من أية الطرق يأتي مثلك الكرم

ign

اعمى يقود امة العميان

من أيّةِ الطُّرْقِ يأتي مثلَكَ الكَرَمُ                                     أينَ المَحاجِمُ يا كافُورُ وَالجَلَمُ
جازَ الأُلى مَلكَتْ كَفّاكَ قَدْرَهُمُ    فعُرّفُوا بكَ أنّ الكَلْبَ فوْقَهُمُ
ساداتُ كلّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمِ    وَسادَةُ المُسلِمينَ الأعْبُدُ القَزَمُ
أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم                                          يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ
ألا فَتًى يُورِدُ الهِنْدِيَّ هَامَتَهُ    كَيما تزولَ شكوكُ النّاسِ وَالتُّهمُ
فإنّهُ حُجّةٌ يُؤذي القُلُوبَ بهَا    مَنْ دينُهُ الدّهرُ وَالتّعطيلُ وَالقِدمُ
ما أقدَرَ الله أنْ يُخْزِي خَليقَتَهُ                                           وَلا يُصَدِّقَ قَوْماً في الذي زَعَمُوا

 
Posted in الأدب والفن | Leave a comment

لأنها نـــامصة

أول ما وصلتني الرسالة وقرأتها قبل فتح الرابط المرفق، قلت أنني سأفهم بأنها المرأة القاتلة او معذبة ابنها بالضرب او النمامة nms (1)او من تعذب خادمتها وتحرمها من رواتبها، او الظالمة المؤذية لغيرها بالظلم وهذا يحدث احياناً
لكن كل هذا الأكشن وخلفية الصوت الحزينه لأنها نـــامصة!

يلعنها الإله حتى لو حفظت كامل القرآن ولو نزعت شعره من رأسها!
تخيل ماذا يفعل الإسلام بنسائه؟
يعذبهن عذاب نفسي وهو اسوأ من اسلوب الضرب الجسدي، فالإسلام استعمل سياط التعذيب النفسي لقمع المرإة الزوجة والأخت والأم والصديقة عبر اشعارها بأنها ملعونه مذنبه على أتفه الأمور.. مثل خروحها متعطرة فتكون بمثابة زانية!

مثال آخر: المرأة التي لا تستجيب للزوج جنسياً فوق ما امر الإله بضربها لأنها نشزت واكراهها على الجنس من أجل مصلحة القضيب! ، يأمر ملائكته بأن يلعنوها حتى تصبح!
فالسماء لا شغل لها الا لعنها لأنها لم تستجب لقضيب المسلم ، هل تخيلتم المشهد؟ الملائكة لم تساعد البؤساء في الأرض ومن يعانون ويلات الحروب لكنها مشغوله بلعن مرأة لم تنملى السرير!
الملائكة لم تنشغل بلعن الإرهابيين دينياً وسياسياً ولكنها مشغوله لإسترداد كرامة قضيب المسلم المنتصب وذلك بتأديب الزوجة بلعنها!

تعيش المرأة الغافلة الغالقه لعقلها بؤس نفسي وضغط رهيب ، يشعرها بالخوف والأحساس بالذنب الكبير..وبالتالي تستجيب له مكرهه لأن الجنس بالإسلام لم يرد نص به بأنه بالحب وللحب.. وقس هذا على كافة الأمور التي تستوجب اللعن

*سبق وان كتبنا منشوراً عن هذا الصحوي واقارنه كصنم استغل المشائخ اعاقته للدعوة لينظروا اليه بعين الشفقة والرحمة ويحمدوا ربهم الذي عافاهم ولم يبتليهم، وبين المعاق حركياً ستيف هوكينج عالم الفيزياء النظرية الذي غير العالم :

ستيف هوكينج \ عبدالله بانعمة

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

ستيف هوكينج \ عبدالله بانعمة

حين ننظر لستيف هوكينج وعبدالله بانعمة (مع فارق التشبيه طبعاً!) نجد انّ ستيف هوكينج يُجبرنا بأن لا نرى إعاقته،وانا stabمُتأكّد ان 99% ممن رأوا ستيف هوكينج وانا اوّلهم لم يروا اعاقته بل فكره وعِلمه، و من شاهد عبدالله بانعمة أشهر داعية مُعاق اعاقة كاملة بإستثناء رأسه 99% رأى إعاقته وانا منهم ايضاً!.. رغم ان اعاقة ستيف هوكينج اسوأ من بانعمة فستيف هوكينج لا يقدر ان يتحدث ويضحك بصعوبة جدا بينما بانعمة يُحرك رأسه ويتحدّث بشكل طبيعي جدّاً
في عالمنا العربيّ والإسلامي يُستعمل المعاق – بأي إعاقة – دعويّاً لتذكير المؤمنين بالتوبة والرجوع الى الله فيما تجِد عليه ملامح الأسى والحزن وعدم الرضى
ستيف هوكينغ عالم الفيزياء الشهير غير المسلم لم يلّف الكنائس واماكن تجمّع المؤمنين ليُذكرهم بالتوبة ليسوع بل يشعر بالسعادة على المستوى الشخصي والعملي العلمي وانجازاته وتحدّيه للإعاقة لا بل تحدّيه للأطباء الذين نصحوه بأن يُنهي حياته في بداية اعاقته واصابته بالمرض..

الأوّل جعل العالم كلّه ينظر لإنتاجة الفِكري ويهتمّون بذكائه واكتشافاته، بينما الثاني جعل النّاس يُشاهدون اعاقته ويشعرون بالشفقة تجاهه ويُردّدون أدعية يحمدون الله بأنّهم عافاهم مما ابتلاه فيه

شتّان بين الثقافتين!

 
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

نهايـــةُ السّلم

نهايـــةُ السّلمnzk

نازك الملائكة

ديوان شظايا ورماد _ 1948

********************
مرّت أيام منطفئات

لم نلتق , لم يجمعنا حتى طيف سراب

وأنا وحدي , أقتات بوقع خطى الظلمات

خلف زجاج النافذة الفظّة , خلف الباب

وأنا وحدي ..

مرّت أيام

باردة تزحف ساحبة ضجري المرتاب

وأنا أصغي وأعد دقائقها القلقات

هل مرّ بنا زمن ؟ أم خضنا اللا زمنا ؟

مرّت أيام

أيام تثقلها أشواقي . أين أنا ؟

ما زلت أحدّق في السلّم

والسلّم يبدأ لكن أين نهايته ؟

يبدأ في قلبي حيث التيه وظلمته

يبدّأ .. أين الباب المبهم ؟

باب السلّم ؟

***

مرّت أيام

لم نلتق , أنت هناك وراء مدى الأحلام

في أفق حفّ به المجهول

وأنا أمشي, وأرى , وأنام

أستنفد أيامي وأجرّ غدي المعسول

فيفرّ إلى الماضي المفقود

أيامي تأكلها الآهات متى ستعود ؟

***

مرّت أيام لم تتذكر أن هناك

في زاوية من قلبك حبا مهجورا

عضّت في قدميه الأشواك

حبا يتضرّع مذعورا

هبه النورا

***

عد.. بعض لقاء

يمنحنا أجنحة نجتاز الليل بها

فهناك فضاء

خلف الغابات الملتفّات , هناك بحور

لا حدّ لها ترغي وتمور

أمواج من زبد الأحلام تقلبّها

أيد من نور

***

عد , أم سيموت ,

صوتي في سمعك خلف المنعرج الممقوت

وأظلّ أنا شاردة في قلب النسيان

لا شيء سوى الصمت الممدود

فوق الأحزان

لا شيء سوى رجع نعسان

يهمس في سمعي ليس يعود

لا ليس يعود !!

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

إفتاء آخر الزمان‎

لا أحد يدري من أين يأتون بهذا الكلام الماسخ , إذ حتى لو جادلتهم ضمن حدود الأسطورة الدينيه التي يؤمنون بها فستجدهم مخطئين

لأن إبليس أو الشيطان هو واحد من الملائكه كما تقول الحكايه الدينيه وطرد من رحمة الله لأنه أبى أن يسجد لآدم

طرده من الرحمه لا يلغي طبيعته الملائكيه , وفرق الملائكة عن البشر كما تنص الأسطوره الدينيه أنهم لا يملكون جوفاً وأنهم مخلوقون من نور , في حين البشر مخلوقون من طين ولهم جوف يصدر الضوضاء التي يتكلم عنها جناب الشيخ الجاهل

 
Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

تقرير عن الحالة الصحية للمضربين عن الطعام في ليبرتي

الدكتور ابراهيم جدي: أحذر من أن الحالة متأزمة!drib

الدكتور ابراهيم جدي الطبيب الخافر المقيم في موقع الاضراب في ليبرتي حذر خلال تقرير عن اضراب اليوم الستة و الثمانين من الحالة الصحية للمضربين عن الطعام وقال:

خلال اليومين الماضيين تم نقل 51 شخصا من المضربين الى المستوصف بسبب تدهور الحالة الصحية. وبعد اجراء معاينات طبية تم تشخيص حالة عدد منهم وخيمة جدا وتم التأكيد على أن عددا منهم لابد من كسر اضرابهم والا سيواجهون أعراض غير قابلة للتعويض. وهؤلاء هم:
المجاهدة مهين نظري تتعرض للتشنج بشكل متناوب وهي تعاني من ارهاق مفرط والاختلال في الجهاز العصبي والضغط .
المجاهدة مليحة تديني: تعاني من ضعف مفرط والدوخة والعمشة والآلام في العضلة والمفاصل.
المجاهد بهادر كيامرز فقد جراء الاضراب حوالي20 بالمئة من وزنه. انه يعاني من الدوخة وعدم التوازن والارهاق والضعف الشديد ويخضع للعلاج ولم تستقر حالته بعد.
المجاهد علي صادق نجاد الذي هو الآخر فقد 20 بالمئة من وزنه ويعاني من انخفاض حاد للضغط بسبب العمشة ولم يستطع الاطباء تشخيص ضغطه. حالته خطرة وهو تحت المصل.
المجاهد قاسم كيواني فقد حوالي 20 بالمئة من وزنه وهو يعاني من زيادة الضغط والأرق والصداع وفقدان الحس في الرجل وآلام عضلية عامة. قاسم كيواني وبهادر كيامرزي وعلي صادق نجاد فقدوا حوالي 20 بالمئة من أوزانهم.
المجاهد حميد عريضي فقد 23 بالمئة من وزنه بحيث وصل الى 45 كيلو. انه اضافة الى الضعف المفرط يعاني من العمشة ويخشى أن تصل اختلالات في البصر الى نقطة لاعودة.
المجاهد امين عبدلي فقد 22 بالمئة من وزنه ويعاني من العمشة والدوخة وآلام في العضلة والمفاصل في كل أنحاء جسمه وكان تحت المصل يوم أمس واليوم.
الدكتور ابراهيم جدي أضاف في تقريره انه وغيره من الأطباء طلبوا من جميع الأفراد أن ينهوا اضرابهم الا أنه لم يقبل أي واحد منهم وهم اصروا على مواصلة الاضراب حتى تحقيق مطالبهم. الدكتور جدي طلب من جميع المؤسسات المدافعة عن حقوق الانسان والرئيس الأمريكي والأمين العام للأمم المتحدة التدخل قبل فوات الأوان ووقوع كارثة وأن يضعوا حدا لهذا الوضع الذي يهدد حياة وسلامة مئات الاشخاص.

مليحه تدينی زهرا احمدی

اميره نوری فهيمه خادمی

بهادر کيامرزی امين عبدلی

علی صادق نژاد

 
Posted in فكر حر | Leave a comment

DNA 25/11/2013 الاتفاق النووي الايراني

في هذه الحلقة يتناول نديم قراءة الاتفاق النووي الايراني بحسب محور الممانعة

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

لبنان ليس لبنانكَ وحدك يا محمد رعد

جمانة حدادjoh

تذهلني الطريقة التوتاليتارية التي يقرر بها بعض الأطراف ما هو لبنان ودوره ومعناه، بأسلوب الجزء الذي يختصر الكلّ ويمثّله، كما لو أن هذا الطرف أو ذاك حاصل على عقد ملكية في البلد يخوّله أن يصنع منه وبه ما يشاء؛ كما لو أن الأطراف الآخرين ليسوا موجودين في هذا البلد، أو أنهم محض ملحقات، لا شأن لهم ولا اعتبار مستحَقاً في هذه الأرض. يذهلني هذا المنطق، أقول (المقصود فعلٌ آخر)، لأني على حد علمي مواطنة لبنانية، “يسواني ما يسوى غيري”، ويدفعني هذا الى التوهّم أني شريكة فاعلة فيه ولي الحق في الرأي المغاير. لكني على خطأ طبعاً، وأعي ذلك خصوصاً عندما أسمع الكلام الذي أتحفنا به أخيراً النائب محمد رعد (إصبعه المرفوعة باتت على ما يبدو ماركة مسجلة لـ”حزب الله”)، حول ماهية لبنان، اذ قال: “قبل زمن المقاومة كنا ننظر إلى الخريطة الدولية والسياسية والجغرافية ولم نكن نر لبنان بسبب مساحته الصغيرة لأنه لم يكن له دور. كان تابعاً ومحل عقد صفقات وساحة لتمرير تبييض الأموال. لكن الآن يجب اقامة لبنان الجديد الذي ينسجم مع وجود مقاومة فيه”.

ممتاز. لِعلم محمد رعد وخبره، كان لبنان في الخمسينات والستينات والنصف الأول من السبعينات موجوداً جداً على الخريطة العالمية، بصفته منارة حرية وخلق ومختبراً ثقافياً رائداً في المنطقة: فأين هذا اللبنان الآن؟ شفطتموه أنتم ومن يشدّ على مشدّكم يا أستاذ. لِعلم محمد رعد وخبره، لم يكن لبنان في تاريخه محلاً لعقد صفقات مثلما هو الآن، ولا “تابعاً” مثلما هو تابع الآن: لِمَن؟ أثق أن رعد وأمثاله (من الأطراف كافة) سيجدون الجواب بسهولة في دفاتر شيكاتهم. أما الحديث عن تبييض الأموال وسواها من مظاهر الفساد فنكتة بالتأكيد، لا تخفى سخريتها إلا على الذين لا يعرفون ماذا يدور في الكواليس، ويصدّقون خبرية الأيادي البيضاء.
لبنان الجديد الذي تتكلم عنه يا سيد رعد هو لبنان الغلبة والكذب والسرقة والرياء والخبث والعنف والترهيب واللاتسامح. هو لبنان المرتزق لدى أنظمة مجرمة، يبذل دماء شبابه في سبيل بقاء طغاتها، وهم طغاة لا علاقة لهم بفكرة المقاومة بل كانوا على وفاق سريّ ومعروف مع العدو الإسرائيلي. لكن مهلاً، لبنان ليس لبنانك وحدك: هو لبناني أنا ايضاً، ولبنان آخرين لا يقلّون عنك مقاومةً (لكنهم يتنطحون باسمها اقلّ منك).
لعلّكَ ترانا إذا زحتَ تلك الإصبع من أمام عينيكَ.

joumana.haddad@annahar.com.lb

منقول عن النهار

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الدولة العربية الفاشلة

الجزيرة السعودية:  عبد الرحمن الحبيبmhm

الدول لا تفشل بين عشية وضحاها، بل إن بذور خرابها تنمو عميقاً داخل مؤسساتها، ثم تنخر في مفاصلها حتى تتداعى عند أول هبة احتجاج داخلي. وإذا كانت أسباب فشل الدولة معقدة فإنها ليست عشوائية بل ممنهجة قابلة للرصد ليصبح الفشل متوقعاً يمكن تداركه.
تناول المقال السابق مواصفات عامة للدول الفاشلة وترتيبها العالمي من خلال المقياس السنوي الذي يصدره مركز أبحاث صندوق السلام، وتم تناول أهمية هذا المقياس والشكوك المثارة حوله. وهنا سنتناول الأسس التي بنى عليها الترتيب، مع ظواهر ومسببات الدول العربية “الفاشلة”.
الأسس التي بنى عليها صندوق السلام مقياسه وترتيبه للدول يستند على 12 عاملاً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، لكل عامل عشر نقاط، والتي تنقسم بدورها إلى أكثر من 100 مؤشر فرعي. المؤشرات الاجتماعية استندت على: الضغوط الديموغرافية؛ حركة وأعداد اللاجئين والمشردين داخليا؛ إرث النزاعات، ظلم الجماعات؛ “هجرة الأدمغة” من المهنيين والمثقفين والمعارضين. فيما استندت المؤشرات الاقتصادية على التنمية ومحدداتها: عدم المساواة بين الجماعات في التعليم، وفرص العمل، والاقتصاد. إضافة إلى قياس مستويات الفقر والتعليم، والتدهور الاقتصادي. أما المؤشرات السياسية فاستندت على: نزع شرعية الدولة؛ التدهور التدريجي للخدمات العامة؛ انتهاك حقوق الإنسان؛ توغل الأجهزة الأمنية “دولة داخل الدولة”؛ انقسام النخب، وتفكك مؤسسات الدولة على أسس فئوية، واستخدام الخطابة القومية العدوانية من قبل النخب الحاكمة، ولا سيما أشكال مدمرة من الطائفية أو العرقية. وأخيراً، تَدَخُّل الدول الأخرى.
كان نصيب الدول العربية من الدول الخمسة والعشرين الأسوأ في الفشل العالمي خمس دول، حصلت على النقاط التالية من نقاط الفشل المائة والعشرين، لعام 2013، كالتالي: الصومال (114 نقطة)، السودان (111 نقطة)، اليمن (107 نقاط)، العراق (104 نقاط)، سوريا (97 نقطة). أهم أسباب فشل الصومال هي الحرب الأهلية وقضايا النازحين، وحقوق الإنسان. وفي السودان كانت حرب دارفور، وظلم الأقليات، ونزاع الفصائل، والتدخل الخارجي. أما اليمن فكان الفقر والتطرف الديني وانعدام الأمن. والعراق كان مشكلة الإرهاب والعنف الداخلي والانتقام المتبادل وظلم الأقليات. وفي سوريا فكان انعدام الأمن (التقرير مبني على بيانات العام الماضي).
وإذا كان فشل هذه الدول ماثلاً للعيان، فالخشية أن تلحق بها دول أخرى ترتيبها في الفشل متقدم نسبياً، ومن ثم فهي تحتاج لمقاربة أخرى كمصر (91 نقطة)، لبنان (86 نقطة)، ليبيا (85 نقطة)، الجزائر (79 نقطة)، تونس (77 نقطة). لذا ليس غريباً أن دول “الربيع العربي” التي سقطت أنظمتها تشكل غالبية الدول الموسومة بالفاشلة في المقياس، قبل ظهور الربيع العربي؛ أما الصومال والعراق ولبنان والسودان فإن الحكومة المركزية أصلا ضعيفة.
كل الجمهوريات العربية تقع في الدول العشر الأوائل في الفشل بالعالم العربي وبعضها دول نفطية، ولا يوجد بينها أية ملكية حتى غير النفطية! فهل هذه صدفة رغم أن المقياس تكرر على مدى تسع سنوات، أم ثمة أسباب؟ ليس هناك أسباب يمكن تعميمها تؤدي إلى فشل الدولة، بل مجموعة معقدة ومتداخلة من العوامل المتراكمة على مدى عقود، ولكل دولة أسبابها، لكن أكثر المظاهر تكراراً في الجمهوريات العربية هو سيطرة فئة احتكارية ضئيلة على المقومات الاقتصادية للدولة، إضافة لتحول بعضها إلى دول بوليسية.
لو عدنا إلى خمسينات وستينات القرن الماضي حين كان المواطن في كثير من الدول العربية يستيقظ على صوت المذيع يعلن البيان الأول باسم الشعب، وكل ما حصل أن فئة من العسكر المغامرين على ظهور الدبابات اقتحموا بضعة مبان أساسية للدولة المهترئة أو المتحالفة مع الاستعمار وأعلنوا فجأة أنهم سيطهرون الدولة من الاستعمار أو من التخلف عبر خطاب إيديولوجي “تقدمي”، وقلما تناولوا مقومات الدولة اقتصادياً واجتماعياً.
وبعد ثلاثة عقود من تلك الانقلابات صارت فئة ضيقة جداً تحتكر كل المؤسسات، أما في الملكيات العربية فثمة اعتبار لفئات واسعة من مكونات المجتمع ومؤسساته التقليدية (التجارية، القبلية، الدينية، الثقافية) التي تشكل الهيكل الأساسي التقليدي للمجتمع، مع تحديث هادئ قد يبدو متخلفاً عن الركب “الجمهوري التقدمي”. ورغم أخطاء الملكيات التي قد لا تقل عن تلك التي في الجمهوريات، إلا أنها لم تحتكر المؤسسات على الطريقة الجمهورية العسكرية، فقد كانت امتداداً طبيعياً لنوعية المجتمع واستقراره، بينما أغلب الجمهوريات العربية كانت نتاجاً مشوهاً لانقلابات مفاجئة قضيتها أيديولوجية.
قادة الانقلابات العربية العسكرية والجيل الذي خلفهم في الحكم غاب عن تركيزهم العوامل الاجتماعية والاقتصادية، لتنمو بذور الفشل كامنة في قاعدة الدولة، وركزوا على العوامل الأمنية والعسكرية والسياسية الأيديولوجية، لقد أسقطوا رأس الدولة وتورطوا في جسمها، فالدولة هرم قاعدته اجتماعية اقتصادية وقمته سياسية أيديولوجية.
المثال الملموس لأكبر دولة عربية يمكن أن نجده في كتاب “لماذا تفشل الدولة؟” للباحثين دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون؛ وفي دراسة لهما بعنوان “عشرة أسباب لتداعي الدول” ركزت على المؤسسات المحلية ودور النخب السياسية والاقتصادية، عبر تسلط الضوء على مثبطات النمو لعشر دول بالعالم ومن بينها مصر.

عندما تحكم النخب الاقتصاد، فإنها غالباً ما تستخدم قوتها لخلق الاحتكارات ومنع دخول الأشخاص والشركات الجديدة. وهذا -حسب الدراسة- هو ما حصل في مصر على مدى ثلاثة عقود تحت حسني مبارك. الحكومة والجيش امتلكا حجماً ضخماً من الاقتصاد وصل إلى 40% من اقتصاد الدولة. حتى عندما عُمل “تحرير” للاقتصاد، فقد خصخصت أجزاء كبيرة من الاقتصاد مباشرة في أيدي أصدقاء الرئيس. كبار رجال الأعمال المقربين من النظام حصلوا ليس فقط على الحماية من الدولة ولكن أيضاً العقود الحكومية والقروض المصرفية الضخمة دون ضمانات. رجال الأعمال الكبار المقربين من النظام، الذي يعرفون باسم “الحيتان” أحكموا قبضتهم على الاقتصاد وأنتجوا أرباحاً هائلة، ولكن منعوا الفرص للكتلة العظمى من المصريين للخروج من دائرة الفقر.
إنه فساد الاقتصاد! أهم سبب لفشل الدول، كما يستخلص الباحثان: “الدول تنهار لأنها تحكم عبر احتكار ما نسميه المؤسسات الاقتصادية “الاستخراجية”، التي تدمر الحوافز، وتثبط الإبداع، وتستنزف مواهب مواطنيها من خلال خلق ساحة غير عادلة وسلبهم الفرص… هذه المؤسسات الاحتكارية تكسب الكثير من استغلال الثروات الاستخراجية سواء في شكل المعادن الثمينة، والسخرة، أو الاحتكارات المحمية على حساب المجتمع..”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

النّص القرآني : ألفاظٌ أم سِحر؟! :ـ

النّص القرآني : ألفاظٌ أم سِحر؟! :ـmq1

بات أمر التداوي بالقرآن والرُّقى ( الشرعيّة ) أكثر من مجرد ظاهرة منتشرة في جميع أنحاء البلاد ، إذ أصبح لهُ مراكز شبيهة بالمستوصفات والعيادات الطبية ، يُصدّق لها من قبل الجهات الحكومية ويرتادها الناس قادمين إليها على كلِّ ضامرٍ ومن كلِّ فجٍّ عميق ، ويحجزون لها مسبقا كما هو الحال عند الأطباء لا سيّما الذين ذاع صيتهم بين الناس ، ولم يعد غريباً أن تجد الإعلانات التلفزيونية واليافطات والمنشورات التي تقفز في يدك وأنت بموقف المواصلات تُعلن عن ( فلان ) من الشيوخ يُعالج بالقران سلسلة من الأمراض التي لا رابط ( تخصصي ) بينها ، مثل الكلى والسُّكري وسرطان الدّم والبواسير … الخ .

وفي ذات السياق نشرت صحيفة ( لها ولهُ ) الأُسبوعية بعنوان عددها ال 197 الصادر بتاريخ 18 / 11 / 2013 خبراً يصب قطعاً بمصلحة تلك العيادات القرآنية ، حيث جاء بالعنوان و بالخط الأحمر العريض (( بمحض الصدفة علماء الغرب يكشفون النقاب عن كيفية شفاء الإنسان بالقرآن الكريم )) . وهكذا نجد الظروف تساعد تماماً هؤلاء الشيوخ الأطباء في توسعة بل وفتح أبواب جديدة من الرِّزق من حيث لا يحتسبون ، فواقع إرتفاع تكلفة العلاج والدواء الطبِّي بشكل جنوني فضلاً عن هذا الإكتشاف ( الغربي ) الذي أثبت أنّ القرآن شفاءً لما في الأبدان سيُغري ـ حتى بعض المُتشكِّكين في جدوى علاج هؤلاء الشيوخ الأطباء ـ بمحاولة التجربة من منطلق ( الغريق يتعلق بقشّة ) !

يحشد الخبر الذي أوردته صحيفة لها ولهُ ـ المختصة بنقل ، أو بالأدق تلفيق ، مثل تلك الإكتشافات الغربية القرآنية الطبية ـ عدداً من آيات القرآن ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنيين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) ( يا أيها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنيين ) ، ولكن مُحرِّر الخبر ـ الذي أضحى مقالة بإمتياز ـ يربط عملية تحقيق الشفاء تلك بالإيمان بالقوى ( السحرية ) للقرآن ، فقول : (( إلاّ أنّ إحسان الظّن بالله سبحانه وتعالى بأنّه الشافي والمعافي عبر كلامه (القرآن الكريم) والنيّة الخالصة والصادقة في هذا الإعتقاد هو السِّر الأعظم لهذا الشفاء الرّباني ))

ويتحدث الخبر / المقالة بعد ذلك عن الإكتشاف الغربي العظيم والذي تمّ بمحض ( الصدفة ) حسب ما جاء بعنوان الصحيفة : (( ومن علماء الغرب أنفسهم : لاحظ العالم الياباني ايموتوا مع تساقط الثلج على الأرض يكاذ يُذهلك التنوع الهائل للبلورات ، فلكلِّ بلورة تصميم فريد ولا تكاد تلمس تشابهاً…. وقام بإجراء تجربته العلمية لمعرفة بعض أسباب تنوع البلورات ، ووفق ما نُقل عنه في مقابلاته المنشورة وما جاء في كتابه ( رسالة من الماء ) وضع ماء مُقطّر بين مكبرين للصوت يصدر من أحدهما موسيقى متنوعة لعدة ساعات ، وأُخرى يقرأ عليها القرآن …. ونشر النتائج معلناً حصوله على بلورات تُميِّز كلّ تأثير …. ووجد أنّ الماء الذي قُرئ عليه القرآن قد تأثرت وتشكّلت جزيئياته بأشكال جميلة مختلفة عن ما كان عليه سابقاً تأثراً بالقرآن رغم عدم فهمه ـ أي الياباني ـ لكلمات القرآن )) وينتهي الخبر بنتيجة أو خلاصة طفولية شبيهة بالرابط العجيب الذي كنا نُشاهده على قناة الأطفال ( سبيستون ) فيقول بما أنّ جسم الإنسان مكون من 75% من الماء ،والقرآن يتفاعل على هذا النحو مع الماء ، إذاً القرآن يُعالج جسم الإنسان ! .

ونلاحظ بوضوح التلوين غير المهني الذي صيغ به الخبر حتى أصبح أشبه بالمقالة ، بل صار مقالة كاملة الدسم ، حيثُ يُركِّز الخبر على عدم فهم العالم الياباني للقرآن ، وعلى حشد كم من النصوص القرآنية وتوضيح كيفية عملها الطبي ، بينما المهنية كانت تُحتم الإكتفاء بإيراد الخبر مجرداً دون تحيز وإضافة تَصرِف ذهن القاري إلى مُراد ناقل الخبر ، فضلاً عن عدم ذِكر مصدر الخبر ، ولا حتى الإشارة إلى من نُقل عنه الخبر ، والإكتفاء بإسم المخترع الأوّل دون إتمام الإسم ، وعدم ذِكر الجهة العلمية التي يتبع لها أو التي أشرفت على تجاربه وإعتمدت نتائجها ، ودون الإحالة إلى رقم الصفحة التي تحدث فيها العالم الياباني عن إنجازه هذا رغم ذِكر إسم الكتاب ، ودون الإحالة إلى المقابلات المنشورة التي جاء ذِكرها في متن الخبر / المقالة .

وهكذا من ناحية تقنيات الخبر نجدها تفتقر إلى أي توثيق أو دليل على أمانة النقل ، وبالتالي فالخبر شأنه شأن معظم الأخبار التي تنشرها الصحف والمواقع الإسلامية والتي تتحدث عن إكتشافات غربية لقدرات سحرية للقرآن ، محض توهُمات إحتطبتها عقول كليلة أضناها التخلف والعجز العلمي عن مسايرة قاطرة العلوم التي تسحقهم سحقاً تحت عجلاتها ، فطبيعي جداً أن يأتي الإخراج الصحفي أوالأداء المهني الصحافي رديئاً جداً .

أمّا من ناحية مضمون الخبر نفسه فنجده يعج بالمُستغرَب والمُستظرَف ، والمضحك والمبكي في ذات الآن ، فعنوان الخبر يُشير إلى أنّ الإكتشاف تمّ بمحض ( الصدفة ) ، بينما متنه يحكي عن سبق إصرار وترصد من المخترع الياباني الذي تلا القرآن عبر مكبر الصوت ليبحث عن تأثيره في جزيئيات الماء المُقطّرة ، يبدوا أنّ كلمة ( صدفة ) قد وُضعت في العنوان لتُضفي عليه بعداً أكثر تشويقاً للقارئ في أسلوب رخيص يليق بالصحف الصفراء والتي بات واضحاً أنّ بعض الصحف الدينية أكثر إصفراراً منها .

الخبر أيضاً وضمن مُضحكاته المُبكيات يقول عنوانه أنّ صاحب الإكتشاف هو عالم غربي ، بينما متنه يُشير لعالم ياباني قح ( وليس من أصول يابانية ) ، ولعلّها عقدة النقص الغربية التي تجعل ناقل الخبر حريصاً على إيجاد صلة لكلِّ إختراع بالغرب وكأنّما قرّ في لا وعيه مصداقية البحوث الغربية وأمانتها وعظمتها ومقدارها العلمي رغم تكفيره لأهلها وإتهامه لهم بإنعدام الأهلية الأخلاقية بحكم كفرهم وماديتهم !.

بصدر الخبر نلحظ ربط مُحرّر الخبر للإيمان بالقرآن بعملية إستحضار قدراته السحرية ، حيث لا شفاء للقرآن من غير الإيمان به ، وهذا قولٌ أنا اوافق عليه إلى حد بعيد لا سيّما على ضوء الدراسات السيكلوجية الحديثة ، ولكن الخبر يُناقض نفسه عندما يتحدث عن جزيئيات الماء المُقطّرة التي إستجابت للقدرة السحرية للقرآن ، فهل تلك الجزيئيات مؤمنة بالقرآن يا ترى حتى يسري عليها مفعوله السحري ( السيكولوجي )!!؟

وحتى شفاء القرآن لبعض الحالات التي تؤمن بقدراته السحرية على العلاج لا تنسحب على جميع المؤمنيين ، أو على جميع الأمراض ، فكم من مريض مؤمن لم يُكتب له الشفاء بالقرآن !، وكم من شيخ يُعالِج بالقرآن ذهب للعلاج بالخارج بعد أن فشل في القضاء على مرضه بواسطة القرآن ! ، كما أنّ شفاء المؤمن بواسطة ما يؤمن بتحقيق الشفاء له ليس حكراً على القرآن فحسب ، بل نجد ذلك عند جميع أتباع الديانات والمذاهب ، وفي الأساطير ، ونجد العلاج بالموسيقى اليوم أحد الطرق المعتمدة حتى علمياً ، ومثل ما هو الحال عند جداتنا بالسودان وطقس ( الزّار ) الذي لطالما تسبب في شفاء عشرات الحالات العصيّة على الطب الحديث ، وكاتب السطور نفسه عاني في صباه من مشكلات في النطق أعيا الأطباء شفائها ، وكنت على وشك السفر لألمانيا لإكمال العلاج هناك لولا إصرار جدتي ـ سامحها الله على حرماني من السفر لهناك ـ على الذهاب بي إلى أحد الشيوخ ، حيثُ إنتظمت في جلسات علاج بالقرآن والمحايات لنحو شهر بدأت بعده بالتماثل والإستجابة للعلاج وطفقت أنطق حتى حُسِبت على زمرة الثرثارين اليوم .

إذاً العلاج بالقرآن لا يعود للتأثير السحري أو الماورائي للفظ هذا الأخير بقدر ما يعود إلى التأثير السيكلوجي له على المريض المؤمن بقدراته السحرية .وهذا ذات ما قد يحدث للمسيحي المريض عند قراءة القسيس لتعاويذ على رأسه . ففلسفة تلك الأساليب بالعلاج ـ ويُمكن هنا أن نُضيف إليها الموسيقى ـ تقوم على تحفيز ردود أفعال المريض على كافة المستويات. وتقوم على الإتصال بالشخص في سياق التجربة الموسيقية أو الوجدانية ـ كما هو الحال بالنص السحري أيّاً كان دينه ـ و تحفيز الجهاز العصبي المركزي للمساعدة في التحسين السلوكي والمعرفي طويل المدى في الأشخاص الذين يعانون من إختلالات عصبية – بيولوجية ونلحظ ذلك بوضوح أكثر في فعالية الموسيقى وأثرها في تنشيط إفراز مجموعة من المواد الطبيعية، التي تتشابه في تركيببها مع المورفين، وهي ما تسمى بالاندورفينات ومعلوم أن الألم والمتعة والانفعال، وكثيراً من الأمراض لها اتصال بعمل الأندورفينات، والتي اتضح أن الموسيقى تساعد مساعدة جبارة على زيادة إفرازها، وبالتالي على علاج الجسم وشفائه من الأمراض .

المسالة إذاً لا علاقة لها كما أشرت بالمضمون السحري للفظ بقدر ما هي نتاج الإعتقاد المُتوهّم بالمضمون السحري للفظ ، فالإعتقاد بقدرة القرآن ـ ألفاظ القرآن ـ على العلاج هو أعتقاد أسطوري قائم على خلل في تصور اللغة ذاتها ، وهذا ما نلمحه في غير الإعتقاد بقدرة لفظ القرآن على الإتيان بأمور خارقة متعددة ، حيث في حياتنا الإجتماعية نجد الناس يخشون من ذكر إسم السرطان فيقولون عنه ( الخبيث ) ، ونجد الموشكين على الإفتراق يختمون حديثهم بالشهادتين حيث يقول الأول : لا إله إلاّ الله ويُكمل الثاني محمد رسول الله ، ناهيك عن أساطير مثل التمائم والحجاب والإيمان بالسحر والعين والحسد ، وسنجد أنّ كلّ تلك الممارسات تستمد مرجعيتها من مفهوم القوة السحرية للغة الناتج عن قدرة اللفظ منطوقاً أو مكتوباً لا على إستحضار المعنى في الذهن فقط ، بل على إستحضار الشئ أو منعه على حد تعبير الدكتور نصر حامد أبو زيد .

والحقيقة فإنّ اللغة في علاقتها مع العالم الخارجي كما ذكر المعتزلة هي علاقة مواضعة وإصطلاح وإتفاق وليست علاقة ضرورة كما ذهب لذلك الأشاعرة حيث قالوا إنّ العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة ذاتية جوهرية حسب ما جاء في مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ، فلفظ (ضرب ) لا علاقة له بالحدث الذي بالخارج على نحو ضروري ، فالفعل تمّ حتى ولو لم يصطلح الناس على تسميته بلفظ ( الضرب ) ، أي إنّ اللفظ في المحصلة النهائية مجرد صوت سمعي أو رمز كتابي ، وهو بلا معنى إذا لم يكن هنالك دلالة إتفاقية عليه .

العالم السويسري دي سوسير في كتابه ( محاضرات في علم اللغة ) ضاغ على نحو ممتاز علاقة اللغة بالواقع الخارجي مستبدلاً كلمة ( لفظ ) بكلمة ( دال ) وكلمة ( معنى ) بكلمة ( مدلول ) حيث إعتبرهما يمثلان جانبي العلامة اللغوية حيث ( اللفظ / الدال ) لا يُعبِّر عن الواقع الخارجي على سبيل المطابقة ، بل يُحيل إلى مفهوم ذهني ( مدلول ) ، فتصورنا للخارج محكوم بإكراهات وقصور حواسنا المُتلقِّية لهُ والتي لا يُشترط أن تنقل الواقع الخارجي إلى أذهاننا بذات النحو الموجود عليه بالحقيقة ، وحتى ( اللفظ / الدال ) ليس هو الصوت الملفوظ أو الرمز المكتوب ، بل هو الصورة السمعية أو بالأدق الأثر النفسي الذي تنقلهُ لنا حواسنا .

إذاً هذا التصور للعالم السوسيري دي سوسير وضع حداً نهائياً لمزاعم سحرية اللغة أو القدرة الخارقة للفظ ، قرآني أو غيره ، فعلاقة اللغة متواضعة جداً بالعالم الخارجي ناهيك عن أن تؤتَى لها القدرة السحرية على تغيير قوانينه ، فاللغة ليست تعبيراً مباشراً عن الواقع إطلاقاً . ولأوضِّح المسألة على نحو آخر سأنقل هذا المثال الذي أوردته الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابه ( التفكير في زمن الكفير ) في سياق مناقشته لتاريخانية القرآن : جملة مات الخليفة الأوّل أبو بكر الصديق ، هي جملة تشير إلى واقعة حدثت خارج اللغة ، لكن النظر للجملة من خلال قوانيين اللغة يكشف عدم التماثل ، الجملة تقول أنّ هنالك فعلاً ( مات ) ، وتقول أنّ الفاعل هو أبو بكر ، وهذا ليس صحيحاً على مستوى الواقعة الخارجية ، فالخليفة رحمه الله لم يفعل موته ، هذه ملاحظة أولى ، الملاحظة الثانية أنّ ( الفاعل ) نحوياً هي كلمة ( الخليفة ) وهي تمثل في الواقع الخارجي ( وصفاً ) للشخص وليس الشخص ( الفاعل ) .

التعامل مع لفظ القرآن بوصفه لا يُعطي مفاهيم معرفية بل ويأتي بقدرات سحرية لا يقتصر على المشائخ الذين يدّعون القدرة على العلاج به فحسب ، بل وينسحب على دعاة الإسلام السياسي الذين ينظرون إلى القرآن كترياق سحري صالح لكلِّ زمان ومكان لمعالجة مشاكل المجتمعات السياسية والإجتماعية والإقتصادية بإلفاظه السحرية وكلماته التي لها قدرة خارقة على صياغة الدساتير والنظريات المختلفة ، وفي نهاية الأمر هي رؤية ساذجة قد نجد مبرِّراً لبعض الشيوخ الذين يتبنونها بإعتبار أنّ حصاد تعليمهم شهادة من خلوة أو معهد ديني ، لكن من الصعب أن نجد مبرّراً لخريجي الجامعات الأوروبية أمثال الكوادر القيادية في الحركات الإسلامية التي تُصدِّع رؤوسنا بشعارات ( القرآن دستورنا ) و ( الحل السحري هو الإسالام ) … الخ التي تتبنى مثل تلك الرؤية الأسطورية للفظ القرآن .

هي إذاً دعوة على أحسن الفروض ، أي لو أحسنّا الظّن بالداعين إليها ، تعكس جهل وموروث من بقايا الأساطير القديمة التي كانت تتعامل مع الرموز والألفاظ بخشية وخوف وتعتقد بقدراتها السحرية ، وعلى أسوء الفروض محاولة للمحافظة على مصالح ومواقع إمتياز لا تؤتَى لأصحابها لو أُغلقت هذه الأبواب في وجوههم فهي بمثابة قطعٍ لأرزاقهم وإنتهاكاً لسلطاتهم وتعديٍ على رأس مالهم الرمزي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment