جزيرة العار

غلاف كتاب : جزيرة العار

 عنوان الكتاب كاملا : (( جزيرة العار _ التاريخ السري للقاعدة الأمريكية في دياغو غارسيا )) وهو من تأليف ديفيد فين , ومن إصدار مطابع جامعة برنستون , يحتوي على 259 صفحة , وسعره 29.95 $ دولار أمريكي .

 ديفيد فين أستاذ مساعد في علم الأنثربولجي , تشمل إهتماماته العلمية الواسعة : السياسة الخارجية الأمريكية العسكرية والتسليحية , والتشريد القسري والهجرة , حقوق الإنسان , الشعوب الأصيلة , الأعراق والأجناس والجنسية , الفقر , عدم المساواة , مشاكل المحيط الهندي , والأنثربولوجيا الحضرية , وهو أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس الذي يسعى الى الحد من عدد القواعد الأمريكية في الخارج .

من مؤلفاته :

# جزيرة العار 2009 .

# القواعد العسكرية في الخارج جدا كثيرة ( نسخة ألكترونية ) 2009 .

# معركة بسبب القواعد العسكرية 2009 .

# مقترحات لوضع سياسة لحقوق الإنسان 2009 .

# أعيدوا لنا دياغو غارسيا 2008 .

# جمينا نستحق نفس المعاملة 2008 .

 يبدأ ديفيد فين كتابه من نقطة بعيدة جدا عن هذه الجزيرة الملعونة الواقعة في مجاهل المحيط الهندي , فيقول أنك لو نظرت الى القائمة التي تضم أسماء الفرق التي تلعب دوري كرة القدم البريطاني , فستعثر على فريق مسجل بإسم مدينة ( سوسيكس ) في جنوب شرق بريطانيا .

 لكن هذا الفريق يحمل إسما آخر يختلف تماما عن هذا الأسم .. فهو يحمل إسما يرتبط تاريخيا بأرخبيل ( جاكوس ) الذي كان واقعا تحت إستعمار بريطانيا العظمى , أما أين يقع أرخبيل جاكوس الذي يضم أكثر من ستين جزيرة بيضاء الرمل غزيرة النخل , فهو يقع في المحيط الهندي وفي منتصف الطريق تماما مابين أفريقيا وأندونيسيا , جنوب جزر المالديف مباشرة .

 لوصف كيف وصل سكان هذا الأرخبيل الى بريطانيا , فذلك يتطلب حديثا عن واحدة من قصص الإمبريالية الحديثة الصادمة , بقيام بريطانيا العظمى بتسليم الجزيرة الرئيسة في هذا الأرخبيل ( دياغو غارسيا ) الى الولايات المتحدة الأمريكية منذ منتصف خمسينات القرن الماضي , وتهجير سكان المنطقة قسرا , حيث ستقوم الولايات المتحدة ببناء قاعدة دياغو غارسيا التي تسيطر على المحيط الهندي , وتفرض مراقبتها على منطقة الخليج العربي .

هذه القاعدة التي تنطلق منها القاصفات ( بي 1 ) و ( بي 2 ) و ( بي 52 ) التي تقصف أفغانستان والعراق .

ولم يدخل الصحفيون الأرخبيل إلا مرة واحدة ولمدة 90 دقيقة فقط , حين كانوا برفقة بوش الإبن عام 2007 حين غادر العراق متوجها الى دياغو غارسيا ومنطلقا منها الى أستراليا .

 قام الجاكوسيون المهجرون الى خارج ديارهم والموجودون في بريطانيا بتوكيل محامي ليثبت عائدية هذا الأرخبيل لهم , وحقهم بالعودة إليه , فقام المحامي بالإستعانة بالأنثربولوجي ديفيد فين , ليبحث له في أوليات هذه القضية , عندها إطلع ديفيد فين وبشكل رسمي على أضابير وأرشيفات حكاية هذا الأرخبيل , في كل من الدوائر صاحبة العلاقة في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية . كالمراسلات الدبلوماسية بين البلدين , والمذكرات الحربية والعسكرية , كما قام بزيارة جزيرة مورشيوس القريبة من مدغشقر والتي يقطنها الكثير من الجاكوسيين لأخذ إفاداتهم , ومن مجموع كل ذلك , تم تأليف هذا الكتاب .

 طبقا لجميع هذه المصادر , فإن المشاكل كانت قد وصلت الى أرخبيل جاكوس في خمسينات القرن الماضي عندما قام ( ستو باربر ) وهو محلل بحري أمريكي بتعريف مفهوم ( الجزيرة الستراتيجية ) حيث قال بأنه وفي عهد الإستعمار الأمريكي , ستقوم الولايات المتحدة ببناء قواعدها العسكرية على أراضي أمم اخرى إذا كانت هناك علاقات مرنة بين البلدين , ولكن في حالة تبدل هذه العلاقات فإن هذه الدول ستقوم بركل هذه القواعد خارجا , محتفلة بإستقلالها , ولهذا فعلى الولايات المتحدة ومن أجل مواصلة سيطرتها على العالم , ودون الحاجة الى تواجد قواعدها بين شعوب مختلفة , فإن القواعد التي ستبنيها على الجزر وبالأخص غير المأهولة .. سيكون هو الحل .

حين نظر ستو باربر الى خارطة العالم .. وجد أن جزيرة دياغو غارسيا .. جزيرة مناسبة تماما لتطبيق مفهومه النظري , فموقعها ( بعيد وقريب ) من الشرق الأوسط , ويسمح بالسيطرة على وسط آسيا , والخليج العربي , وأفريقيا .

خصوصا وأن المحيط الهندي وكما أشار تقرير أمريكي صدر في آذار 2009 (( سيكون منطقة الصراع العالمي للقرن 21 )) وجزيرة دياغو غارسيا بشكلها الذي يشبه رسم الرقم سبعة بالكتابة الهندية .. تشكل ميناءا طبيعيا وسط هذا البعد السحيق في المحيط , وهي التي ستكون صالحة لبناء هذه القاعدة الأمريكية … ومن هنا ستبدأ مشاكل سكانها .

 بكل بساطة وافق البريطانيون على تسليم الجزيرة الى الأمريكان ليستعملوها كما يحلو لهم , ولم يبق لبريطانيا موقع على هذه الجزيرة غير العلم البريطاني المرفوع على أرضها الى جانب العلم الأمريكي , وكابينات التلفون الحمراء اللون على ناصيات الشوارع .

فقد تراجع مجد الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية ولم يعد بمقدورها أن تبقى شرطي المحيط الهندي مثلما كانت منذ حروب نابليون . ولهذا أفسحت المجال عوضا عنها للأمريكان . وشكلت معهم حليفا قويا في مواجهة العدو الشيوعي .

حين غادر البريطانيون الجزيرة , كان عليهم تسليمها خالية من السكان لأن الأمريكان يريدون الجزيرة ( لغرض محدد ) ولهذا فإن الأدميرال الأمريكي ( إلمو زموالت ) رد في العام 1971 على مذكرة رفعها الجاكوسيون يطالبون فيها بحقهم في البقاء على أرض الجزيرة بعبارة مكونة من 3 كلمات : (( بالتأكيد عليهم المغادرة )) .

الحكومتان البريطانية والأمريكية إفترضتا أن سكان أرخبيل جاكوس .. ليسوا سكانا أصليين أو لهم جذور عميقة مع هذا الوطن , بل هم جماعات من ( عمال التراحيل ) يبحرون في قوارب عبر المحيط ويستقرون مؤقتا في بعض الجزر , ولهذا فلا تنطبق عليهم أي من بنود الأمم المتحدة في حق الشعوب بتقرير المصير .

قالت إدارة الرئيس نيكسون عنهم عام 1971 حين أعلنت خطتها بشأن الجزيرة (( أن سكانها عدد صغير من عمال يشتغلون بالعقود قادمين من جزيرتي سيشل أو موريشيوس )) .

 دفع الأمريكان مبلغا للبريطانيين مقابل هذه البيعة , فقام البريطانيون برشوة حكومة الجزيرة بمبلغ 3 مليون دولار , ثم نقلت بريطانيا حكومة الأرخبيل الى جزيرة مورشيوس القريبة من مدغشقر الواقعة تحت السيطرة البريطانية أيضا , وأعلنتهم دولة مستقلة , تخلصا من هم كل هذه الحكاية .

 أنزل الأمريكان ما يقارب 1000 جندي على أرض الجزيرة , وبدأت مختلف أنواع القطع البحرية تجلب إليها معدات ثقيلة , مواد إنشاءات , وقاطعات صخور , ومعامل طابوق , وإستعملوا بلدوزرات ( كتربلر ) لإقتلاع النخيل من أرضه , وقاموا بتفجير صخور الشاطيء لتنفيذ شكل المراسي في الميناء .

أما البريطانيون .. فبدون إبطاء بدأوا بعملية إخلاء ما تبقى من السكان عن ديارهم . أبلغوا من غادر جزيرة دياغو غارسيا أنه لن يعود إليها , لأن الجزيرة أصبحت مغلقة , أما السكان على بقية جزر هذا الأرخبيل , فقد أنذروا بان البقاء في جزرهم يعد جريمة أمام القانون .

 الخطوة التالية : قام البريطانيون بتجويع الشعب بتقنين كميات الطعام الواصلة الى هذه الجزر , وتقنين الأدوية , وإيقاف العمل , فأصبح السكان بلا مورد .

الآن ستأتي مهمة الجنود الأمريكان الترويعية , فمن أجل إرهاب السكان وتخويفهم وإجبارهم على المغادرة تم منح الجنود الأمريكان بنادق هوائية ( إم 16 ) ومعها أمر بقتل جميع الكلاب الموجودة على الجزيرة .. وهكذا أطلقت العيارات النارية على الكلاب وهي بمعية أصحابها وأمام أعينهم .

ثم تم إجبار هؤلاء الجاكوسيين على الصعود الى سفن شحن قديمة ناموا على ظهرها بالمئات يغطيهم البول والقيء الذي عانوا نوباته بسبب الخوف الذي أصابهم عند ترحيلهم الى جهة مجهولة .. وحين طلع الصباح , كان بعضهم قد ألقي على شواطيء سيشل , والبعض الآخر على شواطيء موريشيوس . ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم فهم يعيشون في أفقر أحياء هاتين الجزيرتين .

 الجزيرة التي غادرها الجاكوسيون صارت مختلفة تماما الآن . فيها الآن ما يزيد على 150 دبابة , وناقلات مدرعة من مختلف الأنواع والأعداد , ومدفعية ثقيلة , وآليات هندسية لنقل وخزن السلاح الذي يصل الجزيرة عبر الجو أو البحر , وأجهزة متطورة جدا أسعارها بمليارات الدولارات وكل هذا إستخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في العدوان على أفغانستان والعراق .

 هناك أدلة غائمة تشير الى أن إدارة بوش الإبن كانت قد إستعملت هذه الجزيرة كمحطة للتحقيق مع معتقلين أو لنقلهم بين مراكز إعتقال مختلفة حول العالم . ففي آب الماضي 2008 كانت مجلة ( تايم ) قد نقلت عن مصدر رفيع في البيت الأبيض عند لقائه بآخر من السي آي أي , أنه أكد مرتين بأن الولايات المتحدة كانت كانت قد سجنت وحققت مع معتقلين ( ذوي أهمية كبرى ) في دياغو غارسيا خلال عام 2002 , ومحتمل خلال عام 2003 أيضا .

 منظمة حقوق الإنسان في لندن كانت قد وجهت إهتماما محددا الى إثنتين من الإفادات :

# الأولى تشير الى أن وحدة السجن التي تم إنشاؤها في دياغو غارسيا في ديسمبر 2001 , شبيهة بالضبط بتلك الموجودة في القاعدتين الأمريكيتين في بولندا ورومانيا , مواقع تعمل ك ( نقاط مظلمة ) لتحقيقات غير قانونية .

# الثانية هي الشكوك حول إحتجاز المطلوبين في ( سجون عائمة ) كما حدث عند إحتجاز أشخاص من ( طالبان ) على ظهر السفينة ( يو إس إس باتان ) . أو سفينة ( يو إي إن إس ستوكهام ) التي أرسلت الى دياغو غاريسيا في تموز 2001 .

 يقول ديفيد فين إنه يستطيع تعداد ما يزيد على 16 موقع آخر حول العالم , يشبه بشكل ما جزيرة دياغو غارسيا من حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد إتخذته أداة لأغراضها الخاصة , وأغلب هذه المواقع هي لجزر نائية أو مهجورة . فهناك مثلا جزيرة ( بيكيني أتول ) التي أعدت من أجل إختبار التفجيرات النووية .

 أو جزيرة ( كوهو أولاوا ) التي تمت السيطرة عليها بعد معركة بيرل هاربر , أو جزيرة غوام التي يسيطر الجيش الأمريكي على ثلثها بينما بقية الثلثين تعود للفلبين , حيث توجد قاعدة كلارك الجوية .

أو جزيرة ( فايكيز ) القريبة من ألاسكا , أما عدد النازحين عن ( غرينلاند ) الدنماركية بسبب القواعد الأمريكية , فإنه لا يساوي شيئا أمام الربع مليون الذين تم تهجيرهم من جزيرة أوكيناوا اليابانية .

 منذ وقت طويل تم إبعاد سكان دياغو غارسيا عن أهاليهم وأرضهم بسبب بناء قاعدة دياغو غارسيا الملعونة , وهكذا فاق الأمريكيون أسلافهم الإمبرياليين من رومان وغيرهم .. لا بل تفوقوا حتى على الإمبراطورية البريطانية ( الملعونة هي الأخرى ) التي كانت تحلم بأن تلون خارطة العالم بلون بريطانيا الوردي .

 يقول الخبير العسكري الأمريكي جون بايك : (( حتى لو تمكن الجزء الشرقي من الأرض من ركلنا من كل القواعد على أراضيه فإننا سنكون قادرين على الوصول الى أهدافنا العسكرية , فنحن سنسيطر على الكوكب من خلال قاعدة دياغو غارسيا , وقاعدة غوام بحلول العام 2015 )) .

نظرا للقيمة الستراتيجية التي يتمتع بها أرخبيل جاكوس , فالنظرة الواقعية للأمور تفرض أن ينسى ٍسكان هذا الأرخبيل الأصليون ( عددهم حوالي 5 آلاف شخص ) أي علاقة تربطهم بموطنهم , وأن يقطعوا الأمل بعودتهم إليه ذات يوم . فرغم أي شيء وكل شيء لن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من الأرخبيل , وهي تعمل الآن وبخطة طموحة على ربط جزر في خليج البنغال بأخرى على ساحل المحيط الهاديء المقابلة للصين , بمشروع يشبه مشروع قناة بنما , في نفس الوقت الذي تعمل فيه على تأسيس قواعد ( تصنت ) بحرية في جزر مدغشقر ومورشيوس وسيشل . قال روبرت كابلان ( ؟ ) في أكتوبر 2007 : (( البحرية الأمريكية قررت أنها تحتاج الى إثبات وجودها المتزايد في المحيط الهندي )) .

كل ما يريده الجاكوسيون الآن هو إثبات حقهم في العودة الى الأرض التي ولدوا عليها , والمحكمة العليا البريطانية قضت في العام 2000 بأن مواليد دياغو غارسيا لهم حق العودة الى الجزيرة .

لكن في العام 2004 قرر ت الحكومة البريطانية تحاشي تنفيذ قرار المحكمة بإصدار قرار خاص دعمه البرلمان ينفي حق الجاكوسيين بالعودة .

في أكتوبر 2008 أصدرت المحكمة العليا البريطانية قرارا ينص على أن دياغو غارسيا وبعد أحداث 11 سبتمبر قد أصبحت (( أداة دفاع بمنتهى الأهمية )) وأنها إذا وضعت تحت (( يد غير مناسبة )) فمن المحتمل أن يستغلها الإرهاب العالمي … وحين تساءل الجاكوسيون عندها عن حقهم في العودة الى أرض الميلاد .. قيل لهم : إن هذا الحق يعطى بالقانون .. وبالقانون أيضا .. يمكن أن يسحب هذا الحق .

يقول ريتشارد جيفورد محامي الجاكوسيين في هذه القضية : (( بدون ملل أو كلل .. كانوا يعملون ما بوسعهم للعودة الى فردوسهم المفقود )) . محكمة حقوق الإنسان الأوربية تسلمت نسخة من شكواهم , يقول جيفورد : (( نأمل أن المحاكم الأوربية قد تتمكن من أن تأمر المحاكم البريطانية بحفظ حق الجاكوسيين بالعودة , وأن تقوم بما هو ضروري لتمكين الجاكوسيين من ذلك الحق )) .

خلاف المعتاد , فالجاكوسيون لم يطالبوا بتدمير القاعدة الأمريكية على جزيرتهم . لكنهم قالوا : سيكونون سعداء .. فقط إذا تمت عودتهم الى أجزاء المكان التي لم تشغلها القاعدة الأمريكية . أو حتى بعودتهم الى بعض الجزر غير المأهولة في هذا الأرخبيل التي تبعد 135 ميل عن دياغو غارسيا . وكانوا متساهلين جدا , حين عرضوا أن يحولوا أرخبيلهم الى ( فردوس سياحي ) للأثرياء من هواة الغوص أو أصحاب اليخوت .

وتخيّل المساكين .. أن بإمكانهم إعادة زراعة نخيل جوز الهند , الذي أصبح زيته أغلى من البترول , بحكم أن جميع معامل مستحضرات التجميل تستعمل هذا الزيت لصناعة مستحضراتها , حيث نخلات جوز الهند على جزرهم المهجورات .. لاأحد يعتني بقطافها منذ 30 عاما خلت .

يقول الجاكوسيون …. حتى لو خابت كل تلك المساعي , فنحن نطمح الى قرار سياسي يعيدنا الى وطننا الأم , فنحن متأكدون أننا عدد قليل من البشر , ولا يمكن لنا أن ننظم حركة قومية أو وطنية للمطالبة بحقنا بتلك العودة .

ديفيد فين مؤلف الكتاب .. ومعه جمع خيّر من جميع أهل الأرض .. يوجهون نداءهم الى الرئيس باراك أوباما للنظر في هذه القضية .. فهناك ظلم كبير قد وقع , وبإمكانه بسهولة ( لو أراد ) أن يحق الحق لأهله . فهل سيقبل الرئيس أوباما النظر في هذه القضية ؟ وحتى إن قبل فهل سيقدر على إتخاذ أي قرار ؟؟ فيأمر بالمساس بواحدة من أدوات نشر بلده للحرية والديموكرسي حول العالم , وركيزة أساسية من مرتكزات ( التحرير ) الأمريكي للشعوب ؟؟ لا نظن , حتى لو كان هدف فترته الرئاسية هو : تحسين صورة أمريكا أمام العالم . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

أيهم -امعة- فهم كثر.. هذا اللي ناقص للعراق

 كثرت الامعات في العراق هذه الايام وقلما نجد “امعة” صغيرة فهم اما اصحاب كروش متهدلة الى الامام واما اصحاب لحية كثة عافها التنظيف منذ سنوات واما دشداشة قصيرة بنعال ابو زنوبة.

ولعل تجارة الدشاديش القصيرة والمحابس الملونة وانبات السكسوكة هي الاكثر ربحا من كل المعارف الاكاديمية والاقتصادية بل ،كما قال احد المقربين، انها “تدر الملايين على مريديها وفي كل يوم نصلي الى رب العالمين ليحفط لنا هؤلاء من كيد الاعداء ويزيد من عدد الاصدقاء”.

وبالامس طلع علينا رجل ملتح من سوق البالة السعودي ليفتي بان التظاهر ضد ولي الامر حرام شرعا.

لا احد يدري كم عدد الدفاتر التي قبضها ليصدر هذه الفتوى الخايبة وهل قبضها نقدا وعدا ام حولت له الى حساب خاص في سويسرا.

لو قال ماقاله في السعودية لهان الامر فالناس هناك اعتادوا على مثل هذه الفتاوى ولكن ان تصدّر الى العراق فهذا لعمري اقصى درجات الخيبة التي اتاحت لمثل هؤلاء ان يتدخلوا في المشهد العراقي وكانهم قادمون من كوكب لاحياة فيه.

صاحبنا كتب على نفسه ان يكون بفتواه هذه منبوذا من كل العراقيين وسيكون كذلك الى ان يعتذر ويسحب فتواه الخايبة جدا.

لاتنفع فيه لحيته الكثة لكي يصدقوه ولا دشداشته القصيرة حتى يتبعوا فتواه ولا شكله الامرد حتى يستمعوا اليه. انه بكل المقاييس امعة بامتياز.

المضحك ان اسمه الحزبي ابو منار العلمي.. وهو ليس بمنار ولا تتشرف عائلة العلمي ،فلسطينية المنبت، بمثل هذه الامعات.

والمصيبة انه حرّم التظاهر ضد رئيس الووزراء نوري الماكي تحديدا باعتباره “ولياً للأمر”.

ويقول هذا الامعة في فتواه ان “من يتظاهر تأييداً للمالكيّ يعدّ مجاهداً في سبيل الله”.

سبحان الله اصبح المالكي بنظره ليس فقط وليا للامر وانما حجة الاسلام ومنارة الدين وهادي العباد.

صاحبنا ينتمي الى التيار السلفي الجامي وهي فرقة تنشط في السعودية وتمتاز بعدائها المطلق لكل من يناوئ السلطة وتحرم الخروج على الحاكم سواء كان عادلا او جائرا.

يقول احد المؤرخين لهذه السلفية، ان ابو منار ولد في يوم انقشعت فيه الغيوم عن السماء وباتت صافية مثل بيوت السلف في هور الجبايش(السلف اسم يطلق على شبه قرية تسكنها عوائل تربطها علاقة القربى).

واضاف هذا المؤرخ “ان القابلة التي اشرفت على ولادته اصابتها الدهشة حين رأته يبتسم لها ويقول بصوت رجولي”هل نحن الان في السلف” وحين اجابته بالايجاب ارتفع صوته باغنية “كون السلف ينشال شلته على راسي” وما ان سمعت القابلة ذلك حتى اغمى عليها ولم يدم ذلك طويلا فقد وضع ابو المنار يده الصغيرة على وجنتها لتنهض وكأن شيئا لو يكن.

مبروك للعراقيين هذا الضيف الجديد ولابد من تكريم وفادته فهو قد كلّم القابلة وهو في المهد وفي ذلك معجزة جامية ،نسبة الى اسم هذا التيار،لاتحدث الا كل مليون سنة.

بالمناسبة اطلق عليه اسم آخر “العنكود” وهو طالب عند الروزخون الجامي. تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

ألغى أوباما تعهده بمحاربة «القاعدة»؟

سليم نصار: الحياة اللندنية

 بعد مرور إحدى عشرة سنة على اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، التي حصدت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بين نيويورك وواشنطن… قام وريث زعامة «القاعدة» أيمن الظواهري بوضع استراتيجية جديدة تنظم مراكز القوى المنتشرة في اليمن والصومال والسودان وليبيا ومالي والجزائر ونيجيريا والمغرب العربي.

 وكان من الطبيعي أن يأخذ الظواهري في الاعتبار اغتيال رفيقه ومَثله الأعلى أسامة بن لادن، قبل أن يشرع في رسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة. كذلك أخذ في الحساب عودة «طالبان» إلى السلطة بعدما قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما سحب قواته وقوات التحالف من أفغانستان خلال السنة المقبلة. وهكذا توقع المراقبون أن تزول سلطة حميد كارزاي مع سحب القوات الدولية التي قامت بتدريب فرق محلية معدّة لملء الفراغ.

 قيادة الاستخبارات الباكستانية، التي ساهمت في عملية استيلاء «طالبان» على الحكم في أفغانستان، نصحت الملا عمر بضرورة الانفتاح على الدول الغربية من أجل إعادة إعمار البلاد.

 ويُستنتَج من فحوى خطاب التنصيب، أن الرئيس أوباما يسعى إلى تطبيق سياسة الانحسار إلى الداخل، والابتعاد عن سياسة التدخل في الخارج. وعليه يرى خبراء الحزب الديموقراطي أن الرئيس سيباشر قريباً في ترجمة التزاماته إلى خطوات عملية. وقد حدد هذه الالتزامات بكل وضوح عندما قال: «سنظهر شجاعة لتسوية خلافاتنا مع الأمم الأخرى بطرق سلمية. ذلك أن الانخراط في حلّ المخاطر التي نواجهها يمكنه إزالة الشكوك والمخاوف.»

 ويعكس كلام أوباما إصراره على استعجال الانسحاب من أفغانستان، وامتناعه عن «خوض حروب بلا نهاية.» وتبدو هذه السياسة انقلاباً على عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي غاب عن احتفال التنصيب.

 وفي الشرق الأوسط تتوقع العواصم الكبرى أن تنجلي سياسة أوباما، خصوصاً حيال الملف النووي الإيراني. وتسعى واشنطن في هذا السياق إلى إطلاق مفاوضات جدية مع طهران، الأمر الذي يضع الرئيس الأميركي في موقع صِدام مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو.

 أسباب القوقعة الأميركية فسّرتها مراسلة جريدة «ليبراسيون» الفرنسية لورين ميلو بالتحولات التالية: أولاً – الشعب الذي انتخب أوباما لولاية ثانية، ومنحه ما نسبته خمسين في المئة من الأصوات على المستوى الوطني، منقسم إلى فريقين. والثابت أن النساء والشبان والأقليات والفقراء وسكان المدن والعلمانيين هم مَنْ اقترعوا لأوباما.

 ثانياً – في وقت يدعو أوباما إلى توحيد صفوف المواطنين، يتفاقم الانقسام الحزبي. مثال ذلك أن نسبة إقبال الديموقراطيين على التصويت لمرشحهم ارتفعت، شأن إقبال الجمهوريين على التصويت لرومني. كذلك أبرزت الانتخابات عمق الهوة بين الحزبين. ذلك أن نسبة اقتراع المدن الكبيرة للديموقراطيين زادت عن 69 في المئة، بينما وصلت نسبة المقترعين في المدن الصغيرة لصالح المرشح الجمهوري إلى 56 في المئة.

 خلاصة الكلام أن أميركا المنقسمة انتخبت رئيساً لم يمنحها الأمل بمستقبل أفضل. أو أنها أولت ثقتها لقبطان تجهل في أي مرفأ سترسو سفينته!

 ومن تداعيات هذا التحول تنطلق أسئلة القيادات المعنية بنشاط «القاعدة» وتأثيرها العملي في مستقبل الدول التي استوطنتها مثل اليمن والصومال والسودان والنيجر وليبيا ومالي… وسواها.

 الملفت أن أوباما لم يطرح عناوين سياسته الخارجية كحزمة مبادئ فقط، وإنما أتبعها باختيار ثلاثة مسؤولين عُرِفوا بتبني هذا الخط الوقائي قبل أن يرسمه الرئيس. والثلاثة هم: وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاغل ومدير الاستخبارات المركزية جون برينان.

 وفي هذا السياق، يمكن الاستنتاج أن أوباما تراجع عن الالتزامات التي تعهد بتنفيذها يوم انتُخِبَ رئيساً للجمهورية في الدورة السابقة. ولم يكن القرار الذي اتخذه بشأن محاربة «القاعدة» في أفغانستان سوى تأييد للخط السياسي الذي رسمه سلفه جورج بوش عقب اعتداءات 11 أيلول 2001.

 قال بوش، في خطاب موجه إلى الأمة وحلفاء الولايات المتحدة، «إنه على كل الدول أن تقرر ما إذا كانت هي معنا… أم مع الإرهابيين!» واعتُبِرَ ذلك المبدأ في حينه أول تعديل في سياسة واشنطن الخارجية، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945. كما اعتبر جورج بوش أن القضاء على الإرهاب هو بمثابة مبدأ إستراتيجي يجب أن تتبناه كل الإدارات الأميركية وكل الدول الحليفة والصديقة.

 بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فوجئ الرئيس بوش برفض دول صديقة عدة تطبيق هذا الشعار. واستغل بنيامين نتانياهو الغضب الأميركي ليفتتح في واشنطن مركزاً إعلامياً لمحاربة الإرهاب استخدمه كمنصة انطلاق لضرب الفلسطينيين الذين يناضلون من أجل استرجاع وطنهم المحتل. وادعى في حفلة التدشين أن المركز يحمل اسم شقيقه الأكبر جوناثان الذي قُتِلَ في مطار كامبالا أثناء حملة تحرير رهائن خطفهم فدائيون فلسطينيون.

 عام 2006 قدمت بريطانيا مبادرة سياسية مختلفة استبدلت فيها عبارة «محاربة الإرهاب» بعبارة «الحرب ضد التطرف.» وحجتها أن دعوة أميركا تتضمن أهدافاً ملتبسة، كونها تحارب عدواً وهمياً يخضع لأوامر رئيس يقطن في مغاور «تورا بورا»، وينتشر أنصاره في كل مكان على الأرض.

 والمرجح أن الرئيس أوباما قرر اغتيال بن لادن على أمل محو الهاجس النفسي الجماعي من أذهان الشعب الأميركي المصدوم. وقد حصّنه ذلك القرار الجريء بمناعة استثنائية وظفها في حملته الانتخابية الأخيرة كشهادة على قتل «التنين» وإراحة الخائفين من شروره. وبفضل ذلك الإنجاز تجاسر على الإعلان عن سحب كل قوات التحالف الدولي من أفغانستان قبل نهاية عام 2014.

 في ضوء هذا التحول الذي اتخذته الإدارة الأميركية، كان اهتمام أيمن الظواهري منصباً على ضرورة إيجاد أرضية صالحة لإكمال نشاطات «القاعدة»، وتوفير السياسة الملائمة لانتشارها. وكان يهمه عقب اغتيال أسامة بن لادن المحافظة على الأهداف التي حددها معلمه، خوفاً من اجتراح متغيرات قد لا تتناسب وطموحات الرمز المؤسس. لذلك ركز الظواهري، بادئ الأمر، على اليمن لأكثر من سبب: أولاً – لأنه الباب الواسع لتطويق المملكة العربية السعودية من الجنوب المفتوح على البحر الأحمر. ثانياً – لأن تواصل قوات «القاعدة» مع مسلحي «الشباب» في الصومال يمكن أن يهدد الملاحة في باب المندب. ثالثاً – لأن الخلافات القبلية في اليمن يمكن أن تُضعِف سلطة الجيش النظامي، الأمر الذي يُسهل عملية الاستيلاء على الدولة، وتحويلها تدريجياً إلى موقع استقطاب مركزي لدولة «القاعدة.»

 وقد ظهرت هذه الرؤية بجلاء من خلال الأحداث التي شهدتها محافظة مأرب، شرق البلاد… ومحافظة أبين، في الجنوب. ومع أن الرئيس عبدربه منصور هادي توقع انحسار عمليات «القاعدة» بعد اغتيال بن لادن، إلا أن النشاطات الأخيرة خذلته. خصوصاً بعد ارتفاع مؤشرات الخطر في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت. أي المحافظات المُنتِجة للنفط والغاز اللذين تعتمد عليهما البلاد في دخلها القومي بنسبة تسعين في المئة. إضافة إلى وجود المنشآت النفطية والمحطة الغازية لتوليد الطاقة الكهربائية في مأرب.

 المهم أن الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة كانت مهتمة بإضعاف سلطة «الشباب» في الصومال… وضرب «القاعدة» في اليمن. كل هذا من أجل منع حدوث أي تغيير على الأرض، تستفيد منه الحركتان لتثبيت نفوذهما وتمتين علاقتهما. وهذا ما يفسر إصرار وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على دعم حكومة الصومال والاعتراف بشرعيتها. بل إن هذا ما يفسر تدخل أجهزة الاستخبارات الأميركية في عملية مطاردة رجل «القاعدة» الأول أبو علي الحارثي. وقد قُتِلَ بصاروخ موجه أطلِق من طائرة «درون» مع خمسة من مرافقيه.

 عملية الهجوم على منشأة الغاز الجزائري كشفت عن وجود مسلحين سودانيين مع جماعة «القاعدة.» وهذا يدل على الاهتمام الذي يوليه التنظيم المتطرف للمجتمع السوداني. خصوصاً بعدما لجأ أسامه بن لادن إلى السودان لمدة خمس سنوات أقام خلالها في بعض المزارع التي استخدمها لتدريب عناصره. وإلى السودان أيضاً لجأ الإرهابي الفنزويلي كارلوس قبل تسليمه إلى فرنسا. ومن السودان انتقلت عناصر مصرية تابعة لـ «تنظيم الجهاد» لاغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا.

 وفي هذا الشهر أعلن تنظيم «القاعدة» عن تشكيل جناح طلابي في جامعة الخرطوم. وهذا معناه توسيع دائرة الاستقطاب بحيث تصبح الفئات المتعلمة جزءاً من التنظيمات المتطرفة في بلد تمزقه الخلافات العنصرية والدينية.

 عملية مالي كشفت عن تصدع كبير في صفوف «القاعدة»، الأمر الذي أدى إلى ظهور تنظيمات مستقلة مثل «حركة أنصار الدين» و»الملثمون» بقيادة مختار بلمختار. ويُعتبر بلمختار، الذي تبنى الهجوم على موقع للغاز في جنوب شرقي الجزائر، أحد القادة البارزين في تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.» وقد تدرب في أفغانستان عام 1991 حيث أمضى ثلاث سنوات قبل رجوعه إلى الجزائر ليؤسس «الجماعة السلفية للدعوة والقتال». وهو الذي أدخل التنظيم إلى شمال مالي برفقة عماري صايفي. وتتشكل إمارة الصحراء من كتيبتين هما «الملثمون» بقيادة مختار بلمختار و»طارق بن زياد» بقيادة عبدالرزاق البارا.

 ووفق مصادر أمنية موثوقة فإن الأمير الجديد لتنظيم «القاعدة» في منطقتي الساحل والصحراء يُدعى جمال عكاشة. وهو وفق التراتبية الحزبية، قائد عام لكل الكتائب التي تقاتل في تلك المنطقة، بما فيها المنطقة التابعة للجزائري عبدالحميد أبو زيد والمنتشرة في تمبكتو، شمال غربي مالي. إضافة إلى المنطقة التي يتزعمها مختار بلمختار والممتدة في الصحراء الشمالية الشرقية لمالي.

 عندما زار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الجزائر، قبل شهر تقريباً، طلِبَ منه الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية. ومع أنه رفض الاعتذار، إلا أنه وصف الاستعمار بأقسى الأوصاف، مؤكداً أن بلاده لن تغرق في هذا المستنقع مرة أخرى.

 برر هولاند تدخله العسكري المفاجئ بطلب حكومة مالي المساعدة العاجلة لمواجهة المسلحين الإسلاميين. وقد اعتمد على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2085 الصادر في كانون الأول (ديسمبر) الذي يسمح بإنشاء قوة دولية لدعم مالي في حربها لاستعادة الشمال.

 صحيفة «لوموند» كتبت تصف الحملة الفرنسية بأنها الأضخم من نوعها بعد الحملة ضد أفغانستان. ولكنها توقعت بقاء القوات الفرنسية مدة أطول بكثير من المدة التي تحدث عنها الرئيس هولاند. علماً أنه كان دائماً ينتقد عهود فرنسا الاستعمارية. وقد فاجأته المجلات الأوروبية هذا الأسبوع برسم صورته على صهوة حصان وقد وضع يده اليمنى تحت معطفه تيمناً بنابليون!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

السعودية ومصر تحققان أهداف القمة الاقتصادية العربية

جمال خاشقجي: الحياة اللندنية

 أفكار عظيمة، ووعود مشجعة تلك التي سمعناها من القادة العرب في القمة الاقتصادية العربية التي اختتمت أعمالها في الرياض الأسبوع الماضي. إنهم يريدون تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في كل البلاد العربية، وتحويلها إلى كتلة اقتصادية واحدة منسجمة وناجحة، ترتع شعوبها في بحبوحة ورخاء ووظائف.

 ولكن لننزل هذه الأفكار العظيمة على واقع العالم العربي، فهل يمكن أن نؤسس وحدة اقتصادية تنساب فيها بلايين الاستثمارات والبضائع والوظائف بين أكبر بلدين عربيين -السعودية ومصر- اللذين يشكلان معاً أكثر من نصف اقتصاد العالم العربي؟

 بالطبع لا، ليس لأن التجارة البينية بين هذين العملاقين متواضعة، فهي لا تزيد على 7 بلايين دولار، على رغم أنها الأضخم بين أي بلدين عربيين، وإنما بسبب الاختلاف الكبير في البنية الاقتصادية بين البلدين «الشقيقين» على رغم القرابة الجغرافية والدين والأهل والعشيرة، وقد وصف الرئيس مرسي البلدين بأنهما «قبيلة واحدة» خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض لحضور القمة.

 فالسعودية دولة رأسمالية، جُلّّ اقتصادها معتمد على النفط، نشطة صناعياً، ووصلت منتجاتها الى الأسواق المصرية، فيها فائض هائل من المال، ولكنها حريصة عليه، فتمضي به حيث تجد ضمانات أكبر لحمايته ولو بعوائد منخفضة. والأهم من كل ذلك أن لديها أيضاً مشكلات عميقة تشوّه بنيتها الاقتصادية، أهمها البطالة، وضعف مخرجات التعليم، واعتماد بلغ حدّ الإدمان على العمالة الأجنبية القليلة الكلفة في كل قطاعاتها الإنتاجية، من صناعة وتشييد وخدمات، أضف إلى ذلك شحّ الأراضي، على رغم سعة الأرض، وذلك بسبب الاحتكار والتوسّع في سياسة إقطاع المساحات الهائلة، ما أخرجها من التداول ورفع أسعارها. ثمة بيروقراطية أيضاً يشكو منها رجل الأعمال والمستثمر، وبخاصة السعودي، أما الأجنبي فله هيئة تحميه وترعاه، وهناك أيضاً فساد وضعف في البنية القضائية، ولكنها تنعم باستقرار سياسي وسوق استهلاكية كبيرة تعوّض في نظر المستثمر بعضاً مما سبق.

 مصر في الجانب الآخر، ذات نظام مختلط، لم تتخلص تماماً من إرث اشتراكية عبدالناصر وملكية الدولة، مع اقتصاد رأسمالي ولد مشوّهاً، وارتبط مع النظام الحاكم سابقاً، ويمر الآن بـ «مرجل» يتطهر فيه، ويعود لطبيعته الحرة المعتمدة على قواعد اقتصاد السوق لا محاباة النظام. قوة مصر في طاقتها البشرية، تتمتع بعمالة مدربة، ومستعدة للعمل دوماً، مع خبرات إدارية جيدة وموارد بشرية، ولكنها تفتقد المال والاستقرار، وأدى العامل الأخير إلى خروج كثير من المال القليل الذي كان متاحاً، وتسعى الحكومة الحالية إلى إقناع رجال الأعمال الراحلين بالعودة، والباقين بالاستثمار، بعدما اتهموا الثورة وشبابها والجماعة الحاكمة بأنهم «حرامية وفلول»! ولكن الصورة تداخلت لاحقاً، فالمعارضة -بما فيها «الثورية»- تحالفت معهم ضدّ «الإخوان» الذين تسنموا الحكم، ولكن رجال الأعمال بعدما تأكدوا أن «الإخوان» باقون، شرعوا في اكتشاف وتجريب المزايا الرأسمالية فيهم.

 في مصر أيضاً فساد وبيروقراطية وعدالة بطيئة، ورأي عام معادٍ لرؤوس الأموال، بعضه موروث من أفكار ناصرية قديمة تتهم الأجنبي بنهب البلد، والبعض الآخر متأثر بفساد عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي حوّل مصر هو وأسرته ورجاله إلى اقتصاد خاص بهم، جعلوه «دولة» بينهم.

 في السعودية ثمة مصانع قليلة أقفلت أبوابها بسبب قرار الدولة رفع كلفة العمالة الأجنبية، وأخرى تهدد بذلك، وبنقل نشاطها للخارج، في بكائيات غير مقنعة، ولكن الحال في مصر أكثر خطورة بمراحل، بل كارثية، فآلاف المصانع أغلقت أبوابها لرغبة العمالة المصرية في الحصول على أجور أفضل، ولكن رجل الأعمال الذي لم يتعود على إضرابات العمال واحتجاجاتهم، لم يستجب لذلك، قائلاً إن رفع الأجور يضعف قدرته التنافسية، وطالب الدولة بتسهيل عمليات التمويل في زمن شحّت فيه العملة الأجنبية.

 كل ما سبق نموذج لواقع الاقتصاد في بلدين يحتاجان إلى إصلاح أحوالهما قبل الانتقال إلى مرحلة تكامل اقتصادي بينهما، وهو أيضاً محفّز لتطبيق كل قرار اتخذ في قمة الرياض الاقتصادية، من تعزيز لدور الخبرة العربية كي تقدم استشارات ناجعة للجميع، مروراً بمضاعفة رؤوس أموال صناديق الاستثمار العربية، ووصولاً إلى تفعيل اتفاقات الاستثمار المراد منها حماية الاستثمارات حتى تصبح الدول العربية جاذبة أكثر للاستثمار، كما لا يعني الانشغال بالتحديات الاقتصادية المحلية إهمال أهداف القمة، وسعيها إلى نهضة عربية مشتركة، بل العكس، فالعمل المشترك يساعد أيضاً في نقل الخبرات للبحث عن الحلول، ويولد بيئة تنافسية بين الأشقاء، وفرصاً لكسب مشترك، فالحديث عن تكامل العالم العربي حقيقي وليس مجازياً للدعاية والخطب، فنفط وطاقة وخبرات استثمارية هنا، وموارد وأيدٍ عاملة هناك، كما أن الظروف باتت مواتية أكثر لتحقيق نهضة مشتركة، فالربيع العربي أضاف عاملاً آخر ضاغطاً على القيادات العربية، وهو ثلاثية «المكاشفة والمساءلة والمحاسبة»، فباتت هناك معارضة شرسة تسأل وتتقصى وتحاسب، ومن لم يسمح بمعارضة حزبية فهو يعلم أن الشعوب باتت متمكنة من أدوات تعبّر بها عن رأيها بقوة، وتقارن حالها بحال غيرها، فلا يخفي عنها معلومات ولا أسراراً.

 لنتذكر الظروف التي دفعت بفكرة «القمة العربية الاقتصادية» قبل عامين في الكويت عندما عقدت في دورتها الأولى. إنها نتاج تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربي الأول الذي صدر العام 2002، والذي صدم الرأي العام العربي والقادة الذين حاول بعضهم تجاهله، والتقليل من تأثيره والتشكيك في معلوماته، غير أن الكُتاب وأهل الرأي والباحثين أصروا على مناقشته، ووجدوه فرصة لمناقشة حال التردي العام في عالمنا. كانت أرقام التقرير منجاة لهم للهرب من السياسة في زمن ما قبل الربيع العربي، حين كان الكاتب العربي يحاسب على ما تسطره يداه. تراكم ما كتبوه فانساب إلى الضمير الشعبي حتى أضحى محركاً أساسياً للشعور بالغضب بعدما عرف المواطن -وبالأرقام هذه المرة- ما كان يشعر به طوال عقود من أنه في ذيل كل قوائم التنمية العالمية، في البطالة والتعليم والكتب والترجمة… والحياة.

 بسبب هذا التقرير والأجواء التي خلقها، كانت القمة العربية الاقتصادية الأولى في الكويت سنة 2009، ثم الثانية في شرم الشيخ سنة 2011 تركزان على الاقتصاد، فكانتا اعترافاً متأخراً بأنه حان الوقت للاهتمام بمعيشة الإنسان، وأن الخطاب الفارغ حول الاستقلال، ومواجهة الهجمة الإمبريالية، وتحرير فلسطين، ونعمة الاستقرار… لم تعد جميعاً تقنع مواطناً غاضباً محروماً، غير أن القمم السابقة مضت من دون تأثير، ذلك أنها كانت استمراراً لحال الانعزال بين الشعب والحكومة. ربما كانت مجرد حال علاج نفسي لقادة يريدون أن يبرئوا ذمتهم أمام شعوبهم، ليقولوا لهم بكلمات ووعود.. «لقد حاولنا والباقي على الله»!

 هذه المرة تريد الشعوب أفعالاً لا أقوالاً، تريد وظائف، ونتائج بالأرقام، وستسأل قادتها حتى قبل أن تعقد قمة تونس بعد عامين!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 2 Comments

هل اللاجئات السوريات للبيع؟

                  أحلام اكرم

تابعت قد إستطاعتي أخبار زواجات اللاجئات السوريات وخاصة القاصرات منهن. وصعقت مرتين، الأولى.. أنه وفي المجتمع المضيف الذي يدّعي التحفظ والفضيلة.. تشترك في هذه التجارة جمعية خيرية ” كتاب السنة ” تحولت وبقدرة قادر من هيئة دينية إلى شركة تسّهل عملية الزواج للراغبين بمثل هذه الزواجات.. وبالتاكيد تقبض عمولتها شأنها في ذلك شأن أي شركة ربحية!! تحت تبرير أنها وجدت أن هناك عدد من أصحاب النوايا الطيبة.. وأغلب ظني أنها أرتأت أن هناك فرصة ربحية دينية ومادية إضافة إلى مصلحة الطرفان في زواج يحمل كل دلائل الدين ولكنة لا يحمل أي من المبادىء الأخلاقية.. خاصة حين وجدت تقارير كما جاء في الصحيفة البريطانية “ديلي تلغراف ” بأن كثير من هذه الزيجات مجرد زواج إستمتاعي مؤقت.. إضافة إلى أن كتابة وثائقة باليد وعدم الحاجة لتوثيقها لا يعطية إلا صفة الزواج الوهمي.. ولكن وبالتأكيد فإن إسم هذه المؤسسة (كتاب السنة ) يضعها في موقف تنافسي منتصر أكثر من أي من الشركات الأخرى.. وأيضا يرفع قيمة أرباحها.. ترى كيف تعيد إستخدام هذه الأرباح؟

 أستطيع تفهّم حاجة هذه الأسر.. وتضحيتها بصبية ربما لم تبلغ الثانية عشر من أجل سقف يسترها ويدفئها.. ولكن لا أستطيع تقبّل أو فهم إنخراط هذه المؤسسة في عملية قتل مستقبل مثل هذه الفتاة وجنين قد يكون ثمرة هذا الإستمتاع المؤقت.. خاصة وأن التقارير أثبتت أن معظم هؤلاء الرجال يختفين بعد نيل مآربهم..

أما الدولة المضيفة فلا حس ولا خبر.. فقد قامت بحسن الضيافة حين أعطتهم حق العبور إلى أراضيها!!

 اما الثانية.. فهي حين قرأت بعض التقارير والأخبار ومن ضمنها مقالة الزميل ” نهاد إسماعيل ” عن إستعمال النظام لطريقة إغتصاب الفتيات للضغط على قوى المعارضة وترويع الأهالي.. وهو ما ورد في تقرير لمجلة فورين أفيرز.. بناء على تقارير من منظمات إنسانية ترصد عمليات إنتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفها النظام..

 في مجتمعات ’تحمل المرأة وزر الخطيئة الأولى وكل الأخطاء.. و’تحملها وزر شرف كل العائلة.. ترى ما مصير إمرأة إنتهكت براءتها.. وإغتصبت بكارتها بدون أي ذنب؟؟؟؟

قصص إغتصابات النساء والتحرش بهن تمت في كل الدول التي تمر بعصف ما يسمونه الربيع العربي.. ليس بذنب من رجالات هذه الإنتفاضات.. ولكن بذنب أنظمة عفنة لم تحترم كرامة مواطنها سواء رجل أم إمرأة.. ولكن عمليات الإغتصاب الجماعي التي أقرأ عنها الآن في سوريا ’تروعني على مصير هؤلاء الفتيات.. فكم من عملية قتل شرف.. ومسح للعار ستتم.. سواء علمنا بها أم لم نعلم.. ففي حرب بين نظام إغتصب إرادة شعبة لما يزيد عن الأربعين عاما.. فلم يعد يهمه إغتصاب إمرأة أو ألف إمرأة!!

ترى في مثل هذه المجتمعات والتي قد تستطيع بعض من هؤلاء المغتصبات الهروب من حكم العائلة والمجتمع.. ما مصير جنينها في مثل هذه المجتمعات؟؟؟ ففي القرن الحادي والعشرون لا تزال ثقافة هذه المجتمعات لا تعتبره إنسانا او بشرا.. بل هو فقط إبن حرام؟؟؟

 أقسى رد سمعته من صديقة.. جاء على لسان أحد الثوار المنتفضين في إحدى دول الربيع المظلم.. حين ’سئل ماذا سنفعل بالمغتصبات.. كان رده أننا سنشجع الزواج منهن.. حفاظا عليهن.. ولكن بدون مهر!!

 منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

أوباما وسوريا

حازم صاغية

في الخطاب المرصّع بعبارات بليغة تكاد تكون فلسفيّة، قال باراك أوباما إنّ الولايات المتّحدة مهمومة، أوّلاً بأوّل، بداخلها.

 وهذا الخطاب الذي تُدشّن به الولاية الأوباميّة الثانية يعيد التذكير بإحدى الحقائق البارزة في الحياة السياسيّة الأميركيّة، وهي أنّ الديموقراطيّين، في الغالب، أكثر انعزاليّة وأقلّ تدخّليّة من منافسيهم الجمهوريّين. فحتّى إيران و»ملفّها النوويّ» يبدو أنّ الإدارة القديمة – الجديدة ستعالجهما بالاحتواء لا بالمواجهة، ولا تكفي شهادة جون كيري لإقناعنا بغير ذلك. وهذا، ما دام الكلام على إيران، يحمل على تذكّر إدارة ديموقراطيّة أخرى كان على رأسها جيمي كارتر: يومذاك، وبحسب نقّاده الكثيرين، كان لتركيز كارتر على «حقوق الإنسان» أن ساهم في إسقاط أحد أبرز حلفاء واشنطن، وهو شاه إيران.

 لقد كان التحليل المرتكز على حسبة جغرافيّة سياسيّة باردة يقول إنّ كارتر قد يفعل كلّ شيء إلاّ ترك الشاه يتهاوى، هو المقيم جنوب الاتّحاد السوفياتيّ في مناخ من احتدام الحرب الباردة. وكان أصحاب هذا الرأي يحتكمون إلى تجربة الأميركيّين مع محمّد مصدّق في 1953 حيث بلغ تدخّلهم، في ظلّ إدارة أيزنهاور الجمهوريّة، حدّ الإعداد لانقلاب عسكريّ نفّذه الجنرال زاهدي، بعدما رفضت إدارة ترومان الديموقراطيّة فكرة انقلاب كهذا.

 والآن يقول التحليل الجغرافيّ السياسيّ البارد إنّ أوباما لا بدّ أن يتدخّل في سوريّة، إن لم يكن لحسابات إنسانيّة فمن أجل إسقاط الجسر الإيرانيّ مع المشرق العربيّ. هكذا ستكون إطاحة بشّار الأسد خدمة كبرى تُسدى إلى واشنطن التي لا يمكن إلاّ أن تساعد وتردّ مسبقاً بخدمة مماثلة.

 لكنْ لا.

 في المقابل، فإنّ أوباما ذو همّة لا تفتر في ما خصّ مطاردة «القاعدة» وإرهابها (أو انتشار السلاح الكيماويّ). وهذا، في العرف الأميركيّ، وبعد تجربة 11 أيلول (سبتمبر) وما تبعها في لندن ومدريد وسواهما، شأن داخليّ، لا خارجيّ. صحيح أنّ مكافحة الإرهاب، في نظر الرئيس الحاليّ، ينبغي ألاّ تقود إلى حروب كالتي انساق إليها سلفه جورج دبليو بوش، إلاّ أنّها ينبغي أن تُستأنف بالإصرار نفسه ولو بأدوات أخرى كالقواعد البعيدة والحلفاء المحليّين والطائرات من دون طيّارين.

 ما يُستنتج من أيّة مقارنة بين الموقف من إيران وسوريّة والموقف من «القاعدة» هو أنّ الخارجيّ ينبغي أن يصبح داخليّاً من أجل أن تتدخّل الولايات المتّحدة، أو أنّ هذه المعادلة هي، على الأقلّ، الحكمة الأوباميّة التي سيُعمل بها في السنوات الأربع المقبلة. وبطبيعة الحال فإنّ العمل بموجبها في ولاية ثانية لن يترشّح بعدها الرئيس سيكون أسهل وأقلّ تعرّضاً للابتزاز.

 وهذه معادلة حتّى لو وضعنا جانباً ضعفها الإنسانيّ وقلّة اكتراثها بمصائر السوريّين، تبقى قصيرة النظر، خصوصاً حين تعتنقها الولايات المتّحدة التي هي أكثر دول العالم تداخلاً بين ما هو داخليّ وما هو خارجيّ. لكنّ إذا طبّقنا المعادلة إيّاها على سوريّة بتنا أمام حصيلة كارثيّة تستدعي تأمّل قوى الثورة وتمعّنها. ذاك أنّ أكثر أوجه قوى الثورة السوريّة قابليّة لأن تُعدّ خارجيّة هو وجهها المتعلّق بـ»جبهة النصرة» وشقيقاتها لأنّها، أميركيّاً، تندرج في الإرهاب. وهذا، كما نعلم، دأب النظام والصورة التي يعمل على تصديرها إلى العالم.

 فإذا تمادينا مع هذا المنطق وجدنا أنّ أفضل ما قد تصل إليه واشنطن هو الجمع بين تأييد معنويّ وسياسيّ للثورة السوريّة لا يكلّف الكثير وبين إجراءات عمليّة ضدّ «جبهة النصرة» وشقيقاتها.

 وأغلب الظنّ أنّ صورة قاتمة كهذه تحضّ على ضرورة الإبداع السياسيّ الذي لا تبدو أدواته متوافرة كثيراً، سيّما في ظلّ القناعة التي باتت مكرّسة بأنّ الثورة لن تستطيع بذاتها إسقاط نظام مجرم يحظى إجرامه بدعم روسيّ وإيرانيّ كثيف.

 فليس مقبولاً أن «تنجح» منظّمة كـ»جبهة النصرة» في أن تصبح همّاً أميركيّاً، وأن لا تنجح الثورة السوريّة في ذلك. هنا في الأمر خطأ ما لا يسعف التبرير في علاجه. 

نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الشعر.. منصور!

سمير عطا الله – الشرق الاوسط

 غاب عاصي الرحباني، ثم غاب منصور، والسؤال يرفرف دون جواب: من فيهما يؤلف؟ ومن منهما يلحن؟ من الشاعر؟ ومن الموسيقي؟ لم أعرف عاصي جيدا لكي أطرح السؤال الذي تطرحه الناس على بعضها البعض. لكن مودة صادقة جمعتني إلى منصور.

 وقد طرحت عليه أسئلة إعجاب ومحبة عدة، ومنها، بكل أدب، هل كان عاصي يلحن أم يؤلف؟ وكان جواب منصور لا يتغير: كلانا يؤلف ويلحن.

 بعد وفاة عاصي تغير عطاء منصور وانفردت فيروز بنفسها، فراحت الألسن تقول: موت عاصي فضح منصور. عاصي كان الشعر وكان الموسيقى وكان المسرحية. سمع منصور الكثير من هذا الكلام وسمعه كثيرا ولم يغير جوابه وصوته الجهوري العميق: عاصي وأنا! في ذكاء متناه وأدب جم يعود الدكتور محمود الزيباوي، ذاكرة الفنون في لبنان والعالم العربي، إلى العام 1956 ثم 1957 ثم بقية الأعوام. إلى الأسماء والنقاد والمقابلات المنشورة، ليقول لنا، دون إعلان، إن منصور كان الشاعر بين الأخوين. أجمل الشعر الفصيح وأرق الشعر العامي، من رقة الشاعر في منصور، ذلك العملاق الضخم الذي كان يلعب في المسرحيات دور راعي الماعز، الجبلي اللهجة، الصخري النشأة، الرائع الروح والنفس والمواهب. ما وثقه الدكتور محمود الزيباوي في عملية بحث لا يصبر عليها سواه، كان ظنا لدي. كنت أعرف مدى عبقرية عاصي ومدى تأثيره على منصور ومدى الدور القيادي الذي لعبه في الثلاثية المذهلة، لكنني أيضا كنت أشعر أن منصور، المتواضع أبدا أمام حضور عاصي ثم أمام ذكراه، ليس أقل من نصف الماسة الرحبانية، التي ملأت الشرق شعرا وشدوا ونفحا من طيوب الجبل الذي نزلا منه راعيي ماعز ليصبحا شرطيي بلدية، ليصبحا مجد لبنان الموسيقي طوال نصف قرن. يرفض الدكتور محمود الزيباوي أن يتجاوز نفسه من البحث إلى النقد. ولذلك سمحت لنفسي أن أستند إلى حقائقه ودقته ومنهجيته وتواريخه، لكي أخلص بنفسي، مغامرا، إلى ما يرمي إليه: عظمة منصور في حلقة الأخوين. لست أعرف – وغيري أكيدا يعرف – باحثا يعطي الفنون العربية جمعاء ما يعطيها الزيباوي، سواء في مؤلفاته أو في أسبوعياته الدائمة في «الملحق». وبعدما قرأت ما كتبه عن منصور تذكرت أنه قال لي قبل سنوات: «لدي كل ما كتب وقيل عن فيروز، إلا سلسلة المقابلات التي أجرتها الصحافية هدى المر في مجلة (المجلة) في بداياتها، فهل لك أن تساعدني في ذلك؟». حاولت لفترة كان خلالها هاتف فيروز يرن لنفسه ولا يجيب على أحد، وكان أرشيف «المجلة» ينتقل من الورق إلى الإلكترون. وخذلت محمود الذي كان في نفس غسان تويني تقدير شديد لطاقاته وكفاءاته وعلومه. وكل أسبوع أبحث عن ماذا يحيي لنا هذه المرة من عبق الفنون. إنصاف منصور كان أحد هذه الأسابيع.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

كيري وكيف يرى سوريا؟

عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

 حدث أن قرأت النص الطويل لجلسة الاستماع التي عقدت في مجلس الشيوخ التي تسبق التصويت على تعيين مرشح الرئيس الأميركي لوزارة الخارجية جون كيري، نحو 35 ألف كلمة. وهو الحوار الذي دار بين السيناتور كيري ولجنة الشؤون الخارجية التي كان يرأسها كيري نفسه قبل تعيينه. وحتى نتعرف على شخصية وزير الخارجية الجديد، الذي سيثبت تعيينه بالإجماع، فهو قد سبق له أن مثل للشهادة أمام مثل هذه اللجنة قبل أكثر من 40 عاما كجندي عائد من حرب فيتنام.

 إذن، نحن أمام سياسي متمرس ومطلع. وهو مطلع على منطقتنا إلى درجة أن سبق له أن التقى الرئيس السوري بشار الأسد 6 مرات، أي أن كيري يعرف زوايا المنطقة ورجالها.

 مع هذا أشعر بالقلق مما قرأته لأن كيري لم يعكس مواقف واضحة في قضايا أساسية، وتحديدا سوريا وإيران. حتى إن السيناتور جون ماكين ألح عليه أن يتبنى موقفا أكثر وضوحا ينسجم مع المفاهيم الأخلاقية والمصلحة العليا بالوقوف ضد أفعال نظام بشار الأسد. وقال ماكين ألا ترى أننا نبذر في الريح في سوريا وسنحصد «القاعدة» وبقية الجماعات المتطرفة التي ستحل محل النظام؟ 60 ألف قتيل اليوم في سوريا والنظام سقوطه حتمي، وإن الأسد يفكر في الخطة (ب) بالرحيل إلى الساحل وارتكاب عمليات تطهير عرقية وإقامة دولة علوية هناك. وقال له ماكين أيضا لقد تحدينا كثيرا وعقدنا الكثير من جلسات الاستماع ولم نفعل شيئا، والآن نحن أمام 60 ألف قتيل بعد 22 شهرا وكل ما أسمعه من الحكومة هو أن سقوط الأسد حتمي! لهذا أملنا أنت لأني أعرف أنك حريص ومهتم بالوضع.

 لكن لم يقل كيري كلاما يوازي كلام ماكين أو يجيب عنه بشكل واضح، تحدث عن أمله في تعاون الروس، ورد عليه ماكين أن الروس يقولون هذا لكنهم يدعمونه بالسلاح. أجابه كيري بأن أي حكم نتخذه هنا عليه أن يتعرض للاختبار، أن نحلل تكاليفه، كل التكاليف البشرية والمادية وانعكاساته على بقية الدول.

 الحديث طويل ولم يقتصر على سبر مواقف كيري حيال سوريا، بل طرحت الأسئلة عليه حول كل قضايا العالم المختلفة التي تهم الدولة العظمى.

 ومع إدراكي أهمية القضايا الأخرى في هذا العالم الفسيح والمضطرب؛ من إيران إلى كوريا الشمالية إلى الصين وأميركا اللاتينية، إلا أن الموضوع السوري مفتاح القضايا هنا، وهي مسألة آنية. إلى قبل عشرة أشهر لم تدخل «القاعدة» حرب سوريا، اليوم صارت ضمن قوى الصراع، وكل ذلك بسبب التلكؤ وترك نظام الأسد يمارس التدمير والقتل الذي روعت مظالمه شعوب المنطقة وأغضبتهم.

 لقد أفسد الصيام الأميركي عن التدخل إيجابيا في سوريا كل ما تم تحقيقه بصعوبة شديدة في الحرب على الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية، حيث نجحت حملة مركزة في السنوات العشر المنصرمة ضد الجماعات المسلحة، و«القاعدة» تحديدا على المستوى الشعبي والنخبوي، لكن ها نحن نعود للمربع الأول بكل أسف. أعتقد أن كيري كوزير خارجية مقبل قادر على تفهم طبيعة الصراع ومخاطر التجاهل الذي مارسته إدارة أوباما خلال العامين الماضيين، سقوط النظام السوري سيفقد الإيرانيين ذراعهم الطولى في تنفيذ سياساتهم الإرهابية، هذا مشروط بإعانة الشعب السوري على إقامة نظام من اختيارهم في اقتراع حر. أما إذا فر الأسد من دمشق، وهذه مسألة حتمية كما قال ماكين، فإننا أمام آلاف من الجهاديين التدميريين من جانب، وآلاف من شبيحة الأسد الذين سيمارسون عمليات تطهير عرقية في المناطق الساحلية. هذه نتيجة الغياب وترك الفراغ للأطراف السيئة من إيرانية و«قاعدة» وغيرها.

 alrashed@asharqalawsat.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مقتل ستالين

إنتهى العام الدراسي وبدأت العطلة الصيفيه وسيكون لدي متسع من الوقت لمعاودة الكتابه من جديد وسأبدأ من النقطة التي

غلاف كتاب / ستالين , بلاط القيصر الأحمر

توقفت عندها سابقاً حيث تحدثت عن حياة ونظرية تروتسكي في الثورة الدائمه .

اليوم سأتناول قضية مقتل ستالين , فبعد أن كان يعتقد ولوقت طويل بأن هذا الزعيم الروسي مات نتيجة نوبة مفاجئه ألمت به , هاهو أرشيف الكي جي بي يفتح بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ليتم الإطلاع على واحدة من الخفايا التي ما كان يمكن معرفتها سابقا ً وهذه المعلومه تقول بأن ستالين مات مقتولاً بحقنة سامه أشرف على إعطائها له مدير أمنه العام ( بريا ) ساعة دخول ستالين الى مضجعه ليلاً لينام بعد حفلة صاخبه .

الكتاب الذي يضم تفاصيل هذه الحادثة وتفاصيل أمور كثيرة غيرها عن الحياة في الإتحاد السوفييتي , وعن حياة ستالين الشخصيه وعلاقته بأفراد عائلته وحزبه جاءت على شكل كتاب يحمل عنوان ( ستالين _ بلاط القيصر الأحمر ) صدر في لندن عن مطبعه ( وينفيلد ونيكلسون ) عام 2003 ويقع في 596 صفحه من قطع كبير المتوسط ومطبوع بإقتصاد شديد في الورق بحرف حجم 11 . . أما لتحميل الكتاب أونلاين وقراءته باللغة الإنكليزيه فمن الرابط التالي :

Stalin: The Court of the Red Tsar

 الكتاب من تأليف الكاتب الأمريكي ( سيمون سيباج مونتفيور ) والذي كما سنرى كان قد تمكن من الحصول على الأذن بدخول مقر أرشيف الكي جي بي المحصن ذرياً ليعاين الوثائق الموجودة فيه .. ثم يخرج بعد ذلك لإجراء لقاءات مع شهود عيان على كل ما وقع بغية الحصول على الحقيقة كامله عن مقتل ستالين .

وفي النهايه هل سيخبرنا مونتيفيور بمن قتل ستالين ؟ كلا بالطبع , فهو سيخبرنا بأسماء المنفذين أما من يقف خلفهم من القتله فأنت تستطيع أن تعرف ذلك ببساطه اذا كانت لديك معرفة جيدة بالتاريخ تؤهلك للنبش في الخفايا .

وعلى الرغم من أن المؤلف حاول أن يعطي قصة مقتل ستالين أبعاد عائليه وعاطفيه وحزبيه وما الى ذلك إلا أن الحقيقه تبقى واحده وهي ان الأمريكان كانوا من يقف مباشرة وراء مقتل ستالين … ببساطه شديده .. لأن دوره كان قد إنتهى بالنسبة لهم وكان عليهم إفراغ الساحة منه ليتسنى للاعب جديد أن ينزل الى الساحة الدوليه بقوه لتنفيذ أغراض المرحلة التاليه في السياسة الأمريكيه حول العالم .

فطن الروس ( شرق أوربا ) والبريطانيون ( غرب أوربا ) الى السعي الحثيث للويات المتحدة الأمريكيه لجعل نفوذها يتغلغل في القارة الأوربيه , ولهذا عقد ملك بريطانيا مع قيصر روسيا معاهدة عام 1907 والتي من أهم مقرراتها تطويق قارة أوربا من الشرق والغرب وجعلها عصية بوجه أي تغلغل أمريكي فيها .

الرد الأمريكي على هذا المعاهده جاء بعد 7 سنوات حين أفلحت الولايات المتحده الأمريكيه في إشعال الحرب العالمية الأولى داخل القارة الأوربيه ( للمزيد من التفاصيل أرجو العوده الى موضوعي المنشور على الموقع تحت عنوان : الحرب العالمية الأولى و البلشفيه ) .

أثناء إنشغال اوربا بالقتال في الحرب كان يجري الإعداد لعمل حاسم يخرج روسيا القيصرية من حلفها مع البريطانيين , وهكذا فما أن دخلنا يوم 22 فبراير 1917 بالتقويم الجولياني – ويصادف يوم 7 آذار بالتقويم المعمول به في يومنا هذا , حتى وقعت ثورة فبراير التي أطاحت بالقيصر نيكولاس الثاني وقضت على الحكم القيصري في روسيا . 

بدلاً عن القيصر حلت حكومه مؤقته تحت حكم الأمير ( جورجي لڤوڤ ) ورأس وزرائها ( كيرنسكي ) , وكانت هذه الحكومه المؤقته في تحالف مع الليبراليين والإشتراكيين ويهدف الجميع الى الإصلاح السياسي والإجتماعي للوصول الى حكومه دستوريه منتخبه ديمقراطياً , وفي نفس الوقت قام الإشتراكيون بتشكيل قيادة ( سوفييت بتروغراد ) التي كانت تحكم الى جانب الحكومه المؤقته بما يعرف بالسلطه المزدوجه . 

 ليس من قبيل الصدفه , بل بتخطيط عالي الهمه , دخلت الولايات المتحده الأمريكيه الى الحرب بعد 27 يوما فقط من وقوع ثورة فبراير وكان ذلك يوم 3 نيسان 1917 بإعلان ويلسون الحرب على ألمانيا . الهدف من ذلك هو نشر الجيش الأمريكي في أوربا الغربيه لحماية المكتسب الجديد الذي يقع في اوربا الشرقيه والتأثير في سير الحرب والتأثير في مجريات الثورة الروسية نفسها من أجل منع أي احتمال لتنسيق روسي بريطاني في المستقبل _ ومن أجل هذا كانت البلشفية هي الحل .

 نعود الى تاريخ 26 حزيران 1907 وقعت سرقة ( بنك تفليس ) وهي عملية سطو مسلحه قام بها البلاشفه في المدينة الجورجيه ( تفليس ) التي تعرف اليوم بإسم ( تبليسي ) . بينما كانت الأموال تنقل في عربه من خزينة البريد الى خزينة البنك محاطه بعناصر الأمن تمت مهاجمتها بالقنابل والبنادق مما أدى الى قتل أربعين شخصاً وجرح حوالي خمسين آخرين وسرقة مبلغ 341 ألف روبل أي ما يعادل حوالي 4 مليون دولار أمريكي في يومنا هذا , قام بالتخطيط وشارك في التنفيذ بلاشفه من كبار الحزبيين بضمنهم : فلاديمير لينين وجوزيف ستالين ومكسيم ليتفينوف وألكسندر بوغدانوف , من أجل الحصول على المال لتمويل أنشطتهم الحزبيه , بعد هذه الحادثه هرب الجميع الى الخارج حتى لا يتعرضوا للعقاب , ومنذ عام 1907 وحتى عام 1917 كان لينين خارج روسيا . 

 بعد اسبوعين من دخول الولايات المتحده الأمريكيه الى الحرب العالمية الأولى عاد لينين الى روسيا وكان ذلك يوم 16 نيسان 1917 وكان في استقباله الى جانب حشد من حملة الأعلام الحمراء , الشيوعي المنشفي رئيس ( سوفييت بتروغراد ) الذي تجاهله لينين ووجه خطابه الى الجمهور محدثاً اياهم عن الأهميه الدوليه للثورة الروسيه .

 بريطانيا لا يهمها إن كان القيصر قد مات أو من يحكم اليوم .. المهم لديها أن تنسق بشكل جيد من أجل إعادة العمل بالحلف المبرم بينها وبين القيصر ولم يكن ذلك ممكناً إلا في ظل وجود حكم فردي وليس ( حكومة مؤقته مزدوجه ) يشارك فيها الشيوعيون , ولهذا كان على الأمريكان ان يمدوا البلاشفه بالمال ومختلف أشكال الدعم من أجل تمكينهم من السيطرة على السلطه وهكذا وقع إنقلاب أكتوبر البلشفي عام 1917.

 بريطانيا لم تستسلم وواصلت القتال منذ عام 1917 وحتى عام 1923 تحت قناع ما يسمى بالحرب الأهلية الروسيه , التي هي في الحقيقه ليست أكثر من امتداد للحرب العالمية الأولى , ففي يوم 3 آذار 1918 انسحبت روسيا من الحرب العالمية الأولى ووقعت معاهدة صلح مع ألمانيا . الولايات المتحده الأمريكيه وجيشها كان موجوداً على الأراضي الأوربيه وبواسطتهم تم توقيع الهدنه مع دول المحور يوم 11 تشرن الثاني 1918 .

 تفرغ الحلفاء الى قتال بعضهم من وراء قناع ما يدعى بالحرب الأهلية الروسيه لمدة ست سنوات , شاركت في هذه الحرب جيوش من 14 دوله على رأسها الولايات المتحده داعمه للبلاشفه من جهة _ وعلى الجانب الآخر تقف ( بريطانيا وفرنسا , استراليا , كندا , الهند , تشيكوسلوفاكيا , فنلندا , اليونان , ايطاليا , اليابان , بولندا , رومانيا , صربيا ) داعمين لكل ماهو معادي للبلشفيه . 

عند نهاية هذه الحرب نجحت الولايات المتحده الأمريكيه في تأسيس دولة بلشفيه لا تتعايش مع برجوازية أوربا ولا تتحالف معها , وبذلك حققت هدفها في تشتيت وحدة القاره الأوربيه لتتمكن من السيطرة عليها .

 عهد لينين كان عهداً مضطربا ً لسببين , الأول هو أن لينين كان يحكم على رأس مجلس سوفييت أعلى منقسم على نفسه ما بين رؤوس متعدده في هذا المجلس وكانت الصراعات ما بين هذه الرؤوس تسبب مشاكل كثيره عند تطبيق قرارات الحزب والدوله ( أمريكيا ً كان ذلك مطلوبا ً لتخريب آخر المعاقل التي بقيت للأوربين في روسيا بعد زوال الحكم القيصري واستيلاء البلاشفه على السلطه ) كأن تكون بنوك أو مصالح تجاريه أو معامل أو مزارع أو تنظيمات سياسيه أو حزبيه أو إجتماعيه قائمه بين الروس وسواهم من الأوربيين وبخاصه البريطانيين .

 السبب الثاني للإضطراب في عهد لينين هو أن لينين نفسه كان مريضا ً ويتمتع بإجازات مرضية طويله وآخر سنتين من حياته قضاها نقاهة في منتجعه البعيد .. وأخيرا ًمات الرجل .

 لم يكن من مصلحة الأمريكان أن يتسلم السلطة بعد لينين شخص مثل تروتسكي ( لمزيد من التفاصيل أرجو العوده الى موضوعي المنشور على الموقع تحت عنوان : الرفيق تروتسكي ) ولهذا فقد تم دفع ستالين الى الواجهه ليحتل المركز الأول في السلطه ويصبح قيصر روسيا الأحمر .

 تولى خلال حياته المناصب التاليه :

# القائد العام للحزب الشيوعي السوفييتي منذ 1922 وحتى 1952 .

# رئيس مجلس الوزراء السوفييتي منذ 1941 وحتى 1953 .

# وزير دفاع الإتحاد السوفييتي منذ 1941 وحتى 1946 .

# عضو اللجنه المركزيه للحزب الشيوعي السوفييتي منذ 1919 وحتى 1953 .

# عضو المكتب السياسي للجنه المركزيه للحزب الشيوعي السوفييتي منذ 1919 وحتى 1953 .

# عضو المكتب التنظيمي للجنه المركزيه للحزب الشيوعي السوفييتي منذ 1919 وحتى 1953 .

 نجح من خلال كل هذه المناصب في تعقب ليس أعدائه ومناوئيه فقط , ولكن حتى رفاقه وأهله وأفراد عائلته وسنرى الكارثة التي صنعها بزوجته .. وبعد موته كان إبنه وإبنته إثنين من المشكوك بهما في قتله من كثر ما نكّل بهما في حياته .

 ونجح في قتل عشرات الملايين من السوفييت الأبرياء في حملات التطهير التي شنتها أنظمة شرطته السريه إضافة الى عشرات الملايين ممن حصدتهم عودته الى الحرب العالمية الثانيه للوقوف بوجه هتلر ذلك البعبع الذي صنعته وأوصلته الى ما هو عليه البنوك والمصارف الأمريكيه العامله في أوربا .. وحين إنتهت ورقة هتلر وكان ينبغي تسقيطه أمريكيا ً وبلا رحمه .. سحق ستالين ما يزيد على 20 مليون سوفييتي لتحقيق هذه الغايه للأمريكان .

 وبنهاية الحرب العالمية الثانيه كلل للأمريكان جهودهم بالنجاح في فصل أجزاء القارة الأوربية عن بعضها حين أعلنت الحرب البارده وأُ نزل الستار الحديدي بين أقطار حلف وارشو من جهه والدول أعضاء حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكيه من ناحية ثانيه .

 لا يوجد حال يدوم ولهذا فلن يبقى ستالين هو الورقة الرابحه بيد المصالح الأمريكيه .. فالحرب العالميه الثانيه إنتهت , ودول العالم خربة جوعى تبحث عن معيل .. والبنك الدولي جاهز ليكون هذا المعيل وهكذا وعلى حين غفله صعد المارشال تيتو ( الورقه الأمريكيه الجديده ) الى سدة الحكم في يوغسلافيا بتاريخ 14 كانون ثاني 1953 حيث كان مخططاً له أن يقود حركه جديده تدعى ( حركة عدم الإنحياز ) تسوغ لدول العالم الإشتراكيه والرأسماليه الإقتراض من البنك الدولي برهن أعناقها لديه الى الأبد كدول مستعبدة على أراضيها بالديون التي سيكون من المستحيل سدادها حتى يوم القيامه ( لمزيد من التفاصيل أرجو العوده الى موضوعي المنشور على الموقع والمعنون : حركة عدم الإنحياز ودورها في العالم ) .

 لهذا كان ينبغي إزاحة ستالين لفسح المجال الى اللاعب الجديد ( تيتو ) لكي يأخذ حرية ومساحة أكبر من الإهتمام الدولي .. ودون منغصات من محارب قديم ( ستالين ) إعتاد على اكليشيهات قديمه كانت تستخدم في التعامل لكي يصل الأمريكان الى النتيجة التي يبتغون الوصول إليها بنهاية الحرب العالمية الثانيه .

 سنة 1953 سنه كبيسه .. ولهذا إحسب منذ يوم صعود تيتو الى الحكم وحتى مقتل ستالين : 17 يوم باقي من كانون الثاني + 29 يوم شباط + 3 من آذار = 49 يوم فقط لا غير وتمت تصفية ستالين بحقنة سامه على يد مدير أمنه ( بريا ) .

 مات ستالين بعد يومين فقط في 5 آذار .. لكن خليفته نيكيتا خروشوف لم يتسلم منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفييتي إلا بتاريخ 7 أيلول 1953 . ولم يصبح رئيس مجلس السوفييت الأعلى إلا بعد ذلك بخمس سنوات وبتاريخ 27 آذار 1958 …… إذن من كان يحكم البلاد والعباد طيلة فتره ذلك الفراغ السياسي ؟ أرجو أن لا يظن أحد أن الحزب كان هو الحاكم .. لأن الحزب لو كان هو الحاكم لكان أعلن بأن ستالين مات مقتولاً .. ثم أعلن قاتله وحاكمه , ولكن أن تبقى الأسرار ( مخلله ) في أقبية الكي جي بي 60 عاما ً لتظهر في كتاب أمريكي , فهذا هو العجب .. كل العجب .

 أخيراً قرائي الأعزاء هذه دعوه ألكترونيه مني لكم لتصفح الكتاب على شكل وثيقه مصوره على لسان مؤلف الكتاب ( سيمون سيباج مونتفيور ) على شكل برنامج وثائقي بثته أغلب المحطات العالميه , عندها قامت قناة الجزيره بترجمته وعرضه ضمن مسلسل ( الجزيره _ وثائقي ) على هذا الرابط :

وألتقيكم في موضوع مقبل على خير إن شاء الله . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مارسيل مارسو

مارسيل مارسو

لن أتحدث في هذا الموضوع عن مارسيل مارسو كفنان , لكني سأتحدث عن الظرف الذي أوصل هذا الشخص ليصبح فناناً .

ولد مارسيل جارلس عام 1923 لعائلة يهوديه تعيش في مدينة ستراسبورغ الفرنسيه الواقعه مباشرة على الحدود مع ألمانيا . والده كان يعمل قصاب يذبح على الطريقة اليهوديه ( كوشر ) .

كطفل صغير كان مارسيل مغرماً بنجم العصر شارلي شابلن ولهذا كان يقلده بإرتداء ملابس والده الكبيرة عليه كطفل , ثم يرتدي قبعة الأب أيضا ً ويخرج الى الشارع مقلداً شارلي شابلن .

كان عمره 5 سنوات فقط حين شاهد أول فلم لشارلي شابلن أيام كانت السينما صامته ولم تكن الأفلام الناطقه قد ظهرت بعد .

 بوصولنا الى عام 1939 كان عمر مارسيل 16 عاما ً حين إندلعت الحرب العالميه الثانيه بغزو ألمانيا لبولندا . في نفس يوم الغزو أمرت الحكومه الفرنسيه مواطنيها في مدينة ستراسبورغ بمغادرتها وحمل ما يتمكنون من حمله من أمتعتهم والرحيل على عجل .

خلال ساعات كانت مدينة ستراسبورغ مدينة خاليه من البشر . إنتقل مارسيل مع أخيه آلان الى مدينة ليموج وسط فرنسا حيث دخل مارسيل الى إحدى مدارسها لدراسة الأدب .

 بحلول الصيف كانت ألمانيا قد إحتلت الجزء الشمالي من فرنسا إحتلالاً عسكريا مباشراً أما الجزء الجنوبي من فرنسا فقد وضعت عليه حكومة عميلة لها دعيت بحكومة فيشي لأنها كانت تحكم البلاد من مقرها في مدينة فيشي .

كانت حركات المقاومة ضد النازيين وضد حكومة فيشي تتنامى في أنحاء البلاد بسرعة ، وكانت تتزايد قوة وخطورة حيث غذتها الأعداد الضخمة من الشبان الفرنسيين الذين كانوا يلجؤون للتلال والأرياف للفرار من قبضة السلطات الألمانية ومن قوانين العمل القسري التي كانت تفرضها عليهم . كان الثوار يعيشون في الريف كخارجين عن القانون، يتلقون الدعم والمساعدة من الفلاحين ومن الإمدادات التي كانت تقوم بها قوات الحلفاء حيث تلقي لهم المساعدات من الجو بالطائرات البريطانية .

حياة اليهود في فرنسا كانت أصعب من غيرهم في هذه الفتره فقد أجبروا على العيش في غيتوهات وإعتقل الكثير منهم وأرسلوا الى معسكرات الإعتقال .

 مدينة ليموج كانت مركز المقاومه الفرنسيه ضد الإحتلال الألماني , إنضم آلان شقيق مارسيل الأكبر الى المقاومة المسلحه , أما مارسيل الذي كان في 17 من العمر فقد إستعمل موهبة الرسم في تزوير الوثائق وشهادات الميلاد لكي يحمي الشباب الفرنسيين من الإنخراط في الخدمة الإلزاميه تحت إدارة المحتلين وأعوانهم , كما كان يزور لليهود وثائق بأسماء لا تدل على ديانتهم الحقيقيه , وفي هذه الفتره منح مارسيل لنفسه تسمية ( مارسيل مارسو ) أما من هو مارسو فقد كان جنرال في الجيش الفرنسي المقاوم للإحتلال .

 لمارسيل إبن عم يدعى جورج وكان قائداً من قادة المقاومه .. أمر مارسيل ذات يوم أن يقود مجموعة من الأطفال اليهود ويقوم بتهريبهم الى سويسرا , وبعد نجاحه في هذه المهمه أوكلت إليه مهمة تهريب الأطفال بشكل مستمر على أنهم فرق من الكشافه يعودون الى مخيماتهم الكشفيه .

 الشرطه الألمانيه قامت بإعتقال والد مارسيل وأرسلته الى معسكر إعتقال اليهود في أوشفيتز البولونيه , ولهذا فقد خافت والدة مارسيل على أولادها وأرسلتهم للحياة بعيداً عنها .. وفي هذه الفتره إتخذ مارسيل إسما ً حركيا ً هو : الكنغر .

 رغم هذه الحياة لكن حلم مارسيل بأن يصبح ممثلاً صامتاً لم يتوقف ولهذا فقد بدأ بتعلم الفن والدراما وكان بالتحديد يقلد شارلي شابلن في حركاته , وذات يوم وبعد أن أصبح عمر مارسيل 20 عاما ً إلتقى بمؤرخ مسرحي نصحه بأن يدرس الدراما في مدرسة الممثل والمخرج المشهور ( جارلس دولين ) .

وبالرغم من إستمرار الحرب لكن مارسيل واصل دراسته في مدرسة دولين وتحت إشراف مدرس التمثيل الصامت ( إتيان دكرو ) الذي علمه كيف يستعمل الحركه وتعابير الوجه ليعبر بهما بدل الكلمات .

 آب عام 1944 حرر الجيش الأمريكي باريس من الإحتلال الألماني وفي هذا العام إنتمى مارسيل الى الجيش الفرنسي الحر , ولأنه يستطيع التحدث بالإنكليزيه فقد أصبح جندي اتصال بين الجيش الفرنسي الحر والقطعات الأمريكيه المتواجده في فرنسا .

في هذه الفتره كان يستغل وقت الفراغ لتقديم عروض التمثيل الصامت الى القطعات الأمريكيه في فرنسا أو قوات الحلفاء المتواجده في ألمانيا . وكانت نقلته السريعه الى عالم الشهره حين قدم عرضاً الى الجنود المريكان حيث شاهده ما لا يقل عن 3 آلاف جندي .

 حين إنتهت الحرب نذر مارسيل كل وقته للمسرح , وكان يمضي الساعات الطوال في التمرين وإختراع الشخصيات والأدوار التي سيؤديها .

عام 1947 ظهر لأول مره بشخصية ( بب ) المهرج , بعدها أصبحت هذه الشخصيه جزءاً من جميع العروض التي قدمها حتى ان المشاهدين ما عادوا يذكرون مارسيل إلا بهذه الشخصيه . ومن خلال هذه الشخصيه كان بب المهرج يقلد كل شيء : ولد يلعب أو سيدة تحوك أو بائع البالونات .. كان يقلد الحياة وكل فعل فيها .

 ولمدة 60 عاما ً بقي مارسيل يتحدث الى الناس دون كلمات وكان يقدم عروضه للكبار والصغار .. وأخيرأً قام بإفتتاح مدرسة للتمثيل الصامت إنسب إليها ممثلون من مختلف أنحاء العالم .

عام 2002 تم تعيين مارسيل مارسو سفير خير للجمعية العالمية الثانية للشيخوخة في الأمم المتحدة حيث عقدت الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة في مدريد، بإسبانيا، ، بعد 20 عاماً من انعقاد الجمعية العالمية الأولى في فيينا. ومهمة الجمعية البحث في واحد من التحديات المميزة للقرن الحادي والعشرين ألا وهي شيخوخة سكان العالم . فبعد زمن وجيز سيكون ثلث سكان العالم فوق سن الستين ، وللمرة الأولى في التاريخ البشري ، سيمثل كبار السن والشباب حصتين متساويتين من السكان .

 عام 2007 نعاه ( فرانسوا فيون ) رئيس الوزراء الفرنسي فى بيان يؤكد وفاة نجم التمثيل الصامت قائلاً : مارسو الممثل الصامت سنذكره دوماً بشخصية بب ، لقد كان واحداً من أشهر الفنانين الفرنسيين فى العالم . سيفتقده تلاميذه وستفتقده عروضه العالمية .  ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment