” حوبة ”

ماذا حل بالعراق؟ بسبب اهلها رفعوا دعاء لله لكى يخلصهم من النظام فخلصهم الله من العراق نفسه … و اصبحوا بلا وطن .

الأنظمة كراسى, هنالك كرسى ينظر به للجمهور و كرسى يجلس فوق الجمهور!

انا لست ثيوقراطى افسر الحدث دينياً و لا علمانى لأننى لا أؤمن بالعلمانية الغربية فهى لا تختلف عن الحكم الدينى لأنها حكم المؤسسات المالية , و انى أؤمن بالله عقلانياً من خلال مشاهدة قدراته فى حركة التكوين و ادارة الكون و حدود ما بعد النظر و ليس بواسطة الفكر أو الورث اللاهوتى أو الغيبى …

بعد ان هبت عاصفة الصحراء الصفراوية الآتية من صحراء مُجابى فى كاليفورنيا حيث كانت التدريبات على ((قَزو)) العراق , و هذا فى السبعينيات! اليس هذا بغريب؟ ثلاثون سنة استعداداً! و بعد حدوث ((القزو الغاشم)) حرب الأخوة للأسف! نعم للأسف .. الحدث الذى لم يفسره أحد لماذا؟ و لكن سنجد فى المستقبل تفسيراً له و إجابة تكشف عن هذا السر.

لقد تم غزو العراق من أرض نجد و الحجاز, الأرض المقدسة للمسلمين ومن كل الاتجاهات الأربعة و ساهم بالغزو الأصدقاء المنقبين, الأعداء , الجميع اتفق بالسر و العلانية (عرس واوية) و عرس واوية هو عندما يجتمع الجميع على ضحية واحدة, العدو و الصديق. لقد غزوا أرض ابراهيم عليه السلام. انها أرض العراق من خلال ارض المسلمين.

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: (( يا ليت بيننا وبين فارس جبل من نار)). محطم كسرى و طافي نار المجوس, و تذكرت حوبة بابل فاليوم عندما كتبت هذه المقالة سقطت امطار كثيرة مبشرة و معلنة و كأنها هلوهة تخرج من الغيم و قرأت فى الغيوم بداية الفجر و سمعت اثناء الأذان صوتاً جوهرياً جميلاً ملائكيا يقول (( يمهل و لا يهمل)).

إذن الله عز و جل سوف ينتقم.. فهل توجد حوبة اقوى من قوة الله جل جلاله؟!

لقد أُذيَت أرض الرب المباركة. أرض آدم و حواء, أرض ابراهيم, ارض الأسباط الأوائل, أرض الصائبة و مردوخ, أرض الشمس و أرض أُبرَم, أرض ابراهيم …

أنا سأنتظر خارج الحدود بحكمة انى عشت كل حياتى خارج الوطن فى زمن افتراضى .. و سأدخل للوطن بعد ان يتوقف هطول المطر.

يقول المثل اليابانى ليس كل سقوط سقوط, و انما سقوط المطر احلى بداية.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

لماذا كل هذا الهجوم على أوباما؟

كيف يعقل أن تلقى كل خطوة للرئيس باراك أوباما، بعد أقل من عام من انتخابه لفترة رئاسية ثانية، والتي فاز بها عن جدارة، صرخات الاستهجان والسخرية الآن في كل زاوية تقريبا من زوايا الطيف السياسي؟

ربما تكون سياسته بشأن سوريا قصة «عجز ملحمي» كما ذكر تشارلز كروثمر في مقاله الأسبوع الماضي. وربما تكون فترة رئاسته «الأضعف إلى حد بعيد»، كما قال مارك ثيسن، أو أن أحدا لا يخشى منه، كما أكدت روث ماركوس. كانت تلك عينة مما ذكره بعض من أقراني من كتاب الرأي في «واشنطن بوست».

لكن ما يثير الدهشة بشأن تحركات أوباما الأخيرة، أن التطورات الأخيرة في سوريا كانت على الأغلب إيجابية من وجهة نظر المصالح الأميركية. فقد أنجز أوباما أهدافا أقرها غالبية الأميركيين، بالنظر إلى قائمة غير مستساغة من الخيارات.

كانت استطلاعات الرأي قد أشارت إلى دعم غالبية الرأي العام الأميركي المسار الذي اختاره. ولدى سؤال المشاركين في المسح الذي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وقناة «إيه بي سي نيوز» عما إذا كانوا يدعمون الخطة الروسية الأميركية لتفكيك الأسلحة الكيماوية السورية كبديل للضربة الجوية، أبدى 79 في المائة دعمهم لها، بيد أن نخبة الرأي أبدوا رفضا كبيرا.

وهذا هو ما رأيته عندما حللت قصة سوريا بدقة:

– شاركت روسيا في عملية جمع وتدمير الأسلحة الكيماوية السورية. كان ذلك هدفا لسياسة الولايات المتحدة لعامين، وقد نجحت مؤخرا بفضل تعهد أوباما باستخدام القوة العسكرية لمعاقبة سوريا ما لم يتدخل الروس. وسط هذا العالم الفوضوي، يحظى الاتفاق الذي أبرمته واشنطن وموسكو بشأن التدمير الفوري والآمن للأسلحة الكيماوية السورية وفق جدول زمني بأهمية كبيرة.

– اتخذت الأمم المتحدة خطوات جديدة للتأكيد على الرفض الدولي لاستخدام الأسلحة الكيماوية. فالتقرير الذي قُدم هذا الأسبوع إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ويقع في 41 صفحة ليس مزحة، كما توقع البعض، إنه توثيق دقيق وشامل للهجوم المروع الذي وقع في الحادي والعشرين من أغسطس (آب). لا يلقي اللائمة بشكل مباشر على الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام الأسلحة، فتقييم الخطأ لسوء الحظ لم يكن جزءا من مهمة الأمم المتحدة، لكن الأدلة تدحض الزعم الروسي السوري السخيف بأن الأسلحة كانت من استخدام المتمردين.

إذا أصابك الإحباط بسبب أمم متحدة عاجزة وغير موثوقة، ينبغي أن يشجعك سطر في الفقرة الافتتاحية للتقرير: «على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية بمحاسبة المسؤولين وضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية كأداة في الحرب على الإطلاق».

– أعادت الولايات المتحدة وروسيا تدشين مسيرة المفاوضات في جنيف بهدف وقف إطلاق النار والتحول السياسي في سوريا. بيد أنه من سوء الحظ أن الأسد لا يزال في السلطة، لكن قبضته على السلطة صارت أقوى الآن حتى إنه اعترف بامتلاك أسلحة كيماوية ووافق على تدميرها؟ أنا لست على يقين من ذلك. وقد اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على اللقاء في نيويورك في أواخر سبتمبر (أيلول) مع ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي لمواصلة العملية السياسية. يعرف الروس أن بشار الأسد سيرحل في نهاية المطاف، ومن ثم اقتربوا بعض الشيء من إطار عمل لبدء العملية الانتقالية. وأعتقد أن «فترة ولاية الأسد» الرسمية ستنتهي العام المقبل.

– وسط كل هذه الدبلوماسية تحرك أوباما قدما ببرنامج سري لتدريب ومساعدة قوات الثورة السورية المعتدلة التي يقودها اللواء سليم إدريس، وتقول مصادري السورية إنه في الوقت الذي ستنزل فيه قوات الكوماندوز التي قامت بتدريبها وكالة المخابرات المركزية الأميركية الميدان ستشكل فارقا. وقد بدأوا بالفعل في استعادة الدفة من المقاتلين الجهاديين المتصلين بـ«القاعدة» الذين يشكلون خطرا متوقعا في المعارضة (كما كان الروس صائبين في توقعاتهم).

وقد ظهرت بوادر هذه المواجهة الحاسمة التي يتوقع أن تندلع بين المعتدلين والمتطرفين هذا الأسبوع عندما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عن حملة عسكرية حاسمة أطلق عليها «محو القذارة» ضد اثنتين من كتائب إدريس في حلب. هذه الحرب السورية الثانية مقبلة لا محالة، وربما يشعر الروس في النهاية بالراحة عندما يرون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقدم مقاتلين قادرين على التصدي للجهاديين.

ربما يرجع السبب في سخرية الكثير من المحللين في واشنطن من هذه النتيجة في سوريا، بشكل جزئي إلى عامل جون ماكين، ذلك السيناتور الذي يواجه خطر التحول إلى نسخة جمهورية أخرى لجيسي جاكسون، الذي يخرج في كل أزمة دولية بخطته الخاصة للحل، وأحيانا عبر وساطة شخصية (كما هو الحال مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر)، وفي بعض الأحيان يطالب بتدخل عسكري (كما هو الحال في سوريا). ولكن ماكين شخصية مميزة، فهو يحظى بالاحترام، حتى وإن لم تحظ مقترحاته بدعم سياسي في الداخل.

لكن أوباما ليس كذلك، فقد يقترح ما تحتاجه البلاد وينجح في ذلك، لكنه على الرغم من ذلك يوصم بالفشل.

* خدمة «واشنطن بوست»

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

من يحب العراق

من يحب العراق
————–
من يحب العراق ؟سؤال مطروح على الساحة السياسية يتداوله القاصي والداني ولا احد يمتلك الاجابة الشافية التي تريح القلب وتسعد الحال . بدا لي انه يمثل صورة مرعبة ويكرهه
الجميع ويرعب القلوب ويحير الالباب فكل يدعي وصلا بليلى ليفسر الامور
على هواه ووجهة نظره اما بتوجيهات حزبه وتاثير كتلته وتعاطفا مع طائفته وقوميته واصحاب النفوذ والاموال الطائلة ,دوامت لاتنتهي من التفسيرات والطروحات والمشاريع والافكار
لم تصل لشيء يذكر وفرج قريب ومشروع وطني وفكرة تخطيط وتجمع مثمرلانهم
اتفقوا على ان لايتفقوا وكل يريد الامور على هواه ووجهة طريقه بزيت يلهب النارويشد
من ضراوتها ليحرق بلهيبها ماتبقى من ذرات حب واخلاص لهذا البلد وياتي على ماتبقى فيه من خير وفير وثروات كبيرة وعمق تاريخ وباعث الشر موجود يغذي خصامهم ويبث السم بانائهم ويشجع على خرابهم
ويفتت وحدتهم ويعشي نظرهم ويلبد سماؤهم بغيوم سوداء غير ممطرة لتكون مرعبة توقظ
نومهم ولاتؤنس وحشتهم وتلاشي هدفهم وتبعد الحقيقة عنهم من شخوص ملاءت قلوبهم الاحقاد
أن الذي يدور في البلد من تشتت الافكار بين الكتل واختلاف الرؤى والاتجاهات التي تطرح
بين الحين والاخرمن مشاريع للخيروبناء البلد تواجه بالرفض والاستنكار من البعض حتى
لاتجيرلصالحها او تحسب لها , لانخوض بمسمياتها أو بمن يتبناها
سببه معروف وبيانه واضح , وتبقى الحلقات مقطوعة ونهاياتها مبتورة , لنبقى على حالنا لفترة اطول من عمر الزمن ومراحل الحياة ,الخوض فيها ونقاش فوائدها وانعكاس ايجابياتها بعيدا عن تفكير القادة ومتصدي المسؤولية لايوجد حلول في الافق المنظور لما نعانيه من مشاكل
مستعصية ليس من الصعوبة حلها او تفكيك حلقاتها وقراءة شفراته طلاسمها لعدم توفر
نيات صادقة وافكار عامرة تخدم البلد وتحسب لكل العراقيين في المستبقل القريب
نضوج الرؤى وغياب المشروع الوطني لدى الكثير من القادة والسياسيين كأنهم في نزهة
او قضاء وقت فراغ بين العالم بمبدأ ( اربع سنوات وتنتهي ) , ان الاهمال ولامبالاة
وعدم الشعور بالمسؤولية يجعلنا بعيدين عن الاهداف التي نتمناها لبلدنا ولسان الحال يقول ((ماكل مايتمناه المرءيدركه // تجري الرياح بما لاتشتهي السفن )) ندعو القادة في بلدنا
ان يكونوا في مستوى المسؤولية التاريخية لتحديد هدفهم ومناقشة معوقات عملهم وايجاد
الحلول لها للخروج برؤى مشتركة تخدم البلد والشعب وهذا مانتمنى مناقشته في يوم
المؤتمر الوطني الذي دعى اليه فخامة رئيس الجمهورية وكالة الدكتور خضير الخزاعي المحترم
لنعود بطرح سؤالنا من يحب العراق يسعى لانقاذه وحماية شعبه وبناء اسسه وتحديد مستقبله
وان غدا لناظره قريب

الكاتب والاعلامي
صبيح الكعبي

صبيح الكعبي – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment

مجذوب القرية التاريخي

يسمح لي الكاتب المرموق والاعلامي الفذ ابراهيم عيسي ان استعير عنوان مقاله الرائع عن مجذوب القرية عجوز العقل وصبي المراهقة وعديم الحكمة ومثير الفتنة شيخ الجهلاء القرضاوي ويبدو ان في كل عصر مجذوب والمجاذيب كثر وكلهم بذقون شعثة وجلاليب رثة وعقول هشة .

ففي عهد المماليك الذين استقدمهم الأيوبيون من بلاد مهزومة اما بالشراء او بالارهاب ليكون منهم جيش مرتزقة ,وكانوا في الأغلب أطفالاً يتم تربيتهم وفق قواعد صارمة في ثكنات عسكرية معزولة عن العالم الخارجي، حتى يتم ضمان ولاءهم التام للحاكم , وقد زاد نفوذهم وتمكنوا من الاستيلاء على السلطة سنة 1250 م .

وفي سنة 1517 م تمكن السلطان العثماني سليم الأول من القضاء على دولتهم التي ضمت مصر، الشام والحجاز إلى أراض الدولة العثمانية.

وتمتع المماليك خلال دولتهم بشرعية دينية في العالم الاسلامي الا ان د.محمد شفيق غربال يقول عنهم :ان المماليك كانوا مسلمين عند الحاجة فقط.

واليوم كالبارحة وفي كل عصر مماليكه ومماليك اليوم هم السلفيون, فكلاهما سكان مصر وليس اصلاء ولو كانوا اصلاء لما قالوا عن تاريخ مصر عفن و تحجيب التماثيل وتحطيم الحضارة المصرية والتشدق بهدم الاهرامات وابو الهول وحرق مصر ورفع الاعلام السعودية وعدم احترام العلم المصري والاستهزاء بالسلام الجمهوري المصري وطز في مصر.

وكلاهما عاثوا في الارض فسادا ويريدون حرق مصر ويتمتعون بجهل لامثيل له ولاحدود لتعصبهم رغم حصولهم علي شهادات علمية عالية لكن لم يستفيدوا بها الا في الشر والارهاب والتعصب والفتن والامثلة علي الساحة الان كثيرة .

وكلاهما ولاءهم ليس للوطن فمماليك امس كان ولاؤهم للايوبيين اسيادهم قبل ان ينقضوا عليهم ومماليك اليوم ولاؤهم لاسياهم اولياء النعم السعوديين الوهابيين وجل سعيهم الانقضاض علي السلطة المصرية ليحكموا مصر بالوكالة عن الصهيونية الاسلامية .

وكلاهما استخدما الدين مطية بغية الوصول الي كرسي الحكم ولو اتيحت لمماليك اليوم الفرصة لانقضوا علي كرسي مصر وحولوا مصر الي امارة اسلامية حيث التخلف والرجوع القهقرى إلى النفق المظلم والعصور الوسطى وعصر الغزوات والسبى والتمييز العنصرى والاستعباد وتتحول مصر الي مجتمع معاق حاقد على الدولة يفرض الوصايا الدينية والشريعة الاسلامية وتكثر العاهات من تقطيع الاوصال بالحدود الشرعية ومنع الفنون والابداع فضلا عن حرق الكنائس وقتل الاقباط .

اما مجذوب القرية

إذ أنه بعد صلاة الجمعة يوم التاسع من شهر ربيع الأول سنة 721 هجرية في عهد المماليك فوجئ المصلون فى كل المدن المصرية التى بها كنائس بمجذوب مجهول الشخصية يقف صائحاً مضطرباً داعياً لحرق الكنائس، وحين يخرج المسلمون من المسجد يفاجأون بتدمير الكنائس فى المدينة وحرقها وقد سويت بالأرض . وفى ضوء الاعتقاد فى بركات المجاذيب الذى تسيد العصر المملوكى يؤمن الناس بأنها إرادة إلهية وانكشفت أمام بصيرة ذلك المجذوب “المكشوف عنه الحجاب”. وسرعان ما يدب الحماس إلى العوام ويشاركون فى الإجهاز على ما تبقى من بنيان للكنيسة..

ووصل إلى علم السلطان الناصر محمد بن قلاوون ما حدث ، جاءته الأنباء من ضواحى القاهرة بأن الكنائس فيها قد دمرت فى نفس الوقت وبنفس الكيفية.. وأن المجذوب المجهول قد صاح فى نفس الوقت وفى كل المساجد.. وفى اليوم التالى جاءت الأنباء من الإسكندرية والوجه البحرى والصعيد أن كل الكنائس- عدا الكنيسة المعلقة- قد أصابها الهدم والحريق فى نفس الوقت، أى فى ساعة الصفر. وبلغ عدد الكنائس ستين كنيسة.. وتعجب السلطان ووافق مقالة العلماء والقضاء على أنها إرادة الله، لأنه لا يستطيع بشر أن يفعل ذلك فى كل أنحاء مصر فى نفس الوقت، واقتنع السلطان برأى العلماء بألا يفعل شيئاً لأنها إرادة الله التى لا يقف فى وجهها إنسان

وكان ذلك أفظع اضطهاد واجهه الاقباط فى العصر المملوكى, حيث احتدم العداء والحقد الطائفي بين المسلمين والمسيحيين في مصر وامتد الي بلاد الشام لعدة سنوات انعدم فيها الامن والسلام .

وفي سنة سنة 838 هجرية : هدم الشيخ سليم لكنيسة جددها النصارى فى الجيزة

وفي سنة 841 هجرية : هدم الشيخ ناصر الدين الطنطاوى لدير العطش الذى يقام عنده مولد سنوى يضاهى مولد السيد البدوى، فأحس الشيخ ناصر الدين الطنطاوى بالغيرة فما زال يسعى حتى هدم الدير.

وكان مثله الشيخ النعمانى سنة 852 هجرية الذى تخصص فى هدم الكنائس التى يجددها أصحابها

وكانت عادة سيئة فى تلك العصور أنه إذا حدث أوبئة أو مجاعات ونقصان للنيل فمن السهل أن يعتبر ذلك غضباً من الله بسبب التهاون مع “أهل الذمة” والسماح لهم بممارسة شعائرهم، لذلك كانت ترتبط المجاعات والأوبئة أحياناً بحركات اضطهاد طائفية تستجلب رضى الله بقتل الاقباط الابرياء حتي يستريح الله في سماءه بدم الاقباط .

واكتفي بهذه الامثلة لان حرق الكنائس وقتل الاقباط يحتاج الي مجلدات, فلم يخلو عصر من عصور الاحتلالات العربية والمتأسلمة من الحرق والهدم والدم باعداد مهولة, بغية الابادة ولكن بقي الاقباط وانتهي حكم الظالمين , والتاريخ سيعيد نفسه قريبا, وكما انتهي الاخوان بحكمة فرعون مصر العظيم الفريق اول عبد الفتاح السيسي سينتهي قريبا السلفيين اعداء مصر , وسيقي الاقباط بمسلميهم ومسيحييهم فالقبطي المسيحي والمسلم هم الاصلاء اما دونهم فهم الغرباء والي زوال .

لطيف شاكر

Posted in فكر حر | Leave a comment

DNA 19/09/2013 ! الاسد وادلة الكيماوي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

حامد عبد الصمد : سقوط العالم الإسلامي 2

بعدما حاورنا حامد عبد الصمد في كتابه سقوط العالم الإسلامي نحاوره في هذا الجزء حول ما يحدث في الشرق الأوسط الآن، هل هو جزء من سقوط العالم الإسلامي؟ ما سبب صعود التيارات الإسلامية؟ ما سبب سقوط الإخوان في مصر؟ ما علاقة الإسلام السياسي بسقوط العالم الإسلامي؟

الجزء الاول: حوار مع الكاتب حامد عبد الصمد: سقوط العالم الإسلامي

Posted in فكر حر | Leave a comment

” الكحة الأخيرة ”

سمير يسكن فى عائلة كبيرة مع حماته رئيس حزب تمرد. و هو جداً يحبها لأنها تعترض حتى على طريقة دخول الحمام .

و عندما تكح يقول لها ان شاء الله هذه هى الكحة الأخيرة و ترتاحين و ترد حماته إن شاء الله يا ابنى و لا احد يفهم اللغز.

و فى يوم تم ذلك و كانت الكحة الأخيرة و منها لنادى العراة المسمى قبر …

و هنا فقط بعد عودتهم من المقبرة جاءت كل الأفكار السوداء برأس زوجته, بأن دعاءه كان سبب موت امها. و هكذا اصبح النق اليومى ملف البيت, و اصبحت الزوجة تكح هى كذلك و يقول لها: بعيد الشر عنك .. إن شاء الله الكحة الأخيرة, و تقول له إن شاء الله و بعيد الشر عنك كذلك.

و هكذا مرت الأشهر و فعلاً كانت زيارة ودية لمقبرة العراه حيث رقدت زوجته بجوار أمها و عند عودته من المقبرة اتصلت الجاره العزيزة الشقراء لكى يحددون موعد للزواج, مما دفع الخال و الأولاد للشك فى الأمر و بدئوا يبحثون عن الأدوية التى كانت تتناولها الزوجة و الأم, الغريب اختفت الأدوية كلها و الزوج لا يعرف.

كل ما يعرفه بأن الجارة اشترت الأدوية لهم آخر مره عندما كانت فى الصيدلية لشراء أدويتها ..

الزوج قرر عدم تناول أدوية فى بيت الزوجية الجديد.

اعتقد القصة غامضة جداً!

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

سلاح الاغتصاب في الحروب

ويليام هيغ* و أنجلينا جولي

انجيلينا جولي تتبرع بمئة الف دولار للاجئين السوريين

انجيلينا جولي تتبرع بمئة الف دولار للاجئين السوريين

 في كل يوم تصل حكايات عن الجرائم المروعة المرتكبة داخل سورية لأسماع العالم الخارجي. وقد أكدت الأمم المتحدة الآن بأن الاغتصاب يستخدم كسلاح لترهيب ومعاقبة النساء والرجال والأطفال أثناء تفتيش البيوت وخلال التحقيق وعند نقاط التفتيش وبمراكز الاعتقال والسجون في أنحاء سورية.

والتقرير الرهيب الصادر مؤخرا عن لجنة التحقيق في الأمم المتحدة يصف اغتصاب إحدى الأمهات، ثم إجبارها على الطهو والتنظيف لمحتجزيها بتهديدها بقتل أبنائها إن لم تفعل. كما يشير لحكاية طالبة جامعية اغتصبت لأن أخيها مطلوب للحكومة. هذه الحكايات ما هي إلا نموذج بسيط عن الحكايات التي وصلت لأسماع العالم. حيث إن الخوف والعار ومجرد الكفاح لأجل العيش يعني بأن الكثير من الناجين من الاغتصاب لا يجرؤون على البوح بما أصابهم.

يستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب تقريباً في كل الصراعات الكبيرة في عصرنا، من البوسنة وحتى رواندا. واستخدام الاغتصاب كتكتيك عسكري متعمد لتحقيق أهداف سياسية: لإذلال المعارضين السياسيين، أو لدفع الأقليات العرقية على الخضوع أو المغادرة، أو لترهيب المجتمع وحمله على الإذعان. وفي بعض الصراعات يكون اللجوء للاغتصاب لنقل مرض الإيدز للنساء أو لإيذائهن بدرجة كبيرة تفقدهن القدرة على الحمل.

السبب وراء اللجوء للاغتصاب هو أن من السهل ممارسته بالخفاء، ويطال أكثر الناس ضعفاً. حين ذهبنا لزيارة جمهورية الكونغو الديموقراطية التقينا إحدى الأمهات التي تعرضت طفلتها ذات الخمس سنوات للاغتصاب. الطفلة أصغر من أن تتمكن من إسماع صوتها احتجاجا على ما أصابها، لكن معاناتها ومعاناة الملايين غيرها من الضحايا في أنحاء العالم يجب أن تستدعي مواجهة الاغتصاب.

لقد صاغ العالم اتفاقيات تحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام الأرضية، أو لمكافحة التجارة غير المشروعة بالأسلحة. كافة هذه الاتفاقيات كان يعتبر يوما ما من المستحيل التوصل إليها. وجميعها بدأت نتيجة غضب أخلاقي وأدت لاتخاذ إجراء دولي. وحان الأوان الآن لاتخاذ إجراء مماثل لمواجهة الاغتصاب والعنف الجنسي في الحروب.

يكمن جوهر هذه المشكلة في ثقافة الحصانة من العقاب، حيث من بين عشرات آلاف حالات الاغتصاب في بلد ما يُحاكم عدد ضئيل جدا من المغتصبين. فالرجال الذين يغتصبون السجناء في سورية يعتقدون أن باستطاعتهم الإفلات من العقاب لأن ذلك هو ما يوحي التاريخ به. وهناك عامل حرج آخر، ألا وهو عدم وجود دعم على الأجل الطويل للناجين من الاغتصاب الذين يصبحون منبوذين ويعانون من الأمراض والصدمة النفسية طوال حياتهم، علاوة على ما عانوه على أيدي مغتصبيهم.

لقد تكاتفنا معا في حملة لمواجهة هذه القضية لأن كلينا قد رأى كيف أن العنف الجنسي يدمر حياة الناجين وعائلاتهم. نريد نشر التوعية تجاه ضرورة اتخاذ إجراء عاجل لمواجهة المشكلة. ونحن ندعو حكومات العالم للاتحاد لأجل القضاء، كأولوية قصوى، على الاغتصاب في الحروب.

لقد بدأنا مبادرتنا هذه السنة الماضية، ونعرب عن تقديرنا لاستجابة الكثير من الدول لهذه المبادرة. فخلال قمة مجموعة الثمانية التي عقدت بشهر إبريل (نيسان) في لندن أعلنت الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن التزام تاريخي بمواجهة هذه المشكلة. وفي يونيو (حزيران) تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يعزز إمكانيات الأمم المتحدة. وأبدت 45 دولة عضو في الأمم المتحدة تأييدها للمشاركة برعاية القرار – وهذا رقم قياسي في تاريخنا الحديث.

في الأسبوع المقبل سوف تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي أكبر تجمع سنوي لقادة العالم. وخلال هذا الاجتماع، في 24 سبتمبر (أيلول)، سوف يُطرح إعلان جديد بعنوان “إعلان الالتزام بالقضاء على العنف الجنسي في الحروب”. تمت صياغة هذا الإعلان بمساعدة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي، إلى جانب أكثر من عشر دول من الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وآسيا وافق قادتها بشجاعة على مناصرة هذه القضية إلى جانبنا. سيتيح هذا الإعلان لكل دولة في العالم فرصة بيان موقفها تجاه هذه القضية.

والدول التي تصادق على الإعلان توافق، لأول مرة، على أن العنف الجنسي في الصراع يمثل انتهاكا فظيعا لاتفاقيات جنيف وبروتوكولها الأول. هذا يعني إمكانية القبض على المشتبه بارتكابهم هذه الجرائم أينما تواجدوا في العالم.

كما يتضمن الإعلان تعهدا بعدم الصفح عن جرائم العنف الجنسي في اتفاقيات السلام لكي لا تدفن تحت البساط، ولكي يعلم القادة العسكريون بأن هذه الجرائم يُحاسب عليها.

يَعِد هذا الإعلان بصدور بروتوكول دولي جديد بحلول منتصف عام 2014: للمساعدة في ضمان أن يكون الدليل المقدم مقبولا في المحكمة، وأن عددا أكبر من الناجين يحصلون على العدالة، ووضع سلامة وكرامة الضحايا في صميم التحقيقات التي تجرى بقضايا الاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنسية التي ترتكب في الحروب.

ويشتمل البروتوكول أيضا على أحكام تتعلق بمشاركة النساء وحماية اللاجئين وتدريب القوات المسلحة والشرطة الوطنية. ويتعهد الموقعون عليه بوضع الحماية من العنف الجنسي في مقدمة كافة جهودهم الإنسانية أثناء الصراع، والمساعدة في تعزيز قدرات الدول الأكثر تعرضا لهذا العنف.

نعتقد بأن هذه كلها خطوات من شأن كل عضو في المجتمع الدولي أن يؤيدها. وبالتالي فإننا نأمل بأن توقع الغالبية العظمى من حكومات العالم على هذا الإعلان، وأن نتمكن معا من العمل على تحويل هذه الالتزامات إلى خطوات نطبقها. وإن استطعنا، فإن ذلك يمثل نقطة تحول في مواقف العالم تجاه الاغتصاب والعنف الجنسي، وأخيرا، بداية للقضاء على الحصانة من العقاب.

هناك الكثير من مواضع الظلم التي على العالم أن يواجهها. إلا أن اغتصاب مئات آلاف النساء والرجال والأطفال والإساءة إليهم لم يعد أمرا يمكن احتماله والتسامح حياله. نأمل أن ينضم إلينا الناس في أنحاء العالم بتبني هذا الموقف.

* وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ.

* المبعوثة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان أنجلينا جولي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

علي الوردي.. جمع بين رصانة الفكر وبساطة الأسلوب فأحبه الناس

إعادة طبع أعماله بمناسبة مرور مائة عام على ميلادهaw

علي الوردي

لندن: د. إبراهيم الحيدري

يعد علي الوردي (1913 – 1995) عالم الاجتماع العراقي المعروف علما بارزا من أعلام الفكر الاجتماعي التنويري الذي خلف وراءه مؤلفات قيمة في علم الاجتماع وعلم النفس وتاريخ العراق الاجتماعي. ولعلنا لا نغالي حين نقول إن الاهتمام بأفكار علي الوردي الاجتماعية وتسابق الناشرين لطباعة كتبه من جديد، في بغداد وبيروت ولندن وغيرها، وإعادة قراءته من جديد وفق ما استجد من أحداث، بمثابة إعادة الوعي بأهمية أفكاره وآرائه الاجتماعية النقدية.

إن الفترة التي درسها الوردي وعايشها وخبر أحداثها وكتب عنها ونقدها منذ الحرب العالمية الأولى، لا سيما عقد الخمسينات، تعتبر من أهم وأخصب الفترات الفكرية والاجتماعية في تاريخ العراق الحديث وأكثرها إنتاجا وازدهارا. وقد عاصر الوردي سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى وما أفرزته من محاولات للاستقلال والتحرر الوطني وتأسيس الدولة العراقية، مثلما عاش سنوات الحرب العالمية الثانية وثورة «14 تموز» وما بعدها وما أفرزته من صراعات اجتماعية وسياسية وثقافية، كما عاش سنوات الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج وما خلفته من محن ومآس وحصار وخراب وردة حضارية ليس من السهولة تجاوزها إلا بعد سنوات طويلة. في ذلك المناخ الفكري المتأرجح بين التراث والمعاصرة وبين اتجاهات فكرية وسياسية متصارعة خاصة القومية والاشتراكية وبين الحركات الإسلامية والليبرالية، ظهر علي الوردي مثقفا اجتماعيا مستقلا، ولكن جريئا ومتمردا، تحدى المنظومات الاجتماعية والثقافية القائمة من خلال توجيهه انتقادات اجتماعية حذرة، مبينا عوامل التخلف والركود، كاشفا عن عجز النظام الاجتماعي – السياسي، الذي قام على أعقاب قرون عديدة من الظلم والاستلاب. واستخدم الوردي أسلوبا تنويريا نقديا يعتمد على السرد المبسط والكلام السهل الممتنع، منقبا في عمق الأشياء الصغيرة والظواهر الاجتماعية المبعثرة في ثنايا المجتمع والتاريخ، التي تجاهلها الكتاب والمفكرون وحتى المتخصصون في علم الاجتماع إما لحساسيتها أو لعدم تقديرهم لأهميتها الاجتماعية والثقافية، لجمعها ودراستها وتحليلها والربط بين أجزائها، ليصل إلى معانيها الاجتماعية والأنثروبولوجية ويكشف عن دوافعها وأهدافها القريبة والبعيدة.

ومن الممكن إيجاز فرضياته الاجتماعية الثلاث في ما يلي:

أولا: شخصية الفرد العراقي – وهي محاولة أولية لتفسير طبيعة المجتمع العراقي في ضوء ظاهرة «ازدواج الشخصية». وهي ظاهرة اجتماعية وليست نفسية، نتاج وقوع المجتمع العراقي تحت تأثير نسقين مختلفين ومتناقضين من القيم الاجتماعية، قيم البداوة وقيم الحضارة. وهي مصدر الصراع والتناقض في شخصية الفرد العراقي.

وتظهر الازدواجية في الميل إلى الجدل وفي ممارسة الحرية والديمقراطية وفي الوساطة والرشوة والشطارة وفي خدمة العلم وكره الحكومة وكذلك في الأغاني الحزينة وغيرها.

ثانيا: الصراع بين قيم البداوة وقيم الحضارة: تأثر فيها بمقولة ابن خلدون «الإنسان ابن عوائده». فقد لاحظ الوردي وقوع العراق على حافة الصحراء، التي تمده بموجات بدوية مستمرة تؤثر على سلوكه وقيمه الحضرية، وهو ما سبب صراعا مستمرا بين «بدوي غالب وحضري مغلوب» من نتائجه: التغالب والعصبية القبلية والقتال بين القبائل والمدن والمحلات وامتهان الحرف وغيرها.

ثالثا: التغير والتناشز الاجتماعي، فقد أنتج الاتصال الحضاري مع الغرب ودخول المخترعات الحديثة المتقدمة علميا وتقنيا إلى العراق، تناشزا اجتماعيا وثقافيا انهارت على أثره جميع الحواجز بين المعقول وغير المعقول، وأصبح الطريق مفتوحا لتقبل كل شيء جديد وممكن. غير أن هذا التغير فجر صراعا بين «المجددين»، مؤيدي الحضارة الغربية وبين «المحافظين» الذين وقفوا ضدها وحاربوها، وقد اعتبر البعض المجددين كفارا، في حين اعتبر المجددون المحافظون رجعيين. وهو ما أحدث صراعا اجتماعيا بين الجيل الجديد والجيل القديم.

وعلي الوردي من مواليد الكاظمية – بغداد، ومن أسرة فقيرة محافظة، لكنها مرموقة في مجال العلم والأدب والشعر والتجارة. ولقب بالوردي نسبة إلى حرفة جده الأكبر الذي كان يعمل في تقطير ماء الورد. وقد نشأ في محيط الكاظمية المحافظ وترعرع في أزقتها وشوارعها وأسواقها ومحلاتها وكتاتيبها ومنتدياتها العلمية والأدبية التي أمدته بخبر وتجارب اجتماعية مهمة. وقد اضطر إلى ترك المدرسة وهو في الصف الخامس الابتدائي للعمل في دكان والده. ويتذكر الوردي جيدا ما قاله له والده يوما «يا ابني المدرسة لا تطعمنا خبزا»!.. وهو ما دفعه للعمل صانعا عند عطار المحلة لمدة سنتين، لكنه طرد من عمله لأنه كان يهتم بقراءة الكتب والمجلات مهملا الزبائن.

عاد الوردي إلى المدرسة وأكمل دراسته المتوسطة وأصبح معلما في إحدى مدارس الكاظمية. وفي عام 1932 حدثت للوردي نقلة اجتماعية في حياته حيث غير ملابسه التقليدية بملابس عصرية وأصبح «أفنديا» واعتبره البعض «خارجا عن دينه وملته».

في عام 1936 أكمل دراسته الثانوية وحصل على شهادة البكالوريوس وكان الأول على العراق. وقد أرسلته الحكومة العراقية عام 1943 للدراسة في الجامعة الأميركية ببيروت، وحصل منها على شهادة الماجستير. وفي عام 1948 أرسلته الحكومة العراقية لإكمال دراسته العالية في جامعة تكساس الأميركية وحصل عام 1950 على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع. وكانت أطروحته للدكتوراه حول مقدمة ابن خلدون. وعند عودته إلى العراق عام 1952 عين في قسم الاجتماع بكلية الآداب – جامعة بغداد. وفي عام 1972 أحال نفسه إلى التقاعد ومنحته جامعة بغداد لقب أستاذ متمرس.

كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها صدرت قبل ثورة «14 تموز» 1958، وكانت ذات أسلوب أدبي – نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القارئ العراقي، ولذلك واجهت أفكاره وآراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه «وعاظ السلاطين»، الذين يعتمدون على منطق الوعظ والإرشاد الأفلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ وحده، وأن الوعاظ أنفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين، كما أكد أنه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه.

أما الكتب التي صدرت بعد ثورة «14 تموز» فقد اتسمت بطابع علمي، ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها «دراسة في طبيعة المجتمع العراقي» و«منطق ابن خلدون» و«لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث» في ثمانية أجزاء.

كتب الوردي عن حياة الناس الاجتماعية وعن قيمهم وعاداتهم وعصبياتهم وسلوكهم في الحياة اليومية، وعن مرجعية هذا السلوك وأصوله الاجتماعية والنفسية والمصلحية، من دون تحيز وانفعال وتعصب، كعالم اجتماعي يكتب من دون مواربة أو مبالغة وافتعال عن طبيعة المجتمع البشري وعن شخصية الفرد العراقي، كما طرح ما كتبه للفحص والنقد والمساءلة منتقدا الظواهر الاجتماعية السيئة والأحداث السلبية والمفاهيم القديمة البالية، ولم يلن أو يعجز وهو ينتقد ويعري ويسخر من الأشياء، إلا بعد أن هدته الشيخوخة وأتعبه المرض ومسه هاجس الخوف من النظام الاستبدادي الشمولي المخلوع.

وأثارت أفكار الوردي النقدية وأطروحاته الاجتماعية حول طبيعة المجتمع وشخصية الفرد العراقي تساؤلات عديدة وبصورة خاصة بعد الغزو والاحتلال وتهاوي النظام السابق وتركه مجتمعا مفككا وشعبا ممزقا ومنقسما على ذاته، وهو ما سبب فراغا أمنيا وإداريا وسياسيا دفع إلى تفجير المكبوتات التي تراكمت عبر أكثر من ثلاثة عقود وتأجيج شحنات الحقد والغضب المشروع وغير المشروع وتفريغها بأشكال مختلفة من العنف والإرهاب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل قدم الوردي أجوبة شافية لتشخيص عوامل الخلل الذي أصاب المجتمع والثقافة وشخصية الفرد العراقي وتمزق هويته وانكسار ذاته وعجزه عن استعادة وعيه والوقوف على رجليه واستعادة حريته؟

لعل العودة إلى الوردي وقراءته من جديد تقدم لنا مؤشرات على مصداقية أفكاره وآرائه الاجتماعية، إذ نبهنا بنظرته النقدية الثاقبة إلى كثير من أمراضنا الاجتماعية، وكان شاهدا أمينا على أحداث قرن بكامله تقريبا.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

هل تتخلّى روسيا وإيران عن الأسد؟

النهار اللبنانية

فجأة بدأت تتساقط كلمات روسية وايرانية مختلفة وذات مضمون جديد على رأس الرئيس بشار الاسد، الذي بالتأكيد لن يصدق ما يقرأ. فبعد محادثاته مع لوران فابيوس كان مفهوما قول سيرغي لافروف، ان المبادرة الروسية – الاميركية ستعمل على التخلص من الاسلحة الكيميائية في سوريا، لكن قمة المفاجأة كانت عندما اعلن ” لدينا تفاهم مشترك على ضرورة عقد مؤتمر جنيف – ٢ لإيجاد هيئة انتقالية ونقل السلطات الكاملة اليها بعد موافقة جميع الاطراف”!
نقل السلطة ؟
للمرة الاولى يتحدث الروس عن هيئة انتقالية (سمها حكومة او هيئة لا فرق) ستنتقل اليها السلطة كاملة، اما في ما يخص “موافقة الجميع”، فلا بد من ان لافروف يعرف انه لا يكفي ان يقول اول من امس “حان الوقت لإجبار المعارضة السورية على حضور مؤتمر دولي للسلام”، ربما لأنه حان الوقت ايضاً لإقناع الاسد بقبول عملية انتقال سياسي تنهي الازمة، وخصوصاً الآن بعدما استخدم الكيميائي ضد المدنيين وهو ما أكده ضمناً تقرير بعثة المفتشين، بما يجعل من تمسك روسيا وحتى ايران به رئيساً، عيباً سياسياً وأخلاقياً، اذ ليس من مصلحتهما ان تضعا في تاريخهما انهما ايدتا رئيساً استخدم اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه !
أول من امس جاء الكلام المفاجئ من طهران عندما اعلن حسن روحاني في اجتماع مع قادة “الحرس الثوري” ما يمكن اعتباره سحباً للسجادة العجمية من تحت اقدام الاسد: “ندرك جيداً ان النزاع لا يتعلق بمن سيكون الشخص الذي سيتسلم الرئاسة … سنتوافق مع اي شخص ينتخبه المواطنون السوريون لإدارة بلادهم”!
عندما يستعمل روحاني كلمة “سيتسلم” هل يمكن ان يعني هذا ان الاسد انتهى في الحساب الايراني، ولم يبق سوى الاتفاق بين روسيا واميركا على صيغة عملية الانتقال السياسي وشكل الوضع بعد وقف النزاع المسلح والذهاب الى انتخابات لتشكيل السلطة الجديدة؟
وبصرف النظر عن كلام الاخضر الابرهيمي عن تحضيرات جادة استعداداً لعقد مؤتمر “جنيف- ٢” الشهر المقبل، من الضروري ان نتوقف عند تقارير ذات صدقية عالية تحدثت عن تشكيل ما يسمى “خلية مشتركة للتسوية” من روس واميركيين وسوريين، بدأوا مناقشة المقترحات والصيغ المتصلة بالمرحلة الانتقالية، وقد حددت واشنطن وموسكو موعداً لإتمام هذه العملية لا يتجاوز منتصف السنة المقبلة بعد ان يكون ملف الترسانة الكيميائية قد أقفل !
على هذا الاساس سينضم الابرهيمي الى جون كيري وسيرغي لافروف في اجتماعهما المقرر في ٢٨ الجاري في نيويورك، لإطلاعهما على نتيجة الاتصالات التي بدأها من جنيف مع كل الاطراف السوريين حول المؤتمر الذي سيعقد على هامش الجمعية العمومية تمهيداً للعودة الى جنيف .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment