اليوم لكم دينكم ولي دين

بعد ساعات ستسفر تظاهرة الاحتجاج في شارع المتنبي عن نتائج معظمها سيكون في صالح المتظاهرين ومؤيديهم رغم كل مايحصل.
ستكون الصورة كالتالي:
1- يستعد فريق المغاوير للانقضاض على اول فرائس لهم(جمع فريسة)س وعادة يكونون في المقدمة. الانقضاض سيكون رسالة وعيد الى الآخرين.
2- حينها يكون فريق التصوير التابع للسيد الاسدي قد انجز تصوير المشتبه بهم على ان يحضروا الى دائرة المخابرات او احد مراكز الشرطة للتحقيق معهم واستحصال توقيعهم على اعتراف بعدم اشتراكهم في التظاهرات المقبلة كما فعلوا مع عدد من النساء البغداديات في التظاهرة الاخيرة.
3- ويبدو ان اوامر صدرت امس من قبل الجهات العليا(عليا بشنو محد يدري) الى قوات الامن بتجنب استعمال العنف مع المتظاهرين الا في حالة الضرورة القصوى ، ف”نحن” في مرحلة انتخابات ياجماعة والضرورة القصوى هو مصطلح فضفاض لايختلف كثيرا عن مادة 4 ارهاب.
4- ولاحقا،وذلك يوم امس ايضا، شكّل الفريق قاسم عطا فريقا خاصا من القوات الخاصة تم اختيارهم لأسباب اخلاقية بحتة للاستعداد والهجوم على المتظاهرين بالهراوات اول الامر ثم بالغاز المسيل للدموع مرة ثانية ثم اطلاق الرصاص الحي في الهواء.
5- انها ليست المرة الاولى ،كما يقول احد المشاركين، فقد اعتدنا على هذه الاساليب ولكننا لن نركع لهؤلاء.
6- وقال مشارك آخر اضفنا على عجل امس شرطا بطرد هادي العامري من وزارة النقل وتسريح ابنه من مهماته العاجلة ويرّحل الى بيروت ليرى رزقه هناك.
ماعلينا… فالتظاهرة ستكشف مجددا زيف الجماعة.
اللي علينا هو ان عددا من المرجعيات بدأت تتحرك لمنع قانون حسن الشمري سيء الصيت من الظهور الى الحياة. وقد كشف رجل الدين حسين الصدرعن وجود إعتراضات فقهية على قانون الأحوال الجعفرية، وان قسما منه لا يوافق المذهب الجعفري برأي مراجع النجف، و المشروع لا يشكل أولوية في الوضع الراهن.
فعلا ايها السادة لاتوجد ضرورة في الوقت الراهن لزواج الرجل من طالبة الابتدائية وهو لايملك قيمة حليب الرضاعة.
ولعل اروع ماقاله الصدر: أن الدولة المدنية تحدد نفسها في إطار التشريعات المدنية الشاملة للجميع وتفسح المجال للحريات الدينية لمختلف الديانات والمذاهب لكي يعمل كل منها حسب عقيدته وتقاليده الدينية، وأما حين تتدخل الدولة في الشؤون الدينية فستضطر الأخذ برؤية محددة قد لا يتفق عليها جميع أتباع تلك الديانة او المذهب ناهيك عن غيرهم”.
حسن الشمري حفظه الله ورعاه وزير للعدل وبدلا من ان يبذل جهدا استثنائيا في دبلجة هذا القانون وتخصيص مليارات الدنانير لبناء سجن نموذجي يضم 50 ألف سجين في محافظة المثنى عليه اولا،كما يقول المقربون، ان يجد حلا لحالات الهروب المتكررة من السجون ومعظمهم ممن حكم عليهم بالاعدام.
عليك ياسيادة الوزير ان تكون سندا قويا للقضاة الذين اصبحوا خاتم “سليمان” بايد بعض الشراذم بالسلطة.
عليك ان تعيد النظر، انت ورهطك، في العديد من القوانين الاجرائية والتنفيذية التي يستغلها البعض للنيل ممن يكرهون.
عليك مهام كثيرة سيدي الشمري بدلا من ان تعلق “علك” او ورقة مكتوبة في شباك احد الائمة لتوهم القوم بانك من الصالحين.
وهذا هم ماعلينا منه…
ابن السيد هادي العامري تأخر عن الوصول الى مطار بيروت ليلحق بالطائرة المتوجهة الى بغداد،وبدلا من ان يتصرف كشاب حضاري ويحجز على اول طائرة متوجهة الى مطار العامري الدولي أمر موظفي سلطة المطار في بغداد بمنع هذه الطائرة من الهبوط، وبالفعل منعوها من الهبوط فاضطر قائدها الى العودة الى بيروت.
هل هناك اسخف من ذلك؟.
وهل هناك اكثر رعونة من “كاوبوي” مراهق يتلاعب بمقدرات دولة اسمها العوراق العظيم؟.
حين سمع المالكي بالخبر قرر محاسبة وطرد المسؤولين عن منع طائرة بيروت من الهبوط في مطار بغداد.
من سيحاسب؟هل يطرد وزير النقل لكون ابنه استغل المنصب ليخيف القوم المسالمون؟.
أم انه سيحاسب موظفي دائرة مراقبة الطيران الذين نفذوا اوامر ابن رئيس منظمة بدر؟.
انها حيرة …مو ؟؟.
اكو واحد طلع في هذه المعمة امس واطلق كذبة لايتحمل تصديقها حتى مرضى مستشفى الشماعية فقد قال كريم النوري مستشار وزير النقل ان نجل وزير النقل كان على قائمة المسافرين مشيرا ان عدم السماح بهبوطها كان لان طاقم الطائرة لم يعلم مطار بغداد بموعد الهبوط .
هاي شلون دبرتها ياكريم ،اكو طاقم طائرة لايعلم المطار ،أي مطار، في هبوط الطائرة؟ اتدري ماذا يعني ذلك أيها الكذاب المتصابي؟انه يعني انتقال معظم المسافرين الى رحمة الله.
فاصل رائع:استطاعت طبيبة اسنان في عمر الزهور في النجف الاشرف او توقظ المركز الطبي الذي تعمل فيه من الشخير الذي استمر اكثر من سنة وجعلته مركزا معافى وحصلت على تقدير المعنيين بالامم التحدة وثناء من كل السلطات الرسمية وغير الرسمية في العراق.
تحية لها.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

إلى أخي الذي وقفت إلى جانبه!

irqpry

مؤيد ناجي

لا أعرف اليوم، أنا الذي وُصمتُ من قبل ممثلي السلطة الحالية في العراق ومنك أيضا، بأنني من الطائفة التي حكمت العراق، كيف افسر تعرضي للتعذيب في اقبية امن النظام السابق من جلاد لا ينتمي لطائفتي انما للطائفة المظلومة، هل كان جسدي هو الذي يسوط مقرعته؟

أبي، عائلتي و أنا و آلافٌ مثلنا عارضنا كل أنظمة الحكم في العراق تقريبا منذ تأسيس الدولة العراقية و كان أشدها وقعاً و هولاً علينا النظام السابق و لم نحفل بالادعاءات، إي طائفة مثلت طالما رأينا، صواباً أو تطرفاً، أنها ظالمة و غير عادلة، عدا إننا لم نرَ أن حكماً في العالم يمكن أن يمثل طائفة ما، فلم ننخدع، إنما أسسنا على ذلك، أن طبيعة أنظمة الحكم تكون: ديمقراطية أو ديكتاتورية، جمهورية أو ملكية، دستورية أو بدون دستور، عسكرية أو مدنية، ظالمة أو عادلة… الخ، و لكن لا توجد أنظمة حكم سنية و أخرى شيعية، حتى لو كان الذي يحكم سنيا أو شيعيا، انه إنما تكييف رجال الدين لأشكال السلطات من اجل عزلك عن إطارك الوطني و تأمين ولائك.
و كما فعلتُ أنا و عائلتي و ألوف ممن عرفتهم و انتمينا للوطن المتعدد الأعراق و الأديان و الطوائف، و أدنّا الظلم و القهر أياً كان مصدره، توقعتك أن تفعلَ الشيءَ نفسه.
فما هي الصورة التي وجدتك عليها بعد عام 2003 ؟
وجدتُ أنك قد أدنتَ النظام السابق، بسبب ما ادعيته سبباً، دمويته و تقريبه للجهلة من أبناء العمومة و الأخوال و الفساد و الانهماك في المغامرات العسكرية و الحروب الداخلية من اجل البقاء في السلطة، و شاركتُك أنا في ذلك، و لكنك اليوم، و منذ عام 2003، تدافع أو تسكت عن كل الجرائم التي تُرتكب في العراق من قبل أجهزة الأمن من اغتصابٍ للأعراض و إطلاق النار على متظاهرين مسالمين، و تزييفٍ للقضاء و تقريبٍ للأقارب و الفاسدين و الجهلة و الأميين و شن حروب داخلية على العديد من الجبهات و تزييف إرادة الناخب و استخدام أجهزة الدولة لإعادة انتخاب المرغوب فيهم و السيطرة على وسائل الإعلام و إسكاتها من أجل نفس الهدف، أي البقاء في السلطة. و ها أنا أرى أوضح مما كنت أرى، أرى انك إذن لم تكن تعارض ظلم النظام السابق و إنما ما ترى أنه انتماءه الطائفي، بدليل أنك تبرر ظلما آخر بديلا.
أمسِ كنت تدين حزب البعث في العراق، اليوم تدافع عن بعث سوريا. الأول كان يحكم بطريقة احتكار السلطة عن طريق حكم الحزب الواحد، الثاني يفعل الشيء نفسه. الأول اختزل انفراد الحزب بالسلطة إلى انفراد الزعيم الأوحد الفرد بها، الثاني في سوريا فعل الشيء نفسه و زاد عليه، انه أورث ابنَ الديكتاتور السلطةَ بعد أن عدّل الدستور حسب مقاسه. الأول أقام جبهةً “وطنية” لتحييد الأحزاب و إسكاتها و مارس ظلمه على عموم الشعب، الثاني فعل الشيء نفسه. الأول سمى رأس النظام أباً قائدا، الثاني فعل الشيء نفسه. الأول نكّل برفاق السلاح من أعضاء الحزب الحاكم و من قيادته مثل محمد عايش و ناظم كزار و عدنان الحمداني و فؤاد ألركابي و غانم عبد الجليل و محمد محجوب و مرتضى ألحديثي و غيرهم، الثاني نكل بأعضاء الحزب المخالفين و بأعضاء قيادته مثل: يوسف زعين، صلاح جديد، نور الدين الاتاسي،إبراهيم ماخوس، محمد عيد عشاوي، عادل نعيسة…الخ. الأول تاجر بالقضية الفلسطينية، شق الصف الفلسطيني و لم يقم بشيء يذكر في سبيلها، الثاني تاجر بنفس القضية و شق الصف الفلسطيني و دعا المقاومة الفلسطينية إلى الصمود و مقاومة المحتل بينما لم يقم بأي جهد منذ ما يقارب نصف قرن لتحرير أراضيه إنما استعملها حجة لقمع المعارضين باعتبار أنهم يقفون في طريق سوريا “الصمود”.
أدنتَ قمع شعب العراق من قبل النظام السابق، لكنك لم تدن قمع الشعب السوري و مصادرة حريته في اختيار قيادته، شهّرت بقيادة العراق و حرضت عليها لأنها سعت إلى امتلاك أسلحة دمار شامل و لكنك لم تُدِن سوريا و إيران لنفس المسعى بل و دافعت عن امتلاكهما أسلحة دمار شامل باعتبارها حقا مشروعا.
أدنتَ روسيا لأنها دعمت النظام السابق في العراق و مكنته من شعبه و اليوم تشيد بنفس من دعم النظام السابق، و لكن ذاك الذي يدعم نظام سوريا و إيران.
حسب معيارك فإن الشيعة أكثرية في العراق و في البحرين و يجب أن يحكموا و لكنك غير معني بالأكثرية في سوريا.
تقول: إن سبب الحرب الأهلية في سوريا هو الإرهاب و دخول مقاتلين أجانب إليها؟ إنك تقلب النتيجة سببا! دخول المقاتلين الأجانب سببه تعنت النظام و تمسكه بالسلطة و لجوئه للعنف لقمع متظاهرين مسالمين.
سببُ الحرب هناك هو احتكار السلطة من قبل أبٍ و ابنه لما يقارب الخمسين سنة و منع كل شكل من أشكال الاحتجاج و قمع الحريات العامة و احتكار أعضاء الحزب للوظائف العامة و الامتيازات و كل ما يقوم في سوريا من عنف إنما يترتب على ذلك.
تقول : نحن لسنا مع بشار و لكن البديل سيء. خمسون عاما لم يتم فيها بناء بديل أو شريك حتى و لو من بين صفوف حزب البعث نفسه أو بين الأحزاب الحليفة له!؟
لا أدعوك لدعم البديل و لا أقول لك دافع عن المسلحين السوريين الذين يقاومون النظام، بل ادعوك الى ادانة النظام و ادانة جهازه القمعي الذي تسلط على رقاب الشعب عقودا.
تقول أن البديل عن نظام الحكم الحالي هو القاعدة و الإسلاميون الذين سيقتلون الناس. أقول: و لكن النظام السوري يقتل الناس أيضا، هل تدعم قتلا قائما درءاً لقتل محتمل؟
غيّب النظام السابق في العراق المجتمع المدني و نكّل بالقوى الحية الراغبة بإنقاذ العراق حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوطه و مكّن بذلك القوى المدعومة من الخارج بما هي عليه من جهل و تخلف و تعصب قومي و طائفي من الاستيلاء على ناصية السلطة في العراق و دفع النظامُ السابق و رأسُه العراقَ إلى بديلٍ مدمر إرضاء لعقدة سادية. “أنا أو الدمار المطلق”! آل الأسد فعلوا الشيء نفسه، أجهزوا على مخالفيهم حتى من داخل حزب البعث من القادة المخلصين و المسالمين، فيما حولوا القوى المتحالفة معهم إلى كومبارس تافه، لا حل و لا ربط.
تقول: نحن الطائفة المظلومة؟ كيف تفسر لي إذن أن الاغلبية الساحقة من أعضاء حزب البعث في العراق كانوا من الطائفة المظلومة. و كيف أن منها خيرة مؤسسيه، و كيف كان منها أفضل رجال أمنه الذين ساموا الناس قتلا و تعذيبا، و كيف كان منها مسئولان لقصر النهاية في استيلائين على السلطة عام 63 و 68؟
كان من الطائفة المظلومة أكثر من تغنى بالنظام السابق في العراق من الشعراء، من الشعراء الشعبيين، من كاتبي الأغاني، من المغنين الذين تغنوا بمذبحة القادسية التي أكلت الأخضر و اليابس، كتاب الصحف، رؤساء تحريرها، الفنانين التشكيليين، مدراء قاعات العرض، كل المؤسسة الثقافية تقريبا، كل هؤلاء غنوا للقائد و رسموا له الصور و دبجوا له المقالات التي تسبح بفضله.
هل تريد أسماءهم؟
في جعبتي الكثير من الأسماء الدامغة و لكنك قطعا لست بحاجة إليها لأنك تعرفها أفضل مني!
و إذا ما جاريناك على ما تريد و قلنا أن الطائفة كانت مظلومة، فها هي قد وصلت إلى الحكم فما الذي فعلته لكي ترفع الظلم عن ابناءها قبل أن ترفعه عن الآخرين؟ أين هي الخدمات التي استطاعت توفيرها أكثر الدول فقرا ؟ إلا تجد أن الخدمات في العراق تخجل من ترديها أسوأ أنظمة الحكم في العالم و أكثرها فسادا؟ ألا يوجد بين الطائفة المظلومة، التي انتظرت طويلا حتى حكمت كما ترى، أناس شرفاء أكفاء؟
بالتأكيد هناك الكثير منهم، و لكنهم هم الآخرون مقصون مبعدون محاربون دون اكتراث لكونهم منتمين لنفس الطائفة و عندك في قضية البنك المركز و سنان الشبيبي خير مثال. إن الوقائع تفند فكر الطائفة، فحتى ابنها الشريف محارب مقصي لأنه لا يشارك في حفلات الفساد التي أزكمت الأنوف.
في سنوات الحكم السابق خرجت مع أصدقاء لي مشاركين في المواكب الحسينية. لم أكن من الطائفة، بل أزيدك إنني كنت و لا أزال علمانيا. كنت اعتبرتها في حينها كرنفالا يمثل فئة تشعر بالظلم و سوف تعمل على إزالة ما حاق بها و بغيرها منه، فتؤسس لمجتمع عادل. كم أجد نفسي اليوم على خطأ. لم يكن الأمر سوى خداع كرّسه، لسنوات طويلة، رجال الدين عن “المظلومية” من اجل حلب فقراء الطائفة و لم تكن تلك الشعائر تحمل أية قيمة تحريرية لا للطائفة و لا غيرها، بل أجدها اليوم تحمل مضمونا تضليليا ظلاميا مخادعا. لقد أفقتُ من هذا الوهم منذ اللحظات الأولى التي أتيحت فيها لـ “ممثلي” الطائفة أن يحكموا و أن اسمع طروحات من اعتبروا انفسهم منصفين، و منهم من كان حتى الأمس القريب رفيقا لنا في الفكر. فمتى تفيق من أوهامك من اجل الوطن و تعود الى ما هو علمي و موضوعي وهو أن الظالم من الممكن أن يكون ابن طائفتي كما أن العادل من الممكن أن يكون أبنا للطائفة الأخرى أو الديانة الأخرى؟
أوجه سؤالي إليك: لماذا تهمك السلطة و هل هي هدف أم أداة؟ إذا كنتَ ترى أن عودة السلطة إليك هي عودة حق مغتصب، ها إنها عادت إليك، فهل يكفي ذلك لكي ينتهي كل شيء، لكي يتوقف التاريخ عند هذه اللحظة؟ أليست السلطة أداة لتحقيق الاهداف؟ ما هي الاهداف التي حققتها بتوليك السلطة منذ عقد، لنقل على الأقل لمصلحة الطائفة؟
أنت تقول انك ذو حق تاريخي في السلطة لأنك أقصيت منها منذ قرون، و رغم اختلافي معك في هذا، فلن أجادلك إنما أقول لك خذ السلطة كلها و لكن إعطني من يحكمني على أساس المواطنة و ليس على أساس الطائفة، إعطني من يصرف أموال الشعب بالعدل و النزاهة، إعطني من يوفر للشعب الخدمات المتاحة لأفقر البلدان الاخرى، إعطني من يحارب الفساد، من يعامل الناس و يمنحهم المراكز و الوظائف على اساس الكفاءة.
إذا كنت تهتدي بإيران كمثالٍ ملهمٍ دون الإمارات و قطر و البحرين و جميع دول الغرب، أقول لك: هذا من حقك! فالإيرانيون أيضا يبنون بلدهم و يحرصون على ساعات العمل و يعملون جهدهم لمحاربة الفساد، فما هو وجه الاقتداء بإيران، إذا كانت أيامنا تصرف في مواكب الحزن و البكاء المدعومة من ميزانية الدولة فيما المواطن بحاجة الى الغذاء و الدواء و السكن، فهل تقوم إيران بذلك؟
عملت الدعاية الطائفية على تصوير القاعدة و تفرعاتها حركةً تمثل السنة و شاع بين كتاب و مثقفين تعبير الارهاب السني. انت تبنيت للاسف هذا الترحيل الطائفي و وصمت طائفة بالارهاب و سكت عن عقوبات جماعية حلت عليهم في كل مكان و حيثما وجدوا في بلدنا. فحين تتنقل بين قراهم و مدنهم ستجد انهم يحسدون الفلسطينيين في غزة و الاراضي المحتلة لما يشاهدوه كل يوم من سوء المعاملة و الاهانات و الاذلال و التأخير في نقاط التفتيش التي تسيطر عليها قوى امن طائفية بمعنى الكلمة تريد ان تعاقب طائفة بكاملها. و قد دفع ثمنا لهذا نساء و اطفال و شيوخ لم يستطيعوا أن يصلوا الى المستشفى في الوقت المناسب.
مارست القاعدة اشد انواع القتل فتكا بالسنة ايضا، و رغم انني لست ممن يعدون الضحايا لكي ادخل في مباراة للجواب على السؤال ممن قتلت القاعدة اكثر، أجد ان منظمة القاعدة و المنظمات الارهابية قد قتلت من السنة عشرات او مئات الالوف.
بل وصل الامر الى ان الكثير من الضحايا الذين عرفتهم شخصيا، قد هربوا من تهديدات القاعدة إلى مناطق أخرى حيث لديهم اقارب فواجهتهم الميليشيات المشاركة في العملية السياسية و قتلتهم.
لا ادري كيف تسم السنة بالارهابيين و تسكت على معاملتهم معاملة المشبوهين في الوقت الذي يظهر قائد ميلشيا شيعية معروفة يتحدث في التلفزيون على اعمال القتل التي قام بها مفتخرا بانه معروف باسم القاتل الصامت.
كيف تسمي قيام هذه الميليشيا بعمليات تطهير عرقي في المحافظات المختلطة انتهت بقتل المئات منهم بعد رفضهم اخلاء بيوتهم و مزارعهم؟
و كيف تسمي هذه الميليشيا التي سمحت لنفسها أن تحل محل الدولة و مارست عملا عسكريا معلنا دون مواربة ضد دولة جارة؟
تقول إن السنة تكفيريون!
نعم متطرفو السنة تكفيريون لا شك في ذلك، و لكنهم خصومنا، أدناهم و ناصبونا كما ناصبناهم العداء، و لكن تتماهي مع تكفيريي الشيعة أو أك ترى أن لا تكفيريين فيها؟
سأسمي لك حالتين فقط من بين العديد من فتاوى التكفير التي صدرت عن مراجع شيعية.
ماذا تسمي اشهر فتوى تكفيرية بحق الشيوعيين اصدرها السيد الحكيم ممهدا لحمام الدم في عام 1963 الذي راح ضحية لها الآلاف من الناس الشرفاء و الكثير منهم من ابناء الطائفة نفسها؟
نعم هناك من يحاول ان يمسح هذه الحقيقة من تاريخنا بعد ان والف بين الماركسية و الطائفة و لكن ذاكرة التاريخ لا ترحم. ففي سؤال وجه الى احد رجال الدين قبل سنوات قليلة عن هذه الفتوى و فيما اذا بَطُلت الآن، قال: “الفتوى لا تزال قائمة، و الفتوى لا تزول الا بفتوى تلغيها و هذا ما لم يحصل”.
الفتوى اذن قائمة و ستُفعّل في أي وقت يجده الساهرون على شؤون الطائفة مناسبا!
من الذي اصدر اشهر فتوى تكفير و قتل بحق كاتب عالمي و ارغمه على الاختفاء لعقود؟
انه السيد الخميني الذي اصدر فتوى تكفيرية بحق الكاتب سلمان رشدي بسبب كتاب. كتاب كان المسلمون يكتبون ما هو اكثر منه جرأة في نقد الدين في عصور ازدهارهم.
انك ترفض ان تصاحبني فيما خلصت اليه: هو ان التطرف الاسلامي تكفيري بالضرورة كائنا ما كان مذهبه، ترفض ان تصاحبني فيما خلصت اليه و هو أن قتل الناس مارسته القاعدة ضد السنة و الشيعة على حد سواء و من السخف ان نسأل على أي طرف يقع العدد الأكبر من الضحايا. ترفض ان تصاحبني في أن للشيعة ارهابيوها و قتلتها على الهوية. نعم أنا أقول أن هؤلاء لا يمثلون الشيعة كما و لكني اقول ايضا ما ترفضه هو أن القاعدة لا تمثل السنة و لا يحق لي كما لا يحق لك أن نصم طائفة بالارهاب بناء على سلوك منظمات ارهابية قليلة العدد اذا ما قيست بالناس الطيبين الذين يودون العيش بسلام مع بعضهم الاخر.
لقد كان هدف القتل و لا يزال اقناعنا باستحالة التعايش المشترك، و انت تعرف من المستفيد عندئذن من وجود كيانين سني و شيعي، و بدلا ان تسعى مثلي الى مقاربات لايقاف حمام الدم و عزل المتطرفين، تحتضن متطرفي طائفتك معتبرا اياها ابطالا.
انتظرت طويلا لأراك ترمي من على كاهلك الطائفة و ترى أن القيمة الحقيقية هي للانسان و ان علينا ان ننتصر له كائنا ما كان دينه، طائفته أو مذهبه السياسي و لكنك بقيت تراوح متمسكا بأن رجال الدين في خانتكم مختلفون و اقترحت لهم دورا في الحياة السياسية و ضربت عرض الحائط بكل شعارات العلمانية التي قادت بلدانا الى التحضر و وفرت للدين و للطائفة افضل اجواء العبادة و الايمان.
بهذا لن تنقذ الوطن من الضياع لا و لا حتى الطائفة.

المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

آلهة واسماء

آلهة واسماءwafa

افروديت _ اله الجمال

باقوس _ اله الخمر

المحامي _ اله القشمريات
الحاكم _ اله الفساد
القاضي _ اله الكلاوات

الشرطي _ اله اللعب

السياسي _ اله الكذب

المداهن _ اله كذبة وضحكة

المرابي _ اله الغش

رجل الدين _ اله الدجل

التجار _ اله الدولار

المعلم _ اله المعرفة

الشاعر _ اله الحب

الفنان _ اله الفن

الشجرة _ اله الأم

الأرض _ اله البشر

ساقي الماء _ اله المحبة

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

أوضح و أصدق و اقصر توثيق لتاريخ سوريا الحديث

Souleman Yusphdaiish

البعث ومسيرة انحدار وطن..

شكل اعلان الوحدة المشؤومة مع مصر 1958 بداية انحدار الوطن السوري حيث مع الوحدة دفنت الهوية الوطنية السورية الأصيلة لتحل محلها العروبة الدخيلة ولتنتقص من حقوق المواطنة للسوريين من غير العرب..

جاء الانفصال 1961(لاستقلال عن الاستعمار المصري) لتصحيح المسار لكن سارع القوميون العرب(البعثيون) يوم 8 آذار 1963 لخطف الوطن من جديد وانتقصوا من حقوق المواطنة للسوريين من غير البعثيين.

بانقلاب الأسد الأب 16 تشرين الثاني 1970 دخل الوطن في (غيبوبة تاريخية وسياسية) ..

بتوريث الحكم للأسد الأبن(بشار) 2000 دخل الوطن (الشرنقة الأسدية).

انتفض السوريون 15 آذار 2011 لانقاذ وطنهم، لكنهم صدموا بـ (التتر الجدد) أصحاب شعار( يا الأسد يا بنحرق البلد) .. ومعهم دخل الوطن في موت سريري وها هو يذبح اليوم بسلاح الطائفيون والعنصريون والارهابيون ( المحليون والوافدون)من كل الطوائف والمذاهب والملل والأعراق …

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الخميس بيكونو المدامات مشغولين

اثناء السفر من مطار دمشق باتجاه اي مدينة بالعالم، كان محكوم علينا نحنا اهل اللادقية ترك بيوتنا قبل عشر ساعات تقريباً

بعد ان باع بلده واهلها الاسد يفكر ببيع زوجته لمتعة الولي الفقيه

بعد ان باع بلده واهلها الاسد يفكر ببيع زوجته لمتعة الولي الفقيه

من موعد الطيارة، لنلحق الكرنك اللي رح ينطلق على ضوء الشمعة، و نتحمّل الفيلم العربي اللي ما طالع منّو غير الضجيج بالباص، عداك عن البرد او الحر اللي ناكلو ، و ما تنسى وقفة استراحات حمص ليشرب الشوفير كاسة شاي و سندويشة شاورما ببلاش، و اللي رح يرمينا في نهاية الرحلة وبعد خمس ساعات عذاب في كراج حرستا في الشام ، و انتظار رحمة شي شوفير تاكسي ياخدنا للحاق الطيارة في مطار دمشق..

كان يوم جمعة و قررت اعمل خواجة و وفّر على نفسي محنة السفر براً الى مطار دمشق..
قطعت تذكرة طيارة من اللادقية الى الشام، و قلت يا ولد ذل قرشك و لا تذل نفسك ، و خود طيارة داخلية و بلاها مرمطة البولمانات..
وصلت مطار اللادقية خواجة، بخمسين ليرة عنصر المخابرات حملّي الشنطة، طلعت عالطيارة الصغيرة باشا، تشبّثت على المقعد بانتظار الإقلاع اللي ما صار على الرغم من دوران محركات الطيارة..
كل الخواجات و الهوانم متلي قاعدين و ناطرين النداء الأخير للإقلاع اللي ما صار..
نص ساعة ما صار..
ساعة ما صار ..
ساعتين ما صار..
بعد الساعتين بدقائق طلع صوت سيارة شقّت أصوات محركات الطيارة العجوز..
– الحمدالله عالسلامة يا مدام..
– نوّرتي مطار الشهيد باسل يا مدام..
– شرفّتي السورية للطيران يا مدام..
– لا ما معقولي يا مدام نطير و جلالتك ما وصلتي..
الفضول شدني لأعرف مين هالمدام اللي خلتني انطر ساعتين بالطيارة كنت وصلت فيهون لاستراحة حمص بالبولمان لو اخدتو..
معقول مدام انيسة تساءلت!!
معقول الحاجة ناعسة ، لا ولو زياد ناعسة فطست من كم سنة ..
معقول المدام مها المصري مثلاً !!! تساءلت بلهفة..
و اثناء التخمين بأسماء كل مدامات بلادي، طلّت المدام المنتظرة..
تاريخ مدينتي ممتد من حضارة اوغاريت الى زمن لاذقية الاسد، اربع آلاف سنة كاملة .. مر فيهون عاهرات على هالمدينة خلال هالمدّة، بس المدام اللي طلعت يومها عالطيارة ، اعتقد جازماً انو هيّة صاحبة لقب اكبر عاهرة بتاريخ اللاذقية الحديث و القديم و الكل بيعرفها ما رح قول اسمها..

انطلقت الطيارة و اثناء الرحلة فوق استراحات حمص أخدت قرارين:
الاول انو ما بقا عيدها و سافر بالطيارة..
والتأني انو اذا اضطريت يوماً انو سافر بالطيارة ، فلازم اتجنّب السفر يوم الجمعة صباحاً، فليلة الخميس بيكونو المدامات مشغولين الله يعطيكون العافية..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

اخلاق فواز أوباما و فلك مكين وهلال كيري

tapkha

كيري وزوجته مع البطة وزوجته في مطعم بمنطقة باب شرقي الاثرية

لمّا وقفت في حديقة منزلي اليوم و شفت هالزحمة السير قلت بألبي : هاد اكيد فواز اوباما قاطع الحركة عم يخفف دم، او يمكن فلك ماكين واقفة سيارتها بنص الشارع ناطرتها لتخلص غدا بالمطعم، او بركي هلال كيري عامل حاجز جديد ببالتيمور..
بس بعد التفحيص اكتشفت انو لا هاد و لا هاد و لا هاد..
ببساطة الزحمة كلها نتيجة القانون اللي بيمنع أي سيارة من تجاوز باص مدرسة الأطفال..
ولي هالأميركان شو بلا حضارة، بدهون سبع آلاف سنة تاريخ لسا ليصيروا متلنا..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

أخوها الذي مات في سوريا

كانت جدَّتي كلما سمعت نبأ وفاة شاب تقول فورا «الله يساعد أمه». ما من مرة قالت بعفويتها وبساطتها ونقائها شبه المطلق

حسين عبدالله الذي قضى في سوريا.

حسين عبدالله الذي قضى في سوريا.

«الله يساعد أباه»، أو أحدا آخر من الأهل. وفي وصفه لنزع الشاعر الألماني هاينرش هاينه، كتب الفرنسي تيوفيل غوتييه أن «الأم وحدها تتحمل مشهد الاحتضار».

كتبت الزميلة فاطمة العبد الله في «النهار» الأربعاء الماضي مقالا عنوانه «إلى أخي الذي مات في سوريا»، هز مشاعر اللبنانيين، وتلقّى ما يزيد على 3 آلاف إشارة إعجاب (لايك)، وهو رقم فوق القياسي في الصحافة اللبنانية. كانت الناقدة الذكية تتحدث إلى زملائها منذ زمن عن شقيقيها اللذين يقاتلان في سوريا إلى جانب حزب الله، وتعبِّر عن رعبها مما قد يحدث لأمها إذا أصيبا بشر. كما كانت تروي أن أمها تمضي الليل تتفقد سريرَي الشابين لترى إن كان أحدهما قد عاد.

منذ أشهر شاهدت في الصحف صورة سيدة من مؤيدي حزب الله «تزف» ابنها الذي قتل في سوريا، ويقول التعليق إنها سوف تفرح بإرسال المزيد من الأبناء إلى هناك. خامرني شعور غامض: هل ثمة أم على وجه الأرض تفرح لمقتل ابنها، مهما كانت قضيته، أم أن الأم الحقيقية هي التي تقول عنها فاطمة «سأخبرك عن أمنا كيف تتحطم وكيف يتمزق الفؤاد. منذ الفجر وهي تملأ المنزل شوقا إليك. أمّنا يا أخي تصبح غصَّة، وأجزم يا أخي أنك بقيتَ خائفا من هذه اللحظة»؟

اختارت فاطمة العبد الله عنوان «أخي الذي مات» موضحة أنها لن تقول الذي «قتل» أو «استشهد» لأن فقد حسين العبد الله في العائلة هو موت لا تخفف من وقعه التعابير المزوَّقة. الظلم الذي يوقعه المقاتلون والانتحاريون بأمهاتهم وأمهات الذين لا يعرفون لهم اسما أو وجها، أصبح عاما في لبنان. فريقان لا يتبادلان سوى القتل والموت ونشر الأحزان. الردود الفورية على نعي فاطمة لشقيقها حسين كانت هي الرأي الصادق بين اللبنانيين حول تنازعهما في سوريا. لقد تحوَّل لبنان إلى ساحة مفتوحة من الجنازات المتقابلة والقتل المتبادل، ناهيك بمشاعر الحقد والكره والثأر بين جماعات يفصل بينها شارع واحد، وأحيانا لا يفصل بينها سوى جدران المنازل التي كانت تجمعها منذ السنين.

عندما اتصلت بفاطمة العبد الله من نيويورك أعزيها وجدت ما كنت أتوقع: حالة من الانهيار والبكاء. ولم أقوَ على تذكيرها بأن ما تخشاه قد حل بكل قسوة. تمنيت لها أن يعود الشقيق الآخر إلى أمه. وتمنيت أن يعود لبنان كلّه من الجحيم السوري المفتوح، وأن يتذكَّر العرب، في كل مكان، عُمق ما يزرعونه من أسى في قلوب الأمهات. لكن هذه مجرد أمنية ستبدو فكرا ساذجا للأم التي قالت إنها تفرح بتقديم أبنائها في سوريا.

نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA 06/03/2014 مدارس المقاومة

HALSHRESPOND

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

اللي بعرف بعرف واللي مابعرف بقول كف عدس

من صفحة نجيب ابو الروب:wantedmqzo
————————
اللي بعرف بعرف واللي مابعرف بقول كف عدس.

كيف سيحكم النظام سوريا؟ كيف سيوقف تقدم الثوار الذين يفقدوه في كل يوم عشرات المواقع والنقاط العسكريه؟.

ولنفترض جدلا ان النظام اوقف تقدم الثوار, فليقل لي عسكري عاقل كيف سيحرر المناطق التي تقع تحت سيطره الثوار والتي تعادل اكثر من نصف سوريا وهو من شهر لم يستطع ان يعيد يبرود وهو المدعوم من روسيا وايران وحالش؟.

ياسيدي سنفترض ايضا انه استعادها ولكن هل لديه قوه عسكريه تغطي جغرافية المناطق التي سيستعيدها من الثوار؟

. ياسيدي وغطى جغرافية المناطق التي استعادها, كيف سيحكم هذا الشعب الذي اصبح مدججا بالسلاح وكل فرد فيه له ثار عند النظام.؟

تخيل انو في بعد علوي بسترجي يخدم جيش بدرعا او حمص او ادلب او حلب او حماة!. يااخي كيف بدهم يتجولوا عناصر الامن الي بحكموا سوريا والي كلهم علويه كيف بدهم يتجولوا بمحافظات سوريا؟؟؟؟؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

أخطر ما يحاول نظام الأسد أن يفعله في دمشق!

محمد منصور: زمان الوصل

روى أصدقاء لي أتوا من دمشق للتو… إن المرور في أحياء دمشق السكنية الراقية كحي أبي رمانة والمالكي وبعض أطراف asshitlerحي المهاجرين، أصبح كئيباً ومحزناً. فمعظم بيوت هذه الأحياء تبدو في ليل دمشق مطفأة الأنوار، خالية من أهلها وسكانها… رغم أنها تقع في قلب مربع أمني كبير يشمل بيت بشار الأسد، وبعض المقرات الأمنية والسفارات أو بيوت من تبقى من المسؤولين.. أي مناطق لا ينقطع عنها الكهرباء مقارنة بالأحياء الأخرى!

ما يجري في دمشق اليوم… يكاد لا يصدق.

فالمدينة تتعرض لمحاولات تغيير طبيعتها السكانية، وفق معايير الولاء لنظام الأسد أولاً، وتغيير التركيبة الطائفية ثانياً.

من المعروف ان دمشق، رغم أنها كانت تضم تاريخياً منطقة مسيحية وحياً يهودياً وآخر شيعياً حتى داخل المدينة القديمة، إلا أنها ليست مدينة مختلطة طائفياً… إذ يشكل المسلمون السنة الأكثرية الساحقة فيها… وباقي الطوائف والأعراق والقوميات، التي سكنت دمشق عبر هجرات تاريخية أو موجات لجوء، كالأكراد والشركس ومهاجري نابلس وبيت المقدس الذين أسسوا إبان الاحتلال الصليبي للقدس حي الصالحية قبل أكثر من ألف عام، كانوا جميعاً من المسلمين السنة… وسرعان ما صهرتهم دمشق في بوتقة حالة مدنية، تعلي قيم الحب والولاء للمدينة، وثقافة التعايش والانصهار متجاوزة الحساسيات العرقية.

لكن ما يجري في دمشق في الأشهر الأخيرة، يبدو محاولة للعبث بهوية المدينة وعزلها، وتحويلها إلى بؤر استيطانية تمنع أهلها من العودة إليها، تماماً كما تفعل إسرائيل في القدس.

أولى تلك الخطوات كانت إغلاق أبواب المدينة في وجه أبناء الريف الدمشقي… علماً أن العديد من أبناء هذا الريف الذي أضحى مدناً تستوعب التفجر السكاني في العاصمة هم من أصول دمشقية. في البداية عمد النظام إلى منع أهالي الريف من النزول إلى المدينة في الأعياد فقط، خوفاً من تسلل مناوئين لحكم الأسد إليها… ثم قام قبل أسابيع عدة، بطرد سكان الريف الدمشقي من البيوت التي سكنوها في المدينة بعد أشهر طويلة من تعرض مناطقهم الثائرة للقصف والتدمير والحصار.

المعلومات التي وردتني في هذا السياق تقول أن كل من لم يمض على عقد إيجاره أقل من عام يطرد من المنزل… وإذا لم يكن مستأجراً، بل كان يسكن في بيت صديق له أو قريب مسافر، فإن قوات الأمن تقوم بإخلائه، فرداً كان أم عائلة!

وقد تطور الأمر فيما بعد ليغدو تجديد إيجار أي بيت مرتبطاً بالموافقة الأمنية… وهنا يتم التدقيق في السجل الأمني للمستأجر، فإن كان ما يشوب ولاءه للأسد، فإن عقد الإيجار لن يجدد، والموافقة الأمنية على الاستمراء في السكنى في دمشق تصبح حلماً بعيد المنال!

في مناطق المربعات الأمنية، أي تلك المحيطة بمقرات فروع الأمن، يقوم عناصر الأمن -كما في القدس تماماً- بمنع الساكنين، حتى لو كانوا من أصحاب البيوت الأصليين من إجراء أي إصلاحات داخل المنزل دون موافقة مسبقة… إنها محاولة مكشوفة لتقييد نشاطاتهم الحياتية، حيث يمنع على أي منهم، تغيير مواصفات البيت الداخلية، ويصل الأمر بهم إلى مطالبة السكان بالحصول على موافقات أمينة لتجديد اثاث البيت أو نقله أو استبداله… ناهيك عن الإزعاجات والتشبيح والوقوف على الحواجز!

ولا تبدو هذه القيود مجردة من أهدافها وغاياتها… فالمطلوب هو تطفيش سكان دمشق، او دفعهم للسفر… وفي حال فرغت البيوت من أهلها، يحظر على الأقارب والأصدقاء السكنى بها، وفي حال تم تأجيرها… فأولى شروط العقد هي الموافقة الأمنية، أي اختيار الموالين الذين يتمتعون بسجل أمني نظيف تماماً.

في ظل إفراغ البيوت من أصحابها إذن، تجري عمليات الاستيلاء عليها من قبل شبيحة النظام وأبناء طائفته… ولذلك طرق عدة… أبرزها إصدار محكمة الإرهاب قراراً بالحجز على أملاكه المنقولة وغير المنقولة إن كان من المعارضين البارزين… وثانيها الشراء بعد تحويل حياة السكان بالإجراءات السالفة الذكر إلى جحيم… أما ثالثها فهي ما يسمى بـ (المقايضة الإجبارية).

روت إحدى الدمشقيات على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك):

“العلوية يحتلون دمشق، عم ياخدوا العقارات بأرقى الحارات إما بيع شراء أو بالمقايضة الإجبارية، صاحب البيت يللي أخذوه منه وأعطوه مقابله بيتاً قديماً بحي المزرعة صار معه جلطة… وهي ثالث مرة تحدث لأناس أعرفهم”.

المعروف أن أبناء الطائفة العلوية من العاملين في أجهزة الأمن والإعلام والجيش والمطار… أسسوا حول دمشق منذ الثمانينات تجمعات سكنية يسميها الدمشقيون اليوم: (مستوطنات) هذه التجمعات كانت عبارة عن أحياء من السكن العشوائي تعلوا قمم الجبال في المزة 86 او حوالي برزة، أو في حي الورود ومساكن الحرس بين ضاحيتي دمر وقدسيا.

على مدار عقود.. ظلت هذه المستوطنات كانتونات طائفية معزولة في هويتها، تحاصر دمشق في أطرافها الغربية والشرقية والشمالية الشرقية. كانت حالة استثنائية نشازا في تاريخ المدينة التي اعتادت على مر قرون أن تحتضن الأحياء البعيدة عن مركزها، وذات التركيبة العرقية والسكانية المختلفة، لتصهرها وتذوب في ثقافتها.. وتصبح فيما بعد جزءاً منها.

العلويون وحدهم لم يتسطيعوا الذوبان… أتوا مسلحين بثقافة التهديد والعنف، وكتابة التقارير الأمنية في الجوار، والاستقواء بأجهزة الأمن وتلفيق التهم مع أي إشكال شخصي يحدث. ثلة من المسؤولين الكبار سكنوا في الأحياء الراقية كغربي المالكي وأبي رمانة والمزة… لكن الأجواء الأمنية في تلك الأحياء التي تضم إلى جانب بعض المقرات الأمنية سفارات دول، وقصر الرئيس، حالت دون خرق هدوء تلك المناطق، إلا بكُلبات حراسة بحجة حماية المسؤولين، كان السكان يتحاشونها، أو هي تتحاشهم بحكم الغنى والثراء.

اليوم يبدو المخطط الجديد، توسيع الحضور الطائفي لهؤلاء في أحياء دمشق الراقية، ناهيك عن عمليات بيع وشراء تقوم بها شركات تحمل أسماء خليجية لكن بعض من تحدثوا إلينا قالوا إنها مملوكة لإيرانيين متحالفين مع رجال أعمال من الطائفة الحاكمة.

كان هدف النظام في الأشهر الأولى لاندلاع الثورة عزل دمشق عن ريفها، وعن الريف الحوراني القريب منها جنوباً… ووضعها تحت الإقامة الجبرية، للقول إن كل شيء طبيعي في العاصمة… وأن أهلها راضون عن النظام والنظام راض عنهم… لكن عمليات التدمير الوحشية لذلك الريف دفعت بالسكان لمحاولة اللجوء إلى دمشق… قبل أن يتنبه نظام الأسد إلى أن عليه أن يقتدي بسياسة إسرائيل في عزل القدس، وحرمان الفلسطينيين من التواجد فيها، أو الصلاة في مسجدها الأقصى.

اليوم يراد تفريغ دمشق في سكانها للعبث بتركيبتها الطائفية، ثم تفريغها من المعارضين والإبقاء على الشبيحة والمنبحكجية من سكانها أو سكان المحافظات الأخرى، ناهيك عن تقوية النفوذ الإيراني الشيعي، الذي لم يستطيع رغم كل ما اخترع من مقامات ومزارات، أن يغير من هوية المدينة العربية الإسلامية وطابعها المتعايش مع الحضور المسيحي الأصيل فيها.

يمكن لكثير ممن يقرؤون هذه الكلمات أن يقرعوا ناقوس الخطر الذي قرعه كاتب هذه السطور في عنوان المقال… لكن من يعرفون روح دمشق الحقيقية، وسر حضورها التاريخي، سوف يدركون أن كل ما يفعله النظام، هو محاولة لتأخير سقوط العاصمة، أو محاولة تحصينها من الداخل بالشبيحة والمؤيدين، وترك خيار سقوطها بفعل هجوم مسلح من خارجها، رهين القرار الدولي بتسليح نوعي للجيش الحر أو قرار جدي بإسقاط النظام، حين تصبح فاتورة بقائه الإقليمية أكبر من فاتورة سقوطه، في موازين القوى المتصارعة.

لا يزال الدمشقيون يذكرون مشهد الإعلان عن موت حافظ الأسد في حزيران من عام 2000، حين شهدت مراكز انطلاق الحافلات نحو قرى الساحل السوري ازدحاماً شديداً، وحين رفع الكثير من الدمشقيين يديه ابتهالاً للسماء، مودعاً سكان المستوطنات التي شوهت مدينتهم… راجين لهم رواحاً إلى قراهم بلا عودة!

أجل…

لقد غادر معظم العلويين دمشق في تلك اللحظة، تحسباً مما يظنون ان شيئاً ما قد يحدث… وهو أمر لم يسرِ على سكان دمشق من أبناء المحافظات الأخرى… لقد لحقوا بجثمان (القائد الخالد) الذي لم يجرؤا أن يوصي بأن يدفن في دمشق… وكان ذلك في عز الاستقرار الأمني للنظام، والتطبيق الحرفي لسيناريو التوريث… فهل ستتسع دمشق لمن حاول سلب بيوتها، وقصف مساجدها، ودمر أحياءها الجنوبية، وضرب ريفها الأقرب إلى القلب بكيماوي الحقد والكراهية؟!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment