كاتب أمريكي كان على صلة بـ”عرفات” : بشّار الأسد هو قاتل أبو عمّار

راديو صوت بيروت-mu1

اتهم الكاتب مارك بيري الذي كان على صله بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الرئيس السوري بشار الأسد بالمسئولية عن قتل عرفات.

حافظ الاسد يحتقر عرفات

وأضاف أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد كان يحتقر عرفات وينظر إليه على أنه عقبة في طريق السلام، مشيرًا إلى أن الملك حسين كان لا يحب عرفات ودائمًا ما يشير إليه بأنه القرف في رام الله – على حد قوله.

وأشار الكاتب في مقاله بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى آخر زيارة له التي رأى فيها عرفات في أغسطس 2004، موضحًا أن علاقته التي بدأت معه منذ كتابة مقاله عن الانتفاضة الفلسطينية وزيارته الأولي لعرفات في عام 1990 في تونس، وانتقل مارك للإشارة إلى وضع عرفات والحصار الذي وضع فيه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، وتدمير رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون جميع المكاتب الفلسطينية في سبتمبر عام 2002، وخروج عرفات مبتسم رمزا للفخر ويعتز به الجميع.

التحقيق السويسري بوفاة عرفات

وأضاف مارك أنه بعد أسبوع من احتفال عرفات بعيد ميلاده 75 شعر بإعياء شديد وسافر باريس في 11 نوفمبر، وفي الأسبوع الماضي أعلنت قناة الجزيرة عن خبر موت عرفات باسم البولونيوم المشع 210، وأكد التحقيق السويسري أن التقرير ليس قاطعًا وإنما يعطي الفرائض بموته باسم البولونيوم بعد أخذ عينات من رفاته وأجري لها التحليلات منذ العام الماضي، وقال: تشير أصابع الاتهام إلى مخابرات الإسرائيلية في موت عرفات إلا أن المسئول عن موته هو الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأي مارك أنه لا يوجد سبب في التشكك بنتائج الأطباء السويسريون، لأن موت عرفات جاء مفاجئًا وكان يتمتع بصحة جيدة على الرغم من إصابته بوعكة صحية في عام 1994 إلا أنه لم يكن مدخنًا وشخص نباتي ويتمتع بصحة جيدة.

عرفات اصيب بتخثر بالدم

وأضاف تقرير الأطباء المعالجين لعرفات خلال أيامه الأخيرة في باريس قال: إن الرئيس الفلسطيني يعاني من تخثر في الدم بداخل الأوعية، وهو مرض ناجم عن الإصابة بشيء مجهول، ورفض أقارب عرفات والمقربون له فكرة موته بالسم لأن ليس لديه أعداء، والموساد الإسرائيلي يرغب في بقائه على قيد الحياة.

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

مشكلة لاتريد حلا

مشاكل هذه الامة كثيرة جدا ويصعب حصرها، ويبدو الاهم منها علاقة 99.9% من افرادها السلبية بالطفل.
دعوني احصر السبب الرئيسي بالمثقفين،فهناك عدد قليل جدا منهم من تجرأ وخاض مغامرة الكتابة للاطفال،اما جلهم فهم يستسخفون الخوض في ذلك على اعتبار انهم”زعاطيط”.
اما هذا العدد القليل من الكتّاب فهم لايعرفون لأي الاعمار يكتبون،فهم يكتبون فقط ولامجال لتحديد سن القارىء لأنهم ببساطة لايعرفون ذلك، كل ماعليهم ان يسموا الثعلب”ثعلوب” والارنب”ارنوب” والجحش”جحوش” والقطة “بسه” وهكذا.
شاء سوء الحظ ان ازور احد الاصدقاء ليخبرني بآخر اغاني هيفاء وهبي،وهي ليست القارئة المتابعة هيفاء الآلوسي، للاطفال وحملت عنوان “بابا فين”.
شاهدت الاغنية بالكامل لأجد احد ابرز المسخرات في جيوب هذه الامة.
سأسجل حسب التسلسل خارطة الغبن التي يعيشها الطفل العراقي والعربي عموما وكيف ينظر بعض “المغنين” لهذا الكائن الرائع.
1- طفل يستعد للنوم وقد لبس بيجامته.
2-تطلع عليه صاحبتنا هيفاء بكامل ثيابها(لاتنسوا ان الوقت ليلا) وقد وضعت على وجهها اكثر من نصف طن من المساحيق.
3- ثمن بدلتها التي ظهرت بها تعادل راتبين من رواتب المتقاعدين في قضاء القرنة.
4- ويرى الاطفال ان هذا الثوب المقصوص الى اعلى السيقان هو ليس ثوب السهرة كما يعتقد البعض وانما “منامة” خاصة لغرفة النوم.
5- كان في ذهن المصور وهو يلتقط لها هذا الفيديو بعض مشاهدي دول الخليج من البالغين ف”سلّط” الكاميرا على سيقانها عدة مرات والتي بانت بالكامل ولاداعي للتفاصيل، هذا عدا صدرها العاري تماما، ولاندري هل تريد ان تغري الاطفال ام كبار السن؟. الجواب عند المخرج حفظه الله وابقاه.
6- تعتقد هيفاء انها حين”تعوج” فمها بكلمات الاغنية تظن انها حققت المراد على اعتبار ان الاطفال يحبون الدلع ومادرت انهم اذكى منها بمئات المرات.
7- راعني كمية المساحيق التي وضعتها على جفنيها اذ من المؤكد انها تعادل نصف كيلو غرام من اللون “البنسفجي”.
8- لاشك انها وقفت امام المرآة اكثر من 20 ساعة لتتأكد من مظهرها بالتعاون مع خبير التجميل ومساعده ومدير التصوير.
9- بدت هذه “الهيفاء” مع الاسف غير مقبولة لدى الاطفال ولكنها ،كما قال بعض المقربين منها، حققت نجاحا منقطع النظير مع البالغين الذين اعادوا مشاهدة الاغنية عدة مئات من المرات بغياب الزوجات.
10- لسنا نلومها على هذا الاسفاف فبلداننا تعيش احلى عصور الديمقراطية التي استحضرتها أمنا الحنون الى الشرق الاوسط.
11- عرفنا بعد حين ان طفال المهجر الذين ترعرعوا في بلاد الكفار اضربوا عن مشاهدة جميع اغانيها وطالبوا اولياء امورهم بعدم مشاهدتها ايضا.
12- المؤلم جدا ان نرى كل المكتبات العامة في بلاد الكفار قد خصصت جناحا لكتب الاطفال هو اكبر بكثير من مساحة 20 مكتبة في بغداد وحدها، ومن المؤلم ايضا ان تشير الاحصائيات الى ان دور النشر العربية لم تنشر سوى 10 كتب في العام الماضي مقابل 500 كتاب في كل من السويد والدانمارك ونيوزيلندا وامريكا واليابان لنفس الفترة.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

«جنيف 2».. فرصة ثمينة أمام السوريين

الشرق الاوسط: هيو روبرتسون

حظيت الشهر الماضي بشرف تعييني وزيرا للدولة للشؤون الخارجية والكومنولث، بعد عملي السابق وزيرا لأولمبياد لندن 2012. وتأتي منطقة الشرق الأوسط ضمن مهام منصبي، وأكتب هذا المقال عقب عودتي من أول زيارة رسمية لي إلى المنطقة، زرت فيها إسرائيل والأراضي المحتلة والأردن.

وتحدوني رغبة شديدة لأن أطلع قارئ هذه الصحيفة على الكثير من التحديات الدبلوماسية التي يواجهها المشهد السياسي في الشرق الأوسط. بيد أنه فيما يتعلق بحقوق الإنسان، لا يوجد ما هو أكثر أهمية أو إشكالا من الصراع الأكثر إثارة للمخاوف الدائر في سوريا. فما يقرب من 6.5 مليون شخص لا يزالون داخل سوريا نزحوا من منازلهم، وأكثر من مليوني شخص أجبروا على الفرار من سوريا ذاتها. وقد قمت يوم الخميس بزيارة إلى مخيم الزعتري، الذي يضم نحو 800 ألف شخص، والذي يتميز بكونه رابع أضخم تجمع في الأردن. ومن المروع قول هذا، لكنهم ربما يكونون محظوظين في بعض النواحي الأخرى، فقد وجدوا الأمن في مخيم قادر على تلبية متطلباتهم. غير أن هناك الكثير من اللاجئين الآخرين، المحتجزين داخل سوريا، مع اقتراب فصل الشتاء، يحمل المستقبل القريب احتمالية البؤس والمعاناة من الجوع والبرد.

وأعتقد أن المجتمع الدولي لم يقدم اعترافا كافيا بما تقوم به السلطات في بلدان مثل الأردن ولبنان، وتركيا أو العراق من جهود دؤوبة، وتكلفة ضخمة، للاعتناء بهؤلاء اللاجئين في وقت الحاجة. أنا أعي جيدا أن بلدا مثل المملكة المتحدة، في نهاية المطاف، حرة في تقديم المساعدة الإنسانية من عدمه، لكننا نفعل ذلك بسبب الحتمية الأخلاقية، وأنا فخور جدا بأن تتبرع المملكة المتحدة بتقديم المزيد من المساعدات لسوريا من أي قضية أخرى من هذا القبيل في ماضينا، بلغت نصف مليار جنيه حتى الآن. لكن جيران سوريا لم يحظوا برفاهية هذا الاختيار، فكان عليهم التعامل مع واقع 2.2 مليون شخص يبحثون عن ملاذ من العنف الذي مورس عندما قرر الأسد إطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين في عام 2011.

وكما قلت، قدمت المملكة المتحدة الكثير من المال لمساعدة جهود الإغاثة. وكانت الكثير من البلدان الأخرى، بعض منها في منطقة الشرق الأوسط، سخية جدا، أيضا. بيد أن المأساة تكمن في أنه بغض النظر عن كم المال الذي أنفق، إلا أنه بلا جدوى ما لم يصل الطعام والأدوية والخيام إلى الأفراد الذين هم في أمس الحاجة إليها. لقد كان نظام الأسد مسؤولا عن الكثير من الأعمال المروعة، التي لم تتوقف عند القنابل والرصاص وغاز السارين الذي يقتل السوريين. فعدم السماح لوكالات المعونة الدولية، المحايدة، بوصول المساعدات إلى الأماكن التي في أمس الحاجة إليها يقتل الأفراد أيضا. وتظهر قدرة مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على الوصول بأمان إلى 21 من أصل 23 موقعا للأسلحة الكيماوية، ما يمكن للنظام القيام به عندما يكون مستعدا لذلك. والرفض المتكرر أو التأخير في إصدار التأشيرات لعمال الإغاثة الأجانب، الذي ينتمون إلى وكالات إغاثة إنسانية محترمة، يظهر أنهم غير مستعدين في كثير من الأحيان للقيام بهذا. آخر الأخبار المروعة التقارير التي أشارت إلى انتشار مرض شلل الأطفال، الذي يمكن مواجهته بسهولة عبر اللقاحات الحديثة، داخل سوريا.

يحتاج المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لتمكين عمال الإغاثة من متابعة عملهم. ونحن هنا في المملكة المتحدة نؤكد للمعارضة المعتدلة، بغض النظر عن مدى صعوبة الظروف على أرض الواقع، أن عليهم بذل كل جهد ممكن لضمان قيام قواتهم بكل ما في وسعهم لمساعدة جهود الإغاثة والسماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول الكامل والآمن ومن دون عوائق. ونحن على ثقة من أن الروس يمارسون ضغوطا مماثلة على أصدقائهم في النظام، نظرا لحتمية وصول المساعدات إلى الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال. وقد بذلت البارونة آموس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، جهودا دؤوبة لتحسين الوصول عبر سوريا، ونحن نقدم لها دعمنا الصادق.

لكن السبيل الحقيقية الوحيدة لإنهاء هذه المعاناة هي السعي بطبيعة الحال لإنهاء الصراع ذاته. وفي نهاية الأسبوع الماضي، أيدت جامعة الدول العربية بالإجماع عملية جنيف الثانية، أو بعبارة أخرى، جمع الأطراف المختلفة معا للتفاوض على الانتقال إلى تسوية سياسية دائمة، من دون الأسد، تضمن المساواة والتمثيل لكل عناصر المجتمع السوري. وهذا لن يكون سهلا، كما أنه لن يكون سريعا؛ فقد تستغرق المفاوضات عدة أشهر. ولكن ما هي البدائل؟ لا يوجد أي احتمال بشأن قدرة أي من الطرفين على تحقيق انتصار عسكري. وإن لم نغتنم هذه الفرص، رغم صعوبتها، لإيجاد حل سلمي، فإننا بذلك نحكم على الشعب السوري بشهور وربما سنوات من إراقة المزيد من الدماء والبؤس. فقد رأيت بنفسي يوم الخميس، في مخيم واحد فقط ثمانين ألف سبب تقف وراء حاجة الشعب السوري الماسة للفرصة التي تتيحها «جنيف 2».

* وزير الدولة البريطاني

لشؤون الشرق الأوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بدون وقف كامل لتخصيب اليورانيوم واغلاق موقع أراك وقبول البروتوكول الاضافي أي اتفاق مع الملالي الحاكمين سيمنح لهم المزيد من الفرص للحصول على القنبلة النووية

بدون وقف كامل لتخصيب اليورانيوم واغلاق موقع أراك وقبول البروتوكول الاضافي أي اتفاق مع الملالي الحاكمين سيمنح لهم المزيد من الفرص للحصول على القنبلة النووية

في الأزمة النووية الحالية أي اتفاق يحصل بين المجتمع الدولي ونظام الملالي بدون وقف كامل لتخصيب اليورانيوم واغلاق كامل لموقع أراك للماء الثقيل وقبول البروتكول الاضافي والوصول الحر ودون أي مانع للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى جميع المواقع وخبراء النظام الذين تم تغييبهم من وصول الوكالة اليهم طيلة هذه السنوات، سيمنح المزيد من الفرص للفاشية الدينية الحاكمة في ايران للحصول على القنبلة النووية. كما ان هذه الخطوات يجب أن تشمل وقف انتاج أجهزة للطرد المركزي ونصبها وتحويل اليورانيوم المخصب الى الخارج أو جعله عنصرا عديم الاستخدام في القنبلة النووية. أي شيء أقل من هذا الاقدام ليس «قابلا للتثبت» ولا «شفافا».
11 عاما بعد الكشف عن مواقع نطنز وأراك من قبل المقاومة الايرانية في آب/أغسطس2002 فان نظام الملالي لم يشعر الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال هذه المدة طوعيا حتى بموقع واحد أو مشروع نووي بل أذعن به على مضض فقط وذلك بعد الكشف عنه من قبل المقاومة الايرانية أو اكتشافه من قبل الوكالة الدولية وبعد عراقيل وأعمال تمويه عديدة وبعد تأخير كبير.
لقد كشفت المقاومة الايرانية خلال الأشهر الأخيرة عن موقع جديد وسري للغاية في منطقة دماوند باسم «معدن شرق» كما كشفت عن أن الملالي يعملون على قدم وساق على نقل منظمة الأبحاث الدفاعية الحديثة (سبند) الى موقع سري جديد في طهران. فهذه المنظمة تشكل مركزا للأبحاث والتصميم لجزء من التسلح النووي للملالي، الواقع الذي يكشف عن مساعي الملالي للتستر على نشاطاته للحصول على السلاح النووي.
جدير ذكره أن في عامي 2003و2004 حيث توصلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الى اتفاق مع النظام بشأن تعليق البرنامج النووي للنظام الا أن الأخير قد استغل هذه الفرصة بكل دجل وخدعة ليكمل جوانب مختلفة من مشروعه النووي السري للحصول على السلاح النووي. الأمر الذي يتباهى به علنيا وصراحة الملا روحاني الذي كان في حينه يتولى رئاسة المفاوضات من جانب النظام الايراني. انه وفي مقابلة أجراها معه التلفزيون الحكومي في 28 أيار/ مايس 2013 بشأن اتفاق النظام مع الترويكا الاوربية على تعليق التخصيب النووي أكد قائلا: «اننا أكملنا…اننا أجرينا مفاوضات طهران في تموز/يوليو 2003. هل تعلمون أن يو سي اف تم افتتاحه في عام 2004؟! هل تعلمون متى تم استخراج الكعكعة الصفراء؟! في شتاء 2004. هل اننا أوقفنا؟! كلا. اننا أكملنا». علي خامنئي مرشد النظام هو الآخر قد أشار في كلمته في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الى الاتفاقات التي حصلت في ذلك العهد وأكد قائلا «التجربة التي حصلت في مجال تعليق التخصيب في عامي 2003 و2004 ، حيث قبلت الجمهورية الاسلامية آنذاك في المفاوضات مع هؤلاء الأوربيين تعليق التخصيب لمدة ما، طيب اننا تأخرنا لمدة عامين ولكن انتهى ذلك لصالحنا».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية – باريس
8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013

Posted in فكر حر | Leave a comment

حاول المتطرفون حجب الثقة عنه فقام بنفسه بحجب الثقة عن المرشد الاعلى

mha

جنة مهاجراني الرمادية
رواية «الجنة الرمادية» تتحدث عن الأوضاع الداخلية في إيران، وعن «العمائم» التي تحكمها، مما يمثّل جزءا من سيرة مهاجراني.
يقول الكاتب والباحث الإيراني المقيم في لندن حسن بشير «عطاالله مهاجراني السياسي والمفكر الذي لم يواته الزمان ليظهر شخصيته المختفية وراء عوالم مختلفة، كما نحسب، يلجأ أخيرا إلى عالم الرواية، ليرفع السـتار عما يخفيه في كل ما تكشـفه شخصيات الرواية وأحداثها، راسماً معالم هويته وأفكاره وأطروحاته.
ولذلك يمكن اعتـبار رواياته سيرا ذاتية تعكس كل زوايا حياته بشـكل آخر يسهل أن يفهمــها الكثـير ممن يعيـش ويتنفـس أجـواءها المتماثلة». الرواية طبعت في إيران أكثر من ستين طبعة، وانتشرت بين الناس ولكنها ما تزال ممنوعة من التداول رسمياً.

مهاجراني يؤمن بالثقافة كسلاح وحيد في مواجهة التطرف والإرهاب ويؤكد على أن مستقبل الجمهورية الإسلامية مرتبط بقبولها الحرية والحوار.

إبراهيم الجبين : خاص (كلنا شركاء)

 «الحمدلله الذي جعل الحَمْدَ مفتاحا للذِّكر، وأنا الآن أتذكّر نزار قباني وقصيدته الشهيرة : (يا ولدي ..لم أقرأ أبدا فنجانا يشبه فنجانك.. لم أعرف أبدا أحزانا تشبه أحزانك)…. وأنا مهاجراني لم أقرأ أبدا فنجانا يشبه فنجانكِ يا سوريا الحبيبة…لم أعرف أبدا أحزانا تشبه أحزانكِ».

كانت تلك الكلمات لسيد عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة الإيراني الأسبق، أمام الاجتماع الأول لرابطة الكتاب السوريين في القاهرة، في خريف العام 2012 الماضي، ولم يكن موقفه من ثورة الشعب السوري ضد الاستبداد منفصلا عن رؤيته إلى العالم، وفهمه للديمقراطية وطريقها الصعب.

فهو أحد الثوار الإيرانيين الذين رفضوا حكم الشاه، وانطلقوا في المظاهرات التي خرجت من الجوامع والجامعات في أواسط السبعينات، ليؤسسوا دولة العدالة التي حلموا بها طويلا، ثم ما لبثت تلك الدولة أن انقضت عليهم وهم صنّاعها والمبشرون بها.

جنة مهاجراني الرمادية

رأى مهاجراني إيران الشاه، ورأى اليسار الإيراني والحركة الدينية التي ارتبطت طويلا كما يقول بالـ «بازار»، وهو أحد أسباب نجاحها حين تحوّلت إلى ثورة فيما بعد، وشهد في جنّته اليانعة، والتي باتت تبهت ثم تبهت مع السنوات، حتى صارت رمادية بعيني من حرم من الكتابة والعمل والحياة في جنّته «بلده» إيران، ومن منعت الرقابات طباعة كتبه الأدبية والدينية والجمالية، «أعرف القصة التي رواها مولانا جلال الدين الرومي، عن جملٍ شوهد وهو يركض في الصحراء، فأوقفه راعٍ وسأله: لماذا تهرب أيها الجمل؟ قال: سمعت أن الحكومة تقتل الجمال التي لها ثلاث آذان في رأسها، قال الراعي: ولكنك بإذنين فقط، قال الجمل: نعم هم يقطعون رأس الجمل ثم يعدّون أذنيه.. ولذلك أهرب… ولذلك أنا لا أعود إلى طهران اليوم». ولذلك فقد اكتفى مهاجراني من تلك الجنة بروايته «الجنة الرمادية» التي طبعت في إيران أكثر من ستين طبعة، وانتشرت بين الناس ولكنها ما تزال ممنوعة من التداول رسمياً.

مهاجراني والثورة

ولد عطاء الله في قرية «مهاجران» في العام 1954 ثم انتقلت عائلته للحياة في المدينة الصغيرة «آراك». والده اختار لابنه أن يكون بجناحين جناح العلم الإلهي في الحوزة، وهو الثانوي، وجناح العلم المدني الأرضي في المدارس والجامعات، حتى قادته خطواته إلى أصفهان ليدرس التاريخ في جامعتها، ثم إلى شيراز، ليتابع الماجستير، متخصصاً في التاريخ والثقافة الإيرانية في العام 1983، وليدرك أكثر أن إيران هي مجموع كبير لشعوب وأعراق وثقافات لا يمكن له أن يتقزّم إلى كتلة واحدة، ولا يصحّ اختصاره في الثقافة الفارسية أو الشيعية وحدها.

يقول مهاجراني» في دستور الثورة، يوجد شرط يحدّد أن يكون رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران مذهبياً.. وهذا يعني أنه عليه أن يكون شيعيا، وأنا أرفض هذا البند، لأن إيران فيها من التنوّع ما يجعلها غنيّة بالقدرات.. لماذا لا يكون رئيس الجمهورية سنّياً؟!» زجّ مهاجراني بنفسه في أتون الثورة من أيامها الأولى، وصار من الدائرة القريبة من الخميني ذاته، الذي يقول عنه: «لا شكّ أن الخميني هو قائد الثورة في إيران، فقد كانت لديه شبكة كبيرة من التلاميذ منتشرين في كل أصقاع البلاد، حتى وهو في المنفى، ولأولئك التلاميذ أتباع في الجوامع، ولم يكن الخميني يوما ما معاديا للعرب، حتى أنه كتب شرحه لكتاب «فصوص الحكم» لابن عربي باللغة العربية وهو في سن الثامنة والعشرين، والمثير للدهشة أن شرح الخميني لـ»الفصوص» لم يترجم إلى اللغة الفارسية حتى الوقت الراهن».

فدخل مهاجراني الثورة وهو مؤمن بأنها الطريق إلى العالم الذي يرنو إليه، لا فرق بين العجمي والعربي، ولا مشاريع للتشييع في المنطقة، ولا وجود لأهداف إستراتيجية لبسط النفوذ الإيراني في العالم العربي، كل ذلك أوهام ومبالغات لم يزل مهاجراني يقاومها، ويحاول التأكيد على صحّة الثورة، وانحراف الثائرين.

وكان دخوله «مجلس الشورى» وهو في السادسة والعشرين من عمره في العام 1980، أمرا مذهلا بالنسبة إلى ثورة يهيمن عليها الملالي من كبار السن، فتألق في أفكاره التي تقبلها الخميني، وبالأخص في قضية الرهائن الأميركيين الذين رأى مهاجراني أن إطلاقهم هو الرأي الصحيح، وأن الثورة التي تطرد الإسرائيليين من سفارتهم في طهران وترفع عليها العلم الفلسطيني لا يصحّ أن تتصرّف كقاطع طريق.

وأصبح المثقف عاشق اللغة العربية وثقافتها قديمة وحديثة، الغارق في دراسة التاريخ الإسلامي والإيراني، مستشارا قانونيا وبرلمانيا للرئيس رفسنجاني في العام 1985، وكان يمثّل وجه إيران المثقف في سنوات الحرب مع العراق التي يراها مهاجراني حربا ظلمت العلاقات العربية الإيرانية، وتركـــــت لدى الإيرانيين جراحا عميقة «حين وقفت الدول العربية مع العـراق ضد ثورة وليدة وهي لم تكن سوى اقتتال بين الإخوان» على حدّ قوله، وخرجت إيران من الحرب، لتواجه مشاكلها الداخلية، حيــــث انقســام التيــارات المحافظة والأكثـــر محافظــــة، وصــراعُ الحيـــــاة الديمقراطيــــــة التي يقول عنها مهاجراني «لا شكّ أن الديمقراطية تحتاج إلى ديمقراطيين كي تعيش» ليقرّر تأسيس حزب خاص به يختلف عن الاتجاهين الكبيرين في البلاد، ناهيك عن ملايين من الصامتين ليس أدلّ عليهم من عرب الضفة الشرقية للخليج العربي والأعراق والمذاهب المنتشرة في إيران ولا صوت لها في مسرح السياسة، فرأى أن يقوم حزبه على الكوادر التقنية، وأطلق عليه اسم «كوادر البناء»، وعاش الحزب في الحياة الإيرانية داعياً إلى الانفتاح الثقافي والسياسي، ودعم وصول الدكتور خاتمي إلى سدّة رئاسة الجمهورية.

مهاجراني وزيرا للثقافة تحت حد السيف

قال خاتمي لمهاجراني: «اخترتك لتكون وزيرا للثقافة» فرد مهاجراني: «يا فخامة الرئيس، الثقافة تحتاج إلى سينما ومسارح وكتب وحريات..»! فأجاب خاتمي حاسما: «..كنت وزيرا للثقافة قبلك، وأنا أدرى منك بالإشكالات مع المحافظين، ولذلك اخترتك..لابدّ من التغيير».

وهنا لابد من الإشارة إلى أن مهاجراني الذي انفتح على الثقافـة العربية الحديثة وقرأ أبرز نتاجـاتها، ربطته صداقـات مـع أعلامها من أمثال محمود درويـش والطيـب صالح ونجيب محفوظ وجمال الغيطاني وسلمى الخضراء الجيوسي، وخلدون الشمعة، وآخرين، وزار البلدان العربية مرارا انسجامـا مـع فكرتــه عـن أهميـة إقامـة روابـط متينـة للثقافـة الإيرانيـة مـع الثقافـة العربيـة.

ولم يلبث الثوري الحالم أن تحول إلى رأس حربة للإصلاح الثقافي في أيران، الذي رأى فيه أساس كل تغيير في وجوه الحياة، بمواجهة الملالي والعمائم، فسمح بنشر الكتب الممنوعة، وإدخال ما لم يكن يحلم القراء برؤيته في الأسواق الإيرانية، وأعطى الموافقات على تأسيس فرق الغناء والرقص الغربي من قبل الشباب الإيرانيين، ودعم السينما الإيرانية، فعاشت نهضة فريدة وحصدت الجوائز العالمية.

حتى ضاق به المحافظون، وقرّروا قطع رأس الفتنة في البلاد، فتقدموا بطلب إلى مجلس الشورى بحجب الثقة عن وزير الثقافة سيد عطاء الله مهاجراني، وكان دفاعه عن نفسه مرافعة ثقافية أدبية تحت قبة البرلمان، قال مهاجراني: «يقول لكم الشريف الرضى:

أَعلمْتَ مَن حُملوا على الأعواد

أرأيتَ كيف خبا ضياءُ النادي

جَبَلٌ هوى لو غيصَ في البحر اغتدى

من ثقله متتابعُ الأزباد

ما كنتُ أعلم قبل حطّك في الثرى

أن الثرى يعلو على الأطواد

لا ينفد الدمع الذي يبكى

به إن القلوب له من الأمداد»

مصوّرا نظرية الشريف الرضى عن الجمال وأن الفنون ضرورة من ضرورات الحياة وأنها لا تتعارض مع الشريعة، ولكن كانت مزامير مهاجراني لا تجد لها آذانا تسمع، وقال مهاجراني إنه يرفض «الإرهاب الفكري» و»التشدد» و»التطرف»، ودافع عن الإسلام وسماحته، وعن مجلة «بهمن» التي أتاح النشر فيها لمختلف الاتجاهات السياسية والفكرية والفلسفية، صحيحٌ أنه بمرافعته أفشلَ محاولة سحب الثقة منه، من قبل البرلمان، ولكنه ما لبث أن تقدّم بنفسه باستقالته من منصبه كوزير للثقافة في الجمهورية الإيرانية، معلناً فشله في الصراع مع الظلام.

غادر مهاجراني وزارة الثقافة، ليختاره الرئيس خاتمي مديرا لمركز حوار الحضارات، ولتزيد صعوبة مهمته، فبعد مواجهة الداخل عليه أن يخلق للعالم حواراً مع من فشل في الحوار معهم أصلاً، وواصل لعبة الديمقراطية، مع شريكته وزوجته «جميلة كديور» ابنة المرجع الشيعي آية الله منوهر كديور أحد علماء الدين في حوزة شيراز، وأخت عالم الدين الإصلاحي الثائر محسن كديور، فحققت نجاحاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية السادسة.

انشقاق مهاجراني عن الولي الفقيه

لا يرى مهاجراني مستقبلا للصراع الشيعي السني في المنطقة، ويعتبر أن هذا من الأخطاء الإستراتيجية الكبرى التي وقع فيها نظام طهران، وعلى رأس تلك الأخطاء دعم نظام بشار الأســد في حربــه ضد الشعب السوري، وقبل ذلك كــان مهاجراني قد افترق تماما عن مشروع المرشد والولي الفقيــه، حيــن وقف إلى جانب الثـورة الإيرانية بالكامــل، ولكن دون الاعتـراف بـرأسٍ مرتبــطٍ بالسمــاء يفكّر بـدلاً عـن الشعـب والسياسييـن.

ولم يقبل مهاجراني يوماً هيمنة مرشد الثورة على قرار رئيس الجمهورية، وهو الذي كان مستشاراً للرئيس لسنوات طويلة، ويدرك كم يحدّ المرشد من حرية الرئيس حتى يصبح مجرّد ظلٍ له وليس رئيساً لإيران.

ومن خلال بوابة الثقافة وحوار الحضارات، أقام مهاجراني علاقات وفيرة ووطيدة مع العالم بأسره، فأصبح صديقاً لأعداء إيران، لأنه كما يقول: «يؤمن بأن مستقبل الجمهورية الإسلامية مرتبط بقبولها الحرية والحوار، وإزالة التوتّر مع النطاق المجاور لها»، مما جعل من فلسفة مهاجراني في معارضة نظامٍ يحكم بلاده اليوم، فلسفة مختلفة تماما وجديرة بالبحث، فهو لا يريد أن يؤمن بعيوب وانحرافات الثورة، ولكنه واثق من صحّة المنطلق والاتجاه.

ويعزّز إيمانه هذا، بضرورة الصبر واستعمال سلاح الزمن في التغيير، وهو يدرك تماماً أن حياته في خطر، وهو الذي جعل من نفسه صورة نقيضة لوجه آخر من وجوه إيران يلعب معه في الملعب ذاته، ضدّه وضدّ اتجاهه وأفكاره، ألا وهو الجنرال قاسم سليماني، الذي يفسد عليه مهاجراني، الجدران العالية التي يبنيها بالتعاون مع فريق متشدّد في طهران يريد جرّ المنطقة والإسلام إلى انقسام تاريخي لم يشهد له مثيل منذ حرب علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.

«ولكن كيف ترانا اليوم، وأنت تفكّر وتتحدّث كعالم ورجل دولة من أزمنة ابن سينا وسمرقند وأصفهان؟» سألتُ مهاجراني أمام النيل، فأجاب بشعر للعراقي العملاق معروف الرصافي:

«قد صَحَّ عزمُكَ والزمانُ مريضُ

حتّامَ تذهبُ في المُنى وتَئيضُ؟

ما بالُ همّكَ في الفؤاد كأنّهُ

عظمٌ يُقَلْقَلُ في حشاكَ مَهيضُ»

ليتابع بالقول: «اللاعقلانية هي جوهر الثورات… وهو ما حدث ويحدث اليوم في الشرق».

يعيش مهاجراني اليوم في لندن، منتظرا زمانه العليل، مؤمنا بالثقافة كسلاح وحيد في مواجهة التطرف والإرهاب والعقول التي تعيش في الماضي.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

حضارة وادي الرافدين، ميزوبوتاميا، “العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية​.. الأفكار الفلسفية”‎

عصور ما قبل التاريخ

د. عبد الوهاب حميد رشيد

1- العصور الحجرية في العالم

يُقصد بعصور ما قبل التاريخ

Pre-History

تلك المرحلة الزمنية الطويلة من تاريخ البشرية قبل أن يهتدي الإنسان إلى اختراع وسيلة التدوين (الكتابة). لذلك تعتمد دراسات هذه العصور على الدلالات الأثرية والانثروبولوجية التي يكتشفها علماء الآثار وعلماء الإنسان. وهي تختلف عن الدراسات التاريخية التي تعتمد الوثائق المدونة. كما درج الباحثون على تسمية عصور ما قبل التاريخ بـ (العصور الحجرية)

Stone Ages،

لأِن الإنسان في هذه العصور صنع آلاته وأدواته من الحجارة، رغم استخدامه كذلك وبقدر أقل العظام والقرون والأصداف والأخشاب. وتمتد هذه العصور منذ أقدم الآثار والمخلَّفات البشرية المكتشفة لغاية اكتشاف واستخدام الإنسان للمعادن(1).

ويرادف مصطلح بداية التاريخ طلائع نشوء الحضارة في مراكز الحضارات القديمة الأولى، وأقدمها حضارتا وادي الرافدين ووادي النيل، لتنتهي عصور ما قبل التاريخ فيهما بحدود مطلع الألف الثالث ق.م. ويرتبط بذلك أن نهاية عصور ما قبل التاريخ وبداية العصور التاريخية (ظهور الكتابة) تختلف بإختلاف البلدان والمواقع، فهي تحققت في القرن التاسع أو الثامن ق.م في اليونان، وتأخرت في أوربا وأمريكا الشمالية إلى القرن الأول ق.م، ولم تتعدَّ الألف الأول ق.م في شمال افريقيا(2).

امتدت عصور ما قبل التاريخ مسافة زمنية سحيقة استغرقت الجزء الأعظم من حياة الإنسان. قُدِّر عمر الأرض بحدود 3350 مليون سنة، بينما أعطى الفلكي البريطاني الشهير

Sir James Jeans

الأرقام التالية: عمر الأرض حوالي 3000 مليون سنة.. عمر الحياة على الأرض أكثر من 300 مليون سنة.. عمر الإنسان على الأرض بحدود 3 مليون سنة.. عمر الفلك حوالي 3000 سنة.. عمر التلسكوب الفلكي حوالي 300 سنة. وإذا علمنا أن عمر أقدم الحضارات البشرية (واديا الرافدين والنيل) قرابة خمسة آلاف سنة، عندئذ فهي تشكل 0.025% عند تقدير عمر الإنسان بمليوني سنة و 0.011% إذا قُدِّر بثلاثة ملايين سنة. بمعنى أن العصور الحجرية شغلت أكثر من 99.9% من تاريخ البشرية على الأرض قياساً بالزمن الحاضر(3).

وفي هذه الحقب المظلمة الممتدة، حقق الإنسان أثناء نموه البيولوجي الطويل تطوراً حيوياً رائداً في نمو حجم دماغه والقدرة على الوقوف والسير على القدمين والقدرة على تحريك أصابع اليد وضم الابهام اليها. هذه التطورات سهَّلت عليه صنع أدواته وآلاته. يُضاف إلى ذلك ابتكار اللغة التي ساعدته على التفاهم مع الآخرين من بني جنسه والانتظام في جماعات للحصول على طعام أفضل ودفاع أقوى ضد الخطر. وبفضل هذه التطورات العقلية والبدنية صار سيد الكائنات. وشهدت بدايات هذه العصور أثناء تطوره الحيوي أربعة أنواع بشرية: القرد البشري الجنوبي- جنوب وشرق افريقيا- قبل حوالي 1.750 مليون سنة، القرد المنتصب القامة- إنسان جاوة وإنسان الصين- عاش قبل أكثر من نصف مليون سنة، إنسان نياندرتال المتوحش قبل 100- 35 ألف سنة مضت، والإنسان الحالي (الإنسان العاقل)

Homo Sapiens

الذي ساد الكرة الأرضية بعد أن انقرضت الأنواع الثلاثة السابقة. وخلال هذه الفترة الطويلة جداً أكتشف الإنسان القديم النار وصناعة الأسلحة والزراعة والدجن والبناء والتعدين واختراع العجلة والفخار والحياكة(4).

تعارف الباحثون على تقسيم العصور الحجرية إلى ثلاث حُقَبٍ رئيسة وتخمين فتراتها، تبدأ قبل أكثر من نصف مليون سنة وتنتهي في حدود 20-10 آلاف سنة ق.م بإختلاف المصادر(5)، متمثلة في: العصر الحجري القديم/الأدنى، العصر الحجري الوسيط، والعصر الحجري الحديث/الأعلى.

عاش في العصر الحجري القديم (قبل 500- 200 ألف سنة) مخلوقات شبه بشرية، واستخدم الإنسان الآلات والأدوات الطبيعية من حجارة وأغصان قبل أن يهتدي إلى صنعها في الجزء الأخير من هذه الحقبة. وفي العصر الحجري الوسيط (قبل 150-120 ألف سنة) ظهر إنسان الكهوف وأفضل من يمثلهم إنسان (النياندرتال) المتوحش المنقرض. وهو عصر تمهيدي بين الاقتصاد المستهلك (جمع القوت) وبين الاقتصاد المنتج (إنتاج القوت)- الزراعة والدجن/الرعي. وبدأت محاولات الإنسان ترك الكهوف والعيش في المواقع المكشوفة ومحاولة زراعة نباتات برية وترويض بعض الحيوانات. تميز العصر الحجري الحديث- قبل حوالي 35 الف سنة- بظهور الإنسان العاقل في أوربا وآسيا وشمال افريقيا(6). يؤشر هذا العصر حصول ثورة اقتصادية عظيمة تجسَّدت في اكتشاف وممارسة الزراعة والدجن نهاية هذه الحقبة في حدود لا تقل عن عشرة آلاف سنة مضت. وهذا التطور “لم يصل إلى أوربا حتى العام 3000 ق.م بعد أن تجذَّر في منطقة الشرق الأدنى قبل ذلك التاريخ بوقت طويل(7)”. وبذلك سجَّلت هذه الحقبة انتقال الإنسان من مرحلة جمع القوت إلى مرحلة إنتاج القوت، وتركه الكهوف للاستقرار في الأراضي المكشوفة المنبسطة قرب مجاري ومصبّات المياه. امتدت آثار هذه الثورة الاقتصادية لتدفع بالإنسان تدريجياً العيش في مجموعات بشرية مستمرة في التوسع وظهور المجتمعات السياسية المنظمة. أما أين تم اكتشاف الزراعة؟ فالإِجابة عليها لا زالت غير محسومة، “لأِنَّ كلاً من العراق وفلسطين يحق لهما الإدعاء أنه امتلك أقدم القرى الزراعية.” ولكن “يمتاز العراق على فلسطين في هذا الشأن أمتلاكه أربعة مواقع يقع كل منها قرب الآخر في شماله الشرقي، وتُصور بمجموعها نقطة التحول من العصر الحجري الوسيط إلى العصر الحجري الحديث بشكل قاطع(8).”

وفي النصف الثاني من العصر الحجري الحديث اكتشف الإنسان استخدام المعادن، فسميت الحقبة بـ (العصر الحجري- المعدني). كما ظهر في هذه الحقبة أيضاً (عصر ما قبل السلالات). وهو عصر تمهيدي لقيام الحضارات التاريخية، شهد ازدياد القرى الزراعية وظهور المدن الصغيرة في الشرق الأدنى كالعراق وسوريا ومصر وإيران، وقيام المبادلات التجارية وظهور بدايات تقسيم العمل والتخصص وتعاظم حركة تنقلات الأقوام.

تتطابق العصور الحجرية القديمة من الناحية الجيولوجية مع العصور الجليدية Ice Ages التي شهدت أربع حُقَب زحفت خلالها الثلوج نحو المناطق الشمالية من نصف الكرة الشمالي حتى خط عرض 45 درجة شمالاً، متضمنة قارة أوربا وأمريكا الشمالية. بدأت منذ حوالي نصف مليون سنة وانتهت في حدود 16 ألف سنة ق.م، وسُميت هذه العصور الجليدية بِأسماء مناطق الثلاجات في جبال الألب:

GUNZ،

مندل MINDLE

، رس RUS،

روم WURM.

كان المناخ في المناطق الجليدية بارداً جداً، وهذه البرودة أثرت على الحياة النباتية والحيوانية والبشرية. لكن هذه العصور الجليدية الآربعة تخللتها ثلاث حقب سادت خلالها أوربا وأمريكا الشمالية الدفء والجفاف النسبي. بينما شهدت المناطق الجنوبية الواقعة تحت خطوط الجليد بضمنها الشرق الأدنى- التي لم يصل إليها الزحف الجليدي- عصر غزير بالأمطار

Plunial Period.

حتى الصحاري القاحلة حالياً مثل صحراء شبه الجزيرة العربية والصحراء الأفريقية كانت تتمتع بمياه وفيرة ساعدت على نمو النبات والحيوان، واستطاع إنسان العصر الحجري أن يعيش في تلك المروج الخضراء تاركاً أدواته وآلاته. بينما قابلت حقب الدفء والجفاف النسبي الغربية فترات من الجفاف في المناطق الجنوبية ومنها منطقة الشرق الأدنى مثلما حاصل حالياً. ومع استمرار فترات الجفاف والحرارة بدأت عملية التصحر وظهور الصحاري(10).

2- العصور الحجرية في وادي الرافدين

بدأ الإنسان القديم حياته وأقام مستوطناته في شمال البلاد واستمر في تجمعاته لتكبر تدريجياً وتمتد إلى المناطق الجنوبية. وأثناء تحركه من الكهوف الشمالية والشمالية الشرقية للمناطق المكشوفة القريبة من مجاري الأنهار، جاب بادية الرطبة والأقسام الغربية من البلاد، وترك مخلفاته- آثار حجرية وهياكل عظمية(11).

تميز مناخ بلاد الرافدين في العصور الجليدية بغزارة الأمطار، حتى أن البوادي القاحلة حالياً كانت آنذاك سهوباً عامرة بالنبات والحيوان ومجالاً ملائماً لإستيطان الإنسان. ومع حلول الحقبة الأخيرة من الجفاف المستمر، فإِنها دفعت إنسان الكهوف في مرحلة جمع القوت إلى انتاج قوته. ومع تعثر الزراعة المطرية في كثير من المواقع في ظروف اتساع التجمعات البشرية وامتدادها وحلول فترة الجفاف تدريجياً، أخذ إنسان العصور الحجرية البحث عن مناطق أُخرى تصلح لحياته الزراعية، فركن إلى الهجرة نحو وديان الأنهار، ودخل طلائع المستوطنين السهل الرسوبي (6000- 5000 ق.م) في تجربة قاسية فرضتها البيئة الجديدة لأِغراض الزراعة المروية(12).

لم يتم العثور على آثار إنسان العصر الحجري القديم حتى الآن في وادي الرافدين، بينما عُثِرَ على آثار العصر الحجري الوسيط في عدد من الكهوف والمواقع الاستيطانية شمال العراق تعود أقدمها إلى بداية هذا العصر. تُشير آثار الوجود البشري المكتشفة في كهف (بردة بلكا- ميل ونصف الميل شمال شرق جمجمال بين كركوك والسليمانية- إلى نحو 120 ألف سنة مضت. وآثار سكن في كهف هزار مرد- 12 ميل جنوب السليمانية- وكهف شانيدر- وادي الزاب الكبير، قرب راوندوز- لما قبل 60 ألف سنة مضت. وأكتشف ضمن الهياكل العظمية في كهف شانيدر على إنسان (نياندرتال)- المتوحش المنقرض. في حين تعود الآثار المكتشفة في كهف (زوري- شمال غرب السليمانية) إلى حدود 34 الف سنة(13).

حقق إنسان وادي الرافدين ثورة عظمى (اكتشاف الزراعية) بانتقاله من مرحلة جمع القوت والصيد إلى مرحلة الزراعة والدجن في وقت مبكر حوالي 7000 ق.م. تحققت هذه الثورة بمساعدة عاملين، على الأقل: سقوط كميات كافية من المطر، ووجود ستة أنواع من النباتات والحيوانات البرية القابلة للتدجين بسهولة (القمح، الشعير، الماعز، الغنم، الخنزير، البقر). بل وكانت البقعة الوحيدة في العالم القديم التي نمت فيها حبوب الحنطة والشعير البرية(14). وظهرت في هذا العصر أُولى القرى الزراعية في الوديان المنتشرة بين السلاسل الجبلية وفي الأراضي المتموجة قرب مصادر المياه. وتعد (جرمو) أقدم مستوطنة زراعية للعصر الحجري في العراق والشرق الادنى(15).

وهكذا كان شمال العراق مسرحاً للثورة الزراعية قبل أن تهب رياحها على أوربا بآلاف السنين. ففي هذه المنطقة كفَّ الإنسان أن يستمر صياداً متنقلاً معتمداً على مهارته وحظه في جمع قوته. فبدأ بممارسة الزراعة وارتبط بقطعة أرض صغيرة حقق من خلال عمله فيها غذاءه المعتاد. ومن الطين بنى بيته، واخترع أدوات جديدة لأِداء أعمال جديدة. وصارت الماشية والخراف مصدراً دائماً وسهلاً لتزويده باللحم والحليب والصوف والجلد. وفي نفس الوقت تطورت توجهاته الاجتماعية، ذلك أن ظروف زراعة الأرض والدفاع عنها تطلبت تعاوناً جماعياً وثيقاً. وهذا بدوره قاد إلى التوجه نحو تجمع عدة عائلات زراعية شكلت اللبنة الأُولى في جنين المنظمة الاجتماعية(16).

إنتهى العصر الحجري الحديث في العراق وبعض بلدان الشرق الأدنى في حدود 5600- 5000 ق.م، وبدأت طلائع الحضارة والعصر التاريخي في حدود 3500 ق.م. أما الفترة المحصورة بين هذين التاريخين (1500- 2000 سنة) فقد شهدت تطورات حضارية مهدت الطريق لظهور الحضارة في مطلع الألف الرابع ق.م، وهي تُعد فجر الحضارة والتاريخ، وأُطلقت عليها عدة تسميات: العصر الحجري- المعدني، وهي تشير إلى أن سكان وادي الرافدين بدأوا باكتشاف استعمال المعادن الذي تحقق في حدود منتصف هذا العصر. وسميت عصر ما قبل السلالات

Dynastic Pre-

وهي ذات مدلول سياسي. وتميزت هذه الفترة بازدياد واتساع القرى الزراعية وتطور الكثير منها إلى المدن التاريخية التي اشتهرت في العصور التاريخية اللاحقة، والانتقال من الاكتفاء الذاتي ألى مقايضة فائض الإنتاج الزراعي بالسلع التي تخصصت في صنعها فئات جديدة من الصناع والحرفيين. واشتهرت هذه الفترة بصناعة الفخار الملون والمزخرف في أرض الرافدين ومناطق الشرق الأدنى بحيث أطلق بعض الباحثين عليها (عصر الفخار الملون)، والذي ضمَّ ثلاث حُقَب هي: حسونة- سامراء، حلف، العبيد، ارتباطاً باختلاف أنواع الفخار المكتشفة في كل منها(17).

سُمًيت الحقبة الأخيرة من العصر الحجري- المعدني في العراق بالعصر أو الدور (الشبيه بالكتابي)

Proto-Literate

أو (الشبيه بالتاريخي) Pro-History

أو (عصر فجر السلالات) Dynastic Age 3500- 2800

ق.م. ويضم طورين هما اوروك (الوركاء) و (جمدة نصر). ظهرت لأِول مرة الأختام الاسطوانية واستعمال دولاب الخزف لصنع الأواني الفخارية، وتقدم فن التعدين وازدهرت القرى الكبيرة وبرزت نواة التمدن والحياة الحضرية

urbanization

ونظام دولة المدينة  sity-state،

وتوجت هذه الحقبة أخيراً بظهور الكتابة الصورية التي تطورت لاحقاً إلى الكتابة المسمارية. وهكذا تولدت في جنوب وادي الرافدين أُولى المدن- أساس الحضارة- في التاريخ، وظهرت عناصر حضارة متكاملة وفق المعايير العشرة التي وضعها

Gordon Childe

لتمييز منطقة حضارية عن غيرها (حجم السكان المقيمين، التخصص، نشاط عمراني حقيقي، تطابق وانسجام اجتماعي وطبقة حاكمة مدعمة بالفائض، الكتابة، ظهور العلم الحقيقي والتنبؤ، الفنون، تجارة خارجية لتوريد مواد اولية، وجود طبقات بدلاً من علاقات قبلية). مؤكداً أن هذه العناصر الحضارية توفرت كلها جنوب ميزوبوتاميا(18).

وهناك حقيقة لكل التطبيقات العملية لهذه الحضارة، وهي أن من بين كافة المنشآت المكتشفة، كانت المعابد- بدون استثناء- أكبرها وأفضلها بناء، كما أن تقاليد العمارة كررت نفسها دوماً، وبقيت مستمرة في نفس المكان منذ طور العبيد وحتى العصور التاريخية المبكرة على مدى ألف سنة تالية. وفي كل الأحوال كان المعبد هو المحور الذي تدور حوله معظم النشاطات الاقتصادية والاجتماعية(19).

كما قادت هذه التطورات السريعة أخيراً إلى تفتح الحضارة السومرية لا بسبب ثورة

revolution

فجائية حاسمة، بل نتيجة عملية تطور وارتقاء

evolution

حضاري في فصله الأخير بعد أن تجذرت في وادي الرافدين منذ فترة طويلة(20). “لكن هذا الارتقاء كان مُقتصراً على القسم الجنوبي، وبدأ الشمال يتبع طريقاً آخر، ومع أن هذا الطريق لم يكن همجياً لكنه كان متخلفاً عن الجنوب في مجالات عديدة. إن العامل الرئيس في ذلك البون الشاسع كان بالتأكيد الجهد الجماعي المشترك الضخم الذي يحتاجه تنظيم الري الاصطناعي، حيث تستوجب هذه المهمة ظهور سلطة تخطيطية وتنسيقية.” وهكذا بقيت الحضارة السومرية مقتصرة على النصف الجنوبي من البلاد ولم تنتشر في كل أرجائها. واستمرت منطقة الجزيرة ووادي دجلة مغلقة بوجه هذا التقدم الكبير. ويظهر أن الكتابة لم تُعرف في آشور قبل نشوء إمبراطورية سرجون الثاني. “ولم يجرِ أبداً تجاوز الفجوة الحضارية في العراق بين شماله وجنوبه بعد أن بدأت في نهاية الألف الرابع ق.م واستمرت طوال العصور التاريخية القديمة(21).”

3- قرى ما قبل التاريخ في العراق

شهدت مراحل العصر الحجري الوسيط استيطان إنسان هذا العصر في الكهوف الشمالية والشمالية الشرقية لوادي الرافدين. وفي أواخر هذه المرحلة بدأ بترك الكهوف والتوجه للعيش في مناطق أبعد قليلاً (زاوي حجي، كريم شهر، ملفعات..). ومع إطلالة العصر الحجري الحديث ظهرت القرى الزراعية تتقدمها (جرمو). اتسعت القرى الزراعية هذه مع نهاية هذا العصر والدخول في العصر الحجري- المعدني لتمتد من المرتفعات الجبلية (حسونة، حلف..) إلى المناطق الوسطى والجنوبية (سامراء، العبيد..). استمرت هذه المراكز في التوسع والانتشار جنوباً خلال العصر الشبيه بالكتابي وطلائع الحضارة السومرية (الوركاء، جمدة نصر، اور، اريدو..). وفي السطور التالية حصر مكثف للقرى الأثرية المكتشفة في حضارة وادي الرافدين (22):

* زاوي جمي (الزاب الأعلى- 4 كم غرب كهف شانيدر). أول قرية في المناطق المرتفعة (425 م فوق سطح البحر). يرجع عهدها للعصر الحجري الوسيط. وهي أول مستوطن قروي في شمال البلاد وأول قرية من نوعها في العالم. ظهرت فيها آثار الانتقال إلى طور إنتاج القوت (الزراعة والدجن) رغم أن الآلات المكتشفة لا تؤكد ممارسة الزراعة.

* كريم شهر (نحو ستة أميال شرق جمجمال). يعود زمنه للعصر الحجري الوسيط بعد طور (زاوي جمي). وجد مستوى استيطاني واحد يغطي مساحة ايكرين (الايكر- 4000 م). عثر على أدوات حجرية يمكن اعتبارها أدوات زراعية كالنصول والمناجل والمجارف وأحجار الطحن. كما عثر في الموقع أيضاً على رصيف حصوي غير اعتيادي يمتد فوق المنطقة بكاملها ويوحي بِأرضية أكواخ معينة. يمثل مرحلة مبكرة من التطور نحو الاستيطان الدائم.

* ملفعات وكردي- جاي (ضفة نهر الخازر- الطريق بين أربيل والموصل). وجدت آثار بيوت صنعت من الحجارة وجرى رصف أرضيتها بالحصى وتحيط الأسيجة ببعضها وتتضمن الأدوات المكتشفة أزاميل وهاونات وفؤوس حجرية.

* جرمو (نحو 11 كم شرق جمجمال و35 كم شرق كركوك). يعود زمنها إلى 7000 ق.م. أُولى قرى العصر الحجري الحديث في شمال العراق. قُدِّر عدد بيوت القرية بحدود 25-30 بيتاً وعدد سكانها نحو 150 نسمة. تُعَد أول قرية زراعية. مارست زراعة القمح والشعير والعدس والحمص. وجدت بقايا عظام الماعز (أو) الغنم والخنزير. شكلت القواقع جزءاً مهماً من قوت السكان الذين مارسوا كذلك صيد البقر والغزال والخنزير الوحشي. عاش سكانها في بيوت مربعة مزدوجة الغرف مبنية من الطين المضغوط مع وجود أفران طينية (التنور) لعمل الخبز تشبه تلك التي يصنعها القرويون في العراق الحالي. واكتشفت ملاعق وأدوات منزلية، علاوة على أُبر خياطة عظمية، وأقراص مغازل صوانية تدل على معرفة بالغزل والحياكة. وكان سكان جرمو يدفنون موتاهم تحت بيوتهم، ويصنعون أجساماً طينية للحيوانات والمرأة الحامل (الإِلهة الأُم) التي فُسِّرت بِأنها تُجسِّد رمزاً للخصوبة والإنجاب وقوى الطبيعة المولدة الغامضة.

* حسونة (نحو خمسة أميال شرق ناحية المشورة و 22 ميل جنوب الموصل). يعود زمنها إلى الألف الخامس ق.م. أُولى أدوار العصر الحجري- المعدني. شهدت تطورات الثورة الزراعية بانتشار القرى الزراعية في السهول الشمالية بعد بدء الاستيطان في سفوح الجبال. سكن أهلها الخيام أولا ثم البيوت المشيدة من اللبن. وكانوا يخبزون في تنور من الطين. وفي مراحل تالية للاكتشافات الأثرية ظهرت ست طبقات سكنية ذات منازل تشبه في حجمها وتصميمها وموادها قرى شمال العراق الحديث. اشتهرت بالأواني الفخارية المكتشفة فيها لأِول مرة (أواني حسونة الفخارية).

* سامراء: تعاصر فترة حسونة (العصر الحجري- المعدني). اكتشف فيها نفس فخار حسونة لأِول مرة، وسميت (أواني سامراء). تميزت بفخارها الملون الذي عثر عليه في عدد من مواقع الشمال والجنوب.

* مطارة (تل قرة لطخ على بعد 4 كم من بلدة مطارة جنوب كركوك). قرية زراعية مبكرة، يعود زمنها إلى 5570 ق.م. يوجد شبه قوي بين آثارها وآثار تل حسونة.

* أُم الدباغية (هضبة الجزيرة على بعد 26 كم غرب مدينة الحضر). تعود إلى 5570 ق.م. بالإضافة لآِثار ممارسة الزراعة، وجدت فيها مبان مدورة أو بيضوية ومخازن، ربما استخدمت بصورة جماعية. يشبه فخارها فخاريات حسونة ومطارة، مما يدل على وجود علاقة بين القرى الثلاث.

* حلف (قرب قرية رأس العين نحو 140 ميل شمال غرب نينوى، الحدود التركية- السورية). يعود زمنها للعصر الحجري المعدني (5000 ق.م). أكثر اكتشافات هذه الفترة هي الأبنية المدورة. ويحتمل أنها كانت مجالس قروية تستخدم للاجتماعات. كما وجدت أشكال حجرية مثقوبة ربما ارتديت حول الرقبة للدلالة على الملكية، وتمثل شكلاً من الختم المنبسط. تميزت فترة حلف بروعة فخارها وجماله ودقته وزخرفته وتعدد الوانه، ويمثل الفخار المكتشف هنا تطوراً هائلاً يتجاوز الحضارات السابقة بشكل بيّن “ويمكن القول دون مبالغة أن فن السيراميك بلغ خلال فترة (حلف) درجة من التطور (لم تبلغه) وادي الرافدين من قبل أو من بعد أبداً(23).” وحسب طه باقر فإِن الحلفيين هم من أصل عراقي(24).

* نينوى (تقع في مدينة الموصل- تل قوينجق). قرية مبكرة، عُثر فيها ضمن الآثار المكتشفة في المنطقة على أنواع فخاريات حسونة.

* بارم تبة (نحو 7 كم غرب تلعفر في سهل سنجار. ستة تلال)، اكتشفت فيها آثار قرية مبكرة وفخاريات ملونة تعود إلى عصر حلف.

* شمشارة والتلال الأُخرى في سهول بتوين- رانية (تقع شمشارة على الضفة اليمنى من الزاب الصغير، نحو 8 كم شرق رانية)، استوطنت في عصور القرى الزراعية المبكرة، ويرجح انها تُعاصر قرية جرمو. “وتميزت فخاريات هذه القرى من النوع الملون والمزخرف وبعض أنواعه من أجمل ما انتجته الحضارات القديمة(25).” تشمل هذه المنطقة على جملة تلال: كمربان، تل الديم، قورة شيتا، باسموسيان، شمشارة(26).

* الأربجية (تبة رشوة- 8 كم شمال شرق نينوى- العاصمة الآشورية القديمة)، عُرِفَتْ بفخارياتها الجميلة التي اكتشفت لأِول مرة في تل حلف (5000 ق.م). تشير سعة بناء القرية إلى تقدم القرى الزراعية من حيث التنظيم وأساليب البناء ولتقترب في تكوينها من المدينة الصغيرة ببيوتها السكنية وشوارعها المرصوفة بالأحجار الطبيعية التي تدل على احتمال وجود نوع من الخدمات البلدية(27). واكتشفت آثار تدل على ممارسة الزراعة، علاوة على التماثيل الطينية ومن بينها تلك التي ترمز إلى (الإِلهة الأُم).

* كرد باناهلك (كيلومتر واحد جنوب غرب قرية ديانا الحديثة- منطقة راوندوز). يعود زمنها إلى حوالي 4800 ق.م. وبالإضافة إلى الأواني الفخارية، اكتشفت فيها كذلك أواني وآلات حجرية وصناعات عظمية.

* قرية بكم (تل يقع في وادي شهرزور)، تأسست في عصر حلف (5000 ق.م). وجدت فيها فخاريات كثيرة. تميزت بمبانيها المدورة على غرار قرية الأربجية.

* قرية إبراهيم عزو (نحو 17 كم شمال غرب مدينة الموصل)، وجدت فيها مبانٍ مدورة الشكل وأواني فخارية تعود لعصر حلف وأقراص ومغازل وأدوات عظمية ودمى طينية.

* قرية صوان (ضفة دجلة اليمنى- نحو 11 كم جنوب بلدة سامراء)، يعود زمنها إلى حدود 4450 ق.م. وجدت فيها فخاريات حسونة (عصر سامراء) وأدوات زراعية وحياكة وخياطة ومزج أصباغ. مورست فيها الزراعة المطرية. اكتشف فيها بناء واسع مشيد من اللبن، يرجح أن يكون من بيوت العبادة حيث وجدت فيه تماثيل صغيرة من المرمر (الإِلهة الأُم)، علاوة على هيكل امرأة دفنت معها قلائد خرز مختلفة.

* قرية حسن (قرب عيون الخشالات- منطقة حمرين)، اكتشفت فيها مخلفات مبنى مدور وفخاريات تعود إلى عصر حلف.

* جوخة مامي (بضعة كيلومترات شمال مندلي)، تضمنت مخلفات القرية فخاريات: تعود إلى زمن حلف. ويظهر أن القرية تمثل النهاية الجنوبية لانتشار قرى عصر حلف.

* قرية العقر (75 كم جنوب غرب بغداد- جزيرة ما بين النهرين السفلى)، تمثل استيطاناً مبكراً في السهل الرسوبي (5000 ق.م). وبالإضافة إلى بيوتها المشيدة من اللبن، وجدت نماذج للتنور شبيهة بالتنور العراقي الحديث وأدوات زراعية حجرية وأقراص مغازل متقدمة للنسيج والحياكة، علاوة على اكتشاف فخار عصر العبيد.

* تبة كورا (نحو 15 ميل شمال شرق الموصل)، يعود زمنها إلى 5000 ق.م.

* العبيد (أربعة أميال عن اور)، يعود زمنها إلى الطور الأخير من العصر الحجري- المعدني (4000 ق.م). يشكل الدور الأول للاستيطان البشري في السهل الرسوبي الجنوبي. يُعاصر في بدايته دور حلف في شمال العراق، وفي نهايته يُعاصر دور الوركاء في الجنوب(28). وتدل المكتشفات الأثرية على “أننا حيال موقع قد استوطنه أُناس لهم علاقة بالحلفيين في الشمال… (29)”

* قلعة حاج محمد (ضفة نهر الفرات- جنوب غرب الوركاء نحو 18 كم). تعود مكتشفاتها إلى عصر العبيد.

* اوروك/الوركاء (شمال غرب الناصرية)، يمثل الطور الأول من العصر الشبيه بالكتابي. تميزت مكتشفاتها بمجموعة خصائص لهذا الطور الحضاري: ظهور المعابد المشيدة على مصاطب اصطناعية مثل معبد (انانا)- عشتار- التي شكلت أساساً لظهور المعابد العالية- الزقورات

ZIGGURAT

التي اختصت بها حضارة وادي الرافدين(30)، ظهور الأختام الأسطوانية لأِول مرة واستمرارها إلى آخر عصور التاريخ القديم في البلاد، استعمال دولاب الخزف لصنع الأواني الخزفية، تقدم وانتشار فن تصنيع المعادن، قطع فنية رائعة من النحت المجسم والبارز (مسلة صيد الأسود، الإِناء النذري، رأس المرأة المنحوت من المرمر)، نقوش المخاريط الفسيفسائية، ظهور المدن (دول المدن). وتبقى الخطوة الأكثر أهمية وتأثيراً هي ظهور الكتابة (الصورية) لأِول مرة في معبد (انانا)- عشتار(31).

* جمدة نصر (15 ميل شمال شرق كيش، تلول الأحيمر، شمال الحلة، وهي غير مدينة كيش السومرية التي لا يُعرف موقعها). تمثل الطور الثاني من العصر الشبيه بالكتابي. تميزت هذه الفترة بتقدم الكتابة المسمارية واختزال عدد من علاماتها، واكتشاف أواني فخارية متميزة. وفي هذا الدور اتضح أن اللغة المدونة هي السومرية.

* اور (تل المقير: جنوب غرب الناصرية- قرب المحطة)، كانت مأهولة منذ عصر العبيد وأصبحت من المدن السومرية الشهيرة في عصر فجر السلالات.

* اريدو (أبو شهرين: نحو 24 كم غرب مدينة اور القديمة)، من أماكن الاستيطان المهمة في السهل الرسوبي. تعود بداياتها إلى عصر العبيد مروراً بعصر الوركاء وفجر التاريخ. تُعتبر من أقدس المدن القديمة في وادي الرافدين لكونها المسكن الأرضي لـ (انكي)- ايا- إِله المياه الجوفية وأحد ثلاثة آلهة كبار في هيكل الآلهة السومري.

هوامش الفصل الثاني

(1) الدباغ، تقي، العراق في التاريخ، ص42- 43..، سليمان، عامر، ص84- 87.

(2) باقر، طه، ص164.

(3) نفسه، ص165..، Hallo,William W.,and others,The Ancient Near East-A History,USA,1971,P.5.

(4) الدباغ، تقي، العراق في التاريخ، ص42- 43..، باقر، طه، ص168.., Hallo,William W.,P.7.

(5) باقر، طه، ص172..، عبدالواحد، فاضل (و)سليمان، عامر، ص10..، سليمان، عامر، ص10..، رو، جورج، ص68- 69..، علي، عبدالقادر حسن، “انسان الكهوف”، حضارة العراق، ج1، ص76- 82.

(6) ظهر الانسان العاقل قبل حوالي 50 الف سنة في حدود منتصف العصر الحجري الوسيط (باقر، طه، مقدمة في تاريخ…، ص165).

(7) رو، جورج، ص69.. تختلف التواريخ المعطاة لاكتشاف الزراعة في وادر الرافدين بين 10-8ر12 الف سنة مضت انظر: الدباغ، تقي، حضارة العرا، ج1، ص112..، الاحمد، سامي سعيد، حضارة العراق, ج2، ص154.

(8) نفسه، ص77.., Robinson,JR,P.25..,Hallo,William w.,P.11.

(9) باقر، طه، ص170..، رو، جورج، ص67.., De Mieroop,P.13.

(10) الدباغ، تقي، ص44.

(11) سليمان، عامر، ص87- 88..، الدباغ، تقي، العراق في التاريخ، ص24.

(12) الدباغ، تقي، حضارة العراق، ج1، ص13،23.., Hawkes,Jacquetta,P.31-32..,De Mieroop,P.19,26.

(13) الدباغ، “الآلات الحجرية”، حضارة العراق، ج1، ص99- 102..، رو، جورج، ص71- 74..، باقر، طه، ص182،186.., Hallo,William W…,P.11,14.

(14) باقر، طه، ص32..، رو، جورج، ص76.

(15) سليمان، عامر، ص93..، باقر، طه، ص195..، علي، فاضل عبدالواحد،من الواح سومر إلى التوراة، بغداد 1989، ص17- 18،66- 67.

(16) رو، جورج، ص79.

(17) باقر، طه، ص207- 208.

(18) نفسه، ص236- 241..، رو، جورج، ص111.., De Mieroop, P.2, 23-24, 37-38.., Hallo,William.., W.,P173.., Hawkes,Jacquetta,P.3,5,69.., Hammond, Mason, P.25.., Robinson, Jr. P.15.

(19) رو، جورج، ص101- 102.

(20) الماجدي، خزعل، متون سومر، عمّان، 1998، ص56..، رو، جورج، ص107.

(21) رو، جورج، ص118.., Hammond, Mason, P.49.., DeMieroop, P.38-40.., Hawkes, Jacquetta, P.70.

(22) باقر، طه، ص195- 197،236، 243..، رو، جورج، ص97- 99..، الدباغ، تقي، “الثورة الزراعية والقرى الاولى”، حضارة العراق، ج1، ص120- 141..، البدراوي، عدنان مكي،”نشأة القرى العراقية الاولى”، حضارة العراق، 3، ص285- 29، 307- 310.., Hammond, Mason, P.19-21, 33.., Hallo, William W., P.44, 48.

(23) رو، جورج، ص94.

(24) باقر، طه، ص22.

(25) الدباغ، تقي، حضارة العراق، ج1، ص131- 132.

(26) باقر، طه، ص214.

(27) رو، جورج، ص94.

(28) باقر، طه، ص225.

(29) رو، جورج، ص97.

(30) الزقورات او الابراج المدرجة ترتبط باسم اور- نمو مؤسس امبراطورية اور الثالثة (ف5). وهي مصاطب او قواعد عالية تشكل اساس بناء المعابد السومرية، وردت بشأنها تفسيرات عديدة، منها تجنب تأثير المياه الجوفية القريبة من السطح في الجنوب بالارتباط مع قدسية المعبد والمخاطر الجمّة (الشؤم) المتوقعة عند سقوط مبنى المعبد حسب معتقدات القوم. بينما يرى جورج رو ان التفسير الاكثر قبولا هو الاقتراب اكثر من السماء (الآلهة) وفق معتقدات القوم. وهذا ما ورد في التوراة- سفر التكوين 6،4 (رو، جورج، ص228).

(31) باقر، طه، ص234- 235..، رو، جورج، ص111.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

دور إيران التخريبي في المنطقة أصبح هدفاً استراتيجياً لأميركا

للأسف تغيرت السياسة الأميركية تجاه  منطقة الشرق الاوسط في عهد الرئيس أوباما, وأصبح لأميركا سياستان واحدة مع بلدان الشرق الوسط وسياسة اخرى مع بقية دول العالم.

  طبعاً السياسة الاميركية الثابتة والمبنية على المصالح المتبادلة والتي تأتي بالنفع على الطرفين, نلاحظها في كل من اوروبا واليابان وكوريا الجنوبية, حيث استثمرت اميركا اموالها و دماء ابنائها لتحرير هذه البلدان من الحروب التي ابتلت بها, ثم وضعت لها البرامج التنموية اللازمة, مثل برنامج مارشال الشهير, وكانت نتيجبة هذه الاستثمارات تعاون مشترك مفيد ومربح للطرفين, للبلدان التي تم الاستثمار بها من جهة ولاميركا ذاتها من جهة اخرى, وكلنا نعرف مدى التقدم العلمي والاقتصادي الذي حدث في اوروبا واليابان وكورية الجنوبية بفضل الاستثمارات الاميركية فيها.

  حاولت اميركا ان تتبع نفس هذه الطريقة في كل من باكستان وأفغانستان والعراق وليبيا والصومال, ولكن للأسف شعوب الشرق الأوسط يختلفون عن بقية شعوب العالم, وعلى ما يبدو ان التقدم والتحضر والازدهار ليس من اولوياتهم, وإنما لديهم اولويات اخرى وهي التبعية والعبودية لرجال الدين الذين يعبدون لهم الطريق الى الجنة حيث الحور والغلمان.

  وللاستفاضة بموضوع خيبة امل اميركا في الشرق الأوسط راجعو مقالنا:”هل ستحجر اميركا على الشرق الاوسط؟”.

  طبعاً اميركا دولة عظمى, ومن المعروف بأن الدولة العظمى لا تخسر أبداً, وهي دائما تربح في كل الاحوال وكل الظروف, فإذا لم تربح اميركا منك عن طريق المنفعة المشتركة و التعاون معك في مجال الاقتصاد والتقدم العلمي, فهي يمكنها ان تربح منك ايضاً بطريقة اخرى اذا قررت ان تعاندها وترفض التعاون معها, فتتركك وتحجر عليك, لكي تتفكك داخليا عن طريق ما يسمى بحروب الجيل الثالث, وهذا ما يحصل الان في كل من سوريا والعراق ومصر والسودان وليبيا والصومال وإيران والحبل على الجرار, … والاطراف المتصارعة في حروب الجيل الثالث تحتاج الى منتجات وسلع, منها الاسلحة والغذاء والدواء وإعادة الإعمار ومن ثم إعادة الهدم ,,,, الخ وهكذا دواليك,  وأيضاً هناك الكثير من مختلف السلع التي تحتاجها في ظروف الصراعات الداخلية, وبذلك تستفيد اميركا من بيعك مثل هذه السلع.

  إذا, من هنا نستنتج بأن لدى الدول في العالم خياران لا ثالث لهما, اما ان تختار الطريق الحضاري للتعاون حسب المعايير الدولية والاقتصاد التنافسي الحر ومعايير حقوق الانسان, او ان تختار معاييرها الخاصة المخالفة للمعايير الدولية,  وعندها يكون مصير مثل هذه الدول هو ان تقضي على نفسها من خلال حروب الجيل الثالث, وتصبح دول فاشلة, وتسير على هذا الطريق الآن كل من سوريا ومصر وليبيا والعراق وايران والسودان… الخ من هذه الدول الفاشلة.

  ما الذي يجعلنا نعتقد بأن اميركا تخلت عن سياستها المعتادة في التعاون البناء في الشرق الاوسط:

  أولا : كان بإمكان اميركا ان تسقط بشار الاسد بخمسة دقائق, وأما الفيتو الصيني والروسي فهو ليس له اي قيمة بالنسبة لأميركا, الا اذا كان يخدم سياستها ومصالحها, وقد قال وزير الخارجية الروسي لافروف مرات عديدة:” بأن أميركا كانت سعيدة لاستخدامنا حق الفيتو”!  ولكن اميركا لم تسقط نظام الاسد, وهي لم تفعل ذلك بسبب فشل سياستها في العراق وليبيا وغيرها من دول الشرق الاسط, والمذنب هنا ليست اميركا, وانما من ساهم بإفشال سياستها البناءة في الشرق الاوسط,  ونقصد هنا بشعوب الشرق الاوسط وديكتاتورياتها المتسلطة عليها.

  ثانيا: كان بإمكان اميركا ان تغض النظر عن تسليح الثوار السوريين والذين كادوا ان يسقطوا نظام المجرم بشار الاسد, ولكن بدل من ذلك وضعت حظراً على تسليحهم, وبالمقابل  غضت النظر عن المساعدات الايرانية والروسية له, وبذلك ساهمت ببعث الحياة من جديد ينظام الاسد, لتستمر حرب التفتيت الداخلية او ما يعرف بالجيل الثالث من الحروب.

  ثالثا: كان يأمل معظم العرب وخاصة السعودية والشعب السوري بأن تقوم اميركا بإسقاط نظام بشار الاسد, وبذلك تحصد عصفورين بحجر واحد! فمن جهة هي توجه ضربة قاسمة لنظام الولي الفقيه الايراني ومشاريعه النووية والاقليمية في المنطقة, ومن جهة ثانية تخلص الشعب السوري من الطاغية المجرم الذي حكمهم لاكثر من اربعين عام وتخلص المنطقة من شروره وجرائمه ؟… ولكن شئ من هذا لم يحدث والذي حدث هو ابرام صفقات مع كل من ايران لإيقاف برنامجها النووي ومع النظام السوري لتفكيك سلاحه الكيماوي.

  أي مما سبق نستنتج بأن ما يهم اميركا بالمنطقة ليس التعاون البناء معها من اجل مصالح شعوبها, ولكن ما يهمها هو شئ محدد وواضح, النووي الايراني لانه يمكن ان يشكل تهديد ما لمصالحها ومصالح حلفائها , وتجريد النظام السوري من السلاح الكيماوي لأن استخدامه مخالف للمواثيق الدولية.

  أما الدور التخريبي لايران ضد شعبها ومساهمتها بتفتيت المنطقة بحروب داخلية, فهذا لا يهم السياسة الاميركية الجديدة بالمنطقة, لا بل يصب في مصلحة استراتيجيتها الجديدة في المنطقة.
اما الدور التخريبي للمجرم بشار الاسد ضد سوريا وشعبها وضد المنطقة بشكل عام فهذا أيضاً لا يهم الإستراتيجية الاميركية الجديدة في المنطقة لا من قريب ولا من بعيد, وإنما يساهم بإستراتيجيتها الجديدة بالمنطقة.

من هنا نستنتج بأن اميركا حصلت على ربحها كاملاً عن بعد ومن دون ان تتدخل, ومن دون حتى ان تخسر فلساً واحدا او جندي واحد, وهذا ما تعلمته خاصة من تجربتها في العراق بعد ان استثمرت الكثير من المليارات والجنود هباءاً.

  رابعاً: لم يعد من مصلحة اميركا محاربة التنظيمات الارهابية الاسلامية في المنطقة لانها تعرف بان هذه التنظيمات من صناعة وتمويل الاجهزة الامنية في المنطقة, من اجهزة امنية ايرانية وباكستانية و خليجية و مصرية وسورية وسودانية… الخ من هذه الاجهزة المرتبطة بالانظمة الاستبدادية الشرق اوسطية, لا بل هذه التنظيمات الارهابية تصب في مصلحة الاستراتيجية الاميركية الجديدة في المنطقة وتشجيع الدمار الداخلي لهذه الدول , وكل ما يهمها من هذه التنظيمات هو إصطياد بعض الرؤوس الكبيرة والتي يمكن ان يشكلوا تهديدا لامنها بواسطة طائرات الدرون من دون طيار حتى ولو قتل بعض الابرياء في هذه الهجمات.

  وفي الختام نحن نأسف بأن المعارضة الرسمية السورية لم تختار التعاون مع اميركا من اجل اخراج بلدنا وشعبنا من محنته القاسية وانما اختارت الطريق الخاطئ بإستعداء اميركا, وهذا ما جعل اميركا تغض النظر عن تدخل ايران وحزب الله وروسيا في حرب المجرم بشار الاسد ضد الشعب السوري, مما أدى الى تدمير سوريا وتهجير وتشريد شعبها, والسؤال الذي نطرحه هنا متى تفهم المعارضة ابسط مبادئ السياسة العالمية ؟

  من الواضح بان المعارضة السورية هي معارضة فاشلة وهي خليط من الاسلاميين واليساريين والقوميين وهم ما زالو يؤمنون بنظرياتهم الايديولوجية و التي تعود الى العصر الحجري, ومن المؤكد بأن هذه المعارضة لا تفقه حتى المبادئ الاساسية في السياسة , هذا ناهيك عن المبادي الاساسية في الاقتصاد, وحتما ستفشل في قيادة بلدنا وشعبنا حتى بعد سقوط بشار الاسد ويا للأسف.

 مواضيع ذات صلة:

هل ستحجر اميركا على الشرق الاوسط؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

المشرق بلاد الروم : فكيف احتله العرب ؟ .. ” الحلقة الثامنة “

نسور الروم‎greek

( بعلبك (ايليوبوليس العظيمة) تسقط… )

بعد احتلال دمشق ، توجه العرب إلى بعلبك، فحاصروها. وقبل أن يصل خالد وأبو عبيدة إلى بعلبك كان الامبراطور هيراكليوس قد أمر 20 ألفاً من رومها بالتوجه إلى “بيسان” لمساندة القوة الرومية التي حاصرها العرب هناك.
ووقف أهل بعلبك على أسوار المدينة حاملين سلاحهم للدفاع . وينقل المؤرخون عن أحد جنود العرب المشاركين في المعركة قوله :
“إن الروم كانوا كثراً كالجراد ، ولكثرتهم سقط بعضهم عن السور … فذهبتُ إلى واحد من هؤلاء لأقطع عنقه… فأعلن استسلامه … فأمنته، وسألته : كيف وقعتَ عن السور ؟ ” …فكلمني باللغة الرومية (اليونانية) … فحملته إلى أبي عبيدة وجنوده، فأتى بترجمان.
فسأله لماذا يرمي بعضكم بعضاً؟ فقال:”إنني من أهل القرى ، ولما سمعنا بمجيئكم أيها العرب، أتينا من كل القرى والبلدات والتجأنا إلى هذه المدينة لنتحصن بها، فلما أتى الجنود أخذوا يدوسوننا فيدفعون بنا إليكم” … فلما سمع أبو عبيدة بهذه الفوضى داخل المدينة قال:”أرجو من الله أن يجعلهم غنيمة لنا”.
وأثناء الحصار يقول الواقدي: ” إن أهل بعلبك افترقوا على سور المدينة ، وبدأوا يضربون على وجوههم ويصيحون “بلغتهم” ، فقال أبو عبيدة لبعض التراجمة:”ماذا يقول هؤلاء؟” فقال له الترجمان: “إنهم يقولون يا ويلهم ويا خراب ديارهم ويا فناء رجالهم ، حتى ظفرت العرب ببلادهم”.
ثم أتى البطريق المسؤول عن بعلبك،محاطاً بالتراجمة وصالح أبا عبيدة وقرر تسليم المدينة على أن يبقى الروم فيها يدفعون الجزية والخراج للمسلمين …
فلما علم السكان ما فعله البطريق لاموه ووبخوه بشدة قائلين “إذهب أنت وصالح عن نفسك، أما نحن فلن نصالح العرب أبداً ، ولن ندع أحداً منهم يملكنا ويدخل بلادنا و مدينتنا “…. فأبلغ الترجمان أبا عبيدة بذلك.
لكن البطريق عاد فأقنع السكان بالصلح. ووجه أبو عبيدة كتاب صلح لأهل بعلبك:” رومها وفرسها وعربها … ” فرض بموجبه “الجزية والخراج” على من أراد أن يبقى في هذه البلاد من “الروم” … أما الذي يعتنق الإسلام منهم فقد أعفاه من هذه الضرائب.
العرب والفرس كانوا أقلية ضئيلة في بعلبك، وقد أسلموا ، والكثير من الروم الفقراء اضطروا إلىاعتناق الإسلام … ومن بقي من الروم على دينه، بقي في أرضه وقبل الشروط …
وهرب الكثير من الروم البعلبكيين إلى العاصمة المالكة “القسطنطينية” ومن هؤلاء اللاجئين خرج “كالينيكوس البعلبكي الشهير الذي اخترع “النار اليونانية” وهي السلاح الذي أنقذ الامبراطورية البيزنطية من هجمات العرب لسنوات طويلة.
ولما انتهى العرب من أمر بعلبك … انتقلوا إلى حمص وبدأوا حصارها…

ملاحظة 1 ( مانقوم بذكره فقط للتاريخ ولسنا على عداء مع أحد ونرفض التعصب والكره , إن مانذكره هو تاريخ قد مضى )

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

جبران ليس عربياً، بل سريانياً آرامياً!

الاتحاد الماروني العالمي
جبران ليس عربياً، بل سريانياً آرامياً!

الإتحاد الماروني الأمريكي:

لمناسبة مهرجان تكريم الأديب الكبير جبران خليل جبران في الولايات المتحدة الأمريكية، وجه الإتحاد الماروني الأمريكي بشخص رئيسه السيد طوم حرب، رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي، الجنرال كولين باول، نقتطف منها أهم ما جاء فيها:

حضرة وزير الخارجية ، الجنرال كولين باول المحترم:

نحن نعلم تمام العلم أن الأمريكيين المتحدرين من أصول مشرقية، شديدي الحساسية فيما يتعلق بمسائل التراث و قضايا العدالة و السلام في المنطقة. من هذا المنطلق، اسمح لي أن أطرح سؤالاً حسَّاساً، لا يمس المليون و النصف أمريكي من أصل ماروني فحسب، و إنما المجتمع اللبناني الأمريكي بأكمله.

في السابع من شهر أيار الحالي، شاركتم بكلمة ألقيتموها في الحفل السنوي الثالث على التوالي، و الذي نظمته المؤسسة العربية الأمريكية، لتوزيع جوائز مستوحاة من إنسانية جبران خليل جبران. و بطبيعة الحال، فإننا كاتحاد، ليس لدينا أي اعتراض على أي حفل، الغاية منه تكريم جبران. غير أنه لا يسعنا إلا الإعراب عن قلقنا حيال نعت هذا الإنسان اللبناني الأمريكي بـ “العربي الأمريكي”.

إننا نصفق لكل من يقوم بتكريم جبران كرجل عطاء كبير في مجال الفن و الأدبين الأمريكي و اللبناني. إلا أننا نجد نفسنا مضطرين للإعراب عن استياءنا و رفضنا القاطع لادعاء المؤسسة العربية الأمريكية بانتماء مطلق شخص ماروني لبناني إلى الجسم العربي. فجبران خليل جبران، ذلك المهاجر اللبناني الماروني، ولد في قرية بْشِرِّي في شمال لبنان، كمسيحي ماروني من أصل سرياني آرامي. أما عائلة جبران فتنتمي لمجتمع و قرية آرامية مارونية منذ أكثر من 1500 عاماً. كما أن اللغة السريانية الأم و الأصول السريانية المارونية لا تنسحب على مجتمع جبران و ذويه فحسب، بل على أجداده أيضاً ـ هؤلاء الأجداد الذين كانوا من أشدِّ مقاومي الغزوات العربية. لقد دافعت بْشِرِّي و المناطق المحيطة بها، عن نفسها و قاومت بضراوة، و لقرون عديدة، عدا العثمانيين، جحافل الأمويين و العباسيين و المملوكيين أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أثار جبران الأدبية تمحورت حول ارتباطه العاطفي بلبنان كأمة، و النضال ضد العثمانيين و العرب الذين أنكروا على لبنان استقلاله. و لا يسع من يقرأ أشعار جبران الشهيرة المكرَّسة لعمليات الإبادة الجماعية لسكان جبل لبنان، إلا أن يفهم أن جبران لم يكن إلا مارونياً و لبنانياً أمريكياً كرَس نفسه من أجل حرية وطنه الأم.

… إن نعت جبران بالعربي، لا يمكن اعتباره إلا إهانة لجبران و لمجتمعه. و نحن، كموارنة أمريكيين و لبنانيين أمريكيين، نرفض بشدَّة كل محاولة ذات خلفية سياسية، لسرقة رموزنا و ردِّهم لأصول عرقية أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نعرب عن عظيم استياءنا من استغلال اسم جبران في محافل تشرِّع سياسة التفرقة العرقية ضد الجاليتين المارونية و اللبنانية، ومصادرة رموزهماالقومية في أمريكا.

مترجمة عن ألإنكليزية بتصرُّف.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ست حقائق عن سورية – Six facts you should know about Syria

هل تعلم ان ثلث الشعب السوري مشرد؟ هل تعلم أن ٩٠٪ من أطفال اللاجئين السوريين محرومون من الذهاب إلى المدارس؟ هذه ست حقائق ستفاجئك وتكشف لك الكلفة الإنسانية للصراع السوري.

 Did you know third of Syrians are now homeless? Did you know 90% of Syrian refugees’ children are deprived from attending schools? Here are six facts about the humanitarian cost of the Syrian conflict that you should know

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment