دعارة الجسد هي نتاج لدعارة الفكر

فؤاده العراقيه ft2

تبقى مهنة الدعارة صورة من صور عبودية المرأة التي تؤدي الى سقوط حسها وموت شعورها وهذا نتاج وسبب لبيئة متخلفة محيطة بها والبيئة هي نتاج للأنظمة الفاسدة , هذا النوع من النساء نراه اليوم اصبح باعداد كثيرة نتيجة التعليم المتردي والأعلام الفاسد والمحيط التعيس فتتزايد نسبة النساء البائعات لأجسادهنّ بشكل ملفت للأنظار حيث كلما تردت اوضاع اي بلد ثقافيا كلما جرّت خلفها ذيول خرابها الأقتصادية ومنها ستتفاقم اجتماعيا وستشهد حتماً امتهان النساء لتلك المهنة المُهينة لكرامتهنّ , فمن ادنى حقوق المرأة هي ان تعيش حياتها بالحرية التي تجعلها ممتلكة لكرامتها وانسانيتها , وتقل هذه النسبة كلما كان البلد أكثر نهوضاً بثقافته واستقرراً بوضعه الأقتصادي ومن ثم الأجتماعي ولكل حسب ظرفه المحيط به , هذه الحياة بلا شك هي مسؤولية السلطات الحاكمة التي من واجبها حماية افرادها وتلبية متطلباتهم بدون ان يُجبر الأنسان فيها على اذلال نفسه وكرامته ببيع آخر ما تبقى له وهو جسده بعد ان سلبه المجتمع انسانيته , ولكن هذه السلطات تتعمد في أحيانا كثيرة من خلال سياستها الى زرع فقر العقول بالأضافة الى فقر المادة فتُعدمْ الثقافة لتبقي نفوذها وهيمنتها على العقول .

اسباب قبول المرأة لإمتهانها هذه المهنة متفاوتة ومن بلدٍ لآخر وهي غاية في التعقيد وحسب المؤثرات المحيطة بها ولكن البعض ربطها بالفقر وكنتيجة لتدهور اوضاع المعيشة فقط دون أن يكون للثقافة والعلم أي دور.

الأسباب متعددة وترجع جميعها الى تخلف في الوعي الأجتماعي للمرأة وللرجل على حد سواء والذي نتج عن تخلف المجتمع بأكمله , ولو بحثنا في تلك الأسباب نجد اشدها وأهمها هو نتيجة فقر العقول اولا فالعلاقة هنا وثيقة ما بين العهر الفكري (التخلف ) والعهر الأخلاقي والأجتماعي ( الدعارة ) , وما بين الفساد الفكري والفساد الأخلاقي , وهناك اسباب عديدة وشائكة ومرتبطة ببعضها البعض في ممارسة المرأة لهذه المهنة حيث تبدأ بالأسرة وتفككها والناتج عن تخلف الزوجين , وتنتهي بخوف البنت الناتج عن نقص في وعيها , فالمرأة التي هربت من زوجها بسبب تعسفه هي غير قادرة عليه , والنتيجة ستصب في تخلفها وتخلفهُ .

عاهتان هنا لو اجتمعتا في الأنسان ستسببت له كوارث , وهما التخلف اولاً ومن ثم الفقر , التخلف اولاً لأنه كارثة الكوارث التي ستولّد الفقر والتفكك وعدم تمكن صاحبه من التخلص من مشاكله ومن ضمنها فقره , فأذا لحق الفقر بالتخلف سينتج كوارث انسانية وعواقب وخيمة لا تُحمد نتائجها, من أناس يموتون نفسياً واجتماعياً .

فالدافع الرئيسي لكل ظاهرة سلبية هو العامل الثقافي الذي يلعب الدور الأساسي في تطوير واحترام الفكر والأنسانية ومن ضمنها مهنة بيع الجسد, ولكن هذه المهنة تتأثر بصورة مباشرة كما نعلم بالعامل الأقتصادي الذي بدوره يتأثر بثقافة الشعوب , فلو كانت تلك الشعوب واعية لحقوقها ولكرامتها لحاولت ان تنهض بنفسها وبأقتصادها , أي انه العامل الثقافي هو المؤثر الرئيسي الذي ستتشعب منه بقية الأسباب ومن ضمنها

( الفقر والبطالة , العنف والتفكك الأسري , المخدرات , الضياع , العنف , الأغتصاب , الظلم , المتعة الشخصية , المشاكل الإجتماعية والنفسية , الضعف , الزوج يدفع احياناً زوجته تحت التهديد , الإضطهاد , الحروب ) .

فهل جميع ما ورد من اسباب هو انعدام الفقر المادي أم الفقر الفكري ؟

جميع هذه الأسباب والمؤثرات وهي ليست بالتسلسل ولا حسب الأولوية ولكننا لو اخذناها بالتفصيل سنجد اسبابها هو انعدام التفكير الصحيح .

الفقر بمعنى عدم امكانية صاحبته من لقمتها فلا اعتقد ان تصل الحال بأي امرأة من انعدام للقمتها الا اذا كنا في بلد تعاني من المجاعة كما هي حال بلدان افريقيا , أما اذا كانت المرأة مسؤولة في رعاية عدد من الأطفال فانجابها لهؤلاء هو كنتيجة لأنغراسها لغريزة الأمومة فقط دون تفكير بالنتائج , بمعني فقر العقل , واذا كانت هي رغبة من زوجها رغم فقره فهو ايضا نتاج لتخلفه ولتخلفها بسبب استطاعة الزوج من السيطرة عليها دون ان يكون لها رأي وقرار في انجابهم لهؤلاء الأطفال , فهو ليس فقر المادة بقدر ما هو فقر العقل .

قالت احداهن : ( ان تمارس المرأة الجنس مع الف رجل لا يجبرها على تلك الممارسة افضل لها من زوج لا يحترمها ويحق له التمتع بجسدها و يجبرها في احيان كثيرة على هذه الممارسة دون أن يكون لها حق الرفض , والمذنب الوحيد هنا هو الرجل !! ) بغض النظر فيما لو كانت هذه المرأة ممتلكة للفكر والمبدأ !!, تحت فكرة أن حياة المرأة سيئة في كافة الأحوال ولكن حياة المومس اقل سوءاً( وجهة نظر ) !! ولكنها بالحقيقة هي سيئة في الحالتين , فالأسرة التي يسيطر عليها الزوج ويفرض رجولته التي توارثها من مفاهيم المجتمع البالية سوف لن تكون مكسبا ثمينا لصالح المرأة بل بالعكس ستكون خسارة لها وضياع لحياتها ولأولادها الذين سيتأثرون بواقع والدتهم المهمّش وبحياتها التي اقتصرت على خدمتهم وتلبية رغبات الزوج فقط حالها حال أي مومس ولكنها مقيّدة بورقة كُتِبت عليها دون ان تستطيع الفكاك منها , وكذلك المومس التي هي ستكون طوع أمر المادة .

لكن ان ترمي المرأة بنفسها في هاوية غويطة مليئة بالأوحال بحجة أنها ممتلكة لنفسها وقرارها وحرية اختيارها في بيع جسدها على اساس انه ملكاً لها , أفضل لها من ان تكون عبدة يمتلكها رجلا بحكم القانون ويسلط عليها احكامه , فهذا اعتراف منها بأنها مجرد جسد لمتعتة الرجل وانغراس منها للسقوط الذي سيجر لها سقوط آخر وستكون مثلها مثل الذي يُكسّر لوحة ثمينة لكي يزيل عنها الغبار , فأين امتلاكها لقرارها هنا وهي ترمي بنفسها في الوحل وتبيح جسدها لمن هبّ ودبْ ابتغاءً للمادة أحياناً وتلبيةً لغريزتها الحيوانية احياناً أخرى ؟ وكيف ستمتلك ذاتها بعد ان فشلت وفقدت لأمتلاكها لقرارها مع زوجها وفقدت السيطرة عليه ؟ والسيطرة هنا ليست بمعناها السطحي كما نفهمها ولكن السيطرة في تمكنّها من ترويضه بالعقل والحكمة وأن فشلت في ترويضه فهذا نتيجة لنقص في درايتها ولهذا ستطمس نفسها في اوحال لا قرار لها .

أن تبيع المرأة جسدها هذا يعني انها باعت عقلها وكرامتها وانسانيتها , لأن الأنسانية لا تبيع اجسادها ولا ترتضي لأن تكون مجرد جسد لتلبية الغرائز فقط .

فالمشكلة هنا تكمن في جذور المجتمع التي تعفنت بحكم الزمن ومتغيراته والتي وضعت المرأة في حال من الركود العقلي بعد ان اعتبرها المجتمع مجرد جسد يلبي رغبات الرجال وأهملت عقلها فصارت بوضع لا تُحسد عليه بعد أن سلبها المجتمع الأساس لبناء عقلها .

المرأة في احيان كثيرة مُجبرة لإن تتحمل ضغوطات جمّة تصل الى الإهاناتة فتضحي بكرامتها وحريتها وانسانيتها بالزواج ليُشعرها هذا بالإستقرار العاطفي والنفسي ولكنه بالحقيقة استقرار مزيف ووهم من الأوهام الكثيرة التي كبّلتنا بها هذه المجتمعات لأن المرأة فيها ستفقد انسانيتها وحريتها واحياناً كرامتها وعليها ان تتخلى عن حياتها وتنحصر بدائرة الزواج الضيقة وتكون لزوجها واولادها فقط .

فأيهما افضل هنا المرأة المتزوجة الخاضعة لزوجها , أم المومس الحرّة التي امتلكت قرارها دون ان يستطيع الزوج التحكم بها ؟ وكلمة حرّة هنا لا تعني الحرية بمعناها الحقيقي وأنما هي حرية التصرف بجسدها فقط ولكن الحقيقة بأن الجسد هنا ايضاً ستيُكبل بقيود كثيرة , قيود مهنتها البائسة التي ستجعل من فكرها مجرد نتاجاً وعبداً لأفعالها , انها حرية الوهم او وهم الحرية , لأن الحرية تعني الالتزام الأخلاقي وهو اصعب بكثير من الأنحلال الأخلاقي , أن نتمكن من أنفسنا وغرائزها وكيفية تسييرها أصعب بكثير من ذلك الطريق السهل والمُبرّر بقيود الزوج , تعني معرفة صاحبتها بالحقيقة , والمومس ستكون بعيدة عنها كل البعد .

الحرية تعني ان نُحرر عقولنا اولاً من الوهم الجاثم عليها من ما توارثناه لسنين طوال من دون التفكير بمدى صحته وملائمته لحاضرنا , وأن نتمرد على العبودية في حالة الوعي بها , الحرية تعني ان نتحرر من مخاوفنا وقيودنا وأن ننبذ كل انواع الظلم الواقع علينا وان لا نقبل به .

فأول خطوات الحرية واصعبها تكون في تهديم للأساس الهش لهذه المجتمعات التي نشأت على مفاهيم جعلتها تنحدر وتغوص في وحولها , هذا الأساس الذي لم يعد يحتمل البناء فوقه بعد أن أخذ يميل شيئاً فشيئاً وبدأ ميلانه يظهر للعيان فصار تسليط الضوء على هذا الأعوجاج ضرورة واجبة على كل منّا .

الزوجة تخضع لزوجها جسدياً وربما فكرياً أيضا , والمومس تخضع لرجال عديدة تؤجر جسدها لفترة زمنية لمن يدفع لها اكثر, تملك حريتها وقرارها ورغبتها في الفعل أي الرفض أو القبول , أما الزوجة فهي باعت جسدها بالقانون وأصبحت عبدة وحكراً لزوجها , والمومس استأجرت جسدها بعيدا عن القانون وصارت عبدة وحكراً للمادة , تشعر المرأة المتزوجة بأنها بعيدة عن آدميتها لأنها ستكون مسيّرة وكذلك هو شعور المومس عند خضوعها للمادة او لغرائزها , فاستلاب المرأة هنا لإنسانيتها سيكون في الحالتين .

كما لا يمكننا هنا في ان نفصل مسؤولية المرأة عن الرجل الذي سيقابلها في شراء لذته منها , فالأسباب هنا التي دفعت من الرجال لسلوك هذا الفعل المعيب عليه والذي سيترك اثره ايضا على نفسيته من حيث احتقاره لذاته ولإستسلامه لغرائزه ايضا , لا يمكننا فصلها عن تلك الأسباب التي دفعت المرأة لهذا العمل .

ابداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا … بهم نهزم التخلف وننتصر للأنسانية

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الرائعة نبيلة نجلاوي: الإسلام سيستمر من دونكم

Tunisian MP Rabiaa Najlaoui: Islam Preceded Islamists and Will Continue to Exist When They Are Gone

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الانقلاب…نموذج ديمقراطي جديد..؟؟..

د. أكرم هواس

في منتصف نوفمبر من العام الماضي كتبت مقالة تحت عنوان … مصر … الثورة و الحرب… و كان احد العناوين الفرعية في تلك المقالة … الهيكل المقدس يعاد بناؤه… قلت فيه..(هنا كانت البداية… حيث تراكمت بعض اهم عوامل التمرد على الفرعون… الرأس و النظام… الناس ارهقت من الفقر و العجز و لعبة الاستخبارات و المخابرات و الهيكل الهامد… الجيش… الذي لم يعد له وظيفة و لا دور و لا وجود… الجيش كان هيكلا مقدسا… فهو الذي يمثل روح الفرعون و قوته الهادرة…الجيش الذي ظل حتى في عهد الدولة الحديثة املا و شرفا و كرامة… اصبح في فترة ما بعد 1973 كابوسا للفقراء و سلعة للاغنياء… فازداد الشرخ الاجتماعي بين النخبة و المجتمع و كان لابد للمجتمع ان يعيد بناء نفسه فكانت الثورة.. و الان لابد ايضا من اعادة بناء ذلك الهيكل المقدس… الجيش…هنا… جاء انقلاب الهيكل على الفرعون تساميا مع ثورة المجتمع و هنا ايضا جاء انقلاب القصر داخل الموسسة العسكرية حيث ازيحت النخبة المتهرأة… )..

لا ادري ان كان الفريق السيسي أو جنرالاته قد قراًوا تلك المقالة لكني اعتقد ان ما جرى في مصر في فترة ما بعد 30 يونيو / حزيران تؤكد فكرتي تلك بشكل أو بآخر…. فالجيش لم يكن يوما أداة بيد الفرعون بل كان روح الفرعون و لذلك لم يكن ممكنا لهذه الروح ان تتحول إلى مؤسسة مهنية تنفذ الأوامر التي يصدرها السياسيون كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية الحديثة…. هذا الإرث التاريخي المتراكم عبر آلاف السنوات و التجارب قد وضعت الجيش في جدلية تناقضية مع مفهوم الديمقراطية الفتية لكن المتهرئة بفعل تهرئ المجموعة الحاكمة و عدم قدرتها في تفعيل دور الجيش بعيدا عن بلاط السلطة…

النخبة الحاكمة كانت عاجزة… ذاتيا و لكن ايضا بفعل التحديات و الضغوط و المعارضة …. و هذا العجز لم يتوافق مع عملية اعادة بناء الجيش لكن الامر الاسواً كان هو ان عجز الحاكم كان يتاقض كليا مع قداسة دور الجيش و روحه المرتبطة بالمجتمع …. بكلام اخر ان قيادة الجيش وجدت نفسها محاصرة بين ما سمي بالاخونة و ما كانت تقوم به بعض فصائل المعارضة و خاصة وسائل اعلامها بشيطنة الاخوان و من لف لفهم… هذا معناه ان الجيش كان يتعرض الى تقليص دوره ليصبح اداة تعمل على ترسيخ سلطة مجموعة سياسية اي انه يصبح جيشا عقائديا….. و لأن العلاقة بين الدولة و المجتمع قد تغيرت هيكلته التاريخية مما يعني توقع تطورات كثيرة اخرى قد تأخذ هذا الاتجاه أو ذاك … لذلك قرر الجيش ان يضع نفسه في واجهة الأحداث…

الجميع مقتنع أن ما حصل يوم الثالث من هذا الشهر هو انقلاب عسكري لكنه ليس أبدا نموذج من نماذج الانقلابات العسكرية التقليدية …. انه ليس انقلابا على النظام القائم و ليس انقلابا بهدف الاستيلاء على السلطة… انه انقلاب على مسار تطور اجتماعي سياسي في مجتمع يموج بكثير من المسارات المتناقضة و المتصارعة… انه انقلاب على امتدادات خارجية واضحة و على محاولات داخلية طموحة للتمدد نحو الخارج….

أمام هذه التقاطعات المختلفة كان على الجيش أن يختار… أما التوقف و تلقي آثار الأمواج المتلاطمة… أو التحرك باتجاه ما يضمن… ليس فقط بقاء وجوده… و إنما تطوير هذا الوجود برؤية مجتمعية جديدة يحقق فكرة إعادة بناء الذات … هيكلا مقدسا ينحني له الجميع… هيكلا يضمن نموذجا فريدا…. و أن كان مذكورا في كتب التطور السياسي الاجتماعي و نظريات الديمقراطية…. و أعني الديمقراطية الشعبية و لكن بامتداد تاريخي و مشاركة فعالة للنخبة العسكرية التي عادة تهتدي بالسلطة على و ليس بسلطة الشعب…

الديمقراطية الشعبية مصطلح قديم و التجارب التي استندت اليه تتراوح بين ما يسمى

Popular Democracy

أي الديمقراطية الشعوبية و

People’s Democracy

أي ديمقراطية الشعب… كلاهما وجدت اغلب تطبيقاتها في بعض الأنظمة الاشتراكية أو شبه الاشتراكية في الصين و كوريا الشمالية و إلى حد ما في فنزويلا…. و في العالم العربي فان نظام القذافي و نظامي البعث في العراق و سوريا و نظام اليمن الجنوبية كانت تقدم نفسها في مرحلة ما على هذا الأساس… لكن التجربة المصرية الآن تقدم نموذجا مختلفا عن الديمقراطية الشعبية لان التغيير كما أسلفنا حصل نتيجة انقلاب لا يشبه الانقلابات الكلاسيكية …

رغم ذلك فان اصحاب هذا الانقلاب مثل غيره من الانقلابات السابقة يتهربون من كلمة انقلاب و يفضلون تسميته ثورة… لا ادري لماذا يتهرب الجميع من هذا المصطلح رغم ان كلمة انقلاب هو الذي يمنح الحدث معنى حقيقيا… الانقلاب هو انقلاب الوضع على راًسه… أو تغيير الوضع… بينما الثورة تعني محاولة التغيير… و المحاولة قد تكون ناجحة أو غير ناجحة… كما أن الثورة ليست دائماً دالة على عمل إيجابي و لا تحمل دوما قيما إنسانية … فكما قد تكون الثورة هي ثورة المظلومين يمكن أن تكون ثورة القوى السلطوية أو ثورة الطبيعة المدمرة …

المهم ان التغيير في مصر هو انقلاب على القيم التقليدية …أي انه لم يعد انقلابا باًسم الشعب كما كانت الانقلابات السابقة تدعي بل انه انقلاب بمشاركة الشعب…. هو انقلاب على مفهوم التبعية القديمة التي ربطت مصر بديون لا تنتهي … و هو أيضاً انقلاب على التبعية الحداثوية التي أصبحت قصيدة يغنيها الجميع دون أن يفهمها احد… انه انقلاب يقدم نموذجا جديدا للديمقراطية تتوافق مع الوضع العالمي الجديد…

نعم… منذ الظهور الجديد لروسيا و الصين و ايران على الساحة الدولية بعد احتلال العراق فقد تغير الكثير من المفاهيم و الآليات… روسيا هي أيضاً ديمقراطية لكنها ديمقراطية الرجل القوي الذي يقطع لسان أي منتقد… الصين ما تزال تحكم بنظام الحزب الواحد و لكنه حزب لا يختلف كثيرا عن الحزب الديمقراطي الأمريكي أو حتى الحزب الجمهوري… مؤسسة بيروقراطية نخبوية اقتصادية ربحية … ايران من جانبها لديها نموذج ديمقراطي اسمها الديمقراطية الدينية الإسلامية يقف على رأسها قائد أوامره فوق كل قانون…

في كل هذه الأنظمة لا يمكن الفصل بين المؤسسة العسكرية و النظام السياسي … إذن ما هو المانع أن يصبح الجيش في مصر مؤسسة راعية للنظام السياسي كما كان ايام الفرعون …. و على أساس نموذج خاص من الديمقراطية….؟؟؟…

على كل حال فان ذكر النموذج الإيراني يربطنا أيضاً بما قيل أن الإخوان كانوا يعملون على تأسيسه لكنهم لم ينجحوا… أو هكذا تبدو الأمور بعد الانقلاب… لكن رغم ما يوحي به الانقلاب من تناحر بين المشروع الاخواني و ما يتبنى على الانقلاب فان ما يجمع الاخوانيين و الانقلابيين هو أن الجيش لابد أن يعاد بناؤه… هذا ما بداً به العمل تحت حكم الإخوان و هذا يترسخ بعد الانقلاب و العملية مستمرة و تطورات كثيرة على الطريق قد يكون أحدها حربا بشكل ما كما توقعت في المقالة الآنفة الذكر… و قد يكون يوم الجمعة 26 يوليو/ تموز يوما مشهودا في تاريخ تطور الأحداث في مصر و الشرق الأوسط… لكنه بالتأكيد سيكون مؤشرا مهما في اعادة بناء الهيكل المقدس… هذه كانت ملاحظة أولى…

الملاحظة الثانية …. هي أن النموذج المصري في حالة نجاحه فان قد يشكل نموذجا قابلا للتطبيق في مختلف دول الشرق الأوسط بعد سقوط المشروع الديمقراطي الحداثوي و تخلي الغرب و خاصة الولايات المتحدة عنه أمام تحديات تحقيق الاستقرار.. و لعل تأييد القوى الليبرالية و اليسارية و الوطنية للانقلاب في مصر يوفر مؤشرات غنية للاستقراء في هذا الاتجاه…

نواصل…

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

A Farewell to Damascus مي سكاف في وداع دمشق

Since the very beginning of the Syrian revolution, the actress May Skaaf got involved as a peaceful activist in the popular uprising of her country. As May rapidly took publicly position with the opposition movement against Bashar Al Assad and its regime while living in Damascus, she was subject to continuous harassment and threats by the security forces. Though having experienced several short arrests, May was always determined to stay in her home country. Eventually, in June 2013, the imminent threats of a longer arrest forced her to leave Damascus. But several days before her departure, Azza Al Hamwi documented with her camera some intimate insights into May’s feelings and thoughts before doing her farewell to Damascus.

انخرطت الممثلة السورية مي سكاف في النشاطات السلميه للثورة السورية منذ بدايتها، ونتيجة مواقفها العلنية المعارضة من داخل مدينة دمشق، تعرضت مي للكثير من المضايقات والتهديدات وأوقفت خلال العامين الماضيين عدة مرات لفترات قصيرة جدا.
كحال العديد من الناشطين السلميين، إضطرت مي سكاف في النهاية الى مغادرة بلدها سورية في بداية شهر حزيران ٢٠١٣.
خلال الايام القليلة التي سبقت هذا الرحيل القصري، سجلت عدسة عزة الحموي بعض اللقاءات واللحظات الحميمية في حياة مي الإنسانة والناشطة، فكان “في وداع دمشق”.

اخراج: عزة الحموي
انتاج: بدايات

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

المجرم بشار الاسد اجرى اتصالات مع افيغدور ليبرمان بخصوص الدولة العلوية

وكالات

امتنعت مصادر اسرائيلية حتى الان عن التعقيب على النبا الذي اوردته امس صحيفة “الغارديان” البريطانية ومفاده ان الرئيس السوري بشار الاسد اجرى في اواخر العام الماضي اتصالا غير مباشر مع وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان.

وحسب الصحيفة، طلب الاسد من ليبرمان عبر شخصية دبلوماسية معروفة ألا تعرقل اسرائيل محاولات نظامه لتأسيس دولة علوية في جزء من سوريا، الامر الذي قد يتطلب تهجير بعض السكان غير العلويين من هذه الدولة الى منطقة الجولان.

وأضافت الغارديان ان ليبرمان لم يرفض الطلب السوري للتو، وانما طلب اولا معلومات عن مصير ملاح الجو رون اراد والجنود الثلاثة المفقودين منذ معركة السلطان يعقوب في لبنان، وعن مكان دفن رجل الموساد ايلي كوهين في دمشق.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هيثم حقي يتحدث عن ميشال كيلو ووعد السنوات السبع في سورية

هيثم حقي : الحياة

في 15/7/2013 بثت قناة «الجزيرة» لقاءً مع الكاتب السياسي ميشال كيلو الذي يمثل القائمة الديموقراطية في «الائتلاف»، والتي أصبحت تسمّى «كتلة ميشال كيلو». أجرى اللقاء المذيع الشهير تيسير علوني، العائد إلى الجزيرة بعد سجنه سنوات بتهمة العلاقة بـ«القاعدة».

جاء اللقاء بعد سلسلة لقاءات أجراها علوني مع قادة الكتائب الإسلامية المقاتلة في سورية. وكان السؤال الرئيس لكل تلك اللقاءات عن شكل الدولة القادمة في سورية وكانت إجاباتها واحدة: الدولة الإسلامية.

لقد أظهر تكرار لقاءات القادة الإسلاميين انحيازاً لتيار لم يكن أصلاً موجوداً بشكل ملحوظ مع بداية الثورة السورية، التي رفعت شعار الحرية في وجه نظام الاستبداد. وقد شكّل التركيز الإعلامي هذا على مشروع الإسلاميين في «دولة الخلافة» غياباً فاضحاً لممثلي الدولة المدنية التي خرج مئات الآلاف من السوريين للمطالبة بها وبالحرية والكرامة وتغيير نظام الاستبداد إلى نظام ديموقراطي تعددي. فكان لابد من الحديث مع «الرأي الآخر». وبالطبع اختير الأستاذ ميشال كأحد أبرز ممثلي هذا التيار. لكن اللقاء لم يأت- برأيي- بما كنا نأمل، حيث حمل الكلام التلقائي والفكري السياسي في الوقت نفسه، الذي يتميّز به الأستاذ ميشال، أطروحات لقضايا مهمة بدا بعضها غريباً، لكنه بالطبع يستحق النقاش.

بعد توصيف أصبح مكرراً لواقع الائتلاف والعلاقة بالخارج والتدخلات الإقليمية في المعارضة السورية، يبيّن لنا الأستاذ ميشال خطة المرحلة الانتقالية المؤلفة من مراحل عدة: الأولى هي سقوط أصحاب الحل الأمني الذين «قاموا بتدمير سورية وهم عبارة عن 150 شخصاً فقط». ثم مرحلة سقوط النظام باجتثاث جذور الاستبداد من الدولة والمجتمع «والقلوب والعقول». وتتأسس هذه المرحلة على حكومة وحدة وطنية جامعة تبدأ منذ الآن وتكون مهمتها إعادة اللحمة لأبناء الوطن وإحياء الوطنية السورية وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديموقراطية، لكن برفض التعاون مع المؤسسة العسكرية، خلافاً لما ورد في مسودة البرنامج السياسي للمجلس الوطني، لأنه أمر غير منطقي برأيه فالجيش هو «الركن الركين للنظام».

وبعد سنوات عدة «من ثلاث إلى خمس إلى سبع سنوات» وفق الأستاذ ميشال يمكن الوصول إلى مرحلة النظام الديموقراطي. ومن خلال بعض الجمل المنثورة هنا وهناك أثناء اللقاء علينا أن نفهم من بعض الومضات أن المرحلة الديموقراطية هي مدنية وبمواطنة متساوية. لكنه رداً على السؤال المتكرر في كل لقاءات علوني عن الدولة الإسلامية يقبل الأستاذ ميشال أن نحكم بالإسلام.

لن أدخل في نقاش حول واقع الائتلاف ووقوعه في تجاذبات وتدخلات إقليمية ودولية، بعد رفض النظام حلول الداخل بالتغيير. لكن رغم توصيف الأستاذ ميشال الذي أتفق معه للموقف الأميركي «الساعي لتدمير سورية بأيدٍ سورية وسلاح روسي استكمالاً لتدمير المشرق العربي لتبقى إسرائيل المهيمنة والمسيطرة». ورغم براعته في دخول الحوار من باب نقد حال الائتلاف وحكاية تجربة توسعته التي قادها ميشال كيلو وتدخل الدول والسفراء «لدرجة أننا صرنا نتفاوض معهم مباشرة في الموضوع»، إلا أن هذا لا ينفي ما يقال عن أن التركيبة الأخيرة للائتلاف جاءت بدعم للأستاذ ميشال بعد تراجع قوة إقليمية كانت مسيطرة.

وبالنتيجة فإن مجمل الحديث عن الائتلاف يلخصه تفنيده لكذبة جنيف ورفض النظام أصلاً لها لأنها تسعى لتغييره. وأن الدول الكبرى غير جادة في هذا المجال. أما الحل فيكمن بتلاحم السياسي والعسكري. «السياسي الموحد من فوق والقاعدة العسكرية الموحّدة المنضبطة من تحت». كل هذا يبعث على التفاؤل لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة كثيرة جدية عن قدرة الائتلاف على النهوض بهذه المهمة الجليلة، بخاصة بعد ما سبق من كلام نقدي واضح عن أن الائتلاف واقع تحت تجاذبات إقليمية ودولية تجعل فاعليته شبه منعدمة.

لكن النقطة التي أود أن أسجّل اعتراضي الكامل عليها هي ما أطلقُ عليه تسمية مرحلة «عتبة الديموقراطية» التي يقترحها الأستاذ ميشال للهروب – برأيي – من الحديث الواضح عن الانتقال الفوري إلى النظام الديموقراطي عبر جمعية تأسيسية ودستور وانتخابات حرة نزيهة في مدة لا تتجاوز العام. وتشرف على هذا حكومة موقتة من شخصيات مرموقة لا تشارك في أول انتخابات عامة، وتكون مهمتها الانتقال إلى الدولة المدنية (اللاعسكرية واللادينية) في نظام ديموقراطي تعددي.

السؤال المهم هنا لماذا علينا أن ننتظر كل هذه السنوات في نظام هلامي يقوم على الوحدة الوطنية و»اجتثاث الاستبداد» ؟ فمن سيحكم في هذه السنوات السبع العجاف «الخالية إلا من السعي نحو الديموقراطية» ؟

هل ستجرنا فكرة الوحدة الوطنية والتوافق إلى نظام محاصصة طائفي إثني لفترة من الزمن تتمثل فيها المكونات السورية المتعددة ؟ وهل يعني هذا طائفاً سوريةً؟ لكن النظام الذي نتج من الطائف على أنه مرحلة يقوم خلالها العمل على إنهاء الطائفية خلال مدة قصيرة، انتهى إلى نظام محاصصة طائفية بغيض يضع البلاد «لبنان» دائماً على حافة هاوية الحرب الأهلية.

الإسلام لا الأهواء

نأتي إلى الملحمة الشعبية لعيش السوريين الرائع خلال قرون من حكم الإسلام والتي أنشدها الأستاذ ميشال بقبول حكم الإسلام «شرط أن يحكمونا بالإسلام لا بأهوائهم». بالطبع الإسلام الوسطي المتسامح الذي لا يكفّر ولا يفرّق. حكم نجح في الماضي فلم لا ينجح الآن!.

لن أناقش هنا ما يسمى دولة الإسلام الممتدة 1400 سنة في تاريخ مليء بالاستبداد لقرون وعهود وشواهده كثيرة وهي مختلفة تماماً عما يقوله الأستاذ ميشال. لكني أعتقد، كمؤمن بالديموقراطية، أن التنازل عن الثوابت أمر غير مقبول. فقد اعتبر الأستاذ ميشال في مناسبات عدة أن من أهم ما جاء به مؤتمر القاهرة من مقررات هو أن هدف الثورة السورية قيام الدولة الديموقراطية التعددية بمواطنة متساوية «بغض النظر عن الإثنية أو الدين أو الجنس». ثم إن ما يسمى «حكم الإسلام» مهما حاولنا تزيينه يختلف تماماً عن الدولة المدنية وعن المواطنة المتساوية. فهو مفهوم غير واضح أصلاً، لأنه يعني حكم أشخاص باسم الدين، وهو أمر مرفوض، لأن هؤلاء يستغلون الدين لفرض استبداد بواسطة المقدس، والتجارب الكارثية ماثلة أمام أعيننا. وإذا كان المقصود هنا هو قبول وصول الإسلاميين كفريق سياسي إلى السلطة فهو يجب أن يتم بعد إقرار الدستور المدني بمواطنة متساوية، والذي يقدم آلية لاختيار الناس عبر صناديق الاقتراع النزيهة لتفويض موقت للحكم بناء على برنامج سياسي دنيوي. وإذا نجح حزب إسلامي من خلال هذا النظام فليحكم وفق مدة التفويض المعطاة له من الشعب والتي يمكن أن تنتهي بإرادة الشعب عبر الآلية نفسها. لكن إذا فرض بعد فوزه نظاماً يلغي الديموقراطية التي جاءت به، تحت شعار حكم الإسلام والشريعة وما إلى ذلك، فسيأخذنا إلى استبداد مقدّس هو أشد وألعن من الاستبداد القائم والذي ثار الشعب ضده مطالباً بالحرية.

لا بد هنا من لفت الانتباه إلى أن الإسلاميين ممثلين بالإخوان أصدروا في بداية الثورة «وثيقة عهد وميثاق» يوافقون فيها على الدولة المدنية الديموقراطية التعددية وتداول السلطة، تطميناً للغرب وإرضاء للتيار الشعبي الأقوى الذي خرج بتظاهرات سلمية من أجل الحرية وتغيير النظام الاستبدادي إلى نظام ديموقراطي بمواطنة متساوية. اليوم انقلبت الآية، وفق ما يعتقد البعض من تغيّر على الأرض، فأصبح ممثل التيار الديموقراطي يقبل بالدولة الإسلامية.

يصرح الأستاذ ميشال بقبوله هذا لتيسير علوني بعد لقاءات الأخير مع قادة الكتائب الإسلامية والتي هدفت – برأيي – إلى أمر وحيد هو الترويج لفكرة أن الدولة الإسلامية هي هدف كل الكتائب المقاتلة وأنها هي الفاعلة. واستكمالاً لـ «تحكيم صفين» المعاصر، يخلع الأستاذ ميشال « شرط الدولة الديموقراطية غير القابل للتنازل كما يخلع الخاتم، ليثبّت الإسلاميون قبول الدولة الإسلامية كما يثبت الخاتم».

وهكذا، وبعد كل التضحيات التي قدمها السوريون يعدهم «الممثل الديموقراطي» لهم في ائتلاف المعارضة أنهم بعد سقوط النظام سيحصلون على سبع سنوات هي «عتبة الديموقراطية». سبع سنوات غامضة الآلية في الحكم. ليلموا فيها شملهم ويتوحدوا ويتوافقوا، لكن كيف؟ إن لم يكن عبر نظام توافقي يقوم على المحاصصة وهو فعلاً أبشع أنواع الأنظمة كما نراها في لبنان والعراق. صحيح أن الأستاذ ميشال لم يقل هذا صراحة لكن لا تفسير – برأيي- لهذه المرحلة الغامضة لحكومة الوحدة الوطنية التوافقية سوى هذا المعنى. وإذا كان هناك معنى آخر أرجو أن يشرحه لنا بوضوح ودون تغليف لهلامية الطرح بالكلمات الكبيرة عن الوحدة الوطنية والتوافق وعودة السياسة للمجتمع وما شابه.

منذ مدة وأنا ألاحظ تهرّب ممثلي المعارضة من الطرح المباشر والجريء للسعي نحو الدولة المدنية الديموقراطية بمواطنة متساوية أمام قانون يعدّل ليصبح عادلاً وبفصل بين السلطات واستقلالية تامة للقضاء وحرية كاملة للتعبير وتشكيل الأحزاب. والالتفاف على المرحلة الانتقالية القائمة على انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً عصرياً يضمن الشعار الأساسي للثورة السورية: الحرية لمواطنين متساوين. ثم تقوم انتخابات برلمانية نزيهة ينجح فيها من ينجح ويعارضه من لم ينجح، وهكذا تعود السياسة إلى المجتمع من خلال الممارسة الديموقراطية. وتصبح الأكثرية والأقلية سياسية وليست دينية أو مذهبية أو إثنية، وهذا كله في مرحلة لا تتجاوز العام الواحد. أما بقية المهمات التي أسندها الأستاذ ميشال لحكومة الوحدة الوطنية في مرحلته الانتقالية الطويلة، فأعتقد أن الأَوْلى أن تقوم بها حكومة منتخبة مع معارضة قوية تراقب وتحاسب.

في النهاية أعتقد أنه لا يكفي التغني بعظمة المرأة السورية. ووضعها على رأسنا لا يحل مشكلة عدم وجودها في الائتلاف، على الأقل ضمن ممثلي التيار الديموقراطي، الذي قال الأستاذ ميشال أجمل الكلام في مدح النساء المنتميات إليه وإلى الثورة عموماً. الأعزاء ممثلي التيار الديموقراطي، بكل المحبة لكم أتمنى أن يبقى اتجاه بوصلة الثورة واضحاً ولا يدخلنا أي تحالف موقت، مهما كان مفيداً في اللحظة الراهنة، في مزالق السياسة التي ستضيّع تضحية آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجّرين والمفقودين والمنفيين واللاجئين، مع تدمير البيوت والبنية التحتية لجزء كبير من بلدنا الذي نحب: سورية.

* مخرج سينمائي وتلفزيوني سوري.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عاماً في السجون السورية

القدس العربي اللندنية:أمجد ناصر

أمجد ناصر ‘لم يفٍ ما كُتِبَ عن السجن السوري حتى اليوم التجربة حقها. سُجن آلاف ومرّ بتجربة السجن عشرات الآلاف، ولم تُكتب أو تُنشر غير بضعة كتب’! هذا ما يقوله الكاتب السوري ياسين الحاج صالح في كتابه الجديد ‘بالخلاص يا شباب: ‘ (دار الساقي، بيروت، 2012). هناك خانة في المكتبة الأدبية العربية تدعى ‘أدب السجون’، وهي حديثة، نسبياً، في الكتابة العربية نظراً لكونها ثمرة خبرات، مباشرة أو غير مباشرة، حديثة العهد أيضاً. يمكننا أن نلحظ بروز هذا النوع من الكتابة، بالترافق مع ما يسمى ‘الدولة الوطنية’ التي جاءت بعد الاستعمار الأجنبي، هناك نصوص كثيرة عن السجن كُتبت في فترة الاستعمار الأجنبي (مشرقاً ومغرباً) ولكنها لم تتمكن، لأسباب عديدة، من استيلاد هذا المصطلح، فظلت أعمالاً منفردة تُدْرَجُ في سياق أدبيات الكفاح الوطني العام ولكن من دون أن توضع في خانة ‘أدبية’ خاصة بها. لا أعلم من هو صاحب أقدم نص في هذه الخانة الكتابية، ولكني أرجِّح أن يكون مصرياً، وأن يكون النصّ عن سجون العهد الناصري. إنها لمفارقة أن تولد ‘كتابة السجن’ في عهد ‘الدولة الوطنية’ العربية وليس الاستعمار الأجنبي، وأن يكون كاتبوها أقرب، على المستوى الأيديولوجي، الى سجَّانهم من سواهم، وأعني هنا الكتاب ذوي الخلفيات الاشتراكية (الماركسية تحديداً). ففي عقديّ الخمسينات والستينات زجَّت أجهزة أمن النظام الناصري عدداً كبيراً من الكتّاب والمثقفين المصريين في السجون بسبب معارضتهم بعض برامج نظام عبد الناصر وليس ‘جوهر’ سياسات عبد الناصر.. قد يكون الفارق في ‘فهم’ موضوع الحرية، والديمقراطية، هو الذي أدى إلى أن تشهد السجون المصرية موجة من المثقفين الاشتراكيين. كان هؤلاء الذين ينتمون، في معظمهم، الى الحزب الشيوعي المصري، يؤيدون، للمفارقة أيضاً، سياسة عبد الناصر الخارجية المعادية للامبرياليات الغربية، تصدّيه للمشروع الصهيوني، موقفه من الرجعيات العربية، مساندته لحركات التحرر العالمية، كما كانوا على وفاق مع اجراءاته ‘الاشتراكية’ الداخلية، حتى إن الحزب الشيوعي المصري قد حلَّ نفسه بطلبٍ، كما هو رائجٌ، من الاتحاد السوفييتي حليف عبد الناصر في ذلك الوقت، وربما لأنَّه لم يجد، أيضاً، فوارق كبيرة بين برنامجه وبرنامج عبد الناصر، ولكنَّ ذلك لم يمنع أجهزة عبد الناصر الأمنية من اعتقال المثقفين الشيوعيين، ناهيك، بالطـــــبع، عن كوادر الاخوان المسلمين الذين كانت الحرب بينهم وبين نظام عبد الناصر معلنة على رؤوس الأشهاد. هكذا يمكن لنا القول إن كتابات صنع الله ابراهيم وفتحي عبد الفتاح وطاهر عبد الحكيم وشريف حتاتة ( وغيرهم) هي التي دشَّنت هذا النوع من الكتابة الأدبية في الثقافة العربية الحديثة. ‘ ‘ ‘ ريادة الكتابات المصرية على هذا الصعيد لا تعني أن نظام عبد الناصر انفرد، عربياً، في قمع الحريات وتكميم أفواه المختلفين، فما حصل في عهد عبد الناصر لا يقارن، البتة، بسجلات حزبي البعث السوداء في كلٍّ من العراق وسورية، لا من حيث نطاق القمع ومداه ولا من حيث نوعيته. لا تمكن المقارنة، انطلاقاً من مدونات المعتقلين المصريين أنفسهم، بما عرفه هذان البلدان العربيان ‘القوميان’. وبما أن مدخلي الى هذا الموضوع هو كتاب ياسين الحاج صالح الأخير، سأقصر كتابتي، بهذا الخصوص، على ‘التجربة السورية’ انطلاقا منه. ‘ ‘ ‘ يحدِّد ياسين الحاج صالح هوية كتابه منذ الأسطر الأولى بأنه لا يتوضَّع، براحةٍ تامة، في خانة ‘أدب السجون’، كما أنه ليس بحثاً اجتماعياً عن السجون أو حتى سيرة سجين سابق، كما أنه (وهذا ما لا يُغفل ياسين الاشارة إليه) وثيقة سياسية أو حقوقية تفضح النظام السوري وتظهر جرائمه على العموم. ففي أي خانة نضع كتاب ياسين الحاج صالح ‘بالخلاص يا شباب’؟ إنَّه يتفلت، في الواقع، من أيِّ تصنيف، وبهذا المعنى يمكنني القول إنه خليط من شظايا السيرة والتأمل والتحليل النفسي والوثيقة السياسية والحقوقية ذو نزعة أدبية ملجومة. في نظام منعدم الشفافية، تغيب فيه الأرقام والاحصاءات لصالح الانشاء والشعار كما هو عليه النظام السوري، يصعب تحديد عدد الذين تم اعتقالهم، لأسباب سياسية، في عهدي الأب والابن، لكن بالوسع القول، من دون مبالغة، إنهم في خانة عشرات الآلاف. أتحدث، بالطبع، عن الفترة التي سبقت الثورة السورية الراهنة، حيث يكاد يكون مستحيلاً معرفة أعداد الذين تغيّبهم، اليوم، آلة القمع السورية عن الأنظار. بين عشرات آلاف الذين عرفوا سجون النظام الأسدي هناك عدد من الكتاب والشعراء والفنانين والصحافيين لكن قلة من هؤلاء تجرأوا على تدوين تجربتهم الاعتقالية أو التأمل فيها، وعندما أقول تجرأوا فأنا أعني الكلمة في وجهين، الأول يتعلق باستحالة كتابة هذه التجارب ونشرها في سورية أو حتى نشرها في الخارج مع وجود كاتبها في سورية، والثاني رغبة بعض المعتقلين في التغليق على تجربة السجن بإحكام في محاولة، تصعب معرفة مدى نجاحها، لجعل كلِّ ما يتعلق بالسجن وراء ظهورهم. فرغم أن السجن لأسباب سياسية شارة تميِّز اجتماعي على عكس السجن لأسباب جنائية، إلا أن كثيراً من السجناء السياسيين يفضلون نسيان تلك الأيام (أقصد السنين بالطبع!) القاسية لئلا تقف حائلاً أمام مواصلة حياتهم على نحو ‘طبيعي’. استعادة ‘طبيعية’ الحياة أمرٌ يمرُّ به قلم ياسين الحاج صالح ويلحُّ عليه. لكن ليست الرغبة في النسيان هي التي جعلت كتابات السوريين عن السجن شحيحة قياساً بعدد السوريين الذين مروا بتجربة الاعتقال السياسي ولكن الخوف من السجن. لا أقصد الخوف من مواجهة أشباح السجن وكوابيسه بل العودة الى السجن مجدداً. هذان السببان يفسران ندرة الكتابات الموضوعة عن تجربة الاعتقال السياسي في سورية. ‘بالخلاص يا شباب’ (وهذا بالمناسبة هو التعبير الذي يقوله المعتقلون السوريون لبعضهم بعد الانتهاء من الطعام، فيما يقول الناس الطلقاء: دايمة!) لا يأتي ليذكرنا بهذه الحقيقة، ولا ليفضح الاستبداد الذي قذف وراء الشمس أعداداً يصعب احصاؤها من النشطاء السياسيين والحقوقيين والمثقفين السوريين رجالاً ونساء، بل يأتي ليصنع فارقاً في مجاله. ورغم صدور الكتاب في حمأة الثورة السورية وفي ذروة جرائم بشار الأسد ضد شعبه المنتفض إلا انه لا ‘يستثمر’ مادته الرهيبة كي تكون أداة تحريض سهلة ضد النظام، ولا ليصنع من نفسه بطلاً وهو الذي قضى ستة عشر عاماً من شبابه في سجون الأسدين، بل، للغرابة، كي ينقض ‘بطولة’ السجين السياسي ويفكك أسطورته. ومثلما لا يندرج كتاب الحاج صالح في خانة ‘أدب السجون’ فإن مادته لا تندرج، بدورها، في أيِّ سياق قرأناه عن تجارب الاعتقال السياسي في السجون العربية. إنها قراءة فريدة في تجربة مريرة. قراءة متخلصة من المرارة ومتطلعة، بقوة، إلى حيث تستعرض الحياة معجزاتها اليومية خارج القضبان. وأختم بكلمات من ياسين الحاج صالح نفسه تؤكد هذا المسعى ‘التفكيكي’: ‘لنا قضية هي الكفاح ضد الاستبداد، ضد السجن السياسي، كما ضد السياسة التي تسجن، هذا يوجب تحرير قصص السجناء وسيرهم من أيديولوجية السجن الخاصة. وبقدر ما يمحو السجن الفردية فإنَّ واجب الكتابة عن السجن هو، العكس، شقُّ بطن هذا الوحش واستخراج الأفراد منه واحداً واحداً. أسماؤهم، صورهم، قصصهم، أزمنتهم الضائعة، كلّها ثمينة، وكلّها فذّة’!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

Hello world

Hello world

Posted in فكر حر | Leave a comment

Hello world

Hello world

Posted in فكر حر | Leave a comment

Hello world

Hello world

Posted in فكر حر | Leave a comment