لوبي للمعارضة في أميركا!

لم أكن أعرف أهمية ما يسمونه اللوبيات، أي «جماعات الضغط» بالعربية، قبل ذهابي إلى أميركا مع وفد من «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السياسية»، دعاه مجلس الأمن الدولي إلى جلسة استماع طرحت عليه خلالها أسئلة تدور حول هويته وبرامجه ومفاهيمه، مكنت رئيسه وأعضاءه من عرض وجهات نظرهم في قضايا مهمة تتعلق بوطنهم وشعبهم وثورته.

كان الحديث عن جماعات الضغط في كل مكان. وكنا كلما تحدثنا عن أمر، لفت المستمعون أو المحاورون أنظارنا إلى ضرورة تشكيل جماعة ضغط تتولى الدفاع عن قضيتنا وما يتفرع عنها من مسائل أمام هيئات ومنظمات الشرعية الدولية وبعض مؤسسات الدول الكبرى، وعرضها بالصورة التي تضمن مساندة الرأي العام لها، والضغط على خصومها لإجبارهم على الإقرار بأحقيتها، أو على التخلي عن معارضتهم لها.

هذه اللوبيات هي آلات منظمة تعمل بمنهجية مذهلة لا مجال فيها لأي تهاون، تحدد أهدافا لعملها تتفاوت بتفاوت القضايا التي تتبناها، وتبلور طرقا في مقاربتها وتحقيقها خاصة بكل حالة من حالاتها، تختلف بدورها باختلاف الجهات التي يراد إقناعها بقبولها أو كسر قدرتها على مقاومتها ورفضها. وبما أنها موجودة منذ وقت طويل، فإنها تمكنت من تطوير أنشطتها حتى صارت جزءا رئيسا في العمل السياسي الداخلي والدولي: الأميركي والأجنبي، يسارع كل مطالب بحقوقه أو حريص على كسب قضاياه – حتى إن كانت غير محقة – إلى التعاقد مع واحدة منها غالبا ما تكون متخصصة في مسائل بعينها، أو إلى تشكيل جماعة ضغط خاصة يوجه أنشطتها خبراء يعرفون بدقة مختلف أوجه العلاقات المحلية والدولية، والقوى المؤثرة فيها والقادرة على إيجاد سبل ومسالك من شأنها أن تضمن النجاح للقضية التي تدافع عنها.

ربما كانت جماعات الضغط ظاهرة غريبة عنا وعن تقاليدنا، التي قامت دوما على ثنائية السلطة والمعارضة، ولم تعرف فضاءات مفتوحة على السياسة تقع بينهما أو تكون مستقلة عنهما تعمل بالتسويات والتوازنات وما يتفرع عنها من مناورات، وتتطلبه من ضغوط وتكتيكات وعلاقات شخصية وعامة. بسبب افتقارنا إلى فضاء سياسي حر، يقع خارج مجال السلطة والمعارضة، يعمل في إطار تطبيع العلاقات بين الجماعات والأشخاص، لم نعرف في تاريخنا القديم والحديث ظاهرة جماعات الضغط أو ما يشبهها، وإن كنا عرفنا نمطا من الأشخاص والجهات ذات الحظوة لدى السلطة، تتوسط في بعض الأمور لحل مشكلات تقع غالبا خارج المجال السياسي، وتتصل بمصالح أو بترضيات معينة، يتعامل معها أصحاب قرار، يرون في تلبيتها أمرا إيجابيا يفضي إلى تنفيس الاحتقان في قطاع من الحياة العامة، أو إلى احتواء أطراف منه تربط بالسلطة أو تحيد حيالها.

ومع أن ظاهره جماعات الضغط ليست معروفة كذلك في ديمقراطيات أوروبا، فإنها واسعة الانتشار في أميركا الشمالية، حيث وجودها والإقرار بدورها الفائق الفاعلية أمران مسلم بهما، ومكانها من العمل العام مضمون بقوة الرأي العام والتقاليد، وربما القوانين، فلا يكاد مجال من مجالات الحياة العامة يخلو منها، وليس هناك هيئات تقريرية أو استشارية، رسمية أو حكومية، لا تتعامل معها باعتبارها جزءا تكوينيا وشرعيا من العمل العام، حتى صارت كبوابات يصعب تفادي المرور فيها لمن يريد التعامل مع هذه الهيئات والدفاع عن قضية ما أمامها، وإقناعها بشيء يريد موافقتها عليه. بالمقابل، من ليس لديه لوبي يتولى مساعدته، يكون كمن يقلص فرص كسب قضاياه، مهما كانت صلاته بالمؤسسات الرسمية وثيقة وقضيته محقة. يرجع هذا إلى بيروقراطية الحكومة والهيئات التمثيلية وبطئها في اتخاذ القرارات، وحجم ما يجب أن يتوفر لها من معلومات قبل حسم أي أمر، وتشابك أعمال دوائر متنوعة لكل واحدة منها حسابات ومداخل خاصة إلى المسائل العامة، لديها في حالات كثيرة تحفظات على القضايا المطروحة تبلغ حد الرفض.

انتبه النظام الأسدي إلى أهمية جماعات الضغط الإعلامية، فجند بعضها وأنفق عشرات ملايين الدولارات على حملات إعلامية نظمتها لصالحه، شوهت الثورة وحولتها من فعل حرية مجتمعي إلى صراع ينخرط فيه أصوليون مذهبيون ومتطرفون يريدون القضاء على نظام سياسة وحياة علماني، فلا بد من تنتبه المعارضة من اليوم فصاعدا إلى هذه الجماعات، وتجند بعضها لخدمة قضيتها العادلة وتصحيح صورتها لدى قطاع يزداد اتساعا من الرأي العام العالمي.

لا يجوز أن تحرم الثورة من خدمات جماعات الضغط. ولم يعد مقبولا أن لا تكل بعض قضاياها إلى لوبيات تنشط في إطار مؤسسات دولية وحكومات تلعب دورا حاسما بالنسبة لشعبنا، ولا بد أن تكون هناك في أقرب وقت جماعات ضغط تعمل لصالح حقنا، وتواجه تلك التي تنشط خدمة للباطل الأسدي، الذي يستعين بكل شيء في معركته معنا، ونقاومه نحن بوسائل محدودة وناقصة، تبطل خلافاتنا فاعليتها وتسهم في تغذية دعايته بمواد تساعده على الإمعان في تشويه سمعتنا!.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الملف النووي وسورية: المهمة المستحيلة لروحاني؟

جورج سمعان

يتسلم الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني دفة الرئاسة في ظروف صعبة ومعقدة تعيشها بلاده والمنطقة. يواجه مخلفات ثماني سنوات هما عمر ولايتي سلفه محمود أحمدي نجاد اللتين كانتا الأسوأ في تاريخ الجمهورية الإسلامية، على المستويين الداخلي والخارجي، وهددتا المصالح القومية: تعمقت الخلافات بين التيارات السياسية وتوترت العلاقات بين أركان النظام ومؤسساته.

وهزت التظاهرات والاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009 الرئاسية منظومة الحكم والنسيج الاجتماعي، ورفعت حدة الاستقطاب… والقمع. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية الاجتماعية نتيجة سوء الأداء الحكومي واستشراء الفساد والمحسوبية. وكذلك نتيجة سوء إدارة السياسة الخارجية، خصوصاً الملف النووي الذي ضاعف العقوبات وشدد الحصار. ورفع «الربيع العربي» في السنتين الأخيرتين حجم التحديات التي تواجهها طهران. وقلب موازين القوى وشبكة العلاقات السائدة في الشرق الأوسط كله الذي تداعى نظامه الإقليمي، وتهاوت أنظمة حكم هنا وهناك.

هذه التركة الثقيلة المتراكمة منذ عام 2005، كانت العامل الأول والأساس في اختيار الإيرانيين رئيسهم الجديد. بل كانت الأزمة الاقتصادية وارتباطها بقضايا الداخل والخارج هي الناخب الأكبر. لذلك ستكون هذه في سلّم أولويات الشيخ روحاني.

وسيكون على مواطنيه أن ينتظروا طويلاً. فالتغيير المنشود ليس بالسهولة التي يتوقعون. فالرئيس الجديد خرج من رحم النظام السياسي ولم يأتِ من خارجه. شغل منصب امين المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء. يعني ذلك أن أي تغيير في السياستين الداخلية والخارجية سيظل تحت رعاية المرشد وبموافقته، ما دام أن الدستور المعمول به طوال ثلاثة عقود لم يتغير. إضافة إلى أن ميزان القوى في مجلس الشورى يبقي الكفة راجحة للتيار المحافظ الذي لم يوفق مرشحوه في منافسة الشيخ روحاني. إضافة أيضاً إلى الثقل الذي تمثله القوى العسكرية والأمنية وأجهزتها وميليشياتها، خصوصاً «الحرس الثوري» وأذرعه المختلفة. وتشكل هذه أكثر من ثلثي الدورة الاقتصادية والتجارية والصناعية، كما هي حال المؤسسة العسكرية في مصر. ولها كلمتها المسموعة في صنع السياستين الداخلية والخارجية أو في صنع القرار على الأقل.

من هنا، إن أي تغيير على المستوى الداخلي سيكون مستحيلاً إذا خرج على ثوابت النظام أو مسّ بجوهر الثورة والمنظومة التي تربط بين مؤسسات الحكم. ومثله، إن أي تغيير على مستوى السياسة الخارجية إقليمياً ودولياً، سيكون مستحيلاً إذا هدد بتقويض الاستراتيجية التي بنتها الجمهورية الإسلامية على مدى عقود ثلاثة. وسواء صُنف الرئيس الجديد في صفوف الإصلاحيين أو المحافظين أو بين بين، ستظل إيران تتحرك تحت عباءة المرشد، أياً كانت تطلعات الإيرانيين.

فهؤلاء اختاروا الرئيس محمد خاتمي لولايتين، قبل أحمدي نجاد. وكانوا يتطلعون إلى إعادة بناء العلاقات مع الغرب عموماً وتسوية الخلافات مع الولايات المتحدة. لكن الرئيس الإصلاحي لم يتمكن طوال ثماني سنوات من تغيير مسارات الجمهورية. وكان جل ما قدمه نوعاً من الهدنة أو تبريد الأجواء مع الإقليم والمجتمع الدولي وخفض مستوى التوتر والتهديدات مع الخارج… ويعتبره المتشددون اليوم أحد رموز «الفتنة»! ويطالب بعضهم مجلس الشورى بحجب الثقة عن أسماء مرشحين لتولي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة لقربهم منه أو من رموز مماثلة.

لن يكون في مقدور روحاني تغيير كثير من المعادلات في الداخل ما لم يفتح الباب مجدداً أمام الحد الأدنى من الحريات. وما لم يجد صيغة للتعاون مع كل التيارات، من أجل إعادة «لمّ الشمل» تحت عباءة النظام عموماً. وهذا هدف رئيس للمرشد الذي عانى طويلاً من المشكلات التي خلّفها حكم الرئيس نجاد وكادت أن تطيح المسلّمات والثوابت. ما لم يتحقق هذا الهدف، لا يمكن الرئيس الجديد التحرك للجم التضخم ووقف تدهور سعر صرف العملة الوطنية وتعليق سياسة التقشف، وإغراء المستثمرين، وتعزيز التجارة تصديراً واستيراداً، وتنشيط القطاع المصرفي.

هذه الملفات الداخلية لن تجد طريقها إلى تسويات وحلول مقبولة وسريعة، أياً كانت قدرة روحاني على التغيير ومهما بلغت رغبة المرشد في التخفيف من وطأة الاعتراض الشعبي. فجلّها عناوين من تداعيات السياسة الخارجية الإيرانية. بل هي أكثر ارتباطاً بهذه التداعيات مما يمكن أن يحققه الرئيس الجديد على مستوى الداخل وإعادة ترميم العلاقات بين التيارات المختلفة. ولا يكفي أن يلجأ إلى الخطاب التصالحي الذي يبديه حيال المجتمع الدولي وحيال جيرانه الإقليميين. ولعل أبرز قضيتين ساخنتين هذه الأيام هما بالطبع: الملف النووي والموقف من الأزمة السورية التي دفعت الصراع المذهبي في الإقليم إلى حافة الهاوية.

نجحت حكومة الرئيس خاتمي في العقد الماضي في إبقاء الملف النووي بين أيدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن السياسية الهجومية والخطاب السياسي والإعلامي لحكومة الرئيس نجاد استعديا المجتمع الدولي الذي أخذ الملف إلى مجلس الأمن ونقل إلى طاولة الخمس الكبار وألمانيا. وكانت جملة من العقوبات الدولية تبعتها عقوبات أحادية، أميركية وأوروبية، أشد مرارة. ولن يكون سهلاً بالطبع التوصل إلى تفاهم مماثل لذاك الذي أبرمته حكومة خاتمي بتعليق التخصيب في العام 2003. البرنامج النووي تحول عنصراً من عناصر الروح الوطنية وجزءاً من استراتيجية الجمهورية ورافعاً لثقلها ودورها الإقليميين بقدر ما هو عامل توتير لعلاقاتها بالخارج القريب والبعيد. وأضافت الحرب الدائرة في سورية وانخراط إيران فيها عبر مقاتلي «حزب الله» و «الحرس الثوري» وبعض الميليشيات العراقية، عنصراً معقداً لأي تسوية لهذا البرنامج.

توكأت إيران طويلاً على جملة من العناصر لبناء استراتيجيتها حيال الخارج. استعجلت بناء برنامجها النووي معطوفاً على ترسانة ضخمة من الصواريخ. وعمّقت دورها في بغداد، وباتت الحليف الأول والداعم الأساس للنظام في سورية التي وفرت لها جسر عبور إلى لبنان وحدود إسرائيل وشاطئ المتوسط، من دون أن تخفي تمددها إلى غزة فشمال أفريقيا. ومن السودان إلى عدد من الدول الأفريقية لتعويض الخلل الذي أصاب علاقاتها بدول مؤثرة وفاعلة، من تركيا إلى الهند والبرازيل وغيرها. لكن مثلث بغداد – دمشق – بيروت ظل هو الركن لكل هذه الاستراتيجية. وفي بدايات الأزمة السورية كثر الكلام عن امكان ابرام صفقة بين طهران وخصومها تتم فيها مقايضة هذه الورقة بتلك من الأوراق التي تمتلكها الجمهورية. لكن نظرة منطقية وواقعية إلى التطورات التي تشهدها المنطقة لا تنبئ بتوافر فرصة لمثل هذه المقايضات.

نظرة سريعة إلى المثلث الإيراني تكشف عمق التحديات التي تواجه الرئيس روحاني، وكلها تلقي بثقلها على القضايا الداخلية. مجلس النواب الأميركي أقر، عشية تسلّم الرئيس روحاني مهماته، عقوبات جديدة على القطاع النفطي الإيراني. والعراق يعود سريعاً إلى سيرته قبل عقد من الزمن، فالحكومة الحالية وفرت بسياستها الفئوية وبدعمها نظام الرئيس بشار الأسد، الأجواء لاستعادة «القاعدة» حاضنتها الاجتماعية في المحافظات السنية. إضافة إلى علاقاتها المتوترة باستمرار مع إقليم كردستان ومع… كثير من دول الجوار. ولا حاجة إلى المخاوف التي تنتاب الجمهورية من اقتراب جارها الغربي من شفا الحرب الأهلية. ولا حاجة أيضاً إلى الحديث عن استنزاف القوى الإيرانية، العسكرية والمالية والبشرية في الحرب الطويلة في سورية، وتداعياتها على الوضع في لبنان حيث تعيد مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية النظر في الاصطفافات السياسية والمذهبية وتنذر بانفجار قريب وسط فراغ سياسي وحكومي مخيف. ولا شك في أن أي تنازل تقدمه طهران في بلاد الشام يهدد بإطاحة كل ما بنته طوال عقود تحت شعار «الممانعة والمقاومة»! 

إضافة إلى كل هذه السلبيات المحيطة بركائز الاستراتيجية الإيرانية، نقلت التداعيات الحالية لـ «الربيع العربي» على المنطقة بأسرها، خصوصاً في مصر، القضية الفلسطينية، الرافع الأساس للخطاب الإيراني واندفاعه نحو العالم العربي، إلى مرتبة دنيا من الاهتمامات. ولا شك في أن استئناف المحادثات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في غمرة هذه التداعيات وبرعاية أميركية، يكشف عجز طهران عن «التدخل»، سواء عبر لبنان أو عبر غزة وغيرهما. ليس أمام الرئيس روحاني سوى الانتقال سريعاً من النيات إلى تحديد الأهداف التي وحدها كفيلة بتغيير الوقائع والاستراتيجيات. فهل يقدر على مراجعة جذرية لسياسة الجمهورية الإسلامية مع ما تستدعيه من تنازلات مؤلمة؟

هل يقدر في ظل الاستقطاب الداخلي لئلا نقول في ظل الانقسام بين التيارات وسطوة مراكز القوى وأدواتها؟ أم يكتفي بتقطيع الوقت والرهان على تبريد الأجواء مع الخارج، كما فعل سلفه خاتمي؟ الأوضاع الاقتصادية الداخلية، والتطورات التي يشهدها الشرق الأوسط الكبير من المتوسط إلى أفغانستان لا تسمح بترف الترقب والانتظار. تتطلب خيارات ملحّة في الملف النووي وفي الأزمة السورية، وما يتعلق بهما من شبكة علاقات إقليمية ودولية، وفي القضية الفلسطينية… وهذه وحدها قد تعيد الحياة إلى آلة الاقتصاد الإيراني.

*نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإذاعة «الوطنية» الأولى

الشرق الاوسط

تطرح إذاعة الـ«بي بي سي»، التي هي مؤسسة بريطانية شبه رسمية، قضايا عربية لا تطرحها أي إذاعة وطنية أو محلية. هموم الناس لا هموم الدول أو الأحزاب. حياة العرب لا حياة «زعمائهم». يوميات أطفال الشوارع في مصر لا يوميات «الإخوان». بكلام آخر، الـ«بي بي سي» هي الإذاعة «الوطنية» الوحيدة في العالم العربي.

وتفتح أيضا باب النقاش السياسي، من جنوب السودان إلى جنوب اليمن، لكن الشتم ممنوع، والضرب ممنوع، وتبادل الاتهامات والتوصيفات ممنوع. ويعطى للمتناقشين وقت متوازن وحرية موزونة، وإذا كان لمقدم البرنامج رأي في الموضوع فعليه أن يبقيه لنفسه، لأنه مضيف لا مشارك.

كانت الـ«بي بي سي» العربية تجربة مرموقة في معظم مراحلها، ونموذجا تحاول الإذاعات تقليده. أدت للغة العربية مساهمات لم تؤدها إذاعة أخرى. وأدت للفنون والآداب العربية خدمات جليلة. وعندما لم يكن الترانزيستور قد شاع ولا آلات التسجيل، تعرف العرب من خلالها إلى بعض إبداع المقرئين.

بسبب التحول المرضي والمشين نحو السياسة في العالم العربي، اختصرت الـ«بي بي سي» الكثير من برامجها الأدبية والفنية الراقية. وسايرت العرب في فورانهم، لكن ليس في هياجهم. وامتنعت عن التحريض. ولم تفتح الباب أمام مشاركين مجهولين يقولون ما يشاؤون في من يشاؤون بلا أي مسؤولية أو حدود أو أصول.

كانت الـ«بي بي سي» مدرسة تخرج فيها معلمون كثيرون، طوروا بدورهم إذاعات كثيرة في لبنان والكويت والخليج. صف طويل من الفلسطينيين الذين جاءوا مع الإذاعة من مقرها الأول في حيفا: رشاد البيبي وكامل قسطندي وناهدة فضلي الدجاني وشريف العلمي وصبحي أبو لغد، وغيرهم من الرواد الذين تخونني ذاكرتي في أفضالهم.

كان العرب يهاجمون استعمارية الـ«بي بي سي» في العلن ويطلبون منها الخبر الصحيح في السر. تقول السيدة تحية عبد الناصر (زوجة جمال عبد الناصر) إنها عندما أرادت أن تعرف ما الوضع الصحي الحقيقي لزوجها، توجهت مع ابنتها إلى الراديو وأدارته على محطة «بي بي سي». كنا نسمعها دائما ونخاف من سماع خبر سيئ، لأنه سوف يكون صحيحا.

وكان غسان تويني يقول إنه تعلم من كامل مروة الإصغاء إلى أخبارها في الطريق إلى المكتب لكي يعرف أهم أخبار ذلك النهار. ومنه تعلمت أن أسمع برنامج «عالم الظهيرة» في الطريق إلى العمل. لكن أجمل ما تركته في ذاكرتنا «قول على قول» للغوي الكبير حسن الكرمي.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

سرقات في وضح النهار

لاندري تحت أي بند قانوني او تشريعي يصرف للسيد النائب في مجلس البرطمان راتبا تقاعديا لقاء خدمات لم ينجزها وحضور اشبه بالغياب؟.

سموها كما تريدون ولكنها بكل الاحوال سرقة في وضح النهار.

لقد تداولت بعض وسائل الاعلام امس وثائق تثبت ان مجموع الرواتب التقاعدية للنواب واعضاء المجالس المحلية بنهاية الدورة الحالية يبلغ اكثر من 108 مليارات دينار سنويا.

ويبدو ان 10 أعضاء فقط من بين 235 عضوا وقعوا على طلب الغاء الرواتب التقاعدية، وهذا يعني ان هناك 225 عضوا رفضوا التوقيع ومنهم نائب الرئيس عارف طيفور الذي قال امس الاول “ان الراتب التقاعدي هو من استحقاق النائب الذي يقدم خدماته الى المواطنين”.

لاندري عن أي خدمات يتحدث طيفور هذا؟ ولاندري لماذا يعطي بقية النواب “الاذن الطرشاء” لمطالبات الشعب والمرجعية في ذلك.

وذكر موقع “الصباح” ان الوثائق تظهر طلباً مقدما من رئيس كتلة الاحرار بهاء الاعرجي الى رئيس البرلمان ونوابه بتاريخ 18 /6 /2013 بشأن تعديل قانون حقوق الاعضاء بالغاء التقاعد للنواب كونه مخالفا لقوانين الخدمة والتقاعد ولرغبات وتطلعات الشعب.

ويشير الموقع نفسه الى ان مجموع الرواتب التقاعدية لمجلس النواب ومجالس المحافظات التي كلفت الميزانية منذ تأسيس مجلس الحكم العام 2003 وحتى انتهاء الدورة الحالية يبلغ 654 مليارا و290 مليونا و400 ألف دينار عراقي، وهذا الرقم يعادل بناء 600 مدرسة اواكثر بقليل او على الاقل تنفيذ البنى التحتية لكل العوراق العظيم.

وقد تفضّل علينا بعض النواب بالتصريح بان هذه الرواتب ستضاف الى الميزانية حال الغائها.

ياسلام على هذا الكرم الذي بز حاتم الطائي في عقر داره .

اولاد الملحة لايرجون خيرا في القراءة لمقترح الالغاء في هذا الشهر اذ يبدو ان صيحات الاحتجاج ومطالبة المرجعيات ستذهب ادراج الرياح.

ويبدو ان دولة رئيس الوزراء نوري المالكي انضم إلى المطالبين بإلغاء رواتب التقاعد للنواب وفي نيته كما يقول مصدر مقرّب جدا الى انه سيتنازل عن بعض رواتبه الى الخزينة العامة وهي رواتب:

رئاسة المخابرات العامة.

رئاسة الاستخبارات العسكرية.

رئاسة الحكومة.

القائد العام للقوات السلحة.

اما بقية الرواتب فهي “مصروف” للاولاد”.

المصيبة الاكثر شناعة هي ان ميزانية مجلس الوزراء اعلى بكثير من مجموع الرواتب التقاعدية لأعضاء البرطمان الذي يجتمع مرة في كل شهر ليصدر التعليمات ويبدو ان كل “تعليمة” تعادل مليون دينار.

كيف لا وهذا المجلس يقود السفينة وينحرف بها نحو شاطىء الامان.

ولايدري اولاد الملحة كذلك اين سيقضي اعضاء البرطمان السابقين واللاحقين عطلة العيد كما يشكون في ان ربنا رب الجلالة والاكرام سيقبل صيامهم.

اما احمد السهيل المعتقل في مكان مجهول حتى هذه اللحظة فسيقضي عيد الفطر المبارك في زنزانة انفرادية لأنه طالب مع رفاقه يوم الجمعة الماضي بوضع حد للتدهور الامني، ولكنه سيبقى رمزا لانحدار الديمقراطية العراقية نحو الحضيض.

فاصل مميت: أفاد مصدر في شرطة مدينة ابو غريب، بأن رجلا توفي بعد تعرضه للضرب من قبل قوات سوات خلال تنفيذها أمر اعتقال نجله في قضاء ابو غريب غرب بغداد.

وما يستحون يكولون في العراق توجد ديمقراطية يحسد عليها من قبل دول الجوار!.

واخيرا لاندري كيف يتم التزاوج بين الديمقراطية واستحصال موافقة التظاهر.

واخيرا مرة اخرى تعهد امس وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي بعدم حصول أي عمل ارهابي بعد الان

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

“” الليمونة القاتلة “”

اصيب دعبول بمرض حاد ونزلة برد ادت الى ان يرقد في المستشفى ويخرج بالسلامة .

وفي ايام بقائه في المستشفى نصحه الممرض بمص الليمون الحامض وكان جدا يرتاح لذلك .

واصابه فوبيا واصبحت الليمونه في جيبه وفي مكتبه وفي غرفة الجلوس والحمام وسيارته وحتى اثناء استحمامه وهكذا جن جنون العاقلة زوحته وابتدأت تلتقط الليمون وترميه في سلة المهملات .

وبدأت المشاكل بينهما بسبب الليمونة والليمون ..

وهكذا انطلاقة او معركة ليمونية بين الاعداء والاصدقاء وتدخلت العائلة من طرف الزوجة قابلها تدخل وردة فعل من عشيرة الزوج واصبحت الواقعة تسمى معركة الليمون والجار المجنون وهكذا اشتد القتال .

وفي يوم قرر الزوجان الذهاب للساحل للاستجمام وكانت الزوجة لديها عادة تربط الحبل بينهما عندما يجلسون معا .

وفي هذا اليوم وقفوا متحاضنين قرب حاجز يطل على البحر وكانوا يتاملون البحر واخرج الزوج من جيبه ليمونة وجنت الزوجة وبدأ يمص الليمونة وغافلته ورمت الليمونة وما كان هو الا حاول الامساك بالليمونة ولكن لسوء الحظ سقطت مرتين من وراء الحاجز في محاولة امساك الليمونة لى الهاوية حيث الصخور والمياه وسحب ( جر ) زوجته التي ربطت الحبل بينهما معا وذهبوا ضحية الليمون والليمونة .

في تلك المدينة منع اكل اليوم في التاريخ ويوم وفاة الزوجين للذكرى وسميت المدينة مدينة الليمون الحلُو … لماذا لا اعرف الاجابة .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

إستفتاء سقوط الإخوان

[wpsqt name=”إستفتاء سقوط الإخوان” type=”survey”]
[wpsqt_survey_results name=”إستفتاء سقوط الإخوان”]

سرسبيندار السندي (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

** بحبك أنهيت ترحالي **

‎ليس مثلي في الكون من مرتحل

‎بين عيون الصبايا والقلوب

‎فبصمت النساك بقيت سنينا

‎ متأملا كل جميل في النساء والعيوب

‎وإذا ما رف قلبي ذات مرة

‎سافرت الروح معه كريح الجنوب

‎والفكر غدى أسيره والعقل

‎كلما هوى في قلبي هوى المحبوب

‎ألم يقولو ومن الحب ماقتل

‎فكم من شهيد بإسمه

‎إنتحر أو قد رحل

‎كما ترحل الريح

‎مابين الجبال والسهوب

***

‎نعم بحبك أنهيت ترحالي

‎بين الذكريات والجروح والندوب

‎فكيف لقلب بعد هذاالعمر أن يصمد

‎وقد أنهكته التجارب والغزوات والحروب

‎فرفقا بي ياسيدة المواسم

‎فأنا صدقيني …

‎لم أعد ذالك المغوار اللعوب

‎فبحبك تركت كل أسلحتي ومغامراتي

‎مذ رأيتك تصلين للمصلوب

‎حينها أدركت ماهو الحب

‎وأني لك لامحالة ولربك المحبوب

‎ الذي كم إشتهيت الترحال في سفره

‎فلقد علمني مامعنى حروف العشق

‎والتي هى ‎حب ورأفة ووفاء

‎وفرح في الكل مسكوب

‎فهو الوحيد الذي …

‎كل ماقاله في الحب فعل

‎كما يفعل النسيم بالعشاق

‎وليس كما تفعل الريح الغضوب

سرسبيندار السندي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

إدانة برادلي ماننغ تبعث برسالة مخيفة

الشرق الاوسط: جسلين راداك

في عام 1971 وجهت إدارة ريتشارد نيكسون اتهاما لدانييل إلسبيرغ وأنتوني روسو، اللذين سربا وثائق سرية من البنتاغون، بموجب قانون التجسس. لكن القضية رفضت في النهاية بسبب سوء السلوك الحكومي. لكن حكم الإدانة ضد الجندي برادلي ماننغ، جعل إدارة أوباما تنجح فيما لم تتمكن منه إدارة نيكسون، من إدانة موظف حكومي متهم بإساءة التعامل مع معلومات سرية. وقد اعتمدت إدارة أوباما بشدة على قانون حقبة الحرب العالمية الأولى – الذي يعني محاكمة الجواسيس لا الواشين – شديد القسوة في حربه القاسية وغير المسبوقة على التسريبات، مستخدما إياه سبع مرات، أكثر من أي رئيس أميركي آخر، لملاحقة أفراد كشفوا معلومات تثير حرج الولايات المتحدة أو، ما هو أسوأ، تفضح جرائمها.

وحتى الأسبوع الحالي فشل هذا الإجراء القمعي. فقد دافعت عن اثنين من الواشين الذين وجهت إليهم إدارة أوباما اتهامات بالتجسس هما توماس دراك الموظف البارز في وكالة الأمن القومي، وعميل وكالة الاستخبارات السابق جون كيرياكو. ليس من قبيل المصادفة أنهما كشفا عن أكبر فضيحتين حكوميتين في إدارة بوش – المراقبة الداخلية السرية والتعذيب.

الحقيقة الأكيدة هي أن الحكومة انتهت بإسقاط كل تهم التجسس في كلتا القضيتين. في المقابل لم يحدث ذلك في قضية ماننغ، فقد أدانه القاضي العسكري بست تهم، إضافة إلى الاتهامات الأخرى. لكن الاختلاف الأبرز هو أن محاكمة ماننغ جرت في محكمة عسكرية، ولم تلق اهتماما يذكر من وسائل الإعلام، أما وسائل الإعلام التي حضرت فقد أحبطت في كل خطوة بسبب القواعد الصحافية التعسفية والمتغيرة على الدوام من قبل مكتب الشؤون العامة في الجيش. ومن ثم تمكنت الحكومة من تجنب الانتقادات الإعلامية والعامة التي ساعدت دراك وكيرياكو.

محاكمة شخص بتهمة التجسس هي واحدة من أخطر التهم التي يمكن أن تمارس ضد أميركا. هذا المصطلح تحريضي إلى حد أنه ينفر حلفاء الواشين بين الحوكمة المفتوحة ودعاة الشفافية والحريات المدنية. ما يزيد الطين بلة، هو أن يجد الصحافيون، الذين يغطون بشجاعة هذه القضايا، والمحامين الذين يمثلون من يقولون الحقيقة للسلطة بحماسة، أنفسهم موضع تجريم الآن. فقد بلغت الحرب على الصحافيين نفس قدر الحرب على المبلغين، بما في ذلك: طلب وزارة العدل السرية المكالمات الهاتفية لعشرين خطا هاتفيا لوكالة أسوشييتدبرس؛ واتهام جيمس روزين في «فوكس نيوز» بأنه «مشترك، و«محرض» و/ أو مشارك في مؤامرة «من خلال نشر معلومات المصدر»، وحكم محكمة النقض الكارثي بضرورة أن يدلي صحافي جريدة «نيويورك تايمز» جيمس رايزن بشهادته ضد مصدره في وكالة المخابرات المركزية.

يمكن لمعارضي التسريبات الصراخ بعبارة غير مسؤولة تتوعد المحامين والصحافيين بمواجهة تهم جنائية كالمساعدة والتحريض أو الشراكة في جريمة، ولكن جهلهم يتضح بشكل كبير. لعل أحدث مثال وصف مدير وكالة المخابرات المركزية الجنرال مايكل هايدن صحافي «الغارديان» غلين غرينوالد بـ«المتآمر» لكتابته سلسلة من المقالات التي كشفت برامج المراقبة الخاصة بوكالة الأمن القومي.

في هذه الحالة فإن الأفراد الذين يحاكمون هم أولئك الأفراد الذين كشفوا الاحتيال والانتهاكات غير الشرعية على أعلى مستوى بهدف إفادة الجمهور، مما يبعث برسائل تقشعر لها الأبدان إلى كاشفي الحقائق والمنشقين واللاعبين الرئيسين في الحفاظ على توعية المواطنين التي تكمن في قلب مجتمع ديمقراطي حر ومفتوح. خلاصة القول إنه في تجربتنا الديمقراطية العظيمة يفترض أن يسيطر الأفراد على الحكومة لا العكس. ويفترض أن يكون عمل الحكومة علنا وحياة الأفراد خاصة لا العكس. وهناك عدد من الأرواح الشجاعة التي تناضل لتصحيح هذا المسار. ينبغي أن لا يختار موظفو الخدمة المدنية ضميرهم على عملهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بحريتهم الخاصة.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لسان حلال

بمناسبة شهر رمضان الكريم, حيث الفقراء لا يشبعون بطونهم و الأغنياء تنتفخ كروشهم, قال المسيح ” ليس كل ما يدخل الفم ينجسه و انما ما يخرج منه ” و يقول المثل العربى؛ “لسانك حصانك إن صنته صانك و إن خنته خانك”.

دعوة بمناسبة هذا الشهر الذى يتذكر به الشرقيون الله و تبقى معهم معاناتهم الأخلاقية كالسرقة, الغيبة, النميمة, قدح اعراض الناس و تكفير غير الصائم و تكفير من لا يقبل بمفاهيمهم الخاصة.

دعوة للطائفيين بالتوقف عن حقدهم على الآخرين, دعوة للتوقف عن الكذب, دعوة لمد اليد للفقراء لعلهم يرفعون يديهم للسماء للدعاء لكم ايها الأغنياء, لمد اليد بجدية للمحتاجين.

و اليوم انا سأقوم بذلك إنشاء الله و بالدعاء للمجانين الفكريين للتوبة و تذكر كلمة وضعت فى درج الزمن, ألا و هى <الحب> دعوة لدفن السلاح و لو ليوم واحد. ” عموماً فراقه عيد! “

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

إفطار علني في رمضان بمنطقة القبائل الجزائرية

md1

Posted in فكر حر, كاريكاتور | 1 Comment