ياسفيرنا .. هل انت امريكي وان لم تنتم؟

لي صديق يعيش قريبا من هضبة التبت،لايحمل في حقيبته سوى هاتفه النقال (جي 4) وبه يستطيع ان يبقى متصلا مع عالمه.
اما لماذا فضّل ان يعيش هناك فتلك حكاية طريفة مثل نكاته التي ماتنفك تهطل مدرارا على اصدقائه تماما كمطر العراق هذه الايام.. رجل احب صناعة النكتة ولكن ليس على غرار الناس الذين يضحكون على النكت “البايخة”.
تمتاز نكته بالواقعية وابطالها اشخاص من الواقع المعاصر والذين اطلق عليهم ،بأذن الله، “اراجوزات العصر الحديث التي تمشي مثل الخرتيت الحثيث”.
ولكن النكتة التي بعثها لي امس عبر هاتفه النقال كانت من النوع الثقيل الذي لاتبلعه لا الهريسة ولا التمن مع القيمة.
دعاني اولا الى قراءة ماكتبه سفيرنا في امريكا في احدى الصحف الامريكية ونشرتها احدى الصحف العراقية واسعة الانتشار.
وفي المقهى المعهودة اجتمع اولاد الملحة وتم اختيار “ابو لقمة” لقراءة الحيثيات لما يمتاز به صوته من هيبة تشبه هيبة صوت المذيع المصري احمد سعيد ابان حرب 67.
فقرأ اولا:
كتب سفيرنا لقمان الفيلي في واشنطن يقول: ان الولايات المتحدة ساعدت العراق على الوقوف ثانية على أقدامه، لكن استمرار دعمها ما زال ضرورياً.
قال ابو احمد وهو يكاد يغص باستكانة الشاي”:مسكين العراق كان مشلولا ويزحف على ركبتيه وجاءت امريكا لتعالجه وتجعله يقف على قدميه.
تابع “ابو لقمة”القراءة:
وقال سفيرنا حفظه الله ورعاه “حينما كنت اقف أمام قبر الجندي المجهول واحدق بعيني تلال ارلنغتن المتماوجة، داهمتني التضحيات الجسام التي تحملتها الولايات المتحدة من اجل دحر الطغيان ومساعدة المظلومين وبناء مؤسسات ديمقراطية في أصقاع العالم.”
صفق ابو حمزة وكأنه يقول .. الله اكبر..بالروح بالدم نفديك يالقمان وقام يسأل ابو لقمة هل رآه احدهم وهو يلطم خصوصا في هذه الايام المباركة.
صاح به ابو لقمة “ولك اسمع الجاي اضرب.
وقال الفيلي ان “العراق الآن على المسار للحاق ببلدان انتفعت من التضحيات الأميركية. فاقتصادنا الآن احد اسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وإنتاج النفط في تزايد، والمؤسسات الديمقراطية تنضج والجولة السادسة من انتخاباتنا مقرر عقدها في نيسان من العام المقبل.”
صاح ابو كاظم من مكانه المعهود في زاوية المقهى المظلمة: هاي عليمن يابه مو احنه دافني سوى.
واكمل ابو لقمة ان “هذه النجاحات ما كان ليحققها العراقيون لوحدهم. فالجنود الاميركيون، والبحارة، والطيارون، ومشاة البحرية وموظفو الخدمة الخارجية، كلهم اسهموا بوضع العراق على طريق النجاح ـ ونحن ممتنون لكل أولئك الرجال والنساء الشجعان وتلك العملية لم تتحقق بلا آلام. فقد نزف العراقيون والاميركيون سوية لإيقاع الهزيمة بصدام حسين والقاعدة ـ والحفاظ على سلامة نسيج العراق. وبكينا معا عندما توجب علينا توديع زملائنا الذين سقطوا.”
عاد ابو حمزة الى النهوض:بحياة ابوك شلون يبكون السفراء ، يعني قصدي لابسين مثلنا لو بالبدلات السودة اللي يسموها سموكن ، كلي هي البدلة السوده هم تدخن؟.
ولم يلتفت ابو لقمة للمقاطعة بل تابع: ان “العراق الآن يقاتل تنظيم القاعدة الذي طلع من جديد ووجد حياة جديدة في سورية وعاد بذلك القتال الى أبوابنا. وبمساعدة اميركا سنوقع الهزيمة بهذا التهديد المستمر الى الابد الا ان في هذه المرة لا نطلب ان يكون الجنود الاميركيون على الأرض، بل بدلاً من هذا نسعى الى الحصول على الدراية الاميركية لجعل قوات الأمن العراقية اكثر قدرة على الفوز بالحرب ضد القاعدة.”
همس ابو حازم:كل شي بثمنه عيني.
انتهى ابو لقمة من كلمته العصماء وطلب ابو كاظم الشاي للجميع على حسابه الخاص.
اولاد المحة يعتقدون ان سفيرنا اكبر “لوكي” بالشرق الاوسط بعد علي الموسوي.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

لا و ألف لا ل (أخونة) التعليم في سوريا المدنية !!!!

عبد الرزاق عيد :الحوار المتمدن-Abdulrazakeid

دافعت شخصيا وأيدت سياسيا كرئيس شرعي للمجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارح، عن ترشيح الدكتور أحمد طعمة بسبب قناعتي بـ( إسلاميته المدنية المستقلة )، رغم أني لم أرشح أحدا من الإعلان لوزارته بعدما شاورني …

لكني كنت على قناعة بأن شعبنا الذي فجر ثورته من أجل الحرية، لا يمكن أن يخطر لأحد الأحزاب الايديولوجية ( يساريين أم قوميين أو إسلاميين ) أن يتجرأ ليتقدم بمشروعه الإيديولوجي الخاص، ليحل محل ايديولوجيا (البعث القومية )، من خلال تجنب مواقع ( وزارات التعليم والثقافة) ، فإذا بنا نفاجأ أن الأخوان المسلمين يستولون على وزارة التربية والتعليم، حيث أبناؤنا في المستقبل، سيتعلمون بدلا من (يقول الرفيق القائد …) سيقولون في ظل (التعليم الأخواني ) : (يقول فضيلة الأخ المرشد … ) وسيحل اسم اسم المرشد محل الأمين العام …بمسيرات زحف ( بالروح بالدم … )

وما علينا أن ننتظر نتائج أثر تعليم وثقافة الأخوان سوى مزيد من فضاءات التطرف، وولادة أجيال (داعشية ) جديدة …

ثورة الشباب السوري هي ثورة الشعب السوري بتعدد تياراته، وليست ثورات أحزابه التي ما التحقت بالثورة السورية إلا بعد قيامها بشهور، لأنها كانت ترفع شعار ( فك الحصار والعزلة عن النظام …وتعليق المعارضة له ..
.
إن الشباب السوري دفع ويدفع دماءه ثمنا للحرية ( السياسية والفكرية والشخصية ) وليس ثمنا لمناصب للأحزاب ( قومية كانت أم إسلامية أم يسارية ..) لتفرض عليه وصاية ثقافية شمولية، هي الوجه الآخر للثقافة الشمولية البعثية المنتجة للأسدية والطائفية …
فليأخذ الأخوان ما شاؤوا من الوزارات، إلا الوزارات التي تتيح كبت الحريات ( الفكرية والثقافية والشخصية ..، وهذا أكثر ما تخافه شعوبنا العربية والإسلامية …بل وهذا أحد أهم عوامل ثوراتها التي لن تتوقف بدون المواصلة الدائمة للكسب حتى اليومي للحرية، بوصفها معركة تكسب كل يوم بلا نهاية..

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

في انتظار المهدي وعودة الدكتاتور

عبدالعزيز السماري

لا تزال الشعوب العربية تعيش في مأساة البطل الغائب الذي سيحقق خروجه يوماً ما العدل والرخاء وردع الظلم، فقد عاشت أمم تنتظر خروج المهدي في آخر الزمان لقيادة انتقام المظلومين ضد الظالمين، وكانت النتيجة عصوراً من الضياع والبؤس، لدرجة أنها ذلك الانتظار أصبح بمثابة العقيدة التي إذا لم يؤمن بها الشخص يخرج من الدين، وقد ظل ذلك الوهم يعشعش في عقول الكثير، ويؤدي دور المهدئ والمسكن لآلام الشعوب المغلوب على أمرها..، كان من نتائج تلك الثقافة أن ترى العجب فيما يحدث في بلاد الرافدين، فقد أثبتت العقول المتعلمة والمتحضرة أنها لا زالت تعيش في ذهنية مهووسة بفكرة الانتقام والثأر.

وفي جانب آخر عاشت شعوب أخرى تنتظر الدكتاتور العادل الذي يضرب الجميع بيد من حديد، ويحقق العدالة بقوة القهر والسلطة، وذلك خوفاً من رغبات الانتقام والثأر عند البعض، والتي ورثتها الشعوب العربية أباً عن جد، لذلك كان ولا زال بعض العرب يحن للدكتاتور الذي يلوح بيده للجماهير في مكان، و يسحق بأعوانه الجميع دون تفرقة في مكان آخر ، وإلى الزعيم الذي يبني تمثالا له في كل ميدان، ويغرس في عقول الناس الولاء المبطن بالخوف، وإلى القائد الذي تكون منزلته العليا فوق الدستور، وتدخل جرائمه في حق الشعوب في باب حسن النوايا وتطبيق القانون.

يبدو أن عبادة طواغيت الماضي حقيقة، وليس مجرد أسطورة تتداولها الكتب القديمة، فقد كان العرب في الجاهلية يعبدون أصناماً كانت بمثابة جسد للطاغوت المتحجر، والذي يستنزف قواهم وطاقاتهم من أجل إرضائه، وإن كان حجراً قابلاًِ للكسر، وفي قرون لاحقة عادوا من جديد يبحثون إما عن المهدي الغائب أو عن المستبد المستنير، فكانت الكارثة في حدوث الطغيان في أرفع مستوياته، يقول الكواكبي «العوام هم قوة المستبد وقوته،بهم عليهم يصول ويطول،يأسرهم فيتهللون لشوكته،ويغصب أموالهم فيحمدونه علي إبقائه حياتهم، ويغري بعضهم علي بعض فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريما، وإذا قتل منهم ولم يمثل يعتبرونه رحيماً».

جاء الربيع محملاًِ بثورات تبشر بالديمقراطية، وتنبئ بخروج ثقافة البطل الذي لا يُهزم، والزعيم الذي لا يُسأل، والمهدي الذي لا يُقهر، لكن بعض الشعوب لم تستطع التكيف مع نسمات الحرية، فعادت إلى سابق عهدها تبحث عن الزعيم المهيب، فخرج العراقيون يبحثون عن صدام بعد أن أذاقتهم دعاة الانتقام والثأر التاريخي الويلات، وعادوا يفتشون في أوراقه، وكيف يعيدون إنتاجه من جديد لمواجهة التهديد الفارسي المتطرف، وعاد المصريون يبحثون في أوراق عبدالناصر من أجل اكتشافه من جديد في هيئة القائد العسكري الجديد، بعد أن تركهم مهزومين في المعركة المنتظرة، وكأنهم قلقون من العيش في أجواء من الحرية خالية من رقابة أمن دولة.

في سوريا حالة انتظار بعد أن وقف بعضهم مبكراً مع بشار الأسد ضد دولة الحرية والديمقراطية الموعودة، وكأن تلك المواقف تعيد للمقولة الشهيرة قابلية الاستعباد والاستبداد الوهج من جديد، فقد أثبتت الأحداث أن الشعوب تخاف من الحرية لدرجة أنها تتمنى عودة التسلط والاستبداد وبقاء الحكم العسكري في ميادينها، وقد يكون السبب أنها لا زالت مثقلة بهموم الماضي الملطخ بالدماء والثأر والنزاعات الطائفية.

في نهاية المطاف لن يصح إلا الصحيح، فالأبطال انتهى زمنهم، والمهدي الغائب لن يعود، وكما قيل إذا كان هناك بطل فثمة كارثة في الطريق، وإذا كان هناك مهدي منتظر فثمة البؤس واليأس إلى حين، ولن يجدوا حلاً سواء في العراق أو سوريا أو مصر أفضل من حل التعايش تحت مظلات القانون والتسامح المذهبي، ولن يجدوا مخرجاً غير ذلك، مهما بذلوا من جهد لاستدعاء الماضي، ليعود لحكم الحاضر والمستقبل، وإن نجحوا فعلاً، لن تدوم تلك المرحلة، لأن قطار التغيير قد وصل إلى أعتاب العرب، ولن تعود عرباته إلى الخلف مرة أخرى.

*نقلا عن صحيفة “الجزيرة” السعودية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حوار مع عالم اجتماع في المسيحية والإسلام

حوار مع الدكتور ألفن شميدت، حول كتابه: كيف غيرت المسيحية العالم؟ ما قدمته المسيحية للعالم؟ وما الذي علينا أن نعرفه بخصوص الإسلام في الغرب؟ وما هي خطورة الإسلام على الغرب؟

Posted in فكر حر, يوتيوب | 1 Comment

في السياسة الدولية: عندما تخور عزيمة غريمك.. هاجمه

ميتشيل بيلفر

بالنسبة للذين تناسوا الفروق الدقيقة للحياة السياسية الدولية، أود أن ألفت انتباهكم في هذا الصدد إلى أن: الدول العنيدة تتفاوض انطلاقا من مبدأ الضعف وليس القوة. ولا تعكس هذه المفاوضات غالبا الاندفاع المفاجئ نحو الرؤية الأخلاقية، بقدر ما تعكس الاعتراف بتوازن القوى السلبي غير المرغوب. لكن إذا كان التوازن ملائما وإيجابيا وخارت عزيمة خصمك الرئيس، فعليك أن تهاجمه. بالتأكيد إن هذا الهجوم يقدم حلا سريعا وبسيطا للمواقف المعقدة عادة. بيد أن ما يجري التفاوض بشأنه ليس سلاما عالميا، بل إرجاء مؤقت. وفي عالم لا تزال تحدده القوة، ينطوي الإخفاق في قهر وإخضاع الخصم كما ينبغي، بشكل نموذجي، على خوض غمار منافسة وتكبد كل تكاليفها وقابلية التعرض للإصابة وعدم القدرة على التنبؤ التي تستلزمها تلك المنافسة.

تعد إيران واحدة من هذه الدول العنيدة. ونادرا ما ترتبط الكثير من المصالح الإقليمية والدولية بقوة واحدة وبمساعيها للهيمنة الإقليمية. يعد الخليج بمثابة برميل بارود قابل للانفجار في أي وقت: فيواجه مضيق هرمز تهديدا بالإغلاق، وتواجه البحرين المضايقات الإيرانية المباشرة، ويتم استنزاف ثروات سوريا على يد حزب الله والحرس الثوري الإيراني والجيش النظامي السوري الذي تمده طهران بالسلاح. بيد أن وجود إيران في المحادثات النووية بجنيف يعكس الضعف الإيراني: فهي تفتقد القدرة العسكرية، ويسير اقتصادها الوطني متثاقلا وسط حالة كارثية، بالإضافة إلى تحطم وتفتت تحالفاتها. لقد أخذت إيران على عاتقها القيام بمهمة لا تستطيع إكمالها وتفوق قدراتها العسكرية التي يشوبها الهرم. وقد تهدد إيران بوقف التجارة الدولية للمحروقات عبر مضيق هرمز، لكنها لا تنفذ ذلك التهديد بسبب عدم قدرتها على ذلك.

ربما حصلت القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني على القوارب الدورية السريعة وقد يكون لديها القدرة على نشر ألغام بحرية وصواريخ لإعاقة تدفق حركة التجارة عبر المضيق، بيد أن هذا الإجراء يفيد في تحقيق مكاسب على المدى القصير فقط، ولا يعد استراتيجية طويلة المدى. وإذا حاولت إيران تنفيذ أي إغلاق من هذا القبيل، فستتراجع حظوظها العسكرية بشكل سريع وتراجع قدراتها على نحو أسرع. قد تكون القوات العسكرية الإيرانية قادرة على قمع الانشقاق الداخلي والمحتجين الصامتين العزل، لكنها لن تتمكن من مجاراة القدرات العسكرية الهائلة المعاصرة في القرن الـ21 لدول مجلس التعاون الخليجي، ناهيك بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. وبهذه الطريقة، فإن تكوين القدرات العسكرية في منطقة الخليج، كرد فعل على التهديدات الإيرانية، قد أنجز مهمته وأوفى بغرضه، وتبقى إيران مكسورة شوكتها في ضوء وعودها التي لا أساس لها.

وفي البحرين وسوريا، تمكنت إيران من تحقيق بعض المكاسب، المحدودة على الرغم من عدم تماثل طبيعة تلك الانتصارات. قد يكون حزب الله قد استحوذ على القصير وعمل مقاتلوه على استمرار التوترات في البحرين لدرجة تقترب من نقطة الغليان، لكن من حيث القوة العسكرية الحقيقية، فقد فشلت الجمهورية الإسلامية في أول إشارة بالتدخل الدولي. عندما أطلقت القوات السورية الأسلحة الكيماوية في 21 أغسطس (آب) 2013، ودفعت فرنسا والولايات المتحدة بأسطوليهما في منطقة البحر المتوسط إلى المياه السورية، كانت إيران هي السبب وراء دفع سوريا للإقدام على السماح للمفتشين بالدخول إلى سوريا للتخلص من أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها. تعكس هذه السياسة عدم استعداد القوات النظامية الإيرانية التي تعهدت بدعم نظام الأسد حتى النهاية. وبدلا من مواجهة هزيمة قاسية، فقد آثرت اللجوء إلى المفاوضات. وفي البحرين، باءت بالفشل محاولات تأجيج الصراع وصفدت دول مجلس التعاون الخليجي أغلال نشر القوات النظامية بصورة فاعلة في الجزيرة. قد لا تشهد سوريا توقفا للأعمال العدائية المنتظمة لبعض الوقت، وقد تظل القوات غير النظامية لإيران متمركزة بجنودها وتنفذ عمليات في البلاد في المستقبل المنظور، وعلى الرغم من ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية عاجزة بوضوح عن توسيع تعهداتها للأسد بنشر القوات النظامية، حيث لا يوجد لديها العدد الكافي أو النوعية أو القدرات الكافية من هذه القوات. قدرات إيران المعطلة، هي في الحقيقة، أعظم نقاط ضعفها وإدراكها لذلك هي التي تدفعها إلى الجلوس في مفاوضات الأسلحة النووية.

لماذا؟ لأن إيران تعاني ضائقة مالية وتحتاج إلى مهلة من العقوبات الاقتصادية التي فرضت ضدها لتتمكن من إعادة تسليح جيشها، وتخفيف الضغوط الداخلية ومواصلة مساعيها لفرض الهيمنة الإقليمية. لكن رغباتها هذه متوقفة نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب.

قد تكون هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث، التي يؤدي فيها فرض عقوبات اقتصادية شاملة على إعادة توجيه السياسة الخارجية لبلد ما. فإيران لم تتراجع فجأة عن تنفيذ مصالحها الإقليمية بنشر ثورتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إلا لعدم قدرتها على تنفيذ هذه الغايات لأنها مفلسة. عندما وافق مجلس الشيوخ الأميركي على فرض عقوبات أكثر صرامة ضد إيران الأسبوع الماضي، نفدت خيارات الجمهورية الإسلامية وقررت الجلوس للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض. هذه، بطبيعة الحال، حيلة. فإيران تحاول فقط تخفيف التوترات الاقتصادية. ولكن النتيجة هي ذاتها، وهي أن إيران أقرت بالهزيمة.

يأتي كل هذا في وقت يبدي فيه حلفاء إيران الرغبة أو القدرة في الدفاع عن الجمهورية الإسلامية بالقدر الذي تريده. المؤكد أن إيران تحظى بدعم دبلوماسي واقتصادي من روسيا والصين، ولا تزال الهند تخرق نظام العقوبات الدولية وتشتري النفط الإيراني. لكن أيا من تلك الدول لا ترغب في قطع علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أو الولايات المتحدة وحلفائها من أجل إيران، لأنها تشكل المورد الرئيس للطاقة للصين التي لن تبدو سعيدة بوقف تلك الإمدادات. وكان على روسيا إحداث حالة من التوازن بين مصالحها الإقليمية بدقة. فقد لا تكون مستعدة (حتى الآن) لإضفاء الشرعية على أي تحرك للأمم المتحدة أو منظمة حلف شمال الأطلسي في سوريا، لكنها في الوقت ذاته لا تريد المخاطرة بمزيد من العزلة مع إيران.

ولذا كان الحلفاء الذين لا يمكن التعويل عليهم، وتزايد السخط الداخلي والخدمات المسلحة المتداعية، أبرز العوامل التي دفعت إيران للسعي للسلام، على الأقل من الناحية النظرية. واقع الأمر أن إيران تعاني من مشكلة صورتها لأنها دولة عدوانية ذات أجندة عدوانية. فهي تسعى إلى إظهار النضج، والكثيرون في واشنطن وبروكسل، لسبب ما، يصدقون هذا الضجيج. ويبدون استعدادا لتخفيف العقوبات أملا في أن تكون إيران قد تعلمت الدرس، وتعيد تأهيل نفسها. لكن تخفيف العقوبات الاقتصادية بعدما بدأت تؤثر بشكل كبير على إيران ليس سوى سياسة قصيرة النظر إلى حد بعيد. عوضا عن ذلك، قد يكون الوقت الراهن هو الوقت الأنسب لمضاعفة نظام العقوبات، وإجبار إيران على دفع ثمن باهظ – اقتصاديا – لنشرها حزب الله في سوريا والبحرين، وما تطلقه من تهديدات والمضايقات والقمع الداخلي واستخدام القوة.

ويجب أن نجعل الإيرانيين يعرفون كيفية إنفاق مواردهم المالية الشحيحة على زيادة القوة المسلحة الإيرانية في الوقت الذي يعاني فيه الأفراد من أزمات اقتصادية طاحنة.

* رئيس نشرة وسط أوروبا للدراسات الأمنية والدولية في جامعة متروبوليتان في براغ

خاص بـ «الشرق الأوسط»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA 14/11/2013 “نصر الله يرد على نصر الله”

في هذه الحلقة يتناول نديم قراءة ما تضمنه خطابات نصرالله

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

نرجسية الفكر الإسلامي : ـ

يُجمع غالبية المسلمين تقريباً على أنّ الملحد لم يفهم الدين الصحيح ، وأنّ إلحاده إمّا ناجمٌ عن رغبة في تدمير الإسلام نابعة narjمن حقده على رفعة الأُمة وسمو شأنها ، أو أنّ إلحاده ناجم عن جهل ( بصحيح ) الدين أو أنّه رد فعل على الممارسات التي تتم بإسم الدين والدين منها براء ـ حسب زعمهم ـ أو أنّ مرد إلحاده نظريات وقراءات خاطئة للدين الإسلامي على حقيقته ، أو أنّ الملحد مريض نفسي يمر بصدمات إجتماعية أو أزمات جنونية . وبهكذا حجّج يطمئن المؤمن على إيمانه ، كيف لا وقد إمتلك وقبض على ( صحيح ) الدين و أمسك ( بحقيقته ) وأدرك أحابيل الشيطان التي تُلَف حول ( المتشابهات ) من الدين ، حيث يكفي أن تدخل على أحد القروبات التي جعلت همّها الرد عن الملحدين والذّب عن الإسلام حتى تجد فهارس متطاولة تحدثك عن ( شبهات ) الملاحدة والرّد عليها ، حيث تستحيل نقاط النقد وحُجّج الخصم إلى شبهات وطعون .

و كيف لا تتحول أراء الآخر ونقده إلى شبهات شيطانية وطعون تأآمُرية والمؤمن يدخل الحوار وهو مستيقن من أنّ بمعيته مطلق الحق ، وأنّ ما يطرحه الخصم المجادل في الحق هو محض تهيؤات عرضت له وقد زينها الشيطان وجعلها ( شبيهة ) بالحُجّة ، أمّا مجرد إحتمال أن تتحول تلك الشبهة إلى محاجة منطقية فهذا ما هو مستبعد تماماً من ذهنية المحاور المؤمن على تلك القروبات ( وزارات الدفاع الإيمانية ) وكثيرٌ جدا من الكتّاب بما فيهم المحسوبين على التيار التجديدي بالإسلام يُخالجهم ذات الإنطباع عن اراء المخالف، والمخالف الذي يتم التعاطي مع أراءه على هذا النحو التسطيحي قد لا يكون في جميع الحالات ملحداً ، فقد يكون صاحب تصور مغاير للإسلام من داخل حقل الإسلام نفسه لكن وفقاً لمذهب آخر ، فيتم التعاطي مع أراءه بذات منهج الإستبعاد والإقصاء من مجرد إحتمالية الصواب ، وتُعتبر أراءه أراء شيطانية أو ضالة أو تأآمرية من صنع اليهود .

إنظر مثلاً إلى طبيعة الأسماء التي تحملها بعض كتب التراث والتي تتسم بغرور مؤلِّفها وثقته بإمتلاك الحقيقة والهداية وإقصائيته للآخر مثل عدد من كتب إبن تيمية التي تحمل عنوان ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ).وكتابه ( معتقدات اهل الضلال ). وكتابه ( بيان الهدى من الضلال) وإلى اليوم لا زالت معظم كتب السلفيين المعاصرين والأصوليين تحمل ذات المسميات التي توحي لقارئها أنّ مؤلِّفها يوزع صكوك الهداية والضلالة على الآخرين بنحوٍ من التعالي والنرجسية ، فمثلاً إنظر إلى عنوان كتاب إبن باز أبرز شيوخ السلفيين ( العقيدة الصحيحة وما يضادها ) وكتاب آخر له يحمل عنوان ( وجوب العمل بسنة الرسول وكفر من أنكرها ) حيث نلحظ بوضوح من عنوان الكتابين ثقة ابن باز بمطابقة عقيدته التي إستخلصها من قراءته للنصوص الدينية للمراد الرباني من تلك النصوص ، دون أن يضع في حسبانه مجرد إحتمالية قصور في تصوره لمعتقده هذا ، بل نجده يُصنف على إثر تلك الثقة في إحتكار الصحة في قراءة النص الديني مختلف مذاهب المسلمين وإجتهاداتهم وقراءاتهم للنصوص ، فيدمغ ما تماشى مع قراءته بالصحة وما تناقض أو إختلف معها لا يدمغها بالخطأ من وجهة نظره ، ولكن بالخطأ المطلق ويتهمها بمضادت العقيدة الصحيحة الربانية والتي هو الممثل الوحيد لها . ولا يشز في هذا خلفه بن عثيميين حيث نجده يُعنوِن مؤلفاته بذات الأسلوب النرجسي ( إزالة الستار عن الجواب المختار لهداية المحتار ) ( بيان الفرقة الناجية ) .

وكما قلنا فإنّ إنعدام ثقافة الإختلاف ، أو ممارسة الصراع الفكري بين مدارس الفكر الإسلامي بآليات الإقصاء والتكفير أو الشيطنة للطرف الآخر لم تقتصر على التيار السلفي وإن كانا نلحظها بإفراطٍ فيه يأخذ منحى العنف المادي ، بل تعدى ذلك الداء السلفية ليُصيب تياراتٍ أخرى غيرها ، فمثلاً نلمح تلك النزعة النرجسية التي تفترض في ذاتها الصحّة المطلقة وإحتكار المراد الرباني من النص الديني ، أو الإنفراد على نحوٍ حصري بفهم الدين كما أنزله الله عند بعض الأصوليين مثل محمد رمضان البوطي الذي ألّفّ كتاباً يحمل عنوان ( الخلفية اليهودية لشعار قراءة معاصرة ) حيث ذهب فيه إلى تخوين عدّد من مدارس الفكر الإسلامي التجديدية والتي تدعوا لقراءة معاصرة للنصوص الدينية وإتهمها بأنّها مشروع يهودي الغرض منه تحريف الإسلام والقضاء عليه ومحاربته عبر الطابور الخامس … الخ .
يُشاطره في هذه الآلية في إدارة الخلافات الفكرية ، أي إدارة الزّج بنظرية المؤامرة اليهودية المفكر الإسلامي الأُصولي ( محمد أبو القاسم حاج حمد ) حيث يقول بكتابه تشريعات العائلة بالإسلام : (( الإسرائليون هم الأصل في تحويل الدين إلى خرافات وأساطير ومفتريات ، وبذلك أضلوا الناس من جانب وأفقدوا بعض الناس إحترامهم للدين من جانب اخر )) حيث نجده في محضر الرّد على التصورات السلفية للإسلام وبدلاً من مناقشة جزورها وإطارها التاريخي الذي نشأت به والعوامل السياسية الداخلية قبل الخارجية التي ساهمت في إنتشارها يختزل السبب الرئيسي في سيادة تلك التصورات وشيوعها في نظرية المؤامرة اليهودية والتي إخذتها منهم الأنظمة المستبدة كذريعة لتبرير قمعها لشعوبها وسلب حريتهم .
وعلى ذات النحو التخويني أو الإخراجي من الملة والإرتهان لخصومها ( اليهود ) نجد كاتب قرآني آخر إسمه ( سامر الإسلامبولي ) يصف الذين يأخذون بالأحاديث المنسوبة للنبي محمد بأنّهم ( عبدة المثناة / المشناة ) في إشارةٍ منه إلى اليهود الذين يأخذون بتعاليم التواراة والتلمود ، وكأنّه يضن على مخالفية الذين قرّروا الأخذ بالأحاديث المنسوبة لمحمد ( بنعمة ) الإسلام ، رغم أنّ القرآن تاريخياً أيضاً يُنسب ( إخبارياً ) لمحمد دون وثيقة تُثبت أنّه بالفعل صحيح النسبة ، تماماً كما الحديث ..
سنجد لسان حال هؤلاء المدافعين عن الإسلام في وجه خصم وهمي إسمه اليهود قد عبّر عنهم عبد الله العروي في كتابه الايدولوجيا العربية المعاصرة حيث يقول : إنكشفت لنا الحقيقة من خلال الرسالة المحمدية ، ثم غابت عنا وهجرتنا ، فغدا تاريخنا تاريخ غبية لم تنتهي ، تستثنى من هذا الحكم السلبي فترة معينة تطول أو تقصر حسب ميول كل مؤلف ويسدل على الباقي سدال الخيانة الحالك من الخونة ، إنّهم كثر ، الأجانب أوّلاً وفي مقدمتهم اليهود الذين لعبوا منذ بداية السيرة المحمدية دور الحسود (( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم بعد ما تبين لهم الحق )) الحسد هنا مفهوم عام ميتافيزقي أكثر منه نفساني ، فإن لم تُجدي نظرية المؤامرة اليهودية فقد تُجدي نظرية الشيطان .
.
والحقيقة فإنّ مفردات اراء شيطانية واراء زجّ بها اليهود في إطار المؤامرة على الإسلام تنتشر على مستوى طروحات كثيرين من المنتمين لمختلف مدارس الفكر الإسلامي من أقصي اليمين السلفي إلى أقصى اليسار التجديدي لا سيّما القرآنيين
انظر في هذا السياق مثلاً إلى الكاتب القرآني الدكتور ( حسن المتعافي ) وهو يستبدل المؤامرة اليهودية هنا بالمؤامرة الشيطانية ويتهم المخالف له في التأويل الديني بالوقوع في أحابيل الشيطان حيث يقول الدكتور: ((القول بالنسخ ليس عليه أي دليل يعتد به، وإنما هو من شر الإلقاءات الشيطانية التي عصفت بالأمة ودفعتها إلى اتخاذ كتاب الله مهجورا )) .
وكذلك الكاتب القرآني الآخر المستشار أحمد ماهر بمقالةٍ له تحمل عنوان ( الشريعة لا تُجيز بتر اليد عقوبةً للسرقة ) يقول : (( لقد فسر الفقهاء والأئمة القطع على أنه بتر، وبتر اليد هو تطبيق فقهي لا ينتمي بحال لإدراك سوي، إنما هو إدراك شيطاني لمعاني ومرامي آيات كتاب الله )) حيث تستحيل هنا قراءة الآخر وتأويله للنص إلى قراءة شيطانية لمجرد أنّ قراءته تُخالف قراءة الكاتب ، صحيح أنّ الكاتب يسوق فيما بعد حجج ليدّعم بها موقفه من تأويله لكلمة ( قطع ) الواردة في النص القرآني إلاّ أنّه ـ وبغض النظر عن مدى صحّة رأيك في قضيةٍ ما حتى ولو كانت علمية لا شعرية أو قرانية تحتمل مئات القراءات والتأويلات ـ لا يمكن أن تتعامل مع الأراء المخالفة لرأيك هذا و الذي هو رأي بشري شأنّه شأن الأراء المخالفة لك يمكن أن تكون صحيحة أو على درجة من الصحة ويمكن أن تكون خاطئة ، أقول بغض النظر عن مدى الإختلاف مع الآخر وعن مدى الثقة بصحّة الذات لكن لا يمكن إتهام رأي المخالف مهما بدا بالنسبة لنا خاطئاً بأنّه رأي شيطاني لمجرد الخلاف معه .

في صدر كتابه ( الإسلام من القرآن ) يتحدث الكاتب القراني الدكتور أيمن محمد قائلاً (( أغلب الناس يجهلون الإسلام من القران وهذا الجهل وإبتداع الباطل يحدث أمام أعيننا حتى في زمننا ….. الغالبية العظمى من الناس لا يعرفون عن الإسلام من القرآن ولذلك لزم تقديم هذا الموضوع من خلال هذا الكتاب المبسط )) هنا نُشاهد نقلة في بنية التفكير الإقصائي ، فنحن هنا إذاً إزاء رسول أو مهدي منتظر يُجدّد للناس دينها الذي ( أُبتُدِعّ ) فيه ، وبصدّد مشروع غير معرفي فحسب ، لكنه رسالي لا ينطق عن الهوى كما هو حال ( الغالبية الجاهلة المبتدعة من المسلمين ) ، وكأني بسيد قطب قد بُعث من جدثه ليُعلن جاهلية الأمة والعصر ويُقدِّم نفسه ومشروعه كخلاص وترياق سحري لهذا البلاء والإبتلاء والفتن والمحن .
ويصل الأمر عند بعض القرآنيين إلى إخراج الآخر من الدين ودمغه بالكفر مثلما فعل الكاتب القرآني الكبير أحمد صبحي منصور وهو يُسمي سلسلة ضخمة له منشورة على موقع ( أهل القرآن ) ب (كفر المحمديين بيوم الدين أساس أسطورة الشفاعة ) . وهو تقريباً ذات ما فعله الكاتب القرآني الآخر أحمد ماهر في مقالةٍ له بعنوان أكاذيب شرعية…..إسلامكم لم يكرم المرأة يقول : (( ليس الخطأ في الإسلام، لكن لأن عندنا من ابتدعوا إسلاما موازيا لدين محمد لكنه لا يلتق معه أبدا، لسبب بسيط إنه إسلام وسوس به إبليس والأبالسة لمن لا يدركون)) .
الباحث القرآني بدر أيضاً يكتب تحت عنوان يحمل إسم خدعة التقويم الهجري يقول في شأن من وضعوا التقويم الهجري (( كان مقصدهم منه هو تضليل أجيال المسلمين بعدهم وتضييع التاريخ الحقيقي لنزول القرآن …. وتضييع مواقيت الأشهر الحرم… أن من قام بوضع هذا التقويم … كان معادياً لهذه الرسالة والنبي الذي جاء بها. فمن وضع هذا التقويم لا يختلف عن من كتب أكاذيب كتب التراث )) . فبدلاً من البحث الموضوعي في الأسباب السياسية أو الثقافية المتعلقة بالحاجة إلى تدعيم الخصوصية الإسلامية والباحثة عن التميز وسط المحيط الثقافي حولها يتم إختيار أسهل الإجابات حول السبب من وارء وضع التقويم الهجري ، وهو بالطبع المؤامرة على الإسلام وطمس مواقيت طقوسه !

إنظر إلى محمد شحرور يقول : ((إن أتباع هدى التنزيل الحكيم في معرفة بداية الخلق يكون بقراءة علوم من سار في الارض وبحث ونقب واقتفى الأثار. أما ما نراه اليوم لدى رجال الدين والقائمين عليه فهو أنحراف عن هدى الكتاب وأتباع وتقليد )) ولا يختلف هنا محمد شحرور وغيره من القرآنيين في طرحهم عن سائر السلفيين بل هو مثلهم أصولي سلفي لسان حاله : لا يصلح حال الخلف الا بما صلح به أمر السلف ، والسلفي كما هو معلوم يحتج على المسلمين بالإسلام وهذا هو شان شحرور وغيره من القرانيين الذي عرضنا لهم أعلاه أيضاً ، إنّهم يحتجُّون على المسلمين بإسم إسلام نموذجي أصولي إسمه ( هدي الكتاب ) أو ( الدين المُصفى من سموم اليهودية ) أو ( صحيح الدين ) … الخ .
من هنا فان خطاب شحرور يبدوا في ظاهره ومنطوقه خطاباً نقدياً تجديداً في حين هو في حقيقته ومنطقه ـ كما قال علي حرب عن النيهوم في كتابه ( نقد النص ) ـ خطابٌ سلفي بل إنّ شحرور هو أشد سلفية من أهل السلف عندما يتحدث عن ( هدي الكتاب ) المفارق للتاريخ والمنفصل عن التطبيق والقراءات التي دارت في فكله أو مجاله ، ذلك أنّ أكثرية السلفيين يقبلون الإسلام كما هو في حقيقته وواقعه ، أي كما تجسد في التاريخ ، و يعتبرون أنّ الشريعة قد طُبِّقت بالرغم من النواقص والأخطاء والمظالم والمفاسد ، لأنّهم يرون أن لا عصمة ولا كمال لأحد في هذا العالم ، فهم لا ينفون إذاً الواقع والتاريخ ، ولا يقفزون فوق الحقائق ، وهم بذلك أكثر واقعيةً وعقلانيةً ، وربّما ديموقراطيةً من شحرور وغيره من اللآفظين لكافة التراث عدا القرآن
فهم يُشهرون سلاح نقدهم بإسم الديموقراطية نفسها والتحرُّر من سلطة السلف ، رغم أنّهم يلغون بشطحات أقلامهم، أي بطريقة سحرية مجريات التاريخ ووقائعه ، حيث يستبعدون من الدائرة الإسلامية معظم ما يتصل بالإسلام من أحداث ونصوص وعلماء ورجالات ، إنطلاقاً من نظرة طوباوية لم تتحقّق في يومٍ من الأيّام ، أقول لم تتحقّق ذلك أنّ المسلم هو في النهاية كائن من لحم ودم يعيش الحياة بغضها وغضيضها ، بأهوائها ومتعها ، بفضائلها ونقائصها ، بفجورها وتقواها ، وهو يُمارس إسلامه بحسب شرطه وظرفه ، وتبعاً لتصوره لدوره ومكانته ، وإنطلاقاً من إرادة قوته ، هذه هي النظرة الواقعية العقلانية للأمور ، وبموجب هذه النظرة نتعامل مع الإسلام بوصفه محصلة أحداثه وتواريخه ، وصنيعة أهله ، لا سيّما منهم العلماء والمفكرون والدعاة ومؤسسوا الدول وقادتها ..
لذلك لا بد أن يكف القرآنيون و الأصوليون أو السلفيون عن ترديدهم لمصطلحات ( صحيح الدين ) أو العقيدة الصحيحة ) أو ( هدي الكتاب المُبتعَد عنه ) أو ( الأصل المُطهّر من دنس اليهود ) أو ( المُنزّه من تزيين الشيطان ) فلا وجود لأسلام مجرد من سياقه التاريخي ، ولا وجود ماهوي له بعيداً عن المفاهيم التي نُسجت حوله والتطبيقات التي طُبِّقت بإسمه ، ولا يحق لتصور إقصاء تصور أو رجمه باليهودية أو الشيطانية أو إتهامه بخبث النية وسوء الطوية ، فكما ذهب علي حرب في كتابه ( نقد الحقيقة ) : النص ميزته الإتساع بحيث يجمع المختلفات ويقبل المتعارضات ، فنجد فيه الناسخ والمنسوخ ، والظاهر والباطن ، والمحكم والمتشابه ، والحقيقي والمجازي ، والمجمل والمفصل ، والعام والخاص ، والواقعي والحلمي ، والحسي والمثالي ، والشاهد والغائب ، والواحد والكثير ، والعقل والنقل ، والأمر والنهي ،والجبر والإختيار ، والتقوى والفجور ، والإلهي والشيطاني .

لا أريد بالطبع أن أتعامل مع إجتهادات القرآنيين أو غيرهم كما يتعاملوا هم مع الغير المخالف ، فهم قطعاً لهم إسهامات معرفية تُعتبر رأس الرمح في مشروع التطوير والتجديد الديني ، فالإشكال لا يتمثل في مضمون الفكر أو نتائج إجتهاداتهم ، فأنا لست هنا بصدّد إثارة قضايا دينية تأويلية أهل الإسلام قد يكونون أدرى مني بشعابها بقدر ما هو متعلق بالمنهجية المتبعة في إستخلاص تلك النتائج وفي الذهنية المسبقة التي يتم الدخول بها في حقل معرفي مهم كذلك الحقل الذي يشتغلون عليه . ذهنية مهيأة للفظ الرأي الآخر وشيطنته .
والحقيقة أنّ القرآنيين فيما بعضهم مختلفون إختلافاتٍ عميقة مثل هيئة الصلاة ومواقيت الحج والصوم ، غير أنّهم لا يصفون الإجتهادت التي تُخالفهم داخل ( عصبيتهم القرانية ) بأنّها شيطانية أو مؤامرة يهودية أو من نسج عناصر تاريخية معادية للإسلام كما يفعلون مع من يأخذ بصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب التراث ، وهذا السلوك يُماثل ما يسلكه السلفيين عندما يقولون لكّ بأنّ الإختلاف رحمة وأنّ المجتهد بغض النظر عن صحة إجتهاده فله أجر الإجتهاد ، ولكنهم يحصرون حق الإختلاف في عصبيتهم فيعترفون بالرأي المخالف فقط في الفروع ويضيِّقُون دائرة الحق في الإجتهاد والإختلاف إلى بداهات خطابهم وأساسيات منطلقاتهم ، كما يفعل القرآنيون ، فعندما يختلفون إزاء بعضهم بعضا فالإختلاف مشروع أمّا مع غيرهم فالمخالف شيطاني ويهودي ، فالسلفيون كذلك يحصرون الإجتهاد في من له شروط الإجتهاد التي يُحدِّدونها هم مسبقاً ، ويقيدون الإجتهاد بسقف النص أو قياساً عليه ، ويمنعون الإجتهاد إن وجد النص ، وهكذا في معظم أنماط الخطابات الدينية السائدة نجد أنّ الإجتهاد يحضر من الباب ليُغادر بالشباك
.
وهنا تتجلى بعمق أزمة ثقافة الإختلاف فالسلفي الجهادي يُكفِّر الآخر والتجديدي يُشيطن أفكاره ، فبالتالي لا فرق بينهما على مستوى التعاطي مع المخالف إلاّ من حيث الكم ( كم الإقصاء ) ، لا من حيث الكيف ( كيفية التعامل مع الآخر ) ، فالسلفي تصل درجة إقصائه للآخر حد القتل أحياناً والتجديدي تصل درجات الإقصاء عنده حد رجم الآخر بالشيطانية أو التآمرية .
ما أريد أن أخلص إليه من عرضي لتلك النماذج هو أنّ للإسلام أكثر من تصور يدّعي كلّ صاحب تصور فيه أنّه صاحب الحق وأنّه ممثل الفهم المطابق لمراد الله ، وأنّ غيره إمّا أنّ فهمه خاطئ أو شيطاني أو يهودي ، وهنا ينبثق التساؤل : هل القول بأنّ الملحد لم يفهم الإسلام على نحو صحيح هو يحمل دلالة بعينها أم أنّه مجرد كلام غامض ومبهم ويحتمل أكثر من وجه أو قراءة ، هل هو يعكس حقيقة موضوعية أم يعكس أوهام صاحبه ـ صاحب القول ـ ونرجسيته المُستمدة من مزاعم وتهيؤات القبض على ( المرآد الرباني ) ؟
نحن إذاً إزاء أكثر من تصور للإسلام يعتقد كلّ صاحب تصور أنّ ما عداه تصوُّرات شائهة وخاطئة للإسلام على أحسن الفروض وعلى أسوئها تصورات شيطانية وحاقدة ومغرضة هدفها النيل من الإسلام ، ورغم ذلك فالملحد هو المخطئ لأنّه فهم الإسلام على نحو خاطئ بدوره ، رغم أنّ هذا هو ما يفعله جميع المسلمين بالنسبة لجميع المسلمين : يفهمون الإسلام علو نحوٍ خاطئ . في الإسلامذاته إذاً إختلافات جذرية حول ماهية الإسلام ، ورغم ذلك نرجسية وتعالي وفوقية مبالغٌ بها يُعامل بها الملحد الذي لا يعرف ( صحيح الدين ) الذي لا يعرفه إلاّ قائل عبارة : هذا صحيح الدين على حد تعبير أحد الأصدقاء . .

فما ما هو الاسلام ؟ هل يوجد إسلام واحد ؟ يوجد في الحقيقة عدّد من التصورات السائدة والمتناقضة مع بعضها البعض عن الإسلام ، ولا أملك لا أنا ولا غيري الحق في إخراج إنسان عن أرومة الإسلام بدعوى قبضي على صحيحه ، فالنصوص الدينية فضاءات وإمكانيات مفتوحة للقراءات والتأويلات المختلفة ، وأنا كملحد أنتقد تلك التصورات التي أجدها تتناقض وأفكاري وقناعاتي ، بغض النظر عن مدى نسبتها للإسلام عند هذا أو ذاك ، فالفكرة عندي منتسبة للإسلام ومعبرةً عنه طالما زعم صاحبها ذلك وساق لها النصوص لإثبات نسبتها تلك ، لكن إلي أيّ إسلامٍ تنتمي ؟ إلى إسلام قائلها ، لذلك لا أميل على الصعيد الشخصي إلى التعميم عندما أكتب عن الإسلام ، وفي الغالب تجدني أوجِّه كتاباتي المتواضعة لتيارٍ بعينه ( قرآني ، سلفي ، أصولي ، جهادي … الخ ) فكلّ هؤلاء مسلمين ، وكلّ هذه التيارات تُعبِّر عن إسلامٍ بعينه ، هذا لا ينفي وجود ملحدين يتعاملون مع الإسلام بذات الشكل الإقصائي ، حيث يعجزون أو يكسلون عن نقد التصورات التجديدية للإسلام فيزعمون بأنّهم بدورهم قبضوا على معنى الدين وهو الوهابية كي يسهل نقدهم للإسلام ، وهذا سلوك من الناحية المعرفية يُماثل الزاعمين بوجود إسلام ماهوي مجرد أحادي وما عداه هو خارج الإسلام كحال أحد الملحدين الذي قال لي : الوهابية هي الإسلام الحقيقي كما أنزل على الرسول ؛ باقي المذاهب هي مجرد محاولات بائسة لتلميع وجه الاسلام القبيح..!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

مستقبل مصر بين الحلم و الكابوس

صرح المخرج رئيس لجنه الاعلام بحزب المصريين الاحرار رفيق رسمى:

للاسف ان معظم المصريين يتمنون ان تنهض مصر ويعم بين ابناءها الرخاء والسلام الاجتماعى ، وللاسف هنا لان “معظم ابناءها ” وليس كلهم ، فان شر الضربات واشرسها تاتى من من يدعون انهم ابناءها بالمولد والبطاقه فقط لاغير، وليس بكل قلبهم وعقلهم ، لذا فهم يسعون بكل طاقتهم للتعاون على اعاقه نموها وتطورها، هذا هو بيت الداء ومكمن االمرض ومنبعه، وهم خير عملاء واذرع للماسونيه العالميه فى الداخل التى تستخدم الاسلام السياسى وطوائفه المتعدده “التى زرعتهم وتمولهم ماليا ومعلوماتيا وتستخدمهم ” دون ان يدرون ” فهم يطارون وهما وسرابا فى عقولهم فقط واستحاله تحقيقه فى الواقع السياسى العالمى الجديد ، ” ، لذا فالماسون سيسعون بكل طاقتهم ان يدعموا السلفيين ليكونوا هم الحكام بعد القادمين ، سياتى رئيس مدنى اولا فى هذه المرحله وسيبذلون اقصى طاقه لهم كى يفشلوه بوضع كافه العراقيل امامه بكل طاقه الماسونيه العالميه المدعومه بمليارات الدولارات ،والخطط الشيطانيه والمعلومات ليطرح ” السلفيين ” انفسهم مره اخرى كبديل ،لحكم مصر وانقاذها من مصائب العلمانيين والبديل هو ” الحكم الالهى ” ولاننا شعب لنا ذاكره السمكه، فافه هذا الشعب هو النسيان والغفران ولانتعلم من دروس الماضى ، فيقع الشعب فى الفخ مره اخرى ثم ياتى ” رئيس ” من السلفيين، وتتكرر تجربه ” الاخوان ” فيذلون الشعب ويجعلوه يعانى الامريين “لانهم لا يؤمنون بالمواطنة والعدل وحقوق الانسان ” ثم يثور عليهم الشعب ليعودوا من جديد ودوخينى يالمونه، والتعلب فات فات وفى ديله سبع لفات

مواجهة الحقيقة هى أساس العلاج

” لا احزاب سياسيه على اساس دينى ” ستكافح الى ان نموت ولن نياس

رفيق رسمى

Posted in فكر حر | Leave a comment

نعم الديكتاتور خطرعلى الشعوب لكن تاجر الدين أخطر منه !

ليس من إنسان عاقل على هذا الكوكب إلاّ ويمقت الديكتاتور أينما كان .

اللهم إلاّ لو كانت هناك أسباب ودواعي في القضيّة , مصلحيّة نفعيّة وصوليّة , أو برغماتية لو شئتم !

فالإنسان عموماً وبعيداً عن التنظير والفلسفة المثاليّة , هو كائن مصلحي برغماتي يبحث عن سعادته وتطورّهِ ومستقبل أولاده .

ولا عيبَ في ذلك البتّه !

لكن بشرط أن لاتكون مكتسباتهِ الحياتية على حساب مصالح الآخرين .

بالمختصر المفيد ليس من الإنسانية في شيء القول : أنا ومن بعدي الطوفان !

لأنّ الإنسان رغم كونهِ كائن برغماتي , لكنّهُ أيضاً كائن إجتماعي من الطراز الأوّل يُحاول على الدوام تحسين بيئتهِ ورفع مستوى أبنائه وأصدقائهِ ومعارفهِ ومحيطهِ .. عموماً .

*****

أكتبُ هذهِ المقدمة فقط لأقول أنّي كأنسان طبيعي ضدّ أيّ ديكتاتور .

فمنذُ زمن قرقوش وحكم القياصرة , مروراً بالحجّاج والسفّاح وجنكيزخان وسليم الإوّل وإسماعيل الصفوي .

وصولاً الى عصر هتلر وموسوليني وستالين وماو سي تونغ وبول بوت وكيم إيل سونغ ( وأبناءه من بعدهِ ) وفيدل كاسترو وبينوشيت و روبرت موغابي و معمّر القذافي وصدام حسين وحافظ الأسد وإبنه الشبل بشار .

مع ذلك نحنُ نعلم عِلمَ اليقين بفوارق العدد لضحايا النوعين / الديكتاتور , وتاجر الدين !

ضحايا هتلر ربّما وصلت الى 50 مليون إنسان في أوربا ومحيطها .

ضحايا ستالين ربّما أقل من هذا الرقم بقليل .

وكذلك ضحايا ماوسي تونغ ( رغم ثورته الثقافية ) . والكلام ينطبق حتى على صديّم الخسيس .

لكن كم هي ضحايا التطرّف الديني ؟

هل يستطيع أحد إحصائها أو تقديرها ؟

مليارات من البشر ذهبت ضحيّة للحروب الدينية طيلة التأريخ .

منذ قبل ظهور السيّد المسيح الى الغزوات والفتوحات الإسلاميّة الى الحروب الصليبية , الى مذابح العثمانيين في كلّ مكان وآخرها ضدّ الأرمن .

الديكتاتور السياسي أو العسكري , يحكم حسب رأيه ومزاجهِ بقسوة معتقداً أنّ رأيهُ هو الصواب , والجميع ما عداه على خطأ وغباء .

وقد يعدم كلّ مَنْ يقول لهُ .. لا !

بينما تاجر الدين الحانق يفتي بإسم الربّ قائلاً للناس :

إتبعوني ( أنا الحقّ ) .. وإلاّ جلدتكم بسوط الرب ! ( نيتشه ) .

فتنخدع العامة المُعمّاة وتخشى على مصيرها من إنتقام الربّ . فتتبعه كقطيع الخراف وتنقاد الى مصيرها الأسود المحتوم .

*****

الخلاصة :

من نيرون حارق روما , الى ( بطريرك ) غابريل غارسيا ماركيز , الى بطل الحفرة صدام حسين ,الى الطاغية (إبن إبيه) بشار الأسد .

لا يختلف إثنان على ضرر الطُغاة وقسوتهم على شعوبهم البائسة .

لكن يبقى ضرر رجال وتُجّار الدين , خصوصاً المُتطرفين منهم أشدّ فتكاً وخطراً على المجتمع .

تأثير الطغاة ينال آلاف أو ملايين الضحايا .

بعدها ببضعة عقود تهّب ثورة تطيح بالطاغية وجماعتهِ ومناصريه ويكون مصيرهم غالباً السحل الى مزابل التأريخ .

لكن تأثير تجار الدين يطال أجيال عديدة وقرون طويلة , وقد لا يختفي تأثيرهم حتى مع موتهم . حيث تكون أفكارهم قد إستقرت في وجدان الملايين المُغيّبين عن الوعي العلمي والعملي .

وغالباً يموتون موته طبيعية ويكون مصيرهم التخليد والتأليه تقريباً

ومثال الخميني ليس ببعيد !

قارنوا على سبيل المثال , بين ضحايا الشاه الإيراني ( رضا بهلوي ) وبين ضحايا الخميني .

وتذكروا نهضة البلاد في عصر الشاه , وإنحطاطها الحضاري في زمن الخميني .

وقارنوا لو شئتم , حال مصر الجميلة / بين حكم العسكر ستين عاماً , وبين حالها في عام واحد من حكم الإخوان , وكيف أصبحت بقدرة قادر في قاع الجدول بالنسبة للمرأة على سبيل المثال .

*****

يقول أحمد عبد المعطي حجازي في مقاله الأخير عن إخوانجية مصر ( لماذا فشلوا وكيف نجحوا ؟) ما يلي :

[ … من هنا كان الإخوان ومعهم السلفيون هم المؤهلون وحدهم لتولي السلطة بعد سقوط مبارك .

ثمّ حكموا وسقطوا !

لكن ثقافتهم لم تسقط بعد, وهي لن تسقط بالمصالحة, ولا بأجهزة الأمن, بل بثقافة العقل والديمقراطية, وعدم الخلط بين الدين والسياسة .

فالدين لله والوطن للجميع ] .

نعم كلا الطرفين ( الديكتاتور وتاجر الدين ) يشتركان بالصبغة الفاشية والعنصرية . لكن تأثير التيارات الدينية أكبر وأشدّ فتكاً من تأثير الطغاة عموماً .والأمر يخضع عندي للنقاش والحوار . حيث تبقى أغلب الحقائق نسبيّة حتى تستقر بمرور الزمن في ضمير الناس عموماً !

يقول عالم البايولوجي د.ريتشارد داوكنز/ في كتابه الصعود الى جبل الإحتمال ما يلي :

[ المهم في حوارنا هذا , هو أنّ بعض المُلحدين يفعلون الشرور / لكنّهم لا يفعلونها بإسم الإلحاد .

ستالين وهتلر فعلوا عظائم الشرور بإسم العقيدة والتلقين الماركسي وما يُماثلها بإسم نظرية الأجناس اللاعلمية والمحبوكة بهذيانات فاغنرية .

لكن الحروب الدينية حصلت بسبب الدين ,وتكرّرت كثيراً عبر التاريخ .

ولا أذكر أى حرب حصلت تحت إسم الإلحاد … ولماذا تحصل ؟

ربما يكون الدافع للحرب .. طمعاً إقتصادياً , أو طموحاً سياسياَ , أو تعصّب عرقي أو عنصري , أو إنتقام … أو شكوى , أو بدافع من الإيمان الوطني بحق الأمة . ]

*****

الروابط

الأول / قائمة أسوء 20 ديكتاتور, في العالم

http://pclifegroup.blogspot.se/2009/04/20.html

الثاني / مقال أحمد عبد المعطي حجازي حول الإخوان

http://www.ahram.org

تحيّاتي لكم

رعد الحافظ

14 نوفمبر 2013

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

حوار.. لحظة وداع..

لحظة الوداع.. يقصر الحوار..Girls-with-very-long-hairs-1
الألسن تتكلم قليلا.. و العيون تكثر الدموع..
و يزداد الدوار..
هو… ينظر اليها.. يحدق في عينيها..
يتخيل قلقها.. و يتحسس نبضات قلبها..

………

قال…
حزين أنا..
حزين بك.. و من أجلك..
لكني سعيد لحزني..
منتعش بآلامي ..
ممتهن بأحلامي..
تلك هي نبع قيامي…

……..

هي تستدرك حالها…
قالت …
و تلك هي أيضاً مسيرة أيامي ..
أما انت..
يا أيها الثائر من اجل كرامتي..
أيها المخضوب في دماء أحلامي ..
أيها المنقوش أبدا في دفتر ذاكرتي..
أيها المنحوت في صخرة أيامي..
أيها المذبوح في درب راحلتي..
انت … أيها الغريب.. في صحراء القلوب..
أيها الراحل من دنيا الذنوب..
رغم بعد المسافات.. و بؤس الأغلال..
ستظل رفيق دربي..
و مشعل نور.. في ظلام الدروب…
و مبعث الحب في قلبي و وجداني..

…………

الى هنا.. ينتهي الحوار..
و تزلزل الارض..
و تمطر دماء.. السماء..
و يغيب هو … في وهج عنانها..
و تغادر هي..الى الأدغال..

أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment