تصويت الأمم المتحدة بشأن سوريا ليس أمرا اختياريا

أونا هاثاواي وسكوت شابيرو
العالم في مأزق. لقد انتهكت سوريا المعايير الأساسية للقانون الدولي والإنسانية باستخدام أسلحة كيماوية ضد شعبها.

إن الأمم المتحدة، التي من المفترض أنها تحمي السلام الدولي، تقف عاجزة أمام تعنت روسيا والصين، اللتين تتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن.

وليس من المفاجئ أن كلا من أنصار التدخل الليبراليين والواقعيين المحافظين الجدد يؤيدون تدخل الجيش الأميركي، حتى وإن كان غير قانوني. مثلما أشار الرئيس أوباما يوم السبت: «إذا لم نفرض المساءلة في مواجهة هذا العمل المشين، فما دلالة هذا بالنسبة لعزمنا الوقوف في وجه الآخرين الذين يضربون بالقوانين الدولية الأساسية عرض الحائط؟».

غير أن هذا السؤال يتجاهل حقيقة واضحة وهي أنه إذا ما بدأت الولايات المتحدة هجوما من دون تصديق من مجلس الأمن، فسوف تنتهك أهم قانون دولي محوري على الإطلاق – وهو منع استخدام القوة العسكرية، لأجل أي أمر خلاف الدفاع عن النفس، في غياب تصديق من مجلس الأمن. ربما يكون هذا القانون أكثر أهمية لأمن العالم – وأميركا – من حظر استخدام الأسلحة الكيماوية.

لا يمكن أن يبرر أوباما شن هجوم على سوريا استنادا إلى أي تهديد مباشر للولايات المتحدة. كذلك، لا يبدو أن هناك تهديدا مباشرا لتركيا، وهي أحد أعضاء حلف الناتو، الأمر الذي قد يبرر شن هجوم بناء على أي دفاع جماعي عن النفس.

الحقيقة المرة هي أن الرئيس السوري بشار الأسد يبث الرعب، الآن، خاصة بين مواطنيه، مع أن النزاع قد أدى بمليوني لاجئ إلى الهرب لدول أخرى.

ويرى البعض أن القانون الدولي ينص على «مسؤولية حماية» تسمح للدول بالتدخل خلال الأزمات الإنسانية، من دون تصديق مجلس الأمن. ويشيرون إلى تدخل حلف الناتو في عام 1999 في كوسوفو. لكن في عام 2009، رفض الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، هذه الرؤية، مشيرا إلى أن «مسؤولية الحماية لا تغير، بل تعزز، الالتزامات القانونية للدول الأعضاء بالإحجام عن استخدام القوة إلا بما يتوافق والميثاق»، وهو موقف أكد عليه يوم الثلاثاء. (توصلت المفوضية الدولية المستقلة بشأن كوسوفو إلى أن التدخل كان «غير قانوني ولكن مشروع»).

ويقول آخرون إنه من القانوني، بل وحتى من السذاجة، الاعتماد فقط على ميثاق الأمم المتحدة، الذي جرى خرقه عددا لا يحصى من المرات. غير أن هذه الخروقات تزيد، وفي كل منها يصعب إلزام الآخرين بالقواعد والقوانين. إذا أتبعنا كوسوفو والعراق بسوريا، فسيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، منع الآخرين من استخدام مماثل للقوة على طول الخط.

انظر للعالم الذي سبق الأمم المتحدة. كانت القاعدة الأساسية لذلك النظام، الذي استمر على مدى قرون، هي أنه كان لدى الدول مبرر لخوض حرب، حينما انتهكت الحقوق القانونية. فحاولت إسبانيا تبرير غزوها للأميركتين بقولها إنها كانت تحمي المواطنين الأصليين من الفظائع التي يرتكبها سكان البلاد الأصليون الآخرون، وقامت حرب الخلافة النمساوية حول ما إذا كان لامرأة حق في أن ترث العرش، كما بررت الولايات المتحدة بدرجة كبيرة الحرب المكسيكية الأميركية، بما فيها غزو كاليفورنيا ومعظم ما يمثل الآن جنوب غربي المنطقة، بالإشارة إلى فشل المكسيك في تسوية الدعاوى المدنية القديمة وسداد الديون المعلقة.

لم تكن المشكلة مع النظام القديم أنه لا يمكن لأحد تفعيل القانون، ولكن أن أعدادا هائلة ممن رغبوا في ذلك كان بوسعهم هذا.. وكانت النتيجة حربا شبه دائمة.

وفي ميثاق «كيلوغ – برياند» لعام 1928 وفي ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، رفض العالم هذا النظام.

منعت الدول من تفعيل القانون بنفسها وتعين عليها العمل من خلال نظام أمن جماعي.

ومع كل إخفاقاته الواضحة، فقد مهد نظام الأمم المتحدة الطريق لعالم أكثر سلاما من ذلك الذي سبقه. ليس ثمة قائد يمكنه أن يطالب بالحق في تحصيل الديون أو الفوز بالمنصب بالدخول في حرب. ربما تتفكك الدول إلى أجزاء أصغر، لكن لا يجري غزوها. كذلك، فإن دبلوماسية السفن الحربية غير واردة.

إن الرغبة في الرد على الأعمال الوحشية في سوريا باستخدام القوة طبيعية؛ إذ يستحيل مشاهدة ذبح المدنيين من دون الشعور بالتزام أخلاقي باتخاذ إجراء، ورفض مجلس الأمن اتخاذ إجراء يتركنا عاجزين في مواجهة الشر.

غير أن الاختيار بين القوة العسكرية أو لا شيء يعد خطأ. معظم القانون الدولي لا يعتمد على القوة في تفعيله، وإنما على السلطة الجماعية للأمم في حرمان الدول من مزايا العضوية في نظام دولي. يستطيع أوباما أن يلغي أي عقود حكومية قائمة مع الشركات الأجنبية التي تجري تعاملات مع نظام الأسد. بمقدوره أيضا العمل مع الكونغرس من أجل القيام بالمزيد لأجل الثوار واللاجئين السوريين – بما في ذلك إمدادهم بأدوية مضادة لتأثير غازات الأعصاب، التي يعانون من نقص فيها. كذلك يمكنه استغلال هذه القوة البلاغية في فضح روسيا والصين والضغط عليهما.

ومع كل ما يتمتعون به من حكمة، إلا أن مؤسسي الأمم المتحدة أظهروا افتقارا للحكمة على نحو لا يمكن تصديقه في تجميد نظام تملك فيه خمس دول حق النقض الدائم في مجلس الأمن. ولسوء الحظ، ليس من المرجح أن يتغير هذا، بغض النظر عن الإجماع شبه الرسمي على أن نظام الأمم المتحدة يفتقر للمنطق. السؤال هو هل يمكننا أن نتعايش مع أوجه القصور هذه؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فعلينا التفكير بجدية في البديل المحتمل – وإدراك أنه ربما يكون غاية في السوء.

* أونا هاثاواي وسكوت شابيرو أستاذان بكلية الحقوق

بجامعة ييل الأميركية

* خدمة «نيويورك تايمز»

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إلى أين تأخذنا الانعزالية؟

جينيفر روبين
تلقي الأزمة السورية الضوء على طريقة تفكير المؤيدين لسياسة التدخل في شؤون البلدان الأخرى والمؤيدين لسياسة الانعزال، حيث يشعر الفريق الأول بالغضب من مماطلة الرئيس أوباما وتهربه من التعامل مع الأزمة السورية ثم الخروج بأنصاف حلول وإلقاء الكرة في ملعب الكونغرس، أما الانعزاليون فلا يريدون أن يتخذ الرئيس أي إجراءات مهما كانت «محدودة» أو «ضيقة النطاق»، على حد وصف أوباما.

ويتعين علينا أن نفهم تماما ما هي سياسة الأمن القومي المثالية من وجهة نظر الانعزاليين، سواء من اليمين أو من اليسار، حيث يرى السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي راند بول أن سوريا لا تشكل خطرا على مصالح الأمن القومي الأميركي. وعندما بدأ بشار الأسد ذبح شعبه، لم يكن يتعين علينا (إذا كان يجب علينا الحديث من الأساس أو إذا كان هذا يعنينا في حقيقة الأمر) أن نطالب الأسد بالرحيل أو مواجهة تداعيات ذلك. وعندما طالب الثوار بالدعم والأسلحة والأقنعة الواقية من الغازات، كان يتعين علينا ألا نمنحهم أي دعم! وعندما استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية، كان يتعين علينا أن نتخذ موقفا ما، على حد تعبير راند بول وسارة بيلين والنائب الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، ولكن لم يكن يتعين علينا أن نحذر من تجاوز «الخط الأحمر». وبعدما قتل الأسد أكثر من 1400 شخص بالأسلحة الكيماوية، لم يكن يتعين علينا أن نقوم بأي إجراء! في حقيقة الأمر، يبدو أن بول متعاطف مع الأسد، ويرى أن المسيحيين سيكونون في أمان أكبر تحت قيادته (لماذا لم يهتم بول بمقتل 1400 شخص من دون هوية دينية معروفة بالأسلحة الكيماوية؟).

باختصار، لا يرى الانعزاليون أن مقتل أي عدد من السوريين والمهجرين واستخدام أسلحة الدمار الشامل مبرر لاتخاذ أي إجراءات فاعلة.

هل هذا هو العالم الذي نريد أن نعيش فيه؟ فما إن يستخدم الأسد الأسلحة الكيماوية حتى يشعر باقي المستبدين في العالم أنه يمكنهم القيام بالشيء نفسه! ولن يكون هذا بمثابة ضوء أخضر للأنظمة المارقة في سوريا وكوريا الشمالية فحسب، ولكنه سيشجع باقي الطغاة.

وبالنسبة لإيران، فمن غير الواضح ما إذا كان الانعزاليون يرون أن العقوبات على طهران والقرارات بشأن الملف النووي الإيراني كانت ضرورية أم لا. وعلى أي حال، لم تؤت العقوبات ثمارها، ولذا – من وجهة نظرهم – لا يتعين علينا القيام بأي شيء لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية! وكان بول قد صرح من قبل بأن سياسة الاحتواء قد تؤتي ثمارها.

وماذا عن روسيا، التي تحتل جزءا من جورجيا؟ لو استخدمت روسيا أسلحة كيماوية أو احتلت باقي جورجيا، فلا يتعين علينا التحرك، من وجهة نظر الانعزاليين، الذين سيقولون: ما هي مصالح الأمن القومي الأميركي في جورجيا؟ وإذا لم يكن لدينا مصالح تتعلق بالأمن القومي في سوريا، فلماذا نتدخل في جورجيا إذن؟ هذه هي وجهة نظر الانعزاليين الذين يرون أنه لم يكن يتعين علينا التدخل في ليبيا أو سوريا أو الكويت (في حرب الخليج الأولى).

في الحقيقة، يعمل الانعزاليون في عالم افتراضي يحترم فيه الطغاة مجلس الأمن وتلتزم الأنظمة المارقة بأقصى درجات ضبط النفس، وتحترم جميع البلدان حقوق الإنسان!

* خدمة «واشنطن بوست»
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السلوك واثره في المجتمع

 للانسان سلوك محكوم بالواقع والبيئة التي ينشأ بها وهو مخير بين ان يبقى بجلابيبها او يخلعها في ظروف اخرى غير متشابه , وينعكس ذلك في حياته اليومية بين مد وجزر , واقعا وطموح
فقرا وغنى رذيلة وفضيله
و ينقسم السلوك الى :-
1- مسبب بمعنى ان يكمن ورائه اسباب تؤدي الى ظهوره .
2- هادف يسعى الى تحقيق شيء مالاشباع حاجاته ورغباته
3- متنوع يظهر في صور متعدده حتى يستطيع ان يتكيف مع المواقف التي تواجه الفرد .
4- مرن يختلف حسب المواقف المختلفة طبقا لمقاومات شخصية كل منها والعوامل
المحيطة بها .
5- متعدد الاسباب حسب حاجات الانسان المتعدده يحاول باستمرار اشباعها وتحقيقها
في وقت واحد .
6- عملية مستمرة فكل سلوك جزء او حلقة من حلقات سلسلة طويلة متكاملة تندمج
حلقاتها باستمرار.
7- أنساني يشمل الفرد ككل .
8- او مدفوع بدوافع معينة قد تكون حاجات ورغبات يريد اشباعها .
والسلوك الانساني فطري يمارسه الانسان منذ ولادته بدون اي تعليم او تدريب مثل النوم
والرضاعة والاكل والبكاء واخر مكتسب من خلال ادراك الفرد ووعيه وتأهيله وتعليمه
وتدريبه وكذلك تدخل الظروف التي يتعرض لها الانسان مرة فردي عبارة عن تفاعلات
تحدث له نتيجة للمؤثرات التي يتعرض لها في حياته وتعاملاته اليومية واحيانا سلوكا جماعيا
يمثل علاقة الفرد مع جماعته
وهو مجموعة من التصرفات الصادرة من الانسان والتي تكون بتأثير الثقافة
والعاطفة والقيم والاخلاق والنفوذ والعلاقة والاقناع والاكراه والصفات الاجنبية , ويكون
اما سلوكا سلبيا او ايجابيا ( سلوك الانسان العادي ) وهناك عوامل مؤثره على سلوك الفرد:-
1- الوراثه
2- موقف الشخص
3- العادة الاجتماعية
4- التحكم بالسلوك المشاهد
وتعديل السلوك له مقومات منها :-
01النصيحة في حالة رجاحة العقل واتزان الشخصيه .
02الهجر اي الترك وعدم المبالاة .
03العقاب بما يتلائم ونوع الانحراف .
وما نراه الان من تنوع في التصرفات وتراجع في الاخلاقيات وبروز السيء من الانحرافات في مجتمع عربي وديني ألا انحطاط وتراجع للعصور القديمة
وكمثال على ذلك ما نراه في تصرفات اكثر السياسيين في بلدنا وتخندقهم
بمتاريس الطائفية والعرقية و الاحقاد الجاهلية بعيدا عن منطق حب الوطن والاخلاص له والتفاني في خدمة شعبه وفرض نوع من السلوكيات البعيدة عن ما ورثناه ونطمح ان نكون عليه من خلال :-
01اعتماد الخطاب الناري والسلوك السيء ليعكس اخلاقياته ومعدن تربيته .
02الاصرار على السير بسلوك غير معروف ليطبق مبدأ خالف تعرف .
03احتضان عادات وتقاليد بعيدة عن المجتمع والتفنن في تطبيقها والسير بها عكس هوى
الخير والمحبة .
04التعمق في سياسة الخبث والغور في اعماق النفس الشريرة لاشاعة الموروث السيء من عقد الماضي ومحاولة توظيفها في برامج بغطاء معين .
05عدم الايمان بالاخرين واحترام مبادئهم وخياراتهم جملة وتفصيلا
06التهجم غير المبرر على الاخرين بدون حق متناسيا القانون واحترام حرية الاخرين ومحاولة فرض اراؤه وسلوكياته مهما كان اتجاهها واجبار الاخرين بالسير بها او الاعتراف
بها .
ان مثل هذه السلوكيات لايمكن ان تبني مجتمع متحضر تواكب متطلبات العصر والسعي
لبناء دولة عصرية مدنية بعيدة عن الحقد والضغينة تنشد الخير و المحبة و التسامح
والايمان المطلق بحق الاخرين بالعيش في بلد آمن مؤمن ايمان مطلق بالانسان غاية ووسيلة
في الرقي والحضارة ,
ان التثقيف ومحاكاة العالم والارتباط بحلقات العلم والمعرفة مع الاخرين كفيل بان يصنع
الانسان المطلوب والشخصية العصرية التي تبني جيل من الاخيار والمثقفين يؤمنون
بقيم الحق والعدل ليعلو بناء البلدان ويصحح الاخطاء وينبذ السلبيات في التصرف والسلوك
عندها سنكون منارا للاخرين في الفهم والعمل والبناء وسنقضي عن الموروث السيء الذي
اثر تأثير مباشر على واقع البلد واصلاح الشرخ ومعالجة العلة وشفاء الالم ومعالجة
المرض المستفحل في جسده المتهرىء .
عازمون على ذلك بجهود الخيرين من ابناء البلد الشرفاء ونبذ الطائفيين والمأجورين
وقطع يد السراق ومحاربة المفسدين واكمام افواه الشر والحقد والمتسترين بستار الشعارات
المقيته والمنبوذه شرعا وعرفا وقانونا .
مدعوون لممارسة قيم ومبادىء سامية والتحلي بالخلق والتصرف الجيد لاصلاح
مايمكن اصلاحه من بناء متهرىء وجسد عاري واشاعة اخلاق حميدة غادرت النفوس لزمن ليس بالقصيروعقل غابت عنه الحكمة وتلبس به مس الشيطان والعياذ بالله , الفرصة لازالت امامنا لتأكيد ذلك والسعي لها كاالمتلهف للقاء معشوقته و الولهان لمحبوته
محنه و ظرف طاريء ووقت غير محسوب , لنستعيد مجدا تهدم بمعاول الشر وخراب
الديارواجساد باتت تأن من سياط الخوف والجوع والحرمان , افضل من البكاء على الاطلال ولن تنفع دموع حرى واحزان ثكلى بقلوب شتى (( وتحسبهم جمعيا وقلوبهم شتى )) .

الكاتب والاعلامي
صبيح الكعبي

صبيح الكعبي – مفكر حر

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

رسالتي للبيت الأبيض

أنشأ البيت الأبيض صفحة على الانترنت خاصة بالضربة العسكرية  التي تستهدف النظام السوري والتي ستساهم باسقاط نظام عائلة الاسد الاجرامية, وهذا رابط الصفحة:

http://www.whitehouse.gov/issues/foreign-policy/syria

ولقد قمت بإرسال رسالة للبيت الأبيض هذا نصها:

Thank you America for supporting Syrian People by standing for the victims including 500 children killed by the chemical weapon used by the criminal Alassad. We are waiting your action against criminal regime of Assad that  would probably down him and save the Syrian people and their children from further such crime in the future.

God bless America

Dr. Talal Al-khoury

 وأرجو من كل مواطن شريف ان يرسل رسالة مشابهة للبيت الأبيض على هذا الرابط:

http://www.whitehouse.gov/issues/foreign-policy/Syria

ترجمة الرسالة:

شكرا اميركا لدعم الشعب السوري بالوقوف للضحايا وبينهم 500 طفل الذين قتلوا بالاسلحة الكيماوية التي استخدمها المجرم بشار الاسد.

نحن ننتظر ما ستقومون به ضد النظام الاسدي المجرم والتي من المحتمل بأنها ستسقطه وبذلك تحمون الشعب السوري واطفاله من مثل هذه الجرائم بالمستقبل.

الرب يبارك اميركا

د. طلال الخوري

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 2 Comments

DNA 06/09/2013 ! 5 الضربة الاميركية على سوريا

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الشعب السوري ومؤتمر جينيف 2

ft16 (3)

 
Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

مقلب خطير للحرة وسام مع الشبيح خالد العبود عضو مجلس الشعب 05 09 2013

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بحث السيسي وفضح خيانة الحكام العرب

ذكرنا في مقال سابق بأن للحكام العرب خطابان, الاول للداخل يظهرون به انفسهم للشعوب العربية على انهم تقاة يقومون الليل ويصومون النهار ويحكمون بصحيح الاسلام, ويبذلون الغالي والنفيس من اجل استعادة الاراضي المحتلة, وانهم رمز الصمود والتصدي, والأكثر من هذا هم يدعون بأنهم يتصدون للمؤامرات الغربية (الوهمية) والتي هي سبب بؤس الشعوب العربية وحالتهم المزرية, لكي يبعدوا الشبهات عن سرقاتهم للاقتصاد الوطني واحتكاره.

أما الخطاب الثاني فهو للخارج في الغرب, وبه يظهرون انفسهم على انهم حكام متحضرون يفهمون الثقافة الغربية, ويقومون بتلميع صورتهم على حساب شعوبهم التي يصفونها بأنها شعوب متدينة ومتطرفة ومتخلفة, لا تقبل بالديمقراطية…, ولكي يثبتوا للغرب بشاعة شعوبهم, قاموا بإنفاق الأموال الطائلة على بناء المدارس الدينية المتشددة, ومولوا إعداد المتطرفين وغسل أدمغتهم, وقاموا أيضاً وعن طريق أنظمتهم الامنية الرهيبة بتوجيه منتجاتهم من المتطرفين لتنفيذ عمليات ارهابية ضد الاقليات, لكي يقنعوا الغرب بوجهة نظرهم حول عدم تقبل شعوبهم للديمقراطية, وهذا ما حدث بتفجير الكنائس القبطية بمصر, والتي اظهرت الدلائل على انها من تدبير وتنفييذ وزير داخلية نظام مبارك نفسه حبيب العدلي, ونحن ليس لدينا ادنى شك بأن جميع العمليات الارهابية التي تجري ضد الاقليات المسيحية هي من صنع الانظمة الامنية الرسمية, والعمليات التي تجري الان في مصر ضد الاقباط هي من تدبير المؤسسة العسكرية الانقلابية وتحديداً الجنرال السيسي, والعمليات التي تجري بالعراق هي من تدبير نظام المالكي, والارهاب الذي يجري ضد الاقليات في سورية هو من تدبير نظام بشار الاسد المجرم.

عندما كنا نكتب مقالاتنا عن خيانة الحكام العرب لبلادهم, ربما كان هناك من يشكك بمنطقية جدلنا ومعطياتنا, وخاصة من الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة الخارجية الامبريالية الصهيونية, بالرغم من اننا كنا ندعم أبحاثنا بالادلة الموثقة,… ولكن في هذه المقالة لن نقول اي شئ نستنتجه من خلال بحثنا الشخصي , وإنما سنستخدم بحث اكاديمي كتبه الجنرال عبدالفتاح السيسي عندما كان دارسا ومتدربا في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي بولاية بنسلفانيا الأمريكية, وهو احد اعمدة نظام حكم حسني مبارك العسكريين وبطل الانقلاب العسكري الاخير في مصر.

أول ما نلاحظه في هذه الورقة والمكونة من (11 صفحة), وقدمت في (مارس 2006), أي قبل بدء الربيع العربي, وكانت بإشراف : الكولونيل ستيفن غراس, ومن خلال عنوانها: “الديمقراطية في الشرق الأوسط” بأن المؤسسة العسكرية الاميركية كانت تريد أن تعرف رأي المسؤولين العرب عن الديمقراطية في الشرق الأوسط, وذلك من خلال صناع القرار في الانظمة العربية, وهنا تأتي عبقرية المخابرات الاميركية بالحصول على معلومات حيوية من خلال اعطاء مثل هذه الابحاث لمثل هؤلاء المسؤلين والحصول على معلومات من مصادرها الاولية.

طبعاً لم يكن يتوقع السيسي بأن كاتب هذا المقال سيقوم بدراسة وتحليل بحثه وفضحه للرأي العام العربي, وإلا لما كان باح بكل هذه الاسرار عن كيفية إجابة الزعماء العرب على الاسئلة الحيوية والحساسة التي يطرحها عليهم المسؤولون الغربيون في جلساتهم السرية وراء الكواليس وخلف الأبواب المغلقة, لان هذه الإجابات ستفضح خيانتهم لاوطانهم وشعوبهم, كما سنرى في هذه الدراسة, اي اننا ومن خلال هذه الدراسة سيتسنى لنا ولاول مرة ان نتعرف على ادق الاسئلة والاجوبة التي كانت تدور بين الزعماء العرب والدبلوماسيين الغربيين ذوي المناصب الرفيعة والتي لم نكن نعرف عنها شيئا من قبل, وانما كنا في احسن الأحوال نستنتجها أونخمنها.

إذاً هذا البحث يعطينا فكرة شاملة عن استراتيجية الطغاة العرب بحكم (بخيانة) بلادهم من خلال احد اعمدة الحكم العربي العسكريين, وهذه الاستراتيجية الخيانية تجع كل الزعماء العرب من دون استثناء… من المجرم بشار الاسد الى الخائن حسني مبارك وصدام حسين والقذافي وصولا لحكام الخليج وانتهاءاً بآخر حاكم عربي معاصر.

نلاحظ في هذه الدراسة بأن الهدف الرئيسي للسيسي منها هو تسويق فكرة الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الدين في السياسة، والمزج بين ما يسمى ب(الإسلام الوسطي) والديمقراطية الحديثة، لكي يقتنع بها الغرب .

من هنا نرى بأن اهم رسالة كاذبة يريد ان يوصلها الزعماء العرب للغرب هي بأن الشعوب العربية لا تقبل بفصل الدين عن الدولة! ولكن الواقع هو أن الطغاة العرب هم انفسهم لا يريدون فصل الدين عن الدولة, لان الدين كما اثبتنا بدراساتنا السابقة هي الركيزة الاساسية التي يعتمدون عليها في تثبيت حكمهم واستقرار أنظمتهم, ولذلك هم يصرفون على المؤسسات الدينية الاموال الخيالية, لانها تساعدهم في السيطرة على شعوبهم وتخديرها وذلك بجعل الحاكم العربي الناطق الرسمي باسم الله الذي يحكم بصحيح الدين.

الرسالة الثانية التي يريد ان يوصلها السيسي للغرب, ومعه طبعاً كل الزعماء العرب, هي تشويه الجماعات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط, والتي يقول عنها : ” إن هدفها الأساسي هو العودة بالدولة الحديثة إلي عهد ” الخلافة الإسلامية ” في الأزمنة الغابرة،”,انتهى الاقتباس.

ولكن الشئ الذي لم يذكره السيسي في بحثه هو ان هذه الجماعات الاسلامية المتطرفة هي من صناعة الاجهزة الامنية في الأنظمة العربية, وان الهدف منها هو تخويف الخارج واللبراليين في الداخل من الديمقراطية, حيث أنهم يدعون بان البديل عنهم هم المتطرفون الاسلاميون, ومن هنا نرى أن سبب سخاء الانظمة العربية في تمويل المتشددين واطلاق يدهم في البلاد هو فقط لكي يخيفوا بهم  اللبراليين والغرب من الديمقراطية, ولكن بحيث تبقى هذه الجماعات تحت سيطرة الاجهزة الامنية وان لا تتحول الى غول يبتلع النظام نفسه كما حدث مع الاخوان المسلمين في مصر وغزة وتونس؟

الكذبة الثالثة التي أراد ايصالها السيسي كممثل للزعماء العرب هي ان هناك اختلاف بين ثقافة الشرق الأوسط والغرب تجاه الديمقراطية ومستقبلها في المنطقة،..؟ ومن هنا نرى اصرار المسؤلين العرب الخونة على تصوير شعوبهم وكانها شعوب  بدائية لا تتقبل الديمقراطية وذلك باستخدام حجة واهية وهي اختلاف الثقافة؟

ونحن نتسآل بماذا يختلف المواطن العربي عن الغربي تجاه الديمقراطية؟ هل العربي على عكس الغربي يريد بأن لا تتم استشارته بانتخاب نوابه؟ هل العربي على عكس الغربي لا يريد ان يحصل على اجره العادل من خلال اقتصاد السوق التنافسي, وإنما يريد ان يحتكر الحاكم وزمرته الاقتصاد لكي يعيش هو ببؤس وفقر مدقع؟

الكذبة الرابعة التي اراد ان يروج لها السيسي والحكام العرب هي ان محاولات الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية في الشرق الاوسط من شأنها أن تهدد الاستقرار الضروري لقيامها.

أي بكلام اخر لا تقترب ايها الغرب من انظمتنا العربية لان الديمقراطية تهدد الاستقرار؟ أي بكلام اخر اتركونا نستعبد شعوبنا ونحتكر اقتصادهم, وإلا فالبديل هو أن انظمتنا الامنية التي صرفنا عليها المليارات ستهز المنطقة وتدخلها في اقتتال طائفي وعرقي يؤدي الى عدم الاسقرار؟ وهذه قمة الخيانة والاجرام بحق الشعوب العربية.

الكذبة الخامسة التي يروج لها السيسي والزعماء العرب وهي منقولة حرفياً من بحث السيسي : ” أن استمرار الاستبداد في الشرق الأوسط يعود إلى ممارسات القوى الخارجية، بسبب أن المنطقة رزحت تحت ضغوط كبيرة بسبب احتياطات النفط والغاز الطبيعى الضخمة، التي أرادها الغرب لتحقيق أجندات لا تتفق مع احتياجات ورغبات الناس.” انتهى الاقتباس.

نحن نتسآل ما علاقة استمرار الاستبداد بممارسات القوى الخارجية؟ ما هي هذه الممارسات للقوى الخارجية؟ هل الخارج هو الذي يجبر الزعماء العرب على بناء المؤسسات الامنية الرهيبة؟ هل الخارج هو الذي يجبر الزعماء العرب على سرقة اقتصاد بلادهم؟ هل الخارج هو الذي يجبر الزعماء العرب على تزوير الانتخابات؟

هل السيسي والزعماء العرب مجانين لكي يظنوا بأن الغرب سيصدق ربطهم  بين الاستبداد والممارسات الخارجية؟ وهل المسؤلون الغربيون بمجانين لكي يصدقوا الزعماء العرب عندما يربطون بين استمرار الاستبداد والممارسات الخارجية؟

الجواب المنطقي: ابدا, فلا الزعماء العرب بمجانين, ولا المسؤولون الغربيون بمجانين!؟… اذاُ, ما القصة هنا؟

نحن نقرا بين سطور هذا الربط بأن هناك مقايضة خبيثة بين المسؤلين العرب والمسؤلين الغربيين: وهو ان استمرار الاستبداد يؤمن لكم استقرار تدفق المواد الاولية الرخيصة وخاصة النفط من المنطقة, أي بكلام اخر غضوا الطرف وتغاضوا عن استمرارنا في الاستبداد مقابل استمرار تدفق النفط  الرخيص اللازم لتحفيز الاقتصاد ببلادكم, وهذا بالضبط ما كان يقصد به بالممارسات الخارجية؟؟

طبعاً هذه المقايضة هي قمة في الخيانة والنذالة من قبل الحكام العرب.

الكذبة السادسة التي يروج لها الزعماء العرب وايضاُ من خلال بحث السيسي هو اعتبار أن الصراع العربي – الإسرائيلي والحروب الأميركية في العراق وأفغانستان تقوّض الأمل في تحقيق الديمقراطية في المنطقة، حيث قال السيسي ونقتبس:”نحتاج حل مثل هذه القضايا قبل أن تحظى الديمقراطية بقبول شعوب المنطقة….، وأن الولايات المتحدة تدعم أنظمة غير ديمقراطية”, انتهى الاقتباس.

ونحن نتسآل مرة ثانية ما العلاقة بين الصراع العربي الاسرائيلي والديمقراطية في البلدان العربية؟؟

ومرة ثانية نقول بان لا الغربيين ولا العرب بمجانين ليصدقوا مثل هذا الربط! ومرة ثانية تفوح من هنا رائحة المقايضة السياسية بين السكوت عن احتلال اسرائيل للأراضي العربية المحتلة وعدم فعل اي شئ سوى الكلام لتضليل الشعوب العربية, مقابل سكوت الغرب عن المطالبة بالديمقراطية في البلدان العربية, فهل هناك خيانة اكثر من هذا ؟

يقول السيسي في بحثه ونقتبس:” كما إن الضعف الاقتصادي يرغم الناس على سلوكيات تزيد الفساد ويخلق سلوكًا ثقافيًا يتناقض مع القيم التي تستند إليها الديمقراطية”.

هنا برأينا يحاول السيسي والزعماء العرب ايقاع الغرب بمشكلة البيضة والدجاجة وأي من هما قبل الآخر؟؟ هل الديمقراطية هي التي تجلب الازدهار الاقتصادي وتقضي على الفقر, أم انه يجب ان يكون الشعب مزدهرا اقتصاديا اولا لكي يستطيع ان يتعايش مع الديمقراطية؟

طبعا لن تنطل مثل هذه الفزلكات السيسية (من السيسي) على الغرب لانه من بديهيات علم الاقتصاد بأن الديمقراطية تضمن وجود الاسواق الحرة التنافسية وبالتالي تساهم برفع مستوى الدخل المواطن.

والسر الذي لم يكشفه السيسي هنا هو بأن الأنظمة العربية هي ذاتها التي تشجع على الفساد وتكافئ الفاسدين لكي يصبحوا جزءاُ من النظام يقاتلون في سبيل بقائه واستدامته, كما يحدث الأن في سوريا, حيث معظم الفاسدين وقفوا ضد الثورة وتغيير النظام وهم يستميتون من اجل بقاء النظام ربما اكثر من الزعماء انفسهم, أو كما فعل السيسي بانقلابه لكي يعيد نظام مبارك الفاسد من جديد والذي هو احد اهم اركانه.

ومن الأكاذيب التي وردت في بحث السيسي ايضاُ بان شعوب المنطقة ليست مستعدة للديمقراطية، وإن تغيير الثقافة السياسية ليس أمرًا سهلًا؟

وتعليقنا على هذه الخزعبلة السيسية : وهل الشعوب العربية آتت من كوكب اخر؟  لذلك هي ضد الانتخابات الحرة النزيهة على عكس كل شعوب الارض؟ لعمري هذه قمة السفاهة.

ومن الترهات التي يروج لها الزعماء العرب ونعرف ذلك من خلال بحث السيسي حيث انه اعتبر أن الديمقراطية تؤثر على النظم الاقتصادية الدينية والإعلامية، وأن الأمر سيستغرق وقتًا للتكيّف مع هذه التغييرات، محذرًا من التغيير السريع، لأنه يؤثر سلبًا على استقرار المنطقة. وكتب السيسي أيضاُ  في بحثه: “الديمقراطية نظام علماني، ومن غير المرجّح أن يقبلها شعوب الشرق الأوسط المسلم، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة عززت شكوك شعوب الشرق الأوسط من أن الحرب العالمية على الإرهاب مجرد قناع لفرض الديمقراطية الغربية على الشرق الأوسط”.

وردنا على هذه الترهة ونتسآل بنفس الوقت هل ابقيتم ايها الخونة عقبة ولم تضعوها في طريق الديمقراطية؟ فما علاقة الانتخابات الشفافة بالدين واستقرار المنطقة؟ ومن الذي لا يقبل بالديمقراطية الشعوب ام الزعماء؟ وما علاقة اميركا باجراء انتخابات نزيهة؟ هل هناك اسفاف اكثر من هذا؟

من الواضح هنا بأن هناك ضغوط غربية على الزعماء العرب لتحقيق الديمقراطية في الشرق الاوسط، وأن الزعماء العرب يعملون كل جهدهم لاقناع الغرب بأن الديمقراطية شئ سيئ للشرق الاوسط, وهم على استعداد لتمويل اعداد الارهابيين الاسلاميين لكي يقوموا بعمليات ارهابية  ضد الاقليات وذلك لكي يثبتوا للغرب بان الديمقراطية هي شر وكل الشر للشعوب العربية.

وفي الختام سنقوم بارسال رسالة لكلية الحرب التابعة للجيش الأميركي بولاية بنسلفانيا الأمريكية لاعادة النظر بتقييم بحث السيسي وترسيبه ببحثه الذي لا يحوي سوى الاكاذيب والترهات وهذا عار على الكلية وعلى البحث الاكاديمي.

بالواقع يصلح هذا البحث أن يكون كتيب بعنوان: “كيف تصبح حاكم عربي بخمسة ايام”, على غرار الكتب الرخيصة “كيف تتعلم الانكليزية بخمسة ايام”, وكل ما عليك لكي تصبح حاكم او مسؤول عربي هو ان تتعلم الأكاذيب الواردة في بحث السيسي.

مواضيع ذات صلة:

كيف يغازل الحكام العرب اسرائيل: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كمثال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA 05/09/2013 ! 4 الضربة الاميركية على سوريا

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الجيش المصري و”حماس”.. هل هي المواجهة؟

نبيل شرف الدين
أذكر أن السيدة والدتي كانت تتباهى على عماتي بأن جهازها اشتراه أبي – يرحمه الله – من غزة.. كان هذا خلال ستينات القرن الماضي حينما كانت غزة تشبه دبي وهونج كونج كمنطقة حُرّة لا تفرض ضرائب، لهذا تتدفق عليها البضائع من الغرب والشرق، وزرتها مرة حينما كنت صبيا مع أحد أقاربي كان ضابطا بالجيش يعمل بغزة التي كانت حينئذ مدينة استثنائية، تستلهم حيوية القاهرة ورومانسية الإسكندرية، حتى أسماء المحال التجارية تشبه مثيلاتها المصرية، ولن أنسى زيارتي لسينما “الأندلس” التي كانت تعرض الأفلام قبل عرضها في مصر.
الآن تبدو غزة مدينة كئيبة، تخرج من أزمة لتنزلق لأخرى، تحكمها حركة “حماس” بالحديد والنار، ولا يتوقف قادة حكومتها المُقالة عن اللغو الفارغ حول المقاومة، بينما تدنى سقف أمنياتها لحد إبرام اتفاق هدنة برعاية الرئيس المعزول محمد مرسي، يثقل كاهل “حماس” بحزمة التزامات جعلتها “شرطيا” لحماية أمن إسرائيل.
ولا يتسع المقام للخوض في جرائم القتل الجماعية التي طالت آلاف الفلسطينيين المعارضين لحماس، سواء من أعضاء “فتح” أو غيرها من المنظمات التي حملت لواء المقاومة ضد إسرائيل قبل ظهور الحركة في ملابسات ما زال يكتنفها الغموض، لكني سأشير فقط لذلك العرض العسكري الذي نفذته “كتائب القسام” في رفح مؤخرا لمساندة الإخوان بعد إطاحتهم، والذي فسرته المؤسسة العسكرية المصرية باعتباره “سلوكا صبيانيا مستفزا”، وربطت ذلك بخصوصية العلاقة بين حماس والإخوان من الجذور والنشأة، وصولا للأنشطة الحركية والدعم اللوجيستي الذي قدمته الحركة للجماعة الأم، سواء في سيناء وخلال المواجهات المسلحة المتواصلة في مصر بين الجماعة وقوات الأمن والجيش.
فيما مضى كانت التسريبات المتعلقة بعلاقة مصر وحماس تُنسب لمصادر مجهولة، لكنها الآن أصبحت اتهامات علنية ورسمية للحركة، بل وذهبت لأبعد من ذلك باتخاذ الجيش المصري إجراءات غير مسبوقة، بإقامة منطقة عازلة بموازاة الحدود بعرض 500 متر وطول 10 كيلومترات، بدأت بهدم منازل بمنطقة “الصرصورية” بالقرب من معبر رفح، ردا على ما اعتبره الجيش انتهاكات من قبل حماس للسيادة المصرية، واستغلالها الأنفاق لتهريب الأسلحة وقادة الإخوان وأبرزهم محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام بعد اعتقال المرشد محمد بديع، وطالبت المخابرات الحربية المصرية حماس بتسليمه، لكنها أنكرت الأمر، فسلمتها وثائق وتسجيلات تؤكد وجوده بالقطاع، فلم ترد الحركة مكتفية بالنفي.
بالطبع لن يقف الجيش المصري عاجزا أمام ما أكدته معلومات أمنية حول ضلوع حماس في الاعتداءات المتكررة بسيناء، وترى دوائر عسكرية أن الأمن لن يستتب بسيناء ما دامت “حماس” تحكم غزة، وألمحت لتقديرات صنّاع القرار بشأن مدى إمكانية دعم قوات السلطة الفلسطينية، كأحد الخيارات للإطاحة بحكم حماس، ردا على دورها الداعم بوقائع موثقة لجماعة الإخوان في نشر الفوضى بشتى أنحاء مصر.
بالطبع فإن ضربة من هذا النوع ـ حال حدوثها ـ لن يتورط فيها الجيش المصري، بل ستطّلع بها السلطة الفلسطينية لاستعادة غزة وتوحيد الصف، بحيث تكون هناك سلطة واحدة معترف بها دوليا لتستأنف المفاوضات مع إسرائيل بدعم مصري وعربي، وغطاء دولي.
وفي هذا السياق، فقد كشفت معلومات أدلى بها العميد عاطف الحسيني، الضابط بجهاز الأمن في شهادته أمام المحكمة عن وثيقة ضبطها مع القيادي خيرت الشاطر، بعنوان “اجتماع مجلس الشورى وحماس”، وتتناول العلاقات التنظيمية بين الإخوان وحماس‏، وما خلصت إليه من قرارات بتشكيل قوة عسكرية من عناصر جهادية تشرف عليها الهيئة العليا للتنظيم الدولي للإخوان.
وتعزز هذه الشهادة معلومات بشأن قيام الإخوان بشنّ هجمات ممنهجة لعدة منشآت حكومية، ومخططات لإشعال مواجهات تستهدف دفع مصر لحرب أهلية لتكون ذريعة للتدخل الأجنبي، وأشارت لشخص يدعى فهد زهير هبّاش، وهو أحد قادة “كتائب القسام” الذي شارك باشتباكات “رابعة العدوية” وقاد المواجهات المسلحة ضد القوات التي تولت فضّ الاعتصام.
وأخيرا، فإن الصدام بين الجيش المصري و”حماس” بدأ بالفعل، لكن لا أحد بوسعه التنبؤ بالمدى الذي ربما يمتد إليه، ولا يتمناه أحد، لكن ما تشهده الساحة من تطورات خطيرة، وضع الجميع أمام خيارات أحلاها شديد المرارة.

*نقلاً عن “الوطن” السعودية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment