البوتينية بامتياز. ضرب بعرض الحائط تلك النتيجة التي حذرت من أن حكومته ستواجهه ثورة من الطبقة الوسطى إذا استمر هو ورئيسه فلاديمير بوتين بتجاهل الحاجة الماسة إلى إصلاح اقتصادي وسياسي على السواء.

 هذا النمط من الإنكار

Denial

 مرض متفش في كثير من الدول النامية التي ترفض الاعتراف بما يعرقل مسيرتها إلى النمو والتقدم. روسيا بوتين لا تعتبر نفسها دولة كبرى فحسب وإنما دولة عظمى. إنها تتصرف على هذا الأساس بقفز ونكران وتجاهل للحاجة الماسة إلى الإصلاح والديموقراطية اللذين يقفان عثرة أساسية أمام مستقبلها.

 ما يراهن عليه فلاديمير بوتين وتلميذه ديمتري ميدفيديف هو انحسار الرغبة أو القدرة على القيادة لدى الآخرين بالذات الدولتين الكبريين – الولايات المتحدة والصين. الرئيس الأميركي باراك أوباما أوضح في ولايته الأولى أنه ليس راغباً بمحاربة دور القيادة للولايات المتحدة لا سيما في أماكن النزاع بالذات في الشرق الأوسط – وأنه ليس معارضاً لفكرة الشراكة في القيادة.

 وجد بوتين فرصة مضاعفة له في المنطقة العربية حيث امتدت نزعة باراك أوباما بالانسحاب والانعزالية لتجنب التورط في ما قد يؤدي بالأميركيين إلى دفع كلفة التورط بالقوات والمال. ورافق تلك «الأوبامية» استعداد من قِبَل القيادة الصينية لإيلاء القيادة في مسائل الشرق الأوسط – بالذات سورية وإيران – إلى روسيا بصورة تشابه التكليف بالنيابة للقيادة إلى روسيا.

 أخطاء روسيا في تفسيرها لهذه الوقائع لا تنحصر باستدعائها العداء من المنطقة العربية وكذلك من الجهاديين المتطرفين وإنما هي أيضاً أخطاء قراءة استراتيجية لما يحدث في العلاقة الأميركية – الصينية أو في التنافس المبطن على القيادة العالمية بين العملاقين.

 أحد المفكرين المخضرمين في هذه الأمور قال في إحدى الجلسات المغلقة إن ما يسمى بـ

Pivot to Asia

 أي التحول في الاهتمام إلى آسيا مفاده أن الولايات المتحدة قررت مواجهة الصين في عقر دارها. هذه المواجهة قد تبدو، سطحياً، مقتصرة على المنافسة لاقتصادية وحشد الدعم والولاء لأميركا في الدول المجاورة للصين. إنما في العمق، بحسب هذا المخضرم، أن مثل هذه المواجهة الاستراتيجية والمنافسة على العظمة ستتطلب في نهاية الأمر عكس ما هو حجر الأساس في السياسة الأوبامية – أي حشد الإمكانيات العسكرية الأميركية الكبرى والاستعداد لاستخدامها إذا برزت الحاجة.

 في هذه المعادلة بين العملاقين الحقيقيين، تبدو روسيا عملاقاً قزماً وتبدو موضع استخفاف في نهاية المطاف، أميركياً وصينياً، وهي تورط نفسها في الشرق الأوسط متوهمة أنها تصنع التاريخ فيما التاريخ يحذفها من معادلة الكبار الذين يفوضونها بالقيادة أو يوحون لها بانعزالية وتخلّ عن القيادة. ساحة هذه التطورات المهمة في العلاقة الأميركية – الصينية – الروسية هي سورية بشكل خاص حيث تخوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية معركة بقاء وتعتقد بدورها أنها هي وحدها تمتلك سلم الهبوط أو «سلم التسلق هبوطاً» ليس فقط للقيادة السورية وإنما أيضاً للقيادة الروسية.

 على الصعيد الآني، تُبذّل الجهود حالياً في الأمم المتحدة – وفي بعض اللقاءات وأحاديث دافوس – للعمل على صيغة إخراج من الوضع الراهن في سورية توفر صيغة «إنقاذ ماء الوجه» لكل من القيادة الروسية والقيادة السورية كي يكون في الإمكان إنقاذ القيادة الأميركية من التورط ومن المحاسبة على التلكؤ واعتماد التآكل والاستنزاف سياسة.

 إدارة أوباما الثانية تود الكف عن اعتماد «تعييب» السياسات الروسية

Shaming

 كسياسة وتبحث عن وسائل للكف عن إحراج روسيا واستبدال ذلك بنوع من الشراكة. عقدة موسكو تبقى في رغبتها بعدم الظهور بأنها تتخلى عن صديقها في دمشق، الرئيس بشار الأسد، وهي راغبة في التعاون إذا ما تمت معالجة تلك العقدة. والكلام يدور في حلقة إمكانية ووسائل تحييد «عقدة الأسد» في الجولة الأولى من الحلول السياسية.

 البعض يقترح وضع مسألة الأسد على جنب بمعنى عدم الانطلاق من الاشتراط بأن لا دور له في العملية الانتقالية السياسية أو بأن عليه التنحي. يقول هذا البعض إن أسلوب «الافتراضيات» قد يكون مفيداً للخروج من الحلقة المفرغة في البحث عن حل سياسي وكي يتم التركيز على التحول الديموقراطي الحقيقي بما يحافظ على وحدة سورية بدلاً من تدهورها إلى التفكك والتفتت. جزء أساسي من أسلوب الافتراض هو أن بشار الأسد لن يبقى رئيساً في نهاية المطاف بعد أن تبدأ حكومة انتقالية أعمالها ويتم التوصل إلى دستور جديد يحدد مدة الرئاسة وبعدما يتم إجراء انتخابات بمراقبة حقيقية. هذا رأي يشق طريقه إلى الجهود الدولية التي تُبذَل في الأمم المتحدة ولربما يكون جزءاً مما يسمى «جنيف +» في إشارة إلى الاتفاق الذي تم بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا الصيف الماضي – ثم وقع في الحلقة المفرغة بسبب اختلاف تفسيره بالذات بين روسيا والدول الغربية.

 مصير هذا الرأي يتوقف ليس فقط على ما تقبل به المعارضة السورية وإنما أيضاً على ما إذا كانت إدارة أوباما الثانية جاهزة له. روسيا تحاول التملّص من المأزق والنفق الذي أدخلت نفسها فيه وهي تتمنى أن تمد لها إدارة أوباما الثانية السلم للتسلق هبوطاً.

 الرئيس أوباما لا يمانع الابتعاد عن التورط وهو يبدو عازماً على تجنب الانجرار إلى صنع السياسة الخارجية بالذات في الشرق الأوسط. تحوّله إلى آسيا يشكل الرد الأميركي على صعود الصين وهذا سيفرض عليه الانخراط في السياسة الخارجية. تطورات منطقة الشرق الأوسط قد تجره «مرغماً» إلى الانخراط مهما حاول تجنب الانزلاق في متاهات المنطقة.

 كثير من الأميركيين المعنيين بصنع السياسة الأميركية لا يريدون أن يتورط في فشل آخر ولذلك ينصحونه بتجنب تناول الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، أقله مطلع إدارته الثانية. وزير خارجية بريطانيا وليام هايغ يريد العكس وهو يدفع بأوباما إلى الإقدام على البحث الجدي عن حل جذري للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. الانقسام كبير حول خيارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد حصول فلسطين على مقعد دولة غير عضو في الأمم المتحدة بين من يشجعه على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية للشكوى على إسرائيل لا سيما ضد سياسة الاستيطان واستمرار الاحتلال كجريمة حرب، وبين من يهدده بالعقاب المرير وقطع عنق السلطة الفلسطينية أو خنقها عبر حجب كامل المعونات الأميركية إذا تجرأ عباس على تلك الخطوة.

 النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والموضوع السوري ليسا وحدهما في طليعة الأحداث التي قد تجر إدارة أوباما الثانية إلى التورط. دول «الربيع العربي» كما تسمى – أيضاً قد تستدعي إدارة أوباما الثانية إلى الانزلاق في متاهاتها من مصر إلى تونس مروراً بليبيا واليمن.

 رئيس البنك المركزي السابق في تونس مصطفى نبلي الذي عاد إلى دافوس من دون تلك الحقيبة علماً بأنه أتى إلى دافوس قبل سنتين بنشوة التغيير. قال هذه المرة: «كنا نحلم وأقدامنا في الهواء. ما زلنا نحلم إنما أقدامنا الآن في الأرض الوحلة». قال إن المعركة مستمرة بين الواقع والتوقعات والخلاف مستمر على الأسس الجذرية مثل نوعية الدستور وكيفية التوجهات. لفت إلى أن «العنف في السياسة» يستعر كرفيق لفرض الأيديولوجيات الدينية منها والمدنية.

 هذه المعارك مصيرية والمرحلة الانتقالية في المنطقة العربية معقدة في بعدها المحلي وفي استدعاء الآخرين إليها.

 ضخ التفاؤل في مثل هذه المرحلة صعب جداً. لكن عنوان دافوس ليس مجرد بدعة. إنه دعوة جدية إلى الكف عن التشاؤم واستبداله بديناميكية تدعمها المثابرة والقدرة على المضي إلى التغيير الحقيقي بتواصل مع المستقبل.

 نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران: احتضان الدب في النهاية

أمير طاهري -الشرق الاوسط 

خلال الأسبوع الماضي، وفيما قد يصبح آخر تحرك مهم لإدارته في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وقع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على اتفاقية أمنية مهمة مع روسيا. وتعد هذه الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها من قبل وزير الداخلية الإيراني محمد مصطفى نجار ونظيره الروسي فلاديمير كولوكولتسيف، بمثابة انتهاك لمبدأ قديم في العقيدة الأمنية والدفاعية الإيرانية.

 دائما ما كانت روسيا، منذ القرن الثامن عشر عندما ظهرت بوصفها دولة منظمة، مصدر خوف وإعجاب في الوقت نفسه من جانب جيرانها الإيرانيين. وبينما كانت إيران قادرة على التعامل مع الهجمات التي تتعرض لها من الجحافل التركية من جهة الغرب على مدار قرون، كانت تنظر إلى روسيا أيضا على أنها تهديد جديد من ناحية الشمال. وقد ثبت صحة هذا الطرح من خلال الحروب العديدة التي نشبت بين الطرفين، على اختلاف حدتها. ومن حيث المساحة، باتت روسيا أكبر إمبراطورية في التاريخ. ونظرا لأنها تطل على بحار متجمدة، مما يجعلها تبدو وكأنها دولة حبيسة، فلم تتمكن روسيا من بناء قوة بحرية ضخمة، وهي الأداة الرئيسية للهيمنة على العالم، ولذا كان القياصرة يحلمون بالسيطرة على المياه الدافئة للمحيط الهندي، وهو ما يعني ضم إيران أو السيطرة عليها.

 في الفولكلور السياسي الإيراني، يتم تصوير روسيا على أنها دب قد يخنقك إذا ما حاولت احتضانه، حتى لو بطريقة ودية. وقد أكد الصدر الأعظم في إيران خلال القرن التاسع عشر حاج مرزا آقاس على أنه لا يتعين الاقتراب كثيرا أو الابتعاد كثيرا عن هذا الدب، لأنك لو اقتربت كثيرا فسوف ينقض عليك ويقتلك، ولو ابتعدت كثيرا فسوف ينصب لك كمينا قاتلا.

 وخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت إيران تحاول الوقوف على الحياد، وهي السياسة التي أثارت عداوة وكراهية «الدب» وأدت إلى احتلالها من قبل روسيا وحلفائها. وقد تعلم الشاه الراحل فن التعايش مع الدب، حيث دخل في تحالف مع «العالم الحر» ولكنه حرص في الوقت نفسه على أن لا يثير غضب الاتحاد السوفياتي، ولذا لم يسمح للمصالح التجارية الغربية، بما في ذلك شركات النفط، بالعمل في المناطق القريبة من الحدود السوفياتية. وفي الوقت نفسه، قاوم الضغوط كافة للدخول في تعاون أمني مع الاتحاد السوفياتي، والسماح للبحرية السوفياتية بالبقاء في الخليج العربي، وشراء أسلحة سوفياتية على نطاق أوسع. وقد حاولت موسكو الالتفاف على إيران من خلال توقيع اتفاقيات مع العديد من البلدان العربية، لا سيما مصر والعراق، وأن يكون لها موطئ قدم في جنوب اليمن الذي كان يسيطر عليه الشيوعيون.

 وفي أعقاب سقوط الشاه وانهيار الاتحاد السوفياتي، استمرت إيران، في ظل نظام الخميني، في اتباع سياسة الابتعاد لمسافة ما عن الدب الروسي.

 وتهدف الاتفاقية الأمنية الجديدة بين إيران وروسيا إلى التعاون في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية حول العالم ومكافحة الإرهاب وتجارة البشر وتهريب المخدرات.

 والأهم من ذلك أنها تُلزم روسيا بتدريب وتسليح القوات الأمنية الإيرانية للسيطرة على الحشود والتعامل مع الاضطرابات المدنية، وهو ما يعكس قلق كل من طهران وموسكو من أن يتعرضا لاحتجاجات على غرار «الربيع العربي». وبموجب هذه الاتفاقية، سوف تساعد موسكو طهران على تكوين وحدات شرطية خاصة على غرار «الجيش الداخلي» المكون من 500 ألف شخص والذي يخضع لسيطرة وزارة الداخلية الروسية.

 ولطالما كانت وزارة الداخلية الروسية، التي أنشئت عام 1802، هي الذراع الأمنية الرئيسية للدولة. وفي البداية، كانت وحدة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية الروسية تعرف اختصارا بـ«إم في دي»، قبل أن يتغير اسمها في عهد ستالين إلى «إن كيه في دي». وفي عام 1953، تم دمجها في الشبكة الأمنية التي يسيطر عليها لافرينتي بيريا الذي كان يعد العضو الأكثر دموية في النخبة السوفياتية الحاكمة. ونجح نيكيتا خروتشوف في تحويل الـ«إن كيه في دي» إلى ما بات يعرف بـ«كيه جي بي»، الذي أثر في ما بعد على السياسات المحلية والخارجية على حد سواء.

 وعلى خلاف التوقعات، لم يكن سقوط الاتحاد السوفياتي نهاية للأجهزة الأمنية المرعبة، فقد ساعدت بوريس يلتسن في سحق بقايا الحزب الشيوعي السابق، ومنذ عام 2004 وما تلاه، استخدمها فلاديمير بوتين سلّما للصعود إلى سدة السلطة في الكرملين. وقد شهد العام الماضي إقالة رشيد نورغالييف، ذي الأصول المسلمة، الذي لعب دورا أساسيا في حملة بوتين لسحق الانتفاضة الإسلامية في الشيشان، أونغوشيا، وداغستان، الرجل الذي قادة الوزارة طيلة ثماني سنوات، بسبب ما أشيع عن تنامي سلطاته.

 الاتفاق الأمني الروسي – الإيراني هو أحدث الإشارات إلى أن شيئا ما يتغير في العلاقات بين موسكو وطهران، فقد استضافت إيران السفن الحربية الروسية التي زارت ميناء بندر عباس على مضيق هرمز في ما يبدو أشبه ببدء الوجود البحري الروسي في الممر المائي الاستراتيجي. كما ستشارك إيران في التدريبات البحرية التي سيجريها الأسطول الروسي في المياه الإقليمية السورية الأسبوع المقبل حول طرطوس حيث تمتلك طهران وموسكو حق الوجود هناك.

 كان أحمدي نجاد دائما ما يبدو حريصا على تقارب الجمهورية الإسلامية مع موسكو كجزء من حلم لمحور طهران – موسكو – بكين. لكن روسيا لم تبد رغبة في ذلك على الأغلب، لأن يلتسن، ومن بعده بوتين، كانا يأملان في عقد اتفاق مع الولايات المتحدة، وهو ما جعل يلتسن وبوتين يرفضان الدعوات المتكررة من قبل الملالي لزيارة طهران.

 ويقول المراقبون إن التغير في العلاقات الإيرانية – الروسية كان سببه عدة عوامل؛ أهمها تورط كلا النظامين في الحرب السورية ومناصرة نظام بشار الأسد، كما يعتقد كلاهما أن الربيع العربي هو نتاج مؤامرات دبرتها واشنطن في ظل إدارة بوش قبل عشر سنوات.. ويخشى كلاهما من إمكانية استغلال وصفة الثورة المخملية لتغيير النظام في بلديهما، ويتمنيان أن لا يطالهما «ربيع عربي» يغير النظام في دولتيهما.

 إضافة إلى ذلك، تعتبر موسكو وطهران ما تريانه تراجعا استراتيجيا أميركيا لإدارة أوباما، فرصة. ويعتقدان، أنه بخروج الولايات المتحدة، لا تملك قوة أخرى القدرة على الوقوف في وجه طموحاتهما الإقليمية. ويتقاسم أحمدي نجاد وبوتين الرغبة في كبح شهية المسلمين السنة، التي يمكن أن تهدد نظاميهما.

 لكن إجمالا، فإن الرقص مع الدب لن يحظى بالقبول في كلتا الدولتين؛ فكثير من الإيرانيين ينظرون إلى روسيا بعين الشك، فيما يفضل كثير من الروس رؤية بلدهم جزءا من الغرب وأن لا تكون حليفا لنظام محبوس في نسيج الزمن.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عائلة الأسد التي لا تخجل 3

هذه مقالتنا الثالثة حول قلة حياء عائلة الأسد التي لا تخجل, ويبدو ان توثيق إجرام هذه العائلة وعدم خجلها في معاملة الشعب السوري يحتاج الى مجلدات, وكما يقول المثل السوري الشعبي عن الناس الذين ليس لديهم خجل:” عائلة الأسد يلبسون جلدة مؤخراتهم على وجوههم”.

 في مقالتنا الاولى عن عدم خجل عائلة الاسد بينا كيف ان عائلة الاسد تعامل افراد الشعب السوري مهما على شأن مناصبهم كما تعامل بواب عمارة, ليس لهم اي صلاحية بصنع قرارات قيادة البلد لأن الصلاحيات محصورة بالعائلة الاستبدادية, وفي المقالة الثانية بينا كيف ان هذه العائلة ساومت على الافراج عن الاسرى الايرانيين وتركت ابناء الشعب السوري بالاسر, ورفضت حتى المحاولة بالتفاوض لفك اسرهم مع انهم من اخلص الجنود الذين كانوا على استعداد لكي يضحوا بأرواحهم من اجل حفظ نظام عائلتهم.

 سبب كتابتنا لهذه المقالة هو ما سربته وكالات الانباء  حول ما دار في آخر اجتماع للأخضر الإبراهيمي، الموفد الدولي، مع المجرم بشار الأسد،حيث روت هذه التسريبات بأن

 الابراهيمي قال للطاغية: “أنت لن تستطيع الاستمرار في السلطة، بخلاف المعارضة القادرة على الانتصار.. ولكن الثمن سيكون تدمير دمشق”.

 ورد المجرم بشار الاسد عديم الحياء عليه: “أنا أستطيع أن أربح الحرب إذا دمرت دمشق”.

 نعم بشار الاسد هو الأن كالوحش الذي يحتضر, يقتل هنا وهناك في سوريا ولبنان, يرسل المتفجرات الى لبنان لتفجير الوضع هناك, يعطي الاوامر لاغتيال الشخصيات اللبنانية, يرمي تركيا بالصواريخ لتصدير ازمته الى الخارج, يدمر سوريا, يدفن الشعب السوري بمقابر جماعية, بيبع الوطن السوري الى الولي الفقيه الايراني, … وكل شئ مباح لديه في سبيل الاحتفاظ بالسلطة, حتى تدمير دمشق هو لا شئ بالنسبة لعائلة الاسد, … والغاية تبرر الوسيلة, ولا مكان للحياء لديهم,… وفعلا كما يقول المثل السوري عائلة الاسد تلبس جلدة مؤخرتها على وجهها.

هوامش:

عائلة الأسد التي لا تخجل

عائلة الأسد التي لا تخجل 2

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment