الأقليات بين الهامش والمتن – عودة إلى فرانز فانون

ناهد بدوية : الحوار المتمدن

اعتاد بعض الناشطين والناشطات المولودين والمولودات في أوساط علوية، اعتادوا على تكرار جملة: أنا لست من الأقلية، أنا من الأكثرية السورية، وذلك في محاولة مشروعة منهم لأن يعلنوا انتماءهم السوري رفضاً ورداً على الفعل المنظم بنذالة منقطعة النظير من قبل النظام لوضع الطائفة العلوية ككل في مواجهة بقية السوريين، (أو لوضع الجماعات غير المسلمة وغير السنية في مواجهة المسلمين السنة).

لا يبدو لي منطق هؤلاء الناشطين والناشطات متوافقا مع حقوق المواطنة ، لأن صفة المواطنة السورية الجامعة لاتنفي اختلافات المنشأ والثقافة والتربية، ولا يجوز أن تنفيها. المواطنة الجامعة السورية لاينبغي أن تغيب الفروق بين البشر. ذلك التغييب الذي أدى إلى مختلف أشكال الاستبداد الحديثة التي شهدناها في القرن العشرين والتي اعتمدت على تعريف واحد للانسان، بناء على معيار يضعه القوي والسائد. معتمدا على ثقوب في فكر ومفاهيم عصر الأنوار، منها مفهوم الإنسان المجرد والمواطن المجرد. وإذا كانت غالبية المعلنين عن ذلك هم من فئة المثقفين ولا يعتبرون أنفسهم علويين، فإن هناك آخرين قد يحتاجون إلى التعبير عن أنفسهم كسوريين علويين أو كسوريين سنة أو كسوريين أكراد أو كسوريين مسيحيين أو كسوريون علمانيين أو كسوريون يساريين…الخ أو كسوريات نساء أو كسوريين رجال، ويطالبون بحقوقهم إذا كانوا يشعرون بأي نوع من أنواع التمييز بناء على هذا الاختلاف.

لست مع هذا المنطق المتعالي لأن تبادل الأدوار بين أقلية وأكثرية قائم في كل لحظة، وهذا مفيد كي يتفهم كل منا احتياجات الآخرين المختلفين عنا أو الأضعف منا وسبل توفيرها لهم بعد إدراكنا لها. ففي سورية مثلا يمكن أن يكون المرء من أقلية طائفية وأكثرية قومية، كالعربي العلوي، ويمكن أن يكون من أقلية قومية وأكثرية طائفية، كالكردي السني مثلا..

الأقلوي، الضعيف، المهمش، كلهم أطراف أتت منها الأفكار التي غيرت التاريخ .. لأن سطوة المتن .. سطوة القوة .. تمنع من رؤية الجديد الناشىء .. والثورة السورية انطلقت من المناطق الأكثر تهميشا في البلاد، ولكنها عبرت عن حاجة البلاد الشديدة للتغيير، لذلك التحقنا بها جميعا. لم تنطلق في البداية من دمشق وحلب حيث سطوة المتن الاقتصادي، ولم تنطلق من مناطق مهمشة أخرى كان قد نسيها النظام ولكنه كذب عليها وأوحى لها أنها في المتن وفي السلطة.

الديمقراطية تعني حفظ حقوق كل الضعفاء ، لأنهم يحتاجون إلى قوة القانون في المواطنة المتساوية كي تحفظ حقوقهم من جهة، وكي تضمن تجدد المجتمع وازدهاره، من جهة أخرى.

من موقع الهامش يستطيع المرء أن يرى ما لايراه المتربع في المتن، لأن السلطة تعمي عن رؤية الحقيقة. وكذلك يستطيع المهمش أن يفهم معاناة المهمشين، ويستفيد من نضالاتهم وإنتاجهم الفكري في فهم معاناته الخاصة. ويمكن للفرد أن يتناوب الموقع بين المتن والهامش بحسب المشكلة المطروحة.

ومن موقعي كهامش جنساني باعتباري امرأة، ومن دراستي للسائد والمتن والهامش والضعيف، وكذلك لحالات التبادل في المواقع بين الهامش والمتن، سأورد في هذه المقالة نصين بمثابة شهادتين من الهامش الأسود وهامش الهامش، المرأة السوداء.

النص الأول لفرانز فانون الذي بدأ بحثه في الهوية السوداء في أثناء عمله في الطب النفسي وتأثره بعمق بكل من فرويد ولاكان. وهذه المرحلة من عمله يجسدها أحسن تجسيد كتابه “بشرة سوداء، أقنعة بيضاء” إذ يعتبر هذا الكتاب نموذجاً رائداً في استخدام نظرية التحليل النفسي أداة نقدية في كتابة النظرية السياسية. في هذا الكتاب يرى فانون أن الاستعمار، بإعلائه من شأن الجنس الأبيض على الشعوب غير البيضاء، قد خلق إحساساً بالانقسام والاغتراب في هوية الشعوب المستعمرة غير البيضاء، ففي ظروف الاستعمار، تم اعتبار تاريخ المستعمر الأبيض، وثقافته ولغته وتقاليده ومعتقداته، كونية ومعيارية ومتفوقة على ثقافة المستعمَر، وهذا يخلق إحساساً قوياً بالدونية داخل ذات هذا المستعمَر، ويقوده إلى تبني لغة المستعمِر وثقافته وتقاليده في محاولة منه لمواجهة هذا الشعور بالدونية.

يقول فانون: “ما أن أدرك أن الزنجي هو رمز الخطيئة، فإنني أضبط نفسي متلبساً بكراهية الزنجي. لكنني أدرك فيما بعد أنني زنجي. وهناك طريقان للخروج من هذا الصراع: إما أن أطلب من الآخرين ألا يعيروا انتباهاً لبشرتي، وإما أن أود لو التفتوا إليها، وهنا أحاول أن أجد قيمة لما هو سيئ، بما أنني مقتنع بأن الرجل الأسود هو لون الشر. ولكي أنتهي من هذا الموقف العصابي الذي أجد نفسي فيه مضطراً إلى اختيار حل غير صحي، حل صراع قائم على الوهم والعداء، وهو باختصار موقف غير إنساني، ليس هنا إلا حل واحد: أن أتعالى على هذه الدراما العبثية التي يلعبها الآخرون من حولي، أن أرفض المصطلحين معاً فهما غير مقبولين بالدرجة نفسها، وذلك للوصول إلى كائن إنساني كوني واحد.”

النص الثاني اقتبسته من دراسة للمفكرة النسوية السوداء بل هوكس بعنوان “المرأة السوداء وصياغة النظرية النسوية”، تقول فيه:

“حين انضممت إلى مجموعات نسوية اكتشفت أن المرأة البيضاء تتعامل بقدر من التنازل معي ومع غيري من النساء غير البيضاوات، إن التنازل الذي كانت هؤلاء النسوة تتعاملن به تجاهنا إنما كان يمثل إحدى الوسائل المستخدمة لتذكيرنا بأن الحركة النسائية هي حركة خاصة “بهن” وأن بمقدورنا أن ننضم إليهن لأنهن سمحن لنا بذلك وشجعننا على العمل معهن، فقد كان وجودنا ضرورياً لمنح العملية والحركة شرعيتها. فلم ينظرن إلينا نظرة المساواة، ولم يعاملننا معاملة المساواة.”

عانت المجتمعات الديمقراطية من تجريد عصر الأنوار، وما زالت تعاني، ولكنها عدلت من قوانينها كثيراً وما زالت تعدل، تحت ضربات النظريات النقدية المابعد كولونيالية و”النظريات النقدية” النسوية وكذلك تحت ضربات مشاكلها الاجتماعية الداخلية. ونحن لن نرضى في سورية إلا آخر طبعة من الديمقراطية التي تضمن حقوق الضعيف والمهمش.

ذلكم ما يقتضي تأكيد أن السوريين مختلفون ومتعددون، وأن طمس الهوية الخاصة لا يعني بلوغ الهوية العامة، والمساواة في المواطنة السورية الجامعة تكمن قيمتها وضرورتها في ضرورة الحرية والديمقراطية لكي نعبر عن ذواتنا وعن احترامنا لاختلافاتنا. وكذلك كي يتسنى لنا تبادل الفوائد من هذه الاختلافات باكتشاف ماينقصنا عند الآخرين. وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في مناخ الحرية لنا جميعا كسوريين.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

تمرد التلاميذ وتمرد الثوار

تمرد مصر 30 يونيه الجاري .لا نظنه ككل مرة. ثوار ينضربون , وتخزق عيونهم , وشباب يلقي بهم في المعتقل. وفتيات تتعري وتسحل بالميادين العامة. وبنات كريمات يتم اذلالهم بالكشف علي العذرية .. ثم يعود كل الي بيته . وبعد شهر , يقولون : حنكمل وحننزل الميدان !.

الي تمرد : يقولون أن التالتة تابتة . ولكنها ليست تالتة ولا رابعة . لقد صاروا 300 بدون حسم . والحسم كان ممكناً . وكلما تأخر , كلما ارتفع الثمن . من أرواح ودماء واهدار ممتلكات. واستنزاف لاقتصاد وطن . مستنزف أساساً .

تمرد التلاميذ يتكرر كثيراً وبدون نتائج سوي معاقبتهم . ظاهره شكوي وطلب . ونهايته كنهاية أي شغب .

تمرد الثوار له هدف ولازم يتحقق . وله برنامج وخطة . ووقت مفترض ومحدد .

تعلمنا مذ كنا صغاراً بالريف المصري . أن الخروف أبو قرون ينحطك , مهما سالمته , وبدون أن تستفزه , أيضا ينطحك ! .

وانه لابد من ربط الخروف النطاح . حتي وهو مربوط , احترس منه .

تذأبوا كي لا تاكلكم الذئاب , وتضبعوا – كونوا ضباعاً – كي لا تنطحكم الخرفان . فتصرعكم .

الثورة السلمية تحقق نتائج طيبة في فرنسا . فرصة للراغبين في عمل ثورة سلمية .

العقلاء لا يحرقون مكتب اللص . ولا يحطمون سيارة البلطجي , يل يقيضون عليهما , ويعتقلونهما . لتسليمهما للعدالة . ومصادرة المكتب والسيارة لصالح الشعب المسروق .

******************

صلاح الدين محسن (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة الى السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق

بالامس صرحت في زيارة الى دائرة رعاية المرأة : ” ان الوفاء للعراق وللمجتمع لا يكون من خلال زيادة رواتب الرئاسات الثلاث واصحاب الدرجات الخاصة وانما بتخفيض هذه الرواتب وزيادة رواتب الشرائح المحتاجة والنساء بلا معيل وتركيز الاهتمام بهذه الشرائح المهمة في المجتمع “.

انت تعرف حاجة الشعب والفقراء، وتعرف انك تحكم افقر شعب في اغنى بلد في العالم وانت وحكومتك والبرلمان تتحكمون بخيرات منحها الله لشعب العراق ولكن للاسف استحوذ عليها الحكام في رئاسات الدولة الثلاث واعضاء البرلمان والوزراء وحيتان الكتل السياسية والاحزاب الاسلامية الحاكمة والمؤتلفة معها .

انت تطالب بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث شفويا – وارجو ان لا تكون لأغراض الدعاية -وانت على رأس السلطة التنفيذية في العراق وانت والحكومة من يكتب مسودة القوانين ويرفعها للبرلمان للتصويت عليها .

تطالب من خلال التصريحات التلفزيونية بدعم حقوق الفقراء والنساء الارامل والايتام ورفع مستواهم المعيشي وتسجيل المزيد من النساء في لجان الرعاية الاجتماعية .

فهل ترضى يا سيادة رئيس الحكومة ان يكون في العراق الغني اكثر من 400 الف امراءة بلا معيل وتعتاش على اعانة الحكومة بمئة الف دينار للمراءة وخمسة عشر الف للطفل ، هل هذه المبالغ تكفي اعاشة اسرة عيشة كريمة وتسد ايجار الدار ومصاريف الطعام والملبس والعلاج .

يا سيادة رئيس الوزراء فقراء الشعب لن يرتفع مستواهم المعاشي بالتصريحات الاعلامية والدعايات الرنانة بل باصدار القوانين والتشريعات التي تضمن كرامة المواطن وحقوقه وتنفيذها فورا.

تقولون نفط الشعب للشعب ، فهل انتفع الشعب من خيرات النفط الذي يدر المليارات من الدولارات سنويا ؟ ام تذهب الى جيوب حيتان الدولة الكبار؟

القوانين التي يستفيد منها حيتان الدولة الكبار تصدر في يوم وليلة مثل قانون تقاعد الرئاسات واعضاء البرلمان ، سيتقاضون رواتب تقاعدية بمبالغ فلكية على خدمة تتراوح بين بضعة شهور واربع سنين بينما العامل والموضف الذي يكد ويعرق ويشقى طيلة خمسة وعشرين سنة الى ثلاثين سنة لن يتقاضى اكثر من 400 الف دينار.

وزير الخارجية هوشيار زيباري رفع دعوى للقضاء ضد تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء ونظرت فيها المحكمة المختصة بسرعة البرق وكسبها لصالح الحيتان الكبار، بينما قانون التقاعد الذي يطالب برفع رواتب المتقاعدين المحرومين يرقد بسلام في ادراج مكاتب مجلس الوزراء تارة ومكاتب مجلس شورى الدولة بين شد وجذب لتمرير غايات سياسية معينة ضد مصلحة المتقاعدين .

ان كنت صادقا يا دولة رئيس الوزراء في دعواك لرعاية الفقراء والارامل والايتام والمتقاعدين فهؤلاء لا يحتاجوا منك تصريحات تلفزيونية ودعاية شخصية بل تشريع قوانين وتنفيذها فوراً ، فالتصريحات لن تشبع فقيرا جائعا ولن تكسي يتيما عريانا ، ولاتسد ايجار دار لمتقاعد عاجز عن العمل بعد ان افنى زهرة شبابه في خدمة بلده .

يا رئيس الوزراء العراق اهتم بفقراء شعبك ومتقاعديهم وايتامهم واراملهم ليرحمك الله في وقت الضيق وسيذكرها لك الفقراء بالخير. فاليوم لك والغد لغيرك ، وان دام العز لغيرك امس ما وصلك اليوم . فاترك لك ذكرى حميدة بين فقراء شعبك الذين يذكرون دائما راعي فقراء العراق الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم بكل خير ويترحمون عليه .

هل ستتحول تصريحاتكم الى قوانين ام ستبقى كلاما للدعاية الشخصية فقط ؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

المكفرين هم

” كفانا عاطفة “

عندما تحول الدين الى عاطفة وعندما خلط البشر بين العادات والتقاليد وبين الدين قلبت المفاهيم وولد جيل جديد يكفر الطبيعيين وهنا اعني الطبيعة البشرية في النمط السلوكي الحر الغير مقيد في الفكرة المنقولة .

وسؤالي اليوم هل رايت علماني اومدني ( من يؤمنون بالمجتمع المدني المسالم والذي يعيش فيه الفرد كفرد او انسان وليس كفرد منتمي لدين ) .

هل رايت المتنورين فكريا وهل رايت الأدباء والفنانين والشعراء والفلاسفة والعلميين في مجالات الطب والهندسة والعلوم المختلفة وعلوم الفضاء والتكنلوجيا هل وجدت البشرالمتديين اعني الذي يؤمن بالله والاخلاق والحب .

هل وجدت احد من هؤلاء يكفر ملَة او فرقة اوطائفة او دين لماذا ؟

اولا لان اهتماتهم وعلومهم وانشغالهم بامور البحث وخدمة البشرية هي الاساس ولانهم عندما ينظرون للبشر مثلهم ويلتقون معهم على اساس البشرية وليس على اساس الدين والمذهب , العلم حلمهم والشعوب حبهم .

اما الظاهرة السحرية الجديدة التي طمست عقول العامة فالمتدين يلتقي ويعادي الاخريين ان لم تكن معي فانت لست صديقى اوعدوي .

وضع الحواجز بين البشر بالرجوع لعقلية (( العلماء )) الاسم الغريب للشيوخ ورجال الدين يكفر الواحد الاخر ويدعي كما دينه ونقص دين غيره .

شاهدوا هذه الظاهرة لم تكن موجودة واصبحت متداولة فقط بعد النصف الثاني من القرن الماضي هذا القرن العين الذي ابتدات بالحروب العالمية وانتهاء بحروب تشتيت البلد واختلاله بلدا همهم هذ كله افرازات الاقتصاد السياسي العالمي

وماكنة الحرب الاوروبية و الاسيوية والسيطرة على اقتصاديات العالم في افريقيا افريقيا ,واسيا واريكا الجنوبية ” الاتينية ” والكاريبي والسوق الجديد الموحد في اوروبا مقبلها التنين الاحمر والدولار الاخضر

الظاهرة دائما باطنها غير ظاهر ؟؟

عموما انتباه لمن اغرق نفسه في العاطفة

Posted in فكر حر | Leave a comment

دعوة للحب والحرية…… وتلبيتها

الدعوة

أنت الجميلة، أنت البهية

وبين النساء ..فأنت الأبية

رفضتِ الارتباط بمستبدٍ

فروحك سيّدة الحرية

بما يناسبُ العقلية…

أنت حياةٌ ثورية… تتوقُ لتفجيرِ الحرية

حيوية تبعثُ حيوية

أنت ينبوعُ الفرح …

من ذئاب الخوفِ انكمش

أنت انوارالسعادة

بدون العشق والحب تنطفئ

أنت امرأة ذكية ، روحها تسعى للعبقرية

أتمنى لها توهجاً في العشقِ في الحب وفي العبقرية

دعيني اقبل روحك

قبلاً تهز أعماقك

ازرع حبي في حقل ألغام حواسك

حتى افجر شهوتك… وتغلي اللهفةُ في أنوثتك

لألغام شهوتي وذكورتي…ازرعها في بساتين جسدك..

فانا بملء ذكورتي أشتهيك …وأنت بكل أنوثتك تشتهيني

دعي حبي يروي عطش حرمانك.. شفتاي تقبل شفتيك

أعانقك وتعانقيني …اقبل روحك الولهى لروحي…

أشعل النار في نواحيك الباردة

ابعث النور في عتمة حواسك

أشعل ما انطفأ من مشاعل ومصابيح

دعي كفي وأصابعي تتحسسُ … نحرك…عريك

وشفتاي تلثمان… تقبلان ثدييك .. ابعث فيها بيدي وشفتي دفئاً..متعاً وشلالات حنان

دعيني أتحسسُ عريك، اعانقة … ارويه

أمطره لذات ، أمطره نشوات …يغمره طوفان فرح …

أُحي في الجسد المتوهج أعراسي

واقبلُ روحك في الجوارح …قبلا تهتز لها أعماقك

وتزيد لهيبا جمرَ شهواتك..

للرغبة يا انثايَ صهيل ٌ صاخبٌ

ينطلق من الاعماق…

وخيول الشهوة…

تركض لاهثة فينا

نحو هواها.. نحو الحرية

حتى نتعانق في العشق

ونحي اعراس الحب ونحياها

نغني السعادة وتراتيل الفرح

احراراً من كل قيدٍ

بعقل منفتح وقلب جريء

التلبية

هلت علي بعريها الفتان

تغني أنوثتها في رحابي:

لبيك يامن تشتهيني….

حلوةٌ رائعة العينين والنهدين والثغرأنا

حلوةٌ ماتشتهي العينُ وما تهفو له الرغباتُ

في أعماق أعماقك

حلوة أنا كما شاءت الرغباتُ في ذاتك

وعلى عرش الجمال الشهيَّّ… إحتضنّي….

تذوقني… فانا مذاقٌ لذيذٌ رائعُ….

أُغنياتٌ وعطرٌ….وآيات من سحر الأنوثة

تزيد جمر الشهوةِِ جمراًٍ…واشتهاءً ولهفة

كل ما تنثره شعراٍ من الدر واللؤلؤ عليّاٍ

كله في جسدي وروحي…

شلالٌ من الإغراء والفتنة

او ماشئتَ قل يا شاعري فيّا

كله طيبات رائعات ٌ يا عاشقي… هيّا

احبك… كما احببتَ عقلي وتدفقي الحيوي

أنت يامن اغواك سحري وفتوني

اهواك واشتهيكَ فهيّا..إحتضني …

ما كنتُ انثى في الفراغ

ولم تكن ذكراً في الفراغ

والتقينا

وكان الصدقُ فيما بيننا يبني الصداقة بالامان

وأصبح يهدينا الى منابع الحب فيما بيننا…

ليغسل آفة الحرمان فينا وإحباطات الزمان

فأنا لا اورقُ إلا عندما تمطرني قبل

ولا اسعد الا عندما تعريّني

وتمطرُ جسدي وروحي

من طيبات الحب واشهى عناق

فانا لست انثى في الفراغ

رغبةٌ مكبوتةُ في داخلي

وحرمان وجوع

يامن تشتهيني… اريدكَ أن تحتويني

حتى ينتشي عري بنار العشقِ

في حضن عريك… في دفء شهواتك

اريدكَ أن تزيدَ في حبي وعشقي وسعادتي

حتى تنتصر حريتي وارادتي

على خوفي وترددي وقيودي

أنا أهواكَ واشتهيكَ فهيّا

لنحي أعراس الحبِِ ونحياه

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

سوريا دولة أم عصابة مافيا؟

ايلاف

مع الغربيين يتحدث بشار الأسد عن الاصلاح والتغيير والديمقراطية ولكنه يفتك بشعبه ويكذب ويماطل ويفبرك كما يفعل المتحدثون باسم النظام من بثينة شعبان الى وليد المعلم مرورا بفيصل مقدادي. هذا السلوك أقنع النائب البريطاني بروكس نيومارك بأن نظام الأسد هو عصابة مافيا. وسأعود لهذه النقطة لاحقا.

قبل عدة أيام شن السفير السوري في الاردن بهجت سليمان هجوما عنيفا على صحفيين واعلاميين عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ‘ الفيس بوك’ واصفا اياهم بالمرتزقة والمأجورين و الأميين والعاطلين عن العمل وقال: انهم مجرد ابواق خافتة ليس لديها اي تاثير على ارض الواقع وتحداهم بان يتستطيعوا ان يؤثروا على الوضع الراهن في سوريا في ظل وجود فضائيات تبث بشكل محايد بخصوص ما يحصل في سوريا.أليست هذه لغة مافيوزية بامتياز لا تقبل وجهة نظر الآخر ولا تقبل الانتقاد.

وسؤالي لسعادة وفخامة السفير: اذا لا يستطيع هؤلاء التأثير على الوضع الراهن في سوريا فلماذا تغلب نفسك وتتعب نفسك وتضيع وقتك في مهاجمتهم؟ لماذا لا تتجاهلهم؟ والمقال التالي يتناول ما كتبه برلماني بريطاني عن عصابة دمشق وليس صحفي او اعلامي.

ليست دولة بل مافيا:

وصلني قبل أيام من صديق سوري رابط لمقال ظهر في احد الصحف البريطانية الواسعة الانتشار وهي الميل اون صندي Mail on Sunday عدد 9 حزيران 2013. كاتب المقال النائب المحافظ بروكس نيومارك التقى بشار الأسد خمس او ست مرات بين عام 2006 و 2011 كما التقى أسماء الأسد زوجة بشار الأسد مرة واحدة. ويقول النائب نيومارك: “عندما سألت بشار الأسد عام 2011 ما هو أهم أهدافه السياسية أجاب بشار الأسد: بقاء النظام”. وهذا يتناقض مع تصريحاته وتفوهاته المتعلقة بالاصلاحات السياسية. والآن بشار الأسد لديه استعداد قتل الشعب السوري بأكمله لحماية عائلة الأسد. هذه ليست كلماتي بل كلمات نائب بريطاني زار بشار الأسد وجلس معه عدة مرات.

حزب الله مخلب سوري ايضا:

وعندما سأله النائب نيومارك لماذا يؤيد حزب ارهابي مثل حزب الله ( في نظر الغربيين حزب الله حزب ارهابي) كان جوابه على هذا السؤال فاضحا وصريحا حيث قال “استعملنا حزب الله ليحارب اسرائيل بالوكالة والنيابة عنا) نحن لسنا اقوياء عسكريا لنواجه اسرائيل لذلك من الأفضل ان نستعمل حزب الله لهذه الغاية.

اعتراف بارسال ارهابيين للعراق:

لم يعتذر او يعبر عن اي ندم عندما سأله النائب نيومارك لماذا سمحت للمتمردين بدخول العراق من الاراضي السورية اثناء حرب العراق لقتل الجنود الأميركيين والبريطانيين؟ كان جواب بشار الأسد غريب ولا يعكس اي نضج سياسي حيث قال: اذا اراد هؤلاء المتمردين ان يموتوا على ايدي اميركية وبريطانية فهذه رغبتهم. واذا لم أسمح لهم بدخول العراق سينقلبوا ضدي ويثوروا ضدي. واضاف بشار بالقول “دعني أذكرك بما قلت سابقا بقاء النظام واستمراره أهم شيء عندي”.

وتعليقي على هذه النقطة ان الارهابيون والجهاديون الذين أرسلهم الأسد للعراق قتلوا من العراقيين أضعاف عدد الذين لاقوا حتفهم كنتيجة للعمليات العسكرية ألأميركية والبريطانية.

اسماء الأسد تريد البقاء كسيدة اولى حتى عام 2022:

ويستدرك نيومارك بالقول “قابلت أسماء ألأسد اوائل عام 2011 وتوقعت أنها تريد الحديث عن اصلاحات زوجها ولم تفعل واضطررت أن اسألها مباشرة وقلت لها لماذا لا يفعل زوجك مثل ما فعل مؤسس تركيا الحديثة أتاتورك؟ أي يقوم بالاصلاح ويضع الأسس لدولة ديمقراطية عصرية ثم يتنحى ويحصل على الثناء والتمجيد من شعبه؟ قالت اسماء “هذا ما اريده ولكن بعد أن يحكم فترة أخرى حتى عام 2022 يقوم بالاصلاحات ويتقاعد”. هذا الجواب صدم نيومارك خاصة أنه يأتي من سيدة نشأت في بلد ديمقراطي مثل بريطانيا.

دولة مافيا فاشلة:

ويتأسف نيومارك ان بلد جميل مثل سوريا تتحول الى صومال فاشل بسبب غباء النظام. ويقول “سأعمل جهدي لاقناع الحكومة بمد السلاح للمعارضة للتخلص من طاغية متوحش يقتل شعبه من اجل البقاء في السلطة. وحتى هذا اللحظة قتل النظام أكثر من 100 الف سوري وشرد أكثر من 1.1 مليون سوري للدول المجاورة.”

واضاف نيومارك بالتحذير ان عدم التدخل الغربي سيؤدي الى مقتل 200 او 300 الف سوري في الشهور المقبلة وكرر ان الجيش السوري الحر يحتاج الى أسلحة مضادة للدبابات وصواريخ لاسقاط الطائرات لكي لا يكون هناك حرب من جانب واحد.

وأختتم نيومارك مستنتجا ” في الواقع سوريا دولة مافيا وهذا واضح من موقف بشار الأسد المزدوج حيث يتحدث عن الاصلاح مع القادة الغربيين ويستعمل السلاح ضد شعبه”. “واذا لم نفعل شيئا 20 مليون سوري يواجهوا الابادة”.

وتعليقي اننا نعرف منذ سنوات ان نظام دمشق هو نظام بوليسي قمعي ومخابراتي ومافيوزي ولكن ان يستنتج ذلك نائب بريطاني بعد عدد من اللقاءات مع بشار الأسد هو أمر يثير الاهتمام. أما قرار اوباما المتأخر بتسليح المعارضة قد يقلب المعادلة ضد عصابة دمشق والسبب الحقيقي في القرار الأميركي لا علاقة له باستخدام او عدم استخدام الغاز الكيماوي رغم ان هذا هو السبب المعلن وهذا موضوع المقال المقبل.

لندن

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أربعة رجال وثلاث بصمات أخطأت الحسابات

أربعة رجال تركوا بصماتهم هذا الأسبوع على التاريخ وعلى سيرتهم الذاتية التي سيتذكرها لهم التاريخ: الرئيس الأميركي باراك أوباما، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان. أوباما عزز صفات الانعزالية والانزواء والتراجع والزواج مع التردد والخوف. بوتين ثابر في الإقدام والتحدي والإصرار والعناد والطلاق مع الخوف. روحاني دخل الرئاسة بعمامة الاعتدال والإصلاح وكلاهما تحت الاختبار ليس فقط في المجال النووي وإنما أيضاً في ناحية الطموحات الإيرانية الإقليمية بالذات عبر البوابة السورية. أردوغان قلّص نفسه من رئيس البلاد الى رئيس شطر من البلاد تماشى مع حصوله على 50.4 في المئة من الأصوات في الانتخابات. ثلاثة رجال امتحنهم الزمن في السلطة فنموا في ظل المكابرة وأصابتهم الغطرسة والفوقية بالداء. أما رابعهم فإنه آتٍ بمفاتيح فك العزلة وإسقاط العقوبات عن إيران لكنه مكبّل ليس فقط بالمتطرفين والمتشددين الذين يسيطرون على مفاصل الحكم والنظام في طهران وإنما هو أيضاً مكبّل بتاريخه ووعوده وتورط بلاده خارج حدودها. أربعة رجال ببصمات مروعة ومدهشة على عالم يترنح على التمزق وسط رؤى متناقضة ومتطابقة، وفق هوى العقيدة والمصلحة لدى كل من هؤلاء الرجال.

الرئيس باراك أوباما عرّى صدره و»بقّ بحصته» قبل توجهه الى قمة مجموعة الثماني في إرلندا الشمالية هذا الأسبوع. تحدث الى الزميل تشارلي روز في شبكة PBS متشبثاً برفضه التورط في الحرب السورية. أوضح «لاءاته» معرباً عن انزعاجه من الذين يدعونه الى إعادة النظر فيها واصفاً ما يقترحونه بأنه «تبسيطي» ومكرراً أنه ليس هناك من حل سهل دفاعاً عن نفسه أمام منتقديه – بمن في ذلك أعضاء في مجلس النواب دعموا خطوة تسليح المعارضة السورية بعدما خلصت إدارة أوباما الى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدم أسلحة كيماوية.

«لاءات» أوباما، كما بدا واضحاً في مقابلته التلفزيونية، هي «لا» لإغلاق المجال الجوي للطائرات الحربية السورية عبر القوة الجوية التي تستلزم مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو). لم يكتف الرئيس الأميركي بالقول إن إقامة منطقة حظر جوي لن تؤدي الى إنقاذ أرواح أو تغيير مجرى النزاع. قال حرفياً «الواقع إن 90 في المئة من القتلى لم يسقطوا بسبب الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو السوري… سلاح الجو السوري ليس جيداً بالضرورة ولا يمكنهم التصويب بشكل دقيق جداً»، مشيراً الى أن معظم التحركات تتم «على الأرض». هكذا قدّم الرئيس الأميركي خدمة بلا مقابل للنظام في دمشق مطمئناً له أن لا حظر جوياً ولا إدانة له لاستخدامه الطيران لقتل الأطفال في سورية.

«لا» أوباما الأخرى التي أوضحها الرئيس الأميركي هي لا إقامة لـ «ممر إنساني» لإنقاذ مدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية. بدا باراك أوباما في إجابته مبعثراً، إذ تساءل «هل هذا يعني، في الواقع، الالتزام ليس فقط بوقف الطائرات من الوصول الى الممر، وإنما أيضاً الصواريخ؟». قال إن إقامة «ممرات إنسانية» لإنقاذ المدنيين ستتطلب غارات جوية تتسبب بالمزيد من القتلى في صفوف المدنيين واستنتج الرئيس الأميركي أن الأفضل ترك المدنيين رهينة قصف جوي عراء بلا مساعدة كي لا يضطر حلف الناتو الى حمايتهم ويتورط. قال حرفياً إن في حال إقامة ممر إنساني يتعرض الى غارات «هل يعني أنه يجب ضرب الأسلحة في دمشق وأن نكون على استعداد عندئذ لقصف دمشق؟ وماذا سيحصل إذا سقط ضحايا مدنيون؟». وزاد متسائلاً ومستهزئاً من أجل دَبّ الرعب ورفع العتب عن نفسه «وهل قمنا بمسح كل منشآت الأسلحة الكيماوية داخل سورية للتأكد من أننا لا نلقي قنبلة على منشأة أسلحة كيماوية تؤدي الى تبعثر أسلحة كيماوية ومقتل مدنيين؟».

حتى إمداد المعارضة السورية بالأسلحة المتطورة يلاقي «لا» أوباما إذ انه رفض في مقابلته قول معارضيه في الكونغرس وغيره إن تسليح المعارضة المعتدلة يغير مسار النزاع ويحبط خطط المعارضة المتطرفة. قال إن توفير الأسلحة المضادة للمروحيات أو الدبابات لن يغير مسار النزاع ومن يقول غير ذلك «لا يتسم بالواقعية في تحليل الوضع»، وإن من يتحدث بلغة الحظر الجوي وممرات إنسانية يتحدث بلغة «مجرد حل تبسيطي».

لعل أكثر ما لفت الانتباه في مقابلة «لاءات» أوباما ما قاله حول السنّة والشيعة في الحرب السورية التي دخل فيها «حزب الله» طرفاً مباشراً بالنيابة عن وبالتنسيق مع إيران. قال الرئيس الأميركي إنه يعارض الوقوف الى جانب السنّة في النزاع السوري، كما يطالب بعض الأطراف في المنطقة إشارة الى المملكة العربية السعودية وقطر وغيرها. اعتبر أن ذلك لا يخدم المصالح الأميركية. بهذا، حسم الرئيس الأميركي مكان الولايات المتحدة في الحرب السورية – إنه أقرب الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية مما هو الى الحلفاء التقليديين في مجلس التعاون الخليجي.

في قمة مجموعة الثماني بدا الرئيس الأميركي بجانب الرئيس الروسي ممتقتاً ومستاء. والسبب ليس له علاقة بـ «لاءات» أوباما بالتأكيد، إذ إن أوباما لبّى قبل وصوله إرلندا الشمالية مطالب بوتين الذي أعلن بحزم معارضته القاطعة لإقامة منطقة حظر جوي وممرات إنسانية ولتوفير المعارضة السورية بأسلحة متطورة – فقد أهداه أوباما بصماته على هذه المعارضة بسخاء بلا مقابل. كل ما أراده أوباما من بوتين كان بعض التنازل في شأن موقع بشار الأسد في العملية السياسية الانتقالية في سورية. بوتين تصلّب وتمسّك برفض ذكر مصير الأسد في بيان قمة الثماني أو في مؤتمر «جنيف – 2» الذي يزعم أنه يمتلك مفاتيح الحل السياسي في سورية.

فلاديمير بوتين انتصر في إرلندا الشمالية في عقر دار الدول الصناعية الغربية السبع التي استقبلت شريكها الثامن قبل سنوات ليلتحق بإجماعها وليس ليكسر شوكة الإجماع. انتصر بوتين وقدّم نصره الى بشار الأسد وكذلك الى مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله. انتصر فلاديمير بوتين وحلفاؤه نتيجة ذخيرة ثمينة قدمها له باراك أوباما باختياره، طوعاً، وبلا مقابل. فالرئيس الأميركي لا يريد التورط في سورية ولذلك إنه في تردد وتراجع وزواج والانزعاج مع الانزواء والانعزالية.

عناد بوتين وتصلّبه وانتصاره أمام أوباما سيضلل الأسد أكثر فأكثر ويدفعه الى ارتكاب أخطاء ضخمة في حق بلاده. قد يعتقد الرئيس السوري أن ما حدث في قمة الثماني وما خرجت به القمة في بيان باهت لا ينذره ولا يحاسبه عبارة عن «ورقة بيضاء» له لاستكمال وامتداد انتصاراته التي أنجزها مع «حزب الله» في القصير الى معركة حلب. وقد يُفاجَأ.

فعلى رغم مؤشرات قمة الثماني العلنية، هناك قرارات مبطنة فحواها عدم السماح بتكريس انتصارات الأسد و»حزب الله» وذلك ليكون في الوسع لجمهما بدلاً من إطلاق رسن حصان الانتصار. كذلك لما قاله رئيس القمة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأنه «لا يمكن تخيّل» سورية يستمر فيها حكم الرجل الذي ارتكب مثل تلك الأشياء المريعة بحق شعبه» دلالة ليس فقط لجهة الخلاف الجذري للدول الغربية مع روسيا في هذا الصدد وإنما لمستقبل مؤتمر «جنيف -2» برمته. هذا إضافة لما ذكرته صحيفة «التايمز» البريطانية «بأن قادة مجموعة الثماني اتفقوا خلال قمتهم في إرلندا الشمالية على أن أعوان الأسد يمكن أن يُسمَح لهم بلعب دور مهم في إعادة بناء سورية في محاولة لتشجيع فكرة الانقلاب الداخلي ضد الديكتاتور» وفق ما جاء في الصحيفة. ولربما ذلك يفسّر ما جاء تكراراً على لسان القادة الروس بأنهم ليسوا «في غرام» مع الأسد وليسوا متمسكين ببقائه هو في السلطة لكنهم متمسكون بالنظام.

الرئيس الإيراني المنتخب لن يتصرف بعنجهية وغطرسة، أما فلاديمير بوتين أو رجب طيب أردوغان أو حتى سلفه محمود أحمدي نجاد أو حليفه السيد حسن نصرالله. إنه الوجه الجديد الذي شاء له آية الله خامنئي أن يصل لأنه الوجه الضروري لنظام الملالي في طهران في هذه المرحلة الانتقالية المهمة.

يقال عنه إنه رجل فك العزلة الدولية واستيعاب وطأة العقوبات على إيران. عنوان علاقته التهادنية مع الغرب هو الملف النووي حيث سيبدي حسن روحاني حذاقة وحنكة إيرانية بامتياز مستفيداً من زخم قدومه الى السلطة. في هذا الملف سيتمسك روحاني بـ «حق» تخصيب اليورانيوم لدرجة امتلاك كل القدرات إنما من دون تفعيل القدرة العسكرية النووية. هكذا، وإذا وضع المسار النووي على سكة جديدة، يعتزم روحاني بدء فك طوق العقوبات عن إيران.

تورط إيران في سورية سيحول دون ذلك، إذا استمرت ايران في خرق وانتهاك قرار مجلس الأمن رقم 1773 الذي يمنعها من تسليح أي طرف خارج حدودها. هذا القرار ورقة مهمة قررت الدول الغربية عدم حرقها على أتون الفيتو الروسي – الصيني قبل الأوان. لكن هذه الورقة سوط فوق رقبة مَن يريد فك العزلة ورفع العقوبات.

ولذلك، إن أحد أهم التحديات أمام الرئيس المنتخب يقع في سورية فهناك الشق الدولي والشق الإقليمي على السواء. هناك يمكن إصلاح العلاقة مع الدول الخليجية المجاورة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. ولربما هناك بالذات يبدأ حديث سعودي – إيراني من نوع آخر بعدما أتى حسن روحاني بوجه الاعتدال والإصلاح الى السلطة وبعدما أوضح باراك أوباما ما أوضحه في مقابلته التلفزيونية حول السنّة والشيعة في الحرب المذهبية الدائرة. فالأميركي يقع تماماً حيث يقع الروسي في العلاقة التهادنية مع الشيعة بقيادة إيرانية وفي عدم إقباله على علاقة تحالفية مع السنّة – كل لأسبابه التي لا تخلو من النكهة الإرهابية عند الأميركي والروسي على السواء.

قد يدرك الرئيس الإيراني المنتخب أن الجنوح في النظام الديني الشيعي كما يمثله المتشددون الإيرانيون لا بد من أن ينحسر قبل أن يساهم في انحسار وتطويق وإفشال نفسه بنفسه. وقد يكون ذلك ما لم يدركه نظيره التركي في رعاية النظام الديني السنّي، رجب طيب أردوغان. كلاهما نموذج لم ينضج، بل انه فشل في النمو وبات جاهزاً للتقلص والانهيار. وعندما يحدث ذلك، قد يكون حان زمن استفاقة مصر من غيبوبتها لتوليها قيادة عربية ضرورية. إنما هذا بعيد، وفق ما يبدو الآن.

فالآن، وفي اسطنبول بالذات، سقط أردوغان على أوتار مكابرته وغطرسة تمكنه من الفرض والإملاء على شعب نصفه شفعت له الجغرافيا – أوروبا – والتاريخ – أتاتورك. شعب لم يقبل استنزاف علمانيته من أجل أصولية دينية وصنع مجد باسم خلافة «الإخوان المسلمين»، شعب نهض وحاسب عندما قضم أردوغان حريته وحاول استئصال طلاقته باسم الاقتصاد المزدهر أو باسم الدين. هكذا أسقط أردوغان سيرته الذاتية في ساحة تقسيم على أيادي الشباب.

أربعة رجال وثلاث بصمات يشهد التاريخ لها بأنها، بمعظمها، أخطأت الحسابات. والأمل بالبصمة الرابعة ضئيل.

*نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حول تسليح ثوار سوريا

الشرق الاوسط: يوجين روبنسون

تبدو إدارة الرئيس أوباما في طريقها إلى تكرار خطأ الماضي مرة أخرى باللجوء إلى الحرب بالوكالة في سوريا، والتي تكتمل بعمليات التسليح السرية المعتادة التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية، تلك الخطة التقليدية لدعم المعتدلين المزعومين، الذين تثير آمالهم الشكوك، وكذا فهمهم الخاطئ للهدف من القتال.

إنها لمأساة أن يقتل أكثر من 90000 شخص في النزاع السوري الدموي ونزوح أكثر من 1.5 مليون آخرين. لكنني لم أسمع ادعاء بأن قرار الرئيس أوباما بتسليح الثوار سيوقف أو حتى سيخفف من حدة المذبحة. على العكس، سيتسبب إرسال المزيد من الأسلحة إلى أرض المعركة في سقوط الكثير من القتلى والتدمير، على المدى القصير على الأقل.

ولذا فإن ذلك لا يبشر بخير إذا كان ذلك بهدف التدخل الإنساني. أما إذا كان بهدف معاقبة الديكتاتور بشار الأسد على استخدامه الواضح للأسلحة الكيماوية، فمن المؤكد أن هناك إجراءات – ضربات صاروخية على المطارات العسكرية للنظام، على سبيل المثال – يمكن أن تحقق الهدف من دون تقديم أيضا التزام غير محدد.

لماذا قررت الإدارة الآن الإعلان عن زيادة دعمها المباشر للواء سليم إدريس وقواته؟ من المؤكد أنه ليس مصادفة أن يسحق الجيش السوري – بمساعدة حزب الله اللبناني المدعوم من إيران – قوات الثوار في الأسابيع الأخيرة ويهدد باستعادة حلب، المحور التجاري في البلاد. ومن ثم فهي حرب وكالة معقدة. أما روسيا وإيران وحزب الله فيدعمون الأسد بالسلاح والمال والجنود المدربين – كما في حالة حزب الله. ويتكون جيش الثوار في أغلبه من السنة أما جيش الحكومة فيتكون بشكل كبير من الشيعة.

وكما قلت: لن ينتهي ذلك بشكل جيد.

إن تردد الرئيس أوباما في الانزلاق إلى هذا المستنقع أمر جدير بالثناء، ولكن حذره في الوقت الحالي سيكون مكلفا للولايات المتحدة. فالحليف الأكثر أهمية لإيران في العالم العربي هو سوريا. والقاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا خارج الاتحاد السوفياتي السابق في سوريا. فهل يكترث أوباما بقدر ما يفعل قادة هذه الدول بشأن الجهة التي ستربح الحرب؟ إذا لم يكن كذلك، فما هو الهدف؟

قد يمكن التذرع بأن تزويد إدريس بالأسلحة الخفيفة والذخيرة هو وسيلة لتجهيز القوى العلمانية المعتدلة لمعركتهم الحتمية ضد التكفيريين في سوريا المنقسمة بعد الأسد. ولكن هذا لن يكون ذا أهمية إذا ما سحق الأسد قوات الثوار ووطد حكمه. وبالتالي، قد تشمل المساعدات الأميركية، بحسب التقارير، بعض الأسلحة الثقيلة لاستخدامها ضد الدبابات والطائرات. وسوف تأخذ وكالة المخابرات المركزية زمام المبادرة في نقل الأسلحة وتدريب المتمردين على استخدامها، وفقا لصحيفة «واشنطن بوست».

ربما يمكن لتعزيز موقف إدريس أن يمنحه الوقت على الأقل للمفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية، وهو ما قال أوباما إنه يفضله. فلفترة طويلة كانت روسيا تحجم، عن تلبية الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام. الآن وبعد تحول هذا الزخم في ساحة المعركة والموقف الأقوى الذي يتمتع به نظام الأسد، تبدو روسيا أكثر استعدادا لدعوة الجميع إلى الطاولة – لكن إدارة أوباما لم تعد في عجلة من أمرها.

ليس كل منحدر زلقا، ولكن هذا المنحدر يبدو زلقا. في أغسطس (آب) من عام 2011 صرح أوباما بأن «الوقت حان كي يتنحى الرئيس الأسد». الآن يستخدم الرئيس القوة لدعم هذا التصريح، وسيكون من الصعب على الولايات المتحدة قبول أي نتيجة أخرى.

ستكون هناك ضغوط لفرض منطقة حظر جوي لتحييد القوة الجوية المدمرة. وستكون هناك ضغوط لاحتواء الحرب حتى لا تمتد خارج حدود سوريا وتثير الاضطرابات في دول حليفة في تركيا والأردن، أو حلفائنا، نوعا ما، في العراق. ستكون هناك ضغوط للتخفيف من المعاناة الكبيرة للشعب السوري. ربما يمكن تحقيق كل هذا من دون وضع حياة الأميركيين للخطر. لكنني أشك في ذلك.

الأهم من ذلك أنه ستكون هناك ضغوط للفوز بحرب الوكالة التي لم يكن أوباما يريد خوضها. هذه هي الطريقة التي بها يبدأ الخوض في المستنقعات، من السير بخطى مترددة واحدة تلو الأخرى نحو الهاوية.

في بعض الأحيان نفوز بحروب الوكالة – في أفغانستان، على سبيل المثال، حيث ساعدت وكالة المخابرات المركزية «أمراء الحرب» في هزيمة الجيش السوفياتي الجبار. لكننا في هذه العملية، تسببنا في فراغ في السلطة ووقعت الفوضى التي سمحت لـ«القاعدة» ببناء تنظيمهم، وأدت في نهاية المطاف إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

آمل أن أكون مخطئا لكنني مصيب في مخاوفي، بأن ذلك لن ينتهي على خير.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عذابات المسلمين في لبنان

الشرق الاوسط

انفجر الموقف في صيدا بعد ظهر الثلاثاء 18 / 6 / 2013 لأن أحد مسلحي «سرايا المقاومة» في المدينة تحرش بشقيق الشيخ أحمد الأسير بإطلاق النار على سيارته. وفي حين كانت الاشتباكات مشتعلة بين عبرا (إحدى ضواحي صيدا)، وحارة صيدا (الحي الشيعي بطرف المدينة)، أقبل شبان في طرابلس على إقفال الطريق بين القبة وزغرتا بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على الاعتداء على الأسير بصيدا. وقبل ذلك بيوم واحد اشتعلت منطقة بعلبك – الهرمل من حول بلدة عرسال، لأن أربعة قتلوا من أبناء عشائر المنطقة وهم يحاولون تهريب المازوت إلى سوريا. وقد اتهم أهل القتلى العراسلة بأنهم كانوا وراء مقتل أبنائهم، وهددوا بغزو بلدة عرسال إن لم يسلم إليهم الذين قتلوا أبناءهم! وعندما أنكر أهل البلدة أن يكونوا هم الذين ارتكبوا تلك الجريمة، قيل لهم: لكنكم تعلمون على الأقل من قتلهم! وفي الشهور الماضية، بل ومنذ أكثر من عام، يقتل أهل عرسال (وعكار وطرابلس) على الطرقات أو في الجرود إما بالقتل المباشر، أو بالطائرات التي يرسلها النظام السوري، لاتهامهم بدعم الثورة السورية، أو لأنهم يؤوون اللاجئين وبينهم جرحى من المشاركين في الثورة. وقد لجأ إلى عرسال بعد سقوط القصير نحو الأربعة آلاف، أكثرهم من النساء والأطفال والجرحى. ويبلغ عدد سكان عرسال 35 ألفا، لكن عددهم تضاعف بسبب كثافة اللجوء السوري إليهم لأنهم الأقرب إلى منطقة حمص وجوارها، ولأن الهرب إليهم (على صعوبته) أسهل من الهرب إلى عكار على المقلب الآخر، للقدرة على الاختفاء المؤقت في تلك الهضاب الصخرية والحرجية السامقة.

اعتبر أهل عكار وعرسال نشوب الثورة السورية فرجا وإنقاذا، لأن النظام السوري حط على رقابهم منذ خمسة عقود. فكل المسلمين في لبنان، وبعض المسيحيين، عانوا من نظام الأسد بعد عام 1975؛ أما أهل البقاع الأوسط وعرسال في أقصى الشرق وعكار في أقاصي الشمال؛ فإنهم يكادون يكونون جزءا من الداخل السوري، وكل عهد في سوريا له معهم (ومع عشائر الهرمل الشيعية) أقاصيص تبلغ حدود الأساطير. وما كان اللبنانيون يحسون بمآسي الناس في تلك المناطق، إلا من خلال ما كان يحدث ولا يزال في مدينة طرابلس. فمنذ السبعينات من القرن الماضي تمركزت عناصر المخابرات السورية في منطقة بعل محسن العلوية السكان، وحاولت من خلالها إخضاع المدينة المشهورة بقوميتها العربية الناصرية، ثم بجامعاتها الإسلامية الأصولية والسلفية.

إن المهم القول هنا أن ما اعتبره أهل عكار وعرسال وطرابلس فرجا ورحمة ما كان كذلك على الإطلاق، وذلك لثلاثة أسباب: الأول، أن المليون سوري الذين لجأوا إلى لبنان خلال العامين الماضيين، انتشر ثلاثة أرباعهم في المناطق الإسلامية المتاخمة للحدود أو غير المتاخمة. فكما في حالة اللجوء الفلسطيني من قبل (1948، 1967)، لقي هؤلاء البؤساء ويلقون استقبالا في مناطق السنة لا يلقونه في المناطق الأخرى. وقد سمعت قبل يومين وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني يقول إن «التهجير» منظم ولأسباب طائفية وسياسية. إنما على أي حال، فإن سكان المناطق الإسلامية تضاعف عددهم في العامين الأخيرين، وما بدأت المساعدات العربية والدولية تأتيهم إلا منذ عام على وجه التقريب. ولذا فإن مناطق اللجوء (وهي مناطق فقيرة في الأساس) عانت وتعاني معاناة شديدة من شتى الوجوه. والسبب الثاني، أن حزب الله انحاز لنظام الأسد منذ البداية. وعندما قامت الثورة السورية، كان الحزب وحليفه الجنرال عون مسيطرين على الحكومة اللبنانية، وعلى المؤسسات الأمنية والإدارية. ولذا فإن الحزب اشتدت ضغوطه (البادئة منذ اغتيال الحريري عام 2005) على سكان مناطق اللجوء السنية، التي كان قد أنشأ فيها تنظيمات سماها «سرايا المقاومة» يتصدر فيها قبضايات محليون يزودهم الحزب بالمال والسلاح. وبلغت الضغوط ذروتها بدخول حزب الله بمقاتليه إلى سوريا لحماية ظهره، كما قال حسن نصر الله. ومن الطبيعي أن تعتبر عرسال، والقرى السنية الأخرى على الحدود شوكة في خاصرة «محور المقاومة والممانعة» الممتد من طهران إلى رأس الناقورة على البحر المتوسط. والسبب الثالث، نجاح نظام بشار الأسد وحلفائه الروس في اعتبار كفاحه هو العلماني المتنور كفاحا ضد الإرهاب والتطرف. وهو كفاح أدخل نصر الله نفسه طرفا فيه عندما زعم أنه إنما يتدخل ضد السوريين الثائرين، لأنهم تكفيريون.

وما كانت هذه المعاناة التي لا تكاد تصدق في بلد مثل لبنان، لتبلغ الذروة أو القاع الذي بلغته، لولا التصفيات السياسية والأمنية خلال السنوات الثماني الماضية. فقد اغتيل رفيق الحريري عام 2005، ومنذ ذلك الحين تعرض المسلمون وحلفاؤهم المسيحيون لموجة من الاغتيالات حصدت عشرات من السياسيين وأهل الرأي والمثقفين، ورجال الأمن، وآخرهم اللواء وسام الحسن. وفي ثلاث حكومات بعد نجاحين في انتخابات عامة، ما أمكن لحكومة أن تسير مسارا طبيعيا أي برلمانيا حتى عندما يكون حزب الله جزءا منها وتحت اسم الوحدة الوطنية. فقد تعطلت حكومة الرئيس السنيورة الأولى بانسحاب الوزراء الشيعة، ثم سقطت باحتلال حزب الله لبيروت بالسلاح. وما استطاعت حكومته الثانية العمل رغم تسوية الدوحة، لتعطيل حزب الله وعون العمل فيها من خلال ثلثهم المعطل. وجاءت حكومة الرئيس سعد الحريري على أثر انتخابات ناجحة وتوافق على حكومة وحدة وطنية، لكنها أسقطت بالقوة، لصالح حكومة انفرد بها الحزب وحلفاؤه برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي خلال السنوات الثلاث الماضية على وجه التقريب. وخلال هذه الفترة، وبخاصة بعد عام 2008 ما عادت هناك مؤسسة دستورية أو غير دستورية تسير على سوية معقولة، ومن ضمن ذلك مرافق الدولة وجهاتها السيادية والرمزية مثل المطار والمرفأ ووزارات الطاقة والاتصالات والخارجية والأجهزة الأمنية وبعض العسكرية. وقد صار مألوفا أن تطلع الصحف بعناوين مثل الحزب غاضب على رئيس الجمهورية، أو لا حكومة من دون الحزب! ولماذا نذهب بعيدا؟ فالمنصب الرئيس لأهل السنة هو رئاسة الحكومة، وهو منذ عام 2008 إما معطل أو تحت سيطرة الحزب وبذلك يصبح أكثر تعرضا للاستغلال!

تجري كل يوم على وجه التقريب أحداث قتل أو تصدع في المناطق السنية بلبنان، وإن ليس في المناطق السنية وحدها. ومع ذلك فلا يزال كثيرون ينتظرون الانفجار الكبير بين السنة والشيعة، وعلى خلفية تدخل الحزب في سوريا، وضغوطه الشديدة في السياسة والأمن على المجتمع اللبناني بعامة، والمجتمع السني على وجه الخصوص. وفي حين تنهار لدى المسلمين حتى الجمعيات الخيرية والتعليمية تحت وطأة الاستنزاف والاستهداف، لا يزال كثيرون يربطون نجاة لبنان أو هلاكه بمسلميه ومسيحييه، بما يحدث بالجوار في سوريا والعراق!

الأستاذ وليد بيك جنبلاط اقترح قبل يومين حكومة وحدة وطنية (!) فيا شيخ وليد، لقد جربنا معك حكومات وحدة وطنية كثيرة من دون فائدة، وجربت من دوننا حكومة للحزب والحزب وحده (مع جبران باسيل بالطبع!)، فازداد الوضع سوءا. أما نحن فسنعتصم مع أهل عرسال، وأما أنت يا وليد بيك فحفظك الله من كل سوء!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أسباب إنفصام شخصية المُسلم / 3

أولاً / الطائفية

ذكرنا في الجزء الأوّل والثاني من هذهِ الورقة العديد من أسباب إنفصام الشخصية المُسلمة , مع ذكر الأمثلة الواضحة في كلّ حالة .

وفي هذا الجزء الثالث , سنتناول في القسم الأوّل منهُ

أهمّ وأوضح ظاهرة في الوقت الراهن تفصم بل تُدّمر و تُشظّي شخصية المُسلم العادي .ألا وهي الطائفية المقيتة الكريهه البغيضة .

فجميعنا نسمع ليلَ نهار , المشايخ والأشياخ والسادة وآيات الله , يتحدّثون عن الإخوّة الإسلاميّة . وجميعهم يُردّد الحديث التالي

(( كلّ المُسلم على المُسلم حرام : دمهُ ومالهُ وعَرضهُ ))

وبعد فاصل إستراحة تبدأ النغمة التالية تطرق أسماع المشاهدين الكرام وتلك النغمة ما هي إلاّ حديث الفرقة الناجية الذي يقول :

(( ستتفرّق اُمتي الى بضعٍ وسبعين شُعبةً .. كلّها في النار , إلاّ الفرقة الناجية )) .

حسناً : هاتوا لي شخصية واحدة حتى لو شُكلّت من ألياف زجاجية , أو كانت فولاذية الصُنع والتكوين,لا تتشظى جراء تلك الأقوال المتناقضة .

وما على القاريء الكريم إذا أراد التأكّد ممّا أدعي , إلاّ أن يُشاهد حلقة من برنامج الإتجاه المُعاكس , كأن تكون الأخيرة ليوم الثلاثاء 18 يونيو 2013 على سبيل المثال , لا الحصر .

************

فتاوي سُنيّة مقابل دعاوي شيعية !

كلّ دعوة شيعية لحماية مراقد الأئمة المقدّسة ( في سوريا مثلاً ) تقابلها فتوى لجهاد سنّي بالمال والنفس لحماية أهل السنّة والجماعة .

ولو قال الواحدُ منّا / إنّ الإسلام .. إسلاميين , شيعي وسُنّي !

قامت الدُنيا علينا وشُحذت الألسنة التكفيرية السليطة لإباحة دمائنا .

وحتى الأكثرُ لباقة من هؤلاء سيقولون : بل الطائفية فايروس إخترعهُ الأمريكان والصهاينة وزرعوه في جسم المُسلم التقي النقي !

بينما واقع الحال يقول إنّ الطائفية عميقة الجذور في نفوسنا وتصل في بعض البلاد الى درجة خطيرة . وما أن اُزيحت ( سدّادات ) الحُكم الديكتاتوري , بهبوب رياح الديمقراطيّة على المنطقة , إلاّ وإنطلقت مع دعاوي النهوض والتحرّر , كلّ مسوخ وبلاوي التخلّف والإنحطاط .

لكن هكذا هي أغلب الأشياء في الحياة , سلاح ذو حدّين !

إنظروا الرابط الأول !

*************

ثانياً / الجنس والمُتعة !

الظاهرة الثانية التي سأتناولها في هذا الجزء وهي من الأسباب المُهمّة أيضاً لإنفصام شخصية المُسلم هي قضية الجنس في حياة المُسلمين .

وسأورد نصوص عديدة تُشجّع على الجنس والتكاثر والإستمتاع بمتع الحياة . وبعدها سأعرض ثمّة حالات على أرض الواقع تقول بعكس ذلك ويستند أصحابها على نصوص أو عادات أوتقاليد بالية .

تنكاحوا تناسلوا , فإنّي مكاثرٌ بكم الأمُم يوم القيامة .

فأنكحوا ما طاب لكم من النساء .. مثنى وثلاث ورباع .

فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن أجورهن / معناها تقنين المتعة !

لكن من جهة اُخرى المُتعة تكون للذكر من دون الأنثى !

أو هكذا يفهم المُتلقي ,بحيث يصل الأمر عند البعض الى ختان البنات كي يقتلوا فيها أيّ حاجة أورغبة أو متعة أو ميول جنسية !

و إصغوا لهذا الخبر الحديث نسبياً بتأريخ الخميس 20 يونيو 2013

(( حادث وفاة طفلة مصرية ( سهير الباتع / 13 عام ) أثناء إجراء عملية ختان لها سلط الضوء مجددا على هذه القضية المثيرة للجدل في مصر.

ويرغب بعض المصريين في وضع نهاية لهذه الممارسة المحظورة قانونا، بينما يُبررها آخرون باسم الدين )) .

وإقرؤوا الأعجب والأغرب من نفس الخبر

(( … وتقول الجدة سميحة محمد عبد الرازق التي تعيش في محافظة الجيزة ,أنّ هذه الممارسة تدّلُ على حسنِ التربية ,فهي تساعد على ضبط ميول الفتاة الجنسية )) !

هل يحتاج الأمر الى تعليق منّي ؟

إشهدوا يا ناس على أبشع جريمة في حقّ النساء !

أبشع حتى من جرائم الإبادة الجماعيّة , ترتكبها بعض المجتمعات دون أدنى عقوبة رادعة .

مع ذلك سأضيف مقتطفات اُخرى من الخبر , تثير جنون حتى الحجر

تقول سميحة ( نفس الجدّة الشريفة العفيفة ) مايلي :

“أُجريتُ العملية لبناتي الثلاث عندما بلغن الحادية عشرة، وأخبرتهم حينها أنّها مهمة جداً، وأنها تشبه إزالة اللوزتين.”

شكراً يا حاجّة سمحية على صراحتكِ وحنيّتكِ ولطافتكِ الفائضة عن اللزوم !

منظمات صحية عالمية ترفض منذ وقت طويل ختان الإناث

يحظر القانون المصري منذ 2008 هذه الممارسة , لكنّها ما زالت منتشرة على نطاق واسع .

تشير التقديرات إلى أنه في بعض المناطق الريفية في مصر بلغت نسبة الفتيات اللاتي أجرين هذه العملية حوالي 75 % .

( يا إلهي على حجم الجريمة الشنيعة ! )

كما ينتشر الختان في بعض المناطق الحضرية .

و من جديد أتسائل : لماذا لا تقوم الحكومة الإسلامية في مصر بتجريم هذهِ العادة علناً , وبأشدّ العقوبات المُمكنة .

كأن يُعاقب الفاعل بختانهِ ثانية حتى لو كان مختون أصلاً !

سيقول المتأسلمون / تلك عادة في مصر وما جاورها لا علاقة لها بالإسلام وعمرها قرون طويلة .

حسناً , أنا اُصدّقكم وهذا كلام مقبول !

فلماذا إذاً , لا تصدر فتوى بتحريم تلك الجريمة , ويتبعها قانون بالعقوبة المُشدّدة تجاه عائلة الضحية والفاعل نفسه ؟

ماذا سيجيبون ؟ الوقت ليس مناسباً ولدينا الكثير من المشاكل الأهم ؟

وهل هناك مشكلة إجتماعية تفصم شخصية الشاب المُسلم , عندما يفهم أنّ متعتهِ حلال , ومتعة من ينام معها حرام ؟

أم أنّ متعة النساء عند (أشياخ الله الصالحين ), يجب أن تكون في عذاب الولادة فقط ؟

وهل يُفضّل هؤلاء مضاجعة الميّت ( كما في فتوى أحدهم ؟ )

***********

ملاحظات وخلاصة

1 / للقاريء العزيز الذي لا وقتَ لديهِ لمراجعة الأجزاء السابقة سألخص له عناوين المواضيع التي تقود الى إنفصام شخصية المُسلم

أ . تناقض التعليمات والأوامر والنواهي الدينية مع التطبيق الفعلي .

كما يحصل في الكذب والغش والتزوير والسرقة والتقاعس عن العمل , ثمّ تبرير ذلك بطرق مُخادعة بائسة .

ب . دفع وتشجيع المشايخ , الشباب على تفجير الذات , والناس على العبادات . دون أن يكونوا هم قدوة لنا في ذلك . بل نراهم سعداء أثرياء آمنين في قصورهم وبروجهم المشيّدة .

ج . التحرّش والإغتصاب الجنسي وموقف المشايخ منهُ الى درجة التشجيع عليه وإيقاع المزيد من الظلم على الضحيّة وترك الجاني بلا عقاب .

د . إزدواج المعايير وإنقلاب المفاهيم الى حدّ رهيب , كتسميّة الحروب مرّة .. غزو أو إستعمار أو إحتلال , إذا كانت علينا .

بينما هي .. فتح أو تحرير , إذا كانت لنا .

معناها : فبشّرهُ بعذابٍ أليم , فأيّ بُشرى تلك , بالعذاب الأليم ؟

هـ . الطائفية المقيتة ,بحيث أنّ المشايخ يدعون نظرياً الى تحريم دم المسلم على المسلم ,لكن عملياً يُصدرون فتاوي القتل والتكفير يومياً على الشاشات .

و . الجنس والمُتعة في حياة المُسلم !

حيث يُحلّل ويُشجّع عليه كثيراً للذكر , والعكس عند الإنثى .

 

2 / التناقض بين العلم والمنطق والفلسفة من جهة , والدين والروحانيّات من جهة اُخرى , هو قائم في كلّ التفاصيل والجزيئات لا ريب في ذلك عند أولي العقل والبصيرة .

فكيف سنصدّق رجال الدين, الذين على الدوام يقولون بعكس ذلك ؟

فعلى سبيل المثال / العلم والطب الحديث وصل اليوم الى إمكانية حمل المرأة بجنين ليس من صلبها .عندما تؤخذ بويضة من سيّدة اُخرى وتُلقّح خارج الرحم ثم تُزرع في رحم السيّدة الأولى التي ستنجب الجنين .

ما موقف رجال الدين من هذهِ الحالة ؟

في الواقع هناك عشرات الحالات تمّر علينا في حياتنا اليوميّة تشبه تلك .

فكيف سنتوقف عند أوامر ونواهي المشايخ بأنّ كلّ حركة وسكنة وذرة في حياتنا يجب أن تكون طبقاً للنصوص الدينية التي وضعت قبل آلاف السنين عندما لم يكن العلم قد وصل الى ما وصل إليه اليوم ؟

يقول نيتشة / في هكذا تكلّم زرادشت / ص 536

(( والذي تعلمتهُ الرعاع في ما مضى دون براهين , كيف يُمكن دحضهُ ببراهين ؟ ))

*********

الروابط

1 / الهستريا الطائفية في قمّة مراحلها

2 / ختان البنات في مصر

وفاة الطفلة المصرية سهير الباتع تثير الجدل مجددا حول ختان الإناث

تحياتي لكم

رعد الحافظ

20 يونيو 2013

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 2 Comments