فيديو عن “مجزرة نيروبي” إرهابي يقتل الأبرياء ثم يصلي شاكرا لله

في اللحظة: 2:38 من زمن الفيديو تلاحظون كيف أن الإرهابي الذي قتل الابرياء للتو  يركع ويصلي شكرا لله على نصره في قتل النساء والاطفال؟ هل يمكن غسيل دماغ لانسان لهذه الدرجة؟
ملاحظة الفيلم للكبار فقط

 
Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

هم.. لا هو فقط

كتبت مرارا، بكل قناعة، أن المسؤول هو الرجل. هتلر، لا الألمان. موسوليني لا الإيطاليون. ستالين لا السوفيات. هولاكو لا التتار. وكذلك في الاتجاه الآخر: إبراهام لنكولن. شارل ديغول. كونراد أديناور. الإسكندر. أعتقد أن عليّ إعادة النظر. الشر لا يمكن أن يكون فرديا ولا الخير. هناك موجات من الجنون والعماء يسنها رجل واحد ويقدمها ويصبح عنوانا لها، لكنها موجات جماعية عامة والدليل ما يبقى منها بعد غياب الرجل بكثير، سواء على فراشه مثل ستالين، أو منتحرا في خندقه مثل هتلر، أو معلقا من ساقيه مثل موسوليني.

يسافر نورمان كوروينز، أشهر كاتب في العصر الإذاعي، إلى إيطاليا إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية فيجد في روما مجاعة وبطالة وفقرا وشعبا مهزوما. ويتأمل الشرفة في «قصر البندقية» التي كان يقف عليها موسوليني يخطب في الناس معلنا تمجيد الحرب وفشل الديمقراطية، ويعدهم بأنهم إذا أعطوه حرياتهم وأغلقوا أفواههم وقتلوا في إثيوبيا وليبيا، فسوف يعيشون سعداء إلى الأبد.

ترك خلفه إمبراطورية مهدمة ومدنا خربة وعشرات آلاف القتلى والمصابين. لكنه ترك خلفه أيضا عددا لا يحصى من الفاشيين الذين اكتشف كوروينز أنهم لا يزالون يعتقدون أن موسوليني هو الرجل الأفضل، وأن الفاشية سوف تعود ذات يوم. ثمة دراسات لا نهاية لها حول شرح الطبيعة البشرية ونفسية الجماهير، لكنها لا تفسر كيف يظهر رجل مثل هتلر في بلد مثل النمسا ولا كيف يقود شعبا مثل الشعب الألماني وعباقرته ونخبه.

يقول كوروينز إن الإيطاليين الذين التقاهم كانوا في رث ويأس وهزيمة، ومع ذلك كانوا لا يزالون يتحدثون عن موسوليني بلغة الحاضر والمستقبل. الظواهر التي شهدناها في العالم العربي، لا شرح لها. المشكلة ليست في الرجل، فهو حالة فردية، لكنها في الجماعات. صبرت ليبيا على حكم معمر القذافي أربعة عقود، والآن غير قادرة على إقامة جيش وقوى أمن. لم تعد هناك حالة هستيرية تريد توحيد أفريقيا، ولكن ظهر من يريد تفكيك وحدة البلد والعودة إلى أقاليم برقة وطرابلس وفزان.

كم ظاهرة جماهيرية بانت وغابت في العالم العربي؟ كم رجلا مُجِّد ثم لُعن؟ كم عدد الآيديولوجيات التي سارت خلفها الجماهير ثم سارت ضدها في اليوم التالي؟ المشكلة ليست في أن الرجل يصدق نفسه ومطبليه، بل في أن الجماعات تصدقه وتكذب نفسها. ثم تبدأ من جديد.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

ثقافة الطغيان وثقافة «القاعدة» صنوان

اعتاد المؤرخون العرب عندما يريدون القول إن هذا التصرف أو ذاك من جانب فرد أو جماعة غير معقول وغير مقبول بالطبع على القول إنه تصرف قرمطي. وهم يعنون بذلك الفرقة المنشقة عن الشيعة الإسماعيلية في القرنين الثالث والرابع للهجرة، والذين عاثوا في الأرض فسادا في سوريا والعراق، وكانوا يعتمدون إبادة الآخرين سواء أكانوا خصوما أم لا. كما كانوا يعتمدون ترويع الناس وصدمهم ليس في سفك دمائهم فقط؛ بل في ضرب مقدساتهم أيضا من مثل الإغارة على مكة في زمن الحج وذبح الحجاج وأخذ الحجر الأسود من الكعبة معهم. ورغم افتخارهم باحتقار عقائد العامة؛ فإنهم كانوا حريصين في حالة الحجر الأسود على عدم تدميره؛ بل عادوا فباعوه للخليفة العباسي – الذي أعاده للكعبة – بعشرة آلاف دينار!

أول مرة خطر لي تشبيه تصرف بشار الأسد بتصرفات القرامطة، كانت عندما سمعته يقول عن خصومه في «14 آذار» إنهم منتج إسرائيلي (!). وهذا بعد مشاركته في قتل الرئيس الحريري والشهداء الآخرين، والإصرار على نشر الاضطراب في لبنان والعراق. وتذكرت وقتها تصرفات حافظ الأسد القرمطية في حماه وحمص وحلب، وهي نفس تصرفات ابنه منذ ثلاث سنوات. والعجيب والغريب أن الروس يقولون الآن، إنهم كانوا مع حافظ الأسد في حربه على شعبه عامي 1981 و1982 بحجة أنه كان يكافح الإرهاب الأصولي. وكنت قد سمعت من حموي بعثي أواخر العام 1982 قصة ما صدقتها لأنها غير معقولة. لكنني أعود لذكرها هنا لأنني سمعتها مرة ثانية من الوزير السوري السابق أسعد مصطفى، الذي عين بعد مذبحة حماه بقليل محافظا للمدينة. القصة تقول إن قوات رفعت الأسد الخاصة أمرت بتدمير «حي المستشفى» على من فيه لأنهم متمردون على السلطة، إنما يبدو أن قائد الحملة أخطأ في معرفة الحي أو المستشفى فقام بتدمير حي آخر فيه مستشفى. وقيل له بعد يومين: لقد أخطأت في الحي، فعاد إلى تدمير حي المستشفى الآخر! وبحسب أسعد مصطفى فإنه قال وقتها لعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية: ليس كل الذين قتلتموهم من «الإخوان»! فأجابه: ليس منهم أحد من «الإخوان»، وإنما الصراع على من يحكم سوريا نحن (أي العلويين) أو هم (أي السنة!).

لقد كانت هذه هي ثقافة الطغيان التي استترت بالحرب الباردة، والانحياز إلى أحد الجبارين، وارتكاب كل الجرائم ضد المحكومين باسم التقدمية أو الديمقراطية المستنيرة والعلمانية. فلما جاءت الهيمنة الأميركية أنتجت لحكام الجمهوريات الوراثية العرب ثلاث وظائف جديدة: حماية الحدود مع إسرائيل، ومكافحة الأصوليات، وصون الأقليات. وهذه وظائف ثلاث أنهتها حركات التغيير العربية، لكن الروس والإيرانيين يستميتون للحفاظ على ما تبقى منها، ومن ورائهم الولايات المتحدة التي تراجعت عن اعتبار الديمقراطية (ولو مع الإسلاميين) أولوية! ولذا أمكن لبشار الأسد أن يقتل 150 ألفا من السوريين، وأن يشرد ثلث الشعب السوري بداخل سوريا وخارجها. وهذه هي ثقافة وممارسات الطغيان في كل زمان ومكان، لكن المنطقة ما عرفت هولا كهذا غير مرتين من قبل: الحرب على الفلسطينيين، والحرب بين العراق وإيران.

ولنذهب إلى المقلب الآخر، إلى ثقافة «القاعدة»، فالثقافتان هما وجهان لعملة واحدة إذا صح التعبير. فقد كانت «الجهاديات» تتبلور عندما كانت الدولة الوطنية العربية تتراجع وتفشل وتتحول إلى أنظمة للطغيان وحكم الأقليات، والاعتماد في البقاء بالسلطة على القمع الداخلي، وتوازنات النظام الدولي. وقد مرت الدولة الوطنية العربية بمرحلتين: مرحلة الظهور والنضال من أجل الاستقلال والحكم الدستوري، ومرحلة الأنظمة العسكرية التي أتت بها الحرب الباردة. وبعد هزائم متعددة آخرها حرب عام 1967، تحولت الدولة الوطنية العسكرية كما سبق القول إلى نظام طغياني. أما الجهاديون الذين صارعوا الدول الوطنية عندما تحولت إلى أنظمة عسكرية؛ فإنهم – أو بعضهم – وبعد عام 1967 تجرأوا عليها كما تجرأت عليهم، وسموها أنظمة طاغوتية وجاهلية وشنوا عليها حروبا شعواء. وكما أفلست الدولة الوطنية العربية، أفلست الدولة الوطنية الإيرانية أيضا وفي الفترة ذاتها. إنما عندما أسقطتها ثورة شعبية؛ فإن المؤسسة الدينية الإيرانية استطاعت الوصول للسلطة هناك. وقد زاد ذلك الجهاديين العرب حرصا على الوصول بدورهم للسلطة بمصر فقتلوا الرئيس أنور السادات، وتمردوا على حكم الأسد بسوريا، من دون أن ينجحوا في الحالتين في الاستيلاء على السلطة. وخلال الثمانينات من القرن الماضي، أمكن تشتيت انتباههم بإرسالهم إلى أفغانستان لمصارعة الغزو السوفياتي هناك. ثم عادوا في التسعينات للاشتباك مع الأنظمة العربية، ومع نظام الهيمنة الدولي، ولا يزال الأمر على هذا النحو حتى اليوم.

لقد تزايدت في عام 2013 مناطق ونفوذ الإسلاميين (المجاهدين) في الداخل السوري؛ وبخاصة تنظيما النصرة ودولة العراق والشام. والممارسات واحدة مثل ممارسات بن لادن وتنظيمه، لكن الزمان غير الزمان، والعلائق والتشابكات غير العلائق والتشابكات. فـ«القاعدة» أو ما يسمى بذلك اليوم ثلاثة أقسام: قسم بقيادة الظواهري يعمل في العراق وسوريا وغزة وسيناء، وهو مخترق من إيران (الظواهري مقيم في الغالب بإيران) ومن النظام السوري، ومن النظام العراقي الموالي لإيران. وقسم يعمل باليمن والصومال والمحيط الهندي، وهو مخترق من الولايات المتحدة. وقسم يعمل بالساحل الأفريقي ومنطقة المغرب ويمتد الآن إلى ليبيا، وهم في الأصل مهربون وقطاع طرق ويتلبسون لبوس الجهاد بحسب الموضة. ولا شك أن الحركة باتجاه سوريا الثائرة، هي في قسم أساسي منها لإحباط الثورة وليس لنصرتها. وهذا ظاهر في تنظيم دولة العراق والشام (القرمطية أو المجوسية!) الذي يقوم بمذابح طائفية، تشبه ما كان يقوم به الزرقاوي بالعراق. ثم إن أكثر من نصف مسلحي النصرة هم من السوريين الذين سبق للنظام السوري أن استخدمهم في العراق ولبنان بين عامي 2004 و2009.

يستفيد النظام السوري من مسلحي «القاعدة» في سوريا بشكلين؛ الأول، أنه يواجه الإرهاب (الإسلامي) وعلى الروس والأميركيين والإسرائيليين مساعدته، لأن الخطر مشترك، والثاني، أن هؤلاء ينصرفون في الأكثر إما إلى مقاتلة الثوار غير الإسلاميين بحسب زعمهم، أو لارتكاب مذابح طائفية سهلة ضد المسيحيين أو العلويين أو غيرهم ممن يتهمونهم بمخامرة النظام!

إن هذا يعني أن نظام الطغيان نظام قاتل، وهو يجلب الروس والإيرانيين وأنصارهم لإعانته على القتل والاستمرار في السلطة. وأن الإسلاميين (الجهاديين) قتلة باسم الدين، ولا يقل نزوعهم القرمطي الكاره للناس عن نزوع نظام الأسد ونظام القذافي من قبل. أيهما أخطر؟ الأصولية الجهادية هي انشقاق بداخل الإسلام، ولذا فهي شديدة الخطورة؛ فضلا عن إساءتها للعرب والمسلمين في العالم. ولا طريقة لمكافحتها في المدى القصير إلا من طريق الدول لحماية الدين والمجتمع. لكن النظام الأسدي أخطر في المدى القصير، لأنه يعمل من طريق عسكره وشبيحته وحلفائه الإيرانيين والروس على شرذمة المجتمعات والدول بالقتل والتطييف والإبادة والانزياحات السكانية. ولذلك لا بد من استعادة الشعوب في سوريا والعراق ولبنان لسلطاتها من أنظمة وترتيبات الغلبة والطغيان، لكي تبقى الدول والمجتمعات وتتمكن من مكافحة «القاعدات» الحقيقية والمزيفة!
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الكشف عن شبكة تجسس

شهدت العلاقة التركية – الإسرائيلية توترات بالغة منذ مطلع العام الماضي، بلغت، بحسب أقاويل، حد كشف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للاستخبارات الإيرانية هويات نحو 10 إيرانيين كانوا يلتقون داخل تركيا مع ضباط الموساد.

ووصفت مصادر مطلعة التحرك التركي باعتباره خسارة استخبارية «كبيرة» للموساد و«محاولة لصفع الإسرائيليين». ويوضح الحادث، الذي جرى الكشف عنه للمرة الأولى هنا وفي هذا التوقيت الحساس، مرارة حروب التجسس المتعددة الأبعاد التي تكمن وراء المفاوضات الحالية بين إيران والغرب بشأن التوصل إلى اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني. ولم يصدر تعليق عن المتحدث باسم السفارة التركية.

وقد يساعد الغضب الإسرائيلي من الكشف المتعمد لجواسيسها في تفسير سبب إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على رفضه الاعتذار لأردوغان عن حادثة الاعتداء على أسطول الحرية الذي كان في طريقه إلى غزة في مايو (أيار) 2010، وقتل على أثره تسعة أتراك.

اعتذر نتنياهو أخيرا لأردوغان عن طريق الهاتف في مارس (آذار) الماضي، بعد تدخل الرئيس أوباما والوصول إلى صيغة توافقية. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قاوم على مدى أكثر من عام قبل ذلك توسلات أوباما ووزيرة خارجيته وقتها هيلاري كلينتون لرأب الصدع بينهما.

ويعتقد كبار المسؤولين الإسرائيليين أنه رغم الاعتذار، لا يزال أردوغان يشعر بغضب بالغ. إضافة إلى ذلك يبدو رئيس المخابرات التركية القوي، هاكان فيدان، مشتبها به في إسرائيل، بسبب ما يُعتقد أنه وصلات ودية مع طهران، حتى إن ضابط المخابرات الإسرائيلية وصفه مازحا لمسؤولي وكالة المخابرات المركزية، منذ عدة سنوات، بأنه «رئيس محطة الاستخبارات والأمن الإيرانية في أنقرة». غير أن الولايات المتحدة استمرت في التعامل مع فيدان بشأن القضايا الحساسة.

ورغم أن المسؤولين الأميركيين عدّوا فضح الشبكة الإسرائيلية خسارة استخبارية مؤسفة، فإنهم لم يقدموا احتجاجا مباشرا للمسؤولين الأتراك. وحافظت تركيا وأميركا عوضا عن ذلك، على علاقات قوية لدرجة أن أردوغان كان من بين المقربين الموثوقين لأوباما. ويقال إن هذه الممارسة القائمة على فصل قضايا المخابرات عن السياسات الأوسع نطاقا هي النهج المتبع من الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

لم يبدِ المسؤولون الأميركيون يقينا مما إذا كان الكشف التركي قد جاء ردا على حادثة أسطول غزة أو كان جزءا من تدهور أوسع في العلاقات التركية – الإسرائيلية. ويبدو واضحا أن المخابرات الإسرائيلية تدير جزءا من شبكة تجسس إيرانية من خلال تركيا، لما يتميز به موقعها من حركة سهلة نسبيا جيئة وذهابا عبر حدودها مع إيران. وبما أن جهاز المخابرات التركي يفرض رقابة صارمة داخل حدود بلده، فإنه يمتلك الموارد الكافية لمراقبة الاجتماعات السرية بين الجواسيس الإسرائيليين والإيرانيين.

وعدّ المسؤولون الأميركيون حادث الكشف مشكلة ثقة في غير محلها، مشيرين إلى أن الموساد لم يكن يتصور، بعد أكثر من 50 عاما من التعاون مع تركيا، أن «تعرض» أنقرة جواسيس إسرائيل إلى دولة معادية (إيران)، على حد تعبير أحد المصادر المسؤولة. لكن أردوغان قدم تحديا فريدا في نوعه، عندما برز في عام 2009 كبطل القضية الفلسطينية، وقاد بطرق مختلفة أنقرة بعيدا عما كان عليه الوضع من شراكة سرية مع إسرائيل.

بدأ تحالف المخابرات الإسرائيلية – التركية في اجتماع سري في شهر أغسطس (آب) عام 1958 في أنقرة بين ديفيد بن غوريون، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، وعدنان مندريس، رئيس الوزراء التركي آنذاك. وكتب دان رافيف ويوسي ميلمان في كتابهما «جواسيس ضد هرمغدون»، الذي صدر عام 2012 «كانت النتيجة الملموسة اتفاقا رسميا لكنه سري للغاية بالتعاون الكامل بين الموساد والمخابرات التركية».

وضع رؤوفين شيلواه، المدير المؤسس للموساد، أسس العمل الميداني سرا في إطار ما سماه «استراتيجية التحالف المحيطي». وقدم الإسرائيليون، عبر هذه الشراكة، التدريب للأتراك على التجسس، والمثير للمفارقة أنهم قدموا التدريب للإيرانيين أيضا في ظل حكومة الشاه، الذي أطيح به عام 1979.

ويعد فيدان، رئيس المخابرات التركية، مستشار أردوغان الرئيس. وتولى إدارة المخابرات عام 2010 بعد أن شغل منصب ضابط غير مفوض في الجيش التركي، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة ميريلاند، وشهادة الدكتوراه في أنقرة. وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» فإنه بعد تولي فيدان المنصب أزعج حلفاء تركيا بنقله، حسب المزاعم، معلومات استخبارية حساسة جمعتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى المخابرات الإيرانية. وأشارت الصحيفة إلى خشية الولايات المتحدة أيضا من قيام فيدان بتسليح الجهاديين في سوريا.

ويعد النزاع بين نتنياهو وأردوغان، بما يعلوه من الدفاع والهجوم الاستخباراتي، مثالا على التغييرات الملونة التي ربما تأتي في الطليعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران والمملكة العربية السعودية ومصر، إلى بناء تحالفات جديدة والتصارع من أجل إيجاد توازن جديد – علنا وسرا.

* خدمة «واشنطن بوست»
منقول عن الشرق الاوسط

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قوانين معطلة بحاجة لحل

ما تمر به البلاد من دوامة العنف التي تعصف به لها مسببات جوهرية من الصعب على الجهات التنفيذية ان تجد لها حل بمعزل عن الشركاء وذوي الالباب لتحجيمها والتخلص منها ,قراءة سريعة لها ونظرة ثاقبة وتحليل واقعي بعيدا عن المصالح الشخصية
والفئوية يظهر ان بعض القوانين المعطلة جزء منها والتي تطالب بها الكتل السياسيةو لم تجد لها منفذا قانونيا لحلهااو توافقا عليها يتحمل وزرها واضعي مواد الدستور الذين اكتفوا بعبارة ينظم بقانون لاكثر المواد الدستورية و بقي ليومنا هذا دون ان ينظم لان كتابته بعجالة كما يقول المثل (( جفيان الشر ملا علوي )) فرض اسقطوه واوامر مفروضة عليهم من المحتل نفذوها واجندات خارجية دون ان يأخذوا بنظر الاعتبار مستقبل البلاد وما يكون عليه الحال لذلك بقيت تراوح في
مكانها لتشكل عقدة المنشار من حال لايسر الصديق نجملها بالاتي :-
1- قانون النفط والغاز والذي يؤكد عليه الاكراد .
2- المادة 140 والتلكأ في تطبيقها وهذا ايضا تؤكد عليه الكتلة الكردستانية.
3- قانون البنى التحتية والذي يعد المطلب الرئيسي لكتلة أتلاف دولة القانون .
4- قانون البصرة عاصمة العراق الاقتصادية والذي توكد على تمريره كتلة المواطن .
5- قانون تجريم البعث والذي لايحظى بقبول البعض من الكتل في حين تصر عليه كتلة أتلاف دولة القانون .
6- قانون العفو العام والذي يعتبر المطلب الرئيسي للكتلة الصدرية مع الكتله العراقية .
7- قانون تعديل او بالاحرى الغاء هئية المسائلة والعدالة وهو مطلب جماهيري للمحافظات
الغربية والذي تبنته القائمة العراقية بامتياز وتعتبره خط الشروع لعملها وقوة بقائها واشتراكها بالعملية السياسية وهذا مااثبتته وثيقة الشرف التي وقعت مؤخرا واهملت ذكره مما تغيب عنها السيدان اياد علاوي وصالح المطلك وبعض السياسيين الاخرين لكسب رضا جماهيرهم وهي ورقة الضغط عليهم وبقوا يصرون عليها بين لسان مطالب.وقلب رافض
8- قانون الانتخابات بين القائمة الواحدة والمفتوحة والتعويضية وتعدد الدوائر الانتخابية ,
نرى من الافضل الشروع بمايلي :-
1- أدراجها ضمن محاضر اجتماعات البرلمان ومناقشتها بجدية للوصول لحلول توافقية او عبور على موادالدستور مثلما فعلنا بالكثير من قرارات سابقة وتركناه يترنح بضربات التوافقات السياسية التي تتبع الاهواء والرغبات وغمض العين عن الاخرى .
2- الابتعاد عن المماطلة وكسب الوقت بعدم تمريرها وتعبيرها لمرحلة قادمة من الصعب البت فيها او ذكرها لانها تشكل عبا اخر لما قد يتولد من مشاكل اضافية في المستقبل.
3- عقدة المنشار تكمن بقنابل موقوتة وضعت في مواد دستورية حلقاتها بقيت مفتوحة ليس من السهل تجاوزها او ايجاد حلا توافقيا لها لذلك فأن العراق لن يكتب له النجاح مابقيت عقول البعض من القادة تفكر بعقلية الانا بانفاسا لاهثة وشفاه يابسة , وعدم مواجهة الحقيقة بايجاد البديل لهذه المواد لانهم يعرفون انها اساس خراب البلد وما وصل اليه الحال من قنابل موقوته تركها المحتل في الكثير من مواد الدستور ووقع عليها البعض
من العراقيين وجير باسماؤهم متناسين التاريخ والاجيال القادمة التي ستحسابهم , أن
الاحتكام للعقل ونحل عقدة المنشار بوضع حلولا مناسبة لجميع هذه القوانين بتوافقات سياسيه
(( انطيني وانطيك )) أو بحلحلة البعض منها من خلال الثغرات الموجودة بمواده الكثيرة
والحمد لله ونعبرلضفة اخرى اكثر هدوءا واقل صخبا ونلزم انفسنا بأن الثوابت الوطنية وحب
العراق ووحدته والتمسك بتربته فوق كل الانانيات (( وكلمن يكعد بمكانه ))ياكل ويوصوص

الكاتب والاعلامي / صبيح الكعبي

صبيح الكعبي – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment

آرام كرابيت و”شبيحة السجون السورية”

ناديا خلوف : كلنا شركاء mtd
 اكتشفتَ وجود الشّبيحة خلال تواجدك في “سجون سورية الأسد”لمدة ثلاثة عشر عاماً، كانوا ينكلون بالسّجناء رغم أنهم في الخدمة الالزامية، وقلت:” تخيل نفسك أن هذا الوحش كبّلك ومضى يضربك إلى أن يشبع ويشفي غليله. هذا السجان مجرد مجند إجبا ري. أي مجند غير متطوع. عسكري يقوم بالخدمة الإلزامية عمره لايتجاوز الثامنة عشر من العمر أو في أقصى الحدود عشرون. أتساءل:
لماذا سكنت هذه العدوانية المنفلتة من عقالها.. الخالية من أي مبرر في قلب شاب صغير. يتمنى أن يجلد إنساناً محجوز الحرية لا يعرفه ولم يسبق أن رآه؟
أعطيتَ هذا التّعريف للشبيح قبل ّالثورة السورية وهو يمثّل- حسب رأيك- العدوانية المنفلتة. هل هذه الأخلاق العدوانية بدأت تأخذ طابعاً يتجاوز السّجّان إلى الكثير من السّوريين بحيث أصبحت من ضمن القيم المجتمعية المقبولة، ومن هو الشّبيح حالياً؟

الجواب
لقد مارس نظام حافظ الاسد التعذيب الممنهج طوال مدة حكمه ووجوده في السلطة. نقول, أية سلطة غير متجذرة سياسياً واجتماعيًا في البنية الاجتماعية تلجأ إلى أقسى أنواع التعذيب لتكريس سيطرتها على المجتمع. في العام 1997 كنت في مهجع يقال له المهجع الثالث, الباحة الرابعة. كان يوجد في الباحة قالب حديدي مثل قالب الحذاء الذي يصلح عليه الأحذية. يتم تدريب المجندين الجدد على التعذيب من خلاله. هذا القالب على مقاس القدم. ويوجد أكبال, ومدربين. وشرطة. يبدأ الضرب عليه مدة شهر أو شهرين, إلى أن يتقن المجند الجديد فن التعذيب بشكل كامل. ويغرزوا في قلبه الشجاعة والقوة حتى يقتلوا كل حس إنساني في قلبه. ثم يرسلوه برفقة الأقدم منه إلى المهاجع, رويدا رويدا يبدأ بالجلد إلى أن يتحول إلى جلاد شبه محترف معدوم الضمير والحس.
في سورية التجنيد إجباري. عند الفرز يأتي قسم كبير إلى سجن تدمر العسكري مرسلا من قبل الشرطة العسكرية لخدمة العلم كمجندين إجباريين. ويجري غسل دماغ لهولاء الشبان الصغار, عبر تخويفهم من السجناء, والتشكيك بوطنيتهم, يقولون لهم عنا:
ـ إنهم خونة, ضد القائد ومسيرته الوطنية. إنهم عملاء الصهيونية واسرائيل والامبريالية العالمية. أو أنهم جواسيس أو ما شابه ذلك.
التدجين يبدأ بمرحلة مبكرة من العمر, في فترة الطفولة, عبر طلائع البعث, يزرعون في عقل الطفل الصغير حب الرئيس ومدح صفاته الشخصية والوطنية, وعندما يشب تتلقفه شبيبة البعث. كل الأفكار تتمحور حول الرئيس وقيادته الحكيمة ونبله وحكمته. “طبعًا لا يقولون لهم أن الرئيس حرامي ومجرم أو أنه دون أخلاق إنسانية أو وطنية”. وعندما يصبح مجندًا يكون الشاب قد أمتلئ بالديماغوجيا والكذب والتشوه النفسي والعقلي والإنساني.
مرات كثيرة, كنت اسمع بعض السجانين الشباب, يرجو, يتضرع للرقيب أن يدخل المهجع ويخرج أحد السجناء ويعذبه. ليس مهما سين أو عين, المهم أن يفرغ الحمولة, أو الشحن الذي خزنه في أعماقه, منذ زمن طويل في جسد السجين السياسي المقهور. وببساطة, السلطة في أي بلد تستطيع أن تعيد تشكل المجتمع وفق مقاساتها كما فعل حافظ الاسد, الذي الغى السياسة من المجتمع وحول البلد إلى صحراء قاحلة مفرغة من السياسة والانتماء إلى الوطن, والأفكار. أصبح مفهوم الوطن على مقاس التكوين النفسي والأخلاقي للرئيس وعائلته. لهذا لست بمستغرب أن يكون لهذه العائلة, عائلة الأسد, هذا العدد الكبير من الاتباع المشوهين على عدة مستويات.
من أجل بقاء السلطة خسرت سورية الكثير الكثير, تمزق المجتمع وتشرذم. الموت السريري للقوى السياسية الحية, عبر زجهم في السجون مدد طويلة تصل لعشرات السنين, مضايقة الأهالي. أشياء كثيرة لا يمكن في هذه العجالة أن أسردها جميعًا.
الشبيحة, أشباه بشر, مشوهين نفسيًا وعقليًا. ولا يمكنهم أخذ المبادرة لوحدهم. هناك موجه, دليل لهم, أباء مزيفين, الأجهزة الأمنية التي تسهر على دفع هذه القطعان إلى الشوارع دون رادع أو وازع من ضمير.
لايمكننا أن نحاكم هؤلاء البسطاء. في المحصلة أنهم ضحايا سلطة قذرة تعرف ماذا تفعل. ومدعومة. مع الأسف الشديد أنني أرى ارتياح واضح من سلطات الدول الكبرى لممارسات السلطة السورية في تصفية الناس وقتلهم وتشريدهم وتخريب البلد بمن فيه
ما زال رئيس الدولة لا يشعر بأي تأنيب لما يحدث في طول البلاد وعرضها ويعتبر نفسه أنه يحارب الإرهاب. فما عتب على ذلك الإنسان البسيط, الشبيح, المستلب, ضعيف المحاكمة العقلية, الملوث في تفكيره وعقله. ولماذا نستغرب ذلك, أليس بشار خريج مدرسة والده القاتل؟
.
2ـ رغم ذلك الشّجن الذي تعبر فيه عن حال الإنسان السوري من خلال ألمك، هناك ألم آخر، فأنت تحمل ذاكرة أخرى موروثة من آبائك، وأجدادك”الأرمن”والذين لازال بعضهم على قيد الحياة، وصور المجازر التي نفذت بحقهم ماثلة أمام أعينهم يروونها لكم. هل ما جرى في سورية من مثلاً يشبه مجازر الأرمن، والسّريان،من قبل الدّولة العثمانية ؟ وهل كان ما يجري هوتطهير للمناطق السّنية كما جرى في حمص؟
الجواب
أقسى المذابح والإبادات التي تمت عبر التاريخ كانت تحت رايات إنسانية براقة, تلبست أو ارتدت غلاف أخلاقي وقيمي لحشد الهمم ووضع الاتباع البسطاء في جوقة واحدة. كنشر الدين أو القومية أو الدفاع عن المثل العليا, الوطن, وحقوق الإنسان والتحرير والديمقراطية.
عندما يكون هناك خواء أخلاقي وإنساني وتصحر فكري وعدم القدرة على التصالح مع الواقع تلجأ السلطات إلى التصفية الجسدية وقتل الخصوم بدواعي زائفة.
خرجت الدولة العثمانية من أزمة وجودية بعد الحرب التي شنتها الدولة القيصرية في العام 1878 عليها, الذي ترتب على ذلك, خسارتها للبلقان بالكامل. وخسارة الجزء الأوروبي من السلطنة ومصر والجزائر وتونس. ومطالبة العرب والأرمن بحقوقهم السياسية والاجتماعية. ونتيجة عطالة السلطة, تكوينها الاستبدادي, وعدم قدرتها في الانفتاح على المجتمع وإقامة دولة وطنية ديمقراطية علمانية, لم يكن ولا بد من حل هذه الأزمة بمذبحة عامة.
تم تصفية مليون ونصف المليون مواطن عثماني, ينتمي إلى القومية الأرمنية بحجة تأمين الخاصرة الشرقية من الجبهة. لكن الوثائق التي نشرتها زوجة وزير الداخلية طلعت باشا تفضح ذلك. حيث أن التعميم الذي نشرته وزارة الداخلية يعطي الأوامر بتصفية الرجال والأطفال والنساء والشيوخ دون أية رحمة أو شفقة. وتم ذلك بدم بارد وأمام مرأى ومسمع العالم المتحضر والمتخلف كله. وتبين أن الادعاءت التي كانت تطلقها الولايات المتحدة واوروبا بخصوص حماية الأقليات كانت كاذبة. بل مملوءة بالكذب.
الخوف الوجودي للاتراك أدى بهم إلى قتل مواطنيهم من قومية مختلفة. ودائمًا نقول أن السلطة العاجزة لا تنتج إلا العجز ويكون البسطاء هم الضحايا سواء المحسوبين على السلطة أو معارضيها
أغلب الذين قتلوا هم ناس عاديون, لا علاقة لهم بالسياسة. فلاحين, حرفيين, عمال, تجار, اصحاب محلات. ونساء وأطفال وكبار في السن وشيوخ.
الحقيقة, لا أعرف لماذا يقتلون فلاحًا يعمل في الأرض وفي قرية معزولة عن العالم بدم بارد.
السلطة في العالم كله لا يعنيها دين أو قومية أو وطن. ما يهمها هو استمراريتها في الحكم. لهذا أرى أنه يجب علينا أن نحمل السياسة مسؤولية ما يجري.
رأيت جدي عندما كنت طفلًا. لم يكن يعرف القراءة والكتابة. واعتقد أنه لم يغادر قريته اطلاقًا, ولم ير المدينة في زمنه. يعرف الله, الصيام والصلاة. ولا اعتقد أنه سمع باسم السلطان أو الاتحاد والترقي. هرب, بعد أن رأى كيف قتلوا أولاده أمامه, وأخوة زوجته, جدتي. السؤال:
ـ هل هؤلاء كانوا يشكلون خطرًا على الدولة في تلك المرحلة. أم أن الدولة مخروقة وخربانة من الداخل ومأزومة, وكانت بحاجة إلى كبش فداء لتتكئ عليه؟
إنني أحمل الهم الإنساني العام في قلبي وعقلي. فالطفل الذي يقتل في روندا أو تركيا أو أرمينيا أو سورية هو أخي أو أبني أو زوجتي أو أختي. في المحصلة جميعهم ضحايا يقبعون كأمانة في أعناقنا, في عنق التاريخ. ويجب إعادة الاعتبار لهم. عندما كنت طفلا صغيرا كنت أجلس بالقرب من جدي وجدتي ومجموعة من العجائز في الليالي الشتائية الباردة, اسمعهم يسردون حكايتهم عن الإبادة, يبكون وينوحون. إنه البكاء ذاته الذي أراه في عيون الطفل السوري أو الأم السورية أو في روندا.

3- سجنت ثمان سنوات في عدرا،وخمس سنوات في تدمر. أيّ مرحلة من السّجن كانت أقسى؟ وكيف كنت تستطيع المحافظة على توازنك، وتفريغ شحنات الغضب التي تلم بك؟
ـ بالطبع سجن تدمر هو الأقسى
الإنسان أقوى مما تتصور, لديه قدرة عجيبة على التحمل لو ملك الإرادة. لقد اكتشفت نفسي في السجن. لم أكن أعلم أنني بهذه الصلابة والقوة. في جسد الإنسان وعقله آليات عجيبة تتفاعل معه, تحميه وتقف إلى جانبه في أشد اللحظات قسوة. لا أدري كيف تتشكل أو تبنى. في اللحظات الصعبة يستنفر الجسد والعقل ويتحولان إلى ترسانة مسلحة بالقوة والصلابة. على كل إنسان أن يجرب ويحاول أن يكتشف شخصيته. الكثير لا يعرف نفسه, يعيش ويموت ولا يدرك مصادر الضعف والقوة, الشجاعة والجبن في داخله. الازمات تكشف معدن كل واحد. الكثير يظن نفسه شجاعاً لكن بمجرد أن يصفع مرة واحدة ينهار ويقبل الأحذية, والبعض الآخر يعتقد أنه ضعيف ولكن بمجرد أن يوضع على المحك يكتشف أنه صنديد. والمسالة برمتها تعتمد على القناعة. إذا كنت تقتنع بفكرتك فأنها تمدك بأسباب القوة أو تدمرك أن كنت غير متأكد منها.
في سجن تدمر لم يكن لدينا الوقت لالتقاط أنفاسنا. الخوف الوجدوي الدائم, التعذيب اليومي الممنهج, الرقابة علينا مدة 24 ساعة. عدم السماح لنا بالنوم المستمر. كل عشرة دقائق يوقظوننا من النوم عبر الدق على السطح. أنا ورفاقي كنا متضامنين مع بعضنا, همنا مشترك أن نمرر الوقت بأقل قدر ممكن من الألم الجسدي والنفسي.
التعذيب الذي تمارسه السلطة لا تترك لك فرصة أن تشحن. يتم التفريغ عبرهم. عندما يضربوننا ننسى همنا الصغير ليندغم بالهم الأكبر, ألا وهو التعذيب. التعذيب أيضا تفريغ طاقة!
4ـ كتبت في “يوميات في السجون السورية”: “كنت بين جدران الأمل أنظر إلى ما حولي, بشراً وأشياء, كصور متنقلة أو حلم غريب الأطوار, مثبتاً بصري على الوجوه, على ابتساماتهم المرهونة للزمن, على القدر الكبير من المرارة والقهر المدفونين في حدقات أعينهم. في داخل كل واحد منهم صور لحنين وأمل بعيد. أرواح مركونة في عزلة بعيدة, غابت عنها ألوان الحياة والفرح”
كان هذا وصفاً لحالة تشبه توقّف الزّمن. هل اعتقدت ولو للحظة أنّك أخطأت بحق نفسك. لأنك دخلت السّجن، وجعلت زمنك يتوقف؟ وهل لو عاد الزمن بك إلى الماضي وأنت مدرك مرارة التّجربة. هل سيكون لك نفس الموقف؟
الجواب
يريد السجان أن يوقف الزمن, أن يحول ضحاياه إلى أشباه بشر, مومياء معزولة عن زمنها. يفرغها من علاقتها بعالمها. أن تتحول الجدران إلى كتلة صماء عازلة, ليبقى الزمن في الخارج صنمًا لا حياة فيه. ويتحول المجتمع برمته إلى حجارة صوان جامدة. السجان, الجلاد, الديكتاتور في العمق, مومياء, وثن أو صنم يعمل على تصنيم الزمن ليبقى زمنه فقط. لهذا يلجأ إلى تدمير البنية النفسية للإنسان وتحويله إلى شيء, مستلب أو مغترب, مجرد كتلة هامدة, خامدة.
لهذا لم اشعر على الاطلاق ولو للحظة واحدة أنني أخطأت. كنت مقتنعًا, ومارست تلك القناعة بكل إرادتي لأبقى إنسانًا.
رفضت العفو العام في 14 كانون الأول من العام 1991. وفي محكمة أمن الدولة العليا ثبت أقوالي, وحكموا علي 13 سنة سجن. حقرت المحكمة والقضاة. كان رأي أن نقاطع المحكمة عبر الصمت. أن أقف أمام القاضي وأدير له ظهري. لم يقبل أي إنسان من المعتقلين كلامي. اعتبروا أن هذا تصرف ينم عن ضعف. لو عاد الزمن إلى الوراء سأفعل ما تحدثت عنه حول المحكمة. وفي 22 تشري الثاني من العام 1995 رفضت أن يدرج اسمي بقائمة العفو. وبعد شهر ونصف أخذونا إلى تدمر, كسر الرؤوس الحامية كما كان يقول لنا اتباع السلطة.
في السجن, زادت معرفتي وثقافتي عبر القراءة والاحتكاك مع بقية المعتقلين. مدني بالرؤية الحقيقية للحياة وعالم السياسة وخباياها.
إن الانتقال إلى عالم إنساني آخر, أقل قسوة واكثر رحمة, لم يحن بعد. نحتاج إلى واقع موضوعي جديد, اجتماعي سياسي مختلف تمامًا عن عصرنا, سواء في بلادنا أو العالم. ما زالت السياسة تدار بالوسائل التقليدية. والزمن يأخذ طريقًا أخر.
عندما خرجت من سورية التفت إلى الوراء رأيت صورة حافظ الاسد وأبنه, قلت:
ـ الوداع يا سورية. لن أعود إليك مرة ثانية. كنت قاسيًا جدًا مع نفسي وعلى نفسي. لقد تعبت من السجن. ولا أريد أن أذل مرة ثانية. بالرغم من كل ما يملكه المرء من شجاعة, إلا أن الحقيقة, هي هي, الانكسار النفسي والروحي يقبع في الدم. ما فعلته هذه السلطة في شعبنا يحتاج إلى أجيال حتى يتعافى.

5ـ آرام كربيت كاتب، وروائي سوري، قرأتُ مقاطع من ” رحلة إلى المجهول” تحت عنوان:” من أدب السجون”. وأرى في هذه التّسمية ظلماً. أنت لست دخيلاً على الأدب كتبت عن الحياة، وعن الآخر. وأعتقد أن تسمية:” أدب الحياة “ربما أفضل. هل تعتقد أن السّجن له دور إيجابي في تطوير كتاباتك؟
الجواب
لم يخطر في بالي أن أكتب عن السجن. كنت أقول لزملائي في تدمر, لو كان بيننا روائيًا لجسد هذه التجربة كلوحة فنية عظيمة. لوحة قادمة من عالم الجحيم. هذه التجربة جديرة أن تطلق صرخة في وجه الظلم. سألوني في فرنسا, هل ارتحت عندما كتبت هذا العمل. قلت:
ـ كتبت هذا العمل من أجل الحياة. من أجل المستقبل. من أجل أطفالكم يا فرنسيين والمان واتراك وعرب وأفارقة وامريكا اللاتينية. لا أحد يضمن أن لا تنقلب السلطات على نفسها في الزمن القادم وتتحول إلى دولة استبدادية تحكم من قبل العسكر سواء في فرنسا أو السويد أو الولايات المتحدة أو غيرهم. لا غرابة تحت الشمس. السلطة كمفهوم في جوهرها استبدادية, ترتدي البرقع من خارجها لتتلون مع كل مرحلة زمنية.
لم أكن أتخيل أنني سأنجز هذا العمل. عندما عشت في الأردن بعد خروجي من السجن جلبت الكثير من الكتب وقرأت. كان لدي فراغ كبير. وكنت وحدي. كتبت عن السجن بأسلوب ركيك جدًا. مزقته ورميته. ثم كتبت مرة ثانية ورميته أيضًا. مئات الصفحات كتبت, وربما آلاف ومزقتهم, إلى حين تجرأت ونشرت أول نص في الحوار المتمدن, بعض الذكريات من منزل الموتى. ندمت وأردت سحبه. رأيت النص منشورًا. كانت صدمة لي. تابعت الكتابة إلى حين تحدث معي الصديق صبحي حديدي, الذي شجعني على الاستمرار بالكتابة إلى أن يتحول إلى كتاب. وهذا الذي حدث. قالت المترجمة الفرنسية ناتالي عن الكتاب بعد الانتهاء من الترجمة:
ـ فيه حس إنساني صافي ونقي وصادق
ورأيت الذهول في عيون الفرنسيين الذين قرأوا الكتاب أثناء ندوة لي في باريس. حيث نفذ من المكتبة التي كنت اتحدث فيها. لا أعرف إن كنت أديبًا أو لا, بيد أني أكتب عن الهم الإنساني العام, عن غربته, اغترابه, عن الوجع والألم والتشرد والقهر.
6ـ ماذا يجري في سورية الآن؟
ـالجواب
إعادة إنتاج سلطة هشة, ضعيفة لا حول لها ولا قوة, ليتحول بلدنا إلى لبنان آخر أو عراق آخر.
أنا مقتنع تمامًا أن النظام السلطوي الدولي يعمل على إعادة إنتاج سلطة أكثر خضوعًا, لنقل خنوعًا. السلطات المأجورة التي جاءت بعد هزيمة عام 1967 انتهت. استهلكت تمامًا. مفعولها انتهى. ودائما, المتروبول يريد سلطات تعمل على تسريع اندماج البلدان الصغيرة في مشروعها دون الالتفاف إلى مصائر الناس والسكان والبيئة أو التربة. أرى اللوحة متكاملة. ليس مهمًا ماذا يخرب؟ السؤال من يدفع باتجاه التخريب لخلط الحابل بالنابل؟
الثورة في أي مكان من هذا العالم هو العمل على تحسين الشروط الداخلية والخارجية لأي بلد. هو مصلحة الناس في الحياة الكريمة. لدينا في سورية هم اجتماعي وسياسي وإنساني ووطني كبير. هزيمة 1967 تركت تصدعًا في عمق الوعي الاجتماعي والإنساني, في البنية النفسية لإنساننا, وفي داخل كل واحد منا. بالإضافة إلى الهم الاجتماعي والسياسي العميق الذي يعانية إنساننا, هناك هم الحريات, التخلص من القهر, التي دفعته للخروج إلى الشوارع للتخلص من نظام, يطلق عليه, سياسي, بيد أنه خليط من قطاع طرق, رعاع, دلالي مزاد, بياعي امشاط على ناصية كراج, مجرمين على نصابين ولصوص, متوحشين, على مرضى بالبرانوية. شيء مقزز.
قلنا الثورة مصلحة اجتماعية ووطنية, وهي متفارقة مع مصالح الدول في النظام السلطوي الدولي. لا يوجد دولة في العالم تقبل أو تريد استمرار الثورة في أي مكان. كيف العمل؟ هذا السؤال هو الأهم. هناك تضامن شبه واضح من قبل النظام السلطوي الدولي على إجهاض الثورة, وتفريغها من مضمونها ومطالبها الحقيقية, عبر حرفها وتزييفها, ودفعها نحو التسلح بمالهم ورجالهم. دفع قطعان الجهاديين, وما هب ودب ليضيع الحابل بالنابل, لنصل في النهاية إلى نتيجة, يتمنى المرء أن يعود العسكر لحكم البلاد وإعادة إنتاج السلطة بحلة جديدة.
مع الأسف, بعد ثلاثين شهرًا من الصراع السياسي وغير السياسي لم نستطع أن نخرج من قوقعتنا. التصحر السياسي, العجز, العاجز لم يستطع أن يخرج من استنقاعه ويتصالح مع نفسه ويخرج من دائرة الشروط التي وضعتها الدول داخل الثورة. إننا نتأرجح في المكان, وشعبنا يدفع المزيد من الدم المجاني لخدمة أجندة خارجية, تعرف وتعلم ماذا تفعل.
7-عرّف جنيف”2″كما تراه، وبرأيك كم جنيفاً يلزم حتى يتوقف يزيق الدّم؟
لا أريد أن أعرف أي شيء. تحولت سورية إلى مزاد, بازار سياسي, للمساومات, وتفريغ الازمات التي تعصف بدول العالم.
لا يوجد أي طرف يمون على نفسه. السلطة أصبحت أسيرة من يمدها بالمال والسلاح لتستمر بالقتال. ورأي لو أن بشار الأسد أراد أن يستقيل فأنه لا يستطيع. لا تقبل روسيا أو ايران أو الولايات المتحدة. لقد أصبح أسير قصره إلى حين تنجلي الأمور. والمعارضة لا تمون على نفسها, تأخذ المال السياسي من السيد الخارجي وتعقد مؤتمراتها الفاخرة وكأنهم في مهرجانات الأوسكار لهذا فأنهم رهائن بيد من يدفع أكثر ولا علاقة لهم بالوطن وهموم الناس. قلت في مقابلة مع صحيفة اللومانيتيه, الحل أصبح خارجيًا. متى؟ هذا السؤال تفرضه المساومات والبازار السياسي الخارجي. نحن لم نعد نملك قرارنا السياسي والوطني, لا السلطة ولا المعارضة. الحل بيد الولايات المتحدة. ستفرضه عندما تقتنع وترى أن هذا المكان يجب أن يتوقف القتال فيه.
8-كيف تتوقع أن تكون سورية المستقبل؟
الجواب
ـ السؤال يحيلنا إلى سؤال آخر. تقصد سورية كأرض أم قوى سياسية, شكل السلطة, النظام السياسي القادم. بالتأكيد, لن تعود سورية القديمة كما كنا نعرف, لا بشكلها السياسي ولا بوضعها الاجتماعي. نحن مقبلين على زمن آخر. طالما أن الحل خارجي, برأي سيكون لدينا طائف سياسي جديد. سلطة قائمة على المحاصصة المذهبية والطائفية. مثل العراق. هذا الشكل الماضوي للحكم يحيلنا إلى القبائل والطوائف, إلى الزمن الماقبل مدني. هذا الشكل من الحكم مفيد لصناع القرار السياسي الدولي, أنه قليل الكلفة عليه, يتم فيه تآكل الدولة والمجتمع على المدى الطويل. اقتتال عند الحاجة. الدوران في المكان ذاته, وعدم الخروج من الشرنقة الماضوية. العقل الماضوي ليس له هم وطني أو اجتماعي. إنه كالحلزون, يبحث عن استمرارية قوقعته. أو إعادة إنتاج العسكر, بيدان ذلك يجب أن يتم تحت بنية سياسية واقتصادية وعسكرية هشة جدا وضعيفة جدًا.
9- خرجت من السّجن بوزن أربعين كيلو غراماً، بدوت كعجوز، ولم تعرفك أختك، وكانت لحظة تدعو للتأمّل. هل كان رفاقك في التنظيم يقدّرون صمودك، وإلى أي تنظيم كنت تنتمي؟
ـ نعم, خرجت بوزن أربعين كيلو غرام. ولم تعرفني أختي. في تلك الليلية جاء الكثير من الناس ليسلموا علي. أول سؤال طرحته على نفسي:
لا يمكن أن أعيش بهذه الرتابة التي يعيشها الناس. إنهم منفصلون عن عالمهم وحياتهم, يعيشون التكرار ذاته, في المأكل والمشرب والجنس والانجاب. لا يفكرون حول كيفية الخروج من القوقعة التي فرضت على البشر عبر التاريخ. جاؤوا إلى هذا العالم ورأوه كما هو واقتنعوا أنه هكذا ويجب أن يستمروا كما هو مستمر. شعرت أن الموجودين في عالم وأنا في عالم أخر. كنت مع بقية زملائي في السجن الذين بقوا من بعدي. أقول أنهم نيام الأن, على خواصرهم, الطماشات على وجوههم, لا يحق لهم أن يذهبوا إلى المرحاض أو لشرب الماء. بينما الذين موجودين معي, الزائرون, أشباه بشر لا يعنيهم أي شيء في هذا البلد إلا استمرارية التكرار الذي عاشه ابائهم وأجدادهم ويريدون أن يكرروه.
لا يعنيني من يقدر صمودي. من هو ذلك الأب الذي سيقدر صمودي؟ كما, لم يعد يعنيني وجود الأب من عدمه” الشكل الرمزي للأب” . أنا استمد قناعتي من نفسي ولا يعني من يربت على كتفي, يقول لي, يعطيك العافية. العمل السياسي تطوعي, قناعة نابعة من الذات. هو رفض لهذا العالم المعوج, رفض لقيمه وكذبه وزيفه. شيء من الألم يحرك ذاتي, يدفعني أن أفكر في مرارة الواقع وبلادته. والخروج منه وعليه للأنتقال إلى عالم أقل قسوة.
كنت انتمي إلى الحزب الشيوعي /المكتب السياسي/.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

راهبة النظام

روجيه : المدن

seur

أنياس مريم الصليب، المولودة فاديا اللحام لأب فلسطيني وأم لبنانية
للنظام السوري أبواق كثيرة، يعرف كيف يختارها، موظفاً إياها لتأدية أدوارها البروباغندية على أكمل وجه. هذه المرة، كلف الراهبة أنياس مريم الصليب، رئيسة دير مار يعقوب المقطّع، في القلمون بريف دمشق، للدفاع عنه، عبر التشكيك في مجزرة الغوطتين الكيماوية، وتصويرها كأنها مجرد خدعة، لفقتها المعارضة “المتآمرة” على البلاد.
لكن، هذا لا يعني أن الراهبة قد لمعت صورتها في الآونة الأخيرة. على العكس، إذ أدت أدواراً أخرى في بدايات الثورة السورية، يوم أخذت على عاتقها كتابة عدد من المقالات في مواقع دينية، عربية وفرنسية، تنتصر فيها لنظام البعث، بحجة حمايته المسيحيين من بطش المتطرفين، الذين حضروا في كلام الراهبة قبل أن يتواجدوا في واقع الثورة فعلاً. كما ساهمت الراهبة أنياس في جمع عدد من الصحافيين الأجانب في وفد إعلامي كاثوليكي، أتاح له النظام الدخول إلى سوريا، والوقوف على أحداث بعض المناطق بشرط تقيده بخريطة تنقلات محددة. وقد قادت الأم أنياس هذا الوفد، ومدّته بالأخبار المزورة عن المجازر والإعدامات، التي ترتكبها المعارضة “السلفية” في هذه المنطقة أو تلك.

بعد فترة من استقبال الوفد الكاثوليكي، وبالإتفاق مع وزارتي الإعلام والخارجية، ووفقاً لخطتهما، المقيدة لحركتي التنقل والتغطية، رتبت الراهبة دخول مجموعة صحافية أخرى إلى سوريا، كان جيل جاكييه في عدادها. وعندما لم يلتزم الأخير بالخطة الرسمية، هُدد بالطرد، وحين لم يخضع، قُتل في أحد أحياء حمص. وقد جرى إتهام أنياس مريم الصليب بضلوعها في جريمة اغتياله، لأنها كانت المسؤولة عن التنسيق بين الصحافيين والسلطة البعثية. لكن الراهبة نفت هذه التهمة، مؤكدة ً أنها مجرد “وسيط” بين النظام والوفود الإعلامية.

في كل الأحوال، لم ينحصر نشاط الراهبة الدعائي، لصالح بشار الأسد، في الداخل السوري. تنقلت بين بلدان عدة للدفاع عن النظام، وتشويه وقائع الثورة، وتزوير أحداثها. وفي السياق هذا، نظمت مؤتمراً صحافياً في المركز الكاثوليكي للإعلام في بيروت لنشر دعاية النظام عن “المؤامرة” التي يتعرض لها. كما دعتها منظمة “فرنسا-إسرائيل” اليمينية، والمعروفة بلاساميّتها، إلى فرنسا للكلام عن أوضاع المسيحيين في سوريا. وأخيراً، زارت الراهبة إسرائيل، حيث حاولت استجداء المسؤولين هناك، متكلمةً عن حبها لإسرائيل واليهود، بالتوازي مع حديثها عن زيف المجزرة الكيماوية. وفي مقابلة لصحيفة “هآرتس”، أعلنت الراهبة “وجود” 150 ألف مقاتل أجنبي في سوريا، جاؤوا من السعودية وتركيا وأميركا، والبعض منهم تحت تأثير الكبتاغون! كما قالت إن الأطفال، الذين ظهروا في فيديوات مجزرة السارين، كانوا خُطفوا من اللاذقية قبل أسبوعين من وقوع الإبادة، وأنه جرى تركيب صورهم بطريقة واضحة.

ما أعلنته الراهبة لصحيفة “هآرتس”، عادت وكررته في تقريرين إخباريين على شاشة قناة “الجديد” اللبنانية (1- 2). إذ ذكرتها بعض مشاهد مجزرة الغوطتين بحادثة دخول المعارضة إلى 11 قرية في ريف اللاذقية، وخطفهم 115 شخصاً، بينهم 65 طفلاً، بحسب زعمها. تالياً، يظهر بعض الأطفال المخطوفين في الفيديوات في “يوتيوب”، بعد وقوع المجزرة بساعتين، كأنهم بلا أهل، خصوصاً أن الراهبة “عاينت” فيديو تتكدس داخله جثث الأطفال الملفوفة بالأكفان التي كتب عليها “مجهول الهوية”.

ومن ناحية أخرى، تجد الراهبة أن ثمة طفلاً موجوداً في خمس أماكن\فيديوات مختلفة. فيحتضر في أول مكان، يُعالج في الثاني، يُترك على سرير في الثالث، ويظهر ميتاً في الرابع، قبل أن تراه الراهبة في مكان خامس، أي في براد الموتى. كما تقارن الراهبة بين صورتين من المجزرة. في الأولى، تظهر جثة طفل، وحيدةً على البلاط، وفي الثانية، يُضاف إليها عدد من الجثث الأخرى، فتستغرب مريم الصليب كيفية نقل الجثث من غرفة إلى أخرى، بطريقة منظمة، سائلةً ناقلها: “من وين عندك النخوة؟”. وتجد أن بعض الفيديوات “صُنع” قبل وقوع المجزرة.

في الجهة عينها، تقول الراهبة أنها لم تجد سوى فيديو واحد لدفن ضحايا الغوطتين، وقد جرى تصويره في زملكا. وهذا ما يدفعها إلى الإستفهام عن المقابر الجماعية الأخرى، التي من المفترض أن يدفن الضحايا فيها. فلماذا صورت تفاصيل المجزرة، ولم يجرِ تسجيل عمليات الدفن، “مثلما هي العادة في الأزمة السورية”؟ كما لو أن الراهبة تعترف بحقيقة فيديوات المجازر السابقة، وعلى ضوء إقرارها، تريد من أهالي الغوطتين أن يخضعوا للتصوير، أو بالأحرى أن يموتوا، بالطريقة نفسها! تعتقد بأن إعلام المعارضة، يتبع استراتيجية “إخراجية”، مثل التلفزيون الرسمي، لفبركة الوقائع الدموية بأسلوب واحد، يجري تكراره في كل مرة.

إلا أن الأدلة المصورة، التي تستخدمها الراهبة للتشكيك في حقيقة المجزرة، محاولةً تقديم سردية أخرى عنها، تبقى أدلة ضعيفة للغاية. ففي سؤالها عن مكان الجثث، وتوزيعها بين الغرف في حين وقوع الكارثة، يبدو كأن الراهبة تقول للسوريين، الذين حاولوا إنقاذ ما تيسر من الضحايا، أنهم كان عليهم الإستسلام لغاز السارين، وترك الجثث تتضاعف في مكان واحد، من دون أن يتحركوا، ولو لتجميعها في غرف محددة. أما بالنسبة إلى نقل الأطفال والنساء من اللاذقية إلى الغوطتين، فهذه الدعاية كانت بثينة شعبان قد حاولت نشرها في تصريح شهير لها، للقول بأن الضحايا هم من الطائفة العلوية، وأن المعارضة خطفتهم وقتلتهم بهدف تأليب الرأي العام الدولي على النظام البعثي.

وعندما تحاول أنياس مريم الصليب البرهنة على حقيقة روايتها، تقارن بين مشهدين، يظهر فيها الأطفال أنفسهم بطريقتين مختلفتين “من دون سبب”! فبالنسبة إليها، لا بد من تصوير الغرفة مرة ً واحدة، وبالطريقة ذاتها، كي لا يكون غير ذلك دليلاً على التزوير. فلا تعرف الراهبة أن نقل الجثث من غرفة إلى أخرى، قد تكون له أسباب كثيرة، كتجميع الضحايا في مكان واحد لإتاحة المساحة أمام جثث أخرى ذهبت ضحية القصف الأسدي. أما تصوير الغرفتين، ونشر الفيديوين في “يوتيوب”، فقد يكون خلفه مصوران مختلفان، الأول صور في غرفة دون أخرى، والثاني العكس، ورفعا الفيديوين بلا أي تنسيق بينهما. ذاك أن التكرار لا يدل على التزييف، بل على المثابرة في التوثيق البصري للحادثة.

لكن الدليل الأضعف بين أدلة الراهبة، هو دليل “الشطف”، بحيث أنها تسأل في ضوئه عن الوقت الذي أتاح للمسعفين أن ينظفوا المكان، وينقلوا المختنقين، أو الجثث إليه. وفي هذا الإطار، لا يمكن التأكد إن كان المكان نفسه، هو الذي يظهر في الفيديوين اللذين تعرضهما الراهبة. لكن، حتى لو كان هذا صحيحاً، فمن الممكن بعد أربع أو خمس ساعات، تنظيف الغرفة بالماء، كي تكون ملائمة لنقل المختنقين إليها، أو كي تُترك الضحايا داخلها. فللكارثة أدواتها التنظيمية الخاصة بها، ولا يمكن لضحاياها البقاء تحت وطأة الصدمة من دون الإتيان بحركة مفيدة، بعيداً من صدمة المجزرة.

يُضاف إلى هذه الحجة الضعيفة، برهان أكثر هزالة، أي علامة “مجهول الهوية”، التي وضعها المسعفون على أكفان الضحايا. وقد وجدت الراهبة أنها إشارة قاطعة على أن الجثث تعود إلى مخطوفي اللاذقية. وفي حال الأخذ بوجهة النظر هذه، فمن البديهي التهكم عليها، ذاك أن الذي يخطف مجموعة بشرية من مكان ليقتلهم في مكان آخر، لا يرتكب فعلاً غبياً، ويشير إلى عدم معرفته لهم. كأنه يسأل: “من أين أتى هؤلاء؟”، علماً أنه هو المصوِّر، أي “المزوِّر” المفترض. وبسؤاله هذا، يكون قد أعلن عن جريمته المفبركة بطريقة ساذجة للغاية.

وبعيداً من هذه الحجة المثيرة للسخرية، فمن الممكن قراءة عدد كبير من أسماء ضحايا مجزرة الغوطتين على الإنترنت، لا سيما في موقع “شهداء الثورة السورية”، وصفحة “شهداء مجزرة الكيماوي” في “فايسبوك”. وفي هذا الإطار، تقول الراهبة أنها لم تجد سوى فيديو واحد، تظهر فيه عملية دفن الضحايا في زملكا، متناسية ً أنه من السهل الحصول على أكثر من فيديو “يوتيوبي” لجثث مكفنة، معدّة للدفن، أو لعمليات دفن في المقابر الجماعية، أشار إلى وجودها الكثير من التقارير حول مجزرة الكيماوي.

في النتيجة، تتغافل أنياس مريم الصليب عن مجموعة كبيرة من الفيديوات والتحقيقات، فلا تنجز بحثها “التحقيقي” بشكل كامل. مع العلم أنه لا يمكنها ذلك بسبب وظيفتها الدعائية في نظام بشار الأسد. فالراهبة، التي من المفترض أنها تكرس حياتها للتعبد والصلاة، تستخدم مركزها الديني، ومعرفتها الإنترنتية، كي تنشر دعاية النظام البعثي، و”تنظف” مكانته لدى أصدقائها في فرنسا ولبنان وإسرائيل، وغيرها من البلدان.

ذاك، أنها، مع بداية الثورة السورية، قالت خلال إحد مؤتمراتها الصحافية في بيروت، أنه لا تظاهرات سلمية في سوريا. لكن، قبل ساعات من ذلك، كانت قد شوهدت في مظاهرة سلمية داخل القلمون، إلى جانب السوريين، الذين اعتادوا الإحتفال الثوري في الشارع، قبل أن يحملوا السلاح. من هنا، يجوز توجيه استفهام إلى الراهبة، وعلى طريقتها: كيف تشاركين في مظاهرة، ومن ثم تلغينها؟ “من أين لك الوقت والنخوة”؟ أنياس مريم الصليب ليست سوى عنصر مخابرات بلباس راهبة.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فؤاد عجمي: أوباما جلده سميك

Professor Fouad Ajami Presents the Moral Case for American Intervention in Syria

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

جدل 10 – تسوية سوريّة

سلسة من اللوحات النقدية السياسية والإجتماعية .. جدل هو ذلك الحديث الذي يدور في الغرفة المغلقة بيننا وبين أنفسنا دون رقيب , ودون خطوط حمراء .
جدل من إعداد وتقديم : عروة الأحمد .

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

أكبر سرقة في تاريخ كوكب الأرض

ملف خاص نشرته جريدة المستقبل العراقي في 24/5/2012

كلما تناولت وسائل الإعلام مواضيع السرقات الدولية الكبرى, تتبادر إلى الأذهان قصص الأموال والأرصدة المسروقة من البنوك والمصارف, وحكايات الكنوز المنهوبة, والنفائس من المقتنيات الذهبية والفضية, واللوحات والقطع الفنية التي رسمها كبار الفنانين, وربما يشطح الخيال نحو المجوهرات والأحجار الكريمة, أو القطع الأثرية النادرة. .

سنتحدث هنا ولأول مرة عن سرقة كونية كبرى لم تخطر على بال أحد, ولم تتناولها وسائل الإعلام قبل هذا التاريخ, ولم يكتب عنها باحث أو متخصص, ولم تحتفظ ذاكرة التاريخ بأي أوراق تحقيقية عن حيثيات الحادث وملابساته, على الرغم من حجم هذه السرقة وأهميتها العظمى, وعلى الرغم من النتائج السلبية, التي آلت إليها بعد بضعة أعوام من وقوعها, حتى إنها تركت آثارها على الجهة التي تعرضت للسرقة, في الوقت الذي انتفع منها السارق, واستثمرها لحسابه حتى يومنا هذا. .

كاظم فنجان الحمامي

نبدأ بسرد حكايتنا من اليوم الذي وصلت فيه سفن المغامر الايطالي (كرستوفر كولومبس) إلى السواحل الامريكية, ورست على جزر الكاريبي في الثاني عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1492. .

في تلك السنة سقطت غرناطة, آخر قلاع ملوك الطوائف, وفي تلك السنة انتهى حكم العرب في بلاد الأندلس. .

بمعنى إن كولومبس انطلق من مرفأ (دلبة), أو (بالوس) في الوقت الذي كانت فيه السلطة العربية لم تزل تبسط نفوذها على المواقع الحساسة من الأندلس, وإنها كانت قبل عشرة أعوام من تلك الرحلة بكامل قوتها, وكانت تدير بعض الموانئ والمرافئ الغربية المطلة على المحيط الأطلسي, وتفرض سيطرتها على حركة السفن القادمة والمغادرة, ومن المؤكد إن الدولة العربية في الأندلس كانت تمثل بوابة النهضة الملاحية, ففي الوقت الذي كانت فيه الموانئ الأوربية تمر بأتعس ظروفها, كانت مرافئ قرطبة أجمل بكثير من مرافئ لندن, وكان الملاحون العرب والبربر والأتراك أصحاب الريادة في الفنون الملاحية والعلوم الفلكية, ولوعدنا إلى الوراء وعلى وجه التحديد إلى القرن العاشر الميلادي (الرابع الهجري) لاكتشفنا كيف اعتمد الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله (عبد الرحمن الثالث) على مواهب (حسداي ابن شفروط), الذي كلفه بوضع الحجر الأساس للنهضة العلمية والملاحية, وكيف استطاع هذا الرجل الذي يجيد اللغات (العربية والعبرية والآرامية واليونانية واللاتينية) أن يجمع أساتذة الملاحة والجغرافية والفلك في كيان مينائي موحد, فسخر مواهبهم كلها في توسيع نطاق الرحلات البحرية, فقام برسم المسالك البعيدة, وتثبتها في خرائط ملونة, اشتملت على أدق التفاصيل, واشرف (حسداي) بنفسه على ميناء قرطبة, حتى صارت قرطبة مركزا كبيرا قادرا على استقطاب علماء الملاحة والفلك من كل حدب وصوب, فاستفادت من مواهبهم الجغرافية, ومن تجاربهم العملية في عرض البحر, فكانت قرطبة هي الينبوع الذي استقت منه الموانئ الأندلسية الأخرى فنونها, واستمدت منه مقومات نموها. .

وجد ملوك الأندلس أنفسهم في أمس الحاجة إلى رعاية المواهب الملاحية وتشجيعها, وكانوا في أمس الحاجة إلى تطوير صناعة السفن بالاتجاه الذي يعزز حركة النهوض بالأسطول البحري العربي في حوض البحر الأبيض المتوسط, وفي حوض المحيط الأطلسي, فصارت (الملاحة) شعارا ورمزا وأيقونة, حتى إن إحدى قرى غرناطة كان اسمها (الملاحة), وإليها ينتسب العالم البارع (أبو القاسم محمد الغافقي الأندلسي الملاحي). .

ولادة فكرة السرقة الكبرى

أدركت التجمعات الأوربية (العلمية والدينية) في القرن الرابع عشر الميلادي إن الخرائط والجداول والمعدات الملاحية التي كانت بحوزة العرب والمسلمين هي المفاتيح السحرية التي ستفتح لهم أبواب التوسع والانتشار في بحار الله الواسعة, وهي التي ستفك شفرة الألغاز الفلكية والحسابية, فولدت فكرة الاستيلاء على الإرث الملاحي العربي الإسلامي, وكانت هذه الفكرة هي الحافز الذي شجع رجال الكنيسة إلى إقناع الملوك والأمراء في (قشتالة), و(أراغون), فزحف الملك (فرديناند الثالث) نحو المدن الأندلسية المينائية, وزحف الملك (جايم الأول) على المدن الداخلية, فاسقطوا مدن بلنسية وقرطبة ومرسية وأشبيلية, واستولوا على الخرائط والمعدات والجداول الملاحية, ووضعوا أيديهم على السفن الكبيرة, وعدوها من الغنائم, وغيروا أسمائها على الفور. .

أصبح الحكم الإسلامي محصورا في غرناطة, والتي استطاعت لمناعتها, وحصانة موقعها أن تقاوم الزحف, فوحدت مملكة (أراغون) صفوفها مع إيزابيلا ملكة قشتالة في الهجوم الكاسح ضد غرناطة في معركة (لوشة) الكبرى, وكان الفارس العربي (موسى بن أبي الغسان) آخر المدافعين عنها, فشن الملك (فرديناند) معركة (الإيمان المقدس), التي سقط فيها موسى شهيدا خارج أسوار غرناطة, واستسلم المسلمون أمام هذا الغزو الجبار, وأصبح التراث البحري والعلمي كله بيد (فرديناند) و(إيزابيلا). .

الريادة في العلوم البحرية والملاحية

كان البحر بستان الملاحين العرب, وملعبهم, ومؤنسهم, ومدرستهم, وملاذهم. وكان مقبرتهم الأبدية. ومازالت بصماتهم مطبوعة في ذاكرة الجزر النائية, منقوشة على المسطحات البحرية المترامية الأطراف, تنتظر من يرفع الغطاء عنها, ويفك رموزها, فحققوا مكانة عالمية متميزة في المهارات الملاحية المكتسبة بالفطرة, إضافة إلى ما يكتنزون من مواهب طبيعية, وما يحتفظون به من معارف موروثة. وتفوقوا في هندسة بناء السفن الشراعية. وكانوا أول من تعلم ركوب الماء, وكانت لهم الريادة في تهذيب الإسطرلاب وتطويره, وابتكروا آلة الكمال (آلة السدس

Sextant),

واخترعوا البوصلة المغناطيسية, وهم أول من جزأها إلى اثنين وثلاثين جزءاً, وأول من استخدم الساعة المائية في الملاحة, ويعود لهم الفضل في رسم الخرائط الملاحية, وتثبيت الملامح الساحلية, وتوزيع خطوط العرض والطول.

كان الأندلسيون أسياد الملاحة في المحيط الأطلسي بلا منازع, وكانت سفنهم من أكثر السفن إثارة للإعجاب, وكانت تظهر مستوى عال من المهارة ودقة الصنعة, واستطاعوا أن يبسطوا نفوذهم الملاحي على الجزر التي سنأتي على ذكرها هنا.

برع الأندلسيون أيضا في رسم الخرائط الجغرافية, واهتموا بتوضيح المسالك البحرية. كانت أشهرها الخارطة, التي رسمها الإدريسي. وصنع بجوارها كرة أرضية من الفضة. وهو أول من رسم خارطة كاملة للأرض. .

أول من أكتشف أمريكا

مما لا ريب فيه إن المسلمين والعرب وصلوا إلى السواحل الامريكية قبل كريستوفر كولومبس بمئات السنين, وان تسجيل ذلك الاكتشاف باسم كولومبس لا يلغي حق رواد الملاحة العربية, الذين غامروا بعبور الأطلسي, واستقروا في الأرض الجديدة.

فقد تحدث (أحمد بن فضل الله العمري), في كتابه ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) عن وجود أرض عامرة وديار مسكونة, لكنها غير معلنة. تقع خلف بحر الظلمات (المحيط الأطلسي). وقد عاش (إبن فضل الله) قبل كولومبس بقرنين على أقل تقدير. .

وتحدث المؤرخ (أبو بكر بن عمر) عن ملاح عربي آخر, هو (ابن فاروق) من غرناطة, أبحر من ميناء قادس

( Kadesh )

في بداية شهر فبراير (شباط) من عام 999, وتوغل في بحر الظلمات حتى وصل إلى جزر الكناري, ثم واصل مساره في الاتجاه الغربي حتى وصل إلى جزيرتين نائيتين, هما جزيرة

(Capraria)

, وجزيرة

(Pluitana)

, وعاد من رحلته في نهاية مايو (أيار) من العام نفسه. .

وذكر المسعودي في مروج الذهب. إن الملاح العربي (خشخاش بن سعيد بن أسود القرطبي) أبحر من الأندلس متوجها نحو الغرب في العام الهجري (889) الموافق عام (1484), وقطع بحر الظلمات (الأطلسي), ووصل بعد عناء ومشقة إلى أرض مجهولة, عاد منها محملا بالذهب والغنائم. وقد أشار المسعودي إلى موقع تلك الأرض, وثبتها في الخارطة, التي رسمها المسعودي نفسه. وكتب عليها عبارة (الأرض المجهولة). وهي في موضع قارة أمريكا. .

وتحدث الإدريسي أيضا عن رحلة استكشافية بحرية قام بها مجموعة من الملاحين العرب. انطلقوا غربا من ميناء (دلبة) في الأندلس, واقتحموا المحيط الأطلسي, ثم عادوا بعد أشهر, وراحوا يقصّون للناس مشاهداتهم المثيرة عن عالم غريب. .

وتعترف المراكز الملاحية الأسبانية اليوم. بأن العرب المنحدرين من أصول مغربية, أبحروا من ميناء (دلبة) الأسباني (بالوس Palos)

في منتصف القرن العاشر الميلادي, وعبروا بحر الظلمات (الأطلسي) متجهين بسفنهم نحو الغرب, ثم عادوا بعد غياب طويل ليحكوا للناس عن مشاهداتهم في الأرض العجيبة الواقعة غرب المحيط. .

وكان الأندلسيون يحلمون بالسفر بحرا إلى تلك الجزر النائية. وهذا ما شجع العرب على الفرار بسفنهم بعد سقوط غرناطة عام 1492, والمجازفة بعبور الأطلسي. بحثا عن الملاذ الآمن وخوفا من الموت المحتوم, الذي كان يطاردهم في الأندلس. واستمرت هجرة عرب الأندلس إلى الأرض الجديدة. الأمر الذي دفع ملك اسبانيا إلى إصدار قرار جائر منع بموجبه تلك الهجرة, وحرمها على المسلمين. .

كولومبس يقتل الونزو ويسرق خرائطه

تذكر المراجع البرتغالية. إن كولومبس كان يقيم في جزيرة (ماديرا

Madeira )

. وفي عام 1486 أصابت الأعاصير سفينة اسبانية, وأغرقتها في عرض البحر. ولم ينج منها إلا خمسة من بحارتها. من ضمنهم ربانها

(Alonso Sanchez ).

وشاءت الظروف أن يلجأ ربان السفينة المنكوبة إلى منزل كولومبس, وبحوزته سجل السفينة, وخرائطها الملاحية المقتبسة من الخرائط العربية, التي رسمها الملاح (خشخاش بن سعيد), وكانت تلك الخرائط تغطي أهم مسالك المحيط الأطلسي. وتعد من الوثائق السرية النادرة. فغدر كولومبس بالربان المفجوع, وقتله وأستحوذ على خرائطه. .

وغامر كولومبس بعبور الأطلسي مستعينا بالخرائط الملاحية العربية المسروقة, ومتسلحا بالمفاهيم والمعارف الجغرافية العربية. ويبدو إنه كان مؤمناً بنظرية (كروية الأرض) للعالم الجغرافي الأندلسي (أبو عبد الله البكري). وهي النظرية, التي قادته لمحاول الوصول نحو الشرق بالسير غربا. خلافا لرأي الكنيسة المتشدد آنذاك, والقائل بأن الأرض مسطحة, وأن الأيمان بكرويتها كفر أودى ذات يوم بحياة كوبرنيكس, وعرّض غاليلو للتعذيب.

وكان كولمبس مدركاً لحسابات العالم العربي (أبو الفداء), الذي توسع في شرح نظرية كروية الأرض, وبين اختلاف التوقيتات الزمنية في شروق وغروب الكواكب من مكان إلى آخر. واستعان أيضا بتطبيقات خطوط الطول والعرض, التي توصل إليها (أحمد بن محمد المقدسي), وتطبيقات (البيروني) على دوائر العرض بالاعتماد على رصد زوايا النجوم. .

بمعنى إن كولومبس اعتمد اعتمادا كليا على الخرائط العربية المسروقة, فرسم مسار رحلته الملاحية في حدود الإطار المعرفي, الذي وفرته له تلك الخرائط الأندلسية. فتمكن من الانطلاق نحو الغرب معتمدا على أسس واقعية ومنطقية صاغتها العبقرية العربية. وكان ثلث بحارته من الملاحين العرب. .

وفي شباط (فبراير) من عام 1988 أقيم في غرناطة باسبانيا مهرجان كبير بمناسبة مرور خمسة قرون على تسجيل اكتشاف قارة أمريكا, تحدث فيه علماء التاريخ والجغرافيا عن اعتماد كولومبس على الخرائط الملاحية العربية والإسلامية في عبور الأطلسي, وأكدوا على استعانته بالمراجع العربية, وقالوا: انه رجع إلى الكثير من المؤلفات العربية التي تُرجمت إلى اللغة الاسبانية آنذاك, منها كتاب (مروج الذهب) للمسعودي, وكتاب (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) للإدريسي, وهو الذي رسم مشاهداته على كرة من الفضة للملك روجيه الثاني, عندما دعاه لزيارة صقلية, وكتاب (تقويم البلدان) لعماد الدين إسماعيل أبي الفداء, واجمع المشاركون في الحفل على أن كولومبس زود سفنه بعدد من الآلات البحرية والفلكية العربية الأصل مثل البوصلات العربية والإسطرلابات وآلات الكمال (ألة السدس). .

وقال الملاح التركي الكبير (الرئيس برّي) في (كتاب البحرية): إن قارة أنتيليا (ويقصد أمريكا) اكتشفت عام 1465, أي قبل وصول كولومبس بأكثر من ربع قرن, ونقل في كتابه عن (رودريكو) وهو رجل برتغالي, عمل في خدمة عم برّي (الرئيس كمال), انه رافق كولومبو (يقصد كولومبس) في رحلته إلى أنتيليا, وكانت بحوزته خرائط أندلسية وعثمانية, وقال انه وقف يتوسط بين كولومبو وبحارته الذين أعلنوا العصيان, وأرادوا الاعتداء عليه بعد اليأس الذي أصابهم في البحث عن القارة الجديدة, وقال إن كولومبو قال لهم: (أثق إننا لابد أن نصل هنا إلى الأرض التي نبحث عنها, لأن البحارة الأندلسيين والعثمانيين لا يكذبون), وبالفعل, عثرنا على الأرض الجديدة بعد ثلاثة أيام من ذلك التصريح. .

إخوان هاني في بحر الظلمات

صرح كولومبس بنفسه بأن اللغة العربية هي أم اللغات, وهذا يفسر حرصه على اصطحاب البحّار

( Luis de Torres ),

الذي كان يجيد العربية والأسبانية, فقد ظلت اللغة العربية تتربع على منصة العلوم والفنون والآداب, في عموم بلدان العالم المتحضر, للفترة من القرن الثامن إلى القرن السادس عشر الميلادي. وكانت معظم الخرائط والجداول الملاحية مكتوبة باللغة العربية, ومن الواضح إنه اقتفى أثر (خشخاش بن سعيد) و(ابن فاروق), وسار على نهجهم, إذ اختار ميناء (دلبة) للانطلاق في رحلته نحو الغرب. وتوجه إلى جزر الكناري. وكانت تسمى

(Gomera ).

وهو اسم عربي يعني ( جميرة, تصغير جمرة ). وفي هذه الجزر وقع كولومبس في حب

(Beatriz Bobadilla ).

ونلاحظ هنا أن اسم

(Bobadilla )

مشتق من الاسم العربي ( أبو عبد الله

Abouabdilla ) . .

وفي الثاني عشر من أكتوبر(تشرين الأول) عام 1492 رست سفن كولومبس على ساحل جزيرة صغيرة تابعة للبهاما, اسمها ( Guanahani )

. وهو اسم آخر مشتق من العبارة العربية, ويعني (إخوان هاني ). فبادر إلى تغيير اسمها إلى (سان سلفادور

San Salvador). .

وقال (فرديناند), نجل كولومبس : أخبرني أبي. إنه وجد قبائل من أصول أفريقية تقطن في الهندوراس. وذلك إلى الشرق من ((Cavinas

. وأخبره أيضا. إنه وجد في الموقع نفسه قبائل مسلمة تدعى

(Almamy ).

أو

(Al-Imam ),

وهذه الرواية لا تحتاج إلى تعليق. ومن المرجح إن تلك القبائل تعرضت إلى الإبادة الجماعية. .

ويكشف لنا أستاذ اللسانيات في جامعة هارفارد. البروفسور

(Leo Weiner ),

في كتابه ( أفريقيا واكتشاف أمريكا ), المنشور عام 1920, عن حقائق مثيرة. تثبت الوجود العربي الإسلامي في أمريكا قبل كولومبس. وأشار إلى شيوع مفردات عربية كثيرة في لهجات الهنود الحمر. تؤكد على وجود صلات عرقية بين القبائل الموريتانية والمغربية من جهة, وقبائل الهنود الحمر من جهة أخرى. .

خرائط الريس بيري كشفت زيف كولومبس

أذهل الملاح التركي (الرئيس برّي) العالم كله بخارطتين متهالكتين مرسومتين بتسعة ألوان على جلد الغزال للشواطئ الغربية لإفريقيا, والشواطئ الشرقية للأمريكيتين, والحدود الشمالية لليابسة في القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا). قال عنها مدير مركز الأرصاد في (ويستون): ((إن خرائط الرئيس برّي المرسومة عام 1513 صحيحة بدرجة تذهل العقول, لأنها تُظهر بوضوح أماكن لم يكتشفها الإنسان في ذلك الزمان, ومما يبعث على الحيرة انه رسم جبال القارة القطبية الجنوبية ووديانها, في حين لم تتوصل المراكز الجغرافية المعاصرة إلى رسمها إلا بعد عام 1952, وذلك بعد ان تسلحت بأحدث تقنيات المسح الزلزالي, ومما زاد الأمر حيرة إن الصور التي التقطتها المركبات الفضائية للقارة القطبية الجنوبية جاءت مطابقة لخرائط الرئيس برّي)). .

والشيء نفسه يقال للحدود الشرقي في القارتين الأمريكيتين, التي جاءت مطابقة تماما مع الحدود التي بينتها صور الأقمار الصناعية لتلك السواحل, ما تسبب بإحراج علماء الجغرافيا, لأن كولومبس لم يصل إلى تلك السواحل, ولم يتعرف عليها أبدا, ولم تكن لدية القدرة على رسم الخرائط بهذا المستوى المذهل, والحقيقة التي لابد من الاعتراف بها, هي إن العرب والمسلمين كانوا يصولون ويجولون في تلك السواحل, ويترددون عليها في أوقات غير منتظمة, وإن كولومبس سرق خرائطهم الملاحية وسلك المسالك التي سلكوها قبله, وان التراث البحري الأندلسي والعثماني كان هو الكنز الذي تعرض للسطو, وهو المفتاح الذي استعملته أوربا في حل شفرة المسالك الملاحية المخيفة.

سرقة مفاتيح المسالك الخليجية

بعد ستة سنوات من سقوط الدولة العربية في الأندلس, وعلى وجه التحديد في عام 1498 كانت طلائع سفن البرتغالي فاسكو دي غاما تقف خارج بوابة مضيق هرمز, لتضع يدها على الكنوز الملاحية الخليجية, وتسرق مفاتيح المحيط الهندي من خزانة العرب, ولم تمض بضعة أشهر على تجوالها في بحر العرب وخليج عمان حتى أصبحت خرائط (شهاب الدين أحمد بن ماجد) في حوزة البرتغاليين.

كان ابن ماجد من أشهر الملاحين العرب, فهو أسد البحر, وشيخ الملاحين والمرشدين, وواضع أسس النظريات الملاحية الحديثة, التي جسدت رؤية الجغرافيين القدامى. وهو مبتكر المصطلحات العربية في شتى العلوم والفنون البحرية, وصاحب الاختراعات والكتب والأراجيز, التي أعتبرها الغرب ثروة لا تقدر بثمن. وأشهر مؤلفاته : كتاب (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد). .

ابتدع ابن ماجد قياسات ملاحية جديدة لم يسبقه إليها أحد, واستطاع أن يحدد مواقع الجزر, والبلدان, والسواحل, ومطالع النجوم. وقام بشرح المسالك البحرية في المحيط الهندي. وتعمد تدوين علومه البحرية على شكل أراجيز شعرية مبسطة, حتى يسهل حفظها وتناقلها بين رجال البحر, وبلغت أراجيزه حوالي أربعين ارجوزة في مختلف المواضيع. .

وجد (دي غاما) ضالته في علوم ابن ماجد فسرقها كلها, وغدر بصاحبها, ورماه في البحر, ونقل كنوزه المعرفية إلى البرتغال. فاكتملت فصول أكبر سرقة علمية في تاريخ كوكب الأرض, ووقعت كنوز البحار والمحيطات والجزر والقارات بيد الأساطيل الاسبانية والبرتغالية, ثم تبعتها الأساطيل البريطانية والفرنسية والهولندية, وبدأت أولى مراحل الاستعمار الغربي التي غيرت وجه العالم في كل الاتجاهات. .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment