وفاء سلطان :مقابلتي مع مجلة الملحدين العرب!

ولدت في 14 حزيران 1958 في بانياس, سوريا لعائلة مسلمة علوية على الرغم انها ارادت ان تصبح كاتبة, وفضلت دراسة الأدب العربي, لكنها درست في كلية الطب في جامعة حلب أصطدمت بالعلمانية في العام 1979 بعد الأعمال الفظيعة التي ارتكبها الأخوان المسلمون بمشاهدتها بأم أعينها عندما كانت تدرس الطب عملية اغتيال دكتورها الجامعي من قبل مسلحين بالرشاشات عندها قالت جملتها الشهيره: (اطلقوا عليه مئات الرصاصات يصرخون “الله أكبر” في تلك اللحظة فقدت ثقتي بإلههم وبدأت أشكك في كل تعاليمنا. لقد كانت نقطة التحول في حياتي, وأدت بي الى وضعي الحالي, أضطررت للرحيل, كان علي أن أبحث عن إله آخر(
هاجرت الى الولايات المتحدة بالعام 1989 حيث انتقلت الى لوس أنجلوس, كاليفورنيا وأصبحت مواطنة تحمل الجنسية. اضطرت للعمل كمحاسبة في محطة للبنزين ومحل للبيتزا ومنذ فترة وصولها أسهمت بكتابة مقالات لصحف عربية في الولايات المتحدة وأصدرت ثلاثة كتب بالعربية
اهلا وسهلا بضيفتنا الكريمه
* س: هل تودين اضافة شيء ما على مقدمتنا؟
…………….
لا، رغم أنها ضحلة ولا تعنيني…..
أهم ما جاء فيها أنني من اسرة علوية، تلك العبارة تجسد طفولتي، وطفولة الانسان تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصيته…
لا أستطيع أن أقدم نفسي، لأن كتاباتي خير من يقدمني…
يقول المفكر الأمريكي

Ralph Waldo Emerson:

“لا تصرخ، لم أعد قادرا على سماع صراخك، أفعالك تصم أذني”
المقدمات ـ خصوصا عندما يقدم المفكر نفسه ـ هي نوع من الصراخ، بل أبشعه وأكثره ضجيجا…
إنجازات المفكر هي وحدها التي تستطيع أن تخترق غشاء الاذن، وتستقر داخل الدماغ….
وهي وحدها التي تستطيع أن تقدمه!
****
*س: في تلك اللحظة فقدت ثقتي بإلههم وبدأت أشكك في كل تعاليمنا، هذه الجملة التي قلتها بعد الحادث، الا اني اود ان استفسر لماذا في تلك اللحظه بالذات، فكما نعلم، كل يوم يموت الكثيرين تحت اسم الدين، لماذا صرحتي بهذه المقوله في تلك الحادثه بالذات؟
………..
اللحظات قبل الساعات، وقبل الأيام، وقبل السنين تحيك حياتنا وتنسج ثوبنا الفكري….
على طاولة مكتبي لوحة صغيرة، كانت قد أهدتني إياها ابنتي الصغرى في عيد ميلادي، تقول:
Life is not measured by the number of breaths we take, but by the moments that take our breath away
(الحياة لا تقاس بعدد مرات تنفسنا، ولكنها تقاس بعدد اللحظات التي نشهق فيها)
تلك اللحظة التي تسألني عنها، هي اللحظة التي شهقت فيها!
تلك اللحظة هي التي يطلقون عليها، نقطة انعطاف….
كأنك تسير في درب الحياة باتجاه ما، وأنت تشعر بأنه لا يوجد قوة على سطح الأرض تستطيع أن تغير اتجاهك، ثم ومن حيث لا تدري، يواجهك منعطف حاد، يجبرك على أن تلف ١٨٠ درجة!
مايجبرك على أن تلف ليس شرطا أن يكون حدثا كبيرا، فقد يكون حصوة صغيرة، تقع تحت قدمك فتتزحلق باتجاه معاكس.
فمابلك عندما يكون ذلك المنعطف مقتل استاذي أمام عيني!
هل تتوقع هناك لحظة تجبرك على أن تشهق، أقوى وأمضى من تلك اللحطة!
ليس هذا وحسب، بل عندما يزعم القاتل بأنه يملك يد الله ويؤتمر بإرادته!!
في تلك اللحظة يسقط الله، وتبقى الجريمة شاهدا حيا على خلبية ذلك الله!
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا بد وأن يمر الإنسان بظروف سابقة تجعله أكثر عرضة للحظات انعطاف، وأكثر تأثرا بها!
أقصد ظروف تمهد للإنصياع لذلك الإنعطاف….
لا شك، أن جرائم الإخوان المسلمين التي شهدتها سوريا في تلك الحقبة، لعبت دورا في تحضيري لأن أشهق في اللحظة، اللحظة التي اغتالوا بها استاذي تحت سوط تكبيراتهم، تلك التكبيرات التي مازالت تلسعني في عمق الوعي واللاوعي عندي!
جئت إلى الكون أحمل طبيعة اسفنجية، تمتص من الآلام ماا يحتاج الغير إلى مجهر كي يحسوا بها.
هذا ماجعلني إنسانة تختلف عن الكثيرين، وخصوصا في مجتمع ليس للحياة فيه قيمة، وليس لبشره قدرة على أن يحسوا بكبائر الآلام فكيف بدقائقها!!
لم يكن مقتل استاذي وحده سر عدائي للإسلام وإلهه، بل كان أيضا قتل الإسلام للإحساس عند هؤلاء المجرمين.
عندما أفلسف تلك اللحظة، وأتعمق في محاولة فهمها، أراهم ضحية كما هو استاذي ضحية!
يحزنني تجردهم من إنسانيتهم، كما يحزنني موت استاذي…
هم جزء من هذا الكون الكلي القدرة، كما هو استاذي…
الفصل بين المجرم والضحية في هذا السيناريو يفصلني عن انسانيتي، ويجردني من هويتي الكونية…
لذلك، في نظري هم جميعهم ضحايا، والمجرم الأول والأخير عقيدة إرهابية موغلة في وحشيتها!
اتساءل في لحظات تجلي واستناره، أمر بها: لماذا اختلف عن الجميع؟!!
اليوم، تزداد تلك اللحظات تواترا في حياتي، وتزداد معها تسأؤلاتي، والسبب مايجري في وطني الأم سوريا!
ظاهريا، أنا ـ مع الشيطان ـ ضد هؤلاء الارهابين، ولكنني في سري أتساءل: ماهي لحظة الإنعطاف التي تحول البشر لحجر؟!
في سري أتعاطف مع المجرم بقدر ما أتعاطف مع الضحية، وهذا ما يشعرني بأنني أختلف عن الكثيرين!
منذ عدة أشهر تلقيت طلبا من المحكمة العليا في المنطقة التي أعيش بها تطالبني بأن أكون أحد أعضاء لجنة المحلفين ـ لأشارك في إصدار الحكم على أحد المجرمين.
بدأ القاضي بشرح ملابسات الجريمة بالتفصيل، المجرم شاب في مقتبل العمر، قام بسرقة سيارة، فطاردته سيارات البوليس حوالي ثلاثين ميلا حتى حاصرته، ترجل من السيارة وراح يطلق النار عليهم بشكل عشوائي فأردى أحدهم قتيلا!
بالصدفة المطلقة، جلست في كرسي خلف الكرسي الذي جلس عليه المجرم محاطا باثنين من المحامين للدفاع عنه…
القاضي يشرح وأنا أتأمل في رأس المجرم من الوراء، وأمعن النظر في الندبات التي تبدو واضحة على فروة رأسه، وأتساءل: ماسر هذا العمر من العنف؟!!
عندما بدأ القاضي باعطاء نبذة عن حياة المجرم، أشار أولا إلى أنه ولد في التاريخ الفلاني السنة الفلانية…
سرت في جسدي قشعريرة باردة، وتساءلت: اليوم الفلاني، السنة الفلانية؟؟؟
هل هي مجرد صدفة أن يكون قد ولد في نفس الشهر، نفس العام التي ولدت به ابنتي الوسطى؟؟؟
هي اليوم تحضر لشهادة الدكتوراه في علم النفس ـ قسم الإرشاد العائلي، ومسؤولة عن بيت وطفلين، وهو مجرم ينتظر مصيرا اسود؟؟؟
ورحت أتساءل:
هل احتفل والداه بقدومه، كما احتلفت وزجي بقدوم فرح؟
هل رقصت أمه عندما ناغى….حبا….مشى….دخل المدرسة….تخرج منها، كما رقصت أنا؟
أشك….
أين كان الخلل، وماهي نقطة الإنعطاف؟!
عندما تفلسف تلك اللحظات التي تشكل منعطفا في حياتنا، تنسى المجرم وتصر على طبيعة تلك اللحظة واللحظات السابقة التي مهدت لها!!
في سياق تساؤلاتك قد تصل إلى المجرم الحقيقي!
لذلك في اللحظة التي اغتالوا بها استاذي وراحوا يكبرون، سقط الله من حساباتي، وظلت الجريمة شاهدا حيا على خلبيته!
أنا اليوم لست ضد هؤلاء المجرمين، وإن كنت أبدو ظاهريا كذلك، ولكنني ضد المجرم الحقيقي
الذي سلبهم انسانيتهم، ألا وهو الإسلام!
******
س: هل تعتقد الاديبه وفاء سلطان، ان المشكله في الاسلام ام في القائمين عليه؟ كيف؟
..
أجبتك بنعم في جوابي على السؤال السابق!
المشكلة الحقيقة تكمن في الفكرة التي تقودنا إلى الاعمال اشريرة…..
صار الاسلام مفضوحا كمزرعة جرثومية تحت عدسة مجهر الكتروني…
كان كتابي “نبيك هو أنت، لا تعش داخل جبته” العدسة الأولى التي سلطت الضوء على تلك المزرعة، ومنذ حينها والعدسات تتنافس، وخصوصا على صفحات الفيس بوك!
طبيعة الفكرة هي التي تشد الإنسان ليسلك وفق هذا المنحى أو ذاك.
بعد أن يتبنى فكرة ما، يبدأ بالبحث عن كل فكرة أخرى تتشابه وتتعاضد مع الفكرة الأولية!
هكذا الإسلام بدأ ببعض الأفكار الفاسدة، والتي تراكمت فوقها افكار أخرى تشابهت معها وتعاضدت، على مدى ألف وأربعمائة عام.
ليس كل ماتراكم من صنع محمد، ولكن كل ما تراكم، تراكم بفضل ماصنعه محمد!
البعض يتمسك بعدم مصداقية هذا الحديث أو شرح تلك الآية في سياق دفاعه عن الاسلام.
دون أن يعي بأن “دود الخل منه وفيه”، بمعنى أن هذا الحديث الذي يُفترض أن يكون ملفقا، قد تراكم فوق حديث حقيقي لا يقل سوءا عنه!
الغريب في الأمر، يصرون على عدم مصداقية حديث ما أو حدث ما، ولا يملكون الجرأة على حذفه من كتبهم،، فهو هناك منذ مئات السنين.
خوفهم من المطالبة بحذفه دليل واضح على ترجيحهم لمصداقيته، لأنه لا يخرج بالمعنى عن نطاق أحاديث اخرى موثقة!
استشهدت مرة بحديث محمدي يقول: جعل الله لي رزقي تحت حد سيفي!
رد القرضاوي عليها متهجما بقوله: هذا حديث ضعفه “العلماء”، وهو يقصد أن انشتاين المسلم قد ضعفه (!!!!!)
ضعفه؟؟؟
ربما…
لكن، لماذا لم يحذفوه مادام ضعيفا؟
لسبب واحد، الضعف لا يعني الرفض بالمطلق، وهم يستخدمون كلمة “ضعيف” في وصفه، لأنهم من طرف يخجلون منه، ومن طرف آخر يؤمنون في اللاوعي أنه يتناسب مع غيره من الأحاديث والاحداث الموثقة!
إنه الصراع بين الحس الأخلاقي العام

common sense،

الذي وهبته الطبيعة حتى لمجانينها، وبين البرمجة الدينية التي قولبت المسلم بطريقة حديدية!
كل إنسان عاقل يقرأ القرآن والأحاديث والسنة المحمدية بموضوعية وبعيدا عن برمجته التربوية، سيكتشف جذر المشكلة، وسيرى في محمد ذلك الجذر!
ليس لدي رغبة لأن أضرب مثلا، وليس لدي رغبة في أن أخوض أكثر في التعاليم الاسلامية، فلقد صار الحديث عنها مكررا جدا ومملا جدا….المثل الأمريكي يقول: لا تضرب حصانا ميتا!
لم يعد لدي الرغبة في أن استمر في ضرب ذلك الحصان، الذي مات وشبع موتا!
********
*س: بعد تلك التصريحات، قالت الجامعه ان اسمك ليس موجودا بين الخريجين ولا حت بين طلاب الجامعه، ما مدى صحة هذا الكلام؟
……..
لم يقولوا هذا وحسب، بل قالوا أيضا في ردهم على كتاباتي: محمد لم يفاخذ عائشة في السادسة ولم ينكحها في التاسعة، الإسلام كرم المرأة، الإسلام دين تسامح، محمد نبي الرحمة…
لا تخرج مصداقيتهم بخصوص هذه الأقوال عن حدود مصداقيتهم عندما قالوا، بأنني لم أتخرج من الجامعة…
في سياق الدفاع عن الاسلام لا فرق بين عميد كلية الطب والقرضاوي، كلاهما شربا وارتوا من نفس المنبع، وهو منبع فاسد يقتل لدى المرء الحس الأخلاقي العام.
كما قال نزار قباني: في قريتي يعرفني الكبير والصغير….
وأنا يعرفني كل من عاصرني، شهاداتي معي وبناءا عليها تم تعديل شهادتي في أمريكا، ولست
بحاجة لاعتراف شرذمة من الخلفاء “غير” الراشدين!
*****
*س ـ في عام ٢٠٠٦ تم تصنيفك من قبل مجلة تايمز كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم..
حدثينا كيف يتم اختيار مثل هذه الشخصيات، وعلى اثر ماذا تم اختيارك؟
……..
كانت مقابلتي على الجزيرة حدثا لم يشهده التاريخ الاسلامي من قبل.
امرأة تقف أمام الملايين لتقول علنا، وللمرة الأولى في تاريخ الاسلام: الاسلام هو المشكلة، حدث لم يكن عاديا، وسيبقى فريدا من نوعه!
الأحداث غير العادية هي التي تترك بصمات جديدة، وهي التي تحفر في العقلية الجمعية، وتلعب دورا في إعادة برمجة تلك العقلية!
بناء على تلك الحقيقة تم اختياري….
*****
*سكلنا نعلم تلك الحوارت التي اجريتها على قناة الجزيره في برنامج الاتجاه المعاكس، سؤالي هنا ينقسم الى شقين
1ـ كيف وجدتي مساحة الحرية في هذه القناة
نعود هنا إلى ماذكرته في جوابي على أحد الأسئلة السابقة: سلوك الجزيرة لا يخرج عن نطاق التفكير العام، ذلك التفكير الذي يعيش في مجتمعاتنا اليوم حالة من الصراع بين الحس الأخلاقي العام والبرمجة الدينية الحديدية.
الجزيرة تعيش هذا الصراع!
تريد من جهة أن تظهر للغرب بأنها، كأي مؤسسة إعلامية، تمتلك مساحة كبيرة من الحرية، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بحدود البرمجة على الطريقة الاسلامية…
لذلك أعطوني فرصة رائعة في ثلاث مقابلات، واضطروا في الثالثة، وعندما فقدوا قدرتهم على تحمل جرأتي، أن يحذفوا المقابلة ويعتذروا!
لكن، في عصر الانترنت والفيس بوك خرج الأمر عن نطاق سيطرتهم…
ساهموا في شهرة المقابلة ولم ينجحوا في إخفائها….
مهما كان موقفهم، سأظل مدينة لهم لتلك الدقائق التي قدمتني للعالم كله، وسأظل أحلم بأن أتلقى مزيدا من الدعوات لأظهر على قنوات أخرى!
من يدري؟
دعونا نصبر وننتظر، وإن غدا لناظره قريب….
…
2- هل تعتقدين انه قد يأتي يوم نستطيع به ان نظهر على الفضائيات العربية لاجراء حوارات تكون لنا فيها كامل الحريه بالتعبير دون الخوف على حياتنا
…..
لو أجبت على هذا السؤال قبل يومين لجاء جوابي مختلفا، ولو قليلا، عما سيكون اليوم.
مجريات الأحداث لا تطمئن كثيرا، على الأقل بخصوص المستقبل القريب، ولكن يبدو أنني
لا أستطيع تقدير مستوى الحرية الذي وصلت إليه بعض المؤسسات الإعلامية في العالم العربي، ربما لأنني لا أعيش هناك، أو لتقصير مني في متابعة ما تقدمه تلك المؤسسات.أجرت معي صحيفة “النهار” اللبنانية حوارا مقتضبا جدا، ولم أكن أرغب في إضاعة دقيقة واحدة من وقتي في الإجابة على الأسئلة الأربعة التي طرحوها علي، ليقيني بأنهم لن يتجرأوا على نشر الأجوبة، ولكن تحت ضغط الصحفي الذي استجوبني ـ وباعتباره صديقا عزيزا ـ خاطرت بوقتي!
نشروا المقابلة، بعد حذف بعض الجمل، ولكن يكفي مانشروه منها ليمنحني بعض الأمل، ويفائلني بخصوص مستقبل الصحافة العربية.
أعتقد أن الحرية التي نمارسها على النت والفيس بوك تحديدا، ستساهم في فرض الحرية على كل صعيد صحفي لاحقا.
دعنا نأمل ونتفائل، لعل المستقبل يجعل أملنا حقيقة ملموسة….
…………………………
*س: برزت وفاء سلطان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمر بمشاركتها بمناظرات الشرق الأوسط السياسية، كيف كانت بداية انخراطك بهذه المناظرات وكيف وجدتي ردود فعل المناظرين، وما هي اشهر تلك المناظرات؟
لم يكن مشواري سهلا، لأنني اخترت دربا لم يطرقه أحد من قبلي، فكان علي أن أرسم ملامح ذلك الدرب وأحدد بدايته ونهايته!
أيهما أسهل أن تعبر طريقا معبدا او أن تشق طريقا جديدا؟
هذا السؤال يجيب على سؤالك السابق!
كانت البداية صعبة، لكن الإصرار والإيمان بقدراتك الذاتية وحدهما يساهمان في تذليل الصعوبات وتمهيد الطريق!
أول كلمة نشرتها كانت مباشرة بعد أن وطأت قدمي أرض أمريكا…
رحت أنشر مقالاتي في صحف تصدر هنا بالعربية، وكانت تلك الصحف لا تتعدى كونها إعلانات مدفوعة القيمة، تهلل لهذه السفارة العربية أو تلك!
فالصحافة العربية تتسول وتتاجر بضميرها، دوما على عتبة الحاكم!
لذلك، كانت تطردني الصحيفة لتتلقفني الأخرى نكاية بالاولى. وهكذا حتى تعبت ومللت!
تزامنت مجزرة الحادي عشر من أيلول مع بزوغ فجر الانترنت.
حررتني المجزرة من مخاوفي، وحررتني الانترنت من براثن الناشر، ثم جاء الفيس بوك ليهدم آخر الحواجز ويطلق الصقر من عقاله!
لست اليوم تحت رحمة أحد، فأنا أحلق والسماء حدودي!
********
*س: لطالما أثارت تعليقاتك وخطاباتك ردود أفعال سلبية لدى معظم العرب المسلمين،، كيف تعاملتي مع هذه الردود؟
يقول جورج برناردشو: الفكرة الجديدة تمر بأربع مراحل:
الأولى: يصفها الناس بالتهريج
الثانية: ينعتوها بالخيانة
الثالثة: يطرحون اسئلة ويطالبون صاحب الفكرة بأجوبة
الرابعة: يقبلونها كحقيقة
لقد مرت أفكار وفاء سلطان، ولا زالت تمر، بتلك المراحل الأربعة.
أصادف في كل يوم مسلمين يمرون بمرحلة من تلك المراحل!
الذين تعرفوا على أفكاري حديثا يظنون أنني أهرج، ولا يصدقون حتى يستمرون في قراءتي، فينفجرون لاحقا في وجهي سيلا من الشتائم والإتهامات.
أمام صلابتي واستمرارهم لقراءة جديدي، يجدون أنه لا مجال لتغييري إلا بطرح اسئلة قد لا أجد لها جوابا!
يطرحون أسئلة يظنون أنه محرجة وستصيبني بالإحباط، ليجدوني أصلب مما ظنوا….
وهنا تبدأ عملية الإقتناع، بعضهم يعترف باقتناعه بما أقول، والبعض الذي يصعب عليه الاعتراف يتركني وشأني، ويتظاهر بأنه لم يسمع بي من قبل!
هذا من جهة ومن جهة ثانية، لاحظت ـ ومن خلال تجاربي في الحياة،ـ أن الغضب الذي ينجم عن الأكاذيب يدوم، أما الغضب الذي ينجم عن قول الحقيقة يزول!
لذلك، بعدعقدين من عمر الكتابي، لم أعد اُواجه بالغضب الذي واجهوني به في بداياتي.
لو كان يعرفون في أعماقهم أنني أكذب عندما يتعلق الأمر بعقيدتهم لاستمروا في غضبهم، لكنهم يدركون في وعيهم وفي اللاوعي عندهم، أن ما أقوله هو الحقيقة التي لا يمكن أن تُخفى!
أما كيف تعاملت مع ردود الأفعال، فهو السؤال الأهم!
أتمنى أن يساهم جوابي في دفع المزيد من شباب اليوم إلى أن يتمردوا على واقعهم وعلى مسببات ذلك الواقع!
دعوني أروي لكم قصة خيالية، لكنها ذات دلالات عميقة!
تسابقت مجموعة من الضفادع لتسلق جدار في محاولة للوصول إلى أعلاه.
وقف الناس يضحكون ويستهزأون من تلك الضفادع، لأنهم ظنوا انها لا تقوى على التسلق، راحوا يصيحون: يا للمهزلة….انظروا….انظروا!
سقطت أول ضفدعة ميتة على الارض، فازداد ضحك الناس واستهزاؤهم…
سقطت الثانية…الثالثة….الرابعة….الخامسة، وهكذا حتى بقيت ضفدعة واحدة مستمرة في تسلقها بطريقة بهلوانية رائعة!
وصلت تلك الضفدعة إلى نهاية الجدار وتبوأت أعلى قمة فيه.
ركض إليها الناس ليسألونها عن سر نجاها، فوجدوها صماء لا تسمع الأسئلة.
العبرة من تلك القصة، هو أنك ولكي تنجح في الحياة، عليك أن تؤمن بقدراتك وتسقط
مواقف الناس المثيرة للإحباط من حساباتك!
لقد أسقطت تلك المواقف السلبية من حساباتي خلال رحلتي الكتابية، وركزت فقط على إمكانياتي، وقدرتي على إثبات ذاتي.
وها أنا اليوم وفاء سلطان، كما أردتها أن تكون!
*****
*س: هل حقا قام الكونجرس الامريكي بتوجيه دعوه لكي كي تلقي محاضره في تل ابيب؟ او ما هي حقيقة هذه الاشاعه؟
…….
كنت حتى تاريخ هذا السؤال اظن بأنه لا يوجد سؤال غبي على سطح الأرض!
الكونغرس الأمريكي وجه لي دعوة لألقي محاضرة في تل أبيب؟؟؟؟ ولماذا يريدني الكونغرس الأمريكي أن أحاضر في تل أبيب؟؟؟
لو قالوا أن تل أبيب وجهت لي دعوة لألقي محاضرة في الكونغرس الأمريكي، لبلعنا الكذبة، ولكن تلك الإشاعة تبدو كذبة أكبر من قدرتنا على بلعها!
أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي وجه لي دعوة لإلقاء كلمة في مبنى الكونغرس، قبلت الدعوة وألقيت المحاضرة، ولم أخرج في موضوعها عما قلته في أية مقابلة بالعربي!
لم أتلق أية دعوة لزيارة تل أبيب، وعندما أتلقاها، أحب أن أؤكد لكم، بأنني سأقبل الدعوة شاكرة!
********
س: ما هي حركة (مسلمين سابقين) وكيف تم انشاؤها؟
…….
حركة مسلمين سابقين حركة أنشأتها السيدة الأمريكية من أصل مصري مسلم، والمعروفة عالميا نوني درويش.
أحست بالحاجة إليها بعد سيل التهديدات التي تلقتها وتلقاها الكثيرون ممن تركوا الإسلام هنا في أمريكا، وطبعا أنا واحدة منهم.
كان لي شرف العمل مع السيدة نوني درويش لإنشاء تلك المؤسسة، ومازال اسمي موجودا على قائمة المشرفين عليها، كضيفة شرف!
إذ أنني لم أستطع أن ألتزم بجدول أعمالها لضيق الوقت وكثرة مسؤولياتي.
مازلت على تواصل مستمر مع السيدة نوني، وهي صديقة مقربة جدا، ونتشاور دائما في امور تخص المنظمة!
تضم المنظمة أعضاء كثيرين، وكلهم من أصول اسلامية، وهم في تطور مستمر. تقف تلك المنظمة كالند للند في مواجهة المنظمات الاسلامية الأخرى التي تنشط في أمريكا والتي مهمتها تبيض وجه الإسلام الأسود، فتدحض أكاذيبهم وتساهم في تثقيف الشعب الأمريكي حول حقيقة العقيدة الاسلامية!
هناك منظمة شقيقة لها في بريطانيا ونحن على تواصل معها، وسمعت بأن أخرى كانت قد تشكلت مؤخرا في فرنسا بجهود الشاب الفلسطيني الملحد وليد الحسيني!
********
*س: في تشرين الأول 2010 دعيتي كشاهدة خبيرة لتكوني شاهده في محاكمة خيرت فيلدرز صاحب فلم فتنه،، حديثنا عن هذه المحكمه وعن هذا الفلم؟
……الفيلم يعرض بالوثائق العلاقة بين الإرهاب والقرآن.
هو فيلم وثائقي رائع، اكتسب مصداقيته من أنه تجاوز الأحاديث والسيرة المحمدية واعتمد مباشرة على القرآن، كي لا يترك مجالا للبعض بالإدعاء أن تلك الأحاديث ضعيفة، على غرار ما يفعل القرضاوي عندما تواجهه بقباحتها!
اُقامت بعض الأحزاب اليسارية مدعومة من قبل الإسلاميين في هولنده دعوى قضائية ضد السيد ويلدرز بتهمة الإساءة إلى الإسلام.
لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يسيء إلى الاسلام أكثر مما أساء إليه نبي الاسلام!
تقدم محامي الدفاع بعريضة تضم حوالي ثلاثين شاهدا، وافق القاضي المحقق على استقدام ثلاثة، وكنت أنا واحدة منهم.
قابلت القاضي في هولندة، واستمرت المقابلة من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة بعد الظهر!
كل الأسئلة التي طرحها القاضي علي جاءت على الشكل التالي: لقد صرح السيد خيرت ويلدرز بكذا وكذا، هل توافقين على ماقال؟ ولماذا؟
يحضرني الآن أحد هذه الاسئلة: شبه السيد ويلدرز القرآن بكتاب كفاحي لهتلر، فسألني القاضي: هل توافقين على هذا التشبيه؟
جاء ردي: لا لا أوافق!
لا أوافق لأن القرآن أسوا من كتاب هتلر!
لقد سبب القرآن زهق أرواح وإراقة دماء عبر أربعة عشر قرنا من الزمن أكثر بملايين المرات مما سببه كتاب هتلر.
من ناحية ثانية، كتاب هتلر كتاب سياسي، كان من الأسهل محاربته واستئصال أفكاره من الأجيال التي أعقبت هتلر، لكن القرآن كتاب ديني، يُزعم أنه من عند الله، وهنا تكمن خطورته، ويبدو أنه من الصعب جدا أن تستأصله من عقول الناس التي تبرمجت عليه!
في النهاية أسقط القاضي الدعوى، والآن حزب السيد ويلدرز يتقدم باضطراد وشعبيته تزداد بطريقة مذهلة!
*****
*س: وفاء سلطان ترى ان الاديان بشكل عام والاسلام بشكل خاص سينتهي، هل يمكن ان تلخصي لنا هذه النظره، وما هي الاسس التي بنيتي عليها هذا الافتراض؟
……
لم أقل في حياتي بأن الأديان ستنتهي، بل قلت بأن الإسلام سينتهي!
الإسلام بشكله السلفي الأصولي المحمدي ليس دينا بقدر ماهو عقيدة سياسية تفرض نفسها بالقوة، ولذلك ستنتهي لأنها لا تتماشى مع متطلبات العصر الحالي.
لا أعتقد بأن الدين عموما، وتحت أي ظرف، سينتهي!
أعتقد، ليس من منطلق علمي مبرهن، وإنما من منطلق شخصي ومن خلال دراساتي وتجاربي، أن بعض الناس مبرمجون بيولوجيا ـ ولاديا ـ على أن يؤمنوا بالغيبيات دون غيرهم.
في الانكليزي نقول ـ Wired ـ ولا أجد لها تفسيرا سوى “الشبكة العصبية السلكية الموجودة في أدمغتهم، مبرمجة على أن تؤمن بالغيبيات!
هذا البعض يحس بحاجة ماسة للإيمان بخالق، ويفقد قدرته على السيطرة على مجريات حياته مالم يؤمن بوجود غيبيات!
لذلك، لا يمكن أن تلغي الدين من حياة هؤلاء.
لست ضد هذا الأمر ماداموا لا يفرضون معتقداتهم على الغير!
تلك النقطة بالذات تضعني على خلاف، يكاد يكون جذريا ، مع الملحدين!
لا اؤمن بأي دين لأن عقلي لا يمكن أن يتقبل خرافات أي دين، ويبدو أنني غير مبرمجة بيولوجيا لأحس بحاجتي للإيمان بدين.
لكن، لا أمتلك الحق في أن أطالب بإلغاء الأديان، طالما أن هناك من يحس بأنها حاجة وضرورة لا بد منها، إذ ليس من حقي أن أتطاول على حاجات الغير!
أحب السيد المسيح، لأن مر كطيف وكان لطيفا ومسالما في مروره، أميل روحانيا إلى البوذية، لكنني لست مع تفاصيلها الدقيقة، وأعتبرها فلسفة أكثر مما هي دين!
أنا ضد الإسلام لأنه يكرس العنف ويفرض نفسه بالقوة على الغير، ولأنه عقيدة قلبت المفاهيم وسلبت أتباعها الحس الأخلاقي العام!لذلك، أصر على أن مصيرها إلى زوال!
البعض يؤمن بأن الإسلام قابل للإصلاح، وإذا أثبتوا جدارتهم في إصلاحه سأكون أول من يصفق ويبارك لهم إنجازهم النبيل!
**********
*س: المسلمون يستمرون بالمطالبه باقامة دولة الخلافه، هل يمكن ان توضحي لنا الموانع التي تمنع اقامة مثل هذه الدولة في القرن الواحد والعشرين؟
………
إنه حلم إبليس بالجنة، على حد قول المثل الشعبي، رغم أنني لا اؤمن بابليس ولا اؤمن بالجنة!
كنت أتحدث مؤخرا مع شاب مصري في سنته الثانية في كلية الطب بجامعة القاهرة…
وأنا، بالمناسبة، أقدس الوقت الذي أدردش فيه مع هؤلاء الشباب.
أرى فيهم الكنوز التي يمكن أن نستثمرها للمستقبل.
أتعلم منهم الكثير، وأطلع على صورة الوضع هناك بتفاصيله من خلال تعبيراتهم البريئة والتي يطلقونها بعفوية وبلا أية حواجز…
المهم، رحت أدردش معه عن الوضع في مصر…
قال لي عبارة، أعتقد أنها تلخص بطريقة دقيقة ورائعة أصل المشكلة في ذلك العالم المسمى “قسرا”عربيا واسلاميا!
قال بالحرف الواحد: لو أجرينا استفتاءا (هل تريد خلافة اسلامية؟) لوجدت على الأقل ٩٠٪ من المسلمين يقول نعم!
ولو أقمنا دولة اسلامية وأخرى علمانية، لوجدت على الأقل ٩٠٪ من المسلمين يطالبون بالعيش في الدولة العلمانية!
نعم، هناك صراع نفسي رهيب لدى المسلمين اليوم، صراع بين عقيدة يدركون في أعماق أعماقهم بأنها غير صالحة لحياة اليوم، وبين متطالبات تلك الحياة.
هم يعيشون مشروخين بين القرن السابع الميلادي وبين القرن الواحد والعشرين!
صراعهم النفسي هذا يضعهم في موقع المواجهة مع بعضها البعض من جهة، ومع بقية العالم من جهة ثانية.
لذلك، أكبر المعوقات التي تحول دون قيام خلافتهم المزعومة، هي خلافهم مع بعضهم البعض حول شكل وقوام تلك الخلافة، وأيضا خلافهم مع بقية العالم لنفس السبب!
العالم اليوم قرية صغيرة، والتكنولوجيا التي اختصرت المساقات واختصرت الزمن، تفرض على إنسان اليوم أن يتنازل عن الكثير من خصوصياته في سبيل التأقلم مع الآخرين الذين يشاركونه تلك القرية!
فما بالك عندما تتطلب خصوصياته أن يلغي الآخر ولا يعترف بوجوده؟
الخلافة الاسلامية ذات التاريخ الأسود المليء بالقتل والدماء، والتي قامت في القرن السابع ميلادي، لا يمكن أن تكون مقبولة في القرن الواحد والعشرين!
أغلبية المسلمين يدركون استحالة الحياة في ظل خلافة كتلك، ولذلك هم جاهزون لإجهاضها قبل أن تولد، ناهيك عن بقية العالم، الذين لن تأخذهم رحمة في مواجهة ذلك المشروع الظلامي!
*******
*س: للنتقل الى الشارع السوري وما يحدث به الان، انا اتسائل،، هل ترين ان ما يحدث في سوريا، ثورة شعبيه ام انها خيانه وطنيه؟
……..
من أكثر الموقف إحراجا، هي عندما تسأل المفكر رأيه في قضية معقدة بتداخلاتها وتفاصيلها، ويختلط بها حابل الشر بنابل الخير!
نحتاج إلى ثورة مدنية علمانية تخرج من الجامعات لا من الجوامع، تقبل الجميع تحت لوائها، وتتطالب بكامل الحريات الشخصية والحقوق الدنيوية!
الثورة، أية ثورة حقيقة وعبر التاريخ البشري، احتاجت إلى ثلاثة أنواع من الثوار، مفكر يحضر لها، ومتطرف يشعل فتيلها، وسياسي يحصد ثمارها.
الثورات التي اشتعلت في العالم العربي والاسلامي هي ثورات لعب المتطرف أدوارها الثلاثة.
حضر لها وأشعل فتيلها ويتطلع اليوم لحصد ثمارها، مستغلا واقعا مزريا للغاية!
الديكتاتور قضى على كل فكر مستنير كان بامكانه أن يحضر لثورة أخلاقية حقيقية، ليس هذا وحسب، بل غذى الفكر الاسلامي المتطرف وسمح بتناميه دون أي رادع، مقابل أن يكفوا شرهم عنه!
يحضرني هنا قول تشرشل: عندما تتهادن مع التمساح سيؤجل أكلك للأخير!
وهذا ماحصل في سوريا!
الطغمة الحاكمة تهادنت مع الإسلاميين، محاولة أن تتبجح باسلامها فيتغاضوا عنها، وهاهم اليوم يفترسونها ويفترسون الوطن كله معها!
لقد ساءت الحياة خلال الاربعين عاما الأخيرة في سوريا إلى حد لم يعد يُطاق..
استشرى الفساد بطريقة رهيبة، انتشر الظلم والفقر، واحتقنت مشاعر الناس ضد ذلك الواقع حتى صارت برميل بارود مضغوط وقابل للانفجار في أية لحظة.
كانت اللحظة مواتية جدا لانطلاق ثورة حقيقية….
وجد الاسلاميون الذين تحركهم أهوائهم السياسية وأحقادهم الظائفية فرصة مواتية لاستقطاب الكثيرين واستغلال تلك اللحظة!
كان من المفروض أن تكون الثورة التي تنشدها ضمائرنا وأخلاقنا، ونؤمن إيمانا عميقا بأنها مستحقة منذ قرون.
لكن، لا يمكن أن أقف مع ثورة حضر لها العرعور وأشعلها ويطالب اليوم أن يمسك زمامها!
لا أستطيع أن أناصر ثورة ليست واضحة الخطى والأهداف!
هناك طرفان شريران يتصارعان، وبالنسبة للعامة من الشعب السوري، هناك مبررات لتقف مع هذا الجانب أو ذلك!
تلك هي ورطة كبيرة على المفكر أن يعرف كيف يتجنبها!
نحن هنا نواجه حالة من الفوضى التي يختلط بها الحق بالباطل بطريقة متداخلة، كصحن المكرونة يصعب أن تميز هذا الخيط من ذاك!
للأسف سيستمر هذا الصراع ـ مهما كان مكلفا ومؤلما ـ حتى يتبين الحق من الباطل، أو نظل ندور في رحاه!
في النهاية لن يحصل الشعب إلا على ما يستحقه، وهذا هو فلذة إيماني:
(ما تعطيه أنت للحياة تعلبه وتعيده لك بالبريد المضمون)!
********
*س: هل تعتقدين انه لولا تدخل من يطلقون على انفسهم انصار السنه لكن من الامكان التوصل الى حل سلمي في سوريا؟
ليس فقط “أنصار السنة” من أساؤوا إلى الثورة في سوريا، بل عندما يتدخل الدين في الثورة بأي شكل من الأشكال سيكون له نفس التأثير.
كما قلت في جوابي السابق، كان من الممكن أن تكون ثورة حقيقية، ولكن ليس لدى الشعب السوري ما يؤهله ثقافيا وفكريا للقيام بتلك الثورة!
في مجتمع يؤمن بالعدالة التي تقول على مبدأ: (أنا وأخي ضد ابن عمي، وانا وابن عمي ضد الغريب) لا يمكن أن تقام ثورة حقيقة وأخلاقية تضم الجميع تحت لوائها!لقد انطلقت الثورة السورية من الجوامع وحملت شعار “المسيحيون عا بيروت والعلويون عا التابوت”، ولم أسمع أية قوة علمانية، وخصوصا في جبهة المعارضة السياسية، تقف في وجه تلك الشعارات بزخم وحزم.
تلك الشعارات كانت مبررا للكثيرين، ممن آمنوا سابقا بضرورة الثورة، مبررا لهم ليقفوا إلى جانب الديكتاتور في وجه المد الإسلامي المرعب!
للأسف، لم تستطع القوى العلمانية أن تتواجد بقوة على الساحة السورية، لقد تركت الأمر للإرهابيين أن يقرروا مصير تلك الثورة، وبالتالي مصير الوطن كله!
*********
*س: بغض النظر عن عواطفك تجاه الشعوب المسلمة و الناطقة بالعربية وتمنياتك لها بالازدهار و التقدم، و بكل موضوعية و صراحة ، هل ترين أمل في الأفق ؟
……..
يجب أن نستدل على ذلك الأمل بالبصيرة لا بالبصر، لأننا لا نستطيع أن نراه بالعين المجردة.
كل الحواس تنفي وجوده، وحده الحدس ـ الحاسة السادسة ـ يستطيع أن يستقرأه!
حدسي يقول: على المدى القريب ستغرق المنطقة في بحر من الدماء، وعلى المدى البعيد، لا بد أن يصل الناس إلى نقطة يدركون عندها عبثية هذا الصراع، وقباحة التعاليم التي تحركه.
لم يصل شعب في العالم إلى حريته، قبل أن يدفع ثمن تلك الحرية، وثمنها جدا باهظ!
كم سيأخذنا من الوقت للوصول إلى تلك المرحلة؟
لا أعرف، ولكنني شبه متأكدة، ليس أقل من عقد من الزمن!
منذ سنوات، وقبل سقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان سريعا ومفاجئا، اطلعت على كاريكاتور في صحيفة “لوس أنجلوس تاميز”.
كان السيناريو عبارة عن طفلين يحمل كل منهما مسدسا على شكل لعبة أطفال، ويصوب كل منهما مسدسه نحن الآخر.
واحد يلبس قبعة العم سام، والآخر الشعار السوفياتي.
المهم، طلقة الأول أصابت الثاني في رأسه، وطلقة الثاني أصابت الأول في صدره.
الصورة الأخيرة من الكاريكاتور، تجسد الطفلين يقتربان من بعضهما ويصيحا: إنها لعبة غبية، ليس
بها من منتصر!
هكذا هي اللعبة بين الطرفين المتصارعين، لكن لا أعرف كم عاما ستأخذ كي نرى آخر فصل من هذا الكاريكاتور!
******************
*س: ما هو الحل الأمثل – حسب رؤيتك – للقضاء على الدغمائية الدينية و العقلية المتحجرة لدى الشعوب المسلمة و كل ما يتبعها من تبعات بأخذ الاعتبار بآخر المجريات على الساحة ؟
……..
الخطوة الأولى والتي لا بد من اتخاذها، هي أن يتصالح المسلمون مع الغير، ويتجسد ذلك الغير عموما في الغرب وتحديدا في اسرائيل!
عندما يتصالحون ويعترفون بأنهم ليسوا ضد الآخر، سيسمح لهم ذلك الآخر بأن يتحرروا ويستعيدوا انسانيتهم التي سلبتهم إياها الدوغما الاسلامية!
قد يبدو كلامي غريبا وغامضا، لأن الكلام الذي يأتي بالحقائق البسيطة والمغيبة عن الوعي دائما يبدو غريبا وغامضا.
نعم، الغرب يحاربنا بالاسلام، وتكريس الإسلام وتجذيره في عمق اللاوعي عند المسلم هو الضمان الوحيد لبقاء إنسان المنطقة عاجزا ومشلولا.
من حق أي دولة في العالم أن تحمي نفسها من جيران يضعون نصب أعينهم هدفا واحدا وهو القضاء على تلك الدولة!
حتى القوى التي تسمي نفسها، ثورية وتقدمية وليبرالية والملحدين منهم، في العالم العربي مبرمجون على الطريقة الاسلامية، ليكونون ضد الغرب وتحديدا ضد اسرائيل!
كما قال أحد الفيس بوكيين مؤخرا: أمريكا تتبع سياسة “من اسلامو كيلو” (كيلو، بشد الياء، تعني بالعامية السورية املأ الكيل واعطيه)!
بمعنى آخر: داوها بالتي كانت هي الداء!
أمريكا تدرك تماما خطورة العقيدة الاسلامية على العالم كله، ويدرك خبراء السياسة وعلماء النفس والسلوك، أن أخطر وأشد الاسلحة فتكا هي ذلك الحقد الأعمى الذي تضخه العقيدة الاسلامية في شرايين أتباعها!
في مواجهة هذا الواقع، تحاول أن تقص أصابع الاسلام السياسي بأية طريقة ممكنة، ويبدو أنها وصلت إلى قناعة “دعوا الإسلام ينهي بعضه” كما تنتهي أية مزرعة جرثومية!
فالمعروف أن الذيفانات والفضلات التي تفرزها الجرائيم هي لاحقا تسبب في القضاء على تلك الجرائيم…
المسلمون يقتلون بعضهم البعض، دون حاجة لأن يخسر الغرب جنديا واحدا…
في الختام، وبالعودة إلى سؤالك، أعتقد أن من الأفضل أن تعلن كل القوى العلمانية، وأهمها الملحدين العرب، بأنهم ليسوا ضد الآخر بما فيه الغرب واسرائيل، مقابل أن يبنوا دولة علمانية تتجاوز احقاد الماضي وتبني مستقبلا أفضل!
اليوم، الحضارات تتنافس ولا تتصارع، ولكي نكون قادرين على بناء حضارة، يجب أن نتعلم كيف نتحرر من أحقادنا، وكيف نكتسب روح التنافس لا العداء!
*******
س: كيف يمكننا أن نتصرف –كمؤسسة إلحادية ناطقة باللغة العربية – في نظرك لتكثيف جهودنا و جعلها أكثر تركيزا على السعي للنتائج التي ذكرتها بجوابك السابق ؟
…..
جمع الشمل وتجاوز الخلافات هي الخطوة الأولى…
لقد تبرمجنا جميعا على أن نرفض من نختلف معه على لون جوربه….
يجب على المحدين العرب، وكل القوى العلمانية، أن تدرك تلك الحقيقة وتحاول جاهدة أن تتجاوز الخلافات التي لا تمس المبدا…
لا بد من برامج تلفزيونية تصل إلى عامة الناس، إذ لم يزل التلفزيون أهم وسيلة إعلامية، ولا بد من قيام مؤتمرات لكي نقابل بعضنا البعض على ارض الواقع، ولا بد من صحف مكتوبة تنشر
مبادئنا وتعاليمنا الإنسانية.
لا تسألني: كيف؟
لأنني لا أعرف!
نحتاج إلى جهة تدعم مشاريعنا تلك ماديا، ولا أرى أملا إلا في التواصل مع المؤسسات العلمانية الغربية، علها تساعد!
***********
*س: الاديبة وفاء سلطان لها العديد من المؤلفات الادبية، نرجو منك ان تذكري لنا بعض من هذه المؤلفات ونبذه عن محتوياتها وان تشرحي للقارئ عن توجهاتك المستقبلية؟
……….
المؤلفات الأديبة التي نشرتها حتى الآن هي غنية بعمقها ومادتها وليس بكميتها!
هي فريدة من نوعها، في عالم مازال محصورا داخل زجاجة منذ أربعة عشر قرنا.
لقد فتحت تلك المؤلفات ثقبا، مهما كان صغيرا، في جدار ذلك السجن الحديدي!
لقد أحدثت خدوشا فيه، فقوضت من صلابته، وجعلته هشا أمام المطارق التي انهالت عليه لاحقا!
لقد نالت تلك المؤلفات قصب السباق من حيث نوعيتها وتزامنها، وسأظل فخورة بذلك القصب!
هي ثلاثة كتب بالعربية، إضافة إلى الكثيرمن المقالات والردود، هي ثلاثة كتب ساهمت في نبش اللاوعي عند قارئ العربية، أكثر مما ساهمت معاوله في شق تربته على مدى التاريخ الاسلامي!
لقد نبشت تلك الكتب وزرعت وأثمرت، أكثر مما أثمرت الصحراء العربية لعشرات القرون.
لا أبالغ، لأنني وحدي أعرف عمق تأثيرها من خلال تواصلي اللحظي مع قرائي حول العالم!
وأعرف أيضا من خلال تواتر بعض أفكاري وجملي فيما يُكتب ويُنشر اليوم على المواقع العربية والفيس بوك!
بقدر ما تتكرر الفكرة، بقدر ما يدل وجودها على عمق تأثيرها!
الفكرة التي ترسخ في أذهان الناس هي وحدها التي تحفر عميقا في الذهن، وهي وحدها التي تساهم في تغيير سلوك الناس لاحقا!
أمامي الآن أكثر من مشروع كتابي، ولكن التفرغ العقلي لإنجازها ليس سهلا، فالحياة في أمريكا تسرق جل اهتمامك ووقتك.
على كل حال، أقرب تلك المشاريع لولادة مبكرة، هي كتاب يختلف عن كتبي السابقة، كتاب يضم مجموعة من القصص القصيرة، مكتوبة بلغة سلسلة وجميلة، وتعكس الواقع المعاش
في البلدان المسماة “عربية”
الكتاب سيكون بعنوان “الحقنة”، وهو عنوان القصة الأولى فيه!
يبدو عنوانا غريبا، ولكنه يجسد أكبر الأزمات في الثقافة الاسلامية البدوية التي تتحكم بشعوب المنطقة.
“الحقنة” في اللاوعي عند بطلة القصة الأولى ترمز إلى قضيب الرجل!
يلي ذلك المشروع من حيث تزامن نشره، كتاب بعنوان “الدليل المقدس”، وهو يدور بشكل رئيسي حول مفهومي للكون وللقدرة الكلية التي تتحكم بهذا الكون، وتتحكم بنا كجزء منه!
يضم الكثير من الحكم والقيم التي يستطيع بموجبها القارئ أن يكون جزءا فعالا من كوننا، بدلا من أن يكون متجزأا منه!
يحرك العقل، ويجبر القارئ على أن يتعمق فيما يحيط به، لكي يعيش اللحظة الأنية بعمقها ويحس بجمالها.
كنت مغرمة بالشعر، في شبابي المبكر…
وكان الصراع الدائر بين الشاعرين الفرزدق وجرير يستقطب جل اهتمامي.
قرأت مرة عبارة للفرزدق رسخت في ذهني، وظلت تلازمني في حلي وترحالي.
قال الفرزدق ردا على بيت من الشعر لجرير، لم أعد أذكر البيت: والله لو سمعت هذا البيت وأنا أقع في بئر لحفظته!
حتى بضع سنوات خلت، كنت أجهل سر إعجابي وتعلقي بذلك البيت، لكنني ـ ومن خلال تعمقي في علم النفس والسلوك، ومن خلال ممارستي لليوغا واطلاعي على بعض تعاليم البوذية، توصلت إلى قناعة بأن الحياة يجب أن تعاش وفقا لتلك العبارة!
يجب أن يرفع الإنسان مستوى وعيه لكي يعي تفاصيل الواقع، حتى وهو يقع في بئر!
كل ما يجري في اللحظة التي نعيشها يستحق أن نعيه، كما لو كان الفرزدق سيحفظ بيت جرير وهو يقع في بئر!
يجب أن نمتلك وعيا عاليا وحادا، كما هو وعي الفرزدق الذي تمكن من حفظ بيت جرير وهو يقع في البئر، لأن تفاصيل الحياة رغم عبثيتها لا تقل جمالا عن بيت جرير!
الفلسفة “الزينية” Zen Buddhism لدى بعض البوذين تركز على رفع مستوى وعيك لكي تعيش اللحظة بحذافيرها، حتى ولو كنت تقع في بئر.
قام Guru، أي معلم مستنير، مختص في تلك الفلسفة بزيارة أمريكا لحضور مؤتمر.
خلال المؤتمر جلس مرة يتناول طعامه وإلى جانبه جلس رجل أمريكي مغرم بتلك الفلسفة، سأله الرجل: هل تستطيع أن تلخص لي “الزينية” بعبارة واحدة؟
لم يرد المعلم المستنير وتابع أكله، فنكزه الرجل الأمريكي من كتفه وكرر سؤاله.
بحلق المعلم المستنير بالرجل وقال له بصلابة: كُل!
بعد انتهاء الطعام، وفي طريقهما إلى قاعة المؤتمر، سأل المعلم الرجل الأمريكي: هل أعجبتك الكلمة التي لخصت بها الفلسفة الزينية، فاستغرب الرجل، وقال: لم تقل شيئا!
رد المعلم: نعم، لقد خلصتها بكلمة واحدة بدلا من عبارة، ألم أقل لك “كُل”؟!!
وتابع يقول: تلك هي الفلسفة الزينية، أن تركز وعيك على اللحظة التي تعيشها، عندما تتناول طعامك يجب أن تتذوق الطعام وتركز كل أحاسيسك على الإستمتاع به!
كتابي “الدليل المقدس” سيساعد القارئ على الإرتقاء بمستوى وعيه كي يأكل على الطريقة الزينية ويصغي إلى ما يقال على الطريقة الفرزدقية!
*********
في ختام هذا اللقاء الشيق، نتوجه بالشكر الى الاديبة العربية الكبيره وفاء سلطان، ونطلب منها ان توجيه كلمة اخيره للمراه العربية بشكل خاص، وللمجتمع العربي بشكل عام.
عزيزتي المرأة:
كوني “زينية”!
لا تتركي لحظة تمر إلا وتدركي أبعادها، وعمقها!
عندما تعيشين في عمق اللحظة تدركين ما يجب أن تقبلي به، وما يجب أن ترفضيه وتغيريه!
قبول المرأة المسلمة عموما والعربية خصوصا بواقعها القبيح على مر السنين، كان سببه عدم ادراكها لتفاصيل ذلك الواقع.
لقد سلبوها قدرتها على التفكير، في محاولة منهم لجبرها على قبول واقعها وانصياعها لتعاليمهم!
يجب عليك أن تستعيدي تلك القدرة، التي ستساعدك على فهم الواقع وبالتالي محاربته!
تحضرني الآن عبارة للمفكر عبدالله القصيمي، قال بما معناه: الإنسان (أعتقد يقصد هنا الإنسان العربي) أقل شأنا من الحشرة!
الحشرة تعيش واقعا لا تعيه، ولذلك لا يفترض أن تسعى لتغييره، أما الإنسان يعيش واقعا يعيه ولا يسعى لتغييره.
هنا أختلف مع القصيمي، لأن الحقيقة هي أن الإنسان العربي عموما والمرأة العربية تحديدا لا يعون طبيعة الواقع الذي يعيشونه، والذي هو مجمل تلك اللحظات!
أعزائي القراء:
ما قلته للمرأة في رسالتي السابقة أود أن أقوله للرجل أيضا!
لو امتلك اباؤونا وأجدادنا الجرأة على مواجهة التعاليم البدوية التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري لما وصلنا إليه.
تقع على أكتافكم مسؤولية تغيير ذلك الواقع كي لا تعيش أجيالنا القادمة الوضع المزري الذي نعيشه.
توماس بن، أحد بناة أمريكا وواحد من أكبر مفكريها قال يوما: إذا كان ولا بد من أن مشكلة ما ستقع، فلتقع في زمني، لأنني أريد أن يعيش أولادي بسلام وبلا مشاكل!
واجهوا مشاكلكم باصرار وبأخلاق، وتذكروا بأن الإنسان أخو الإنسان مهما اختلف لونه وعرقه ومنبته الطائفي والسياسي!
وحده الحب سيبني مستقبلكم، ولا أمل مادام الكره سيد الموقف!
************
اخيرا،، ارجو منك اضافه اي نقطه ترين اننا اغفلناها، او اي شيء تودين نشره، وسنقوم بوضع السؤال المناسب لاي شيء تذكرينه
وشكرا جزيلا لمساهمتك
……
شكرا لاختياري، أعتبر المقابلة فرصة ذهبية للتواصل مع قرائي، وتقديرا منكم لجهودي!
لم يبق ما أود قوله في تلك المقابلة، إلا نصحية مقتضبة للملحدين العرب:
كنت أتوقع أن تسألوني بعض الأسئلة التي تتعلق بتوجهكم الإلحادي، ولم يحدث هذا!
على كل حال، أرجوكم أن لا تحولوا قناعاتكم الإلحادية إلى دين آخر، فلقد اكتفينا من الأديان!
تبادلوا وانشروا أفكاركم، ولكن لا تحاولوا أن تدفشوها في حلقوم الناس بالقوة!
هناك شعرة واهية جدا بين حقكم في التعبير عن آرائكم وبين فرض تلك الآراء بطريقة قسرية غير مقبولة!
المفكر الجيد هو من يعرف أين يقف، كي لا يقطع تلك الشعرة!
في حياتي كلها، لم أتدخل فيما قاله أحد، إلا من باب الدفاع عن نفسي بعد أن اساء إلي هذا الأحد!
يقول مفكر أمريكي: أملك من الحرية ما يسمح لي أن ألوح قبضتي حتى حدود أنفك!
وأنا اؤمن إيمانا قطعيا بحدود تلك الحرية…
لوحوا قبضاتكم حتى تصل إلى الشعرة الواهية التي تفصلكم عن انوف الآخرين، ولكن إياكم أن تقطعوا تلك الشعرة.
يخسر المفكر مصداقيته عندما يقطع تلك الشعرة، فعندها تتحول أفكاره إلى دين، ونحن هنا في مواجهة حقيقة مع الدوغمات الدينية!
محبتي للجميع!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

فرق كومندوس فرنسية وإسرائيلية وأميركية تتقدم نحو دمشق

ترجمة موقع الصوت
ذكرت صحيفة ” لوفيغارو ” الفرنسية أنه بحسب المعلومات المتوافرة لديها، فإن معارضين للنظام، جرى تأطيرهم من خلال فرق كومندوس فرنسية وإسرائيلية وأميركية، تتقدم نحو دمشق منذ منتصف آب الحالي.
وقالت الصحيفة التي لم تذكر مصادرها إن هذا الهجوم يمكن أن يفسر اللجوء المحتمل للرئيس السوري الى الأسلحة الكيمائية!
 سألت الصحيفة في مقال معلوماتي نشرته لإليزابيت لاسير : ما هي مصلحة بشار الأسد لتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيمائية في الوقت الذي سمح لمفتشي الأمم المتحدة، بعد عرقة دامت أشهرا عدة، أن يحققوا في استعمال أسلحة كيمائية؟
وأجابت: حسب المعلومات التي جمعتها ” لوفيغارو” فإن أولى الوحدات السورية التي تمت إمشاؤها وفق نظام العصابات العسكري من خلال الأميركيين في الأردن بدأت عملها منذ منتصف آب في جنوب سوريا، في منطقة درعا. المجموعة الأولى مشكلة من 300 رجل، وهي من دون شك مدعومة بكوموندوس إسرائيليين وأردنيين، كما برجال من “سي.آي.أي”، قطعت الحدود في 17 آب. مجموعة ثانية التحقت بها في 19 آب.”
وتابعت الصحيفة : بحسب مصادر عسكرية،فإن الأميركيين الذين لا يريدون نشر أي جندي على الأرض السورية، ولا تسليح الثوار الذين يتحكم بجزء منهم إسلاميون راديكاليون، يشكلون سرا، ومنذ أشهر عدة، في مركز تدريب موجود على الحدود الأردنية – السورية، مقاتلين تابعين للجيش السوري الحر، تمّ اختيارهم بدقة!
وبفضل الصيف، بدأت هذه المجموعات في السيطرة على وحدات الجيش السوري في جنوب البلاد، في خلال التقدم نحو العاصمة.” وقد شعر مقاتلو الجيش السوري الحر في الغوطة، بذلك، وهم كانوا يقاتلون ولكن من دون إحداث فرق في نواحي القلعة الدمشقية” ، كما يشرح دافيد ريغوليه- روز ، الباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي.
ووفق هذا المتخصص بشؤون المنطقة، فإن الفكرة التي توصلت اليها واشنطن تقضي بإقامة منطقة عازلة إنطلاق من جنوب سوريا، وتفرض عليها حظر طيران، مما يتيح لها، وبكل أمان، تدريب المعارضين، حتى يتغيّر ميزان القوى. وهذا هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة الى نشر بطاريات باتريوت وطائرات أف-16، في نهاية حزيران، في الأردن.
وتابعت الصحيفة الفرنسية: إن الضغط الذي مورس مؤخرا ضد الغوطة، يهدد العاصمة دمشق، قلب السلطة السورية.
ففي تموز الأخير، أكد الناطق باسم الرئيس الأسد علنا أن النظام لن يستعمل الأسلحة الكيمائية في سورية، إلا ” في حالة العدوان الخارجي”. تسلل عملاء خارجيين في جنوب البلاد على سبيل المثال…
السبب الآخر، إذا الجيش ، هو من ارتكب فعلا مجزرة كيميائية، فلهذا حسنات دبلوماسية.
منذ شهر آب 2012، تاريخ رسم باراك أوباما خطا أحمر حول استعمال الأسلحة الكيميائية، على اعتبار أن مجرد تجاوزه يمكن أن يطلق عملية تدخل عسكري، سجل 13 هجوما كيمائيا بمدى أضيق ، من دون أن يثير ذلك أي ردة فعل أميركية. بالتأكيد الأدلة يصعب الحصول عليها، لأن دمشق تعرقل، بشكل ممنهج عمل محققي الأمم المتحدة. إن شعور التفلت بالعقاب لدى النظام السوري مدعوم بحماية روسية في مجلس الامن. باراك أوباما، الذي، لدى وصوله الى البيت الأبيض، إقترح على الكرملين إعادة إطلاق العلاقات، لا يريد كسر الصلة بموسكو. رئيس الأركان الأميركي، مارتن دامسي، المستشار العسكري الأساسي، يبرر معارضته للتدخل العسكري، بتشتت المعارضة السورية والثقل الذي تمارسه المجموعات المتطرفة
( كلنا شركاء) : ترجمة المقال بموقع الصوت ليست دقيقة ونعتقد ان الترجمة ادناه ادق بكثير :
في مقال تحت عنوان “انطلقت العملية ضد الاسد” : تؤكد اللوفيغارو حسب معلوماتها ان تقدم فرق مقاتلة للجيش الحر تم تدريبها على مدار الاشهر الماضية على يد الاميركيين في الاردن و قد تكون مدعومة بكوماندوس اميركي و اردني و اسرائيلي باتجاه دمشق منذ منتصف الشهر الجاري, هو الذي يفسر قيام عصابة الاسد بقصف الغوطة بالسلاح الكيماوي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أحمد زيادة يكتب: أنصار مرسى بيخبطوا على الحِلَلْ، تطلَّع نار!!

كنت نائماً على سريرى المريح فى غرفتى المكيفة نوماً متقطعاً، بين ساعة و أخرى أصحو بعد أن أرى كابوساً أسود تتجسد فيه مصر فى هيئة شخص ينزف حتى الموت، و لكن فى كل مرة بطريقة مختلفة، و فى كل مرة تموت بطريقة أبشع حتى رأيتها تُختطف و تُربط و تنام على بطنها ليتم التنفيذ معها؛
فقمت مفزوعاً و بصقت على جانبى الأيسر و استعذت بالله من الشيطان الرجيم.

لم أجد حلاً لتلك الكوابيس المتكررة غير إنى أضرب برشامتين يهدوا أعصابى، و انقلبت على جانبى الأيمن أحاول أن أنام هادئاً فى غرفتى التى جاءنى إحساس أنها مقبرة من سوادها الحالك الذى يشبه ما وصل إليه حال مصر الآن.

و فعلاً كان البرشام تأثيره قوياً، فبدأت أحلم مرة أخرى؛ فرأيت شخصاً إخوانياً يحدثنى عن ٤٠٠٠ شخص قتلتهم الشرطة فى رابعة و أحرقت جثثهم فى عرض الشارع و تركت الجثث تحترق و ذهبت.
و آخر يحدثنى عن بطش الجيش الذى وصل مداه لأن يفض اعتصام مسجد الفتح برمسيس الذى كان بداخله مليون شخص فى نصف ساعة، و أن يقتل أكثر من ١٠٠٠٠ شخص فى مصر فى عدة أيام؛
و أعتقد أن هذا الفيلم الكرتونى قد انتهى حين ظللت أضحك بشكل هستيرى أثناء نومى كما أخبرتنى أمى فى اليوم التالى.

و رأيتنى أرى مشهداً آخر يتلخص فى صديق لى يترك تعليقاً على صفحتى الشخصية على ال”فيسبوك” مكتوباً فيه أن البرادعى كتب “تويتاية” بيقول فيها أنه ترك منصبه بعد إدراكه لخيانة السيسى و أخذه للأوامر من المخلوع مبارك مباشرة، و كاتبلى جنبها “البسوا يا ثوار” ، فعلقت على تعليقه كاتباً: “يا عمرو يا حبيبى الكلام ده مش مزبوط”، و اتصلت به ليحدثنى عن الانتفاضات الشعبية المليونية المؤيدة لمرسى، فانقطع المسلسل الكوميدى مرة أخرى حين ظللت أضحك هيستيرياً أثناء نومى.

و استمر تأثير البرشام لساعات طويلة على هذا الحال مروراً بناس يهاجموننى على مقالاتى الساخرة و يصفوننى بالعميل القابض فلوس، و آخرون يسألوننى عن ذنب الناس الذين قتلوا و هم عُزَّل، و ذنب الناس الذين قتلوا أثناء مهاجمتهم للقوات بمنتهى السلمية، و آخرون يسألوننى عن مصادر تمويلى، و آخرين قرروا أننى العميل ١٠٠٢، و آخرون يسألوننى أسئلة من نوعية اشتروك بكام؟ و أخدت كام رغيف جبنة نستو؟ و أقمت كام علاقة مع كام واحدة؟!!
و فى الآخر اتق الله يا أستاذ أحمد، لدرجة أن تأثير البرشام بدأ يروح، لأجد أمى تحدثنى فى اليوم التالى عن دموع امتزج لونها الشفاف باللون الأحمر الچانچا بدأت تنهمر منى فى صمت أثناء نومى!!

ما هذا؟! لقد جُن جنونى! لقد كان تأثير البرشام قوياً، فمجموعة من العواطف المتناقضة تتداخل سوياً لتجعل منى شخصاً متقلب المزاج يعيش حياة أثناء نومه و يحتاج لعلاج نفسى، و افتكرت الجملة الشهيرة “شايفين المخدرات ممكن تعمل إيه؟!!”
ما هذا؟! لقد عادت الكوابيس، و تحول لون الغرفة الكاحلة السواد إلى لون أحمر غطته دموعى التى انهارت منى كالشلالات بينما أنا نائم!!

و لكن، سرعان ما بدأ عقلى الباطن يرفض تلك الألوان و يحاول العودة إلى تأثير البرشام المهدئ لأرى نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعى يرسلون لى رسائل عديدة يؤكدون فيها على أن الجيش لم يقبض على بديع و صفوت، بل هم أشباههم، و أن هناك أكثر من ١٢ شخص يطابقون البلتاجى شكلاً تم القبض عليهم لإعلان البلتاجى واحداً منهم كذباً و زوراً، و وضعوا فى آخر الرسالة وجوهاً كرتونية بتطلعلى لسانها و مكتوب تحتها “يا زوز يا أهبل بيشتغلوك.. خد فشار!”

و أثناء كتابة ردى على تلك الرسائل التى بدأت مقدمتها بكلمة بذيئة تشير إلى ما يطلق على زوجة الأسد، إذا برسالتين على البريد الإلكترونى يصلان؛

الأولى يرسلها لى أحد المعارف المؤيدين للإخوان الأعزاء على قلبى يخبرنى عن انقسام داخل الجيش و الشرطة و إعلان الجماعة المنقسمة تسمية نفسها ب”الضباط الأحرار” ، و قلت لنفسى: “الله يرحمك يا ناصر”.
و الثانية كانت دعوة من بعض المؤيدين للمقلوب مرسى لحملة جديدة أسسها نشطاء على موقع ال”فيسبوك” بعنوان: “خبط على الحِلَل” تدعو المواطنين الشرفاء فى كل أنحاء مصر للخروج فى شرفات و شبايك منازلهم يومياً الساعة التاسعة مساءاً و البدء فى “الخبط على الحِلَل” لمدة ربع ساعة تعبيراً عن رفض الانقلاب العسكرى ، و كتبوا شعاراً للحملة “دب بكنكة طلع نار.. الشعب المصري ده جبار”.

و فوجئت بنفسى كما روت لى أمى التى كانت تراقبنى طوال الليل بعد شكِّها فى صحة قواى العقلية، أنى نهضت من سريرى الذى تحولت لون ملاءته لأفتح باب غرفتى و أتجه ناحية دورة المياة و أغلق بابه خلفى بمنتهى العنف فى ذات الوقت الذى أقهقه فيه هستيرياً.

أدركت بعدها أنى اتجهت لدورة المياة بعد هذا الحلم الكوميدى مقهقهاً لأُسقط بنطلونى و أتبول فى كل أنحاء الحمَّام فى لحظة للا وعى، عندما أفقت أخيراً من نومى حين انزلقت قدمى لأنزل على رأسى وسط بِركة من الأرف تٌشابه نفس البِركة التى سقطت فيها مصر.

zeyada1990@hotmail.com
twitter: @AhZeyada

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

قصة السيف الذي يميز بين المؤمن والكافر!

الشرق الاوسط
ما كان البائس أيمن بن خريم الأسدي يملك غير سيفه الكليل عندما دعاه عبد الملك بن مروان ليقاتل معه «المحل» عبد الله بن الزبير، وأجابه أيمن غير متتعتع: لكن يا أمير المؤمنين هل كل العراقيين والحجازيين الذين مع ابن الزبير هم من المحلين والمرتدين؟! فقال عبد الملك: بالطبع لا! فقال الأسدي: إن سيفي هذا أعمى لا يميز بين المؤمن والكافر، فإن أردت مني مقاتلة رجل يصلي على سلطان آخر من قريش، فأعطني سيفك الذي لا يقتل غير الكفار! فغضب عبد الملك وطرد أيمن وكل بني أسد من مجلسه العامر الذي ما عاد فيه شاك واحد!

هذا ما قاله الأمين العام لحزب الله في آخر خطاباته الصاعقة بعد تفجير الضاحية المهول! قال لحضور مهرجانه الحاشد (الذي ليس فيه شاك واحد) احتفالا بالنصر في «حرب تموز» المجيدة، إنه مصر على مقاتلة «التكفيريين» حتى لو اضطر للذهاب بنفسه، أما الذين لا يندفعون معه للقتال في سوريا ولبنان والعراق فهم في حكم الخونة، والقتلة والمسهلين لأعمال الإرهاب!

ذهب حزب الله للقتال في سوريا منذ عام ونيف. وبشرنا أول ما بشرنا بالانتصار على التكفيريين من أهل بلدة القصير! والإعلاميون الذين أخذهم رجالاته إلى حمص قبل عدة أسابيع، قالوا إنهم لم يروا هناك غير مراكز لحزب الله والحرس الثوري الإيراني، وما رأوا مركزا واحدا لجيش بشار الأسد، مع أنهم طلبوا ذلك وكرروا الطلب. وكل يوم نسمع من هنا وهناك أن مجاهدي الحزب يقاتلون بريف دمشق وبحلب ولا أدري أين وأين. وقد قال لنا الأمين العام للحزب مرارا وتكرارا إنه إنما ذهب للقتال في سوريا ضد التكفيريين ودفاعا عن المراقد المقدسة. وتذكر مرة واحدة في الاحتفال الإيراني السنوي بيوم القدس أن الشيعة الاثني عشرية على وجه الخصوص لن ينسوا مقدسات المسلمين في فلسطين. نعم في فلسطين. ورغم كل تلك التصريحات، فإنه قال لنائب وزير الخارجية الروسي إنه إنما ذهب للقتال في سوريا للحيلولة دون سقوط دمشق في أيدي المتمردين!

ليست هذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها الحزب في لبنان وخارج لبنان. فقد بدأ الأمر في الثمانينات من القرن الماضي بالقتل والخطف والتفجير، وليس ضد الأجانب وحسب، بل وضد الشيعة الذين يخالفونه في الرأي، وبعض هؤلاء كانوا قد بدأوا القيام بعمليات ضد المحتل الإسرائيلي. ولماذا نعود إلى الثمانينات؟ فبعد عام 2005 المعروف وإلى قتل اللواء وسام الحسن قبل شهور سقط المئات في لبنان في عمليات قتل مستهدف، تحول بالتدريج إلى قتل عشوائي مثل الذي يحدث في سوريا الآن.

و«الجهادية» القاتلة هذه باسم فلسطين أو باسم مقاتلة أميركا، ما كانت قصرا على أمة حزب الله (هكذا كان الحزب يسمي نفسه أحيانا)، بل ظهر لدينا نحن أهل السنة جهاديونا، وقتلتنا الذين سموا جماعات العنف بمصر في السبعينات، والذين صاروا مشكلة عالمية بعد أن تصدوا للولايات المتحدة بزعامة أسامة بن لادن عام 2001. وقد استتر حزب الله بفلسطين وبالاحتلال الإسرائيلي طويلا، في حين ما استتر جهاديونا ولو للحظة بل قرروا: مقاتلة الكفرة والفجرة في مجتمعاتنا وفي العالم، عالم الفسطاطين، حيث تسود ثنائية الأبيض (بن لادن وأصحابه) والأسود (كل الناس، وأكثر المقتولين هم من المسلمين الذين تناولتهم عواصف الفتك ولا تزال!).

إن التكفيريين الذين اكتشفهم زعيم حزب الله فجأة في سوريا، وقاتلناهم نحن منذ التسعينات ولا نزال، ما صادموا أبدا إسرائيل، ولا اصطدموا بحزب الله، وظلوا يتبادلون مع الحزب الاستحسان والتنافس في الفتك والقتل، وكل يعمل في مجاله القاتل، بل إنه عندما أرسل إلينا بشار الأسد عام 2007 بعض هؤلاء تحت اسم «فتح الإسلام»، وتقدمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لقتالهم، أخبرنا الأمين العام للحزب بأن مقاتلة هؤلاء «خط أحمر»! والمعروف أنه في العام نفسه احتلت حماس غزة، وفي العام التالي (2008) احتل حزب الله بيروت!

بالنسبة لنا وفي فهمنا، وفي وقائع السنوات الماضية المأساوية؛ فإن «القاعدة» وجهادييها المزورين، وحزب الله ومقاومته، الفريقان من طبيعة واحدة، وهم ظاهرة واحدة: القاعديون انشقاق قاتل عن أهل السنة وفي قلبهم، وحزب الله انشقاق قاتل عن الشيعة وفي قلبهم. فلماذا اختلف تعامل العرب والعالم مع القرمطيتين؟ شن الجميع على القاعديين حربا عالمية، بينما لجأ العالم (ولجأنا نحن) للمراوغة والتفاوض وعقد الصفقات مع الحزب ورعاته؟! المنطق الأعوج ذاك ساد باعتبار أن الحزب ترعاه دولة يمكن التفاوض معها لكف عاديته وشره؛ بينما القاعديون لا زمام لهم ولا راع يمكن اللجوء إليه ومساومته. ثم إن الحزب بعد حرب عام 2006 ما عاد بحاجة للاستتار بفلسطين وإسرائيل، وانصرف مع إيران وبقيادتها لشرذمة الدول والمجتمعات في المشرق العربي وما وراءه. ولا أدل على هذه التفرقة في التعامل من السلوك إزاء الحزب في الحرب السورية. في حرب عام 2006 تدخل العالم كله وأصدر مجلس الأمن قرارات. وفي الحرب السورية المستعرة بدماء الشعب السوري وعمرانه وأطفاله ما نجحنا في الوصول إلى قرار دولي واحد، ولا يزال الأكثرون يعتبرون أنه ربما كان الأفضل ترك مهمة مقاتلة الجهاديين لحزب الله، وإجراء صفقة معه ومع رعاته عندما يصبح ذلك ناضجا، أي عندما لا يعود بسوريا عمران ولا سكان كما هو الحال بحمص الآن وبحلب!

إن الذي يحدث للمرة الأولى منذ استفحال ظاهرة الأصوليات القاتلة لدى السنة والشيعة (وللمرة الأولى) يصرخ مهتاجا لاعتداء «التكفيريين» على ما يعتبره منطقة نفوذ. ولأن الطرفين لا يعرفان غير لغة السلاح والقتل ولا ينفعان إلا فيها وبها؛ فإن الأطراف الدولية والإقليمية تستخدمهما بهذه الطريقة للاستمرار في تخريب ديارنا، والاستمرار في تغييب العرب، وهو أمر اعتادوا عليه منذ سنوات حربهم «الكونية» على العراق!

كيف يمكن لبشر أو حجر إقرار أو قبول أو استحسان تفجير الضاحية الفظيع أيّما تكن الجهة التي تقف وراءه. ونحن متأكدون أن الذين قاموا بهذه الفعلة، وسواء بسبب العمالة أو بسبب العقائدية المزورة، مجرمون لا يستحقون غير القتل جزاء ما فعلوا. لكن ما الفرق بين هذه الفظاعة، وفظاعة الحرب الدائرة في سوريا، والتي صارت لسلاح الحزب فيها خاصية التمييز بين التكفيري وغير التكفيري!

السوريون المعتدى عليهم بالقتل والتشريد هم أناس مظلومون وضحايا، مثل أهل الضاحية المعتدى عليهم بالتفجير والإرهاب. ولست أدري في الحالتين ما الفرق إذا كان الضحايا من السنة أو الشيعة أو المسيحيين أو العلويين. لكن الانقسام بين السنة والشيعة واقع يتفاقم ويشتت أسرا ومجتمعات. وعلة ذلك ظهور الانشقاقين في صفوفهما، ثم اصطدام هذين الانشقاقين أحدهما بالآخر على أرض الناس وأجسادهم وأرواحهم وحياتهم ومستقبلهم. والمتشددون هؤلاء وإن يكونوا قلة فإنهم يستطيعون في ظروف الحصار والفتنة إفساد قضية الأكثرية.

في مأساة الضاحية الجنوبية لبيروت قتلت بنت عمي السنية من أم شيعية. أما والدة الفتاة فسكتت، وأما الوالد فاتهم الحزب وأمينه العام بالتسبب في ذلك، في حين أصرت أخوات الفتاة وخالاتها على اتهام التكفيريين السنة. إنه انقسام يهدد بانفصام، ونصر الله لا يزال مصرا على أن مدفعه الرشاش يستطيع التفرقة بين السني الطيب والسني الشرير. ورحم الله أيمن بن خريم الأسدي!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الرؤساء العرب الخمسة … المجانين

إعداد عماد المرزوقي |الراي الكويتيةft11

 وصف كتاب جديد «المجانين في سدة الحكم» خمسة رؤساء عرب بالجنون، وانهم يعانون حالات نفسية تتمثل في مرض البارونيا كونهم لا يريدون ان يواجهوا حقيقة انفسهم.
كتاب «المجانين في سدة الحكم» سينشر في 14 يونيو 2013، ويعتبر «ان الربيع العربي نقطة تحول في التاريخ العربي، الذي أعطى المحتجين الشباب الزخم لتحدي الانظمة الديكتاتورية القائمة والراسخة للمرة الأولى، والمطالبة بالديموقراطية».
ويقدم هذا الكتاب «نظرة نفسية وتاريخية في الاجراءات والاستجابات من الطغاة المخلوعين وينظر اليها من وجهة نظر نفسية سريرية فريدة من نوعها».
في هذا الكتاب الفريد من نوعه، تستعرض الكاتبة الأميركية التركية الأصل موريال ميراك وايسباخ الكتابات المتخصصة وتقدم لمحة عن اضطراب في الشخصية النرجسية المعروضة لدى خمسة من القادة هم (حسني مبارك، معمر القذافي، زين العابدين بن علي، علي عبد الله صالح وبشار الأسد)، واشارت الى وجود صلة لشخصيات هؤلاء القادة بجنون العظمة، والهستيريا، واعتلال اجتماعي.
وفي الاشارة الى طريقة استجابات هؤلاء القادة للتحديات التي واجهتهم تبين انهم كانوا غير قادرين نفسيا على مواجهة الواقع، وعرضت الكاتبة بالفعل الأعراض المرضية كالتشبث في السلطة بتعصب في مواجهة التمرد».
ودرست الكاتبة «سلوك كل من الزعماء الخمسة خلال الاضطرابات كما عبرت عنها تصريحاتهم العلنية، والخطب والمقابلات ومسارات العمل. وبالتالي فان الكاتبة حددت انماط التشابه في السلوك التي تعمل على اثبات ان كبار السن من الرجال بوجههم الجامد في السلطة يشتركون في انواع السمات المرضية المحددة في ردودها على الظروف السياسية والثقافية التي تواجدوا فيها».
وذكر الكتاب انه لـ«فهم سلوك القادة السياسيين العرب الذين طعنوا من قبل في مطالب التغيير الاجتماعي والسياسي، لا بد من اجراء الفحص السريري للاضطرابات الشخصية النفسية الحالية لخمسة من الرؤساء. مبارك والقذافي وآخرون.
هذه الشخصيات تمثل أيضا «5 انواع» في أدبيات التحليل النفسي المهنية ذات الصلة. خمس حالات من قادة هذه الدول العربية تجاوزتها الثورة، ونحن على الأرجح نتعامل مع عدة انواع مختلفة من اضطراب في الشخصية: من نرجسي الى جنون العظمة»، تقول الكاتبة.
ونسرد بعض مقتطفات الكتاب «منذ العمل الرائد في التحليل النفسي الذي قام به سيغموند فرويد، كان هناك عدد كبير من الدراسات المهمة التي نشرت حول مختلف جوانب هذه المسألة المعقدة. التحليل النفسي قام بتوثيق تجربتهم السريرية مع حالات النرجسية، وجنون العظمة، والهستيريا والمرض العقلي – جميع الظواهر ذات الصلة بشخصيات سياسية تمت دراستها هنا – وتحقق بعض الباحثين بشكل مباشر من ظهور مثل هذه الاضطرابات النفسية في معترك الحياة السياسية. هذا المجال من البحوث، والمعروفة باسم «الدراسات النفسية والتاريخية» و«التحليل النفسي التطبيقي» يسعى لتوظيف فهم هياكل السمات المرضية لحالات محددة من القيادات السياسية».
«انوي الاستفادة من نتائج هذه الدراسات وخاصة النهج التحليلي الذي اعتمد لدراسة سلوك مختلف رؤساء الدول في العالم العربي خلال الثورات الأخيرة. وتعتمد هذه الدراسة على وقائع الأحداث، وتركز على الاجراءات والخطب والتصريحات العلنية من أطراف النزاع بالاضافة الى الأحداث الدرامية. وتمت دراسة معلومات أساسية عن شخصيات سياسية فردية، ولا سيما في ما يتعلق بتاريخها وتاريخ أسرها، وتجارب الطفولة ومستوى وظروف تعليمها وتدريبها، التي تمثل أهمية قصوى في فهم نشأة علم الأمراض في السلطة»، يروي الكاتب.
شخصيات هيستيرية تتوهم الشباب الأبدي في السلطة
«الهستيريا صفة تحتمل التشابه بسمات الهستيرية (المشار اليها في الآونة الأخيرة على انها شخصية متكلفة)، وهذه الصفة تدل على اضطراب نفسي تمت دراسته في العمق من قبل المحلل النفسي فريتز رايمن. العديد من رؤساء الدول العربية المخلوعين تتفق شخصياتهم مع هذه السمات التي تخشى وترفض أي شيء فيه حتمية، ضرورة قد تحد من الوهم من كونهم يمتلكون القدرة الكلية».
«الذي يعاني من الهستيريا السريرية سوف يكافح من أجل درء التغير الفيزيولوجي الطبيعي، كالتقدم في العمر على سبيل المثال. لهزيمة الشيخوخة، بعض الرؤساء العرب يلجأون الى الجراحة التجميلية أو صبغات الشعر، كما في حالة القذافي، ومبارك وزين العابدين بن علي، على التوالي».
و«في مواجهة تلك النهاية الحتمية وهو واقع لا مفر منه في حياتنا، وهي في الواقع الشيخوخة والموت، وصاحب الشخصية الهستيرية سيتسم بمحاولة الحفاظ على أطول فترة ممكنة على وهم الشباب الأبدي وفكرة مستقبل كامل لا يزال أمامهم متيحا لهم جميع انواع الفرص. وفي حالة بعض السياسيين العرب التي هي قيد النظر هذا المفهوم يلقي الضوء على اصرارهم على الرئاسة في فترة حياتهم المتبقية، واعادة كتابة الدساتير لجعل ذلك ممكنا. يبدو الأمر كما لو انهم تمسكوا باعتقاد شبه خرافي يعني انه لطالما ظلوا في السلطة حتى الموت لا يمكن ازالتهم».
الشخصيات الهستيرية، عندما تتعرض للهجوم، ستحاول قلب الطاولة على مهاجميهم، وغالبا ما تلجأ الى نظريات المؤامرة. وهكذا، في حين خرج متظاهرون الى الشوارع بشكل جماعي ضد الرئيس المصري، قال امام وسائل الاعلام الرسمية الصادرة ان محرضين من الخارج والأجانب والارهابيين قاموا بزرع الفتنة، بينما ادعى القذافي ان تنظيم القاعدة قد وزع عقاقير الهلوسة للشباب الليبي وأطلق العنان لهم ضد سيدهم الخير، فيما أكد علي عبد الله صالح ان مركز القيادة في تل أبيب الذي قام بتدبير المظاهرات في صنعاء، وان القيادة الاسرائيلية كان تتلقى تعليمات من واشنطن، وجاءت ردود فعل بشار الأسد متناسقة مع هذا الخط.
يكتب ريمان انه عندما يدرك الفرد تقصيره والشعور بالذنب، فهي مناسبة ليصبح «عدوا» بشكل خاص لمثل هذه التوقعات».
«هذه الميزة تمثل حاجة نرجسية لتعريف صورة العدو، الذي يمكن تعريفه بانه مصدر كل التهديدات. ومثل نرجسي، وشخصية هستيرية تسعى لشكل من أشكال الدفاع في تمجيد الذات. هذا الميل ينم عن انعدام الأمن بين هوية المرء الحقيقية وهوية المرء يفترض ان تكون في الواقع. مثل هذا كان واضحا في التصريحات العلنية من قبل الحكام المحاصرين الذين لعبوا حتى على مآثر ماضيهم وخدمتهم للوطن باسم «أبو الأمة» أو «أبطال العسكرية». في قضيتهم، المكتب أو الكرامة..هي فرصة لزيادة بريق شخصيتهم وهذا هو سبب التفاخر بالميداليات والألقاب التي تعطيهم جاذبية خاصة لهم».
«هناك ظاهرة أخرى ينبغي النظر فيها هو ان هذه الشخصيات تعاني من اضطراب في الشخصية التي تصبح معادية للمجتمع. الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب، لديهم أشكال أكثر تطرفا ويشار الى مثال المنبوذين في المجتمع أو المرضى النفسيين، ولكن دمج النرجسية الى هذه الشخصية تعرض عدة سمات اضافية، من أبرزها عدم وجود الصدق أو الكذب المرضي. ما يجعل وفقا لهذه السمات من الصعب تشخيص الشخصية على اساس مظهر سطحي لحياتهم الطبيعية وفقا للدكتور هيرفي كليكلي، الذي حقق في هذه الاضطراب في العمق. المعتل اجتماعيا في أكثر الأحيان يبدو متفوقا، ويمكن ان يكون ساحرا للغاية واجتماعيا. يبدي ودية في موقفه، ومن السهل التحدث معه ويبدو ان لديه العديد من المصالح حقيقية جيدة. لا يوجد شيء على الاطلاق غريب أو عليل عنه. والحقيقة انه يبدو متكيفا لذلك اي شخص سعيد.
وقال كليكلي ان حامل هذه الشخصية لا يحمل أي علامات على التفكير غير العقلاني، والاوهام أو العصبية، ويبدو ان لديه مشاعر عادية عندما يتحدث على سبيل المثال عن أسرته».
وقد يظهر المتصف بالمعتل اجتماعيا بـ«قناع التعقل» او «العقل المرضي» وتتميز شخصيته بالنفاق: انه يظهر تجاهلا ملحوظا من أجل الحقيقة ويمكن الوثوق به، فلا يظهر حساباته المستخلصة من الماضي ولا وعودة للمستقبل أو يمكن فهم نواياه في الحاضر». يمكن ان ينظر الى شخص آخر، او الى كاميرا تلفزيونية أو قاضي محكمة على سبيل المثال وينظر في عين الشخص ويقول كذبة جريئة. انه يميل نحو السلوك المعادي للمجتمع، بما في ذلك أعمال عدوانية من العنف، ولكن الذي سوف ينتج عن تلك الفعال لا معنى لها عنده سواء عار أو أسف. وليست لديه القدرة على التعاطف العاطفي، وبالتالي يمكنه الانخراط في قتل حتى أعداد كبيرة من الناس الأبرياء دون الشعور بالندم».
«على الرغم من ان تهمة الكذب موجودة في شخصيات المخلوعين العرب الا انها لم تتم ملاحظة اي علامة واضحة من خلال دراسة سطحية للشخصيات باستثناء واحد هو بشار الأسد، الذي استحق سلوكه في الماضي خلال حركة الاحتجاج السورية دراسة متأنية من هذا المنطلق. ورغم ذلك، ردا على الاحتجاجات الأولى، وعد باصلاحات والغاء قانون الطوارئ، وامر نظامه في وقت واحد عبر قوات الأمن بفتح النار على المتظاهرين، مما ذكر بشبح والده، الذي كان مسؤولا على 30 الف حالة وفاة في مدينة حماة عام 1982».
بن علي وزوجته.. زوجان يشتركان في النرجسية
عندما يتعلق الأمر بدراسة العلاقات الشخصية، فان الاضطرابات الشخصية، خصوصا النرجسية تلعب دورا بارزا في هذا المجال. اذا كان نرجسيا يجد شريكا يروق له، ويقال انه لا علاقة لهذا الشخص بالحب أي انه شخص منفصل بل شخص يعكس غروره كما لو ان شريكه كان امتدادا لـ«اناه» الخاصة، وبالتالي يحب بالتمجيد الذاتي والتمجيد المتبادل. ويمكن ان تأتي شخصيات نرجسية معا في شراكة، كما كانت الحال من سلوبودان ميلوسيفيتش وزوجته ميلة، على سبيل المثال، أو زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي في كثير من الأحيان يصبح «زواج قلعة» يتحول الى «عدائية متبادلة» ويتم توجيه هذه العدائية الى الخارج ضد أشخاص آخرين أو جماعات أو جهات عالمية. لا يزال الزواج حصنا مستقرا بالنسبة لهم، وفي كثير من الحالات، زوجات القادة أكثر نرجسية من ازواجهم».
«لا يولدون نرجسيين، فان النرجسية مصنوعة الى حد كبير نتيجة لنوع من التنشئة الأسرية والأعراف الثقافية الأوسع. فالطفل الذي لديه علاقة غير صحية مع الأم والأب (اما كسر ارادة الوالدين للطفل أو على العكس الطفل يسيطر على الآباء) قد يكون مرشحا لعيش مشاكل نفسية خطيرة وفي كلتا الحالتين، ستكون رغبة الطفل للسلطة من أجل السلطة، للتعويض عن الظلم الواضح».
«الأطفال الذين تعرضوا لمثل هذه الصدمات يميلون الى ان يكونوا «منعزلين» أو كـ«فراخ البط القبيح» الذي لا يحتفظون بكثير من أصدقاء المدرسة. ينجذب بعضهم الى السياسة في سن مبكرة وعندما يصبحون قادة يسعون الى اشباع شعورهم بالوحدة وعدم الحب. استخدم على سبيل المثال القذافي وعبد الناصر الوقوف على كرسي وتكرار الخطب التي يلقيها لاقناع زملائه في المدرسة. هؤلاء الأطفال في كثير من الأحيان لديهم القدرة على اختلاق قصص حول مغامرات البرية كوسيلة لجعل انفسهم مهمين ويحافظون على هذه القدرة في مرحلة البلوغ. يمكن لمعظم النرجسيين ان يصبحوا مدمنين على الكذب بشكل واعٍ. قد يتحول الأطفال الآخرين الى النرجسية كوسيلة للتعويض عن عقدة النقص بسبب مادة حقيقية أو متصورة أو الاعاقة الروحية. البدايات المتواضعة جدا قد تكون كافية لتؤدي الطفل الى السعي بشكل الزامي الى الحصول على مكانة خاصة في المجتمع، كوسيلة للانصاف من حالة الفقر على سبيل المثال. ومن الأمثلة الشهيرة من النرجسية النابعة من الاعاقة الجسدية هو نابليون بونابرت».
الكتاب… دراسة في شخصيات الرؤوساء العرب وتاريخهم الشخصي وطفولتهم
و«لكن نحن لا نتعامل فقط مع شخصيات منفصلة، وتاريخها الشخصي والمهني. فهي جزء لا يتجزأ من قالب ثقافي شهدت تأثير قوى خارجية ساهمت في تشكيل الواقع العربي. كان الكثير يروج ان الوحدة العربية وهم، ويرجع ذلك الى حد كبير الى تقرير من القوى العظمى لسحق تلك الوحدة».
«بعد أربعة قرون تحت الحكم العثماني، سعى العرب الى الاستقلال في وقت الحرب العالمية الأولى، ولكن تم التلاعب بهم من قبل القوى الأوروبية التي تظاهرت انها تدعم تمردهم. وقعت فرنسا وبريطانيا اتفاقا سريا سمي باتفاق سايكس بيكو لتقسيم الأراضي الغنية بالنفط بينهما، وعلى الرغم من السرية تم كشفها بواسطة السوفييت، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
وقد لعب الايطاليون دورا رئيسيا في عام 1969 لتحقق انقلاب القذافي وكذلك في استيلاء زين العابدين بن علي على السلطة في عام 1987. على الرغم من ان حالة عبد ناصر لا تنسجم مع هذه الفئة، أصبح خليفته انور السادات حليفا حاسما للولايات المتحدة عن طريق معاهدة كامب ديفيد للسلام مع اسرائيل، ومنذ ذلك الوقت تعتمد مصر على أموال الدعم الأميركي. تمتعت اليمن بدعم خارجي في حربها ضد الارهاب، وكانت سلالة الأسد تلقى الدعم من الغرب دون تمحيص كحصن للاستقرار في الشرق الأوسط غير المستقر تاريخيا. تدخلت القوى العظمى وهي بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا في التكوين السياسي الجديد الذي لا يجب ان التقليل من شأنه».
«على الرغم من توفر الحافز للدراسة الحالية للثورات العربية من 2010 الى2011، بالاضافة الى دراسة تحليلات واستنتاجات لا تقتصر على تجربة القادة العرب الخمسة. قدمت الدراسة التي تضمنت هذا الكتاب في شكل بوستسكريبت اي اشارة موجزة الى حالتين من النرجسية اثبتت عند الساسة الأميركيين المعاصرين. من ناحية، هناك جورج دبليو بوش، الذي ينم عن علامات لا تمحى من اضطراب في الشخصية الحادة تمت ملاحظته خلال فترة حكمه لمدة ثماني سنوات. وبما ان الدراسة السريرية من قبل الدكتور جوستين فرانك موثقة بالتفصيل، وكان الرئيس الأميركي يعتبر من المضطربين عاطفيا، ولا ينبغي أبدا ان يكون قد سمح لوصوله الى هذا المنصب الرفيع في الولايات المتحدة. الدكتور فرانك، وهو طبيب نفسي وأستاذ علم النفس في جامعة جورج واشنطن، يستند في عمله على تحليل التصريحات العلنية من قبل بوش، ينظر اليها في ضوء تجربة طفولته المشابة بصدمات نفسية».
• هؤلاء الرؤساء أصرّوا على الرئاسة طيلة حياتهم وأعادوا كتابة الدساتير لجعل ذلك ممكناً
• الشخصيات «الهستيرية» عندما تتعرض للهجوم تحاول قلب الطاولة على المهاجمين
• مثل هؤلاء ليست لديهم القدرة على التعاطف فيقتلون أعدادا كبيرة من الأبرياء دون الشعور بالندم
• القذافي كان يقف على كرسي ليخطب في زملائه في المدرسة
• سلوك بشار الأسد النفسي يستحق دراسة
• معظم «النرجسيين» يصبحون مدمنين على الكذب

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ماكين… يدعو إلى ضرب مطارات بشار الأسد وطائراته الـ 50

CNN سي ان ان

قال السيناتور الأمريكي، جون ماكين، إنه متأكد من استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في ريف دمشق، خاصة وأن نظام الرئيس بشار الأسد سبق أن استخدمه، وقال إن على أمريكا المسارعة للتحرك عسكرياً وضرب مطارات الأسد وطائراته، بعد أن باتت دمشق غير مبالية بتهديدات واشنطن.
وقال ماكين، في رد على سؤال لـ

CNN

حول توفر معلومات لديه عن ضرب ريف دمشق بالكيماوي، إن الأمر واضح بناء على صور جثث الأطفال النساء المكدسة مضيفا: “لدينا تأكيدات على أنه استخدمها من قبل، لذلك ليس من المفاجئ عندما تستخدم مرة أخرى.”
وأضاف السيناتور الأمريكي البارز في الحزب الجمهوري: “الرئيس (باراك أوباما) حذر قبل عام من تخطي الخطوط الحمراء، ونحن نعلم الآن بالطبع أنها استخدمت بالفعل وأنا متأكد وواثق بأنهم استخدموها مرة أخرى، وسوف تستخدم مرة ثانية ما لم يتم كبح جماحهم ومنعهم من القيام بذلك.”
وحول ما يمكن للإدارة القيام به قال ماكين: “خلال أيام يمكننا أن ندمر مدارج مطاراتهم والطائرات التي يستخدمونها، والتي لا تزيد عن 40 أو 50 طائرة تسيطر على أجواء المدن والقرى السورية ويمكننا تزويد المعارضة بالأسلحة المناسبة وتأسيس منطقة حظر جوي عبر تحريك صواريخ الباتريوت، هذه أمور يمكننا فعلها بسهولة.”
ورفض ماكين القول بأن ذلك سيورط أمريكا في حرب جديدة بالمنطقة موضحا بأنه لا يريد إرسال قوات برية إلى سوريا بل “استخدام الأسلحة عن بعد تماما كما فعل الإسرائيليين لأربع مرات عندما ضربوا أهدافا داخل سوريا.”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كتاب “انتفاضة سوريا وتفتيت بلاد الشام” للباحث ايميل الحكيم

كلّنا شركاءft10

صدر مؤخراً كتاب جديد باللغة الإنجليزية بعنوان “انتفاضة سوريا وتفتيت بلاد الشام” للكاتب إيميل الحكيم ( الصورة ادناه ) ، الباحث والخبير في الأمن الإقليميّ في المعهد الدوليّ للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا.
يحلّل الكتاب الانتفاضة السوريّة منذ بدايتها السلمية، التي بدأت بتفاؤل الشعب وأمله بغد أفضل إلى بلوغها ما يشبه مرحلة الحرب الأهليّة، التي كانت نتيجتها تدمير البلاد، وانهيار سوريا وتحوّلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية والدولية.
يقدّم الكاتب بعض المفاتيح والمقترحات لإنهاء الحرب السوريّة، آخذاً بعين الاعتبار مصالح الأطراف التي لا تعدّ ولا تحصى داخل سوريا.
يقول الحكيم في مقدّمته: “بغضّ النظر عن مصير آل الأسد، فإنّ سوريا كما عرفها العالم في العقود الأربع الأخيرة لم تعد موجودة. وإنّ الانتفاضة التي بدأت في مارس/ آذار 2011، ولا تزال نتائجها غير واضحة وضعت نهاية لاستقرار دام أكثر من أربعين عاماً تحت حكم استبداديّ”.
ويضيف: “في الحقيقة، إنّ النظام الحاكم الأقلّويّ أبقى التنوّع الطائفيّ والسياسيّ والإثنيّ في البلاد تحت السيطرة عبر القمع، والمحسوبيّات، والإيديولوجيّة البعثيّة العلمانيّة المؤيّدة للقوميّة العربيّة، وهي حقيقة تأكّدت بوضوح بأساليب لم يسبق لها مثيل”. ويجد أنّه من الاستحالة بمكان أن يتمكّن آل الأسد من احتواء هذا المدّ الشعبيّ أو تغيير اتجاهه.
يبحث الحكيم في كتابه عن كيفية بناء دولة سوريا وتكوين مجتمع سياسيّ مدنيّ في ظلّ كلّ هذه الانقسامات الحاصلة في الساحة، وخاصّة أنّه من الصعب التكهّن بالنتائج، والشكل الذي يمكن أن يأخذه الصراع القائم، مركّزاً على قدرة النظام على الصمود والتصعيد، وتردّد القوى العظمى وحساباتها.
ويرى أنّه على الأرجح لايمكن لسوريا أن تستعيد استقرارها ووحدتها الوطنيّة على المدى المتوسط، خاصّة أنّ العنف قاد إلى مقتل أكثر من 70 ألف منذ أوائل 2013، فضلاً عن أزمة اللاجئين في دول الجوار، والخسائر الاقتصاديّة الهائلة.

ينقسم الكتاب إلى خمسة أقسام بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة وهي:
1- تفسّخ الدولة السوريّة.
2- الانتفاضة والنظام.
3- صعود المعارضة.
4- الصراع الإقليميّ على سوريا.
5- سوريا في السياق الدوليّ.
الكتاب من منشورات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا، يقع في 175 صفحة من القطع المتوسط.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أسرة ادولف هتلر تطالب بإعادة محاكمته امام القضاء المصري

كنت اضحك كثيرا عندما كان يتبجح الكثير من المثقفين المصريين بأن القضاء المصري مستقل ونزيه؟ 

فلو فرضنا جدلاُ بأن جهاز القضاء المصري هو محترم ونزيه, ولكن الدستور والقوانين المصرية هي قوانين فضفاضة وحمالة اوجه فما فائدة نزاهة القضاء عندها اذا كانت القوانين متخلفة وقاصرة وفصلت لصالح من هم في السلطة؟

أنا لا افهم أي قضاء هذا الذي يبرئ طاغية ارتكب الجرائم التالية:

أولا: احتكار الاقتصاد المصري وتوزيعه على الجيش والمقربين واصحاب الذوات والنفوذ ؟ وهذه بحد ذاتها تعتبر  جريمة كبرى في الدول المتحضرة يعاقب مرتكبها بالمؤبد هو وكل من شارك فيها هذا عدى عن الغرامات المالية الضخمة والمتناسبة مع حجم الجرم.

ولكن المشكلة بأن الاخوان المسلمين الذي جاؤوا بعد مبارك هم ذاتهم يريدون احتكار الاقتصاد وسرقة  مصر, لذلك أبقوا القوانين المصرية على حالها لكي يستخدموها لمصلحتهم فيما بعد, والدليل على ذلك بأن القسم الاعظم من محاكمة مبارك تمت تحت عهدهم وبرضاهم وقبولهم, وهكذا وقعوا في شر نواياهم ولن تنفعهم الأن الاعتراض على القوانين لأنها هي نفس قوانينهم ودستورهم.

ثانيا: وضع دستور وقوانين فضفاضة افضت الى معاملة الاقباط كمواطنين من الدرجة الثانية واضطهادهم من قبل الاكثرية وخاصة المتشددين الإسلاميين, وهذه بحد ذاتها جريمة ضد الانسانية, وحكمها في الدول المتحضرة هو المؤبد له ولكل من شارك بها من اسلاميين ومؤسسة الازهر والسلك القضائي والامن الداخلي.

ثالثاً: استخدام الاقباط كورقة ضغط, حيث اعترف وزير الداخلية المصري المسجون حبيب العادلي بأن النظام الساقط كان يطلب منه تفجير الكنائس القبطية كي يثير التوتر والضغينة بين المسلمين والأقباط، وكي يظهر هو أمام العالم بأنه يواجه إرهابيين يستهدفونه ويستهدفون الأقليات, وهذه الجريمة بحد ذاتها تستوجب الاعدام الف الف مرة له ولكل نظام حكمه ومسؤليه.

رابعا: استخدام القوة والقتل ضد المتظاهرين السلميين من الشعب المصري عندما كانوا يطلبونه بالرحيل, وهذه بحد ذاته جريمة تستوجب الاعدام مليون مرة هو وكل اركان نظامه.

من هنا نرى بأن اي مراقب مستقل, وحتى اذا لم يكن مختصاً بالحقوق, يستطيع ان يحكم على جرائم مبارك بالمؤبد آلاف المرات والاعدام ملايين المرات, ولكن جهابذة الحواة في القضاء المصري حكموا عليه بالبراءة , والشئ المضحك المبكي بانهم حكموا عليه بغرامة مالية اصغر من اصغر سرقة اختلاس قام بها اصغر موظف بنظامه.

أنا متأكد بأن عائلة ادولف هتلر ستطالب باعادة محاكمة عميد اسرتهم امام القضاء المصري (النزيه) لكي يردوا الاعتبار له, وربما يفكر بشار الاسد أيضاً في حالة محاكمته ان تكون امام القضاء المصري ايضاً.

الحل:

البلدان العربية هي من دول العالم الثالث التي تستورد كل شئ من الغرب المتطور, من النكاشة حتى الطائرات والصواريخ والاسلحة الحربية بما فيها اللباس والغذاء, وذلك بسبب ان منتجاتهم متقنة وتم تطويرها وصقلها على مر المئات من السنين حتى وصلت الى هذا المستوى من الكمال, وعملية تطوير المنتجات لا تتوقف وهي تستمر حتى الازل, وبنفس  هذه الطريقة من التطوير والصقل يتم أيضاً تطوير الدساتير والقوانين, لأن القوانين هي أيضاً منتج حضاري يخضع للتطوير على مر العصور وتتراكم فيه خبارات الشعوب  والحضارات حتى وصلت الى هذا المستوى الرفيع من الكمال والرقي, والاكثر من هذا هناك معاهد بحثية حقوقية من عمالقة البحث الحقوقي والتشريع والتي يصرف عليها الملايين والملايين من الدولارات لكي تقوم وتكتب الابحاث من دون توقف من اجل تطوير القوانين حتى تصل الى الكمال ولن تصل قط الى الكمال.

من هنا نستنتج إنه من الخطأ الفادح ان تتم كتابة دستور جديد للبلاد, كما فعل الاخوان المسلمون او كما سيفعل الجنرال السيسي والحكومة الانتقالية الحالية, أو ربما كما ستفعل الحكومة السورية الانتقالية بعد اسقاط عائلة الاسد, لأنهم بذلك يهملون تراكم الخبرات والحضارات الانسانية العالمية لمئات وآلاف السنين, فالدستور الاميركي لم تتم كتابته من الصفر, وانما اختارت اللجنة لكتابة الدستور افضل الدساتير المتطورة بالعالم وقت ذاك ( الدستور الفرنسي والبريطاني) وقاموا بالبناء عليها, وهذا ما يجب ان يفعله العرب فمن غير المعقول بان الشعوب التي لاتستطيع ان تصنع نكاشة ان تكون قادرة على كتابة دستور, لان الدستور اكثر تعقيدا من صناعة اي منتج تكنولوجي.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مقامرة «حزب الله»

الحياة اللندنية :حسان حيدر

كلما ظن البعض أن «حزب الله» ربما صار جاهزاً للعودة عن خطيئة، بل جريمة المشاركة في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد الذي قتل امس وحده اكثر من ألف مدني معظمهم من الأطفال بالسلاح الكيماوي، كلما فاجأهم الحزب بتصعيد كلامي وعسكري يؤكد انه ماض في تورطه بلا رجعة، كالمقامر يغرق في خسارته كل يوم على أمل بأن يأتي اليوم الخيالي الذي يعوض فيه ما خسره. لكن الحزب يراهن هنا على ما لا يملك: بلده وطائفته.

وهكذا، بدلاً من أن يعتبر من الدعوات المتكررة التي وجهت إليه قبل تفجير الرويس وبعده بأن يخرج من سورية ويترك لشعبها حسم خياراته، إذا بأمينه العام نصرالله يؤكد استعداده للذهاب شخصياً للقتال هناك، ويتوعد بمضاعفة عديد رجاله المنخرطين في قتل السوريين.

وبدلاً من أن يدرك الحزب أن سياسة المربعات الأمنية أثبتت فشلها لأنها غير عصية على الخرق، وأن يستمع إلى نصح الساسة الذين دعوه إلى إعادة الاعتبار إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها لأن في الدولة الحاضنة لكل اللبنانيين خير حصانة من الاستهداف، إذ به يحول الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض مناطق الجنوب والبقاع إلى قلاع عسكرية تنتشر الحواجز الأمنية عند «حدودها» في أقصى تعبير عن الأمن الذاتي والطائفي الذي دأب عليه منذ تأسيسه، وفي تكرار للتجارب الفاشلة طوال الحرب الأهلية.

ولم يكتف الحزب بهذا، بل حاول تعمية جمهوره عن الحقيقة عندما حاول تصوير المسألة برمتها وكأنها مشكلة أمنية، متجاهلاً عن قصد أنها سياسية في الأساس، وأن حلها يكمن في إعلان سحب مقاتليه من سورية، بل عمد إلى قلب الأدوار عبر التهويل بأن المعارضة السورية تهدده بينما هو في الواقع من قصدها في ارضها، وذلك في تحريض واضح لـ «بيئته الحاضنة»، وكأنه يخيرها ويخير سائر اللبنانيين بين القبول بحربه غير المبررة وإجراءاته الأمنية الخانقة أو مواجهة المزيد من التفجيرات.

ولم يكن احد يعتقد انه سيسمع نصرالله يبرئ إسرائيل من اعتداءات الضاحية، ولو انه اتهم المفجرين بخدمتها، بينما يعلم الجميع أن إسرائيل تقف معه في صف واحد للدفاع عن نظام الأسد، لمصلحة امنها بالطبع. كان الأجدر به ان يبقي الشبهة قائمة على إسرائيل كي لا يقع في التناقض، وهو الذي أصر على هذه الشبهة عندما تعلق الأمر بنفي تهمة اغتيال رفيق الحريري عن حزبه وعن النظام السوري الذي يسانده.

ولم يكتف بهذا كله، بل اطلق العنان لأبواقه الصفراء في حملة لم تستثن أحداً في الداخل ولا عبر الحدود، هدفها الضمني التشكيك في عروبة لبنان وأهله والنيل من الحريصين فعلاً على أمنه واستقراره.

أمام هذا السلوك يتساءل الكثيرون في لبنان إلى أي مدى سيمضي «حزب الله» في مقامرته، وكيف يتحمل وزر الفظاعات التي يرتكبها نظام الأسد ويبررها أمام جمهوره نفسه، وكيف يمكن كف شر سلاحه وسياساته عن السوريين واللبنانيين بمن فيهم الشيعة انفسهم؟ والجواب الوحيد هو انه بانتظار أن ينجز الشعب السوري انتصاره ويبدأ في محاسبة كل الذين شاركوا في ذبحه، لا يملك اللبنانيون سوى مواصلة التجرؤ بالكلمة على السلاح والتمسك بدولتهم في وجه القوة الطارئة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عفواً رئيس مصر المخلوع

عفواً رئيس مصر المخلوع

لم أنس 50 فنان مصرى ماتوا فى حريق مسرح بنى سويف 2005

لم أنس تفجيرات شرم الشيخ

لم انسي 10 مذابح للاقباط قتل فيها 183 قبطيا اخرها القديسين

لم أنس 1400 مصرى شهداء العبارة السلام 98

لم أنس شهداء العبارة سالم اكسبريس

لم أنس 400 مصرى شهداء قطار الصعيد

لم أنس شهداء حوادث قطارات العياط

لم أنس كارثة الدويقة

لم أنس تفجير هيلتون طابا

لم أنس طائرة البطوطى والغدر بقيادات الجيش عليها

لم أنس حوادث الطرق اليومية والاف الضحايا بلا تعويض

لم أنس فساد اغلب وزارات وقطاعات الحكومة من شرطة واعلام وثقافة واسكان ونقل

لم أنس الرشاوي والفساد الاداري لاجهزة الدولة نتيجة لضعف المرتبات

لم أنس عدم محاسبة اي فاسد تفوح رائحته والاكتفاء بتغيير منصبه

لم أنس خصخصة شركات القطاع العام وسرقة اموالها

لم أنس الضريبة العقارية واموال التأمينات التي ضاعت في بورصات امريكا

لم أنس تدمير التعليم وتعين طبيب اطفال بدرجة وزير تعليم

لم أنس واردات قناة السويس التى تذهب اليك مباشرة

لم أنس تردي الخدمة الصحية

لم أنس العلاج على نفقة الدولة لغير مستحقية

لم أنس سرقة اراضي الدولة ونهبها

لم أنس تقسيم اراضي سيناء لعدد من رجال الاعمال وتهميش الشعب الذي هو السبب في رجوعها الي مصر

لم أنس اهمال اهل الصعيد والنوبة

لم أنس تهميش سيناء ومطروح والوادي الجديد

لم أنس ضياع الطبقة الوسطي التي هي عماد اي بلد محترم

لم أنس مشروع توشكي وضياع المليارات فى الهواء

لم أنس اهمال العلااقات مع دول حوض النيل مما ادي الي قيامهم بتهديد مصر بمنع مياه النيل

لم أنس تقسيم السودان وتدخل اسرائيل الواضح في القضية وغياب دو المخابرات المصرية والتي يبدو انها كانت نائمة

لم أنس حصار غزة

لم أنس دعم الامريكان لضرب العراق

لم أنس بيع الغازالمصرى لإسرائيل اجمالا” و تفصيلا”

لم أنس هجرة الشباب وغرقهم في البحر المتوسط وامتهان كرامة المصريين في الدول العربية

لم أنس شهداء التعذيب

لم أنس المعتقلات السياسية

لم أنس انتشار المخدرات و الدعارة

لم أنس حجب القنوات الدينية وطرد قناة ازهرى من مصر والدعم والترويج للقنوات التافة

لم أنس قانون المرور الذي يهدف الي سرقة وليس حماية المواطنين

لم أنس مافيا سرقة الاعضاء البشرية

لم أنس أكياس الدم الملوثة في المستشفيات

لم أنس تزور الانتخابات ودعم التزوير من الشرطة

لم أنس تشويه الدستور

لم أنس ازمات والمياة و طوابير الخبز وانابيب البوتاجاز

لم أنس وصول اللحمة ب 100 جنيه فى عهدك المبارك

لم أنس كم الخضروات و الاطعمة الى اصبحت مسرطنة واستيراد البذور من اسرائيل

لم أنس خراب زراعة القطن المصري الشهير

لم أنس انقطاع الكهرباء والماء المتكرر في بلد توصف بانها هبة النيل

لم أنس المنتجات الصيني المضروبة التي اغرقت الاسواق دون رقيب عن جودتها

لم أنس وغلو مواد البناء و احتكار الحديد

لم أنس العنوسة وظاهرة التحرش في الشارع المصري

لم أنس الفقر و الجوع و الذل و المهانة و الواسطة و البطالة

لم أنس تزوير الانتخابات في مجلس الشعب

لم أنس تغيير الدستور ومادة 76 البغيضة

لم أنس دور جمال ابنك في السياسة المصرية

لم أنس رعايتك للفاسدين أحمد عز وسرور وعزمي وصفوت وغيرهم المئات .

لم أنس تشردنا في بلاد العرب والعجم بحثاً عن لقمة العيش وبلدنا ملئية بالخيرات .

لم أنس كم الإهانات التي يتعرض لها أبناء مصر في الخارج ولم تطالب بحقهم مرة واحدة

حتى في لحظات الثورة

لم أنس ما فعله بنا الغاز المسيل للدموع

لم أنس تجاهلك ل 30 ألف شاب يوم 25-1-2011

لم أنس يوم قطعت عنا الاتصالات والانترنت كأننا قطيع من الغنم

لم أنس مشاهد المصابين يوم جمعة الغضب

لم أنس خطابك المستفز بعد جمعة الغضب

لم أنس مشهد ضرب الشرطة للمصلين الساجدين امام المولى عز وجل بمدافع المياه

لم أنس يوم انسحبت الشرطة من مواقعها و إخلاء السجون

لم أنس دهس سيارات الشرطة و السيارات الدبلوماسية للمتظاهرين

لم أنس وصفك لنا بالقلة المندسة بعد خروج الملايين مطالبينك بالرحيل

لم أنس مئات المصابين يوم هاجمنا البلطجية

لم أنس شهداء الثورة

لم أنس من قتل بالرصاص الحي ومن تشوه بالخرطوش .

لم أنس فقأت أعينهم أو فقدوا أطرافهم

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment