ويكليكس: رسالة “خطيرة” من سفارة واشنطن بدمشق إلى حكومتها حول الإخوان المسلمين

في وثيقة سرية مؤرخة في 26 فبراير/شباط 1985، بعنوان “الإخوان المسلمون في سوريا”، سربها موقع “ويكليكس” وترجمتها “زمان الوصل”، تنقل السفارة الأمريكية في دمشق إلى حكومة بلادها “إفادة” حول “إخوان سوريا”…

الوثيقة مترجمة حرفياً وتؤكد “زمان الوصل” أنها فقط وضعت عناوين فرعية بسبب ضخامة النص (3000 كلمة)، وهي على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية السورية:

ملخص: الجماعة الشعبية الوحيدة التي شكلت خطرا كبيرا على نظام الأسد – جماعة الإخوان المسلمين- لم تتعاف من الانقسامات الداخلية التي عانت منها، ومن الضربة المدمرة التي تلقتها في حماة.

العفو الذي صدر في 25 يناير عن بعض المنفيين من جماعة الإخوان بعيد كل البعد عن أن يكون عفواً عاماً؛ لربما كان عدد قليل من الإخوان المسلمين مشتركون في المفاوضات وأقل منهم هم من استفاد من العفو. لقد تم استخدام العفو لتلميع صورة الأسد “الخيّر” في الفترة التي قادت إلى استفتاء 10 يناير. هو ما يشير إلى حالة من الضعف المستمر لجماعة الإخوان المسلمين.

انتهى الملخص.

الإخوان المسلمون السوريون: هزموا… انقسموا و فقدوا مصداقيتهم:

منذ حملة الاعتقالات الكبيرة التي بدأت في ديسمبر 1981 وتدمير حماة في فبراير 1982، تم ترويض جماعة الإخوان المسلمين. في هذه الأثناء، فإن مشاكل حافظ الأسد الداخلية حرمته من العمل في أماكن أخرى مهمة، وهذه المشاكل تتمثل في حالته الصحية وهيمنة أخيه رفعت على السلطة.

عادة ما يشار إلى حماة على أنها تشرح حالة السقوط الكامل لجماعة الإخوان المسلمين، ولكن الشرح أكثر تعقيداً.

قبل فترة طويلة من أحداث حماة، في فترة السبعينات، انقسم الإخوان المسلمون إلى ما لا يقل عن ثلاث تيارات، فقد كان هناك و لا يزال مجموعة تتمركز في آخن غرب ألمانيا، تحت قيادة عصام العطار الذي طرد من سوريا عام 1964.

في بداية عام 1970 قررت الجماعة في سوريا أنها بحاجة إلى زعيم أكثر قربا من البلاد، لأن العطار كان بعيداً عن الجماعة. في الوقت الحالي، وفقا لزملائنا الألمان، فإن العطار أصبح مسناً ومريضاً ولا يزال يعيش في آخن، وأصبح مجرد مفكر ديني، ويبدو أنه لم يعد يمتلك الكثير من النشاط…

قيادة الإخوان المسلمين انقسمت إلى توجه سياسي و آخر عسكري، التوجه السياسي كان ولا يزال يخضع لقيادة رجال مسنين (تاريخ ميلادهم يعود إلى العشرينات والثلاثينات) مثل “عدنان سعد الدين” و “سعيد حوى” و الإخوة البيانوني. هؤلاء الرجال إما موجودون في بغداد أو يتنقلون ما بين بغداد و عمان.

المجموعة السياسية بقيت أسيرة القالب التقليدي لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين، المصري حسن البنا: حيث بدوا رجالا “أصوليين” يريدون بناء دولة تقوم على القرآن، ولكنهم يقبلون في نفس الوقت أفكارا غربية إنسانية و برلمانية معينة.

في بداية السبعينات، اعتنق هؤلاء الرجال فكر العمليات العسكرية “الجهاد” خلافا لضعف للتوجه العسكري الضعيف لدى “عصام العطار”، و لكنهم كانوا يشعرون في نفس الوقت بالغضب من الحالة العسكرية النشطة “لذوي النزعة العسكرية” والتي تطورت في منتصف السبعينات.(للمفارقة، فإن العطار اليوم أكثر تحالفا من الناحية الأيدلوجية مع التوجهات العسكرية مما هو مع التوجهات السياسية).

العسكرة…

“النزعة العسكرية” كانت تخضع منذ البداية لقيادة مجموعة أكثر شبابا، منذ إنشائها في منتصف السبعينات، عرفت باسم “الطليعة المقاتلة للمجاهدين”. وكانت مستعدة للجوء إلى أي شكل من أشكال العنف ( مثل التفجير الذي نفذته في مدرسة المدفعية في حلب عام 1980، والذي أدى إلى مقتل 50 شخص). وقد رفض قادتها الأفكار الغربية وأي شكل من أشكال المساومة مع الحركات العلمانية و أي رحمة تجاه العلويين. شدة تعصبهم جعلت منهم نموذجاً سنّياً يحاكي الخمينيين (الشيعة في إيران). قادة هذا التوجه قتلوا واحدا تلو الآخر على يد قوات أمن الأسد، وذلك عندما بدأ الأسد بتصعيد حملته ضد الإخوان المسلمين بين عامي 1979 و1980. الزعيم أو”الخليفة” كما كان يطلق عليه من قبل أتباعه الذي حل مكانهم اسمه “عدنان عقلة” (مواليد 1950). 

الجبهة الإسلامية والقبض على 400 ضابط رفيع

مع مرور بعض الوقت، تم البدء بتشكيل “الجبهة الإسلامية” و إعلان “بيان ثورة سوريا الإسلامية” في نوفمبر 1980 (تم التوقيع عليه من قبل عدنان سعد الدين وسعيد حوى وعلي البيانوني)، حيث أطلق على الأخير لقب الأمين العام للجبهة الإسلامية، وكان التعاون على أعلى درجاته بين الإخوان المسلمين في ذلك الوقت. وقد انضم عصام العطار للجبهة وبينما قام كل من “عقلة” وأصحاب “التيار السياسي” بعقد مفاوضات في محاولة لتسوية الخلافات. ويبدو أنهم نسقوا بينهم لمحاولة تنفيذ انقلاب ضد الأسد، سوف يقترن بثورة شعبية كبيرة في سائر أنحاء البلاد. (كما إنهم أملوا في الحصول على مساعدة خارجية من العراق تحديداً). ويبدو أن لدى الإخوان المسلمين العديد من المتعاطفين معهم في العديد من دوائر النظام، ومن ضمن هؤلاء ضباط برتب عالية في القوات المسلحة. التقارير الصحفية في تلك الفترة توحي بضعف شديد في التنسيق و التخطيط. وقوات أمن الأسد أخذت علما بالمؤامرة وبدأت بشن حملة اعتقالات كبيرة نهاية عام 1981. تذكر التقارير أنه تم إلقاء القبض على 400 ضابط رفيع المستوى في يناير 1982. مع مرور الوقت تمركز رجال الأسد في مقر جماعة الإخوان المسلمين في حماة، وفي 2 فبراير 1982 اخترق رجال الأسد على الأرجح بنية الإخوان المسلمين. وأجبر الإخوان المسلمون في حماة على اتخاذ موقف أو الاعتقال والإعدام، الأعداد الكبيرة من القوات المسلحة التي أرسلها الأسد إلى حماة، والحصار الذي استمر لعدة أسابيع أدى إلى سقوط آلاف القتلى. (مصادر الطليعة في سبتمبر 1982 ادعت أن ما يقرب من 6000 من قوات الأسد و 400 من “المجاهدين” و 15000 مدني قتلوا. مؤخرا يشير السوريون إلى أرقام أعلى من ذلك بكثير). 

الطليعة

الطليعة و التيار السياسي” كانوا قد أوقفوا مفاوضاتهما في ديسمبر 1981. وذلك في الوقت الذي بدأت فيه حملة الاعتقالات الكبيرة، قبل حملة حماة بشهرين. ولهذا فإن حماة نفسها، لم تكن سبب الانقسام النهائي، على الرغم من وجود شعور قوي ضمن “التيار السياسي” بأن الطليعة أفشلت مهمتهم في حماة. حالة الانقسام أصبحت رسمية عندما انضم ” التيار السياسي” إلى “التحالف الوطني لتحرير سوريا” الذي أسس في مارس 1982، ومع 19 حركة وفرداً معارضاً معظمهم علمانيون مستقرون في العراق، كان سعد الدين يمثل الجبهة الإسلامية في التحالف الوطني، الذي كان يضم أيضا جناح بعث العراق (ميشيل عفلق)، والحركة الاشتراكية العربية (التي يقودها حليف عفلق السابق أكرم الحوراني) و الناصريين، فضلا عن أفراد مثل الدكتاتور السوري السابق أمين الحافظ.

تشكيل التحالف الوطني أشار إلى أي مدى سقطت معه جماعة الإخوان المسلمين، فهي لم تخسر الكثير من بنيتها التحتية المزروعة داخل النظام والكثير من قواتها المقاتلة فحسب، ولكنها شهدت حالة انقسام و لوث التيار السياسي نفسه بالتحالف مع مجموعات بعيدة عن فكرة الدولة الإسلامية، وقد أسلمت نفسها لقبضة النظام العراقي. ولم يكن غريبا أن الفترة التي تلت تلك الأشهر المدمرة، من ديسمبر 1981 إلى مارس 1982، شهدت قلة أو انعداماً في النشاطات الإرهابية التي تعزى إلى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وفي الواقع كان النشاط السياسي ضئيلا أيضا. (الاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو 1982، كان عاملاً مساعداً أيضاً، لأنه كان للاجتياح تأثير على تركيز الجماهير السورية ضد العدو الواضح، ونشاط الإخوان المسلمين – حتى بغض النظر عن صدمة حماة – سوف يحظى بتعاطف شعبي أقل من الوضع العادي). 

البعثيون العراقيون

من المشكوك فيه أن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تلقت على الإطلاق دعماً خارجياً واسعاً. مع تمزق بنيتها الداخلية وتلطخ سمعتها بين الأصوليين أنفسهم وفي صفوف الجماهير السورية ككل، يبدو أنه كان يتوجب عليها البحث عن دعم خارجي أكبر. على كل حال هناك قيود أساسية تجعلنا نصدق أنهم لم يحققوا ذلك النجاح الكبير…

على الأقل البعثيون العراقيون العلمانيون استقبلوا بعض قادة التيار السياسي بأذرع مفتوحة. ولكنهم أغلقوا الباب أمام الطليعة. (حيث لم يكن بمقدور عقلة أن يجد ملجأ هناك. وفقا لبعض التقارير فقد اعتقل عندما حاول العودة متسللاً إلى سوريا سواء عام 1983 أو 1984، حيث لم يسمع عنه شيء في الوقت الراهن). أحد الأصدقاء الأردنيين قال إن العراق لربما يدرب الإخوان المسلمين الآن، ولكن بطريقة محدودة. على ما يبدو فإن النظام العراقي لم يكن يقر بأي عمليات لا تخضع لسيطرته بصورة تامة.

الأردن حافظ على ارتباط ذكي بالإخوان وربما سمح لجميع الفصائل المنضوية تحت جناح الإخوان المسلمين بحرية الحركة، ولكنه سيكون في منتهى الغضب فيما يتعلق بأي عملية ضد سوريا، يمكن أن يعتقد أنها انطلقت من الأردن أو تم التخطيط هناك. وعلى ما يبدو فإن الأردن لم يقدم سوى القليل من المساعدة الفعالة، كما أنه يشك في جميع نشاطات الإخوان المسلمين. 

ياسر عرفات والإخوان

أما رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات فلديه تاريخ طويل من التعاون مع الإخوان المسلمين (وهو واحد من أسباب كراهية الأسد له)، و لكن قدرة عرفات على تقديم المساعدة ليست كبيرة إلى ذلك الحد. عرفات والمؤسسون الآخرون لحركة فتح كانوا أنفسهم أعضاء في الإخوان المسلمين، كما أن الفدائيين والإخوان تدربوا سوياً في الأردن قبل عام الحرب الأهلية عام 1970. وحتى وقت قريب، عرفات و الشيخ شعبان زعيم حركة التوحيد في طرابلس، لبنان،كانا حلفين مقربين إلى أن أخرج عرفات من لبنان عام 1983. (نعتقد أن شعبان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وأن بعض من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين هربوا بعد حماة وجدوا ملجأ لهم في طرابلس وشكلوا جزء من حركة التوحيد). مساعدات عرفات المباشرة – على الأقل بشكل مشاركة مباشرة في التنظيم والتدريب- لربما تعطلت بسبب طرده من طرابلس، ونحن لسنا متيقنين من الدرجة التي وصل إليها التعاون. 

دعم ايران القديم

إيران كانت بمثابة لعنة على التيار السياسي، سواء بسبب دعمها الأسد العلوي أو لارتباط التيار السياسي مع العراق. وعلاقة إيران بالطليعة أكثر تعقيداً، فالطليعة تناهض إيران لأن الأخيرة تدعم الأسد، بينما يتصلان بتعصب مشترك، وقد يكون لدى الطليعة إدراك بأن علاقة إيران مع الأسد هي مجرد تكتيك، ولهذا فإن إيران ليست “بعيدة عن تغيير مواقفها”.

السعودية…

السعودية بالمثل كانت معروفة بدعمها المالي الهائل لنظام الأسد، ولكننا سمعنا شائعات كثيرة بأن الرياض قدمت أيضا مساعدات مالية وملجأ لمجموعة معينة من الإخوان المسلمين.

الدبلوماسية السعودية تنفي أي ارتباط لها مع أي من أعضاء الإخوان المسلمين، مؤكدة إنه ليس هناك الكثير لتكسبه من العلاقة معهم ولكن هناك الكثير الذي يمكن أن يخسروه نتيجة هذه العلاقة. من ناحية أخرى، هناك بالتأكيد وجود للإخوان المسلمين في مكة، حيث يتم التعامل مع تواجدهم بتسامح مبني على أرضية دينية، وعلى علاقتهم مع المؤسسة الدينية.

“العفو” مجرد حيلة علنية و يشير إلى ضعف الإخوان المسلمين

خلال السنوات الثلاث التي شهدت تعطلاً في نشاط الإخوان المسلمين، قام الأسد بالإعلان عن عفوه المحدود في 25 يناير. بعض السوريين والزملاء الدبلوماسيين عبروا عن اندهاشهم من أن الأسد لم يقم بالإعلان عن جزء من “اللفتة الكبرى” قبل أشهر من هذا الموعد، أيد بدءا من الوقت الذي كان فيه الأسد يستعيد عافيته بالتزامن مع إخراج أخيه رفعت الأسد إلى المنفى.

ومع كل ذلك فقد كان الأسد على الأرجح محتاجاً إلى أن يعيد بناء كل ما كان قبل الأزمة القلبية التي داهمته عام 1984، كما كان واضحاً من تأجيله المستمر للمؤتمر الثامن لحزب البعث.

علاقات أمريكية!

أعلن أن “هناك اتصالات عقدت الولايات المتحدة وبين جماعة الإخوان المسلمين (تنظيم الطليعة) في الخارج. اسم “تنظيم الطليعة” مختلف عن “الطليعة المقاتلة للمجاهدين” وهو الأسم الرسمي المعتمد من قبل التيار العسكري.

عبارة “في الخارج” تعني أن العفو يشمل المنفيين فقط، وليس للإخوان المسلمين الذين يقبعون في السجون السورية. (ادعى المتحدث باسم الطليعة عام 1982 أن هناك 10000 عضو من الإخوان المسلمين موجودون في سجون سوريا. وجميع محاورينا في هذا الموضوع يشددون على أن هناك آلافا مؤلفة من السوريين في السجون، بتهمة الارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، منذ السبعينات و لكن خصوصا في فترة أحداث حماة. في الواقع، من الشائع أن تقابل سوريين لديهم أفراد من أسرهم أو يعرفون أسرا لديها أبناء في المعتقلات بتهمة تتعلق بجماعة الإخوان المسلمين، 10000 يبدو تقديرا مناسباً وهو كبير جداً على بلد صغير).

كما أُعلن في صيغة العفو أن “القيادة” عبرت عن “إيمان راسخ” بأنها تدرك وجود “مؤامرة ضد سوريا” من قبل “أولئك الذين يتاجرون باسم الدين”، هذه الصيغة تشير إلى أن تعصب الإخوان المسلمين –أو الطليعة- شهد تغيراً كبيراً، من بين هذه التغيرات اعترافهم بأن الأعمال التي قاموا بها ضد نظام الأسد باسم الإسلام كانت في واقع الأمر منافية للإسلام.

كما أعلن في العفو أن “القيادة” عبرت باسمها وباسم العديد من قواعد الإخوان المسلمين، رغبتها “بالعودة إلى الوطن” و أن “العفو سوف يشمل جميع من عادوا إلى الوطن بقلب مفتوح”. و هذا يوحي أن العفو – في حين أنه موجه فقط لمن هم في المنفى- لا يخاطب أعضاء هذه الجماعة فقط، ولكنه موجه إلى قواعد الإخوان المسلمين و كل شخص يثبت ولاءه و تغير في مواقفه.

في النهاية، أعلن أن ” بعض هؤلاء المواطنين عادوا فعلا” بموجب “عفو خاص” من قبل حافظ الأسد. 

في نفس اليوم الذي صدر فيه هذا “العفو” تم إصدار الإعلان الختامي للمؤتمر الثامن، وكان يحمل رسالة مختلفة تماما. خلال المؤتمر، سمعنا عن وجود جلستين “سريتين” خصصتا للتعامل مع قضية الإخوان المسلمين,،و تم الإعلان عن هذه التقارير في البيان الختامي للمؤتمر

. خلال دراسته للوضع الداخلي ناقش المؤتمر مؤامرة عصابة الإخوان المسلمين، التي كانت تسعى لفرض الخطط الإمبريالية وبعض أدواتها على المنطقة من خلال الدعم والإمدادات والتدريب والمساعدة من الأردن و العراق. كما راجع المؤتمر الإجراءات التي اتخذت لمواجهة هذه العصابة و ملاحقة عناصرها، وتمت مباركة الإجراءات المتخذة من أجل تصفية هذه العناصر و إحباط المؤامرة الإمبريالية – الصهيونية”.

ليس هناك أي كلمة تشير إلى أي تساهل في هذه الصيغة. في واقع الأمر، إنه بيان يوحي أن ما حدث في حماة كان ضروريا، والنظام غير آسف على ما فعل، وسوف يقوم بذلك مرة أخرى إن دعت الحاجة.

وبالتالي فإن هذا العفو يعتبر مثير للشك من عدة نواحي:

فهو لا يخاطب عدة آلاف من الإخوان المسلمين قابعين في السجون. من الصعب تخيل استدراج آلاف من الإخوان المنفيين إلى سوريا دون إظهار أن الآخرين الذين لم يحالفهم الحظ بالهرب لن يحظوا بالعفو أيضا. في الحقيق، ظهرت عدة تقارير تفيد بأن بعض الموجودين في السجون “عدد قليل” أو “أكثر من مئة” أو “خمسمئة”، أطلق سراحهم (وفقا لأحد التقارير معظم هؤلاء كانوا من النساء). ولكن في الجانب الآخر، معظم من نتواصل معهم لم يفيدوا بأي تقدم فيما يخص الإفراج عن الإخوان المسلمين، حتى إن أي استفسار من قبل أقربائهم حول مصير المعتقلين يواجه صاحبه بنفس الصمت القاتل الذي ساد حول هذا الأمر مدة ثلاث سنوات. في أكثر الحسابات تفاؤلاً فإنه كان من الواجب تحري “صدق النوايا” من قبل الإخوان المسلمين، وتوفر غريزة حفظ النفس قبل أن يفكر أي فرد من الإخوان المسلمين في العودة إلى سوريا. (لدى النظام مشكلة كبيرة في إصدار عفو عام، فالعديد من الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا هم بلا شك صاروا “مختفين”، ووفقا لأحد التقارير، فإن العديد من المعتقلين تم إطلاق سراحهم من سجن تدمر ومن ثم تم تتبعهم وقتلهم، وآخرون تعرضوا للتعذيب إلى درجة لا يمكن فيها “عرضهم” أمام الناس).

”العفو” غامض جدا فيما يتعلق بالكيفية التي يتوجب فيها على المنفيين أن يثبتوا فيها الإخلاص و الوفاء، وهو عامل آخر من شأنه أن يثني المنفيين الذين يشعرون بالحنين إلى الوطن عن العودة.

كما أنه يتحدث عن قيادة تنظيم الطليعة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الخارج، عوضاً عن الحديث عن مقاتلي الطليعة. إن كلمة الطليعة شائعة في اللغة السياسية السورية. ولهذا فإن السوريين قد لا يشيرون إلى نفس المجموعة؛ ولربما يستخدمون هذه الكلمة دوليا كجزء من حملة تشويه “التيار العسكري” أكثر فأكثر. من الجدير ذكره أنه إذا كان عدنان عقلة “خليفة الطليعة” موجودا في السجون السورية، فإن السوريين يكونون قد استثنوه من صيغة العفو.

وأخيراً فإن طبيعة الإخوان المسلمين السوريين – وخصوصا المتعصبين في الطليعة – تشير إلى أن عددا قليلا من عناصرهم، ناهيك عن قادتهم، سوف يقبلون بالذل والخضوع لحافظ الأسد. 

مخابرات الأسد تتفاوض مع الطليعة

بغض النظر عن ذلك، فقد كان لدينا مجموعة من التقارير تفيد بأن مسؤولين من المخابرات السورية دخلوا في مفاوضات مع ممثلين عن الجماعة التي أطلقت على نفسها “الطليعة” – مفترض أن تكون الطليعة التابعة لعدنان عقلة-، وعن عملية يفترض أنها بدأت مع تدخل سعيد شعبان و الإيرانيين على الأرجح. كما أن لدينا تقارير تفيد أن “عدة مئات” من أعضاء الطليعة عادوا إلى سوريا من مكان لجوئهم في السعودية، والفضل في ذلك يعود إلى تدخل ولي العهد السعودي”عبدالله” و ذلك عندما كان في زيارة إلى دمشق في 21 يناير (وربما خلال زيارته في سبتمبر 1984) وأن الطليعة لربما انضمت إلى ” الجبهة الوطنية التقدمية” في سوريا.

إذا كانت أي من هذه التقارير صحيحة، فإنها تكون أقوى مؤشر على عمق الهوة التي سقط الإخوان المسلمون فيها. في سبتمبر 1982, أشار أحد المتحدثين باسم الطليعة في مقابلة مع مجلة “لا ماتين” بأصابع الاتهام إلى “التيار السياسي”، اتهم بازدراء قادته (سعد الدين تحديداً) بأنهم كانوا على وشك الانضمام إلى التحالف مع الأسد. و الآن لربما الطليعة نفسها، أو بعض من عناصرها، انضموا إلى هذا التحالف.

بالنظر إلى مصداقية التقارير الأخيرة، فنحن نميل إلى الاعتقاد بأن مجموعة أو عناصر هامشية من الطليعة، أو عناصر من الإخوان المسلمين الذي انتحلوا اسمها، انخرطوا في هذه المفاوضات مع السوريين. اتصالات شعبان كانت ذات مصداقية – في الواقع فإن الدبلوماسيين السعوديين و الأردنيين الذين نتصل بهم هنا، ودون أن نطلب منهم، أشاروا لنا إلى وجود عدد من الرجال من طرابلس اجتمعوا في دمشق في الأسابيع التي سبقت الإعلان عن “العفو”. دبلوماسي سويدي هنا، وهو متابع قديم للإخوان المسلمين السوريين (ويبدو أن هناك الكثير منهم في السويد)، أخبرنا أيضا أنه سمع في وقت زيارة شعبان اللافتة إلى دمشق في سبتمبر 1984, أن شعبان أثار مسألة عودة بعض من أعضاء الإخوان المسلمين الذين كانوا لاجئين في طرابلس إلى سوريا. (الدبلوماسي السويدي قال أيضا إن شعبان، وهو عدو لدود للأسد، وافق على الذهاب إلى دمشق، عندما وافق الزعيم الإيراني الخميني على إبقاء وزير إيراني في طرابلس ووافق الأسد على إرسال مسؤول سوري رفيع المستوى إلى طرابلس كضمانة على عودة شعبان بأمان). سعيد شعبان قام بزيارته الثانية إلى سوريا في 20 فبراير، رغم أننا لم نسمع لحد الآن أن زيارته الأخيرة كانت متعلقة بالإخوان المسلمين. 

حافظ الأسد مسلم ورع

الإعلان عن “العفو” شكل بالنسبة للإخوان المسلمين جزءا من الحملة التي سبقت الاستفتء العام. من الواضح أن الأسد أراد الذهاب إلى الاستفتاء بوجود غطاء من ” الجناح الديني” قدر الإمكان. في الأيام التي سبقت الاستفتاء في 10 فبراير،على سبيل المثال، امتلأت الصحافة بعناوين عريضة تهلل للأسد بسبب لقائه مع الزعماء الدينيين في سوريا، إضافة إلى إصدار الإعلان الإسلامي المسيحي المشترك. لقد كان الأسد حريصا دائما على الظهور بمظهر المسلم الورع – رغم كونه علوياً ومنبوذاً من باقي المسلمين – كما أنه كان دائما ما يهرول تجاه القادة المسيحيين في الأوقات التي يهمه أن يظهر فيها الوحدة الوطنية؛ و لكننا لم نشهده يقوم بهذه الأمور جميعا دفعة واحدة، مثل هذه المرة.

ولكن حاجته إلى “العفو” في هذا الوقت كانت عميقة. حماة لا تزال حاضرة, في الذاكرة الوطنية كأمر مرعب و فظيع. لم يحدث شيء كحماة في الذاكرة الحية. (مجازر جمال باشا تجاه الأقلية المسيحية تضمنت مجازر ضد المسيحيين الأتراك معظمهم من الأرمن والمارونيين ومع ذلك فهي ليست مجازر ضد السوريين أنفسهم). نعتقد أن الأسد أصر على الذهاب إلى فترته الرئاسية الثالثة “متطهراً” من رعب حماة. في نفس الوقت، فإن لذاكرة حماة فائدتها في تذكير الناس أن الأسد قادر على أن يكون قاسياٍ إلى أقصى الحدود عندما يضطر إلى ذلك. ورغم ذلك يبدو أنه قدم رسالتين متناقضتين – “العفو” و إعلان المؤتمر الثامن في نفس اليوم الذي أكد على استمرار القسوة. في الواقع، وهكذا فإن “العفو” كان قاسياً جداً في إدانته لأولئك الذين “يتاجرون باسم الدين” و “يشوهون الدين الحنيف”. لقد سعى الأسد إلى تقديم صورة له ذات طبيعة “خيرة” و “قاسية” و “مؤيدة للدين” (رغم كونه علويا) كلها في نفس الوقت.

ملحوظة: نود الترحيب بالانتقادات والمساهمات التي تردنا بخصوص هذه الدراسة، من قبل وزارة الخارجية و سي آي أيه ووكالة الاستخبارات العسكرية وسفاراتنا في بغداد و عمان والرياض. فمصادرنا التاريخية الخاصة محدودة جداً. 

ترجمة: زمان الوصل – خاص

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يصبح علويو سورية طائفة بلا رجال؟

عمر قدور : الحياة

تنعى إحدى الصفحات المؤيدة من تدعوه «الشهيد البطل النسر الرائد الطيار» بوصفه الشهيد الثاني والثلاثين من قرية «الحاطرية» في منطقة القدموس، وتستطرد لتصف القرية بـ «منبت الأبطال والشهداء». والحاطرية، كما تقول المعلومات المنشورة عنها، سكانها حوالى 1500 نسمة، أي أن نسبة من قُتل منها حتى الآن في حرب النظام تبلغ 2 في المئة من مجمل السكان، أما نسبتهم من مجموع الرجال تحت سن الخدمة العسكرية فهي بلا شك أعلى بكثير.

وعلى رغم عدم توافر إحصاءات دقيقة، بدأت المرويات في مقلب الموالاة تشير إلى كوارث إنسانية من القبيل ذاته في مناطق وقرى عديدة في الساحل. فثمة قرية عدد سكانها خمسة آلاف، ويُقال إن عدد «شهدائها» بلغ مئتين وستين شاباً.

يكفي أن تتجول في منطقة الساحل لترى النساء المتشحات بالسواد، يخرجن من عزاء إلى آخر، ولترى مواكب الجنازات تعبر تلك الطرق من دون أن تأخذ حقها حتى من إعلام النظام، إلا في الحالات اللازمة لتسويق فكرة الاستمرار في الحرب، وضمن أعداد تقل كثيراً عن الأرقام الحقيقية للقتلى. بل صارت بعيدة تلك الأيام التي يكرّم فيها النظام قتلاه، وبات تسليم الجثث يمرّ من دون المراسم العسكرية المعتادة، وفي حالات متزايدة يتم إبلاغ الأهالي بمقتل ابنهم شفهياً ولا يُعرف مصير جثمانه.

يروي السكان أن الطائرات تحط في مطار حميميم القريب من جبلة (سُمّي لاحقاً مطار باسل الأسد)، لتنقل الأسلحة والذخائر القادمة بحراً، وأحياناً لتنقل المقاتلين من أبناء المنطقة، ثم تعود إلى المطار محمّلة بالجثث، بحيث صار هديرها وهي تحط في المطار نذير شؤم معتاد.

الآن بدأت التقديرات تشير إلى مقتل حوالى خمسين ألفاً من أبناء الطائفة العلوية فقط، وهو رقم لا يزيد على نسبة 50 في المئة من ضحايا النظام في مجتمع الثورة، إلا أن الأرقام المجرّدة لا تكفي للدلالة على نوعية الأذى ونسبته في الجانبين. فالدلالة الحقيقية تتضح عندما نقول إن الرقم الأول يخص طائفة تشكل ما نسبته فقط 15 في المئة من السوريين، فضلاً عن أن شهداء الثورة قضى جزء كبير منهم تحت القصف الذي لا يميّز بين أطفال وشباب وشيوخ أو بين الجنسين، بينما يقتصر ضحايا النظام من أبناء الطائفة العلوية على مَن هم في سن التجنيد الذي لا يتجاوز عموماً الخامسة والثلاثين، وللذكور فقط.

والمتوقع أن يتفاقم الوضع مع امتداد وقت الحرب ورقعتها. فالنظام فقد القدرة على تجنيد شبان المناطق الأخرى، وهناك محافظات أساسية باتت خارج سيطرته وأخرى تقترب من الخروج عنها، أي أنه فقد الحد الأدنى من قدرته على تجييش مواليه فيها إن وجدوا. كما أن إحجاماً عن المشاركة في الحرب بدأ يظهر منذ أشهر. ففي السويداء التي تقطنها غالبية درزية ولا تشارك في النشاط المسلح للثورة، شاعت ظاهرة التهرب من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في قوات النظام، وهناك نسبة كبيرة من الشباب الذين غادروا البلد تهرباً من الخدمة، وقصد معظمهم أقاربهم في لبنان.

لا شك أيضاً أن الانشقاقات المتوالية في صفوف قوات النظام تعزز اقتصار قتلاها على لون واحد، إذ لا يخفى أن المنشقين ينتمون غالباً إلى الطائفة السنّية، أما الذين لم ينشقوا منهم بعد فلم يعودوا محل ثقة ليزج بهم في المعارك الحاسمة والحساسة.

الخلاصة التي قد نقفز إليها حالاً أن النظام يتسبب في أكبر كارثة بشرية لأبناء الطائفة التي يدّعي الدفاع عنها. فالمذبحة التي يُساق إليها العلويون صارت أكبر من أن تخفيها الشعارات، ومن المنطقي أن يعي أبناء الطائفة ذلك. إلا أن الواقع لا يقول هذا مع الأسف. فالمزاج السائد في المناطق المؤيدة لا يدنو من إعلان العصيان على المقتلة التي يتعرض لها أبناؤها، ولا يبدو في سبيله الى وعي مقتلة عامة يتسبب فيها النظام لعموم السوريين.

هناك كثير من الحزن والوجوم والصمت، ولكن حتى الآن لا توجد حالة عامة من التململ والتذمر، بل الأمر أقرب إلى التسليم بالواقع والشعور بالعجز، إن لم نأخذ بالحسبان المخاوف الطائفية التي تجعل مقتلة اليوم دفعاً لمقتلة أكبر يُنذر بها سقوط النظام، وهذا ما بات الرهان الوحيد للأخير.

في البداية لم تكن الجنازات تخلو من شبيحة يهتفون لرأس النظام ويرفعون صوره، لكن وجود الصور تراجع مع الوقت لتقتصر الجنازات على صور أصحابها والأعلام الرسمية. الشبيحة لم يعودوا إلى التواجد بكثرة وإلقاء الخطب والهتافات، بعدما صار بعض الناس يتساءل علناً: إلى متى سيُقتل أبناؤنا دفاعاً عن العائلة الحاكمة؟ هنا جرى الالتفاف على السؤال فأزيحت صور رأس النظام من الواجهة، ولم تعد سيرته تُذكر في مراسم العزاء، بينما كثر الحديث العلني عن الوطن والمؤامرات التي تهدده، في الوقت الذي كان القصد الفعلي يذهب إلى الأخطار التي تهدد الطائفة إذا سقط النظام.

قد لا يشفع لأبناء الطائفة القول إن كثيرين منهم يرون أنفسهم بين سندان النظام ومطرقة المستقبل، ولكنْ ضمن هذا الواقع لا توجد فرصة حقيقية للتغيير في المزاج العام. فمن المستبعد تماماً أن ينقلب الأخير لمصلحة الثورة، ومن المستبعد أيضاً العثور على منفذ يجنّبهم دفع فاتورة الدماء الباهظة. وبخلاف السوريين الآخرين، يبدو أبناء الطائفة اليوم أكثر انعزالاً من أي وقت مضى خلال القرن العشرين، وكما أن الداخل يشهد انقساماً واستقطاباً حادين لا يشجعانهم على مغادرة أسر النظام، فإن علاقتهم بالخارج فقيرة إلى حد لا يساعدهم على التهرب من استحقاقات الحرب.

أصبحت لأبناء المناطق المحررة أمكنتهم التي يلوذون بها هرباً من خدمة النظام، ومن دون أن يُضطروا إلى المشاركة في الحرب ضده، ولأبناء بعض الأقليات الأخرى امتدادات تاريخية خارج الحدود تساعدهم على التهرب من الخدمة العسكرية، حتى إن كان بعضهم أقرب إلى الموالاة. وحدهم العلويون يبدون اليوم تماماً في قبضة النظام، ويساقون يومياً إلى القتل بحجة حمايتهم منه.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

خارطة مدهشة

 ادناه ستظهر خارطة العالم, و عند وضع المؤشرة على اي بلد سيظهر لك الخارطة عدد سكانه وعدد الولادات و الوفيات خلال تلك اللحظة  في الزاوية اليسرى اسفل, كما سيظهر ايضا” كمية ثاني اوكسيد الكاربون !!..المنبعثة من ذلك البلد اثناء التأشير عليه

Posted in فكر حر | Leave a comment

اللباس والمظهر في الإسلام

 شبكة البصرة 

بقلم محمد مسيليني

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل هناك في السنة النبوية ما يدل على وجود لباس شرعي إسلامي للرجل والمرأة لكل زمان ومكان؟ 

هل حدد الإسلام مظهرا للرجال والنساء؟

هل الجلباب واللحية وشكلها وحلق الشارب من ثوابت الإسلام؟ 

هل يجب أن يكون كل الناس رجلا ونساءا على نفس الشكل والمظهر حتى يكونون مسلمين ولا يخالفون شرع الله وسنة رسوله الأكرم؟

هل القول بان هذا اللباس لباس شرعي وان اللحية سنة مؤكدة لا يضع كل من لا يلتزم بها خارج الديانة الإسلامية وهو نوع من التكفير؟ 

لماذا تطرح هذه القضايا ألان وبقوة زمن تراجع المشروع الوطني والقومي في الوطن العربي؟

حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي تجعل من المظهر واللباس والشكل احد أهم أسلوب دعايتها وخطابها الديني والسياسي بل إنها تزايد على بعضها البعض بما تصدره من فتاوى وما تطرحه من حلول في هذا المجال. الحجاب والحجاب الشرعي والنقاب وغطاء الوجه واليدين وضرورة لبس الجلباب للمرأة وتحريم لبس السروال للمرأة. الرجل أيضا شملته الاسلمة على طريقة الحركات فانتشر لبس الجلابيب على الطريقة الأفغانية وقصر القمصان وأطلقت اللحي وحلقت الشوارب ووضع غطاء الرأس وازداد الجدل حول هذا الموضوع وقد برعت الحركات الدينية في ممارسة الخطاب المزدوج وخاصة حركة الإخوان المسلمين التي تمثلها حركة النهضة في تونس بين ما هو معلن للعموم وفي وسائل الإعلام وبين ما يروج في حلقات التكوين والاستقطاب الداخلي والدعاية وعلى المنابر.

حركات الإسلام السياسي وشيوخ فتاوى القرون الوسطى يعملون ليلا نهارا على إقناع المجتمع العربي وخاصة شريحة الشباب منه بموضوع الخمار والمظهر وغيره مستغلين في ذلك عمق الشعور الديني في مجتمعنا ومعتمدين على المساجد والمنابر وما يتوفر من عدد لا يحصى من القنوات التلفزية ومن أموال طائلة للدعاية والإنفاق.

لمناقشة هذا الموضوع وتفنيد ما يروج من دعاية وكذب مفضوح حول ديننا الحنيف لا بد من العودة للقران الكريم والسيرة النبوية لتبيان الحق من الباطل في مسالة الخمار واللحية والنقاب وغيرها ولكن قبل ذلك لا بد من التذكير ببعض النقاط الهامة 

1- ان ما كان يرتديه الرسول صلى الله عليه وسلم ومن عاشره من نساء ورجال كان ينسجم وطبيعة المكان الذي عاشوا فيه وهو ذو طبيعة صحراوية حارة وقد وجدوا عليه آباءهم وتوارثوه جيل بعد جيل كما ان إطلاق اللحية لم يكن ظاهرة عند الجماعة المسلمة بل كان كل سكان مكة والمدينة وما حولها يطلقون لحيهم. لم تذكر كتب التاريخ ان الرسول الأكرم قد أطلق لحيته بعد الرسالة او انه كان يحلقها قبلها وهو ما يعني ان الدين لم يهتم كثيرا بمظهر الناس بل تركهم في الغالب على ما هم عليه. إطلاق اللحية إذا ليس من الدين بل من العادة وكل هذه الفتاوى التي تملا الكتب والمجالس والخطب حول اللحية سنة مؤكدة لا قيمة دينية ولا علمية لها إطلاقا

2- ان لباس النساء كالرجال كان أيضا متوارثا ومرتبطا بالمكان والزمان ولا يعقل أن نتصور أن امرأة في مكة أو في المدينة وما حولها كانت ترتدي في القرن الأول للهجرة سروالا او لباسا فاضحا او غيره. طبيعة المكان والزمان تفرض نوع من اللباس للنساء والرجال توارثوه جيل بعد جيل من أهمه ستر الجسد وغطاء الرأس ولم تسجل كتب التاريخ فرقا بين ما كانت ترتديه نساء المسلمين وبين لباس هند وهي تشق بطن حمزة ابن عبد المطلب وتأكل من كبده كما لم تذكر كتب التاريخ ان لباس ذات النطاقين مثلا قد تغير بعد إسلامها. قد يحتج البعض بتبرج الجاهلية الأولى التي جاء ذكرها في القران الكريم وسنناقش هذه المسالة لاحقا 

3- يقولون ان إطلاق اللحية سنة مؤكدة لعدم التشبه بالنساء و للتمايز مع الغير و نسال الجماعة هل أبو لهب و أبو سفيان و كل الرهبان و الغربيين الذين يطلقون لحيهم يلتزمون السنة الحميدة ام ان موضوع التميز على الكفار لا معنى له و انها مجرد عادة مرتبطة بالزمان و المكان و السلوك الشخصي للإنسان و لا دخل في الدين في الموضوع. الأمر ذاته ينطبق على خمار المرأة و لباسها فنرى الأخوات في الكنيسة و في كل المعابد ترتدين منذ قديم الزمن و حتى قبل الإسلام ما يقال لنا اليوم بأنه لباس المرأة الشرعي و لا اعتقد أن المسيحية قد حرفت كلها و لم يبقى منها غير لباس المرأة كما ان الكثير من النساء من الشعوب و الديانات الأخرى من غير المسلمين و المسيحيين تلتزم غطاء الرأس و لباس الاحتشام دون ان تعرف عن الإسلام شيء

لم يرد في القران الكريم ما يدل على وجوب إطلاق اللحية أو الاعتناء بها او حلقها و لا أيضا عن مظهر الرجال و لباسهم و هو أمر طبيعي و منطقي لان هذه الأشياء مرتبطة بسلوك الأفراد و قناعاتهم على اختلاف أزمانهم و دياناتهم و أماكنهم. لو ضبط القران الكريم شكل و نمط لباس و مظهر المسلمين لكان من المستحيل عليهم التأقلم مع الشعوب و الأمصار التي فتحوها و دخل جل او بعض أهلها الدين الإسلامي فلا يعقل ان يكون لباس سكان الصحراء مثل لباس سكان المناطق الثلجية الباردة. لقد رأينا كيف تعامل المسلمون الفاتحون مع الشعوب التي اختلطوا بها فلم يعملوا على تغيير كل شيء في حياتهم بل كانوا حريصين على عدم المساس بتقاليد هذه الشعوب ما لم تتعارض مع الإسلام و قد أوضحنا في مناسبات سابقة كيف كان أمير المؤمنين يوصي قادة الفاتحين باحترام الشعوب فلم تذكر كتب التاريخ أن الذين فتحوا مصر و بلاد الشام و بلاد المغرب و الأندلس قد غيروا في هذه البلاد شيئا بل ان كل من أراد البقاء على دينه الذي كان عليه قبل الفتح الإسلامي كان له ذلك و اعتبر مواطنا ضمن الدولة الجديدة. هل يعقل أن نسمح للناس برفض الدين الإسلامي أصلا و نفرض على من اعتنقه شكل اللباس و المظهر انه أمر غير منطقي و غير عاقل و حاشا الإسلام الحنيف ان يتدخل في هذا الشأن. اختلف الناس منذ القديم حول موضوع اللحية و كان مرجعهم الأساسي حديث مروي عن الرسول صلى الله عليه و سلم يؤكد على عدم التشبه بالكفار و بعيدا عن البحث في صحة الحديث من عدمه نعتقد ان المسيحيين و اليهود و أصحاب الديانات الوضعية مثل الهندوس و غيرهم و كذلك الملاحدة يطلقون لحيهم و يهتمون بها و كان الأمر كذلك منذ القدم فكيف لا نتشبه بهم في موضوع اللحية. عموما حتى إذا كان لهذا الموضوع أهمية زمن الرسول صلى الله عليه و سلم فلا نعتقد ان طرحه بهذه الحدة و هذا الاهتمام الآن فيه فائدة للعباد و للدين. اذا كان موضوع الشكل و اللحية و اللباس له هذه الأهمية الدينية لكان نزل فيه قول واضح و جلي في القران الكريم حتى لا يختلف حوله الناس كما هو الشأن في العديد من الأمور الأخرى التي نزلت فيها أحكام واضحة و بينة مثل الزواج و الإرث و غيرها. سيقول البعض أن الحديث متمم للقران و شارح له و هذا كلام حق يراد به باطل و سنعود له في مناسبات أخرى بإذن الله.

الموضوع الثاني الذي تركز عليه حركات الإسلام السياسي يتعلق بلباس المرأة و مظهرها و ان اختلفوا فيما بينهم في بعض التفاصيل من خمار و خمار شرعي و نقاب وبرقع و غيره. أهم الآيات التي تطرق فيها القران الكريم للباس المرأة و شكلها و التي يحتج بها دعاة الإسلام السياسي و من والاهم هي :

1- يقول تعالى “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” النور 31

2- “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” الاحزاب 59

3- “والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن” النور 60

“المتطرفون” من الإسلاميين مثل جماعة السلفية يعتبرون هذه الآيات دعوة صريحة للباس النقاب و ما شابهه اما “المتفتحون” منهم من أمثال جماعة النهضة يعتبرونها حجة صريحة للبس الخمار و قاعدته الأساسية غطاء الرأس.

القواعد من النساء هن اللاتي بلغن سن انقطاع الحيض و ليس العجائز و الكل يدرك ان انقطاع العادة عند المرأة قد يكون في سن متقدمة اي بين 45 و 50 سنة من عمرها و حتى قبل هذه السن أي انه يمكن أن تحسب المرأة من القواعد و هي شابة و جذابة و تقوم بكل وظائف المرأة العادية باستثناء الإنجاب. الآية أكدت أن النساء القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا لا جناح عليهن ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة و ان يستعففن خير لهن. و اللاتي لا يرجون نكاحا اي لا يرغبن في الزواج هن أيضا النساء الشابات القواعد الأتي قررنا عدم الزواج و التفرغ للأسرة و الأبناء و غيره و الأمر غير متوقف على العجائز اللاتي تجاوزن سن النكاح و ان كان ليس للنكاح سن معينة. هؤلاء نصحهن القران بعدم التبرج و لم يأمرهن بارتداء الحجاب او غيره “وان يستعففن خير لهن” هذه الآية ليس فيها إطلاقا ما يحدد شكل اللباس او مظهر المرأة و هي عبارة عن دعوة لعدم التبرج و عدم إبراز الزينة ما دمنا غير راغبات في النكاح. اذا كان جسم المرأة عورة بالكامل فان جسم القواعد من النساء و منهن الجميلات و المغريات عورة أيضا و لما كان الله سبحانه استثناهن من حكم “اللباس الشرعي” كما يدعي شيوخ فتاوى “النساء عورة”. الآية تدعو للاحتشام و العفة و هي دعوة جاءت بها كل الأديان بما فيها الوضعية و لان الإغراء قد يختلف من مكان إلى أخر و من زمان الى اخر فان الشعوب تختلف في حكمها على لباس الحشمة و العفة الذي يختلف من مكان الى اخر فالقبائل التي تعيش في بعض المناطق النائية لا ترى في تعري الرجال و النساء مشكلة و لا هي ظاهرة إغراء و لا احد يمكن ان يثبت ان هذه القبائل تتبادل الجنس دون ضوابط إنسانية آو أخلاقية و لم يثبت علميا ان نعود هذه الشعوب و القبائل على التعري قد حد من الرغبة الجنسية عند الرجال و النساء. إنها ببساطة عادة يتربى عليها الفرد و نحن في عاداتنا نميل الى لباس الحشمة للنساء و الرجال منذ القديم. 

في الآية الثانية خاطب الله رسوله بقوله يا أيها النبيء قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا فيؤذين. هناك شبه إجماع على ان هذه الآية الكريمة تعني زوجات الرسول الأكرم و بناته و نساء المسلمين الحرائر المحصنات عندما يخرجن في امر ما فيكن في مأمن من تعرض الناس لهن في الأسواق اي عليهن ان يختلفن عن ألامات و غير المحصنات من النساء اللاتي غير معنيات بهذه الآية حسب اغلب المفسرين لها بل ان بعض الروايات تحدثت على ان عمر ابن الخطاب صادف امة في السوق ترتدي لباس المحصنات فجلدها حتى لا تتشبه بهن. و هنا لا بد من التأكيد على امرين هامين

1- ان الجلباب لا يعني غطاء الرأس إطلاقا و لا يوجد في الآية الكريمة ما يدل على ذلك و كل ما جاء حول هذا الموضوع أما أحاديث ضعيفة أو روايات عن بعض الناس لا سند شرعي لها و نحن نعتقد ان الله سبحانه لو كان يعتبر خروج المرأة حرام لأمر الرسول بمنع زوجاته و بناته من الخروج أصلا و هن اقرب الناس لتطبيق شرع الله بقربهن من الرسول الأكرم و لو كان لغطاء الرأس او الوجهة مكانة خاصة في لباس المرأة لجاءت الآية صريحة و ذاكرة لهذا الجزء من الجسم و لكن الأمر لم يكن كذلك لان من عادة النساء غطاء الرأس بطبيعة المنطقة من ناحية و كذلك لان القران الكريم لم يعتبر رأس المرأة أو شعرها عورة إطلاقا بل دعاها الى لباس الحشمة و العفة و عدم ابراز المفاتن و الزينة فقط من ناحية ثانية 

2- اجماع المفسرين على ان الآية نزلت ليتبين الناس في الشوارع و الأسواق زوجات الرسول و بناته و نساء المؤمنين الحرائر المحصنات من بقية النساء و هو ما يعني ان بقية النساء من غير المحصنات غير معنيات بهذه الآية اي يمكن لهن الخروج للأسواق دون جلابيب و هو ما يسمح برؤية مفاتنهن و هو ما يطرح عندنا تساءل حول الفرق في الإغراء بين النساء في هذه الحالة.هل يعقل ان تكون المحصنة مغرية و جسمها جالب للإغراء أما الآمة فلا. طبعا الإسلام و القران الكريم يعامل النساء كلهن على قدم المساواة لا يفرق يبنهن و هذه الآية الكريمة جاءت في زوجات الرسول و بناته و نساء المؤمنين في عصره ليتميزن عن بقية نساء المدينة و يضعن جلابيب فوق لباسهن حتى يتعرف عليهم الناس فلا يتعرضن للاذاء و لكن كل نساء المدينة محصنات و غير محصنات و قواعد عليهن ارتداء لباس الحشمة و العفة و عدم التبرج و إبداء الزينة وفق متطلبات الزمان و المكان

في الآية الأولى هناك دعوة صريحة للعفة و الابتعاد عن كل ما يمكن ان يمس منها مثل الدعوة لحفظ الفرج و هو من العفة و الغض من البصر حتى لا يكون الإكثار منه و التركيز عليه وسيلة للإغراء غير انه لا يوجد في الآية ما يدل على غطاء الرأس و الشعر و الوجه و اليدين بل المطلوب غطاء الجيب و هو المنطقة الفاصلة بين الرقبة و الصدر حتى لا تكون المرأة متبرجة تبرج الجاهلية الأولى فتجلب لها الرجال و هي محصنة او غير محصنة لان الجنس ليس الأصل في العلاقة بين الرجل و المرأة بل هو جزء مهم من هذه العلاقة و قد جاء في القران الكريم ” وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمة” الأصل إذا هو المساكنة و المودة و الرحمة و ليست الممارسة الجنسية و إلا لكانت الزوجة منبوذة فترة الحيض و النفاس و المرض المانع للقيام بالواجب تجاه زوجها.

بعض القوم لجئوا الى بعض الأحاديث الضعيفة و الروايات لاثبات نمط من “اللباس الشرعي” يرتكز أساسا على غطاء الرأس وارتداء الجلابيب الافغانية حيث يقول بعضهم ان الرسول صلى الله عليه و سلم قال ان كل المرأة عورة الا هذا وهذا واشار الة وجهها وكفيها. ونحن نقول اذا كان ذلك كذلك لماذا لم يسمي سيدنا محمد الأشياء بمسمياتها ويقول لنا صراحة ان على نساء المسلمين ارتداء الجلابيب ولا يتركن غير مغطى شيء غير الوجه والكفين وهل كان عسيرا على الله سبحانه وتعالى ان ينزل أية صريحة وواضحة تبعد عنا التاويل والشبهات. ثم كيف لا يكون وجه المرأة عورة في حين تكون رجليها كذلك وفق هذا الحديث. أبريء ليس جمال المرأة وجهها وعينيها وشفتيها وهي في الغالب موضع الإغراء لمن يريد.

الإسلام أيها السادة الكرام بريء من إشكال اللباس التي ترون وكل ما يقال بدعة وتهريج وتخلف ذهني يراد به إغراق الأمة في جدل وقضايا لا علاقة لها بحياة العصر. نعم الإسلام دين عفة ووفاء وداعيا لها وداعما لالتزامها ومن مظاهر العفة لباس الاحترام والحشمة وليس لباس الكهنوت فمن حق أي سيدة ان ترتدي ما تراه مناسبا لها دون ان تكون مخالفة للقوانين والضوابط العامة ولكن ليس من حق أي احد أن يدعي أن هذا لباس شرعي أو إسلامي وغيره. لماذا تصر حركات الإسلام السياسي على شرعية شيء اسمه لباس وتجعل منه موضوع دعاية سياسية بناءا على اجتهادات في تفسير بعض الآيات وبعض الأحاديث في حين لا يلتزمون بعضها الآخر وأهمها في تصورنا ما جاء في الأثر أن صوت المرأة عورة ونحن نرى يوميا النساء مرتديات الحجاب والحجاب الشرعي والبرقع والنقاب من المنتميات للإخوان المسلمين والنهضة والسلفية يرفعن أصواتهن في الإعلام والشارع وغيره آم أن هذه نساء هذه الحركات معفيات من الالتزام بهذا الحديث.

في الأخير نؤكد أن الإسلام رهينة تخلف المسلمين وتوقف الاجتهاد والعقلانية وهيمنة الوهابية وحركات الإسلام السياسي على شؤونه ويقع على أبناء هذه الأمة مسؤولية التصدي لمظاهر التخلف والانحراف والدروشة وفتاوى ما تحت الصرة 

اللهم هل بلغت فاشهد

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

زيف نكاح الجهاد ومرتزقة بشار الأسد

لقد بينا في السابق في مقال بعنوان:” تخبط بن جدو وفلسفة الثورات” بأن الأعلامي بن جدو  قلم مأجور للنظام السوري والولي الفقيه, وأن قناته الميادين هي قناة مأجورة ترتزق من أعته دكتاتورية في ايامنا هذه  وهي حكم عائلة الأسد في سوريا على حساب الدم السوري ودمار سوريا, وقلنا بأن هذا هو كان سبب تركه للجزيرة وأنشاء قناة الميادين.

وقد قامت هذه القناة المأجورة  وصاحبها بن جدو, موخراً, بالترويج لدعاية هابطة عن جهاد المناكحة لفتيات تونسيات مع الثوار السوريون الذين يحررون بلدهم من حكم عائلة الأسد المجرمة, ولكي يعيش السوريين بشرف وكرامة, وقامت بالترويج لهذه الدعاية الكاذبة كل الماكينة الاعلامية للنظام السوري والولي الفقيه, وساعدهم بذلك اليساريون العرب المعادون لثورات الكرامة, وجيوش من الفيسبوكيين الباحثين عن الإثارة وكمية اللايكات على بوستاتهم.

ولحسن الحظ فقد كانت تعمل بهذه المحطة صحفية تونسية ايضاً, ابت كرامتها وشرفها المهني من ان تنحدر مثل بن جدو الى وحل الدعاية الرخيصة المأجورة, فتم طردهامن القناة, فقامت  بفضح وتعرية بن جدو السفيه وقناته المرتزقة.

 فقد نشرت الصحفية التونسية التي كانت تعمل سابقاً بقناة الميادين وإسمها مليكة الجبار, بياناً وجهته إلى زملائها الصحفيين و الرأي العام العربي حول علاقتها مع هذه القناة المشبوهة, قالت فيها: أن الادعاء بفصلها عن العمل بتاريخ 26 مارس و الصادر عن رئيس قسم المراسلين في قناة االميادين السيد حسان شعبان جاء نتيجة عدة أسباب غير موضوعية او قانونية اتخذته إدارة القناة, ومن هذه الاسباب هو انها صعدت من حالة التململ و عدم الرضا باستمرار” تجاه الخط التحريري لقناة الميادين و المتعلق بالدفع نحو نصب العداء للثورات العربية سواء في نص أو روح التقارير الصادرة من تونس” و أبدت عدم موافقتها على” التوجهات و التعليمات التي تصدرها هيئة تحرير القناة في بيروت لمكتب تونس و التي تخص أسلوب التعاطي مع الشأن السوري بشكل خاص و من ثمة حمل المراسلين و حتى الضيوف و اختيارهم لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد و الازدراء من الثورات و نعتهم بالعصابات الإرهابية “.و التركيز على إرسال التونسيين إلى ما يسمى بالجهاد في سوريا.

وكذلك عدم موافقتها على ” التوجيهات التي يتلقاها مكتب تونس الداعية إلى ضرورة تصيد هفوات و عثرات المؤسسات التونسية بمختلف مكوناتها و هياكلها و التأكيد على عدم نجاح هؤلاء و إظهارهم في أبشع صورة للرأي العام التونسي و العربي و حتى الدولي”.

وأضافت الصحفية مليكة الجبار أن خلافاتها مع سياسة القناة وصلت إلى طريق مسدود عندما ضغطت القناة على مراسليها في تونس باختلاق و تضخيم قضية ما عرف بـ”جهاد النكاح” الذي حولته القناة إلى اختصاص تونسي و حكر على الفتيات التونسيات القاصرات و شددت القناة وقتها على المراسلين في المكتب بتحويل القضية إلى قضية رأي عام, وهذا ما جعل الصحفية التونسية مليكة الجبار ترفض ذلك.

وأوردت الصحفية مليكة بأن ادعاء القناة بان قرار الإقالة جاء لعدم حرفيتها و جديتها واعتبرت” أن هذا الحديث لا أساس له من الصحة و مردود عليها ” خاصة أنها كانت تقوم بتدريب المنتدبين الجدد للقناة و أنها “صحفية درست الصحافة و حصلت على الأستاذية في هذا الاختصاص من معهد الصحافة و علوم الأخبار وأنها “واصلت الدراسة بعد تلك المرحلة و حصلت على الماجستير في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال ثم الماجستير في علوم الإعلام و الاتصال ” و أن خبرتها في الأخبار التلفزيونية لا شك فيها و أنها غادرت القناة الوطنية في منصب رئيسة نشرة وهي مسؤولية لا تسند لأي صحفي, إلا اذا كان ذو مهنية عالية.

هوامش: تخبط بن جدو وفلسفة الثورات

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

انتخابات – قصة من الواقع اللبنانى

فى ضيعة رشيقة لبنانية رجع الإبن من باريس كما اعتاد العرب دراسة علوم اعمامهم حسب العم. و فرحت القرية بالقادم الجديد و كان موعد الانتخابات قد قرب و اقنع الأهل الابن الحاصل على درجة دكتوراه بالدخول فى الانتخابات ووافق من اجل مصلحة الضيعة كما اعتدنا ان نسمع من المرشحين!! لقد كان هذا الإنسان صادقاً فى شعوره, و علم دهانقة السياسة و ثعالب الجبل و فزعوا من اسم عائلته و علمه بأنه سوف يفوز فى الانتخابات, فقام بزيارته لتهنئته مجموعة من اربعة اشخاص و تحاور معهم و فهموا نوع شهادته و درجة النجاح و باركوا له ذلك و شربوا القهوة بلعاً و خرجوا! و شكلوا خلية أزمة .. كيف نستطيع اخراجه عن الطريق؟ ووجدوا الحل! و ما هو الحل؟

فى لبنان يقولون عن الدكتور حكيم و هذا الاسم الشائع عندهم يعنى دكتور طبيب, و قالوا لأهل القرية هذا الحكيم شهادته غير حقيقية و نحن نستطيع اثبات ذلك! فجمعوا مجموعة من اهل القرية و اخذوا معهم طفلة مريضة و قاموا بزيارته عن فجأة .. و استغرب الدكتور زيارة اهل القرية المفاجأة, و قال لهم اهلاً و سهلاً و طلب من الأهل القهوة فوراً للضيوف و لكنهم ردوا لا تتعب نفسك نحن قادمين من اجل شيء مستعجل فرد اهلاً و سهلاً و مرحباً بكم, ما هو الطلب؟ قالوا لدينا طفلة مريضة و نرجوا معالجتها! فرد باستغراب و لكنى دكتور فلسفة من السربون و لست بطبيباً بشرياً, فنظر كل الضيوف نظرة مع ابتسامة نصر و شكروه و خرجوا.

اعتقد انكم تعلمون ما هى نتيجة الانتخابات!

ظهرت اشاعة فى القرية ان الحكيم لا يملك شهادة و الإثبات انه لم يعالج الطفلة و لدينا شهود!

لقد صدق هتلر فى شيء واحد فقط فى حياته, عندما اطلق اسم ((وزارة الدعاية)) على ((وزارة الإعلام)) …مو تمام!

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

عوره

المرأه نصف المجتمع ولها عينان فلماذا يقال عنها عوره ؟ في ملهى ليلي كان الهز يا وز .. والماء البارد المثلج , وتلك الأغاني البايخه التي تصرح عن مستوى جمهور يحمل ( ثقافة الليل والنهار ) لأنهم يؤمنون بمبدأ : بعد صلاة العشاء إفعل ما تشاء , وبعد فجور الصباح تلبس الوجه الآخر وتتعطر ولا تنسى عند عودتك للبيت أن تتطهر بالمياه , إنها حياة ( الدكتور جيكل والمستر هايد ) .

في اليوم التالي في مقهى يصدح صوت الأذان فيذهب الجمع الصالح لتأدية مراسيم الحب العاطفي الذي لم يشبعوا منه في طفولتهم , ليغسللوا آثام الليل لكي يبدأوا من جديد . أنا لاأتبلى عليهم فقد رأيت هذا في إقتباس الحياة أيام الطفولة والشباب واليون والحاضر والمستقبل .

في حضرة الأسياد كان الشيخ الجليل يتحدث عن المرأه . ملاحظه : ( أهم ما يتحدث به المسلمون هو موضوع المرأه وثقافة المرأه والخوف عليها من ذئاب البشر ) ومنهم من يتفاخر بأن إمرأته لم تخرج من البيت منذ سنوات ولِمَ لا ؟ فالمرأة عوره .

سألت الشيخ الجليل : لماذا المرأة عوره ؟ أمي وأختي وزميلتي وحتى صديقتي لديهن عيون ما شاء الله .. ومفتحه ؟ 

فقال : لا يا غبي ( عَوْره ) أي نجسه فلا تجوز مصافحتها لأن مركز الإثاره يقع في يدها

قلت له : وماذا عن أيديكم الجليله يا شيخنا الكريم ؟ 

فقال : إطلع برا … انت تريد تعلم الأسياد ؟

قلت : لا يا سيدي .. المرأه مفتحه وليست عوره .

رد بغضب : لقد أصابك مس من الشيطان .

قلت : نعم … لأنني صافحتك .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

عائلة أبو حمد والكنز

تعيش عائلة متوسطه الحال في بيت واحد يلتقي أفرادها في المساء ليتناولوا العشاء ويبدأ الشجار لإختلاف مشاربهم فمنهم من هو إشتراكي أو قومي أو متدين , ومنهم من ذهب الى أعمق من ذلك وتلوث فكره وأصبح طائفي .

ألوان مختلفه لعائلة واحده فقدت الإبتسامة والحكمه . أبوهم كان متجبراً جداً فإتفق الأخوة مع أمهم للإجهاز عليه وهو متمكن مادياً ويعولهم ويعرفون سراً أنه يخبيء كنزاً ولديه أصدقاء كثر وربما عصابه !

إتفق الأخوة على إستئجار قاتل لكي يتخلصوا من هذا ” الديك الكبير ” وتم لهم ذلك . وبعد أن أنهى الغريب مهمته أشهر سلاحه وقال لهم اذا لم تعطوني الكنز فسأقتلكم لأنه مطلع على سرهم وقام بتكبيلهم جميعاً منفردين .

هذا الغريب يحب الخمر وشرب وثمل ثم نام . أصغرهم إستطاع فك وثاقه وحرر البقيه وهذا المارد لا يزال نائماً .

قالوا بينهم : لو صحى فسيقتلنا . الأخ الكبير ولشعوره بالذنب فكر وأوجد حلاً وقال : لنحرق البيت ونتخلص من القاتل وندفن الجريمه فوافقه الجميع .

قاموا بإحراق بيتهم وكانت النتيجه موت الغريب ودفن الأدله لكن المفاجأة التي صعقت الجميع هي إحتراق الكنز الذي كان مخبأ داخل البيت وتشردت العائله . إني أدعو الأمم المتحده والمجتمع الدولي منح هذه العائله وسام ذكاء من أعلى الدرجات .

أصبحت قصة بيت أبو حمد حارقي بيتهم بسبب ذكائهم على كل لسان ودونت في كتاب الألحان .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

التاريخ كذبه منقوله‎

قصه حقيقه لصفحة التاريخ

إصحوا فإنها الساعات الأخيره .

كفيف البصر يجلس في إحدى الحواري عند تقاطع الطرق ويلتقي صديقه الأطرش الذي لم يهبه الله نعمة السمع وصديقهما الآخر أخرس .

يلتقون هكذا يوميا ً ويستمعون الى أحاديث الماره وينقل أحدهم للآخر بطريقة أو اخرى ما يجري من أحداث .

يزورهم شيخ جليل كبير السن خرف , يجلس معهم ويتبادلون الحديث ويقضون الزمن حتى موعد العودة الى بيوتهم . 

ذات يوم جاءهم الشيخ وقال لهم : لماذا لا نكتب تاريخ مدينتنا فقد طلب مني السلطان ذلك ؟

تردد الجميع وتعجبوا من الأمر ولكن لا حول ولا … فالسلطان طلباته أوامر بعكسها تطير الرؤوس .

ذهبوا جميعاً لمولانا السلطان وإنحنوا برؤوسهم وقال كبيرهم : أمرك مستجاب .

رد السلطان :

هذا حاجبي , وهذا الإمام نائبي وعليكم إستشارتهما وتسليم كتبكم لهما .

فقالوا : أمرك يا مولاي .

قسم السلطان مهمة كتابة التاريخ كالآتي : الأعمى للمشاهدات التاريخية الحيه , الأخرس للمنطوقات والحوارات التاريخيه , الأطرش لتدوين ما يسمع من أحداث تاريخيه , أما الشيخ الكبير فقد تم تعيينه رئيساً لهذه اللجنه مع العلم هو مصاب بمرض فقدان الذاكره .

على اللجنه أن تقدم دراستها للإمام وللحاجب , على أن تشرف الجواري على الكتابه وحسن الطباعه , والكلمه الأخيره للحاكم في تغيير أو تاكيد المعلومات !

أيها الإخوه هكذا كتب تاريخنا !

أرجو المعذره … دعوه للعودة الى الرشد .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

Teatime & شارلي شابلن‏‎

مقال قصير

الثقافه تعني النمط ونمط السلوك والإلتزام وليس كمية الكتب التي يلتهمها الإنسان .

وقت الشاي يعني الكثير . إنها الساعه الرابعه في مجتمع انكليزي تقليدي منظم يتوقف للراحه واللقاء والإستجمام . 

انها بسيطه لكنها عميقه جداً وخطيره . إن ما حل في بريطانيا من تطورات إقتصاديه وإجتماعيه وإنسانيه لأنها ركبت القطار الأمريكي ونسيت وقت الشاي

Teatime 

واصبحت سريعه

Coffee time

السرعه بدون طعم .

هل تعلمون ما هي أسباب ما حدث في امريكا ؟ إنها تغيير الثقافه ففي نهاية الخمسينات هبت رياح اوربيه شرقيه ثقافيه , قتل شارلي شابلن وصنع رامبو المنتصر .

إنها ثقافة السينما , لا للشاي ولا للكوميديا .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment