نحو مضاعفة نصيب ( أولاد الحرام ) بالميراث : ـ

schwar_schriv

ارنولد شوارزنيغر الممثل المعروف ومحافظ ولاية كاليفورنيا يعترف بأبنه الغير شرعي(بالحرام) مع انه زوج ماريا شرايفر وهي متدينة كاثوليكية وابنة عائلة كينيدي الرئاسية الاميركية

يحتفي الخطاب الديني بتحرير الإسلام للناس من جاهلية التفاخر بالأنساب والأحساب ، والإرتهان إلى الأعمال التقيّة عند تقيِّم الإنسان إستناداً إلى الآية القرآنية ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ، وذلك إستناداً كذلك لما جاء في الأثر النبوي ( لا فضل لعربيٍ على أعجميٍّ إلاّ بالتقوى ) . ولكن سرعان ما يتم الإلتفاف على هذه النصوص من قِبل المحتفين بها أنفسهم على وطئ ضربات الفقه وطيات التراث المتراكمة بالمخيال الجمعي للمسلميين ، ذلك التراث الذي إستحال إلى بستان ينضح بالمتعدد والمتناقض من النصوص التي يُمكن لأيّ صاحب غاية أو مراد أن يجد ما يُدعِّم غايته ومراده بواسطة تلك النصوص التي يعج بها بستان التراث ذاك . حيث نجد مصطلحات مثل ( إبن السفاح ، إبن الزنا ، إبن الحرام ) قد أخذت حيِّزاً واسعا في الفضاء الفقهي التراثي الذي لايزال فاعلاً في وجدان الغالبية الساحقة من أفراد المجتمعات الإسلامية ، بل وما يزال فاعلاً على مستوى تشاريع تلك المجتمعات القانونية ، وذلك على الرغم من الآية القرآنية أعلاه ، ففي الوقت الذي وسّع فيه القرآن من من مظلة المستحقين للإرث لتشمل الفقراء والمساكين في قوله : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) نجد الفقهاء قد ضيّقوا تلك المظلة ليُقصوا منها حتى إبن المتوفى ( إبن الزنا ) !

.فالدين الذي يفخر أتباعه بأنّه أتى ليُحرِّر الناس من عنجهيّات النسب ونرجسيات الأعراق إستحال على أيدي أتباعه أنفسهم إلى دين يمنح الحقوق ويغتصبها بناءً على هذا النسب الذي يُزعم في محضر الإحتفاء به أنّ الإسلام همّشه وأقصاه ، فالإنسان المولود من غير ( عقد زواج ) يُسمى بإسم إبن الحرام ، رغم أن لا ذنب له في هذا ( الحرام ) حتى يلتصق به إلتصاقاً إسميّاً أبوياً لا فكاك منه ،و يُحرم بموجبه من الميراث ، بل ويشتط البعض من الفقهاء ويذهبون إلى منعه من الشهادة والصلاة بالناس وإخراجه من أرومة العدول إلى أرومة المجروح فيهم ، بل وإتهامه بأنّه كالبهيمة بلا روح ولا أمل في صلاحه كما ذكر المفكر الإسلامي المعروف ( محمد أبو القاسم حاج حمد ) في كتابه ( تشريعات الأسرة في الإسلام ) والذي قال فيه :
(( من المنطق توالي نصوص القرآن المجيد المكنون الكريم فالله يخبرنا بحقيقة أنّ إبن الزنا لا تُوهب له الرُّوح ، فغالباً ما تكون قد سُلبت نعمة الرُّوح من والديه لحظة الزنا وإن كانت الرُّوح فيهما من قبل ، فلا يزني الزاني إن كان مؤمناً بروح إلاّ و تكون الرُّوح قد فارقته كما تكون قد فارقت الزاني لحظة الزنا فكيف يكون الأمر تجاه ثمرة الخطئية ؟ ))

هكذا نجد أبو القاسم حاج حمد ـ أحد أبرز المفكرين المجددين بساحة الفكر الإسلامي المعاصر وأكثرهم إنتاجاً معرفياً ـ يحكم بإسم القرآن والله على الإنسان المولود بدون ( عقد ) زواج بأنّهُ إبن وثمرة خطئية وأن لا روح فيه بمنتهى البساطة ، بل ويذهب ( حاج حمد ) إلى أبعد من ذلك ويصفه ـ أي إبن الزنا ـ بالفاجر ويُشببهه بالبهيمة كما سنرى لاحقاً . وإمعاناً من المفكر ( حاج حمد ) في إحتقار ( ابناء الزنا ) يُلحق بأرومتهم إبن نوح الذي شقّ عصا الطاعة على والده كُفراً بنبوته ، ويستدل ( حاج حمد ) على هذا باية بالقرآن تقول : ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا إمرأة نوح وإمرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين * فخانتهما فلم يُغنيا عنهما من الله شيئا وقيل إدخلا النار مع الداخلين ) حيث يقول ( حاج حمد ) في تلك الآية : (( وقال الله عن تلك المرأة المنسوبة لنوح أنّها ( عمل غير صالح ) وقال الله إمرأة نوح ولم يقل زوجة نوح ، وواضح أنّ تلك المرأة لم تتوب إلى الله حتى يتطهر رحمها فتنموا فيه نطفة التوبة { وقيل ادخلا النار مع الداخلين} )) .

ويواصل المفكر الإسلامي ( حاج حمد ) عملية الإستدلال بالقرآن ليُبرِّر رؤيته الدونية ( لأبناء الزنا ) فيستحضر الآية التي تقول : ( ذرِّية من حملنا مع نوح إنّه كان عبداً شكورا ) فيقول ( حاج حمد ) بشأنها : (( وهنا الإشارة إلى من هم مع نوح لا إلى نوح نفسه )). ليُدعِّم قوله بأنّ أبناء الزنا ـ كالإبن المنسوب لنوح ـ حسب زعمه ـ لا خير يُرتجى ولا عمل صالح يُنتظر منهم ، ويورد في ذات السياق ـ أي ( حاج حمد ) ـ آية أخرى تقول : ( اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرِّية آدم وممن حملنا من نوح ومن ذرِّية إبراهيم ) حيث يقول ( حاج حمد ) في قراءته لتلك الآية : ((فهنا الذِّرية من آدم ومن إبراهيم ، أمّا نوح الذي يأتي بينهما فالإشارة ليست إليه ولكن إلى مّمن حملنا مع نوح )) . ثم يورد (حاج حمد ) بعد ذلك آية صرّحت بشكل مباشر بالإشارة إلى ذرِّية نوح والتي تقول : ( ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذرِّيتهما النبوّة والكتاب ) ، ليقول بأنّ تلك الآية لا تتناقض وما ذهب هو إليه من أن لا ذرِّية لنوح ، وأنّ الإشارة هنا إلى أنّ نوح هو الأب الثاني للبشرية ( بعد آدم ) .

ما يُريد ( حاج حمد ) قوله هنا هو أنّ إبن الزنا هو عاصيٍ بالفطرة حتى ولو ترعرع في كنف الانبياء والأتقياء كإبن نوح ، وما حرصه على تأوُّل الآيات أعلاه على أنّها آيات تنسب ( إبن نوح المُفترض ) إلى غير نوح نوح إلاّ لتسويغ وجهة نظره المتعلِّقة بدونية ( أبناء الزنا ) من الناحية الدينية في إبتزال أخلاقي من ( حاج حمد ) للكيفية التي يُتعامَل بها مع نصوص وتوظيفه لها على نحو أقل ما يوصف بأنّه توظيف براغماتي بل و إنتهازي . .
ولكن و وبغض النظر عن مدى صحّة قراءة ( أبو القاسم حاج حمد ) لتلك الآيات وتأويله لها ، وبغض النظر عن هل إبن نوح هو إبن زنا ولا علاقة بيولوجية له بنوح أم لا ، هل لمفكِّرنا تبرير ( منطقي ) أو ( أخلاقي ) أو (عقلاني ) لموقفه هذا من ( أبناء الزنا ) بعيداً عن التبرير الديني ، إذ من حق ( حاج حمد ) النظر إليهم على أنّهم شياطين أو خبث لا روح طيبة به ، لكن ليس من حقه إضطهاد حقوقهم القانونية كالميراث وغيره بناءً على رؤيته الميتافيزيقية تلك ، فهم أمام القانون بشر حتى ولو كنت أنت تنظر إليهم بمنظارك الديني كبهائم ؟، لذلك فهو ـ أي حاج حمد ـ مطالبٌ بأنّ لا يكتفي بالحُجّج الدينية بل يجب أن يُبرِّر لنا منطقياً وأخلاقياً هذه النظرة الدونية منه تجاه ( أبناء الزنا ) وحرمانهم من الميراث بل والإيحاء بإستحقاقهم للخسف كما يوحي إستحضاره لآية ( وقال نوح رب لا تذر على اللأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفارا ) .

يُجيب ( حاج حمد ) علينا فيقول في كتابه المُشار إليه آنفاً (( لعلّ السؤال هنا سيكون عن ذنب الإبن ؟ والإجابة تكمن في قياس معنى الزنا نفسه ، فإبن الزنا يُولد بحسابنه بهيمة وإذا كانت البهيمة تُحاسب فإنّه يُحاسَب ، غير أنّنا لا نعرف لليهيمة حساباً فهي تأتي ما هو خطأ في حسابنا ولكن ليس في حساب الله لها ، فإبن الزنا قابل بحكم أنّه بلا روح لأن يعيث في المجتمع فساداً وليس حسابه كحساب ذوي الأرواح ، غير أنّ مشكلته الكبرى تظل في عدم قدرته على التسامي الروحي لأنّه لا روح له ، وإن صلح كان في ذلك الخير كله وإن افسد فإنّ ذلك أقرب إلى طبيعته البهيمية )) إنتهى الإقتباس
والحقيقة فإنّني لأوّل مرة أقرأ لإنسان يُراوغ في إجابة سؤال هو نفسه من طرحه على نفسه !! فالسؤال كان عن ذنب الإبن في إضطهاده ورغم ذلك يأتي الجواب بأنّ إبن الزنا بهيمة ولا روح له ولا خير يُنتظر منه إلاّ على نحوٍ نادر وشبه مستحيل ، الأمر يُشبه إجابة قاتل عن سؤال وُجِّهَ لهُ عن الدافع للقتل فيجيب القاتل : لأنّ المقتول كان يستحق ذلك . فالإجابة لا تعدوا عن كونها ( لف ودوران ) ، إذ لماذا هو يستحق ذلك ؟ كما أنّ جوهر سؤال ( حاج حمد ) هو لماذا إبن الزنا هو بهيمة ؟ ولماذا لا يُعطيه الله روحاً كباقي البشر وهو من لا ذنب له في خطيئة أبويه ؟ .

لكن لن يطرح ( حاج حمد ) السؤال بهذه الصيغة الواضحة ، لأنّه بحكم موسوعيته وإطلاعه على الفكر الغربي والإنساني لا سيّما ببعده الحقوقي سيحار جواباً ، فلا سبب منطقي أو أخلاقي أو عقلاني واحد يُبرِّر حرمان طفلٍ أو إنسان من حقوقه الكاملة التي يتمتع بها إخوته فقط لأنّ المضاجعة التي أتى بموجبها إلى الوجود لم تتضمن ورقة أو شهود أو إشهار ، لا أريد التطرق إلى مفهوم الزواج الديني فهذا موضوع مختلف سبق لنا وأن عالجناه في مقالة بعنوان ( مفهوم المؤسسة الزوجية بالنّص القرآني ) ، ولكنني أريد هنا أن أتسائل حول مدى أخلاقية ومنطقية وعقلانية ربط المنظومة الحقوقية بالأنساب أو بالطرق التي تتم بها المضاجعات أو الممارسات الجنسية للاباء بغض النظر عن ماهية تلك المضاجعات هل تمت بورقة أم بدون ورقة زواج ، فحتى لو سلّمنا جدلاً بأنّ الزنا ( حرام / جريمة ) فما هو ذنب من لم يرتكب تلك الجريمة ؟ وهل يُجرّد من إنسانيته ليتحول إلى (شئ ) أو ( بهيمة ) إقل من الإنسان نتيجة لجرم لم يرتكبه هو ؟ ولماذا يُعاقَب ( إبن الزنا ) بالحرمان من الميراث بدلاً من أن تُفرض له حصصاً أكبر من إخوته نتيجةً لجرم والده بحقه والذي ألصق به هذا المسمى المحرج ؟
لماذا لا يُحرَم الأب ـ بإعتباره الزاني / المجرم ـ من ماله بدلاً من حرمان إبنه الذي أتى نتيجةً لزناه من ميراثه ؟ الإنسان يظل إنساناً حتى ولو زنى هو ، ناهيك عن زنا أبيه ، الإنسان حتى القاتل لا يحق لأحدٍ إخراجه من أرومة البشر فما بالك بالأبر ياء ، فالقاتل يُعامل بالرأفة حتى وهو يُقدّم للمشنقة ويُتحرى قدر الإمكان تخفيف آلامه النفسية بل والبدنية عبر تسريع عملية الشنق بالحبل أو بغيره .

يُبرَّر هذا الإجرام الفقهي بحق ( ابناء الزنا ) بحرص الإسلام ( الفقهي طبعاً )على حفظ الأنساب ونشر قيم الفضيلة والعفّة بالمجتمع . ولكن ما ذنب هؤلاء البشر حتى يُتخذوا كأدوات حرب بمعارك البعض من أجل العفّة والفضيلة ؟ وهل يجوز تحويل الإنسان إلى (شئ ) أو أداة أو عظة أوعبرة للردع عن جريمة هو لم يقترفها ، بل العكس كان هو أكبر المتأذين منها ؟
ثم هل حقاً حرمان (ابناء الزنا ) من الميراث يمثل إجراء يُضاعِف من عفّة المجتمع ويُحافظ على قيم الفضيلة به ؟ لا أعتقد ذلك ، فتلك المفاهيم الفقهية التي تضطهد (ابناء الزنا ) إستمرت فاعلة قانونياً لأكثر من ألف عام دون أن تتوقف ظاهرة الإنجاب ( سفاحاً ) ، بل معظم هؤلاء الأطفال يُمثلون بالغالب عبئاً بالنسبة للأب أو الأم لذلك فسرعان ما يتم التخلص منه ليستحيلوا إلى مجهولين بالنسبة لهذين الأبوين ، وبالتالي تنعدم هنا إمكانية أن يُمثل إضطهاد المجتمع لأبناءهم المولديين سفاحاً عقوبة لهما ، أي لهؤلاء الأبوين . ثم هل الفضيلة والعفّة مفاهيم فوقية متعالية إلهية حتى يُضحَّى من أجلها بالإنسان ، أم أنّ الفضيلة والعفة مفاهيم إجرائية لخدمة الإنسان وبالتالي يجب أن لا يتم بموجبها التضحية بالإنسان وحرمانه من الميراث وتهميشه ولفظه إجتماعياً كما يحدث (لابناء الزنا ) بإسم الفضيلة والعفة والتطهر ؟ .

إنّ العفة والفضيلة ليست في إضطهاد الإنسان بسبب نسبه وحسبه أو سمِّها الطريقة التي أتى بها للوجود ، ولكن هي في محاربة هذا الإضطهاد عبر كفالة المساواة قانونياً بين جميع البشر دون تمييزٍ على أيّ أساس ، العفة والفضيلة والأكثر أخلاقية فيما يجب أن نفعله تجاه تلك الشريحة الإجتماعية المستضعفة هو أن نحفظ أنسابهم أو بالأدق ـ حقوقهم الأبوية ـ عبر إتخاذ الحمض النووي كإثبات وحيد للأبوة وليس ورقة أو عقد الزواج ، يجب أن يتم التعامل مع الإنسان كإنسان مجرد ، لا تُقلِّل من إنسانيته تلك نوع الطريقة التي أتى بها إلى الوجود . فطالما ثبت عبر فحص الحمض النووي أنّ هذا الإنسان بيلوجياً ينتمي إلى (س) من الناس فهو يتمتع بكافة الحقوق التي يجب أن يتكفل بها ( س ) أبوياً بما فيها الميرآث ، وهذا هو ما يُعمل به اليوم في البلدان التي تتمتع بسيادة حكم القانون وتستند إلى مرجعية حقوق الإنسان العالمية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

بحيرة «ويبستر» صاحبة أطول اسم في العالم

المصدر: راضية آيت خداش   : التاريخ: 06 أكتوبر 2013

تقع بحيرة

(Chargoggagoggmanchauggagoggchaubunagungamaugg)webster-lake-1webster-lake-2

في بلدة ويبستر بولاية ماساشوستس الأميركية، يطلق عليها السكان اختصاراً اسم بحيرة

Chaubunagungamaug،

في حين يفضل البعض تسميتها ببحيرة ويبستر نسبة لاسم البلدة.

هذه البحيرة ذات المياه العذبة والتي يتكون اسمها من 45 حرفاً تحمل أطول اسم لمكان في الولايات المتحدة وواحدة من أطول أسماء الأماكن في العالم. اسم البحيرة غريب لدرجة أنه حتى السلطات المحلية تعجز عن إملاءه، كما تحمل علامات الطريق التي تشير إلى البحيرة الكثير من الأخطاءً webster-lake-3الإملائية.

عرفت البحيرة، منذ العصور الأولى، بأسماء مختلفة مثل

Chabanaguncamogue، و Chaubanagogum ، و Chaubunagungamaug

ويتفق المؤرخون على أن جميع هذه الأسماء تحمل نفس المعنى وهو ” مكان الصيد على الحدود” كون هذه البركة الكبيرة ، المقسومة عبر قنوات ضيقة إلى ثلاث بحيرات، كانت مشهورة في جميع أنحاء المنطقة وكانت مكان التجمع المركزي للهنود وأصدقائهم.

تشكل الاسم الحالي للبحيرة عند وصول المستعمرين الإنكليز إلى المنطقة. في ذلك الوقت كان رجل إنكليزي يدعى صموئيل سلاتر يشغل مطحنة في قرية مانشوغ

(Manchaug)

القريبة، وأطلق الهنود على البحيرة حينها اسم

(Chargoggaggoggmanchoggagogg)

والتي تعني “الرجل الانجليزي في مانشوغ”. وبعد فترة قصيرة، ظهر هذا الاسم على خريطة عام 1795. ثم في وقت لاحق، قرر شخص ما إضافة الاسم الهندي الأصلي

(Chaubunagungamaug)

إلى الاسم الحديث

(Chargoggagoggmanchoggagogg)،

ليصبح معنى الاسم “الرجل الإنجليزي في مانشوغ في مكان الصيد على الحدود” أو

Chargoggagoggmanchauggagogg chaubunagungamaugg.

تشكلت البحيرة بسبب تراجع الأنهار الجليدية خلال العصر الجليدي الأخير، وتستمد مواردها من الينابيع ومجاري المياه. وكثيراً ما يتوافد الزوار على البحيرة للاستمتاع بطبيعتها الخلابة وممارسة رياضة المشي والتجول في المنطقة التي تضم مناظر رائعة. وعادة ما يتجمع السياح أمام المستنقعات المنتشرة حول حواف البحيرة على شكل بقع لاستكشاف الحياة البرية، وتعتبر السباحة و ركوب الزوارق من أكثر الأنشطة شعبية في البحيرة.


A song by Diane Taraz about Webster Lake, a body of water in south-central Massachusetts whose original Indian name has 14 syllables and a great many “g”s.

 عدنان آدم – مفكر حر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المؤتمر القومي الكوردي…2

صناعة أمة…

في المقالة الأولى طرحنا بعض المبادئ العامة… في هذه المقالة نحاول تطوير تلك المفاهيم عن طريق وضعها على محك الحياة الواقعية …. و ربما تكون إحدى اهم الزوايا في هذا المضمار هي العلاقة بين الدولة و المجتمع… و لكن بما أن الأمة الكردية مقسمة و محكومة من قبل حكومات تنتمي لآمم أخرى فإننا إزاء نوعين من العلاقات بين الدولة و المجتمع …. الاول كما قلنا الدولة متمثلة بالمؤسسات الرسمية للدولة…. و الثاني هو الاحزاب و المنظمات الكردية التي تقوم بدور الدولة و تمارس سلطة فعلية دون ان تقدم خدمات … ثم نوع ثالث وهو يمثل حالة التقاطع بين العاملين الأول و الثاني حيث يتعرض الفرد الكوردي الى نوعين من السلطات المتناقضة و المتعاكسة في الأهداف و التأثير سواء كانت الدولة الرسمية و الأحزاب الكوردية في توافق أم في صراع…طبعا يضاف ألى ذلك سلطة القوى الاجتماعية..و هي قوى دينية او عشائرية او مجتمع مدني او أهلي او فنون او موسيقى.. او رياضة … الخ.. و التي تلعب دورا سياسيا بغض النظر عن واجهاتها الرسمية و خطابها العام..

من جانبه فان الاطار العام للمجتمع الذي يتواجد فيه الكورد ليس اطارا مجتمعيا كورديا حتى و أن كانت الأكثرية الديموغرافية و الثقافة العامة و الفولكلور الشعبي و العلاقات الاجتماعية هي كوردية بصورة عامة في منطقة جغرافية معينة… فالمجتمع … في مفهومه العام اينما كان و في اية مرحلة تاريخية… انما هو تلاقي الكثير من العوامل المختلفة و التي تشكل في تقاطعاتها المختلفة بما فيها الولاءات و الانتماءات السياسية و الاجتماعية كذلك الهويات الأخرى تكون عادة مختلفة و متعارضة لبعضها البعض ليس بين الأفراد و المجموعات بل أيضاً داخل كل فرد في حياته اليومية و في توجهاته السياسية …

نتيجة هذه التقاطعات الكثيرة و المتغيرة دوما فاننا نجد في المحصلة ايضا مجتمعات مختلفة و ليس مجتمعا واحدا متجانسا كما تصوره الخطابات السياسية….. و اذا اخذنا هذه القاعدة العامة بنظر الاعتبار و وضعنا المجتمع الكوردي في أي قسم من أقسام كوردستان موضع الدراسة بالنسبة للإطار العام في الدول الأربع الرئيسية أي تركيا و ايران و العراق و سوريا فإننا نجد مجتمعا كورديا يشكو من فقدان هوية ذاتية … و مجتمعا اكبر و اوسع يجمع الكوردي مع غيره ممن ينتمون الى هويات … او أمم أخرى… لكن هذا المجتمع هو ايضا مجتمع هش يعاني من تشرذم في الولاءات و الانتماءات… ثم بين هذا و ذلك نجد أيضاً نمطا اخرا من المجتمع الذي يسعى الى ضمان الديمومة و البقاء رغم الظروف المتلاطمة و هو مجتمع الأكثرية الفقيرة اقتصاديا و الغنية ثقافية لكن ثقافتها او ثقافاتها لا تشكل أساسا للمجتمع الذي تدعي أنها تمثله… بجانب مجتمع الأكثرية نجد بصورة خاصة مجتمعات نخبوية صغيرة بعضها غنية اقتصاديا لكن اغلبها أيضاً تتفاعل على أسس ثقافية انعزالية سياسية او دينية او أيديولوجية او اجتماعية قد تكون تاريخانية او إثنية او عشائرية او غيرها مما يخلق جدارا بينها و بين الأكثرية من جهة … و من جهة ثانية أيضاً بينها و بين مفهوم الأمة او الشعب و علاقة هذه الأمة او الشعب مع الدولة…

هذه الإشكالية تجعل من المستحيل على أية نخبة من النخب و بغض النظر عن نياتها الحسنة و اهدافها النبيلة و عن أساس خطابها السياسي او الأيديولوجي او الديني او العرقي او العشائري …الخ… أن توظف السلطة من اجل بناء أمة و بناء علاقة وثيقة بين هذه الأمة و الدولة لانها ببساطة تفتقر الى أية رؤية خارج إطار ثقافتها النخبوية الانعزالية… لذلك فان أية نخبة تستولي على السلطة او تفوز بالانتخابات فهي أما ستستخدم القمع لفرض إرادتها و رؤيتها على الأغلبية لانها انطلاقا من نيتها الحسنة و أهدافها النبيلة تعتقد أن هذا هو الطريق القويم لخلق الإجماع الوطني و أن هذا الإجماع حتى و أن تم استحصاله بالقوة فانه يظل افضل آلية لخلق أسس أمة موحدة… او أنها تترك الأمور تسير كما تشاء فيعم الفوضى و يفقد المجتمع توازنه نتيجة الخلافات و الاختلافات التي تحدثنا عنها آنفا و هذا بالضرورة يعني فقدان الدولة قدرتها على التفاعل و بالتالي تتحول الدولة الى ما يشبه شركات خاصة بهذه المجموعة او تلك كما يحصل الآن في العراق و كما حصل في مجتمعات كثيرة أخرى … أنها حالة تشبه الأوليكاركيات او الإقطاعات و لكنه بنموذج عصري يخلف عن النماذج التاريخية…

هكذا يتم أيضاً اختزال دور الدولة في رعاية المواطن الى قطاعات مافيوية ترعى المصالح الخاصة و تقاتل من اجلها بشتى الوسائل و هذا القتال يشمل القطاعات الأخرى ضمن الدولة ذاتها… و لتحقيق النجاح و السيطرة فان كل قطاع لا يجد حرجا للتعاون مع قوى خارجية تضمن لها ديمومة مصالحها… و نتيجة لذلك فان الدولة تفقد وجودها الكينوني الفعلي و أن احتفظت بوجود سياسي فضفاض… بينما يزداد التشظي الاجتماعي و يتحول الإطار العام للمجتمع الى شيء هلامي لا يتمتع بأية أواصر بينية … أي ان مفهوم المجتمع يتحول الى شيء عام جداً يشبه كثيرا مفهوم مجتمع الصحراء او مجتمع الغابة او مجتمع الجبال او مجتمع المحيطات… حيث لا يعني هذا المفهوم أي شيء خاص بل أن كل من هذه المجتمعات الجزيئية يحوي مجموعات لا يربطها بينها أية أواصر بل تحكمها عادة علاقات الصراع او التعاون السلبي.. أي أن هذه المجموعات التي تختزل دور الدولة فإنها تختزل دور الإنسان … او المواطن ليس لو وجود قانوني و فعال ضمن ثقافات و ممارسات هذه المجموعات المتحكمة بالأمور … في المحصلة تتعرض الأغلبية من الأفراد لسلخ حقوقهم بغض النظر عن انتماءاتهم القومية و الإثنية و الدينية و غيرها… بل الانتماء الى تلك المجموعات المتحكمة هو الأساس و الطريق للحصول على أية امتيازات..

و للأسف فان هذا الخطأ التاريخي وقع فيه أيضاً بعض القوى التي كانت تحمل مشاريع من المفروض أنها تتجاوز البعد النخبوي الانعزالي و هي غالبا الأحزاب و القوى القومية و منها حزب البعث في العراق و سوريا و كذلك الحركات الإسلامية بالإضافة الى مجموعات ماركسية … أما القوى الليبرالية فلم يكن لها مشروع واضح تجاه كيفية بناء أمة و في اغلب الأحوال فإنها انتهجت ذات النهج مثلها مثل القوى الأخرى… جميع هذه الأطراف فرضت على الكورد … و كذلك على اقليات اخرى بهذه الدرجة او تلك…الاستعراب الثقافي كي يكون أساسا وحيدا لبناء أمة … سواء سميت هذه أمة عربية او أمة إسلامية او إنسانية… هذا الفرض جاء أحيانا بصيغة حب … لأننا نحبكم نريدكم أن تكونوا معنا… او بصيغة قسر و إكراه… و هنا فان الأساليب كانت مختلفة تتراوح بين الإجبار العشوائي و الإجراءات القانونية بالإضافة الى الشيطنة او الاستغباء الثقافي و اللغوي…

و لكي اعطي القارئ الحق في فهم معنى مصطلح الاستعراب لابد من توضيح أن هذا المصطلح لا يعني بالضرورة التعريب بصورتها المفضوحة و لكن يعني محاولة محو الثقافات الأخرى و إحلال الثقافة العربية محلها…. و الثقافة العربية في هذه الحالة هي مجموعة من القيم التقليدية و المفاهيم العتيقة التي تؤشر الإرث الثقافي الصحراوي الذي انتشر مع الإسلام و حال دون تفعيل القيم الأخلاقية في هذا الدين العظيم… بكلام آخر … أن هذه القيم التقليدية الصحراوية كانت و ما تزال تقدم الى الناس على أنها تمثل القيم الإسلامية بينما تقدمها القوى الماركسية و الليبرالية على أساس أنها قيم تاريخية لابد من النظر إليها بواقعية قبل الأقدام على تغييرها… و هذه تشكل اشكالية كبرى لانها تنظر الى الأقوام او الامم الأخرى و إرثها الثقافي و الحضاري من خلال زاوية الإرث التاريخي العربي الصحراوي…

لكن العامل الحاسم في تفعيل هذا الاستعراب الثقافي هو تبني الدولة لهذه الآلية و وضعها أساسا لسياساتها و إجراءاتها القانونية مما حرم الكورد… و غيرهم من الأقليات… من أي إمكانية للتصدي لتاثيراتها… فكان الحل هو أما الانجرار بهدف البقاء على الحياة او المجابهة و مواجهة الموت قتلا و تدميرا او إهمالا و نسيانا….

و اذا بدأنا بأصغر الأقسام من الجغرافية الكردستانية… فان مثالا بسيطا قد يعطينا صورة أولية عن الوضع… هنا لا يمكنني أن أنسى شعور احد الطلبة السوريين الذي التقيته منذ سنوات في القاهرة… احمد كوباني…عندما اخبر عن ان الكثيرين من الكورد في سوريا يقدمون على الانتحار في القرى الحدودية مع تركيا لا لشيء سوى أنهم لا يجدون مخرجا من الإجراءات الحكومية التي تحرمهم من كل شيء كونهم لا يحملون الجنسية السورية … كان يبكي بحرقة على هؤلاء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم من الكورد و الحكومات السورية لا تريد أن تعترف بهم… و لو حاولنا ان نفهم الوضع من وجهة نظر الدولة السورية يمكننا ان نفترض انه ربما لان الحكومات المتعاقبة كانت تعتقد أن هؤلاء الكورد قدموا الى سوريا من تركيا في زمن سابق لتاسيس الدولة السورية…. هذه فرضية صحيحة لكن المشكلة أن النخب التي تقود هذه الحكومات لا تريد أن تتذكر أن الحدود التركية السورية هي ليست من صنع الله … و أن الكورد كانوا و ما يزالو يسكنون طرفي الحدود و هم لم يلعبوا أي دور و لم يسالهم احد حينما قرر البريطانيون و الفرنسيون وضع هذه الحدود و إنشاء دول حديثة… كان على النخب الحامة أن تدرك هذه الحقيقة التاريخية و تدرك أن الحدود هي من صنع الإنسان و أن هذا الإنسان قادر على التعامل مع نتائج خطاً استعماري بعقلانية مختلفة إذا كان يريد أن يخلق أمة جديدة … او على الأقل… شعب… كما تسميه القوى الحاكمة.. الشعب السوري..

كان هذا يحدث في سوريا منذ أن إنشات الدولة الحديثة بعد اتفاقية سيكس- بيكو التي يفرد لها القوميون و الإسلاميون و الماركسيون آلاف الصحف و الكتب و الإعلام لنقدها و تكفيرها… بل الأسوأ أن مساهمة الكورد في بناء كبيرة مثل دمشق و حلب وغيرها و كذلك انضمام مجموعات كوردية الى النخبة السياسية في جميع تلك الاتجاهات القومية العربية و الإسلامية و الماركسية لم تشفع للكورد كي يتم اعتبارهم مواطنين او نواة لامة جديدة مرتبطة بالدولة السورية…

و هنا ندخل في دور القوى الكوردية كبديل للدولة في تعاملها مع الأمة الكوردية … لا شك أننا نستخلص و لو بشكل اولي ان تجربة القوى الكوردية الأبرز على الساحة السورية كانت محاولة الاندماج في الحالة العامة عن طريق تأليف أحزاب … ابرزها الحزب الشيوعي الذي أضحى امبراطورية لعائلة بكداش… او تسلم قيادات دينية مثل المفتي و غيرها او الانخراط في التطور الاقتصادي الرأسمالي …. في المحصلة تخلت هذه القوى عن الكثير من مقوماتها التقليدية ضمن اطار ثقافتها الكوردية و قبلت الاستعراب بدرجو او باخرى لكنها في المقابل فشلت بشكل واضح في تحقيق حتى حقوق المواطنة مثل الحصول على الجنسية السورية و التي حرمت منها الآلاف من العائلات التي كما قلنا تركت لكي تواجه مصيرا مجهولا…

إزاء هذه الحالة المزرية برزت تنظيمات كوردية قومية معاكسة للقومية العربية و أخرى انتهجت نهجا ماركسيا ستالينيا شديد المركزية… هنا لابد من التاكيد ان الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى هو عامل ايجابي بلا شك…. لكن الجانب الاكثر جدلية هو فرض تجارب تخلق مسارا يبتعد عن الاسس الواقعية للنموذج الحياتي القائم…. و على هذا الاساس فان هذه القوى الماركسية و حتى القومية اختزلت دورها الى نشر ثقافة غريبة أيضاً عن الواقع الحياتي للكورد في سوريا و لم توفر لهم سوى تنظيمات عسكريتارية لا تختلف منهجيا عن أساس الدولة القائمة بالفعل و عاصمتها دمشق…

و لكي لا نبتعد كثيرا عن موضوعنا و لا نغرق في تقيم التجربة السياسية لهذه التنظيمات بشكل عام فان المهم فيما يتعلق بموضوع هذه المقالات هو دور هذه القوى السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في بناء أسس أمة كوردية .. و الاستخلاص الأولي لدور هذه القوى هو أنها خلقت أسسا أخرى للتشظي في المجتمع الكوردي على أسس تبني تجارب مجتمعات أخرى لا يتفق إرثها الحضاري و تجاربها التاريخية مع مثيلاتها الكوردية… بكلام آخر… أننا إزاء مجتمعات كوردية جديدة و ليس مجتمعا واحدا و هذا يشكل تحديا هائلا أمام محاولة بناء أمة كوردية…

و قبل ان ننهي هذه المقالة فلابد من التذكيربملاحظتين مهمتين… اولاهما…. هي قضية غاية في الاهمية و هي انه بالرغم من أن هذه المقالات هي حول الأمة الكوردية و لذلك يتم التركيز عليها أكثر من غيرها إلا أننا للحقيقة لابد أن لا نغفل أن مشكلة صناعة أمة في الدول الحديثة ما بعد الحرب العالمية الاولى لم تتعلق بالكورد وحدهم بل شملت كل المكونات الأخرى و بضمنهم الأكثرية القومية و هم العرب لأسباب كثيرة و مختلفة و تعرض الجميع بشكل او بآخر الى الاستبعاد و التفريق و التعسف… من الإجراءات التي يعرفها الجميع و التي لا نريد هنا تكرارها كما لا نرغب أن نتحدث عن المراحل التاريخية في فترة ما بعد الرب العالمية بصورة عامة… لكن المهم أن هذه الإجراءات و السياسات التي كما ذكرت آنفا استندت الى أسس ثقافية انعزالية للنخب الحاكمة خلقت آلية فعالة للتشرذم و لم تضع أي حجر في بناء أمة ….

ثانيا… أن المجتمعات و الأشياء تتطور و تتغير في كل لحظة من لحظات حياتنا و المجتمع الكوردي ليس استثناء هنا… و الحديث في كل المقالة عن المسارات المختلفة للتطور إنما هو تأكيد للقضية التي طرحت في المقالة الأولى … و أعني بها أن الأساطير و الأسس التاريخية لا يمكن أن تخدم وحدها قضية بناء أمة مهما كنا نعتقد بقوة هذه الأسس و الأساطير…

في المقالة التالية سنبحث التجربة العراقية…. خاصة أن ما حصل في العراق أسوأ بكثير و يتفوق على النموذج السوري بمراحل رهيبة

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

اساطير المؤرخين الغربيين تتهاوى: اصل اوربا عروبي

اساطير المؤرخين الغربيين تتهاوى: اصل اوربا عروبي

روما وريثة ومغتالة قرطاج
لعبد الرحمن بن عطية: جذور روما العروبية!

الدكتور عثمان سعدي

رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

الأستاذ عبد الرحمن بن عطية سبق وأن قدمته لقراء القدس العربي سنة 2005 عندما عرضت كتابه (تاريخ العربية لغة العالمين(1)) الذي يعيد تاريخ العربية إلى جذورها، ويفصل بين العربية التي تتمثل في العدنانية التي نزل بها القرآن الكريم، وبين العروبية التي تشمل الأكدية والأرامية والكنعانية والأشورية والبابلية والبربرية وغيرها من اللهجات التي تفرعت عن العربية الأمّ.

كما عرضت كتابه (الجذور العربية للغة اللاتينية(2)

Le substrat arabe de la langue latine)

في ‘القدس العربي’ عدد 13/7/2011 والذي أثبتَ فيه أن سبعة وستين في المائة من كلمات اللاتينية عربية مستمدة من اللغات العروبية التي كانت أوروبا تتكلم بها. أصدر سنة 2008 كتابا عنوانه: (العرب والهندو أوروبيون

Arabes et indo-europ’ens)

أثبتَ فيه أن أوروبا قبل غزوها من طرف القبائل الهندوأوروبية في نهاية الألف الثانية قبل الميلاد، كانت شعوبها تتكلم اللغات العروبية كالأرامية والكنعانية والبابلية والأشورية والبربرية، حيث كانت أوروبا مزروعة بمستوطنات عروبية. ويستعمل المؤلف مصطلح

arabique

للتعبير عن مصطلح عروبية بدل مصطلح السامية الذي بطل استعماله بسبب مدلوله الأسطوري، ويستعمل كلمة عربي

Arabe

تسمية للعربية الحديثة العدنانية التي نزل بها القرآن الكريم. وقد رفض العالم الفرنسي رينان

E.Renan

مصطلح السامية في كتابه الهام (تاريخ اللغات السامية) واقترح أن تعطى لها التسمية الأشورية ـ العربية

Syro-arabe.

كما اقترح لايبنيتز

Leibnitz

الذي ولد في سنة 1646 أن تعطى تسمية عروبية للغات السامية.

وأنا أقدم كتابه الجديد (روما وريثة ومغتالة قرطاج، طبع دار هومة الجزائر 2012).

عبد الرحمن بن عطية يكتب بالفرنسية ويعتمد في كتاباته على المراجع والنقوش الأوروبية. وياحبذا لو ترجمت كتبه إلى اللغة العربية حتى يطلع عليها العرب. فهو وأحمد سوسة العراقي، ورشيد الناضوري المصري، من المؤرخين المبدعين الذين لا ينقلون نقلا ببغائيا عن المؤرخين الأوروبيين. يقول بن عطية:

كانت إيطاليا قبل تأسيس الأمبراطورية الرومانية مسكونة من مجموعة من الأجناس، من شعوب تعود إلى أصل واحد، لكنها تحمل أسماء مختلفة، يتكلمون عدة لغات تعود إلى جذر لغوي واحد متفرعة إلى عدة لهجات تختلف عن بعضها اختلاف المناطق والنواحي، تشير إلى بنية لغوية أصلية غنية وتعدد المعاني للكلمات. كتابة هذه اللغات كانت من اليمين إلى اليسار مستعملة الحروف الهجائية الكنعانية الفينيقية أي الخط العروبي الذي تتفرع منه سائر الخطوط الإيطالية والأتروسكية، أرسطو يقول: ‘إن القرطاجنيين (أي الكنعانيين) والأتروسك يكوّنون في الماضي أمة واحدة’. مثلما أورد هورجون

J.Heurgon

في كتابه (روما والبحر المتوسط الغربي) ‘أن المنطقة التي تقع فيها هذه الأمة تمتد من مارسيليا وحتى مدينة جنوة والتي تسمى بليغوريا والتي تشمل معظم مساحة إيطاليا بما فيها منطقة روما، فالأتروسكيون جاءوا من آسيا هم ليسوا هندو أوروبيين بل هم شرقيون انتشروا ابتداء من القرن التاسع قبل الميلاد في مساحة أيطاليا بل وشمالها وحتى مرسيليا’.

إن الأتروسكيين يمثلون جماعات فينيقية آتية من فينيقيا الكبرى الممتدة من شواطئ أنطوليا في شرقي البحر المتوسط وحتى شمال الرافدين إلى جنوب البحر الأسود. تنقلوا على عدة هجرات ابتداء من القرن الثالث عشر قبل المبلاد. اختلطوا بعدة جماعات لكنهم حافظوا على أساس اللغة الفينيقية والعروبية بصورة عامة. أما العمارة الأتروسكية فهي مستمدة من العمارة المصرية والبابلية في بنائهم للقصور والمعابد والمدن والجسور والطرق وفي الفن والنحت بالحجارة والبرونز، والبناء بالآجر والطين المشوي؛ والنسيج كلها مستمدة من التراث العروبي.

ظهور اللغة اللاتينية جاء نتيجة للتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها شبه جزيرة إيطاليا بعد تدمير أمبراطورية قرطاج وصعود الأمبراطورية الرومانية، فصارت اللغة اللاتينية اللغة المشتركة لسكان روما مثلما كانت اللغة الأتروسكية اللغة المشتركة لسائر سكان إيطاليا. لكن اللغة الأتروسكية استمرت مستعملة حتى نهاية القرن الأول الميلادي.

ولم تبرز اللغة اللاتينية كلغة أدب إلا في القرن الأول قبل الميلاد، قبل هذا التاريخ كانت النصوص الرسمية الإدارية والنصوص الدينية محررة بالأتروسكية العروبية بخط يكتب من اليمين إلى اليسار.

أوروبا قبل غزو القبائل الهندو أوروبية لها في 1300 قبل الميلاد كانت شعوبها تتكلم اللغات العروبية كالأكادية والآرامية والكنعانية والفينيقية والأشورية والبربرية؛ فالعروبيون لم يمثلوا جنسا واحدا وإنما كانوا يتكلمون اللغات العروبية التي يسميها المؤرخون الأروبيون السامية. علما بأن مصطلح السامية لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر الميلادي.

اللغة اللاتينية ورثت بشكل طبيعي اللغة الأتروسكية العروبية التي كان يتحدث بها في معظم شبه الجزيرة الإيطالية حتى القرن الأول الميلادي، إلى جانب لغات أخرى عروبية، وليس صدفة أن يعتز يوليوس قيصر بانتمائه إلى ترويون آسيا الصغرى إلى إيني الذي ‘يعبر بطريقة أسطورية عن ديانات الأتروسك الشرقية’ (كما ذكر معجم روبير الصغير الموسوعي)، وأن يعتز مالابارت C.Malaparte الكاتب الإيطالي المعاصر بانتمائه للأتروسك، وأنه يعتبر مؤلفات دانتي زهرة الأدب الأتروسكي. وكذلك إسكندر المقدوني الذي تعتبر أصوله عروبية. وهذا يؤكد رأي بن عطية أن الأتروسك، والرومان، والكوزاك، والليبيين الفينيقيين، والإيبيريين البربر، يعودون إلى أصل واحد.

قبل تأسيس الأمبراطورية الرومانية كان الرومان يعتبرون أنفسهم أتروسك. حتى القرن الثاني قبل الميلاد كان تعليم الأحكام الأتروسكية تحت حماية مجلس الشيوخ الروماني (حسبما ذكر شيشرون

Cic’ron)

بحيث كانت اللغة الأتروسكية هي الرسمية بإيطاليا إلى أن حلت محلها اللاتينية، ففي أثناء الحرب البونية الثانية كانت المدن الأتروسكية تتعامل بعملة عليها صورة القائد القرطاجي حنّا بعل. ويشير المؤلف إلى ما ورد في كتاب عثمان سعدي (الجزائر في التاريخ)، صفحة 67، ‘إنه لدى عودة أسرى الحرب الرومان لروما، رووا عجائب عن المستوى الحضاري الراقي الذي شاهدوه في مدينة قرطاج، رووا عن ستائر الزجاج المغزول، ومجامر البخور الفضية، والحمامات البخارية المعطرة، وفي ذلك العام أي سنة 200 ق. م أمر مجلس الشيوخ ببناء أول حمام عمومي بروما وفقا لرسومات هؤلاء الأسرى العائدين'[1]. وهذا يؤكد أن روما كانت تعتبر نفسها تلميذة حضاريا لقرطاج الكنعانية، الأمر الذي لا يتناقض مع الأصول الشرقية الأتروسكية لروما. وحتى يقضي الرومان على هذا العنصر التاريخي بريادة قرطاج الكنعانية بالبحر المتوسط حضاريا وثقافيا دمروا قرطاج سنة 146 ق. م. ثم جاء المؤرخون الأروبيون فأسسوا الحضارة الحديثة على الثقافة اليوانانية اللاتينية مسدلين ستارا من التعتيم على الجذور الشرقية العروبية لأوروبا نفسها.

فعندما اكتشف العلماء الفرنسيون والبريطانيون اللغة السنسكريتية في الهند بالقرن الثامن عشر الميلادي وتبين قرب اليونانية منها سخطوا بل وذهبوا إلى نكرانها لأنها تبين الجذور الشرقية للغة اليونانية.

ويلخص بن عطية كتابه فيقول:

في أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد، وجدت دولة كبرى، أول دولة بأوروبا تمتد من شواطئ البحر المتوسط بما في ذلك إبطاليا، وحتى بحر البلطيق، إنها دولة الليغور

(Ligure)

أو الدولة (الليبية الإيبيرية)، دولة تتكلم فيها شعوب لغة ليست الهندو أوروبية. وقبيل حلول المسيحية اختفت هذه الأمبراطورية الليبية الأوروبية المنتمية لقرطاج، والتي كانت تمتد إلى جنوب البحر المتوسط أيضا، شاملة لسائر الحوض البحر المتوسط، بما في ذلك جزره الكبرى صقلية، وسردينيا، وكورسيكا، فحلت محلها الأمبراطورية الرومانية، بعد تدمير قرطاج من طرف روما في 146 ق. م. كل المؤرخين يعترفون أنه وجدت الأمبراطورية الأتروسكية بإيطاليا ككيان مموحد لإيطاليا قبل تأسيس روما في 753 ق.م. والأتروسك يتكلمون لغة غير هندوأوروبية ويستعملون كتابتها من اليمين إلى اليسار. لكن معظم هؤلاء المؤرخين الأوروبيين لا يعترفون بوجود مجموعات بشرية أصيلة عروبية في شبه الجزيرة الإيطالية فينيقية، ليبية، ليبية إيبيرية وغيرها… بالرغم من أن أرسطو أكد ‘أن القرطاجيين والأتروسك كانا في الماضي أمة واحدة’. ويكتب كلي ريدان

S.Cl’s-Reden

‘إن سكان شبه جزيرة إيطاليا الأولين ينتمون إلى جنس بحر متوسطي عائدة أصوله إلى الإيبيريين وإلى شعوب شمال إفريقيا’.

* لقد تنبه قلة من المؤرخين الغربيين النزيهين إلى هذا التزييف التاريخي الذي يقول بأن أصل الحضارة الإنسانية مهدها اليونان، فالمؤرخ الفرنسي بيير روسي

Pierre Roi

في كتابه (وطن إيزيس : تاريخ العرب الصحيح

La Cit’ DIsis :Vraie histoire des Arabes)

، الذي طبع سنة 1976 بباريس : تعقب الحضارة الإنسانية من خلال اللاهوت والمعتقدات الوثنية والمنزّلة منذ آلاف السنين، وأثبتَ حقيقة أن جذور الحضارة الإنسانية وبخاصة في مهدها بالبحر المتوسط كانت عربية: فهو يقول : ‘أن الثقافة اليونانية والثقافة الرومانية اللاتينية ما هما إلاّ شرفة صغيرة في صرح الثقافة العربية الكبير، وأن النزعة التعصبية الأوروبية أخفت هذه الحقيقة لتبرز زورا أن جذور الحضارة الأوروبية يونانية’. ‘إن الإسكندر بصفته ملكا آراميا، ينتمي إلى التقاليد التاريخية العربية، لكن أغلب المعلقين يتجاهلون ذلك، يرتكب تلامذتنا نفس الخطأ، فالإسكندر تسمية آرامية قديمة اكتسبها اليونان وحولوها إلى ألكسندروس

Alexandros،

فإذا كان العرب يسمون الإسكندر فليس ذلك تقليدا لابن فيليب المقدوني، بل إنه هو المدين لهم بذلك'[2]

وخير من لخص فضل الكنعانيين الفينيقيين العروبيين على البشرية وعلى أوروبا بالذات مؤرخ الحضارات الكبير الأمريكي ويل ديورانت عندما قال: ‘أقاموا لهم حاميات في نقط منيعة على ساحل البحر المتوسط، أقاموها في قادز، وقرطاجنة، ومرسيليا، ومالطة، وصقلية، وسردانيا، وقورسيقة، بل وفي إنجلترا البعيدة. واحتلوا قبرص، وميلوس، ورودس، ونقلوا الفنون والعلوم، من مصر، وكريت، والشرق الأدنى، ونشروها في اليونان، وفي إفريقيا، وإيطاليا، وإسبانيا؛ وربطوا الشرق بالغرب بشبكة من الروابط التجارية والثقافية، وشرعوا ينتشلون أوروبا من براثن الهمجية’.[ 3 ]

فامتداد الفينيقيين الكنعانيين لم يقتضر على أوروبا كما يقول ديورانت، بل وصلوا إلى أمريكا في القرن السادس قبل الميلاد وتركوا آثارا في أمريكا منها حضارة ماية، فقد اكتشف نقش البرازيل الكنعاني الفينيقي في مدينة بارايبا سنة 1874 يثبت أنهم وصلوا لأمريكا ولم يعودوا [4]. وقد قيل أن كريستوف كولومب عندما وصل لأمريكا وجد قرى يتحدث سكانها الفينيقية وكان يرافقه عرب أندلسيون تحدثوا معهم بلا ترجمان, ويقال أنه عندما علم كولومب أمر بإبادتهم حتى لا يسجل التاريخ أن غيره وصل من العالم القديم إلى العالم الجديد. ونقش البرازيل الكنعاني يقول أن عشر سفن وجهتها العواصف ومزقتها فوصل الشواطئ الأمريكية اثنا عشر رجلا وثلاث نساء فقط، ومن غير شك فقد تناسلوا على عدة قرون وتكونت منهم جماعات.

بل إن المؤرخ الأمريكي ويليام لانغر يرى بأن أصول سكان جنوب أوروبا عروبية فيقول: ‘وانتشر فرع من عناصر البحر المتوسط والصحراء، الطويلة الرؤوس وأقاربهم من العرب والبربر وغيرهم في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأدنى’ [5]

لقد أوردت أقوال هؤلاء المؤرخين الغربيين الثلاثة للتأكيد على أن كتابات عبد الرحمن بن عطية موضوعية أبعد ما تكون عن المبالغة. فبيير روسيه كتابه كله يؤكد على أن ثقافة اليونان وأوروبا والبحر المتوسط مستمدة من الحضارة العربية العروبية.

_________

[1] عثمان سعدي، الجزائر في التاريخ، صفحة 67، الجزائر 2011

[2] بيير روسي، وطن إيزيس تاريخ العرب الصحيح، الترجمة العربية، صفحة 186 الجزائر 2006

[3] ويل ديورات، قصة الحضارة، [الترجمة العربية] ـ القاهرة 1961 ـ ج 2، ص 313

[4 ] عثمان سعدي مرجع سابق صفحة 777

[5] وليم لانجر: موسوعة تاريخ العالم ـ الترجمة العربية، القاهرة 1962 ـ ج 1 ص 25 ـ 26

Rome h’riti’re parricide de Carthage Par Benatia Abderrahman

القدس العربي 28/10/2012

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

المساعدات – مجاهدات نكاح بالنسخة الشيعية

mfuعدنان آدم – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment

دراسة عن دور الدولة فى خراب مصر

مجدى خليل:  الحوار المتمدن

دراسة عن دور الدولة فى خراب مصر
من الفهلوة إلى البلطجة إلى الفوضى والإرهاب

تطور طبيعى فى التدهور مرت به مصر حتى هذه اللحظة، من الفهلوة والمحسوبية والتوريث إلى العنف والبلطجة وسياسة الذراع الأقوى إلى الفوضى والإرهاب،القاسم المشترك فى كل هذه الظواهر هو غياب دولة القانون أو اختفاء القانون العادل أو سوء استخدام القانون. وعندما تعم الفوضى يقاس نفوذ الفرد بمدى خروجه على القانون أو فرض قانون الغاب المتمثل فى البقاء والنصر للأقوى.المؤسف أن النظم السياسية المتعاقبة كانت عاملا أساسيا فى خلق هذه الظواهر وفى معظم الحالات تعمدت خلقها من آجل مصالح سياسية ضيقة.
ونحن نسعى لبناء دولة مدنية حديثة عادلة بعد ثورة 30 يونيه علينا أن نراجع دور الدولة فى هذا الخراب الذى حل بمصر، وقد تمثلت خطايا الدولة فى عدد من السياسات التخريبية منها:-
• خلق التيارات المتطرفة
تورطت الدولة المصرية مبكرا فى خلق الجماعات الإسلامية فى الجامعات على يد السادات وكذلك الافراج عن الاخوان والترحيب بعودتهم من الخارج ، ثم توسيع مشاركتهم وحريتهم فى الشارع والنقابات والبرلمان والجامعات وفى استغلال المساجد فى عهد مبارك، وجاء حبيب العادلى وساهم فى تضخم الظاهرة السلفية لمواجهة الاخوان، ومن ثم فأن الدولة وأجهزتها شريك أساسى فى خلق وتوحش ظاهرة الإسلام السياسى.
• المزايدة على التطرف
لم تكتف الدولة المصرية بخلق وحش التطرف الدينى ولكنها ساهمت فى خلق مناخ يجعل من الإنسان العادى متطرفا بالمزايدة بالدين، وتضخم البرامج الدينية والصفحات الدينية فى الصحف والمجلات، والتوسع فى المناسبات الدينية والمنابر الدينية،وخلق نجوم التليفزيون من الشيوخ الأصوليين من الشعراوى إلى عمر عبد الكافى إلى خالد الجندى،وهكذا تحول الهوس الدينى إلى تطرف بغيض ثم إرهاب خطير.
• تعميم المحسوبية
من أهل الثقة مفضلين على أهل الخبرة ،إلى شبه استحالة الحصول على وظيفة بدون واسطة، إلى التمييز الدينى والطبقى والجغرافى والنوعى، إلى شيوع النفاق والفهلوة طريقا للترقى والمزايا والمكافأت… وهكذا تم تعميم المحسوبية وتقزيم دور الكفاءة إلى اقصى مدى حتى اصبح النجاح عبء على صاحبه لكثرة المحاربات وشيوع ثقافة التربص والنميمة والحقد ووضع العراقيل وتملق الرؤساء.
• انتشار التوريث
لم تصبح المحسوبية سلوكا عاما فحسب بل اصبح التوريث فى كافة الأمور نمطا شائعا ،وقد أدى ذلك إلى شبه غلق لوظائف مهمة على عدد محدود من العائلات وانجالهم،وبالطبع ترتب على ذلك حرمان عدد كبير من الناس من تحقيق احلامهم فى وظيفة معينة رغم كفاءتهم فى مجالهم،كما أدت المحسوبية والتوريث إلى تراجع الحراك الاجتماعى الناتج عن التعليم،كما تراجعت بشكل كبير كفاءة المؤسسات التى تسمح بتوريث عائلى واسع،كما أنها جعلت كثيرين يتخلون عن الاجتهاد لصالح الوظيفة المتوارثة المضمونة.
• مأسسة الفساد
بلا شك أن الفساد فى مصر اصبح اخطبوطا خلقته الدولة وترعاه قطاعات واسعة من الناس حتى بات مطلبا شعبيا عند شريحة ضخمة من المواطنين لا يتخيلون المعيشة بدونه، وقد شكل الفساد نسبة عالية من دخل جمهور واسع من الناس، وقد بدأ الفساد فى القطاعات الحكومية وانتشر كالسرطان إلى كامل الجسد المصرى، وهناك شبه اتفاق صامت بين الدولة والمواطن بأننا لا نستطيع الوفاء بمتطلبات الحياة لك وعليك أن تتصرف خارج القانون لكى تعيش وتتمتع بالحد الأدنى من الخدمات الإنسانية، وهكذا خلقت الدولة قانون النهب المتبادل بين المواطنين وبعضهم البعض… ولكن هذا يشكل ظلما فادحا للقلة الشريفة أو التى لا تستطيع أن تفسد حتى ولو رغبت فى ذلك ،كما أنه أدى إلى توزيع مختل كالهرم المقلوب للثروة ومعها النفوذ الاجتماعى، فالطبيب أو الباحث العلمى الذى افنى حياته فى العلم والتحصيل اصبح فى ذيل القائمة فى حين اصبح دخل موظف بسيط فى السجل المدنى أو المحليات أو شباك التذاكر فى محطة القطار عدة اضعاف دخل هذا الطبيب المسكين، وقد أثر ذلك بشدة على منظومة القيم والاخلاقيات ونفوس البشر ووضع الطبقات، ولعل عصر حسنى مبارك تميز بتوحش ومأسسة الفساد حتى صارت اكبر مؤسسة فى مصر حاليا هى مؤسسة الفساد.
• تربية البلطجية
احد جرائم الدولة،خاصة عبر جهازها الأمنى، هو تربية البلطجية للإستعانة بهم فى الأنتخابات وضد المتظاهرين السلميين،وكذلك فى مهام خاصة بالأمن فى الحوارى والنجوع ،حتى تضخم عددهم واصبحت هناك مهنة تسمى بلطجى، ليس هذا فحسب بل أن البلطجى ،ومن خلال علاقته بالأمن والتى جعلته يفلت من العقاب ،ارتكب هو بلطجة خاصة به لمزيدا من الدخل أو السطوة والنفوذ فى منطقته. واتجهت جماعات سياسية أخرى مثل الاخوان وغيرهم إلى توظيف البلطجية فى الانتخابات والمظاهرات وممارسة العنف، وهكذا توسع نطاق البلطجة وتطورت الجريمة تحت سمع وبصر الجميع ودفع المواطن المسالم ثمن خلق هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة.
• غياب العدالة الاجتماعية وتسريع السخط
لم تهتم الحكومات المتعاقبة بالعدالة الاجتماعية حتى اتسعت الفجوات بشدة بين الطبقات وظهرت طبقة واسعة من الساخطين على احوالهم، وأكثر المجموعات التى استفادت من هذا السخط هى تيار الإسلام السياسى،فقد استفاد بتجنيد بعض هؤلاء الساخطين لصفوفه وعمل كذلك على تنمية وتضخيم السخط لديهم، واشترى ذمم البعض الآخر من هؤلاء الساخطين،واصبح الإسلام السياسى يوظف هؤلاء فى كافة المهام التى يريدها من التصويت فى الأنتخابات إلى العنف والإرهاب.
• الفساد السياسى واحتكار الشلة
مرض آخر من أمراض السلطة ظهر فى العقود الأخيرة من عهد مبارك وهو احتكار شلة من الأصدقاء والعائلات لمعظم المناصب السياسية الهامة، وتزامن مع ذلك مرض آخر وهو الفساد الأقتصادى واحتكار القلة،وقد أدى ذلك مع غياب العدالة الاجتماعية إلى ارتفاع درجة الغليان فى الشارع وتسارع الحقد والكراهية بين الطبقات واحساس المواطن العادى أن الوطن لا يخصه ولكنه مخطوف من شلل معينة، والخطير تزامن ذلك مع مرض سلطوى ثالث وهو الجمود السياسى المزمن مع العند السيكوباتى واحتقار الرأى العام، مما جعل العلاقة بين الفرد والسلطة تتجاوز الخصومة إلى العداوة.
• الاحتواء الأمنى وإضطهاد المستقلين
هذه ظاهرة شديدة السوء نمت حتى توحشت فى مصر، وهى مطاردة الأجهزة الأمنية للعاملين فى العمل العام للتعاون معها بدرجة أو بأخرى ، وربط العديد من الوظائف والمزايا بهذا التعاون ودرجته،والخطير هو اعتبار الشخص المستقل عدوا للأجهزة وعدوا للدولة ، فقط لأنه اختار الاستقلال وإرضاء ضميره الوطنى والاخلاقى، ويصبح هذا المستقل كأنه شخص اجرب فى المجتمع يوضع فى لست توزع على المؤسسات ووسائل الإعلام لتجنبه وإضطهاده أو عند الحد الأدنى تجاهله واعتباره غير موجود مهما إن كانت كفاءته….توسيع تقييم الأفراد من خلال علاقتهم بالأمن حول معظم الشخصيات العامة إلى ارجوزات تحركهم هذه الأجهزة أينما وكيفما شاءت، وجعل كذلك الدولة المصرية فى أواخر عهد مبارك تصنف على أنها دولة أمنية مخابراتية بوليسية بأمتياز.
• الظلم الطائفى والإفلات من العقاب
هذه سمة أخرى وجريمة أخرى من جرائم الدولة المصرية وهى الظلم الدينى الفادح الواقع على غير المسلمين فى كافة المناحى،والاخطر تكريس سياسة الإفلات من العقاب فى الجرائم الطائفية ضدهم مما أدى إلى تشجيع الجريمة ضد الأقباط خصوصا ، وتحول المسلم العادى البسيط فى القرى والنجوع وفى الصعيد إلى وصى على جاره القبطى يراقب صلاته وكنائسه، بل وساعد ذلك على تنمية العنف الدينى الجماعى الهمجى…. واستمرار هذا الوضع هو تخريب لوحدة الدولة وتماسك نسييجها الوطنى.
• سقوط دولة القانون
فى كل ما ذكرت لا تقل أين هى دولة القانون ولا سيادة القانون،فبين غياب القانون العادل وسوء تطبيق القانون أو عدم تطبيقه كلية، سقطت بالفعل دولة القانون فى مصر وباتت الدولة المصرية تعيش على اطلال قانونية لا تغنى ولا تسمن، وبدون قانون عادل يحقق المساوأة على أساس المواطنة وتطبيق هذا القانون بعدل بين الناس من خلال قضاة مؤهلين ومستقلين فقل على أى دولة السلام، فمن المستحيل تقدم أى دولة فى حالة غياب القانون وسيادته.
• فجوة الآمل
كل هذه الأعراض وسعت فجوة الآمل عند المواطن واصبح مجرد الحلم بالتغيير ترفا، حتى جاءت ثورة 25 يناير التى اختطفها الاخوان ثم ثورة 30 يونيه التى اعادت الحقوق لاصحابها، عندها قفز الآمل عائدا للنفوس،ولكن بدون القضاء على هذه الخطايا الكبرى التى ذكرناها ستتسع فجوة الآمل مرة أخرى محملة بالمرارة واليأس والرغبة فى الأنتقام ، والأهم لن تتقدم مصر للأمام مطلقا فى ظل هذه الجرائم التى ترتكبها الدولة ، بل ستغرق فى الفوضى والإرهاب والتشرذم والتدهور الاقتصادى لسنوات طويلة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

مجاهدات نكاح المحارم

ليس غريبا بعد فتوى إرضاع الكبير وفتوى زواج المسيار وزواج المتعة والزواج بنية الطلاق والزواج الصيفى أن تخرج فتوى اسمها جهاد النكاح.

فكرتها بسيطة. تتجه نساء مجاهدات إلى ساحة المعركة وتقدم أجسادهن هبة للمحاربين.

كثيرون أنكروا الأمر واتهموا المخابرات السورية بتلفيق الفتوى وفبركة القصص. لكن وزير الداخلية التونسى صدم الجميع حين أصر على وجود تونسيات ذهبن إلى سوريا ومنهن عدن حوامل إثر زواجهن (الشفهى) من محاربين ضد الجيش النظامى. (يتداول عليهن عشرون وثلاثون ومائة مقاتل يحملن ثمرة الاتصالات الجنسية باسم جهاد النكاح ونحن ساكتون ومكتوفى الأيدى)، حسب قوله.

مدير الأمن العام التونسى مصطفى بن عمر أعلن عن تفكيك خلية لجهاد النكاح فى جبل الشعانبى يتحصن به مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى. حتى عثمان بطيخ حين كان مفتيا قبل شهور صرح بأن فتيات تونسيات تم التغرير بهن وأرسلن لسوريا لأجل جهاد النكاح وكثيرات منهن حملن من مقاتلين فى جبهة النصرة.

كذبوه وطالبوا الوزير بنسب وأرقام. النفس البشرية أميل لتكذيب هذا الخبر المقرف، لكن ماذا لو كان صحيحاً؟

ولما افتراض عدم الصحة. الإسلاميون أصحاب ماض عريق فى اختراع وتبرير وشرعنة أشكال مختلفة من الاتصال الجنسى. فالضرورات تبيح المحظورات. وتتغير الأحكام بتغير الأحوال.

الجهاد والجنس. أو الجهاد والدعارة. والثمن الذى يدفع للمرأة فى هذه الدعارة الدينية بطاقة لدخول الجنة.

بن عمر قال إن أنصار الشريعة التى صنفتها تونس تنظيما إرهابيا تنتدب العنصر النسائى بالتركيز على القاصرات المنتقبات، وأن خلية جرى تفكيكها تتزعمها فتاة من مواليد 1996. كل الشروط المعروفة للدعارة مكتملة. الشبكة، القوادة، القاصرات، الرجال.. وحدها التسمية اختلفت وتحولت إلى الجهاد.

فى بدايات تداول الفاجعة جاء اسمه (جهاد نكاح المحارم)، قيل إنه على لسان العريفى فأنكره، ثم على لسان ناصر العمر. وهو يبيح للمجاهد نكاح إحدى النساء المحرمات عليه كأخته أو أمه أو ابنته إن لم يجد امرأة أخرى يتزوجها خلال جهاده. ليست المسألة فى صحة الفتوى من عدمها، فقد اجتزنا مرحلة التدقيق، ولم تعد الدقة تكترث لنا، لكن المسألة فى بشاعة الفكر الذى توصل لاختراعها. هنا فى أرض الإسلام كما يقولون، البذاءة تصل مرتبة الإنسانية. وتتحول الأرض إلى منبت خصب تنتج كل أفكار الهمجية.

تبدأ الفتوى ثم تتهم حتى من مطلقها بأنها شائعة بعدها تتحول لتطبيق رسمى. إنها عملية تحضير المجتمع نفسيا على الاعتياد، مثلما حدث وقت زواج المسيار. فى الماضى كان شرط الإشهار لزاما عند عقد أى زواج، وعدم الإشهار يبطله. فجأة ألغى الشرط وتغيرت أمور ودخلنا عصر انتهاك حقوق الإنسان باسم الدين. وأبيح زواج المسيار. من أباحه؟ أصحاب الذقون الطويلة والعمائم، الذين يتمتمون بذكر الله ليل نهار.

يحرمون الزنى لكن يبيحون المسيار والمتعة. يحرمون البنوك لكن يبيحون النهب والسرقة. يكفرون الغرب لكن يعيشون فى أحضان أمنه. يدعون للجهاد ويحللون أن ترافقه الدعارة.

أصابنى الغثيان وأنا أكتب هذا المقال.

Posted in فكر حر | Leave a comment

داعش- وفرع فلسطين للمخابرات العسكرية السورية …!!

عبد الرزاق عيد:  الحوار المتمدن

منذ عشر سنوات تقريبا، تلقيت استدعاء بتوقيع رئيس فرع مخابرات أمن الدولة في حلب، وكعادتي بالعلاقة الصراعية مع فروع المخابرات الكثيرة في سوريا ،قررت أن لا أذهب إلا بدعوة من وزير الخارجية لأعقد الأمور أمامهم …أو ليتفضلوا وليعتقلوني إذا لم أذهب، وذلك من باب إحراجهم..!!

وذلك من باب رفض مشروعية استدعاءاتهم الأمنية على ( شرب فنجانر قهوة ) وفق طريقتهم المعهودة .. التي ذهب إليها أناس دون أن يعود بعضهم ليوم القيامة، والبعض الآخر أقام عندهم لأكثر من ربع قرن …

لكن الغريب في الأمر الذي فاجأنا كمعارضين علنيين أني تلقيت بعد أيام استدعاء بتوقيع وزير الداخلية للذهاب للقاء رئيس فرع الأمن السياسي مع تحديد اليوم والساعة ….ولمن يهمه هذا الأمر يمكننا نشر هذا الاستدعاء عند الطلب …

أما في الاستدعاء الآخر، أي عندما لم أذهب لاستدعاء رئاسة فرع أمن الدولة في حلب، فقد تلقيت استدعاء من رئاسة ( فرع أمن فلسطين العسكري ) المركزي في دمشق.. وهذا يعني أن الموضوع تجاوز حتى السقف الذي يفترض أنه الأعلى لوزير الداخلية …
عندها كان قراري بعد التشاور مع بعض الأصدقاء الموثوقين والخبيرين …أن أذهب وإلا فإني أدخل في معركة تحدي مع ذروة القبضة الأمنية في (سوريا الأسد -أ ي مع صهرهم الذي تخلصوا منه آصف شوكت) …
لماذا أورد هذه الحادثة من ضمن عشرات حوادث الاستدعاء المليئة بـ (الترغيب والترهيب) والتهديد، وما علاقتها بـ (داعش) ؟؟؟؟
قبل اي استدعاء، لا بد أن يفكر المرء بدواعيه ومسبباته، لقد فكرت في كثير من الأسباب التي تدعوهم لهذا الاستدعاء، سيما مقالاتي جينها في (جريدة النهار) اللبنانية التي كانت منبرا لنا كأصوات ثائرة على النظام الأسدي التي كانت سببا لإحالتي من قبل للمحكمة العسكرية … خاصة بعد اغتيال المحور الأسدي -الإيراني -الحزب اللاتي، لرئيس تحريرها جبران تويني في إطار سلسلة إغتيالات شهداء قافلة رفيق الحريري ..

المفاجأة أن استدعاء فرع فلسطين: لم يكن لكل الأسباب التي توقعتها، بل كان بسبب تصريح لي لإذاعة (مونتي كارلو) ، أن ( “جند الشام” والقاعدة) التي اتهمت بقتل الحريري، والتي بدأت في الإعلان عن نفسها حينها بعمليات إرهابية في سوريا ولبنان …والتي عبرت عن حضورها حينها بنهر البارد، واليوم تعبر عن نفسها في هيئة ” داعش “،ليست سوى أسطورة (العنقاء ) الأسدية -الحزب اللاتية ، التي اخترعها النظام المخابراتي الأسدي والملتي الإيراني لتصديرها خارجيا …)

حينها أفهمني (نائب ورئيس) فرع فلسطين :أن الموضوع جاد جدا …وأن استدعائي وتهديدي حينها ليس إلا بسبب قولي: أن القاعدة في سوريا من (جند الشام ……….وصولا إلى داعش) ليست سوى اختراع مخابراتي أسدي، وتبين لي يومها دور فرع فلسطين في تلك الصناعة …بل والتبني المباشر لـ (أبو القعقاع ) من قبل المخابرات العسكرية، قبل تصفيتهم له …ومن ثم تهديدي إعلاميا -على صفحات الأنترنت – بالمسؤولية عن مقتل (أبو القعقاع )، ومن ثم الثأر له مني من أجل مغادرتي سوريا |، وهذا ما حصل فعلا …
هذه تجربتي أنقلها للأخوة المسيحيين أبناء سوريا الأصليين (أبناء يسوع الناصري السوري) وليس النمسوي والأوربي والأمريكي، ممن يصدقون أكاذيب النظام الطائفي (الأسدي الكيماوي) عن معركته الكاذبة مع ” داعش” التي هي (صنيعة النظام الأسدي وإيران الملالي وبعض الغرب اليميني الفاشي العنصري العصابي (الرهابي ) تجاه إسلام يخترعونه في مخيلاتهم كعدو لا بد منه يحل محل الشيوعية سابقا…

يكفي الأخوة المسيحيين السوريين -بل والغربيين الأوربيين والأمريكيين عموما – أن يقرأوا بعض فصول سيرة العلاقة بين الخليفة الأموي العظيم ( عبد الملك بن مروان) والشاعر النصراني الشهير الأخطل التغلبي، الذي كان الأكثر قربا وصلة وودادا بهذا الخليفة، أكثر من أي شعراء عصره الأموي الكبار كجرير والفرزدق، والذي بلغ به تماديه في صداقة الخليفة أن طلب من الخليفة الكبير نفسه أن يسقيه الخمرة … ويدخل عليه في مجلسه، وهو يضع الصليب على صدره، بل ينتشي بالخمرة علنا وتصريحا، حد أن يقول للخليفة المؤسس الفعلي للإمبراطورية الإسلامية الأموية، بأنه عندما يشربها يشعر أنه ( عليك أمير المؤمنين أمير ..!!)

وهذه القصص والحكايا عن التسامح الديني يمتليء بها التراث العربي الإسلامي ومكتباته حتى اليوم التي يعرفها جيدا المثقفون المسيحيون العرب، رغم تقلب الأنظمة والحكومات التي مرت في هذا التاريخ الإسلامي منذ أربعة عشر قرنا حتى اليوم …
وأظن أن أول من يجب أن يقرا هذا التراث هم الأوربيون (النمساويون) الذين يعلنون عن فتح أبواب الهجرة للمسيحيين السوريين .. يا للعيب والعار الحضاري المدني …!!!
وليس فتح الأبواب للسوريين جميعا الذين يتعرضون لوحشية همجية استثنائية لم يعرفها التاريخ البشري والإنساني بكل طوائفه واثنياته وملله ونحله، لا سيما الابتكار الأسدي الرهيب بذبح الأطفال بالسكين وخنقهم بالغازات الكيماوية ….

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الثمن الحقيقي لصفقة اعزاز

الثمن الحقيقي لصفقة اعزاز
الحياة اللندنية: الياس حرفوش

من عقود مضت كان مشهد كالذي شهده مطار بيروت ليلة السبت يحصل بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية، في اطار صفقات التبادل بين الاسرى الفلسطينيين وجنود الاحتلال الاسرائيلي الذين تكون المقاومة قد نجحت في اسرهم او جثث من تمكنت من قتلهم. مشهد مماثل كنا نتابعه كذلك بين اسرائيل والمقاومة اللبنانية في وجه الاحتلال، ايام كانت المقاومة اللبنانية ما تزال تقوم بتلك الوظيفة.

لكن المشهد الاحتفالي الاخير الذي شهده مطار بيروت كان من نوع آخر. وهو يدلل الى مدى الانحدار الذي وصلت اليه حالنا العربية، والى السلوك المذهبي الفاقع الذي بات ملازماً لممارسات النظام السوري. انه تبادل بين مخطوفين لبنانيين ابرياء واسيرات محتجزات (وبريئات ايضاً) لدى النظام السوري، لم تنفع كل وسائل الضغط من ذويهن او من المنظمات الانسانية الدولية لاطلاقهن واعادتهن الى اهلهن. ولم يكن نظام دمشق يخضع لمطلب اطلاقهن الا تحت ضغط الصفقة التي تمت لمبادلة الاسرى اللبنانيين (الذين ينتمون الى طائفة ذلك النظام) بالاسيرات السوريات.

ليس هذا فقط. تأملوا قليلاً القيمة المعنوية التي يقدّر بها النظام السوري اسرى اعزاز، و»التضحية» التي قدمها لاطلاقهم! لو صح ان عدد الاسيرات اللواتي اطلقهن من سجونه هو 128 كما قيل، لافادتنا حسبة بسيطة ان كل اسير لبناني «كلّف» اطلاقه اخراج 15 سجينة من معتقلات النظام. هل يذكّركم ذلك بالاعداد المرتفعة من السجناء الفلسطينيين التي كان يفرج عنها الاسرائيليون مقابل كل فرد من جنودهم؟

ومثل الاسرى الفلسطينيين الذين كانت تحتجزهم اسرائيل في ذلك الزمن الغابر، لم ترتكب اولئك السوريات اي ذنب، سوى المطالبة بالحرية في بلادهن، وبانهاء مهزلة الوراثة السياسية في الجمهورية السورية السعيدة. غير ان تلك المطالبة هي الجريمة بعينها في نظر حاكم دمشق.

من المحزن ان يكون الامر قد وصل الى هذا الحد. لكن… هل كانت هناك وسيلة اخرى للضغط على هذا النظام الذي تفيض سجونه بالمعتقلين، بتهمة مزورة ومن دون تهمة؟ لا شك ان الخطف عمل مدان، في هذه الحالة وفي كل حالة اخرى مماثلة، عندما يتعلق الامر بخطف ابرياء. وخصوصاً ان هؤلاء المخطوفين لا يتحملون المسؤولية عن ارتكابات النظام السوري، ولا تربطهم به سوى رابطة وحيدة هي رابطة الانتماء المذهبي المشترك. لكن الذي تبين في النهاية ان هذه الرابطة وحدها هي التي دفعت هذا النظام (الذي لا يتردد في وصف نفسه بغير الطائفي والعلماني) الى انهاء محنة المخطوفين اللبنانيين في بلدة اعزاز والموافقة على مبادلتهم بالاسيرات من ابناء بلده، اللواتي يقبعن في سجونه من دون تهمة واضحة، سوى التهمة الشهيرة بـ «اضعاف الشعور القومي»، من خلال مطالبتهن باجراء اصلاحات سياسية.

في اجواء الاحتفالات بوصول الاسرى اللبنانيين التسعة الى مطار بيروت، لم ينتبه احد من المحتفلين هناك ان هناك طرفاً آخر في عملية التبادل تلك، هم اولئك الاسيرات السوريات اللواتي كان اطلاقهن هو «الثمن» الذي دفعه النظام في صفقة التبادل. لم ينتبه احد ايضاً الى خطورة الفرز المذهبي الذي كان واضحاً لكل عين. هل كان يمكن تصور ان يوافق نظام دمشق على اطلاق اسرى من سجونه لو كان المخطوفون الذين يبادلهم بهم هم من طائفة او مذهب آخر؟

رغم كل ما يقال عن جهود قطرية وفلسطينية (وحتى ايرانية) لانجاح صفقة التبادل الاخيرة، فان الحقيقة التي نجحت هذه الصفقة في اثباتها لكل عين ترى هي ان النظام السوري لا يعبأ الا بمصير من ينتمون الى طائفته، وان تجاوبه مع مطالب الخاطفين (من المعارضة السورية) الذين احتجزوا الاسرى اللبنانيين لم يكن الا بسبب الانتماء الطائفي لاولئك الاسرى.

اما الحقيقة الاخرى، التي قد تكون مفيدة للمسؤولين اللبنانيين، فهي ان احد هؤلاء المسؤولين استطاع اخيراً التعرف الى مكان اقامة اللواء علي مملوك في دمشق!

لعلّ وعسى!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قبل «جنيف 2» معركة القلمون ومنازلة «داعش»

قبل «جنيف 2» معركة القلمون ومنازلة «داعش»
الحياة اللندنية: جورج سمعان

تقف المعارضة السورية أمام خيارات مصيرية لا مجال فيها للترقب والانتظار. هي مدعوة في الداخل إلى توجيه السلاح نحو خصم بات يشكل لها تحدياً يوازي تحدي مواجهة قوات النظام. لم يعد الوضع يحتمل تأجيلاً. وهي مدعوة إلى «جنيف 2» وسط بلبلة ونقاشات تهدد بتفتيت جسمها السياسي وضرب ما بقي من تنسيق بينه وبين القوى المقاتلة على الأرض. وهو رهان غير مضمون النتائج على ما يمكن أن تحقق من برنامجها السياسي، واختبار قد يكون الأخير لعلاقتها بمجموعة «الأصدقاء» الذين سيجتمعون غداً في لندن.

لا يخفى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً هائلة على «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» من أجل الحضور إلى جنيف. وتشعر المعارضة بأن ذهابها إلى المؤتمر في هذه الظروف من دون ضمانات محددة تتعلق بوقف النار وبقيام الحكومة الموقتة الكاملة الصلاحيات التنفيذية التي ستمهد لرحيل النظام، كمن يذهب بلا أسنان أو خاوي الوفاض من أي ورقة ضغط. في حين تحقق قوات النظام بعض التقدم على الأرض، خصوصاً في أرياف دمشق وضواحيها. وتستعد لمعركة كبرى في القلمون على غرار معركة القصير… بينما تتسع هوة الخلافات بين هيكلي هذه المعارضة سياسياً وعسكرياً وداخل كل هيكل منهما.

تميل أطياف كثيرة في المعارضة إلى حضور»جنيف 2» . وستقرر ذلك في اجتماعاتها قريباً في إسطنبول. وإذا قرر «المجلس الوطني» الثبات على موقفه الرافض المشاركة من دون ضمانات واضحة، فإنه يجازف ليس بفرط عقد «الائتلاف» فقط، بل بفرط عقده هو أيضاً، ذلك أن نحواً من نصف أعضائه أو أقل بقليل يرغبون في الحضور. والمحصلة الأكيدة حتى الآن أن المؤتمر الدولي – الإقليمي سيفاقم الخلافات في صفوف خصوم النظام السوري، الداخليين والخارجيين على السواء.

الراغبون في الذهاب إلى جنيف يربطون مصير المؤتمر بالموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة، كأنهم يريدون اختبار هذا الموقف مرة جديدة. سيتوجهون على قاعدة ضمان الحصول على حكومة تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة لا يكون فيها أي دور للرئيس بشار الأسد. حتى الآن لم تَحِدِ الولايات المتحدة عن موقفها المعلن بأن لا دور للرئيس الأسد، لكنها لا تطرح خريطة طريق توصل إلى هذا الهدف. أو تعبر عن تفاهم مسبق على هذا الأمر مع شريكتها، روسيا وليس أوروبا. ولا يوحي هذا الموقف بشيء من الثقة في أوساط «الائتلاف»، التي تعتقد بأن التجربة مع السياسة الأميركية حيال الأزمة السورية، بعد سنتين ونصف سنة، لم تكن مشجعة في معظم المحطات، إن لم يكن كلها. وآخرها التحول المفاجئ الأخير في سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما، فقبل شهر ونيف كان العالم يتوقع ضربة أميركية قاسية تقوض قدرات النظام في دمشق، وتهز أركانه وتلزمه بالتسليم الكامل لمقتضيات مؤتمر «جنيف 1» ومقرراته. وتتيح للمعارضة تقدماً على الأرض يهدد وجوده كاملاً ويدفعه إلى «جنيف 2» جريحاً ضعيفاً. لكن ما حصل أن «الائتلاف» تلقى ضربة موجعة. أُصيب بخيبة أمل كبيرة عندما شعر بأن الاتفاق الأميركي – الروسي على تدمير الترسانة الكيماوية السورية هو الهدف الأساس.

يرى الراغبون في حضور «جنيف 2» – وهو ما قد يقرره «الائتلاف» على الأرجح- أن المؤتمر سيشكل امتحاناً جدياً لموقف واشنطن، فهل يمكن هذه أن تتفاهم مع موسكو أو تفرض عليها خطة البدء بطي صفحة نظام الرئيس الأسد؟ أم ستواصل التعامل مع سورية ساحة أو بؤرة مفتوحة لتصفية حسابات وصراعات في المنطقة، أو لإبرام تسويات ونسج شبكة علاقات ومصالح، من دون أن تقيم اعتباراً لطبيعة الصراع في سورية وأهداف المعارضة في التغيير؟ في هذه الحال يمكن المعارضة الخروج من المؤتمر والبحث عن بدائل مع معارضين كثر لمثل هذا التوجه الأميركي، وعلى رأسهم دول أوروبية وإقليمية كبرى… وإلا انزلقت الفصائل المسلحة بمعظمها نحو التشدد، والاقتراب من صفوف «النصرة» ومثيلاتها من تشكيلات إسلامية متطرفة.

بهذا المعنى سيكون «جنيف 2» محطة مفصلية ستحدد مصير المعارضة السورية ومستقبل العلاقات بين الدولتين الكبريين (أميركا وروسيا) بالدول الإقليمية الكبرى، فإسرائيل يمكنها أن تطمئن إلى حليفيها الأميركي والروسي اللذين أزالا خطر الكيماوي السوري، وسيعملان بلا شك على تحييد التهديد النووي الإيراني، أما السعودية وتركيا وقطر، فهي لا تخفي استياءها من الموقف الدولي من الأزمة السورية، وقد عبرت باريس وأنقرة عن تفهمهما لرفض الرياض مقعدها في مجلس الأمن، ولا تبديان اطمئناناً إلى الرؤية الأميركية – الروسية للحل المطلوب في جنيف. وتخشى هذه العواصم المتوجسة من مواقف واشنطن أن تواصل إدارة أوباما، على منوال «الاتفاق الكيماوي»، نسج خيوط التفاهم مع موسكو وطهران في ملفات أخرى، من الملف النووي الإيراني إلى مستقبل أفغانستان وخطة الانسحاب الأميركي من هذا البلد إلى خريطة النظام في «الشرق الأوسط الكبير»… وهو ما يدفع دولاً إقليمية كبرى في المنطقة إلى التعبير عن اعتراضها على هذا التفرد في تقرير مــصــير المنطقة ونظامها الأمني والسياسي والاقتصادي من دون الأخذ في الاعتبار مصالحها وهواجسها ومخاوفها، وإلى إعادة النظر في خياراتها وشبكة علاقاتها.

وإلى أن يحين موعد «جنيف 2» سيكون على المعارضة السورية أن تخوض استحقاقاً لا يقل مصيرية عن المؤتمر الدولي المقبل، وأمامها منازلتان كبيرتان: الأولى الاستعداد لمنازلة كبرى في منطقة القلمون، هذه المعركة التي ستحدد مصير العاصمة ووجود المعارضة في أحيائها وضواحيها وريفها، والثانية مواجهة قوى التشدد والتطرف، وفي مقدمها «داعش» التي تنخر مناطق احتضانها الخارجة عن سلطة النظام. معركة القلمون التي يريدها النظام على غرار القصير، قد لا تكون سهلة على الطرفين وسريعة الحسم، فالطبيعة الجبلية الوعرة للأرض لا تسهل تحرك الآليات والدبابات، وربما مال الميزان هنا لمصلحة المقاتلين، غير أن انخراط «حزب الله» فيها بكامل ثقله، كما تدل المؤشرات، سيشكل ظهيراً يعزز مواقع قوات النظام. وسيحمل انفتاح مسرح العمليات على لبنان وسلسلته الشرقية خطر تمدد القتال إلى بؤر سنية فيه، من عرسال إلى البقاع الأوسط وغيرهما من مناطق قريبة تناصر المعارضة، ويكفي ذلك لدفع «الشقيق» الأصغر إلى حافة الهاوية، فإذا لم ينزلق إلى قتال واسع ستندفع إليه قوافل جديدة من اللاجئين، بينما هو لا يعرف إلى اليوم كيف يتلمس سبل انفجار أزمة من سبقوهم إليه.

والأخطر من معركتي «جنيف 2» والقلمون، أن المعارضة ستجد نفسها قريباً جداً أمام قرار منازلة لا بد من خوضها أياً كان الثمن: المنازلة مع الحركات الجهادية وعلى رأسها «داعش»، التي باتت تبسط سيطرتها على مناطق يفترض أنها «تحررت»، لكنها تديرها مستقلة وتقاتل لمنع أي فصيل آخر من مشاركتها في هذه الإدارة، وهو ما جعلها في مدن ونواح ودساكر كثيرة في مواجهة مع الناس العاديين، وبات مقاتلو «الجيش الحر» والفصائل الأخرى ينظرون إليها أداة لخدمة النظام، كأن ما «يحررونه» تستعيده دمشق بطريقة غير مباشرة عبر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وشقيقاتها، فهي على ما يروي قادة هذا الجيش ليست سوى ذراع من أذرع النظام، يقود كتائبها ضباط كانوا بالأمس القريب مسؤولين في الجيش الرسمي وأجهزته في مختلف المناطق، خصوصاً الشرقية والشمالية. ويعزز هؤلاء ظنونهم بكثير من الوقائع، منها أن قوات الرئيس الأسد تحيِّد مواقع هذه «الدولة» من القصف المدفعي والجوي، فيما تنفذ قواته حملة اغتيالات تطاول ضباطاً منشقين وناشطين في الجبهات الأخرى، حتى أن بعض من تعتقلهم «داعش» ينتهي في سجون النظام!

من هنا يتوقع كثيرون أن تبلغ الأوضاع منحى يضطر معه «الجيش الحر» ومن والاه من فصائل إلى تحويل بنادقهم نحو «داعش» من أجل تصفية الحساب معها ومحاولة اقتلاعها كلياً، خصوصاً أن الأهالي في كثير من مناطق سيطرتها يعبرون عن خشيتهم منها ومن تصرفاتها ولا يروق لهم بقاؤها في ظهرانيهم. إلا أن هذا الجيش يزداد تشتتاً وافتقاراً إلى الحد الأدنى من التنسيق، على وقع الخلافات السياسية في «الائتلاف». ولا تمكن مقارنة ما يعانيه بالتنظيمات الأخرى التي تتلقى الدعم بمختلف أشكاله، ولا شيء يضمن خروجه منتصراً، إن لم نقل سالماً من هاتين المنازلتين. ولا يصح هنا أن يواصل «أصدقاء سورية» الذين يلتقي جمع منهم غداً في لندن أن يتنصلوا من مسؤوليتهم عما آلت إليه أوضاع المعارضة بشقيها السياسي والعسكري.

إن بعض العوارض التي يعانيها «الائتلاف» عائد إلى هؤلاء «الأصدقاء»، الذين تترك توجهاتهم وسياساتهم المختلفة آثارها السلبية في صفوفه وتمعن في تعميق الشرخ والانقسامات في هذا الجسم الهش أساساً، ولا يحتاج هذا الأمر إلى دلائل، فهناك موقف فرنسا وبريطانيا، وهناك موقف أميركا، وهناك موقف السعودية ومصر وقطر وتركيا… واللائحة طويلة. وما يزيد في ضعف «الائتلاف» انعدام التنسيق بينه وبين «الجيش الحر»، وهنا تبرز أيضاً مسؤولية «الأصدقاء» أيضاً، الذين يترددون حتى الآن في تقديم الدعم المالي والعسكري لهذا الجيش، وهو ما عبر عنه رئيس أركانه اللواء سليم إدريس في أكثر من مناسبة… ويخشى مع استمرار هذه السياسة أن تتلاشى قدرة «الجيش الحر» وقواته فيذهب من بقي في «الائتلاف» إلى جنيف منزوع السلاح والأسنان، وربما تحولت الفصائل المسلحة كلها إلى حركات التطرف… لتتحول سورية مقصداً سهلاً لكل حركات الجهاد… وعندها يصح ما يشاع عن «مشروع دولي» لتجميع كل هذه التشكيلات في ساحة معركة كبيرة للإطباق عليها في حرب ضروس تؤدي إلى تدميرها والحد من قدرتها على التحرك في المنطقة كلها، فـ»الحرب على الإرهاب» لم تتوقف، فلا أميركا أوقفتها ولا روسيا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment