بعض أخطاء النسخ في القرآن

يزعم أهل القرآن أن الله يحفظ القرآن من التحريف ولا يمكن تغيير كلماته. والقرآن نفسه يقول على لسان الله (لا تبديل لكلمات الله) (يونس 64). فهل صدق كاتب القرآن في زعمه هذا؟ تخبرنا كتب التراث أن محمداً عندما كان يأتيه الوحي كان يطلب من أحد القلائل الذين كانوا يعرفون الكتابة أن يكتب له الآيات الجديدة على جريد النخل وعلى العظام وما تيسر لهم. ولا بد أن نضع في اعتبارنا أن اللغة العربية في تلك الأيام كانت في بداية تطورها ولم تكن كتابتها متفقاً عليها، ولم تكن بها نقاط ولا علامات ترقيم، ولا تعرف الألف في وسط الكلمة. وحتى اليوم في مصحف عثمان نجد كلمة مثل “عاليها” تُكتب “عليها” ويُضاف ألف صغير فوق حرف العين. ولذلك كان يسهل على القارئ أن يخلط بين الكلمات فيقرأ الياء غير المنقطة تاءً أو ثاءً أو باء، كما حدث مع القارئ المشهور الذي قرأ (إذ جمعناهم ليوم لا زيت فيه) بدل ( لا ريب فيه) فسُمي “الزيات”.

فدعونا الآن نستعرض بعض الكلمات التي أخطاء كُتاب الوحي في نسخها على الجريد والعظام:

عندما تحدث عن بنات الحور في سورة الرحمن، قال (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان) (الرحمن 56). ولسان العرب يقول: “يُقال طمثت المرأة إذا حاضت، فهي طامث. والطامث في لغتهم تعني الحائض. وطمث البعير: عقله. وما طمث هذه الناقة حبلٌ: يعني ما مسها عقال”. فواضح أن كلمة “يطمثهن” هنا خالفت المعنى المتعارف عليه للكلمة، ولذلك حاول المفسرون إضافة معنًى جديدٍ للكلمة، فقالوا “طمثها يعني افتضها” ولكن ثعلبة قال “الأصل الحيض، ثم جُعل للنكاح”. واعتقد أنه جُعل للنكاح بعد ظهور هذه الآية. ولابد أن الكلمة الأصلية في الآية كانت (لم يطئهن أنس قبلهم ولا جان)، ولعدم وجود النقاط قرأها القراء لم يطمثهن، فأصبحت كذلك في مصحف عثمان. وعلينا أن نتذكر أن كُتب الفقه الإسلامي كلها تقول عن الجماع الوطء، والرجل يطأ المرأة وما إلى ذلك.

وعندما تحدث عن موسى وبني إسرائيل بعد الخروج من مصر وهم في طريقهم إلى بلاد كنعان التي وعدهم بها ربهم، قال (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوةٍ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ساريكم دار الفاسقين) (الأعراف 145). والمعنى هنا لا يستقيم إطلاقاً إذ أن ربهم كان قد وعد إبراهيم تمليكه أرض كنعان له ولأحفاده إلى يوم القيامة. فبدل كلمة (سأريكم) غير المنقطة، كان يجب أن يكتب كاتب القرآن (سأورثكم)، فتصبح الآية (سأورثكم ديار الفاسقين). وهذا المعنى أكثر ملاءمةً لوعد يهوه لإبراهيم من أنه سوف يعطيه أرض كنعان له ولأحفاده إلى يوم يبعثون. والقرآن نفسه يقول في آية أخرى (ونريد أن نمّن على الذين استضعفوا في الأرض فنجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين) (القصص 5). فإذاً ما دام سيجعلهم الوارثين كان لا بد أن يقول لهم (سأورثكم ديار الفاسقين).

(أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) ( الجاثية 31). كلمة “اجترح” تأتي من الأصل (ج ر ح). والعرب تقول “جرح الشاهد” إذا طعن فيه. ويقولون أُستجرحت الأحاديث إذا فسدت وقلّ صحاحها. واجترح الشيء أو جرحه: كسبه” (لسان العرب). والإنسان في العادة لا يكسب السيئات لأنها عمل مكروه، إنما يرتكبها أو يقترفها، ويكسب الحسنات. فالكلمة غير المنقطة في الآية لا بد أنها كانت (أم حسب الذين اقترفوا السيئات) بدل اجترحوا. ناسخ الآيات قد خلط بين الجيم والقاف وبين الحاء والفاء نسبةً لسوء الخط على العظام وجريد النخل.

(وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون) (الأنعام 100). وكلنا يعرف أن كلمة “خرق” تعني ثقبَ أو مزّقَ الشيء، أي جعل به ثقباً أو خُرماً. والعرب تقول: شيء خارق للعادة، يعني أمور خارج نطاق المتعارف عليه، كالمعجزات مثلاً. وهم يقولون “اتسع الخرق على الراتق” إذا أصبح الشيء صعباً (أبجد العلوم للقنوجي) والخرق كذلك تعني معاداتك إمامك، كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية. فكيف يخرقون لله بنين وبنات. لابد أن الكلمة كانت “وخلقوا” واختلط الأمر على الناسخ فكتب “وخرقوا”.

(ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ( البقرة 246). الفعل “عسى” من أفعال المقاربة والرجاء ويُعتبر من أخوات “كان”. مثلاً في الآية (عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا)، تصبح شبه الجملة “أن تكرهوا” بمثابة “كرهكم” وتكون كلمة “كرهكم” اسم “كان”. فكلمة “عسيتم” في الآية أعلاه لا مكان لها من الإعراب. فلابد أن الآية كانت (هل حسبتم إن كتب عليكم القتال) أو (هل عصيتم إن كتب عليكم القتال) حتى يستقيم المعنى المراد من الجملة.

( ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قُطعت به الأرض أو كُلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً أفلم يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله ( الرعد 31). أولاً الجملة ركيكة للغاية لأن الحرف “لو” من حروف الشرط ولا بد لها من جملة شرط وجواب للشرط. مثلاً نقول “لو تأنى العامل ما ندم”. ولكن في الآية أعلاه نجد جملة الشرط تقول (لو أن قرآناً سُيرت به الجبال وقُطعت به الأرض أو كُلم به الموتى) ولكنا لا نجد جواب هذا الشرط. ثو أن كلمة “يأيئس” كلمة غريبة على اللغة العربية، لأن الكلمة الصحيحة هي ييأس، من اليأس، كأن نقول لا تيأس من رحمة الله. فلابد أن الكلمة الصحيحة في الآية كانت (أفلم يأنس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا). فكلمة “يأنس” تعني “يعلم، أو يعرف”. فنحن مثلاً نقول “من يأنس في نفسه الكفاءة فليتقدم للوظيفة”. أي من يعرف في نفسه الكفاءة. وبذا تصبح الآية (أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً).

(يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسحِ الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) (المجادلة 11). فعل الأمر “إنشزوا” مشتقة من “نشز” وهو المكان المرتفع، ونَشَزَ تعني ارتفع. فمثلاً نقول “كان يقف على نشزٍ من الأرض”. ونقول “المرأة تنشز” إذا استعصت على زوجها (القاموس المحيط). فبذا تصبح كلمة “إنشزوا” غريبة جداً في الآية التي تتحدث عن المجالس. فلا بد أن الكلمة الأصلية كانت (إذا قيل انتشروا فانتشروا) أي تفرقوا من المجلس.

وعندما كان يتحدث عن موسى قال له (واصتنعتك لنفسي) (طه 41). ومن الغريب أن يصطنع الله موسى لنفسه. لا بد أن الكلمة الأصلية كانت (واصطفيتك لنفسي). خاصةً وأن القرآن يقول في آية أخرى (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) (آل عمران 33).

( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) (الزمر 53). عندما نقول لشخص “قل” فإن الجملة التي تلي كلمة قل هي التي يقولها المتحدث. فمثلاً في هذه الآية يجب على محمد أن يقول (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم). وبالطبع محمد لا يستطيع أن يقول يا عبادي لأنه ليس الله. فلا بد أن الآية كانت (قل لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم).

(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) (الشورى 25). الحرف “عن” في غير مكانه هنا. فلو قلنا “يستلم الجائزة عن محمد” فإننا نعني أن شخصاً آخراً سوف يستلم الجائزة بالإنابة عن محمد. فكيف يقبل الله التوبة بالإنابة عن عباده. الكلمة الأصلية لا بد كانت (يقبل التوبة من عباده). وهكذا يقول جلال الدين السيوطي في كتابه “الإتقان في علوم القرآن”.

(من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيب فيها ومن يشفع شفاعةً سيئةً يكن له كفلٌ منها وكان الله على شيء مقيتا) (النساء 85). كلمة “مقيت” من الأصل (م ق ت) وتعني كره. ونقول “مقيت” يعني بغيض وممقوت. ومقى الطست مقياً يعني جلّاه (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير). والمقيت: المقتدر، الحفيظ/ كما يقول لسان العرب. ولا شك أن ابن منظور أتى بهذا المعنى في لسان العرب لينقذ القرآن من هفوة وقع فيها، لأن القرآن نفسه يقول (إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلا) (النساء 22). فالمقت هو كره الشيء. فكيف يكون الله مقيتا؟ فلابد أن الكلمة الأصلية كانت (وكان الله على كل شيء مثيبا) أي يثيب على كل الأفعال، واختلط الأمر على الناسخ فكتب مقيتا.

(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء 98). أعتقد أنه من الواضح للجميع أن كلمة “حصب” خطأ نسخي، والكلمة الأصلية هي “حطب”

(أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصفاً من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً) (الإسراء 69). كلمة “قاصف” تعني الزحام. يقول القاموس المحيط “قاصفون يعني مزدحمون؟ بعضهم يقصف بعضاً لفرط الزحام؟ ورعدٌ قاصف: له صوت عالي. أما لسان العرب فيقول: قصف الشيء قصفاً يعني كسره. ويقول السيوطي في كتاب المزهر: القصف يعني اللهو واللعب.

كل هذه المعاني لا تنسجم مع مضمون الآية التي تقول إنه يرسل عليهم ريحاً فيغرقهم. والغرق يكون بالأمواج الهائلة التي تثيرها الرياح فتقلب المركب ويغرق راكبوه. وفي اعتقادي أن الكلمة الأصلية كانت (فيرسل عليكم عاصفاً من الريح). والقرآن يقول في آية أخرى (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتهم ريح عاصف وجاءهم الموج) (يونس 22). ولهذا غرق يونس وابتلعه الحوت

(إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) (النساء 117). إذا ازلنا النقاط من كلمة “إناثا” يمكننا أن نتخيل أن الناسخ احتار في الكلمة وفكر ثم قدر وقال لابد أنه يقصد اللات والعزى، فكتب إناثاً. ولكن عرب الجزيرة وقتها كانوا بجانب اللات والعزى يعبدون هُبل وبعل وآلهة عديدة مذكرة الأسماء. ولابد أن الكلمة المقصودة في الآية هي “أوثانا” فتصبح الآية (إن يدعون من دون الله إلا أوثانا).

(عاليهم ثياب من سندس خضر واستبرق وحُلّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهورا) (الإنسان 21). لا يحتاج القاريء إلى جهد كبير ليعرف أن الألف زائدة في كلمة “عاليهم” والمقصود هو “عليهم”. وقد قرأتها عائشة “عليهم”

(ولما سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) (الأعراف 149). كلمة “أُسقط” من الجذع (س ق ط). نقول سقط الولد ونعني أنه يسقط من بطن أمه قبل تمامه. ونقول سقط المتاع: أي سفاسف الأمور. وأُسقط اسم الرجل من الإسناد، وأُسقط في يده (ابجد العلوم للقنوجي). فشبه الجملة (ولما سُقط في أيديهم) لا تتماهى مع اللغة العربية التي كانت شائعة وقت ظهور القرآن. فلا بد أن الكلمة الأصلية كانت (ولما أُسقط في أيديهم) أي عندما يئسوا.

يتضح من الأمثلة أعلاه أن القرآن غير محصّن من التحريف الذي يرمي به المسلمون كُتب الأديان الأخرى. فالكل صناعة بشرية بها أخطاء واضحة للعيان.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

يو إس إيه توداي: تؤكد احتكار عسكر السيسي لاقتصاد مصر

نشر موقع مفكر حر بتاريخ: 31  يوليو\ تموز 2013, مقالاً رزيناً بقلم رئيس تحرير الموقع الدكتور طلال عبدالله الخوري, وكان بعنوان: ” تمخضت مصر مرتين فولدت فأرين”  حلل به الوضع المصري من وجهة نظر علم الاقتصاد.

الآن وبعد مرور اكثر من نصف شهر على نشر المقال, قامت مجلة “يو إس إيه  توداي ” الاميركية المرموقة وواسعة الإنتشار, بنشر مقال تؤكد به النتيجة التي توصل لها  رئيس التحرير حول احتكار الجيش المصري ل40 % من اقتصاد مصر والتي تقف عقبة في عملية نهوض اقتصاد مصر وتطوره والسير به الى مصاف الدول المزدهرة.

 اي ان هدف العسكر من الانقلاب بمصر ليس فقط لتلبية مطالب الشعب المصري الذي ضاق ذرعا بالفاشية الدينية للإخوان المسلمين, وإنما السبب الرئيسي هو خوف ضباط العسكر على فقدان احتكاراتهم الاقتصادية بمصر, ومنها على سبيل المثال معامل المعكرونة, لصالح الاخوان المسلمين.

من هنا نرى انه بنفس الطريقة التي استغل بها الاخوان المسلمون ثورة الشعب المصري الاولى ضد نظام حسني مبارك لكي يسرقوا ثورته ويجيروها لمصالحهم وللسيطرة على الحكم, نرى الآن بأن الجيش المصري يستغل ثورة الشعب المصري الثانية ضد فاشية الاخوان المسلمين لكي يسرقوا الثورة ويستولوا على الحكم ويؤمنوا احتكاراتهم الاقتصادية.

نحن نؤمن بأن الشعب المصري سيستعيد ثورتيه من الاخوان والعسكر وسيمضي الى الديمقراطية الحرة وسيرمي العسكر ورجال الدين والاخوان المسلمين بمزابل التاريخ.

من هنا نرى بأن أميركا تسبق العرب بكل شئ وبكل المجالات, ولكن موقع مفكر حر يسبق الاميركان بالتحليل العلمي الاقتصادي عندما يتعلق الموضوع بالشأن الداخلي.

رابط الدراسة عن موضوع “يو إس إيه توداي” :

الجانب الخفي في معركة الجنرالات والإخوان

رابط مقال رئيس تحرير موقع مفكر حر:

تمخضت مصر مرتين فولدت فأرين

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الجانب الخفي في معركة الجنرالات والإخوان

الجيش المصري يتخلص من الإخوان للسيطرة على “المكرونة”!

إيلاف :سالم شرقي

 ترى تقارير غربية أن تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس محمد مرسي لم يكن فقط استجابة للمطالب الشعبية بل أيضا لحماية الامبراطورية الاقتصادية التي يمكلها العسكر.

نشرت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية تقريراً يقف على الحد الفاصل بين “الحقيقة” و”الفانتازيا”، حيث أشارت الصحيفة إلى أن الجيش المصري مستعد للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة للقضاء على التنظيم الإخواني في مصر، نزولاً على رغبة قطاع كبير من الشعب المصري، أي لأسباب سياسية وأمنية، وفي الوقت ذاته إستغل الجيش المصري التفويض الشعبي لحماية الإمبراطورية الإقتصادية التي يملكها في مصر، حيث تتنوع إستثمارات القوات المسلحة بين التعدين والصناعات الكبيرة وصولاً إلى مصانع المكرونة.

وأشار التقرير إلى أن الجيش المصري يتحكم في جزء ليس بالقليل من الإقتصاد المصري، تتراوح نسبته وفقاً لتقديرات متفاوته بين 5 إلى 40%، حيث يملك استثمارات ضخمة في الزارعة والتعدين والصناعات الغذائية والسلعية المختلفة والعقارات والقطاع السياحي والترفيهي والصحي، أي إنه يسيطر على إمبراطورية إقتصادية كبيرة، ويحاول حماية هذه الإمبراطورية من أي تدخل يأت من السلطة السياسية في البلاد في حال كانت لديها رغبة في الإستقلالية السياسية والإقتصادية، مما جعله يبادر إلى إقتناص فرصة الإنقلاب الشعبي على الحكم الإخواني.

وتابع التقرير :”يؤكد نيمرود رافاييلي الباحث في معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط في واشنطن أن الجيش المصري ليس مستعداً بأي شكل لخسارة نفوذه السياسي، كما انه يريد أن تبقى إمبراطوريته الإقتصادية على قيد الحياة بصورة مستمرة، وبعد أن تأكد الجنزال عبد الفتاح السيسي أن الإخوان فقدوا السيطرة على مفاصل الدولة، وفشلوا في إدارة شؤون البلاد، وكانوا على وشك الدخول في مواجهات دامية مع المعارضة، قرر أن يتدخل بناء على مطالب شعبية لإزاحة الإخوان، وفي الوقت ذاته وجد أن الفرصة مواتية للخلاص من أي تهديد للنفوذ السياسي والإقتصادي للجيش المصري”

وكشف التقرير عن معرفة السفارة الأميركية في القاهرة بتدخلات مباشرة من الجيش المصري في الإتفاقيات الإقتصادية التي كانت تبرمها الحكومة المصرية منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بل انه كان يطالب بوقف بعض هذه الإتفاقيات لأسباب سيادية وأمنية، كما يملك الجيش المصري مساحات واسعة من الأراضي في مصر، ويمكنه أن يحصل على ملكية أي مكان تحت مسمى دواع أمنية”

وعلى الرغم من ان الصراع بين جنرالات الجيش والإخوان له جوانب خفية، وبدأ في العهد الناصري وتعمق بعد إغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، إلا أن التنظيم الإخواني في مصر “وفقاً لما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية”- لم ينجح على مدار عام كامل في إقناع المصريين بأنه سوف يحافظ على الهوية الوطنية لمصر، وفشل في إعلاء مبدأ مدنية الدولة، بل كانت لهم تطلعات أخرى، وأجنده تقوم على مشروع إسلامي عالمي، مما مهد الطريق للجيش المصري لبدء معركة الخلاص من الحكم الإخواني باعتباره تنظيم ارهابي يهدد استقرار مصر.

المصدر إيلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ثلاثة أيام في القصير مع الأب باولو .. سوريُّ الهجرة

محمود الزيبق : كلنا شركاء

كنا نجلس على حصير متواضع في غرفة بأحد منازل القصير بحمص .. انتهينا من نصف المقابلة التلفزيونية تقريبا لم أتوقع من الاب باولو كل تلك الجرأة على الرئيس بشار الأسد ونظامه بدا في المقابلة واحدا من الثوار .. حين قاطعنا في الغرفة رجل يلهث .. وقال لي نحن بحاجة الكاميرات الشبيحة أعدموا 13 عاملا بالبويضة الشرقية .. نظرت بعيني الأب باولو نظرة المستأذن .. وقبل أن أقول أي كلمة قال ” رايحين سوا ” وصلنا إلى المقبرة وكان الناس يستعدون لدفن الجثث معظمها لكهول جاوزوا الخمسين ..عمال في معمل الاسمنت تعودوا أن يمروا في طريقهم إلى عملهم كل يوم بحواجز للنظام وفي ذلك اليوم وقف إلى جانب الجيش في الحاجز مجموعة من الشبيحة لم يتركوا باص العمل يمر إلى القرية كما جرت العادة وإنما اقتادوهم على بعد 3كم من حاجز الجيش ثم أنزلوهم وتم إطلاق الرصاص عليهم جميعا .. نعم رصاصات في الرأس إعدام جماعي وكلهم مدنيين .. قال الأب باولو على الهاتف لرئيس بعثة المراقبين الامميين الذي رفض القدوم إلى المكان وطلب من الأب باولو أن يصور الجثث على أن تعتمد شهادته في توثيق المجزرة .. ” وشلون بدنا نحسسه بهدول ” قال لي الأب باولو بعد أن أقفل الهاتف وهو يشير إلى بنات احد الضحايا وهن يبكين عليه .. رجعنا ذلك اليوم وكان الأب باولو متأثرا جدا .. لماذا أعدموهم وهم بهذا العمر ؟ ” لأنهم سنة “قال الأب باولو “هذا ما تريده إسرائيل تريد من الشيعي أن يقتل السني وهو يعتقد أنه متعامل مع إسرائيل وتريد من السني أن يقتل الشيعي لأنه يعتقد أنه متعامل مع إسرائيل ” .. لم يكن بالإمكان أن نكمل اللقاء التلفزيوني .. استلقى ثم اكتفى بتغطية وجهه على فراش يشبهه في بساطته وطلب أن يترك في خلوته لليوم الثاني .

في اليوم الثاني دعوت الأب باولو إلى تصوير جزء من المقابلة أمام أحد مساجد القصير التي طالها القصف كنوع من التوثيق لما ارتكبته مدفعية النظام في المكان قال لي في الطريق ” هو مسجد واحد .. لو رأيت ماذا فعلوا بالكنيسة .. هذا نظام لا بيهمه مسجد ولا كنيسة ولا عنده أي شيء مقدس .. ”

في صباح اليوم الثالث وقبل ان نكمل ما تبقى من التصوير جاء من أخبرنا بأن إحدى السيدات المسيحيات في القصير تعرضت لتهديد .. ” حتروح معي ” قال الأب باولو قبل ان ننطلق إلى بيتها وفي السيارة قال لي ” أنا خايف من نزعة التطرف عند بعض الثوار ” عندما وصلنا كانت السيدة الأربعينية خائفة جدا ومعها شقيقها يهدئ من روعها وقد التف حولها مجموعة من الجيران ووجاهات القصير .. والقصة أن شابين على دراجة نارية صرخا بها في الشارع ” إما أن تتوقفوا عن التجسس على الثوار أو أن ترحلوا من القصير ” لم تتعرف على هوية من هددها ولكن جيران السيدة اعتذروا لها وقالوا لها نحن نعتبر هذذا التهديد تهديدا لنا .. وأمنكم في داركم من أمننا في دارنا لست محتاجة أكثر من أن تطرقي على أي باب بيت من بيوتنا لدى الحاجة . ثم انصرف الجيران ودعتني السيدة إلى منزلها الجميل مع الأب باولو كان منزلها أشبه بدير يحف الياسمين مقاعده ويضيف إليها عبقه الممزوج برائحة أشجار الليمون وكانت تطمع أن يقرأ الأب باولو بعض صلواته في بيتها جلس الأب باولو ثم فاجأ السيدة بعدم تناول العصير لأنه كان قد بدأ بصيام “صيام مسلمين” قال شقيق السيدة وهو مستغرب .. ” أي نعم ” أجاب الأب باولو ” ما بتعرف أني درست في كلية الشريعة بجامعة دمشق ” تبسمنا جميعا قبل أن يقول لي الأب باولو ” أنا خايف من رد فعل النظام على المقابلة ” قلت له وماذا تتوقع أجابني ” ان يقوم النظام بتصفيتي ” قلت له أنا استبعد أن يصل الامر إلى هذا قال لي بنزق لطيف ” ليش مستبعد سيدي شفت بعينك اللي صار قبل 5 أيام “ قبل خمسة أيام كان الاب باولو قد تبرع بالدم لجرحى المشفى الميداني في القصير وعقب مغادرته المستشفى بساعة واحدة بدات مدفعية النظام بالقصف وفي مكان السرير الذي تبرع فيه الاب باولو بالدم سقطت إحدى القذائف .. كان الأب باولو متأكدا أن النظام يعرف من خلال عيونه ما جرى في القصير وكان يرى ان القصف هو رسالة شخصية أرسلها النظام إليه .

في دار تلك السيدة قال لي الأب باولو ” لي عندك طلب .. هذه المقابلة لا أعرف كيف سيرد النظام عليها ولذلك دعني أستبدلها برسالة أخرى تدعو إلى التسامح وتحكيم العقل .. لعله أن يكون بينهم بعض العقلاء فيتفكروا في الكلام “

في مقابلته الثانية في منزل تلك السيدة المسيحية وبين ياسميناتها وجه الأب باولو رسالة عامة خفف فيها من حدة الخطاب الكثير .. واتفقنا على أن نبثها بديلا عن المقابلة الأولى حرصا على سلامته ( بثت تلك الرسالة على قناة أورينت قبل أكثر من عام ) .. وقبل أن أغادر قال لي انتظر .. ” إذا سمعت أن النظام قام بتصفيتي واغتيالي فأنا أطلب منك أن تنشر المقابلة الأولى “ ..

عقب تسجيل تلك الرسالة المتسامحة التي تخاطب عقلاء النظام بثلاثة أيام أصدر الأسد قرارا بطرد الاب باولو من سورية وعقب خروجه من البلاد أجرى الأب باولو عدة لقاءات صحفية قال فيها بحق النظام أكثر مما قال لي في المقابلة الأولى أثناء وجوده في سورية .

كل من عرف الاب باولو كان يحبه لأخلاقه العالية .. كان صاحب ابتسامة دائمة ونكتة .. في محادثة أخرى كنت قد اتصلت لأسئله إن وصلته أسئلتي التي أرسلتها إلى بريده الالكتروني لتسجيل مقابلة تلفزيونية في باريس ( قبل تسعة أشهر ) .. قال لي ما عرفت أني غيرت بريدي سجله عندك ” مطرود زعلان أت جي ميل دوت كوم ” تبسم مرة أخرى وقال لي أنا سوري بالهجرة كما أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان من مكة ثم أصبح مدنيا بالهجرة وعاد إلى المدينة مرة أخرى ومات فيها وفاء لها ولو طردني النظام كما طرد سوريين آخرين فإنه يخرج منها جثثنا لا أرواحنا .

قدمت بهذا ليعرف الجميع أن المستفيد الاكبر من غياب الأب باولو هو النظام السوري لا غيره سواء كان تغييبه على يد النظام أو على يد غيره .. لا أعرف إن كان الأب باولو اليوم في قبضة دولة العراق والشام الإسلامية أو في قبضة النظام كل ما أعرفه أنه اختفى فجأة في الرقة ولم يعلن أحد مسؤوليته عن اختطافه وإن كان الكثيرون قد استعجلوا باتهام دولة العراق والشام بالخطف والقتل .. لكن ما أعرفه جيدا أن فريقا آخر بكامل معداته من قناة أورينت التي كان الأب باولو يعمل معها في الفترة الاخيرة اختطف في حلب بمنطقة يسيطر عليها الثوار بالكلية قبل أيام قليلة من اختطاف الأب باولو ثم أعلنت إحدى الصفحات المؤيدة للنظام أنهم معتقلون في فرع للمخابرات العسكرية بحلب دون أن يعرف أحد تفاصيل أخرى عن اختطافهم .. .

———————-

* كاتب وإعلامي سوري

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

(عريف 4) ” نقلى للصحراء”

و عندما غادرت المعسكر الأول لم اجد إلا المكان المثالى “اللوتية” و كلمة لوتى من كلمة مخادع و غشاش و يعتقد انها من اللغة الهندية و بلكنة انجليزي و تُكَوِن مفردة عراقية محلية.

و هنا المكان مقطوع فعلا و الشارع الرئيسى السريع بعيد جداً و الأجازة بعد ثلاثة اشهر فبكيت و لعنت هذا الحظ العاثر من سيئ الى اسوأ.

و تمارضت و حاولت التمارض و إدعاء المرض و التقيؤ و لم احتمل كثيراً انتباه الضابط المسئول و عدم اكتراثه وكان يضحك عندما اشتكى و قال لى “غيرك كان أشطر” وفهمت اللعبة .. النقود!

و ارسلت رسالة الى اهلى مرة اخرى و دفعت له ما اراد عندما عاد زميلى من ألأجازة .. وأخذت اجازة لمدة اسبوع و دفعت, و كانت الأجازة الأخيرة لى .. إما ألهرب او النقل لمكان آخر ..

و كان على قبول الأمر و العودة و انتظار امر النقل و فعلت , فكانت ألمفاجأة .. نقلت الى مديرية المخابرات! و قبلتها لأنها على الأقل قريبة للأهل و الأصدقاء فى العاصمة و لدى معارف ..

و رحلت فى الصباح الباكر و استطعت ان ازور اهلى لساعات و حصلت على ملابس جديدة و رأيت اولادى و عائلتى و اكلت وجبة جيدة و رحلت الى المتاهة الجديدة … جهاز امنى! يا ساتر!

و تم استقبالى جيداً و كان ابن خالى يعمل هناك فشعرت بالاطمئنان رغم رعب المكان.

و بعد اسبوعين اعتدت على تلك الحياة الجديدة! 

يتبع

Posted in فكر حر | Leave a comment

من اين لك ذلك

ارحت نفسي وأطمأن قلبي ان شعبي واعي ويفكر بجديه للتغيير ومحاسبة المقصرين بدءا بالمطالبه بالغاء الرواتب التقاعديه للنواب والدرجات الاحرى ثم مسألة الكهرباء واخرى عن المفسدين واخرها من اين لك ذلك ؟

سؤال يطرح نفسه على كل أنسان تغير حاله وامتلاء كرشه وانتفخت اوداجه بين ساعة واخرى في هذا الزمن

ولاعيب من السؤال انما الخجل بكيفية طرحه وعلى من يطرح وباي اسلوب يصاغ , فالمشكلة تكمن بعد الاحتلال , دخلنا في الفرهود لان الوطن محتل وليس لنا من العراق شيء بعد ان حرمنا من ابسط الاشياء ولعقود عديده بالرغم من الثروات الموجوده لدينا فلا خدمات اساسيه ولاتطور ملحوظ ولاحق مردود

و المعيشه ضنكى وقصر اليد والعوز والذل والمهانه اسباب عديده تدعوا الانسان غير المتزن ان يغرف

غرفته كما يقولون , بهذه اللغة يجيبونك عن سؤالك وكان البلد في غابة(( والك يالجوي )) وحال البلد بعد الاحتلال لايسر الصديق ويفرح العدو لما سادها من فوضى عارمه واساليب

وممارسات غير قانونيه وبعيده عن الشرع والدين ومخافة الله سبحانه وتعالى , فبين ليلة واخرى اصبح

المجرمون اصحاب حق وهم قد قارعوا النظام السابق بموجب محكومياتهم المختلفة وسجلاتهم الاجراميه

المحفوظه بتهم عجيبة غريبة مثل السرقه والزنى بالمحارم والرشوة والقتل والتسليب وهتك

الاعراض والفساد الاداري ,واستولوا على حق الغير بوثائق مزوره واساليب مبتكره وراحوا يدنسون الحقائق

بغياب القانون وانعدام سلطة الدولة واصبح لهم شأنا لايحسدون عليه وبمرور الوقت اصبح واقع حال مفروض

على الجميع لايمكن ايقافه او تعطيله لانهم عملوا الكثير من هذا التزييف لمعاملات واجراءات اداريه هم اعرف بها من غيرهم لانه طريقهم الذي يسيرون فيه منذ سنوات , مما اوقع حيفا على مستحقي هذه الامتيازات من الذين

قارعوا ظلم واستبداد الدولة قبل 2003واصبحوا هم من يتوسطون لقضاء حاجات الناس واصحاب الحقوق

المهدوره من الشهداء والمسجونين والهاربون من بطش السلطه انذاك , لذلك ترى ان اكثرهم اصبح يمتلك

الثروات الطائله والوجاهه المحسوده في بلد غاب عنه العيب والخجل والخلق الرصين لان الامور تدار من قبلهم

وسؤالنا الاول لو طرحناه على مثل هؤلاء ماذا سيكون الجواب ؟ اغتيالك والتفنن في قتلك وتدمير مستقبلك

بفضيحة لايمكنك التستر عليها , هذا جانب والاخر والمهم اصحاب المناصب والمسؤوليات الذين يتربعون

على رقاب الناس في وقتنا الحاضرالذين اطلقوا العنان لانفسهم في نهب ثروات البلاد واستعباد العباد وكلها

تخزن وتحت مسميات عديده خارج البلد بحجة انهم مناضلين وقارعوا ظلم واستبداد الطاغيه , نعيد السؤال مرة

اخرى بصيغة اكثر مرونة وهل نضالكم يكافىء بالسرقه واستلاب اموال البلاد ؟

لن يكون جوابا سهلا عليهم لان تشابك الايدي ضعيف والنيه غير صادقه لاصلاح حال البلاد ولذلك سنقول وبكل

جرأه هذا السؤال ترك في وقتنا الحاضر لحين تشكيل لجنة قادرة على محاسبة المجرمين والسراق والقتله واصحاب السوابق وفرزهم من الاخرين لنضع الامور بنصابها ونقوم اداء البلد بشكل تدريجي حتى نصل لدرجة

الرضا والقنوع وهذا على المدى القصير نراه بعيدا (( وضاع الخيط والعصفور )) الحقيقة التي تدفعنا للبوح بمكنونات النفس الصيحات المتعاليه لطرح هذا السؤال في الوقت الحاضر ولكن نبتدأ بمن ونترك من ؟ يبقى

الجواب عالقا لحين ايجاد حل لكيفية طرحه وانتظار اجابته ولو انه صعب لانه سيقودنا (( البيضة من الدجاجه ام العكس ))

ننتظرونصبر وسينكشف المستور وبعدها لاينفع العذر ولاالهروب لان مقصلة التاريخ لن ترحم . 

صبيح الكعبي

Alkaape2007@yahoo.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

إيران وتركيا ودفع الأصوليات للاقتتال!

الشرق الاوسط

قبل شهر ونيف اقترح الجنرال قاسم سليماني على صديقه المالكي رئيس وزراء العراق – أمام ظهور عجز قوات الجيش والشرطة والأمن في مواجهة الإرهاب – أن يرسل إليه عشرين ألفا من فيلق القدس، عشرة آلاف للفصل بين الأنبار وبغداد، وعشرة الآلاف الأخرى للانتشار على الحدود مع سوريا من جهة العراق! وفي العراق بإمرة المالكي منذ عام 2010 زهاء ستمائة ألف من قوات الجيش، والشرطة والأمن، بالإضافة إلى الميليشيات المسلحة من حزب الدعوة، ومما أخذه الإيرانيون من الميليشيات الشيعية (وبخاصة من عند مقتدى الصدر) ووضعوه في خدمة المالكي، ومع ذلك ما استطاعت كل هذه القوى الهائلة الوقوف في وجه عاصفة التفجيرات والهجمات في الشهور الستة الأخيرة. والسائد الآن في أوساط الإيرانيين والأميركيين وأهل النظامين العراقي والسوري الموالين لإيران أن المتطرفين يعبرون من العراق إلى سوريا فيتزودون بالأسلحة والمتفجرات ويعودون إلى العراق للقيام بأعمال إرهابية ضد نظام المالكي، وفي المناطق ذات الكثرة الشيعية! وقد زاد الطين بلة أن المناطق السنية البارزة في العراق تشهد مظاهرات حاشدة ضد المالكي وحكومته منذ أكثر من سبعة أشهر، وبذلك فهي تشكل تغطية من نوع ما لإرهاب «القاعدة»، كما أن هذا الصراع والانقسام السياسي الشديد يفتح شهية عدة أطراف على ممارسة العنف. والطريف أن أهم مطالب المتظاهرين السنة ضد المالكي: إطلاق سراح آلاف المعتقلين منذ سنوات من دون محاكمات. وقد تعذر التوصل إلى اتفاق من نوع ما للإفراج عن الأبرياء أو النساء؛ في حين تمكن أكثر من خمسمائة من كبار معتقلي «القاعدة» من الخروج من معتقل «أبو غريب»، من دون مفاوضات مع المالكي بالطبع، وتحت سمع الإيرانيين وأجهزة أمن المالكي وبصرها!

المهم أن المالكي ما أجاب عن اقتراح سليماني بوضوح، وما كان بوسعه ذلك بالطبع، لكنه قال أخيرا إنه لا بد من خطة أمنية جديدة، وانتشار جديد للجيش والاستخبارات على الحدود مع سوريا لمنع العبور في الاتجاهين. وعلى سليماني والمالكي أجاب بارزاني على الفور (وكأنما هو يشير إلى أمر آخر تماما!) أنه لن يسمح بمذابح جديدة في «إقليم غرب كردستان» وأن بيشمركييه سيتدخلون ضد المتطرفين الذين يتصارعون مع التنظيمات الكردية السورية الموالية للنظام السوري، والعاملة بإمرة تلامذة أوجلان القدامى والمحدثين، والذين يريدون الآن إقامة إدارة حكومية خاصة في المناطق التي يسيطرون عليها من سوريا!

قبل الثورة السورية، ما كانت لحكومة أردوغان وأجهزته علاقة بـ«القاعدة» وتفرعاتها، بل إن تركيا – باعتبارها من دول حلف الأطلسي – كانت في حالة صراع مع المتطرفين السنة، ومتطرفي حزب الله التركي على حد سواء. وقد تحالفت تركيا الأردوغانية مع بارزاني، وصارت نافذة الأكراد العراقيين الرئيسة مع الخارج. وبسبب العلاقة الممتازة هذه أمكن للأتراك الدخول في محاولات تصالح وإنهاء للنزاع مع جماعة أوجلان، ومن ضمن بنود الاتفاق انسحاب مسلحي أوجلان من شرق تركيا إلى جبل قنديل بالمنطقة الكردية بالعراق، بموافقة بارزاني وتنسيقه. وقد تعثر الاتفاق الآن من دون أن يسقط رسميا، لأن إيران ما رحبت بالأمر منذ البداية، ولأن أكراد أوجلان شجعتهم مشكلات أردوغان الداخلية على الضغط لتحسين شروط الاتفاق أو حتى التنكر له! وقد ردت الاستخبارات التركية على هذه الضغوط بدفع المتشددين الإسلاميين إلى الاشتباك مع أكراد أوجلان بسوريا – وهم المتشددون الذين دخلوا إلى مناطق شمال سوريا عن طريق تركيا وانتشروا باتجاه المناطق الكردية بسوريا من جهة، ومناطق الحدود مع العراق، ثم مناطق العلويين بريف حمص والحدود مع لبنان. وعندما كان ذلك يحدث في مطالع عام 2013، كان الأمين العام لحزب الله يعلن عن التدخل العسكري في سوريا لمصارعة «التكفيريين». وهكذا فإنه وللمرة الأولى وبوضوح تشتبك الأصوليتان الشيعية والسنية علنا على الأرض السورية وجوارها العراقي، وبدفع من إيران وتركيا!

عندما كنت فيما بين عامي 2007 و2010 أكتب دراستي عن «الشيعة والسنة: التوتر ومداه ومصائره»، عبرت مرارا عن التعجب من أن الأصوليتين القاتلتين السنية والشيعية لم تشتبكا علنا في أي مكان، رغم الأحقاد المعلنة، والمصالح المتناقضة. وقد فسرت ذلك (جزئيا) بأن الجهاديين السنة ما وصلوا للسلطة في أي مكان، وعندما وصلوا في أفغانستان أسقطت الولايات المتحدة حكمهم، ولذلك ظل تركيزهم شاخصا على الولايات المتحدة وحلفائها مباشرة. ولم يقتربوا عمليا من منطقة الشرق الأوسط وإسرائيل باستثناء الصراع المعروف مع الأميركيين بالعراق. ولذا فقد تأخر الصدام بين الأصوليتين لحضور الهدف المشترك (= أميركا)، وتباعد المناطق. ثم إن إيران تجنبت من جهتها مصادمتهم، إذ أوت بعضهم عندما لجأوا إليها من أفغانستان وباكستان، كما أنها استخدمت هي والنظام السوري بعض متفرعاتهم في العراق ولبنان. والأمر الثالث أن «القاعدة» والجهاديين بعامة هم انشقاقات ضمن أهل السنة، ولذلك فهم يتجهون صوب الخصوم في الخليج، وصوب مصر، وفي ذلك مصلحة لإيران، وقد أمكن لها (وللنظام السوري) الإفادة من ذلك من ناحيتين: المساومة مع الولايات المتحدة والدول الغربية على رؤوس هؤلاء (حتى اليوم)، ومساومة دول الخليج ومصر (أيام مبارك ومرسي) بمد اليد للإرهاب من جهة (السودان وسيناء واليمن)، والتفاوض مع الدول الخليجية على رؤوسهم من جهة ثانية!

قبل شهر ونيف جاء وزير الخارجية الإيراني صالحي إلى تركيا وتحدث إلى أوغلو طويلا. وقد عبر عن انزعاجه من دور تركيا في سوريا، كما عبر عن انزعاجه من اتجاه تركيا للاتفاق مع الأكراد من وراء ظهر إيران. وكانت للأتراك شكاواهم وتوجساتهم أيضا، وما اتفق الطرفان إلا على إنقاذ حماس، رغم الاختلاف بشأن التسوية في فلسطين.

وما بعد 30 يونيو (حزيران)، ليس كما قبل 30 يونيو! فالإسلام السياسي الذي كان يستظل بالراعيين تركيا وإيران، ويقيم شراكة وتوافقا من نوع ما معهما وفيما بينهما، تكسرت أمواجه. وهكذا ظهرت الخلافات تحت شمس يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الحارقة بين الدولتين المسلمتين الكبيرتين. فدفعت كل منهما بجهادييها لمواجهة جهاديي الطرف الآخر. وتركيا حتى الآن في الموقع الأفضل إنما إلى حين (إذ علينا ألا ننسى إمكان عودة الأكراد للقتال بتركيا، وسليماني يغريهم بذلك!) فهي تقاتل بالجهاديين العرب والدوليين، بينما إيران مضطرة للقتال باللحم الحي: الحرس الثوري وحزب الله، لأن قوات أبو الفضل العباس وما شابه مثل الجيش الشعبي عند بشار الأسد، ليست لها قيمة عسكرية. وجهاديو إيران وإباديوها لا يقاتلون كما نعلم في سوريا فقط، بل في العراق والسودان واليمن شماله وجنوبه ولبنان وغزة والبحرين الأحمر والمتوسط.. وأفريقيا وأوروبا، وإلا فلماذا اضطر الأوروبيون لإعلان الجناح العسكري للحزب تنظيما إرهابيا؟!

تزداد التعقيدات كل يوم على الثورة السورية الباسلة.. إذ تجتمع على أرضها ثلاث قرمطيات: قرمطية الأسد، وقرمطية «القاعدة»، وقرمطية إيران. وليس من العقل في شيء الذهاب باتجاه نشوريات محمود أحمدي نجاد، لكن ابن عساكر يقول في «تاريخ دمشق الكبير» بحسب الآثار المروية، إن الشام هي ملاذ العرب قبل قيام الساعة، وأنا أضيف: وبعد قيامها، لأنها آذنت بالفعل، وإن لم تطلع الشمس من المغرب بعد!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

(عريف 3) ” نقلى الى الصحراء “

نُقلت الى الحدود الوعرة الجبلية على الحدود مع جارة السوء التى لم توقف نهش جسدنا منذ العصر الجليدى و كنت مع رئيس العرفاء نقضى الليل بالتدخين و الحراسة و الشاى الساخن و الترقب و الحذر و التعليمات صارمة فى حالة وجود اى تسلل بشرى او عبور غير شرعى و خصوصا رجال العصابات التى تنقل الحشيش عبر الحدود ..

لقد كانت ايام رهيبة و صعبة خصوصاً شتاءً و لكن الألعن لم اكن مرتاحا من رئيس العرفاء اللذى كان يجاملنى كثيراً و انا ابن قرية فطن جداً.

و فى احدى الليالى جَلَب شراب “عنب مخمر” من احدى القرى الحدودية معتق و شربناه و انا غير معتاد على ذلك و لكن كانت مجاملة و تجربة سيئة ..

و كانت ليلة قررت بعدها ايجاد واسطة للهروب من هذا المسئول السيئ اللذى راودنى عن نفسى و فهمت ماذا يريد منى و نهرته فكانت العقوبة التوقيف بسبب الرفض .. و اتصلت بواسطة اخ فى الموقع بالأهل عندما اخذ اجازته ووصفت لهم الحالة و قام ابى بالاتصالات و نجح فى نقلى الى مكان آخر رغماً عن رئيس العرفاء السافل!

لم يكن لى خيار سوى الموافقة على مكان آخر موحش جداً, هى صحراء النُخَيب فى المحافظة الوسطى النَجَف و قَبَلت و انتقلت لمعسكر اسوأ من الأول ..

يتبع

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تقاوة الزعماء العرب الدجالين

Sudanese President Omar Al-Bashir Owns up to Killings in Darfur, Recommends Prayers for Absolution

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

المرأة بين المفهوم والواقع( ناقصات عقل )

 ” النساء ناقصات عقل ودين “

مثل هذه العبارة المحمدية التي ما تزال حتى اليوم تتربع على عقول الكثير من المسلمين بكل قداسة ووقار، وتثير الكثير من الجدل بين جميع الأوساط والتيارات المختلفة ما بين القبول والرفض والتشكيك، لا شك بأنها عبارة تحمل رنين من نوع قوي يطرب البعض من الرجال المتمصلحين بمثل هذه العبارة التي تمنحه شعوراً بالفوقية والسيادة على المرأة، وتبرير كل أخطاءه أو مصالحه أو زلات المرأة من خلال هذه العبارة المقدسة التي لا تجرأ الكثير من النساء نقضها أو رفضها أو عدم التسليم بها، بينما يكون رنين هذه العبارة مزعجاً بالنسبة لتلك الأطراف المتحررة التي وجدتها مسيئة ومحتقرة للمرأة ومهينة إلى ذلك الحد الذي تحط من قيمتها كإنسان كامل العقل وسوي الحياة كالرجل تماماً.

وما أريد أن أقوله هو أني أقف مع كل طرف يريد نفض كل غبار التاريخ الذي وقف في وجه المرأة وكمالها الإنساني السوي, حيث أن واقع اليوم يثبت بكل ما لا يدعو للشك انهزام بل وسخافة مثل هذه العبارات الجلفة في حق المرأة، حيث نشهد اليوم أن المرأة في غالب بلدان العالم المتقدم بشكل خاص برعت ونجحت بشكل فاتن ومثير للدهشة في مختلف المجالات الإنسانية، كانت العلمية أو الفكرية أو السياسية وحتى الجسمانية والرياضية، حيث نجد اليوم من النساء من هن في مراكز عالية على صعيد السياسة كالرئيسات والوزيرات والقاضيات والقياديات وكل مرتبة هامة لا يصلها إلا ذو عقل كامل وجدير بالثقة، وفي مجال العلوم نجد الكثير من العالمات والمخترعات والرياضيات والفيزيائيات والطبيبات ورائدات الفضاء، بل ونجد منهن من بلغن بعبقريتهن العلمية ما يفوق قدرة الكثير من الرجال ممن يحملون راية ” نقص عقل المرأة “، وعلى صعيد الرياضة الجسمانية والبدنية نجد المرأة تتصدر الكثير من البطولات العضلية والجسمية والذهنية على حداً سواء، إنه لا يمكن إحصاء النساء العظيمات الأحياء منهن والأموات، في الماضي والحاضر، لا يمكن حصر كل ذلك دون أن نصل إلى نتيجة دلالية بسيطة مفادها أن المرأة اليوم أثبتت أنها ليست ناقصة لا عقل ولا هرمونات ولا بطيخ، وليست ناقصة إرادة قوية تجعلها جديرة بالحياة وبعيش الحياة كإنسان كامل بل وينافس الرجل في تفوقه، ذلك الرجل المتعجرف تحديداً الذي ملئ الحياة بصراخة واستبساله في الدفاع عن مثل هذه العبارات أو الشعارات المحقرة للمرأة إما بسبب ولاءه الأعمى لتراثه البدائي أو بسبب مصلحته التي تمنحه تلك الفوقية التي تشعره بنوع من الرضى وتمنحه كل أشكال السيادة الذكورية على المرأة، هذا الكائن الفاتن والكامل الإنسانية.

ولا أنسى أن أشير أخيراً إلى أنه قد تكون مثل هذه الأحاديث عن محمد نبي الإسلام صحيحة، لكنها بالمقابل قيلت في زمن ربما كان يحمل قول ذلك حكمةً ما أو شأناً ما في عقل محمد، أو في نساء ذلك الزمان الواتي كن غارقات بالبداوة والتبعية العمياء والمستسلمة للرجل، وتفاصيل حياتيه بسيطة ومتخلفة لا يمكن أن تمس للذكاء والعبقرية بصلة، أي أن النظرة العامة للمرأة في ذلك الزمن كانت بهذا الشكل بحكم البيئة الجلفة والبسيطة لأن تخلق المرأة في تلك المجتمعات بهذا الحال أو بمثل هذه الرؤية .. لكن هذا لا يعني أن يتحول هذا الكلام من لسان محمد أيأ كان سببه إلى تشريع ودين ورؤية مطلقة تستمر حتى يومنا هذا .. لان واقع اليوم ينفي وينقض مثل هذا المنطق، ونساء اليوم بكل الإنجازات التي تفوق أحياناً إنجازات الكثير من الرجال أنفسهم.. كل هذا ينسف جذر هذا المنطق وكل منطق بدائي شبيه به.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment