القرآن ونساء النبي

بما أن المسلمين يعتبرون القرآن كلاماً نطق به الله عن طريق جبريل، وهو دستورهم الذي يقول عنه القرآنيون إنه يجمع بين دفتيه كل تعاليم الإسلام ولا يحتاج إلى أي أحاديث نبوية تشرح معانيه، فيجب علينا قراءة هذا القرآن قراءة نقدية تبين التناقضات العديدة به، والتي لا يمكن أن تكون قد أتت من إله في السماء يعلم السر وأخفى. وليس هناك من شك في أن محمد استغل موقعه من الدعوة الجديدة لإشباع رغباته الجنسية التي لم يتمكن من إشباعها مع خديجة التي كانت تكبره بخمسة عشر عاماً، وكان زواجه منها زواجاً مسيحياً قام بالإشراف عليه القس ورقة بن نوفل، ابن عمها، ومعلّم محمد الأول، الذي توقف الوحي لمدة ستة أشهر بعد موته. وذلك الزواج المسيحي لم يسمح لمحمد بالطلاق ولا بتعدد الزوجات. هذا الوضع خلق لمحمد عقدة نفسية عميقة جعلته يتصرف مع النساء بعد موت خديجة، تصرف الصائم الذي سمع مدفع الإفطار. ونتج عن هذا التصرف خلل كبير في بنية القرآن عندما تحدث عن النساء عامةً، وعن نساء النبي خاصةً. وسوف أتعرض هنا لتناقضات القرآن ومؤلفه، سواء أكان يجلس في السماء السابعة أو في بيت من الطين في يثريب. قد عرفنا من كتب التراث الإسلامي أن محمداً عاش بمكة بعد بدء رسالته ثلاث عشرة سنة، وعاش بالمدينة عشر سنوات. تزوج محمد خديجة بمكة وعاشت معه خمساً وعشرين سنة، عشر منها بعد بدء الرسالة، إلى أن توفيت في العام العاشر منها. في الثلاث عشرة سنة التي عاشها بمكة بعد بدء الرسالة، كشف محمد لأتباعه ستاً وثمانين سورة من القرآن قال إنها نزلت إليه من السماء. في كل السور المكية الست والثمانين لم يذكر القرآن أي شيء عن حياة محمد الخاصة أو عن زوجته خديجة أو عن العلاقات الجنسية المباحة لمحمد، كأنما خديجة التي كانت تعوله مادياً وكانت أول من شجعه على اعتبار نفسه رسولاً من الله، وأول من آمن بدعوته الجديدة، لا تسوى آية واحدة من رب السماء، بينما ذكر رب السماء زيد بن محمد الذي تنكر محمد لأبوته بسبب زينب، بالاسم، فقال (ولما قضى زيد منها وطراً). وتحدث مؤلف القرآن عن أبي لهب و أبي جهل، والوليد بن المغيرة، عندما كان محمد بمكة، وبعد أن هاجر إلى المدينة وتزوج رهطاً من النساء، كرّس القرآن عدة آيات لعائشة وحادثة الإفك، ولمناكفات حفصة وعائشة مع محمد، ولتآمر كل أزواجه ضده. أما كان الأولى بمؤلف القرآن أن يذكر المرأة التي لولاها لما أُتيح لمحمد أن يتفرغ للرسالة الجديدة؟ وبعد موت خديجة تزوج محمد سودة بنت زمعة، ثم الطفلة عائشة ذات السنوات الست وهو بمكة. ولكن القرآن صمت صمتاً كاملاً عن هذه الزيجات، ولم يذكر إن كان مسموحاً لرسول الله أن يتزوج امرأةً واحدة أم عشرين امرأة. وبعد أن هاجر محمد إلى المدينة وقويت شوكته بالأنصار، واكتسب مالاً وفيراً من أموال الخُمس التي تدفقت عليه بعد نجاح الغزوات، بدأت تظهر الآيات التي تتحدث عن نساء محمد. أول سورة جاءت بالمدينة كانت سورة البقرة التي فتحت باب الغزوات لمحمد فاشتغل بالحرب واقتناء السبايا. ثم جاءت سورة الأنفال بعد موقعة بدر لتؤكد للمسلمين أن كل الأنفال لله ولرسوله، وطبعاً لم يكن لهف ممثل في الأرض يستلم نصيبه من الأنفال غير محمد نفسه. ثم أتت سورة آل عمران ولم تذكر شيئاً عن نساء محمد. وكان محمد في ذلك الوقت قد دخل في النصف الثاني من عقده السادس وكثرت نساؤه وما ملكت يمينة، وهو كان رجلاً بشراً عادياً مثلنا، كما يقول لنا القرآن (قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يُوحى إليّ) (الكهف 110). ونحن نعرف أن الرجل البشر إذا بلغ الخمسين وما فوقها تتدنى مقدرته البدنية والجنسية بمقدارٍ كبير عما كانت عليه في عز الشباب، وقد يصعب عليه إشباع رغبات زوجة واحدة ناهيك عن تسعة زوجات وما ملكت يمينه. وهنا أتى محمد بسورة الأحزاب، التي رغم اسمها لم يذكر بها الأحزاب إلا في خمس آيات فقط، بينما تحدثت السورة عن علاقات محمد الجنسية وزوجاته في أكثر من عشرين آية. وسورة الأحزاب هي رابع سورة أتت بالمدنية، والسورة رقم 90 حسب ترتيب “النزول”. فبعد أن أنزل الله تسع وثمانين سورة لم يذكر فيها نساء رسوله، خطر له أخيراً أن يُنظّم البيت النبوي بالمدينة، وكان محمد وقتها قد تزوج سودة بنت زمعة، وعائشة، وحفصة بنت عمر، وأم سلمة، وأم حبيبة. فخاطبهن القرآن، وكانت أول مرة يخاطب فيها القرآن المرأة، فقال: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا) (الأحزاب 32). فالقرآن هنا وضع الشروط والقيود على نساء النبي اللاتي كن يختلطن بالرجال عندما يزورون بيوت محمد، وقد رأى محمد شباباً أقوياء يزورون بيوته، وكبشر مصلنا، لابد أنه شعر بشيء من الريبة. فجاء بهذه الآية ليقول لزوجاته من أجل أن يكن أفضل من بقية النساء عليهن أن يتقين الله وأن يتحدثن بطريقة لا توحي للرجال بأي مضمون جنسي حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، وما أكثر القلوب المريضة في الأعراب الذين زامنوا محمد. ثم جاءت الزلزلة الكبرى عندما رأى محمد بنت عمته زينب بنت جحش، وهي شبه عارية، وتمتم وقتها “سبحان الله مقلب القلوب”. فسمع الله هذه التمتمة وأوعز إلى زيد بن محمد بالتبني أن يطلق زينب حتى يتزوجها محمد. ولكن لتطييب خاطر زيد، قال له محمد “اتق الله وأمسك إليك زوجك” ولم يكن جاداً فيما قاله. وطبعاً حدث هذا الكلام في خلوة بين محمد وابنه زيد، ولكن رب محمد يعلم الأسرار ( يعلم السر وأخفى) (طه 7)، فأنزل آية في نفس سورة الأحزاب، تقول لمحمد (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً) (الأحزاب 37). ولأن محمداً كان يستحي من أصحابه، والله لا يستحي من الحق، قرر الله أن يبدي للعيان ما كان محمد قد خبأه في صدره، وهو رغبته في زواج زينب. يخبرنا الإسلاميون أن الله قرر أن يكشف ما في صدر محمد ليثبت للمؤمنين أنه لا حرج عليهم في زواج نساء أولادهم بالتبني إذا طلقوهن. وطبعاً لم يكن كافياً أن يخبر الله المؤمنين بذلك الحق المكتسب بآية في القرآن فقط، فلا بد لمثل هذه الخطوة الجبارة أن يبينها الله بالفعل وليس بالقول فقط ،لأنه كان يخاطب أمةً من الأميين. فزوج الله زينب لمحمد بلا مأذون ولا شهود، لأن رب محمد كان هو المأذون والشهود، ومن أحسن من الله شهادةً؟ وجاء محمد إلى بيت زينب وطبّق القول بالعمل ودخل بها بلا مقدمات (ونِعمَ أجر العاملين) (العنكبوت 58). ولأن بعض الأعراب الذين في قلوبهم مرض لاموا محمد على زواج طليقة ابنه بالتبني، كان الرد الفاحم من رب محمد أن يقول (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (الأحزاب 40). وبجملة واحدة حرّم الله التبني الذي مارسته البشرية على مدى آلاف السنين، وما زالت الأمم المتقدمة تمارسه على نطاق واسع من أجل رعاية الأيتام واللقطاء. ولزيادة التبرير لذلك الزواج السماوي أنزل رب محمد (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدورا) (الأحزاب 38). فزواج محمد من زينب هو فرض فرضه الله عليه لحكمة يعلمها هو. ويبدو أن محمداً لم يكن له مفر من هذه الزيجة لأنها سنة الله في الذين سبقوا. ومع أن القرآن يقول لنا هذه سنة الله في الذين من قبلنا، لم يعطنا الله مثلاً على نبي أو رسول آخر كان قد تزوج طليقة ابنه بالتبني، وعلينا أن نعتمد على شيوخ الإسلام ليأتوا لنا بالأمثال من سنة الله هذه. ويظهر الكرم الإلهي الفائض لمحمد في نفس السورة عندما قال له (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرجٌ وكان الله غفوراً رحيما) (الأحزاب 50). أولاً لغة القرآن هنا تجعل من الزوجة مومساً يعطيها الرجل أجرها مقدما ليمارس معها الجنس متى شاء (أزواجك اللاتي أتيت أجورهن) وكان من المستحسن أن يقول (مهورهن) أو (صداقهن) حتى لا يصبح الزواج خدمة يقابلها أجر. ثم بعد أن أحل الله لمحمد جميع أزواجه اللاتي دفع مهورهن، وجميع ما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه من الغزوات، أحلّ له كذلك بنات أعمامه وبنات عماته وبنات أخواله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه. والمقصود من هذه الآية هو التوكيد على صحة زواجه من زينب بنت جحش لأن أعمام محمد االتسعة لم يومن منهم إلا حمزة قبل نزول هذه الآية، والعباس آمن بعد فتح مكة، أما الآخرون فماتوا على كفرهم. وبالطبع فإن الأعمام الذين لم يؤمنوا لم يكن من المحتمل أن يزوجوا بناتهم لمحمد. وأما بنات عماته فلم تهاجر معه إلا زينب لأن عماته لم يسلم منهن غير اثنتين فقط، ولم تذكر لنا كتب التاريخ الإسلامي هجرة عمته الأخرى التي أسلمت أو هجرة بناتها إن كان لها بنات. فكل الآية كان المقصود بها زينب بنت جحش، رغم أنه لم يذكرها بالاسم. ثم يزيد الكرم الإلهي فيحل الله لمحمد أي امرأة وهبت نفسها له بشرط أن تكون قد وقعت موقعاً حسناً في نفس رسول الله، لأن الله لا يمكن أن يطلب منه أن يتزوج امرأة قبيحة أو كبيرة في السن لا يمكن أن يشتهيها محمد، لذلك قال (إن أراد النبي أن يستنكحها). وكلمة “يستنكحها” هنا كلمة غريبة لأن الفعل على صيغة يستفعل تعني أن شخصاً ما فعل شيئاً إنابةً عن شخص آخر، كأن يقول الأب للعريس “لقد استنكحتك ابنتي”، وعندما يقول (إن أراد النبي أن يستنكحها) نفهم منها أن النبي أنكحها لرجل آخر، ولكن القرآن يقصد هنا أن النبي نفسه أراد أن ينكحها. وقد أفاض الله في توضيح النساء اللاتي أحلهن له حتى لا يكون في نفس محمد أي حرج. ولكن يبدو أن محمد لم يكتف بالنساء اللاتي وهبن أنفسهن له، فكان يطلب من أي امرأة جميلة يراها أن تهب نفسها له، كما فعل مع أميمة بنت النعمان عندما قال لها: هبي نفسك لي، فقالت له: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة. وجملة (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) جملة اعتراضية لا معنى لدخولها في الآية لأن الحديث كله عن النساء اللاتي أحلهن الله لمحمد وليس للرجال الآخرين. ثم يضيف القرآن في الآية اللاحقة من نفس السورة (تُرجي من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جُناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزنّ ويرضين بما أتيتهن كلهن والله يعلم مافي قلوبكم وكان الله عليماً حليما) (الأحزاب 51). لا مثيل لهذا الكرم الإلهي الذي سمح لمحمد أن يأوي إليه من يريد من النساء اللاتي يهبن أنفسهن له، وأن يؤخر قراره بالنسبة للأخريات فلربما ملّ من بعض من اللاتي آواهن، فيختار من اللاتي في الانتظار. ويبدو أنّ كل هذا الكرم ليس المقصود به محمد وإنما هو هبة من الله لأولئك النساء حتى تقر أعينهن بمضاجعة محمد ولا يحزنّ ويرضين بما أتاهن محمد. منتهى الحلم على أولئك النساء البائسات. وهذا نوع من إكرام الإسلام للمرأة. وبعد كل هذا الكرم أراد رب محمد أن يكون عادلاً في حق النساء، فقال لمحمد (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن أزواجاً ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً) (الأحزاب 52). وهنا يحذر الله رسوله أنه لا يحل له أي نساء بعد هذا العدد الهائل من الحريم، ولا يجوز لمحمد أن يبدل هؤلاء الأزواج اللاتي حددهن الله في آياته بأزواج أخريات حتى وإن أعجبه حسنهن. فالله يعلم أن (العين لا يملاها إلا التراب) كما يقول المثل العامي. وطبعاً بعد أن أباح الله كل هؤلاء النسوة لمحمد وهو في منتصف الخمسينات من عمره، ولأن محمد كان يعرف أنه لن يستطيع إشباع رغبة كل هؤلاء النساء، التجأ إلى ربه الذي أنزل تحذيراً للرجال الآخرين (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناءه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيما) (الأحزاب 54). وبما أن المثل العامي يقول (أبعد البيضة من الحجر والأنثى من الذكر) فإن محمداً أراد أن يمنع الرجال الآخرين من دخول بيوته حتى لا تتاح لهم فرصة مناجاة نساء النبي، لأنه كان يعرف أن أكثرهم في قلبه مرض، وقد حذره الله عندما أمر نساء النبي أن لا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض. ومن باب الاحتياط منعهم من الجلوس ببيوت النبي في انتظار أن يكتمل طهي الطعام لأن الطعام تطهوه النساء، والجلوس في الانتظار يخلق فرصة للكلام مع النساء. وحتى يكتمل الحجر على نساء النبي منع الله المؤمنين من أن يتزوجوا نساء النبي بعد موته أو الاختلاط بهن. ويبدو أن محمداً لم يكن يعلم أن الحميراء التي كان عمرها ثمان عشرة سنة عندما توفي محمد، سوف تأتي بحديث يبيح رضاع الرجل الكبير حتى يتمكن من الدخول عليها وعلى غيرها. وبالطبع إذا منع الله المؤمنين من دخول بيوت النبي، فلن يستطيع منع نساء النبي من الخروج لقضاء حاجتهن، فاحتاط لذلك وقال (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) (الأحزاب 59). فمن أجل حماية نساء النبي أصبح الحجاب أو إدناء الجلابيب فرضاً على كل نساء المؤمنين. والسبب الذي قدمه القرآن سبب واهي جداً، لأنه يقول إن الغرض من ذلك هو أن يعرف الرجال أن المرأة التي تدني جلابيبها هي امرأة مسلمة فلا يتعرضون لها. وبالطبع يمكن لأي امرأة مسلمة أو مشركة أن تدني جلابيبها عندما تخرج فلا يعاكسها الرجال الذين كان يجب على محمد أن يعاقبهم بدل أن يُحجّب النساء، لكنه اختار أن يضع العربة أمام الحصان. وحتى يطمئن محمد أكثر على نسائه، قال لهن القرآن (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الأحزاب 33). من السهل علينا أن نفهم أن يأمرهن رب محمد بالقرار في بيوتهن حتى لا تُتاح لهن فرصة اللقاء برجال آخرين، أما أن يأمرهن بإيتاء الزكاة فأمر يصعب فهمه إذ لم تكن أي منهن تعمل عملاً يدر عليها دخلاً، ولم تكن أي منهن من الأغنياء، بل قد بلغ بهن البؤس أن طلبنا من النبي أن يزيد مصروفهن، فغضب محمد وجاء بآية تقول لهن (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً) (الأحزاب 28). فكيف يأمر رب محمد هؤلاء النساء الفقيرات بإيتاء الزكاة التي تُخرج من المال الفائض بعد أن يحول عليه الحول ولا يصرفه صاحبه؟ أمرٌ لم يتطرق له الفقهاء. ومع أن نساء النبي هن أمهات المؤمنين وقدوتهم الحسنة، فإن رب محمد لم يكن متأكداً من حسن سيرتهن، فقال لهن (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشةٍ مبينةٍ يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا) (الأحزاب 31). والمعروف أن الفاحشة المبينة هي الزنا، وعقاب الزنا هو الرجم للمتزوجة، وإدخالها النار يوم القيامة. فكيف يضاعف لها العذاب. فعذاب الرجم لا يمكن أن يُضاعف، وعذاب جهنم لا يُعقل أن يضاعف لأن النار هي النار التي تشوي الجلود والتي يبدلهم الله بجلود غيرها. فلا يمكن أن نتخيل كيف يُضاعف هذا العذاب. ثم أن الآية تنم عن عدم الثقة في سلوك أمهات المؤمنين. ثم جاءت حادثة الإفك عندما اختلت عائشة بصفوان بن المعطل، فجاءت سورة النور، والتي هي رقم 24 في المصحف ولكنها رقم 102 في ترتيب النزول، مليئة بالآيات التي تحاول تبرئة عائشة ومنع المؤمنين عن ترديد قصة عائشة وصفوان، وبدأت من الآية 11 (إن الذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم لا تحسبوه شراً بل هو خيرٌ لكم لكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) (النور 11). والذي تولى كبره هو حسان بن ثابت، الذي جلده محمد، ثم أصبح شاعره المفضل، ولكن الإخباريين حاولوا تبرئة حسان فزعموا أن الذي تولى كبره كان عبد الله بن أبي بن سلول. وتستمر الآيات من 11 إلى 20 في تفنيد حادثة الإفك. ثم يختمها بالآية 23 التي تقول (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم). وطبعاً فإن كل نساء النبي كن محصنات غافلات مؤمنات، فويل لحسان بن ثابت من جهنم. ولما ضاجع محمد مارية القبطية في غرفة حفصة وانكشف أمره، طلب من حفصة أن تستره ولا تخبر أحداً، وفي المقابل أقسم أن يُحرّم عليه مارية ولا يقربها بعد ذلك. ولكن رب محمد أشفق عليه وأتى بسورة التحريم، وهي السورة رقم 107 حسب ترتيب النزول، وسماها التحريم لأن محمداً قد حرّم على نفسه إحدى ملكات يمينه، فقال له ربه معاتباً (يا أيها النبي لِمَ تُحرّم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) (التحريم 1). والغريب أن الأنبياء الآخرين لما حرّموا على أنفسهم أشياء معينه لم يعاتبهم الله وأقر ما حرموه، فمثلاً عندما حرَم يعقوب على نفسه بعض الطعام، قال القرآن (كل الطعام كان حِلاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة) (آل عمران 93). فلم نسمع إله القرآن يعاتب يعقوب أو يسأله لماذا حرّم على نفسه ذلك الطعام الذي أحله الله له ولبني إسرائيل ثم تستمر سورة التحريم، (وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت مَنْ أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) (التحريم 3). ومن الواضح أن إله السماء (إن وجد) لا يمكن أن يقول هذه الكلمات لأن محمد أخبر حفصة بتحريم مارية، وحفصة أخبرت عائشة، ولما ذكرت عائشة الحديث إلى محمد، عرف أن حفصة قد أعلمتها. فهل تحتاج هذه القصة إلى أن يخبر العليم الخبير محمداً بما حدث؟ وإذا كان العليم الخبير قد أخبره بما قالت حفصة لعائشة، لماذا عرف بعض الحديث وأعرض عن بعض؟ ألم يخبره ربه بكل الحديث، أم لم يصدق بعض ما أخبره به ربه؟ وعندما انتشرت القصة بين نساء محمد، غضب محمد وهجرهن شهراً كاملاً، ثم جاء بالآية التي تقول لنسائه (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيباتِ وأبكارا) (التحريم 5). وربما نسي صاحب القرآن أنه كان قد قال لنفس نساء النبي (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) (الأحزاب 32). فمن أين يأتي بنساء خيراً منهن؟ هل أراد أن يوحي لنا أن نساء النبي لم يكن يتقين الله؟ لأنهن لو أتقين الله فلن يكون هناك نساء مثلهن، دع عنك خيراً منهن. فكل الصفات التي ذكرها في الآية تنطبق على زوجات محمد. فهن مسلمات ومؤمنات، وقانتات وتائبات وثيبات وأبكارا. أما سائحات فليس هناك من يعرف المقصود بها. وأظن أن المقصود كان “ساجدات” ولكن لأن الكلمات لم تكن منقطة، ولأن الخط كان بدائياً، أعتقد من نسخ الآية لاحقاً أنها “سائحات” فأدخل المفسرين في “حيص بيص”. ولا نفهم كيف يقول رب محمد لنساء النبي (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن)؟ ألم يقل له في سورة سابقة (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن أزواجاً ولو أعجبك حسنهن) (الأحزاب 52). فكيف يبدله أزواجاً خيراً منهن؟ وهذا سهو بشري لا يمكن أن يأتي من إله في السماء، وهو لا شك نتيجة الاعتماد على الذاكرة دون الكتابة وإذا كان القرآن قد نزل من عند إله السماء لجميع أهل الأرض، كما يزعمون، ومهمة الكتب المقدسة هي هداية الناس ليعبدوا رب السماء، فما هو المبرر لأن ينزل رب السماء أكثر من ست عشرة آية في سورة الأحزاب، وأكثر من عشر آيات في سورة النور، وأربع آيات في سورة التحريم عن نساء محمد؟ هل إشباع الرغبات الجنسية المحمدية يقود إلى الإيمان برب السماء؟ ألم يكن من الأفضل أن ينزل آيات عن الأفيال من أجل إقناع الهنود، وآيات عن الكانجاروا kangaroo من أجل إقناع سكان أستراليا من الأبروجنيس، وربما آيات عن بيوت الجليد the igloo لإقناع الأسكمو، مثلما أتى بآيات عن البغال والحمير وبيوت الوبر لإقناع البدو؟ أعتقد أن كل هذه الآيات عن نساء محمد تثبت أن القرآن صناعة بشرية بحتة. ولأنه صناعة بشرية نجده قد بخس المرأة حقها، وهو يقول لنا (لا تبخسوا الناس أشياءهم). فلو كان محمد في عز الشباب عندما هاجر إلى يثرب، وكان له زوجة واحدة فقط، لما عامل الإسلام المرأة معاملة الخادمة أو المومس التي يجامعها زوجها بأجر. وكنتيجة حتمية لغيرة محمد على نسائه العديدات اللاتي لم يكن من الممكن له إشباعهن جنسياً في ذلك العمر، فرض قيوداً شلت حركة المرأة وعطلت نصف المجتمع وأدت إلى تخلف المسلمين الذي نراه بايناً لنا ولغيرنا. وحتى يغطي محمد على الشك في إشباع نسائه جاء بأحاديث مثل “أُتيت في الجماع قوة أربعين”. ويالها من أمنية يستحيل تطبيقها حتى في عصر الفياجرا.كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

The Islamic Dilemma – 06 – The Status of Women in Islam – Ep1


The Dilemma of Equality) A general discussion on the status of women as taught primarily by the Quran, along with Hadith, with emphasis on their impact on Sharia Law. Our guest Bill Warner provides a very interesting statistical analysis of the status of women in both the Quran and Hadith, with a focus is on wife beating.

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

شعر الرقباء

فكرت بأن أكتب شعراً 

لا يهدر وقت الرقباء

لا يتعب قلب الخلفاء 

لا تخشى من أن تنشره

كل وكالات الأنباء 

ويكون بلا أدنى خوف

في حوزة كل القراء 

هيأت لذلك أقلامي

ووضعت الأوراق أمامي 

وحشدت جميع الآراء

ثم.. بكل رباطة جأش 

أودعت الصفحة إمضائي

وتركت الصفحة بيضاء!

راجعت النص بإمعان 

فبدت لي عدة أخطاء

قمت بحك بياض الصفحة..

واستغنيت عن الإمضاء!أحمد مطر (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 86

القصة:

من عادات شباب اللادقية اللي ما ممكن تحت أي ظرف من الظروف تتغير، هية قعدة القهوة..

ليش مستغربين؟؟؟

لازم نشرب كاسة الشاي الصبح عند الطابوشة، و سيغارة اللي بعد زفر الغدا مع كاسة القهوة ما بتطيب إلا بقهاوي الكورنيش الجنوبي، و دء الورق بالليل مع نفس المعسل ما بيحلى إلا بقهوة المنتدى و العصافيري و شناتا ..

كل يوم بالليل مننزل عالقهوة لنلعب دء شدة مع الشباب، بشوفو لميشيل نازل مع رفيقو و قاعدين على نفس طاولتهون عم يلعبو طاولة زهر..

مر أسبوع و ميشيل مختفي…

كل شباب القهوة انشغل بالهون عليه.. وينو ميشيل، و لك وين مختفي ميشيل، شو صاير مع ميشيل… و ما حدا عندو جواب…

تاني نهار الصبح قررت روح أسأل عنو و شو صاير معو…

أبو ميشيل صايغ دهب من عمر سوق الدهب باللادقية…الكل بيحلوف بنزاهتو و بأمانتو و بصياغتو اللي ما قدر لوقت طويل حدا ينافسو عليها…

بوصل لعند أبو الميش عالمحل… بحس أنو الجو مكهرب عالأخير… و أبو الميش مو على عوايدو عم يوزع ابتسامتو للرايح و للجاية، و عالعوافي أبو الميش…الله يعافيك يا خي اتفضل …

خير و لك ميشيل انشغل بالنا عليك، وين غاطط هالكم يوم؟؟

بيغمزني أنو ما احكي قدام أبوه و بيمسكني من أيدي و بيطالعني برا المحل..

اسكوت و لك زياد، ليش ما سمعت شو صار فينا؟؟؟

لا والله يا ميشيل أشغلتلي بالي،خير شو صاير؟؟؟

يا سيدي القصة هيك:

بتجي زبونة من زباين المحل لعند أبوي الصبح، زوجة ضابط من بيت الضرف… و متل عادتها، بتاخود الدهب اللي بدها ياه و بتقلو لابوي: اليوم بيمر عليك زوجي ليحاسبك…

الا يومها يا أبو الزوز…

أخدت الصبح دهب بقيمة 600 ألف ليرة، و على عادتها: يا أبو موشيل اليوم زوجي بيمر لعندك و بيحاسبك…

خلص النهار ما إجا زوجها… قلنا بيجوز مناوب و ما عندو وقت يمر يحاسبنا..

بيمر تاني نهار ما بيجي يحاسبنا، قلنا بيجوز العساكر المفيشين عندو ما حاسبوه هالشهر…

بيمر تالت نهار ما بيحاسبنا، منقول بركي مشغول الله يعطيه العافية..

أسبوع يا أبو الزوز، و نحنا عم نعطيه مبررات و أعذار…

طق عقلو أبويي و قرر يحكي مع المدام…

شو يا أبو موشيل مفكرنا بدنا نهرب بدهباتك؟؟؟ طول بالك كم يوم على زوجي، مشغول كتير و بيبقى بيمر لعندك…

نظر أبويي أسبوع تاني و قرر يحكي مع الضابط نفسو: يا سيادة العميد بعرف انكون مشغولين بهموم المواطن و الدفاع عن أراضيه بس يعني إذا ما بيزعجك، أنا ببعت ابني ميشيل لعندك منشان ما عطلك و آخدلك وقتك …

يا أبو الزوز يا أبو الزوز…

علي الحلال كأنك سبيت شرفو العسكري من كتر الجنون اللي جنو عالتلفون و قلو لابويي: إسماع يا أبو موشيل، الك حساب عندي و ما رح أعطيك ياه و روح خريها…

انت بتعرف يا زياد… أنو أبويي يروح يخريها، ما رح يطلع معو شي… فقرر أغبى شغلة ممكن تتصورها بحياتك…

شو عمل أبوك ولك ميشيل؟؟؟

إسماع عندك و سجل…

بيحمل حالو أبويي من كل عقلو و بيروح لعند المحامي فواز الأسد…

يا استاذ فواز: ما إلي غيرك، و ماشالله عليك سمعتك بالقانون سابقتك، هيدي قصتي كلها عندك و انا رح وكلك بهالقضية…

و على شو مخضوض و لك بو موشيل؟؟؟ اليوم بالليل بيكونو هالمصرات عندك، و لك لا تاكل هم…

بالفعل يا أبو الزوز و بنفس الليلة جاية سيادة العميد مكسور خاطرو و جايب معو ال 600 ألف ليرة ، ما تواخزنا يا أبو موشيل بس ما كان بدها هالقد لتوصلها للأستاذ فواز…

أبوي يا أبو الزوز بيطير عقلو، و المسيح مو منشان المصاري بس النصب و لو بليرة وحدة صعب…

طيب ولك ميشيل منيح رجعولكون المصاري كلياتهون و الحمدالله عالسلامة…

ضحك ميشيل و قلي: لعمى طوال عمرك بصلتك محروءة، اتركني كفيلك هالقصة…

يا معلم.. ببيحمول حالو أبوي و بيروح لعند أبو جميل تاني يوم الصبح لحتى يتشكرو على أسرع قضية بتنحل بالعالم…

الله يعطيك العافية يا أبو جميل، فضلت علينا…

ولك له له يا بو موشيل، واجبنا ولو… ما تنسى سوريا دولة قانون و مجسمات( طبعا بيقصد مؤسسات هون)…

على راسي يا أبو جميل، الله يحميكون و يحمي هالدولة و اتضلو على راسنا من فوق…

ولك خلص ولك بو موشيل و الله خجلتني حيجة بقا …

بس منشان الاتعاب أبو جميل، و المسيح ما بطلع من هون إذا ما دافعها، الله يعطيك العافيه اتغلبت لحتى رديتلي حقي…

ولك بس بقا يا بو موشيل ما بيناتنا… قلي اشقد كان المبلغ؟؟؟

كل المبلغ معاليك كان 600 ألف ليرة، الحمدالله رجعولي كلهون ما ناقصين و لا فرنك…

و الله يا بو موشيل خجلتني هاكا، و أبقا بعرف شو بدي اطلب منك… و لك يللا روح جبلي 800 ألف أتعابي و رجاع لعندي…

و هيك يا أبو الزوز، صار بدي وفر تمن 5 مليون اركيلة و 3 مليون كاسة شاي خميرة و 6 مليون تعليقة لحتى انعوض أتعاب الأستاذ فواز…

لهالشي ما عم تشوفني بالقهوة…

 

الحكمة:

شعارنا..

للغني و الفقير… للمحتاج و ابن السبيل..

الك دينة مع حدا..

ما الك إلا أبو جميل لخدمات التحصيل..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

المجرم بشار اللأسد ينكر وجود الشعب الصيني

أجاب المجرم الهبيلة بشار الأسد على سؤال لمراسلة صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية حول سقوط أكثر من 70 ألف قتيل في البلاد، بأن طالب الصحفية  بمعرفة أسماء القتلى حتى يتم تحديد كيف ماتوا,…  وعندما حاولت الصحافية إعادة  ابن الستين انيسة  المجرم بشار الأسد  للإجابة عن سؤالها بعد أن تهرب من الإجابة عنه، وذلك عبر الحديث عن مشاهدتها طفلا في السابعة من عمره في أحد مخيمات الأردن، فقد يده وساقه وخمسة من رفاقه في قصف على الحراك بدرعا، أجاب ابو براميل المجرم بشار الاسد  بالسؤال “هل هو سوري؟” وأردف بالسؤال ما هو اسمه؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

النازيون الجدد في السعودية!

تعطي معظم دول العالم ابناءها امتيازات لا يحظى بها من يحمل جنسية اخرى على أرضها. ذلك من حقها شرط ان لا تحرض تلك الامتيازات على استعداء الآخرين أو التقليل من شأنهم.

هذا للأسف ما يحدث في السعودية أحيانا، وهي التي يفترض انها اصل الرسالة التي تجعل من التقوى مقياس الفضل بين الناس. فمنذ تطأ قدمك المطار، ستحدد هويتك طريقة التعامل معك. فإن كانت سعودية فمن أهل الدار أنت. تقف في طابور خاص بك، وتحصل من موظف الاستقبال على نصف ابتسامة.

تدخل أي دائرة حكومية بهويتك السعودية وكأنك قائد عسكري. وبها تقابل اي مسؤول، بل وتشتكيه ان شئت. ستضمن تلك الهوية ان تتنقل اينما شئت وكيفما شئت دون كفيل أو سيد يحدد لك ما تأكل وما تشرب وأين تتحرك ومن تهاتف. تلك الهوية ستضمن لك ابتسامة جندي لا يجيد قراءة اسمه، وسائق تاكسي يكيل التهم بأريحية للأجانب.

إن لم تكن تملك تلك الهوية فاعكس الصورة تماما.

“أجنبي.. أجنبي” قالها أحدهم بهياج لرجل وقف دون أن يدري في طابور السعوديين في المطار. ثم اشار له بغير تأدب ان يقف في ذيل طابور يمتد حتى حدود الهند خاص بالأجانب.

“اجنبي وتقف هنا.. إذهب وأت بكفيلك” قالها موظف حكومي أمام عيني لرجل، غير سعودي، يراجع معاملة له في دائرة حكومية غير سيادية. حتى في القضاء لن يكون للشاهد المسلم حق الشهادة ان لم يكن “سعوديا”، وكأنما هي السماء لا تقبل سوى شهادة السعوديين!

عشت 16 عاما في بريطانيا لا أذكر ان احدا سألني ذات يوم عن جنسيتي، أو طلب اثبات هويتي سوى عند فتح حساب بنكي. واليوم اعيش منذ ثمانية اعوام في دبي ولم يسألني احد عن بطاقة هوية إلا في الاجراءات المالية. لكن في زيارة واحدة الى السعودية، لم تدم اكثر من ستة ايام، قدمت بطاقتي الى اكثر من سبعة اشخاص اشترطوا رؤيتها قبل ان يسمحوا لي بدخول دائرة حكومية او الحصول على شريحة هاتف.

هناك نظرة تزداد تطرفا في المجتمع السعودي تجاه كل ما هو غير سعودي. لعل الوضع الاقتصادي العام، والبطالة، وأسباب لها علاقة بالتربية والسلوك، كلها تحرض على هذا التصاعد الكبير في رفض الآخر الذي كان دوما هو المساهم في البناء لا الهدم.

وللأسف فقد ساهمت في الأمر مبالغة بعض المؤسسات الحكومية الرسمية في حصر التعامل معها على السعوديين وحدهم، فلا يراجعها الا سعودي، ولا يتقدم لها الا سعودي، كما لو أن كل دائرة حكومية هي سر من أسرار الوطن.

الإعلام المحلي وبعض الكتاب تحديدا بالغوا في تصوير الأجانب وكأنهم سبب كل مشكلة في الوطن. فهم الطامعون به، واللا مبالون بأمنه، ويستشهدون بحادثة او اثنتين، ويتناسون الف حادثة المدان فيها سعودي لا أجنبي.

عندما حدثت فيضانات جدة قبل ثلاثة اعوام كان من مات وهو ينقذ أربعة أرواح سعودية رجل باكستاني لا سعودي. لماذا نصور الأجانب على أنهم اشرار إذا؟

النظر الى الآخر على انه يهدد هويتنا، ويطمع في ثروتنا آمر خاطئ. فما مصلحة الآخر ان يهدد هويتنا؟ ثم لماذا نفترض ان العالم فقير بمجمله ووحدنا الأغنياء المطموع بهم؟

التواصل مع الآخرين بصرف النظر عن هوياتهم ودياناتهم وغناهم او فقرهم، اصبح عماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية والانسانية ككل. لأ احد يريد ان يجردنا من ثقافتنا لأن الثقافة ليست عقالا نلبسه أو نلقي به. والآخر ليس خصما يريد تدميرنا لأننا جزء من منظومة هو طرف فيها.

الوطنية شيء جميل ومطلوب، لكن المبالغة فيها ستخلق جيلا عنصريا يرفض الأخر، ثم يعاديه دون سبب سوى انه غير سعودي. وإن استمر الوضع هكذا، دون حملة تثقيف جادة، فقد لا يمضي وقت طويل قبل ان نقف امام ثلة من النازيين الجدد بهوية سعودية.

 المصدر ايلاف 

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الناجحات لسن ساقطات

فيصل عباس: العربية

كان الأحد الماضي يوماً تاريخياً بحقّ في المملكة العربية السعودية، حيث عقد مجلس الشورى الجديد أولى جلساته بحضور ثلاثين عضوة معيّنة في سابقة هي الأولى من نوعها.

 فبفضل المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبدالله بن عبدالعزيز في أول هذا العام بات مكان المرأة محفوظاً للأبد، شأنها شأن الرجل، في إسداء النصح للحكومة في العديد من الأمور ذات الأهمية، وتحوّل مجلس الشورى من نادٍ خاص للرجال إلى مجلس يمثل النصف الآخر من المجتمع كذلك.

 وبينما رحّب معظم السعوديين بهذا الإنجاز التاريخي، قوبل تنفيذ القرار بقدر من الامتعاض من قبل البعض، وقد ظهر هذا في تغريداتهم على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” والذي قاموا من خلاله بتوجيه إهانات جارحة للسيدات المُعّينات حديثاً في مجلس الشورى.

 كان مؤلماً رؤية أشخاص يصفون نخبة من أكثر الأكاديميات والمهنيات السعوديات تميزاً وإنجازاً بـ”الساقطات” و”حثالة المجتمع”. فمثل هذه الألفاظ سيئة بما يكفي حين تصدر عن شخص غير متعلّم أو عديم التربية، لكنها تصبح في غاية السوء حين تصدر عن مشايخ وعلماء دين يفترض أن دورهم هو نشر قيم التسامح والاحترام والرحمة.

 حثالة المجتمع

 أحد مستخدمي “تويتر” الذي لجأ لهذا النوع من الإساءة هو الدكتور أحمد آل عبدالقادر، وهو من منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فقد كتب مغرداً: “زعموا استغفال المفتي بعرض الساقطات لإضفاء الشرعية عليهن، لستُّ بالخبِّ ولا الخبُّ يخدعني، إلى متى الاستغفال وهدم حصون الفضيلة”.

 أثارت كلمات آل عبدالقادر ردود أفعال غاضبة ردَّ عليها قائلاً إن مَنْ هبُّوا للدفاع عن عضوات مجلس الشورى لم يفعلوا نفس الشيء حين تمّت الإساءة لله – عز وجل – ورسوله محمد (صلى الله عليه وسلم).

 وقبل ذلك، هاجم الشيخ ناصر العمر، وهو عالم دين سعودي مثير للجدل بدوره، قرار تعيين سيدات في مجلس الشورى مغرداً: “المقدمات الفاسدة تؤدي إلى نتائج فاسدة”، كما ومحذراً على “تويتر” مما سمّاه “التغريب”.

 أما الدكتور صالح الصقير، وهو محاضر سابق بجامعة الملك سعود، فكتب في تغريدة متسائلاً: “سفيهات مجلس الشورى يمثلن المجتمع؟ لا والله. بل هنَّ حثالة المجتمع وسقط المتاع، إلا من رحم ربي”.

 ولم يكن هذا التصريح الوحيد المثير للجدل الذي أصدره الصقير، وهو ليس رجل دين بل طبيب اشتهر بآرائه المتشددة، فقد طالب في العام الماضي بالفصل التام بين الطلبة والطالبات في كليات الطب.

 قذف المحصنات

 في الصيف الماضي وافقت لاعبة الجودو وجدان شهرخاني والعداءة سارة عطار على أن تصبحا أول فتاتين سعودتين تشاركان في دورة الألعاب الأولمبية.

 وكانت موافقة هاتين الفتاتين التي تم الوصول إليها في آخر لحظة سبباً في إنقاذ المملكة العربية السعودية من أن يتم استبعادها نهائياً من الأولمبياد، حيث أصرت اللجنة الأولمبية الدولية على أن يكون التمثيل النسائي شرطاً لكافة الدول المشاركة.

 وعلى الرغم من افتقار وجدان وسارة للخبرة التي تمكنهما من الفوز في إطار منافسة دولية إلا أنهما وافقتا على المشاركة تلبية لنداء الوطن.

 إلا أن المفاجأة كانت هي أنه بدلاً من أن تنهال رسائل المدح والشكر للرياضيتين السعوديتين، كان للفتاتين نصيبهما من التصريحات المهينة بشكل لا يختلف كثيراً عما حدث مع عضوات مجلس الشورى في الأسبوع الماضي.

 وفي ذلك الوقت تعهّد والد وجدان، وهو أيضاً مدربها في لعبة الجودو، بمقاضاة كلِّ من شكك في أخلاق ابنته ذات الستة عشر عاماً.

 وكلاعبة جودو محترفة، فمن المرجح أن الطريق حافل بالمنازلات التي على وجدان أن تفوز بها، إلا أن مثل هذه الدعوى القضائية ستكون بلا شك “أم المعارك” بالنسبة لها ولسائر النساء السعوديات اللاتي يشرفن بلادهن بإنجازاتهن.

 وفيما لا يتوقع المرء أن يتصرف جميع الأفراد في مجتمع ما بنفس الطريقة أو أن يدعم الجميع بالضرورة إنجازات المرأة السعودية، لكن هذا لا يبيح التشويه العلني والإهانات التي شهدناها.

 ومما لا شك فيه أن خوض المعركة ضد التشهير سيتطلب صبراً ومثابرة، حيث إنها ستتطلب إجراءات أكثر وضوحاً وتطبيقاً أكثر حزماً، ربما تحت إشراف لجنة متخصصة.

 وبما أن المرأة بات لها مكان وصوت في مجلس الشورى، فيجب على العضوات الجديدات دراسة الأمر وتقديم الاقتراحات الملائمة للحكومة كي يتم تجريم التشهير ومعاقبة فاعليه.

 ومما لا شك فيه أن ما سيساعدهن هو أن أحكام الشريعة واضحة وصارمة في ما يخص “قذف المحصنات”، وكذلك في المساواة بين الجميع في ما يخصّ تطبيق تلك الأحكام التي لا تميّز بين عالم دين وغيره.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نظرت إِلَيها وَهيَ بَيضاء تبهجُ

نظرت إِلَيها وَهيَ بَيضاء تبهجُ بخدٍّ به ماء الصِّبا يَتموَّجُ

وفرع غُدافيّ يزين سواده جبين وقاه اللَه كالحق أبلج

نظرت اليها وَهيَ تعطو كأَنَّها غَزال بمخضلٍّ من الروض يمرج

عَلى صدرها نهدان قاما أَمامها وَمن خلفها أَردافها تترجرج

وَتحسب ماسَ القرط نار حباحب عَلى متلع من جيدها تَتَوَهَّج

ولا صبر حتى يمسك القرط رجفة بآذانها أو قلبي المتهيج

وَقَد خرجت من دارها للبانة فأَحسست منها أَن روحي تخرج

مشت وَمَشى قَلبي المُتَيم خلفها يقبِّل آثار الخطى حيث تنهج

لها وهي أدرى العالمين بحالتي هوى في فؤادي ناره تتأجَّج

أريد إذا قابَلتها لأبثها غَرامي بها لكنني أَتلجلج

تمنيت يا لَيلى وَهَل تنفَع المنى لَو اَنَّ حياتي في حَياتك تمزج

فنحيا جميعاً في بُلهنيةٍ ولا رقيبٌ علينا يستفزُّ ويزعج

‎جميل صدقي الزهاوي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نادين البدير: انسوه واغفروا

ردود فعل العالم الإسلامي تصيبني بالخوف… منطقتنا صارت موحشة ومرعبة، أقدام أناسها تغوص في الهمجية. أقدامهم تغوص في عقول طينية.

منطقتنا مخيفة. سكانها تغيروا، لم يعودوا مثل زمان. صاروا قتلى، سفاحين.

سكانها لا يسامحوا ولا يغفروا، ومفهوم الشرف انقلب مرات عدة حتى وصل لتعريف جديد ملخصه: ان كل شيء مباح مستباح في الوقت نفسه الذي علينا أن نحكم على كل شيء بصفته محرم ومنكر.

هل أدت الاستبدادية للوصول إلى هذه المرحلة المتعفنة من اللاوعي؟

أم ان الاستغراق بالنوم الطويل ينسي النائم أصول الحضارة والمبادئ السماوية.

تسلقوا على جدران السفارات والقنصليات. قتلوا، ضربوا… لأنهم شاهدوا فيلما وغضبوا. لا أحد يقبل السخرية من الأنبياء ولا الأديان ولا المعتقدات. ولا الإنسانية تقبل أن نخدش إيمان الفرد ومقدساته، لا أحد يرضى لقطات الفيلم السخيف. لكن المبادئ السماوية لا تقبل أن يتعاطى سكان المنطقة مع الحدث بهذا الشكل الهمجي.

الذي نعرفه من تاريخ السيرة النبوية أن الرسول عليه الصلاة السلام كان يغفر لمن يُسيء إليه، كان متسامحاً. لكن سكان المنطقة شوهوا سمعة السيرة، أصبح الإسلام بعين العالم مركزا للعنف. وما نعرفه من السيرة النبوية أن أهل قريش يسيئون الى الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يمشي (تبت اياديهم)، وأنهم حاولوا قتله، وغدروا به وأنهم وأنهم… فما كان منه إلا أن غفر لهم. الشيء نفسه ستقرأه عن عيسى عليه السلام إذا ما تصفحت تعاليم المسيحية.

فمن أين أتى كل هذا الشر.

هل سيقبل الرسول ردود فعل قومه عقب الفيلم السخيف؟

هل سيقبل أن ينتحر الإسلام على أيدي أهله؟ الإهانات بين أهالي الأديان لا علاقة للأنبياء بها، حتى التصنيفات هي مدخلات لتشويه الروح الإنسانية.

والفراغ يقتل. وفي منطقتنا تمتد مساحات فراغية مهولة. الإبداعات شبه معدومة.

وكذلك الاختراعات والأحلام والآمال والطموحات، لم يبق إلا الإيديولوجيات، لكن بمعناها البشري المادي والهمجي والبعيد كل البعد عن الروحانية.

على منابر مساجدنا تطلق الدعوات على الغرب وأهل الغرب والدعوات على كل أتباع الأديان الأخرى. فكيف كانت ردة فعل أهل الغرب؟ هناك فئات متطرفة متناثرة، لكن الشارع العريض مشغول ببناء الحضارة ولا وقت لديه للرد على منبر واحد من منابرنا ذات الدعوات الشنيعة المليئة بالتطرف والكراهية. اسمعوا عددا من أغاني التطرف الموسيقي، اسمعوا ألفاظا جارحة عن سيدنا عيسى، ورغم ذلك لم نشهد أي تظاهرات وحشية تقتل وتمزق. التطرف لا يرد عليه بالمثل. بل بإهماله. انسوه لتنتهوا منه.

منطقتنا مخيفة جداً. لقد تعاطف العرب مع الثورة الليبية ضد نظام كان يقتل ويدمر، ونظرنا للثوار على أنهم مساكين يحلمون بالعدالة وبشيء من الإنسانية. لكن حين واتت بعضهم الفرصة، حين رأينا الديكتاتور الدموي بين أيديهم، حين أصبح الحكم بيدهم للحظات، أسقطوه على التراب، لم يحاكموه. لم يتسامحوا. لم يختلفوا عن القتيل.

لا تقولوا ان الثوار ليس لهم قانون. من يقول ذلك يوقع على قانون الهمجية. لا تقولوا أن الغاضب معصوم ومنزه ومن حقه الانتقام وارتكاب المجازر. لا تضيفوا تواقيع جديدة على صحيفة الهمجية.نادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

توثين الصلاة.. وإغفال الزكاة لحساب من؟

الصلاة والزكاة في القرآن الكريم توأم أو أختان، فلا يقول القرآن “الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ” إلا ويردفها “وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ”، فهما من ناحية الفرض والوجوب سيان، ولا يمكن التفريق بينهما. وقد فطن إلي ذلك الخليفة أبو بكر عندما أعلن الحرب على الذين رفضوا دفع الزكاة وقال لا أفرق بين الصلاة والزكاة.

 وأطلق على هؤلاء في الكتابات الإسلامية اسم المرتدين. وكانوا فعلاً مرتدين، ولكن ليس ردة عقيدة لأن منهم من كان يؤمن بالله والرسول ويقيم الصلاة، ولكنهم رفضوا الزكاة، وكان هذا الرفض مبررًا ليستحقوا هذا الوصف الرهيب مرتدين.

 وطوال عهد الرسول وعهد أبي بكر وعمر كان أخذ الزكاة ممن يتوفر لهم النصاب وإعطائها لمستحقيها فرض لا يختلف عن إقامة الصلاة.

 ولكننا بعد فترة، خاصة عندما قلب معاوية بن أبي سفيان الخلافة إلى ملك عضوض، بدأنا نلمس ظاهرتين هما توثين الصلاة من ناحية وإغفال الزكاة من ناحية أخرى. ويمكن ربط علاقة جدلية عكسية بينهما، فبقدر ما يزداد الاهتمام بالصلاة بقدر ما يزداد إغفال الزكاة.

 وانتهى الأمر بعدم قيام الدولة بتحصيل الزكاة، وبالطبع عدم توزيعها على مستحقيها.

 في هذا الوقت وصل توثين الصلاة أن اعتبر من لا يؤديها كافراً. وكتبت المجلدات عن الصلاة بدءًا من الوضوء حتى التسليم. وأخذ ذلك من مسند الإمام أحمد بن حنبل سبعة أجزاء كبيرة كل جزء في أكثر من مائتي صفحة من كتاب “الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل”، بدءًا من الوضوء ثم أبواب أوقاتها والآذان والأوقات والمساجد والقبلة وحق الصلاة والركوع والسجود والقنوت والتشهد والأذكار بعد الصلاة وما يتصل بالصلاة وسجود السهو وصلاة الليل والوتر وصلاة التراويح وصلاة الضحى وصلاة الشكر والجمع بين الصلاتين وصلاة الجماعة وخروج الإنسان من المساجد والإمامة والمأمومين وموقف الإمام، ثم صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء.. الخ .

 وبجانب هذا الإسهاب والتفصيل في أحكام الصلاة، كان هناك اتجاه مقرر يزداد جيلاً بعد جيل لتقديس الصلاة وضروراتها وأنها الفرض الذي لابد منه للإنسان حتى وهو مريض ولو كان يحتضر، إذ يستطيع أن يصلي برموش عينيه.

 كما اعتبر تارك الصلاة كافراً إذا كان يعتقد عدم وجوبها، وفاسقاً يُعزّر (أي تفرض عليه عقوبة) إذا كان يتركها تكاسلاً أو إهمالاً. وقيل أنها هي العلامة بين الإيمان والكفر واستشهدوا بحديث “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة”، وتناسوا أن ذلك إنما كان لأن الصلاة هي الشعيرة الجماعية الجهرية الوحيدة، بحيث يمكن التعرف عما إذا كان القوم مؤمنين. ومضت عملية التقديس حتى وصلت إلى مرحلة التوثين عندما قال الشيخ الشعراوي أن الطبيب إذا سمع إقامة الصلاة وكان يعمل عملية جراحية، فعليه أن يدع العملية الجراحية ويسرع للمشاركة في الصلاة. وقد أوردنا هذه الواقعة في الجزء الأول من كتابنا “نحو فقه جديد” وأوردنا اعتراضنا عليه.

 ولا جدال في أن الصلاة فريضة مؤكدة ولها صفة خاصة. ولكن هذا لا يعني أن أهميتها تَجُب القواعد والمبادئ التي وضعها الإسلام للتشريع من اعتبارات خاصة بظروف الفرد وظروف المجتمع، وما أوجده من قواعد “المقاصة” أو التوبة أو الاستغفار، وأن الله يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك.

 وفي الإسلام فروض أخري واجبة الإعمال كالجهاد، والزكاة، والصوم، والحج، فضلاً عن أن العبادات كلها إنما هي جزء من الإسلام، لأن الإسلام يتميز عن بقية الأديان بما وضعه من خطوط عريضة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع وما تضمنه من قيم كالشجاعة والإخلاص والصدق والحرية والعدالة. وقد أدي اختزال الإسلام في العبادات لأن يكون الإسلام مرادفًا للصلاة، وأصبح السؤال الأول للتثبت من إسلام فرد ما “هل يصلي؟”، نقول إن هذا الاختزال في الوقت الذي أبقي علي الصلاة، فإنه أغفل فروضًا أخري قد يكون بعضها أهم من الصلاة.

 والمشكلة في الصلاة هي أن الأمر المحقق معها هو شكله. فالناس تركع وتسجد وتتلوا القرآن أو تسبّح.. الخ، ولكن أن تنهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر، كما افترض القرآن ذلك، فهذا أمر لا يمكن التحقق منه وأغلب الظن أنه غير محقق بدليل التدهور العام في المجتمع الإسلامي الذي ما كان يحدث لو أمرت الصلاة المصلين وهم جمهرة المجتمع عن الفحشاء والمنكر.

 والنتيجة أن اختزال الإسلام في الصلاة جعل من الممكن التضحية بالاتفاق والصدق، والسماحة، والعدل، وكلها فضائل يمكن التثبت منها، في حين أن هذا لا يمكن في الصلاة.

 بل إن ذلك جعل من الممكن إغفال الزكاة.

 وهنا نأتي إلي القسم الثاني من هذه الكلمة أن الملك العضوض لم يجد مما يجديه أن يطبق الزكاة لأن ما سيؤخذ من مال الأغنياء سيئول إلي الفقراء، وهذا أمر لا يهم الملك العضوض. فرأى أن يغض النظر عن الزكاة ووجوبها بنص القرآن حتى يستطيع أن يثقل الناس بالضرائب التي ستصب في خانته، ولم يستطع الفقهاء أن يعترضوا.

 ونحن لا نجد توثيقًا للزكاة في أعمال الدولة الإسلامية من أواخر الدولة الأموية حتى نهاية الخلافة.

 فقد المجتمع الإسلامي الزكاة، فانعدمت بذلك الخدمات والتأمينات والضمان الاجتماعي والتكافل الاقتصادي، وهي عناصر تعد ضرورية لكل مجتمع سليم، وأصبح جمهرة الشعب يعانون الفقر المدقع ويروحون ضحايا للمرض أو الحوادث. ولولا أن عددًا كبيرًا من أفراد المجتمع آمن بالزكاة، وأصبح يقدمها بطريقته الخاصة للمحتاجين والمعوزين الذين يعرفهم لهوي المجتمع الإسلامي وتحلل.

 إن توثين الصلاة وإغفال الزكاة كانا أشبه بحدي مقص. فتوثين الصلاة أفقد الدين روحه ومعنوياته وإغفال الزكاة أفقد المجتمع تماسكه الاقتصادي.

 المطلوب الآن أمران:

الأول: وضع الصلاة موضعها، كفريضة هامة ومتميزة، ولكن لا توثن ولا تجب الفرائض الأخرى، ولا تختزل الإسلام، كما أن من يقصر فيها لا يعد خارجًا من الملة، وإنما شأنه شأن التقصير في بقية العبادات، بمعني أن عليه أن يؤدي من الحسنات وأن يستغفر الله، والله تعالي عليم به، ورحمته وسعت كل شيء، ويجب أن يعلم أن هناك من فرائض الإسلام ما يعدلها، وما يفوقها في كثير من الحالات.

الثاني: أن تؤخذ الزكاة مأخذًا جادًا، وأن ينتهي هذا الموقف المتخاذل المستسلم، الذي يقبل أن تهدر فريضة هي كما قلنا أخت الصلاة وتوأمتها فتوثن الأولي وتهدر الثانية. هل نجد في هذا العصر أبا بكر جديد “يعلنها حربًا علي النظم المرتدة التي لا توجب الزكاة”؟ ثم بعد هذا توضع لها الترتيبات التي تكفل تحصيلها ثم تكفل إنفاقها في مصارفها وهي بالاختصار كل حالات المرض والبطالة والعوز وكفالة الاحتياجات الأخرى. ومن الضروري أن يجري التطوير اللازم الذي يتلاءم مع ظروف الحياة، وأن لا نأخذ بما ذهبوا إليه في تحديد النصاب أو طريقة التطبيق. فالزكاة واجبة علي كل فرد يجاوز المستوي الاقتصادي الذي تحدده الدولة، تبعًا لاختلاف الأوضاع الاقتصادية، والذي يحقق الحياة الكريمة، من دخل وما يبقي بعد ذلك من مال وأملاك.. الخ، بعد ذلك تؤخذ عليه الزكاة.

وتفاصيل هذا هو مما يضيق به مجال مقال وما يستحق كتابًا. 

نقلا عن جريدة الراية القطريةجمال البنا – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment