طاهر إبن نجيبة

يُحكى؛ في زمن العهد الملكي والاقطاع الجائر المتسلط على رقاب أغلب الفلاحيين البسطاء؛ بأن أمور أغلب الفلاحين وصلت إلى حالة لا تُطاق, فطلب أحدهم إجوره من الاقطاعي صاحب الارض,

فأخذ الاقطاعي الجشع يماطله؛ ووصلت به أن يَحتقر هذا الفلاح البسيط وينعته بأبشع الاوصاف والالفاظ وحتى يضربه, والمسكين يقول له أريد أن أطعم عائلتي؛ ليس عندي أي شئ لأطعمهم وعندي صَبي يحتاج الى العلاج … سنموت جوعاً!

ولكن الاقطاعي لم يعر له أي اهتمام، فنصحه بعض الفلاحين بالذهاب الى المضيف ويعرض قضيته، فدخل المسكين للمضيف وبه جمع من الاقطاعيين وكبار الشيوخ وكان الجشع جالساً معهم أيضا… وحين شعر بأنه لا فائدة من حضوره لهذا المحفل وطرح قضيته لهؤلاء؛ قال لهم:- هل يوجد بينكم طاهر إبن نجيبة؟!

فقالوا له باستغراب وبتهكم:- ليس بيننا أحد بهذا الاسم!

فخرج مهموماً عائداً الى بيته، ولكن الموجودين في المضيف أخذوا يفكرون … من هذا الطاهر إبن نجيبة الذي يسأل عنه الفلاح؟

فأنبرى لهم القهوجي وقال لهم:- يا جماعة هذا لم يسأل عن أحد إسمه طاهر إبن نجيبة، إنكم قد شَتمتم أنفسكم بأنفسكم؛ حين قلتم له:- لا يوجد أحد طاهر إبن نجيبة بيننا!

ورباط سالفتنا (قصتنا) هذه بالواقع المؤلم والمرير لما وصلت اليه أحوال العراق، فأغلب العراقيين يُنادون ويستغيثون ويحتجون ويعترضون ويقترحون، ولكن أي شئ مُفيد أو نافع لم يتحقق لهم؛ ولم تتحسن ظروف البلد الأمنية أو الإقتصادية ولا حتى الكهربائية (مصطلح جديد)، بل الحالة اصبحت كارثية والسبب عدم وجود طاهر إبن نجيبة لا في الحكومة ولا في البرلمان ولا في مجالس المحافظات!

ويظهر ان طاهر معتكف حتى إشعار آخر….لحين منحه الثقة من العراقيين (الشرفاء) وليس السياسيين الفاسدين.

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

هل نحن فعلاً متدينون : الأخلاق بلا تدين أفضل من التدين بلا أخلاق

علاء الاسواني

على مدى سنوات، عملت طبيبا للأسنان فى هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، قدم نفسه باسم الدكتور حسين الصيدلى، ثم دعانى لأداء صلاة الظهر جماعة، فاعتذرت حتى أنتهى من عملى ثم أؤدى الصلاة… ودخلنا فى مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.

اكتشفت بعد ذلك أن أفكار الدكتور حسين شائعة بين كل العاملين فىالهيئة. كانت حالة التدين على أشدها بينهم والعاملات كلهن محجبات، وقبل أذان الظهر بنصف ساعة على الأقل ينقطع العاملون جميعا تماما عن العمل، ويشرعون فى الوضوء وفرش الحصير فى الطرقات، استعدادا لأداء صلاة الجماعة. بالإضافة طبعا إلى اشتراكهم فى رحلات الحج والعمرة التى تنظمها ال هيئة سنويا.

كل هذا لم أكن لأعترض عليه، فما أجمل أن يكون الإنسان متدينا، على أننى سرعان ما اكتشفت أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام. بل إن الدكتور حسين

الصيدلى الذى ألح فى دعوتى للصلاة، تبين فيما بعد أنه يتلاعب فى الفواتير ويبيع أدوية لحسابه، إن ما حدث فى تلك الهيئة يحدث الآن فى مصر كلها.

.. مظاهر التدين تنتشر فى كل مكان، لدرجة جعلت معهد جالوب الأمريكى، فى دراسة حديثة له، يعتبرالمصريين أكثرالشعوب تدينا على وجه الأرض… وفىنفس الوقت، فإن مصر تحتل مركزا متقدما فى الفساد والرشوة والتحرش الجنسى والغش والنصب والتزوير..

لا بد هنا أن نسأل: كيف يمكن أن نكون الأكثر تدينا والأكثرانحرافا فى نفس الوقت؟؟ فى عام 1664 كتب الكاتب الفرنسى الكبير موليير مسرحية اسمها تارتوف، رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف، يسعى إلى إشباع شهواته الخسيسة وهويتظاهر بالتقوى.. وقد ثارت الكنيسة الكاثوليكية آنذاك بشدة ضد موليير ومنعت المسرحية من العرض خمسة أعوام كاملة… وبرغم المنع، فقد تحولت تارتوف إلى واحدة

من كلاسيكيات المسرح، حتى صارت كلمة تارتوف فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، تستعمل للإشارة إلى رجل الدين المنافق. والسؤال هنا: هل تحول ملايين المصريين إلى نماذج من تارتوف؟

أعتقد أن المشكلة فى مصر أعمق من ذلك.. فالمصريون متدينون فعلا عن إيمان صادق…لكن كثيرا منهم يمارسون انحرافات بغير أن يؤلمهم ضميرهم الدينى. لايجب التعميم بالطبع، ففى مصر متدينون كثيرون

يراقبون ضمائرهم فى كل ما يفعلونه. القضاة العظام الذين يخوضون معركة استقلال القضاء دفاعا عن كرامة المصريين وحريتهم، والمستشارة نهى الزينى التى فضحت تزوير الحكومة للانتخابات، والمهندس يحيى حسين الذى خاض معركة ضارية ليحمى المال العام من النهب فى صفقة عمرأفندى. وغيرهم كثيرون. كل هؤلاء متدينون بالمعنى الصحيح..

ولكن بالمقابل، فإن مئات الشبان الذين يتحرشون بالسيدات فى الشوارع صباح يوم العيد، قد صاموا وصلوا فى رمضان…ضباط الشرطة الذين يعذبون الأبرياء… الأطباء والممرضات الذين يسيئون معاملة المرضى الفقراء فى المستشفيات العامة… والموظفون الذين يزورون بأيديهم نتائج الانتخابات لصالح الحكومة، والطلبة الذين يمارسون الغش الجماعى، معظم هؤلاء متدينون وحريصون على أداء الفرائض.

إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان. ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك… انفصال التدين عن الأخلاق…وهذا المرض له أسباب متعددة :أولها النظام الاستبدادى الذى يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق، وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا. سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة فى الدين تماما مثل الأخلاق… الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية: الحق والعدل والحرية… وكل ما عدا ذلك أقل أهمية…المحزن أن التراث الإسلامى حافل بما يؤكد أن الأخلاق أهم عناصر الدين لكننا لا نفهم ذلك أو لا نريد أن نفهمه.

هناك قصة شهيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قابل رجلا ناسكا منقطعا للعبادة ليل نهار… فسأله: من ينفق عليك.؟

قال الرجل: أخى يعمل وينفق علىّ

عندئذ قال صلى الله عليه وسلم:أخوك أعبد منك

والمعنى هنا قاطع وعظيم، فالذى يعمل وينفق على أهله أفضل عند الله من الناسك المنقطع للعبادة لكنه لا يعمل. إن الفهم القاصر للدين سبب رئيسى فى تردى الأوضاع فى مصر. على مدى عشرين عاما، امتلأت شوارع مصر ومساجدها بملايين الملصقات تدعو المسلمات إلى الحجاب، لو أننا تخيلنا أن هذه الملصقات كانت تدعو، بالإضافة للحجاب، إلى رفض الظلم الواقع على المصريين من الحاكم أو الدفاع عن حقوق المعتقلين أو منع تزوير الانتخابات، لو حدث ذلك لكانت الديمقراطية تحققت فى مصر ولأنتزع المصريون

حقوقهم من الاستبداد.

إن الفضيلة تتحقق بطريقتين لا ثالث لهما: إما تدين حقيقى مرادف تماما للأخلاق. وإما عن طريق الأخلاق وحدها حتى ولو لم تستند إلى الدين.

منذ أعوام مرضت والدتى رحمها الله بالسرطان، فاستدعينا لعلاجها واحدا من أهم أطباء الأورام فى العالم، الدكتور جارسيا جيرالت من معهد كورى فى باريس، جاء هذا العالم الكبير إلى مصر عدة مرات لعلاج والدتى ثم رفض بشدة أن يتقاضى أى أتعاب ولما ألححت عليه قال: إن ضميرى المهنى لا يسمح بأن أتقاضى أتعابا مقابل علاج والدة طبيب زميلى.

هذا الرجل لم يكن يعتقد كثيرا فى الأديان، لكن تصرفه النبيل الشريف يضعه فى أعلى درجة من التدين الحقيقى، وأتساءل: كم واحد من كبار أطبائنا المتدينين اليوم سيرد على ذهنه أصلا أن يمتنع عن تقاضى أجره من زميل له..؟

مثال آخر، فى عام 2007… بغرض تجميل وجه النظام الليبى أمام العالم… تم تنظيم جائزة أدبية عالمية سنوية، بقيمة حوالى مليون جنيه مصرى، باسم جائزة القذافى لحقوق الإنسان، وتم تشكيل لجنة من مثقفين عرب كبار لاختيار كل عام كاتبا عالميا لمنحه الجائزة، هذا العام قررت اللجنة منح الجائزة للكاتب الإسبانى الكبيرخوان جويتيسولو البالغ من العمر 78عاما، ثم كانت المفاجأة: فقد أرسل جويتيسولو خطابا إلى أعضاء اللجنة يشكرهم فيه على اختياره للفوز بالجائزة، لكنه أكد فى نفس الوقت أنه لا يستطيع، أخلاقيا، أن يتسلم جائزة لحقوق الإنسان من نظام القذافى الذى استولى على الحكم فى بلاده بانقلاب عسكرى ونكل، اعتقالا وتعذيبا، بالآلاف من معارضيه .رفض الكاتب جويتيسولو جائزة بحوالى مليون جنيه مصرى لأنها لا تتفق مع ضميره الأخلاقى.

هل نسأل هنا: كم مثقف أو حتى عالم دين فى مصر كان سيرفض الجائزة ؟ ومن هوالأقرب إلى ربنا سبحانه وتعالى؟! هذا الكاتب الشريف الذى أثق فى أن الدين لم يخطر على باله وهو يتخذ موقفه الشجاع النبيل، أم عشرات المتدينين المصريين، مسلمين ومسيحيين، الذين يتعاملون مع الأنظمة الاستبدادية ويضعون أنفسهم فى خدمتها متجاهلين تماما الجرائم التى ترتكبها تلك الأنظمة فى حق شعوبها.

علاء الأسواني .. كاتب مصري صاحب كتاب . عمارة يعقوبيان

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

هذا العراق سفينة مسروقة

شاعر العراق الكبير معروف الرصافيimage01

في رائعة عن حكم العملاء الأراذل في العراق

كتبها قبل أكثر من 70 عاما لكنها تنطبق على اوضاع العراق الآن 

انا بالحكومة والسياسة جاهلُ

عما يدور من المكائد غافل ُ

لكنني هيهات افـْقهُ كوننا

شعبا ً يتامى جـُلـّه ُ وأرامل ُ

في كل ّ يوم ٍ فتنة ٌ ودسيسة ٌ

حربٌ يفجّرُها زعيم ٌ قاتل ُ

هذا العراقُ سفينة ٌ مسروقة ٌ

حاقت براكينٌ بها وزلازل ُ

هو منذ تموز المشاعل ظلمة ٌ

سوداءُ ، ليل ٌ دامس ٌ متواصلُ

شعبٌ اذا حَدّقـْتَ ، كلّ ُ جذوره

اقتـُلِعـَتْ ، وان دققتَ شعبٌ راحلُ

اما قتيلٌ شعبـُنا او هاربٌ

متشردٌ او ارملٌ او ثاكلُ 

هذا هو الأمل المرجى صفقة ٌ

أثرى بها الوغدُ العميلُ السافل ُ

هذي شعارات الطوائف كلها

وهم ٌ، سراب ٌ ، بل جديب ٌ قاحل ُ 

والقادة ” الأفذاذ “! سرب ٌ خائب ٌ

هم في الجهالةِ لو نظرتَ فطاحل ُ

هذا هو الوطنُ الجميلُ مسالخ ٌ

ومدافن ٌ وخرائب ٌ ومزابل

سحقا لكم يا من عمائِمكم كما

بـِزّاتكم ، شكل ٌ بليدٌ باطل ُ

سحقا كفى حِزبية ً ممقوتة ً

راحت تـُمايز دينـَها وتفاضلُ

ما الحزبُ الاّ سرّ ُ فـُرقة ِ رُوحِنا

فقبائلٌ هو شعبُنا وعوائلُ

في كل حزب ٍمصحف ٌ مُوحى به

وبغار حـَرّاء ٍ ملاك ٌ نازل ُ

في الثأر أوطانُ التطرفّ مسلخ ٌ

متوارث ٌ او مذبح ٌ متبادلُ

في كلِّ حزبٍ للنواح منابرٌ

وبكل قبو ٍللسلاح معاملُ

ولدق رأس العبقريّ ِ مطارقٌ

ولقطع عنق اللوذعي ّ ِمناجلُ

انتم بديباج الكلام أماجدٌ

وبنكث آصرةِ الوفاء أراذل ُ

لا لم تعد نجفٌ تفاخرُ باسمكم

لا كوفة ٌ لا كربلا لا بابلُ

ما انتمُ الا بناءٌ ساقط ٌ

نتنٌ مليءٌ ارضة ً متآكلُ

انتم كأندلس الطوائفِ اُجهضتْ

والموت اما عاجلٌ او آجلُ

هجرت عباقرة ٌ مساقط َ رأسِها

وخلافها ، لم يبق إلا الجاهل ُ

لم يبق الا الجرح ُ قد خدعوه اذ

قالوا لنزفه انت جرحٌ باسلُ

لا ياعراقُ ثراك نهرٌ للدما

وعلى ضفافِه للدموع خمائلُ

الأرض كل الأرض من دم شعبنا

اتقـّدَتْ مصابيح ٌ بها ومشاعلُ

الارض نبع الحُبّ لولا شلة ٌ

هي حابلٌ للاجنبيّ ونابلُ

يتآمرون على العراق وأهلِهِ

زمرٌ على وطن الإبا تتطاولُ

فهنا عميلٌ ضالع ٌ متآمرٌ

وهناك وغد ٌحاقدٌ مُتحاملُ 

“شايلوكْ ” جذلانٌ بكون بلاده

فيها مآس ٍ جمة ٌ ومهازلُ 

ومتى العراقُ مضى ليرفعَ رأسَهُ

دارت فؤوسٌ فوقـَهُ ومعاولُ

تـُجـّارنا اوطانـُهُمْ صفقاتـُهُمْ

هم في الخيانة والرياء اوائل ُ

لكن برغم صليبنا ونجيعنا

فيسوع جلجلة العذاب يواصل

يحيا العراق برغم شائكة الدما

للنور نبعٌ للحياة مناهلُ

لا تبك ِ قافلة ً تموت ، فإثرها

ازدحمت على درب الفداء قوافل ُ

ما أعظم الوطن الفخور بحتفه ِ

متشائم ٌ بحياته ، وبموته متفائل

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | 3 Comments

عن يهود مصر

المصري اليوم: أميرة عبدالرحمن

«عن يهود مصر» فيلم وثائقى تمنيت أن أشاهده وأكتب عنه منذ شهور، قبل أن يختفى فجأة من دار العرض الوحيدة التى بثته، بضعة أسابيع، لجمهورٍ لا يَبدو أنه شـُغف به كثيرا، رغم عبقرية رسالته.

فى حوار بديع نشرته «المصرى اليوم»، أمس الأول، تحدثت ماجدة هارون، رئيس الطائفة اليهودية فى مصر، عن أوجاع يهود مصر. مِـن مُدرسة تصف اليهود بـ«الكلاب» داخل الفصل الدراسى إلى موظفى حكومة يفزعون أمام خانة ديانتها اليهودية، فيستدعون رؤساءهم لطلب المشورة فى تلك المعضلة، وصولا إلى تعطل صدور الأوراق الرسمية وبطاقات الرقم القومى لشهور وربما سنوات، نتيجة ذلك الجهل الفاضح.

تحدثت ابنة المحامى اليهودى الراحل، المعروف منذ ستينيات القرن الماضى بمواقفه الوطنية ونضاله ضد الصهيونية، عن أحلامها فى «فك الشيطنة والعتمة» التى تم صنعها حول الطائفة اليهودية فى مصر. وجدتنى أشاركها حلمها فى أن يُـفك الحصار الأمنى عن المعبد اليهودى؛ يعود كالكنيسة والمسجد؛ دار صلاة، ومزارا تاريخيا، وقبلة آمنة لعشاق السياحة الدينية.

تمنيت معها أن نرى قريبا «المتحف اليهودى» فى مصر، كما المتحفين الإسلامى والقبطى. لن يتحقق ذلك دون فك الحصار أولا عن الأذهان، تجفيف منابع الإرهاب، تحرير العقول من الأمراض المتوطنة الكارهة للآخر، المذعورة من الاختلاف.

كيف وصل الحال بمصر «فاطمة وماريكا وراشيل» إلى أن يحَار مواطنها اليهودى فى كتابة نعى أبيه، دونما الاستعانة بآية عزاء من التوراة. لماذا يجد اليهودى نفسه مضطرا إلى تبرير أو إخفاء ديانته؟ ببساطة، لأن المناهج الدراسية وكتب التاريخ والدين تم حشوها بمعلومات مضللة لا تفرق بين اليهودى والصهيونى، حتى الآن رغم مرور أكثر من ٦٠ عاما على قيام دولة إسرائيل.

شىء ما آلمنى، ورئيس الطائفة اليهودية تقول فى الحوار: «الحمل ثقيل جدا، والمسؤولية كبيرة، مسؤولية أن أتولى تسليم المفتاح.. سأكون آخر من يغلق الباب على تاريخ اليهود فى مصر». ماجدة هارون تبلغ ٦٠ عاما، وهى أصغر مصرية يهودية تعيش على أرض مصر. يعنى ذلك أننا بصدد شريحة كاملة من الشعب المصرى مشرفة على الانقراض. سيكون الحديث عنهم بعد سنوات قليلة من قبيل الترحم على الذكريات.

يهود مصر ليسوا شياطين، كافحوا الصهيونية، تمسكوا بهويتهم الوطنية، لم يغادروا مصر إلى دولة إسرائيل. اختاروا البقاء غصباً عن كل محاولات التهجير والتهميش وتجريف العقول. فرفقاً يا صناع التاريخ!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ليالي العدوية

الشرق الاوسط

كان العرب ينتظرون رمضان كمن ينتظر، على الأرض، شهرا للروح والنفس على مقربة من الجنة. وفيه لا يكون الصوم عن الطعام هو الأهم لأن الجسد محدود وضعيف مهما قاوم، وإنما التعفف عن الظن والإثم والثأر والغرق في التراحم والتسامح والتلاقي والعفو.

خلال إحدى حروب العراق، قيل إن جورج بوش سيؤخر الهجوم لكي لا يقع في رمضان. ظن العرب أن حتى جورج بوش سوف يحترم مشاعر المسلمين في رمضان، لكنه لم يكن يعرف معاني الاحترام. وحين وقع رمضان في حروب العرب تصرفوا مثل بوش، وإنما بضراوة أكبر. لم يتغير معدل القتل الشهري في سوريا (5 آلاف)، ومعدل النسف الشهري في العراق، ومعدل الخطب في «رابعة العدوية» 24-24 مثل خدمة صيدليات الطوارئ.

أين يمكن أن تتابع وطنيات «رابعة العدوية» 24-24؟ لن تصدق. لا، ليس فقط على «الجزيرة مباشر» و«الجزيرة» 2 و3 والجزيرة الجزيرة، والجزيرة إنجليش، بل على فضائية «القدس». أعطى جمال عبد الناصر إذاعة «صوت العرب» إلى الفلسطينيين لكي يعبئوا الناس ضد إسرائيل. و«حماس» أعطت «القدس» إلى خطباء «رابعة العدوية» كي يعبئوا المصريين في حرب مقدسة ضد بعضهم البعض، والأكفان معدة سلفا فداء الرئيس الشرعي الوحيد.

هو ذا رمضان على شاشات وجبهات العرب. طوال سنين، كانت غزة أمانة في عنق مصر، والآن مصر خطبة في عنق إسماعيل هنية. وما بقي منها موزع على شاشات قناة «الجزيرة» من قطر: كل لحظة رسالة نصية تطالب بعودة الرئيس الشرعي، الذي ضمن الجيش المصري خلع من قبله وتأمين وصوله.

من قال إن الجيش لا يخطئ؟ وقد أخطأ الفريق دون شك يوم الأربعاء حين وجه دعوته إلى «المصريين الشرفاء». دع هذه اللغة لخطباء وخطيبات «رابعة العدوية»، ساحة الخطب. أما أنت كعسكري فلا تعرف سوى نوع واحد من المصريين وفئة دم واحدة تجري في عروقهم هي مياه النيل.

أتذكر يوم خاطب السيد إسماعيل هنية الدكتور محمد مرسي واعظا ومرشدا، ثم موضحا بتواضع موصوف: أنا لا أريد التدخل في شؤون مصر الداخلية! ليتك تتدخل – بين خطاب عدوي وآخر – في شؤون «القدس» وتذكر القيمين عليها بنوعية العلاقة بين غزة ومصر يوم كانت الابنة الصغرى في حضن الأم الكبرى، أو يوم كانت غزة في رعاية مناضل كريم نبيل مثل الدكتور حيدر عبد الشافي ولم يكن دكتورا في الهندسة مثل الذي تريدون ذبح مصر في سبيل شرعيته، بل كان طبيبا طيبا يعالج فقراء غزة، الذين نستهم «القدس» لتنهمك في القضية القومية الكبرى: تثبيت الشرعية في «رابعة العدوية» بعد عام طويل من ليالي «الاتحادية». أو ليالي الحلمية.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

سيبقى فكرك خالد ينير الطريق

رحيل المفكر التونسي العفيف الأخضر

ft5

Posted in فكر حر | Leave a comment

على شرفة النافذة …اتكئ قلبي..

ft4

فتاة على النافذة: سلفادور دالي

اتكئ قلبي …

أمسكت بوردة، كنت قد

أسميتها ” يافا “

منذ الزمن الذي تبعثر فيه جسدي.

بيد أني

رششت عليها قليلاً

من الحبق ، والياسمين ، والسماق .

ربما يتقبل الوطن مني

هذه الكفارة..؟

فالدم يفسد الصلاة .

والدم يفسد الحب .

حدقت من شرفة النافذة في اللا متناهي

صمت في الشوارع

كيف أصبحت الشوارع خارج التاريخ..؟

قالوا، لا حطب في دار بني عامر..؟

وأن ليلي تاهت في حواري يافا

تبحث عن ثلاثة أقمار.

مددت رأسي من فوق الشرفة

أبحث عن صرخة تائهة

قادمة من أي مكان.

فجاءني صوت الصمت من جوف التاريخ…

أنحن استثناء، أم جمع تكسير…

يا وطن البرتقالة والزعتر

والزيتون.

تاريخك استثناء في التاريخ

فانطلقي يا يافا نحو عرس قانا الجليل

فأنا أباركك على كل أرض الشام والهلال

هذا سفري ومزموري

بلا سبي ولا دماء

وفي حضرتك أقدم شهادتي

واعترف أني أحب الحب

فالدم يفسد الصلاة ويفسد الحب

يافا، يا” برت ” البحر

رششت عليك قليلاً

من الحبق والياسمين الدمشقي

والسماق.

وقطرات من ماء دجلة والفرات.

وأقسمت أنني كفرت برب الخروج

وأمنت برب الحب

على شرفة منزلي اتكئ قلبي قلقاً.

أحدق في الصمت

صمت في الشوارع

صمت في الشوارع

اختفت الشوارع وبقي الصمت.

اثينا 20/ 7 / 13

سيمون خوري (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

“”الحبايب “”

لم يبقى مكان لم يفتش عن السارق المشهور ( بوشا ) وفي تلك المدينة النائية على جبال الادريتك هرب السارق الى البيت ft3رئيس الشرطة الذي كان صديق الطفولة واحتمى في سطح البيت وفي الليل بعد عودة الضابط من عمله قفز بوشا من السطح مخرجا سلاح وقال له ارجو اعينني على مصيبتي وانا اواعدك بالهروب والتوبة .

فرد صديقه الضابط حسنا ادخل الى الملحق الخلفي ولا تدع احد يشاهدك وقال له اللص صديقة شكرا ولدي مال وفير سوف اعطيك جزأ منه لحماية وتهريبي فوافق حامي القانون وكان اسمه اوبالي ..

وهكذا بعد مرور اسبوع استمتع رئيس الشرطة بالمال الذي قدمه له صديقه حسب الاتفاق .

وجلسوا في الليل يتحدثون وقال ( رئيس الشرطة ) لا تخاف لدي فكرة سوف اعينك شرطيا بدرجة مخبر ؟

هنا اهتز اللص الذكي وابتسم ووافق على ان يقوم ببعض اجراءات اوراق ثبوتية مزورة وتغيير في ملامح الوجه وتم ذلك .

واستمرت عملية السرقة واتسعت وتوسعت للقرى المجاورة ودوما التقرير يقول ويسجل ضد مجهول او ياتون في بريا ويدخلوه السجن .

وهكذا اتفق المخبر مع اصدقائه في القرى المجاورة توركي من القرى الشمالية وغلومنين من القرى الشرقية وسافيد من القرى الجنوبية وبشائر وهي مهاجرة من لديها حانة وهكذا اصبحت رئيس الشرطة والمخبر.. عصابة اطلق عليه الجمهور “” بابا والاربعة “” .

وبعد مدة سمع الملك بتلك الاخبار السيئة وارسل ممثله لكي يتحقق والتقي برئيس الشرطة ومن غريب الصدف كان زميله في الكلية “” كلية الشرطة “” واتفقوا على القاء القبض على العصابة .

ولكن الجانب الجميل عن رجال القانون هو حبهم للمال ؟

هل فهمتهم اتفق ممثل الملك مع رئيس الشرطة صاحبه بان يقسمون التركة الكبيرة ويتبون من الحرام

ويسلمون من العقاب وينفذون بجلدهم فتم اتهام المخبر بالتزوير والتحايل وتوركي تم قتله وغلومنين اتهم بالارهاب وتم اعدامه اما بشائر فقد تم تصوير هامع زبون في حالة تلبس وتم تسميمها في اثناء التحقيق .

وهكذا انتهت تلك القضية وفي اثناء عودة ممثل الملك من المهمة بعد انجازها واثناء الطريق طريق العودة انقض عليهم قطاع الطرق وقتلوه و الحاشية وسرقوا المال ..

وقال القرويون بعد الحادثة انهم شاهدوا حصان الملك المشهور والمزروق والحاشية على مقربة الحدث فوق تل الزيتون واختفوا بعد الحادثة .

هل تريدون ان تعرفوا ماذا حدث لمدير الشرطة في المدينة النائية حاليا مسجون في مستشفى المجانين لانه يروي قصة غريبة عن الملك وقاطع طرق في نفس الوقت .

اعزائي … قصة وحكمة ورواية اسقطوها على الارض وشاهدوه بام اعينكم الخارطة التي سوف تجيب لكم كافة التساؤل .

Good Boy

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

ماذا كان الخطأ؟

الشرق الاوسط

لأيام طويلة بذلت مجهودا كبيرا في إيضاح أن ما حدث في مصر في 30 يونيو (حزيران) كان ثورة ولم يكن انقلابا. الحديث بالطبع طول الوقت كان عن الديمقراطية، وأنه من المستحيل أن تختار حاكما من خلال أصوات الشعب ثم تخلعه قبل نهاية مدته الشرعية، وجهة نظر لها وجاهتها وإن كنت لا أتعاطف معها، كنت أشعر طول الوقت أن هناك خطأ في النقاش أنا عاجز عن الإمساك به.. ماذا هو؟

كان الخطأ هو أننا نتكلم عن ديمقراطيتين مختلفتين، الأولى هي تلك التي يمارسها الغرب والتي دفع ثمنها غاليا على مدى مئات السنين، والتي يحاول الآن أن يحاسبنا بموجبها، والثانية هي تلك التي اختار بها الشعب المصري جماعة الإخوان ليكتشف منذ اللحظات الأولى أنه عاجز عن تحملها.

كان الخطأ هو السماح بأحزاب على أساس ديني، أو في تلاعب لطيف بكلمات ذات مرجعية دينية. لم تكن الديمقراطية التي اخترعها الغرب إذن، كانت ديمقراطية من اختراعنا نحن، لا شأن لها بالسياسة كما يعرفها العالم. هي ديمقراطية على الطراز الغربي ولكن بنكهة شرقية.

عندما يكون من حق الجماعات الدينية إنشاء أحزاب على أساس ديني، فهذا يناقض ويضاد الديمقراطية من الأساس، لأنه يحول أعضاءها من ناخبين إلى مريدين، هكذا تبتعد السياسة عن أن تكون (صحيحة ومخطئة) إلى كونها (إيمانية وكفرية)، كما تتركز أهدافها حول الوصول بالمريد إلى الجنة وإبعاده عن النار.

من السهل عليك أن تختلف سياسيا مع أعضاء في أحزاب أخرى ويستمر الحوار بينكما بشكل سلمي، غير أنك في مواجهة مريدين سيعني اختلافك معهم شيئا واحدا هو القتال.

كما أن العلاقة التقليدية بين أعضاء الحزب السياسي ورئاسة الحزب ليست هي بالطبع العلاقة بين المريد وشيخه، لا توجد واجبات أو التزامات حزبية تحددها لوائح، بل هي علاقة الجثة بمغسلها، ومعذرة لهذا التشبيه السخيف. في الحزب أنت عضو، أما في الجماعة الدينية فأنت جثة. هذه الجثث في حضارتنا الديمقراطية المعاصرة جاءت بحكومة الجماعة.

الأساس الديني للحزب يمنع قيام بناء سياسي فوق هذا الأساس، فيظل أعضاؤه أسرى للعواطف الدينية فقط، بغير حسابات سياسية من أي نوع. وحتى عندما يتجمعون في مكان، فذلك يوقظ بداخلهم الإحساس ببهجة المولِد، وهي بهجة لا يعرفها سوى العجائز من الأجيال القديمة، هؤلاء الذين كانوا يحضرون كل موالد مصر القديمة.

المتجمعون الآن في منطقة رابعة العدوية، ليسوا أنصارا سياسيين، بل مريدون جاءوا ونصبوا المولد بحثا عن البهجة، وتأكيدا لإخلاصهم للرئيس الغائب. هكذا يختلط الطقس الديني بحسابات السياسة، في انتظار عودة الرئيس المخلوع الذي لن يعود إلى الأبد. أما سكان المنطقة، وما يلاقونه من متاعب، فأمر لا يشعرون به.

من أهم ما قيل عن القيادة هو أنها «القدرة على اتخاذ قرار مؤلم»، وعند تأجيل هذا القرار فهذا لصالح عدوك وإتاحة فرصة أكبر له للقضاء عليك.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قرار دولي مطلوب!

الشرق الاوسط

بسبب الغموض الشديد المحيط بمؤتمر جنيف 2، وتضارب المواقف الأميركية والروسية منه، وبسبب ما ينتجه الخلاف الدولي من تناقض بين موقفي طرفي الصراع السوريين. وأخيرا، بسبب الحاجة إلى اختراق يمهد لجنيف، ويساعد على قبول الذهاب إليه والمشاركة فيه بإيجابية، من الضروري أن تبادر الدول الأوروبية وأميركا ودول عربية فضلا عن الجامعة العربية، إلى عقد مؤتمر يضم مختلف أطراف المعارضة السورية، على أن يتم التوافق فيه على شكل الدولة السورية العتيدة بعد سقوط الأسد ونظامه، ويقر بصورة رسمية وجماعية وموثقة أنها ستكون دولة ديمقراطية، لن تغرق في فوضى السلاح أو تشهد قيام نظام مذهبي متطرف وعنيف، أو تعيش حالا من الاضطراب السياسي الدائم، الذي يمكن أن يستمر لفترة متوسطة وربما طويلة تمتد إلى خمسة عشر أو عشرين عاما. دون مؤتمر كهذا، ودون ما سينجم عنه من التزام دولي وعربي وإقليمي بالديمقراطية كنظام سوري بديل، سيكون من الصعب ذهاب السوريين إلى جنيف، ليس فقط لأنهم لن يقبلوا الإسهام في عمل تبدو نتائجه غامضة وغير مؤكدة، وإنما كذلك لأن التفاهم على سوريا المستقبل سيكون مستحيلا في ظل التقصير الدولي الفاضح حيال شعب سوريا وثورته، التي تذبح تحت أنظار العالم منذ عامين ونصف.

ليس من المقبول أو المعقول أن تذهب المعارضة إلى مؤتمر دولي لا تعرف ما سيتمخض عنه، ولو بصورة تقريبية، بعد التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب السوري، ويفوق عدد من كلفتهم حياتهم أو اعتقلوا ولوحقوا وجرحوا نيفا ومليون إنسان، جلهم شباب لم يروا من الدنيا شيئا غير القتل والسحق والاغتيال والتعذيب والتشرد والبطالة والفقر والملاحقة. وليس بإمكان المعارضة تجاهل رغبات الشعب، الذي لا يبدو شديد الحماسة لمؤتمر يحدثه عن السلام بينما يتعرض لخامس هجمة استراتيجية كبرى يشنها النظام ضده، منذ جنيف 1 قبل عام واحد فقط، دون أن يفعل أحد من الكبار أو العالم مجتمعا شيئا ضد خرق وانتهاك تفاهمه في جنيف 1، الذي لا تطالب وثيقته الصادرة بموافقة إجماعية من الخمسة الكبار بشن هجمات رسمية مكثفة ضد الآمنين من السوريين، وتطالب النظام بوقف إطلاق النار، وسحب جيشه من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين، والسماح بالتظاهر السلمي، وعودة المراقبين العرب والأجانب إلى سوريا. إلى هذا، لن ترضي الضمانات الكلامية أحدا من السوريين، ولن تقنعهم بالذهاب إلى مساومة يشكون في نتائجها، لمعرفتهم بالنظام وأساليبه في المراوغة والكذب، وتمسك أربابه بالكراسي وتهافتهم المستميت على السلطة ومغانمها، واستعدادهم لقتل ملايين السوريات والسوريين في سبيل الاحتفاظ بها.

أخيرا، وبكل صراحة، يخشى السوريون أن تعقد أميركا وروسيا صفقة على حساب قضيتهم، تمكن النظام من القضاء على مقاومتهم وتدمير أملهم في تحقيق الحرية، وإعادتهم إلى وضع أشد سوءا من الوضع الذي كانوا عليه قبل 15 مارس (آذار) من عام 2011. وهم يرون أنه لا سبيل إلى قطع الطريق على هذا الاحتمال بغير عقد مؤتمر دولي / عربي يشاركون فيه، يضمن إقرار العالم بحتمية انتقالهم إلى الديمقراطية كنظام بديل لنظامهم الاستبدادي الراهن، ويبعث الثقة في نفوسهم، ويقنعهم أن تضحياتهم لن تضيع سدى، وأنهم في الطريق إلى تحقيق حلم الحرية، بما يمثله من انعطاف مفصلي في وجودهم، لطالما راود أحلامهم وغدا قاب قوسين أو أدنى من التحقق، باعتراف العالم ودعمه.

لا بد من المسارعة إلى إجراء اتصالات تكفل انعقاد المؤتمر العتيد في أقرب وقت، لما لانعقاده وما سيتخذ فيه من قرارات من نتائج إيجابية ستقنع السوريين أن العالم عازم على وقف تلاعبه بقضيتهم، وصراعاته في وطنهم، وأنهم لم يموتوا عبثا، وأن خيارهم الديمقراطي غدا خيارا عالميا وأنهم لم يعودوا مهددين بالفوضى المسلحة أو النزعات المتطرفة، التي يلوح خطرها في أفق المنطقة بأسرها، بعد دخول حزب الله وإيران إلى سوريا.

هذا المؤتمر يجب عقده، إن كنا سنذهب إلى جنيف 2. بغير ذلك، لن يكون الأمر ممكنا، وقد يبقى جنيف فكرة تراود الأذهان، تثير من المخاوف أكثر مما تبعث على الاطمئنان!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment