بلاد الرافدين في القرون الثلاثة للميلاد

bablبلاد الرافدين في القرون الثلاثة للميلاد

بقلم; عضيد جواد الخميسي

كانت بلاد الرافدين في بداية القرن الثالث للميلاد، مؤلفه من مناطق متنازعة سياسيا،واقعه كل منها تحت مؤثرات ثقافيه متضاربه،وعقائد متنافسة،حولت جميعها البلاد الى مركز للصدام فيما بين كل من الامبراطوريتين الرومانيه والفارسية،وبالتالي الى منطقة مواجهة بين الثقافتين الهلنستيه والفارسية،وحقل صراع بين ديانتين رئيستين مع مجموعة من عقائد وممارسات عدد من الطوائف .والمقصود بالديانتين هما: المسيحيه التي ستكون عقيدة رسمية للرومان ،والزرادشتية التي قدر لها ان تشغل دورا مشابها في ايران،ذلك انهما كانتا المتنافستين الروحيتين الرئيستين.
وكان الفرثيون الفرس قد انتزعوا بلاد الرافدين من ايدي السلوقيين في حوالي عام(150 ق.م)،وبعد خوض حروب عدة بين انكسار وانتصار مع الرومان،حقق أردشير(احد افراد الاسرة الساسانية النبيلة) لنفسه سلطاناً على منطقة((فارس))عام 208 م،وبسلسة من الحملات،ان يبسط سلطانه على ايران الشرقية الى حدود الهند الشمالية الغربية،غير انه لم يلاق سوى نجاحات طفيفة في اندفاعه نحو ميديا وارمينية،ثم تمكن من الاستيلاء على شمالي بلاد الرافدين(متجنبا المناطق الرومانية) ودخل منتصراً الى سلوقية طيسفون(المدائن) العاصمة الامبراطورية الفخمة ،،جنوب بغداد ،،،وذلك غدت سيادته على الاقاليم الفارسية امرا لايقبل الجدل،لاسيما بعد تتويجه امبراطوراً.. قام اردشير بتسمية ابنه شابور اميرا مشاركا له بالسلطة ،ونجم عن هذا التعيين تجديد هائل للنشاط العسكري في تلك المنطقة،واستولى شابور على مدينة الحضر،التي كانت محطة هامة لقوافل الصحراء،وذلك بعد مقاومة عنيدة،وتم تتويجه للعرش الامبراطوري ربماعام 242م.
ومع ذلك لم تترجم خطط شابور الى وقائع محققة في اي بقعة، فقد شهدت ايام الخريف الاخيرة لعام 260 م انسحاب جيشه الى بلاد الرافدين ،، وليس بامكاننا ان نناقش هنا الاسس العسكرية الصرفة لاخفاقه انما من الواضح ان العديد من الاسباب قد اسهمت في اتخاذ الملك العظيم لقراره،ولاشك انه كان للمعارضة المتزايدة التي قادها عدد من القادة المحليين الموالين لروما مع طول خطوط الاتصال ومصاعب الامداد المتلاحقة ،مع خيبة الامل من الموقف السلبي لسكان الاقاليم المحررة،والاحوال المتقلقلة على الحدود الفارسية الشرقية ،كان لكل ذلك اثره على الملك العظيم في اقناعه بالتخلي عن مشاريعه التوسعية،ولكن هذا لايعني ان نقول بتخليه عن مشاريعه في ذلك الزمان والمكان ،بل على النقيض من ذلك فقد استمرت الحرب طوال مدة حكم شابور،على الرغم من انه لم ينجم عنها اية نجاحات حقيقية،وع ذلك ،فمن المهم ان نتذكر ان الامور بدت في حوالي منتصف القرن الثالث،وبدا كأنما حكومة الملك العظيم سيمتد ظلها ليشمل جميع منطقة الشرق الاوسط وبالاخص بلاد الرافدين..هذا ماكان يخص الاوضاع السياسية في بلاد الرافدين والمناطق المجاورة بالموجز،اما الاوضاع الثقافية،حيث استمر التنافس بين بلاد فارس وروما على المستويين الثقافي والسياسي،وبالطبع استخدم الرومان اللغة اللاتينية لاغراض قيادة الجيش والادارة العسكرية،واستخدموا اللغة الاغريقية لاهداف فكرية ولاغراض الادارة المدنية،وعليه نالت الاغريقية قبول قادة وشعوب شمال الرافدين والمناطق المجاورة. وكانت خلال القرون الثلاثة الاولى لانتشار المسيحية اداة ووسيلة تعبير اعتمدها المؤلفون الاكاديميون والفلاسفة والادباء،وكان النفوذ الهلنستي فعالا لاتحده الحدود السياسية ولا توقفه وبناءا على المدونات المتوفرة،احتفاظ اللغة الاغريقية للادارة والنقش على النقود. وهناك امثلة اخرى من سوسة على الحيوية المستمرة للغة الاغريقية، ولعل اكثر الادلة مكانة واهمية هو الرسالة التي ارسلها الملك ارطبان او ــاردوان ــــ في عام 21ــــ22 م الى اثنين من موظفيه ونوابه في سوسة ،في اقليم -خوزستان- فقد كان اولهما كبير الكتاب ،وهو منصب خاص اقتبس من الادارة السلوقية ،وكان الثاني -أصبهبذ- قائدا للجيش ومؤكد انه حمل الاسم الفارسي المداول ،،فرهات ،، بينما حمل الاول الاسم الاغريقي،، انتيخوس ،، وقد اوضح الامبراطور الفرثي بلغة اغريقية متدفقة ماينبغي عمله حول انتقاء الموظفين المحليين وكانت صياغته للعبارات متطابقة مع الاسلوب الاصطلاحي الذي تطور منذ ايام خلفاء الاسكندر .
وتمتعت الاغريقية بهذه المكانة ليست في مدينة سلوقية الاغريقية فحسب ،بل في العديد من المستعمرات الاغريقية ،مثل مدينة ،، ارتميسيا,, ،التي تشهد على مدى قوة النفوذ الهلنستي في داخل الدولة الفرثية، ، ولسوء الحظ ان معارفنا حول هذه المناطق التي نطقت بالاغريقية محدودة ،لان اعمال السبر الاثري لم تمارس فيها الا بشكل ضئيل جدا،لاسباب تتعلق بمواقف الحكومات المتعاقبة من فرق المسح والتنقيب، ومع ذلك فان مدينة دورا ـــ أوربوس تقدم لنا فكرة هامة عن الحياة التي كانت موجودة هناك فهنا ايضا تمتعت الاغريقية بمركز مهيمن وذلك على الرغم من توفر مدونات اخرى وخربشات جاءت بالبهلوية والتدمرية ،مع وثيقة قانونية كتبت بالسريانية ،وان محتويات الوثائق والمدونات جميعا تشير الى الاساس الشرقي الواسع لسكان بلاد الرافدين..
ويظهر هذا كله ، بشكل مدهش ،السلطة النشيطة الفعالة ،التي حافظت عليها اللغة الاغريقية والافكار الهلنستية في بلاد الرافدين والمناطق المجاورة ،خلال العصر الفرثي ،فقد كان سحر الحضارة الاغريقية قادرا على اظهار نفسه بطرق عديدة وبوسائل كثيرة ،بينما كان التأثير البابلي قد تضاءل بشكل ملحوظ بحلول القرن الاول لما قبل الميلاد،وربما استمر هذا التاثير على شكل اجراءات وممارسات محدودة ،وخاصة في مراكز التعليم القديمة التي استمرت في اعتماد اللغة المتاصلة القديمة ،كل هذا بصرف النظر عن حقيقة ان اللغة الارامية قد حلت محل البابلية ،وغدت اللغة الشائعة في الاستخدام منذ القرن السادس قبل الميلاد ،ومهما يكن الحال فقد تم احيانا تهجية البابلية باحرف اغريقية اثناء استخدامها ،وذلك وفق الطريقة التي تم بها ادخال الابجدية الارامية في وقت مبكر وللاغراض نفسها ،وذلك انه من المشكوك فيه وجود اي استخدام للحروف المسمارية بعد بداية تاريخ ميلاد المسيح..اما الوضع الديني لبلاد الرافدين وما جاورها ،،كان الخلاف في المعتقدات الدينية داخل المناطق التي تكلمت الاغريقية والارامية في هذه الحقبة،واضح تماما ،وعبرت بلاد الرافدين عن شخصيتها واظهرتها من خلال عدد واسع من الطوائف والفرق ،وشاركت الطبقات العليا لكل من الفرثيين والساسانيين في عقائد الفرس القومية بشكل رئيسي،وبرز هذا بشكل جلي في تقديس الآلهة مثرا، واناهيد،وذلك ضمن ظروف تجددت ثانية اثناء تقديس الرب ،،زروان،، ومما لاريب فيه ان الزرادشتية المحضة قد تمتعت بتاييد قوي بين صفوف الفرس من سكان بلاد الرافدين ،تماما مثلما منحت طائفة الكهنة المجوس المتنفذة ،ولاءها للزروانية..
كانت بلاد بابل الجنوبية ملاذاً مفضلاً لدى عدد من الطوائف ذات الخلفيات البابلية ـــ السريانية، واليهودية والمسيحية والمندائية .
كانت التجمعات اليهودية سمة بارزة للريف البابلي منذ العهود القديمة ،وقد واصلت هذه التجمعات نشاطها الدعوي واعمال التبشير لديانتها،فربحت عددا من المتحولين الى ديانتها لبرهة من الزمن حتى من بين افراد الاسرة الفرثية الحاكمة في ـــ اديابين ـــ ومكن نفوذ اليهود هناك وفي الرها وبابل ايضا من نشر العهد القديم والتقاليد اليهودية ، وجعلها معروفة على نطاق واسع قبل دخول الديانة المسيحية. ومن المحتمل ان اليهودية دون غيرها من الديانات ،والحركات الدينية كانت قد فقدت زخمها السماوي في بداية القرن الثالث للميلاد ،وكانت المسيحية قد اظهرت نفسها من قبل على انها المنافس المهيمن في بلاد الرافدين الشمالية ،انما بسمة يهودية قوية ،وبذلك حققت غالبية التحولات اليها بين صفوف اليهود . كما لم يكن المسيحيون بطيئين في الحصول على موطئ قدم لهم في بلاد الرافدين الشمالية ــ الجزيرة ــ فقد كانت الرها مركزا للبعثات التبشيرية ، ومنها انتشرت المسيحية الى الشرق والغرب، فوصلت الى بعض الاقاليم الفارسية الصرفة ـــ مثل اقليم اديابين ثم الى خوزستان ففارس ـــ وذلك في حوالي عام 100 م . وتعد الاسطورة السريانية حول اعمال الرسول ـــ أداي ــ مصدرا فريدا للمعلومات حول البىئة التي تطورت فيها الديانة المسيحية السريانية ، كما ان الترجمات السريانية للعهدين القديم والجديد تعد ثمينة جدا في اظهار الصلة القريبة بين الرها وموطن المسيحية ، وان مايسمى برواية ــ بيشيتا ــ للعهد القديم له علاقة وثيقة بالترجمات الآرامية ـــ اليهودية او لوضوح الروح اليهودية ـــ المسيحية التي يمكن ان نلمسها فيه. واعطيت المسيحية منذ بدايتها في الرها وعلى الفور دورا روحيا عرفانياً واضحا من جانب ابن ديصان واتباعه ،وهذا السبب في ان كلمة ـــ مسيحي ـــ عدّت هناك بشكل رئيسي على انها الديصانية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى وجدت طوائف مرقيونية مزدهرة وهم اتباع ـــ مرقيون ـــ وهو عالم لاهوت عرفاني كبير ،وكانت معظم هذه الطوائف في اعالي بلاد الرافدين . ومن المفيد والمثير في الوقت نفسه معرفة ان هذين الزعيمين البارزين ـــ اي مرقيون وابن ديصان ـــ قد ترعرعا في اجواء فارسية متشددة ، فقد ولد مرقيون داخل حدود مملكة بونتوس الفارسية في ميناء سينوب في آسيا الصغرى . وكان الناسك ابن ديصان شخصية بارزة في القرن الثاني ، وبحكم انه كان فيلسوفا ،مؤرخا،وعالما بانساب الشعوب ، وفلكيا، وشاعراَ، ومنافحاً قوياَ عن المسيحية ،وماهراً في الجدل ،فقد شغل منصبا فريدا في بلاد الرها، ويمكن ايضا عزو نفوذه وسمعته في الدوائر الملكية لدولة ـــ اسروين ـــ ليس لذكائه الثاقب وغير الاعتيادي فحسب بل لخبرته المذهلة في الرماية التي كانت الرياضة المفضلة لدى الفرثيين، وعليه يمكن عدّهما من حيث المنشأ والمظهر من البشائر الدالة والمقدمة لظهور ـــ ماني ــ وديانته التبشيرية ـــ المانوية ــ
كما سأتناول الديانات ،الزرادشتية ،والمندائية ، والمانوية، في الموضوع القادم .

المصادر-;-
ايران القرن الثالث ــــ سبرنغلنغ ــ شيكاغو 1953
عناصر رافدية ــ جيووايد نغرين ــ 1961
بعض النقوش السريانية من القرنين الثاني والثالث م ــ سيغال ــ لندن 1954
النصوص الادبية ـــ هونغمان ماركين ــ 1958

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

لن أصبح دجاجة

لن أصبح دجاجة

بعد نصف ليلة طويلة من الهجوم المكثف من وسائل الإعلام الإخبارية بخصوص خطر انتشار “فيروس أنفلونزا الطيور”، ذهبت إلى غرفتي، هناك استلقيت على الفراش مرهقاً احمل هواجس هذا العالم الفيروسي المخيف، وما هي إلا لحظات حتى بدأت اشعر بأن هنالك قشعريرة شديدة تنتصب في جميع خلاليا جسدي الشعرية، بقلق قلت لنفسي” ربما كان البرد هو السبب ” وبلطف قمت بتلمس ذراعاي العاريتين ، حينها أخذتني دهشة مخيفة حين لاحظت ان الشعيرات المنتصبة قوية وخشنة جداً “هل من الممكن أن تصل قوة القشعريرة إلى هذا الحد من الانتصاب الحاد والخشن!” أنها المرة الأولى التي أصاب بمثل هذه الدهشة الجسدية!، تلمست ذراعي أكثر ووجدت أن الخشونة أقوى واكثف من أن تكون مجرد خشونة شعرات جسمي التي اعرف جيداً ملمسها حتى في اقصى حالات القشعريرة، كان الوضع مخيفاً ومرعباً وكأن هنالك نشارة خشب صغيرة منثورة على ذراعي، تلمست عنقي وبقية مناطق جسدي العارية، فوجدت نفس النتيجة المخيفة “ما هذا؟! ما الذي يحدث لي!” لوهلة اعتقدت اني أصبت بتقشر جلدي غريب وخطير. قمت فزعاً من فراشي وضغطت على زر نور الغرفة بطريقة متخبطة، كشخص أصيب بالعمى المفاجئ، وحين انطلق الضوء إلى جميع نواحي وأبعاد الغرفة نظرت إلى يدي مرتبكاً، فوجدت أن هناك ما قد بدأ بالخروج من مسامات جلدي، كان ذلك يشبه براعم صغيرة لريش الطيور أو لريش الدجاجة تحديداً، نمى ذلك الريش بشكل اكبر حتى خرج من جميع مسامات جسدي كله، كان المشهد مرعباً، وبعد أن أخذتني رجفة خوف شديدة صحت بقوة : ” يا إلهي” تذكرت فيروس أنفلونزا الطيور، وقلت لنفسي بأنفاس لاهثة، ونظرات خائفة ومندهشة ومشمئزة في نفس الوقت: “هل يعقل أني قد أصبت بأنفلونزا الطيور، وهذه هي الأعراض الأولى لهذا المرض الخطير؟ّ! هذا مستحيل!!” حاولت بكل ما املك من منطق أن ارفض هذه الفكرة.
جريت خارج غرفتي متجهاً إلى غرفة أخي المجاورة لأخبره بما أصابني، وأن ذلك الفيروس اللعين قد وصل إلينا، وتسلل إلى غرفتي وربما إلى البيت كله، لم أكن أعرف بالضبط هل جريت لغرفته محاولاً تحذيره والنجاة بنفسه من هذه اللعنة، أم كان الأمر مني محاولة لاهثة ويائسة للبحث عن شخص ما لينقذني من هذه الهلوسة الفيروسية..!
هناك وقفت على باب غرفته وضربت الباب بقوة وبسالة شخص على حافة الخوف، بالضبط كمشهد رعب في فيلم يكون فيه احدهم هارباً من وحش مرعب يتشبث في قميصه وهو يحاول الهروب من ذلك الباب الوحيد على وجه النجاة.
لم اجد رداً من أخي رغم أن ضرباتي للباب كانت قوية وكافية لإيقاظ دب في سباته الشتوي. وحين استسلمت، متعرقاً وضعت أذني ووجهي على الباب متوسلاً لسماع أي شيء يبشر بالحياة في تلك الغرفة، كمن يتوسل ضريحاً لاحد الأولياء والقديسين، كان هنالك صوتاً غريباً وخفيفاً (لحركشة) أو حركة شيئاً ما، فتحت المجال أكثر لاذني للإنصات وامتصاص كل صوت ممكن من داخل تلك الغرفة، وفي تلك اللحظة سمعت صوتاً كان هو الأرعب على الأطلاق من كل الأصوات التي سمعتها في حياتي، على الرغم من أن ذلك الصوت كان مألوفاً وعادياً جداً وربما مضحكاً، لكن في تلك اللحظات وفي هذه الليلة الفيروسية بالذات كان هو الأكثر رعباً في حياتي، كان الصوت : ( باااك باااك بك بك باااااااكيك ) كان صوت دجاجة تتحرك وتحوم وتبقبق بصوتها في nusasigالغرفة. أيقنت حينها أن أخي قد اكتملت أعراض انفلونزا الطيورعنده وأصبح دجاجة، صرخت مرعوباً مما حدث لأخي، ومن المصير الذي ينتظرني ، صرخت قائلاً : لا يمكن أن تنتهي حياتي كدجااااجة !!.
**
قمت مفزوعاً متعرقاً، لاهث الأنفاس على فراشي، أتفقد ذراعاي العارية وجسدي، لأجد أنني كنت غارقاً في حلم أو كابوس مثير للرعب والضحك في آن واحد. حينها ضحكت بقوة وبطريقة هستيرية وانا اصرخ : لن أصبح دجاجة.. لن أصبح دجاجة.

طلال قاسم – مفكر حر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

اذعان مسؤولي نظام الملالي بكارثة الاتجار الواسع للأطفال في ايران

اذعان مسؤولي نظام الملالي بكارثة الاتجار الواسع للأطفال في ايران childcomerc

أذعن مسؤول في نظام الملالي بكارثة الاتجار بالأطفال في ايران تحت حكم الملالي وأكد قائلا «معظم الأطفال الذين تم الاتجار بهم هم فاقدو شهادة الجنسية». وقال محمد تقي حسيني وكيل وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي : «ظاهرة العمل في الشوارع انتشرت منذ عام ألفين في البلاد. شوارع الأطفال والعمل هو مفهوم يشمل فئات مختلفة من الأطفال وهم مضطرون شاءوا أم أبوا أن يقضوا فترة من أعمارهم أو كل أعمارهم في الشارع.
وأضاف هذا المسؤول في النظام: بعض من هؤلاء الأطفال وفور الولادة يتم بيعهم في دار الولادة اما بسبب إدمان الوالدين أو الزواج غير الشرعي أو الاختطاف ويظهرون في الشوارع وأعمارهم ثلاث سنوات.
الفئة الثانية هم أطفال بسبب عوز عوائلهم يظهرون في الشوارع حينما تكون أعمارهم بين 6 أعوام و 14 عاما
وأما الفئة الثالثة فهم مراهقون اما تم المتاجرة بهم في سن الطفولة أو لأسباب أخرى أصبحوا أطفال شوارع ويمتهنون أعمال مثل السرقة وخطف حافظات النقود وغيرها من الأعمال الشائنة.
وبخصوص التقرير المعد عن الأطفال في «دروازه غار» (منطقة في طهران) قال حسيني: هؤلاء الأطفال وبسبب فقر عوائلهم يتم استئجارهم من قبل الآخرين وهذه الظاهرة متداولة منذ الولادة خاصة لدى المدمنين بالمخدرات الخطيرة مثل «الشيشة» بحيث انهم يرضون حتى بمبالغ قليلة أن يتاجروا بأطفالهم.
وأضاف: عدد من الفتيات يعشن حتى بدون شهادة الجنسية أو هوية ويتعرضن للتعدي وهن مصابات بمختلف الأمراض الخطيرة مثل «الايدز» و «هباتيت» (التهاب كبدي) والبعض الآخر يتاجرون المخدرات وليس لديهم معلومات صحيحة عن آبائهم.
ان الاتجار بالأطفال هو نتيجة مباشرة للبطالة والفقر والادمان والفحشاء وكل هذه حصيلة سلطة الملالي على الشعب الايراني على مدى 35 عاما مضى. وقال نائب في برلمان النظام ان نسبة الادمان في مدارس البلاد تفوق الـ 25 بالمئة (صحيفة همشهري 28 شباط/ فبراير). ويؤكد تقرير صدر عن مركز الاحصاء في ايران ان نسبة طلاب المدارس الذين تركوا الدراسة في عام 2012 كانت 37 بالمئة على أقل تقدير و أن هناك 7 ملايين و 135 آلف من طلاب المدارس الايرانيين قد تركوا الدراسة. (موقع آفتاب الالكتروني الحكومي 26 ايلول/ سبتمبر 2011) . عدد كبير من هؤلاء الأطفال يصبحون ضحايا العصابات العاملة في الاتجار بالأطفال حيث أخذت أبعادا واسعة في حكم الملالي وأن هذه الظاهرة يتم استئصالها فقط باجتثاث هذا النظام الفاسد والعائد الى قرون الظلام من ايران.

المجلس الوطني للمقاومة الايرانية – باريس
لجنة التعليم و التربية
12 مارس / آذار 2014

Posted in فكر حر | Leave a comment

شبيح وشبيحة لانج من الوكالة بشحمتن

شب لابس قميص خملة درّاق اسود، فاتح صدرو لنص بطنو ..shabih
معلّق بالرقبة جنزير تنك مدهّب ، مع بنطلون جينز كونز ابو بانسات ، و صبّاط اسود لمّاع و مبوّز من قدّام ، و شايل شعرو عالموس، وتارك دقنو محنجرة عالمسطرة ، مربّي ضفر الإصبعة الصغيرة بإيدو ، و داقق وشم اخضر على زندو ( رضاكي يا امّي ، حياتي عذاب ، مجروحين) ، و قارط خاتم ابو حجرة برتقالية قد الوطن على اصبعة أيدو اليمين ، و بلاك دهب عريض لافف المعصم، و حامل مصاصة المتة بجيبة البنطرون، و شايل بأيد علبة بيرا فاكس ، و بالايد التانية جزدان و موبايلين لق و مفتاح سيارتين، مخبّي عيونو الجارحة بنضارات شمس سودا من البسطة، و فاحح من تحت باطو ريحة عرق ممزوجة بكالونيا تعباية..
راخي أيديه بالمشي ، و فالت رقبتو بالوقفة ..

مواصفات شبيح رايح يطبّق زميلتو الآنسي بالجامعة ، عيني ربّو ما اجملو..

حكيتلكون بالبوست الماضي عن مواصفات الشبيح اللي طالع يطبّق زميلتو الآنسي بجامعة تشرين، بس نسيت خبركون عن الآنسي الشبيحة نفسها..

صبية ناقعة شعرها بحمام زيت زيتون كل الليل و نايمة فيه، فايقة الصبح متأخرة عن الميكرو اللي بدّو ينزلها عمفرق اسبيرو صوب الجامعة ، سحبت شعراتها بالزيتات بفرشاية أخوها، و رقعت حبة الشباب اللي طالعتلها على خدها بربع وقيّة بودرة بنيّة، و جلغمت وجها بشويّة ماكياج من نوع مرجانة، و فرشت فوق عيونها لون اخضر ممزوج مع البرتقاني اللي بيناسب لون بلوزتها المحّورة عرق من تحت الباط من بعد مشاركتها قبل بيوم بمسيرة ” شكرًا حمد” ، حطت فازلين على سيقانها ليدخل بنطلونها الجينز اللصق، لبست برجلها البوط العسكري ، و زينت رقبتها بعلم الوطن ، حطّت بجيبة البنطرون حبة دوا التهاب خمسمية لانو ما يوجعا حلقا من جعير المسيرة تاع قبل بيوم، قرطت حبة مربّى منشان ريحة تمها، قطفت سيخ زنبق من قدّام بيتها، حملت مصاصة المتّة بأيد ، و تلفون التفاحة المقضوضة بالايد التانية، و سدّت أدنيها بسماعات الموبايل و هيّة بالسرفيس، و قعدت تسمع الاستاذ وفيق حبيب كل الطريق و هوّة ما يغنّي :
يا بشار، مين متلك مين ، هنت يا عالي الجبين..
و شو ما صار، ما منلين، نحنا جنودك ملايين..
و شعر جسمها وا عيني عم ينمّل على معاني كلمات الغنيّة العميقة ..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الاتجاه المعاكس حلقة حول ترشح الاسد في الانتخابات الرئاسية

nkh

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الخسائر العسكرية للنظام خلال 1000 يوم من عمر الثورة

syrworld

الخسائر العسكرية للنظام خلال 1000 يوم من عمر الثورة:

– المصدر مركز الدراسات(GBC NEWS) :
——————————————————
-عدد القتلى من الحرس الجمهوري و القوات الخاصة(40.000)أغلبهم من الطائفة العلويّة.
-عدد الضباط القتلى و الجرحى حوالي(60.000)
– عدد القتلى من الجنود المجنديين والجان الشعبيه حوالي ( 100,000)
-عدد الجرحى و المشوهيين و المعاقيين التابعيين للجيش و الأمن و اللجان الشعبية (الشبيحة) ما بين (125.000إلى130.000) و هم
العناصر الأكثر عرضة للقتل .
-رفع النظام مذكرات بحث بحق (189.000) عسكرياً و اعـْـْتبرهم إما منشقين و متخلفين أو فارين عن (خدمة العلم) أو مكلفين غير ملتحقين بالخدمة العسكرية .
-عدد الضباط المعتقلين في الأفرع الأمنية(3050) ضابط من بينهم 145 ضابط فقط من( الطائفةالعلويّة).
-عدد صف الضباط المعتقلين في الأفرع الأمنية(4500) .
-عدد الضباط غير المنشقين(24000) أغلبهم من الساحل.
-عدد العسكريين المتبقين و غير المشاركين قدر عددهم
ب(38.000) عسكرياً و النظام لا يستطيع الزج بهم في المعارك خشية انشقاقهم بشكل جماعي كونهم من مناطق ثائرة.
حيث بلغ عدد القتلى من جيش النظام حوالي(330,000).

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

صقيع

صقيع هو ليس الجو البارد ، هو العقل البارد.dhayehh

في السابق تسمع هذه الكلمة لوصف رجل بان عقله صغير أو صقيع بالعربي المكسور هبل هبيلة ، وهم اليوم اصبحوا قبيلة .

هم أعداء انفسهم فهم يحاربون المدرسة والكتاب والحكمة ويتبعها هبل آخرين ، فهم سلسلة جماجم فارغة تسمع صوت الطنين في داخلها ، ولمعرفة فراغ الجمجمة استخدموا شوكة واضربوا رأسهم وتسمع صوت رنين .

وهم قبيلة هاجرت من الزمن وليس الجغرافيا .

(( ذبها برقبة عالم واطلع منها سالم )) ، لاتفكر فهذا ما قاله لي قيادي في حزب عندما نصحه الإمام بعدم إزعاج النفس والتفكير ، وقال له قد يقودك التفكير إلى المعصية والضلالة .

والاشكالية ليست في الأديان او الكتب الفلسفية ، الإشكالية ( ما بعد قرائتها او قرائتها مثل الروبوت) إنسان الي .

فالعقل يميزالكتابة والكتب ولكن على الانسان الاستمرار في القراءة والتطور وتنويع الكتب ، فحكمتي للتناقش رجلا قرء كتابا واحدا ، فهو منهم حتى لو كان ماقرأه حكمته جمالية .

تم سؤال غاندي هل تؤمن بالله ، قال ومن لايؤمن ، فقال رجلا أنا لا أؤمن ، فقال هذا هو إيمانك ، عدم الإيمان هي طريقة حياتك إذا ، واختيار الزمن والطريقة وعدم الاتكال على الآخرين ، المخ والعين والتميز هو ما نحتاجه في حياتنا.

اقرأ الكتب ولا تخاف ، فالله (( تعالى عزوجل )) لا يحاسب على خطأ الغير ، والمقصود تحرروا من تبعيتكم لإنسان كا ما يفعله الأكل والذهاب للحمام ، وفتح فمه بمناسبة او غير مناسبة .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

أجيبلكم منين؟

باسم يوسفbasharaksisi

ما إن انتهيت من مشاهدة كلمة سيادة المشير لأبنائه من الشباب حتى قفزت من مقعدى وعزمت النية على ان اذهب لأقرب تجمع للأطباء لأثنيهم عن عزمهم على القيام بالإضراب الجزئى. لقد نجح سيادة المشير فى أن يغير فكرتى تماما عن مصر وعن ابنائها الجاحدين الذين ينتظرون ان يأخذوا فقط بدون ان يعطوا اى شىء لأمهم الحبيبة.

سيادة المشير يقول لنا بصوته المملوء بحنية وعطف لا يخطئها الا خائن أو عميل «انت محتاج تدى اكتر ما بتاخد» وقال ان هذا ما يقوله لضباطه حتى يحثهم على العمل تجاه الشعب. ثم يضرب مثلا رائعا بأبوين فقيرين يتخرج ابنهما فيرد لهما الجميل، ويتمنى ان يعم هذا السلوك بين الجميع.

الحقيقة ان هذا مثال رائع استطيع ان اقنع به هؤلاء الأطباء الجاحدين الذين يسألون فقط «حناخد ايه من مصر» ولا احد منهم يقرر بينه وبين نفسه «حدى ايه لمصر»

أصل الطبيب الجاحد من دول ذاكر ودح ثم ذهب ليقضى تكليفه فى مناطق نائية ثم تم تعيينه كنائب بوزارة الصحة حيث يقضى ساعات غير آدمية فى المستشفى ثم يضطر ان يجرى وراء المستوصفات ومستشفيات بير السلم ليجد ما يكفى لدفع فاتورة تليفونه، ثم تنعم عليه الدولة بمرتبات طائلة كما تعرفون. فسحقا لهؤلاء الأطباء الذين يجرأون ان يطلبوا أى شىء من مصر.

اتذكر من سنة ونص كده كيف قام أطباء الإخوان باحتلال الجمعية العمومية للأطباء لإفشال المطالبة بالإضراب. يومها قام الرجال والنساء بحجز المقاعد واقاموا صلاة الجمعة على الكراسى بلا قبلة صحيحة وبلا سواتر بين الجنسين ليضمنوا التصويت ضد الإضراب. ساعتها قال الإخوان: «يجب ان يتحمل الأطباء من اجل مصر» وخرجت الفتاوى التى تحرم الاضراب. ده ايام ما كان النظام على قلب الإخوان زى العسل.

تذكر هذا المشهد اليوم لأنك فى الايام القليلة القادمة سيتم اتهام نفس الأطباء الذين وقفوا ضد الإخوان بأنهم إخوان وارهابيون.

من ثلاث سنوات نظم الإخوان حملة «شغلنى مكانه» ليساندوا المجلس العسكرى ضد الاضرابات وثورة العمال.

تذكر ذلك ايضا فحين تندلع الاضرابات فى البلاد سيقول لك الاعلام ان هؤلاء إخوان ايضا.

تراجعت عن الذهاب إلى مقر الاضراب فيبدو ان حجة «اديتوا ايه لمصر» لن تنفع مع هؤلاء الجاحدين.

رجعت لأكمل كلمة المشير الحانية الذى سأل فيها الشباب: «قبل ما تفطر انت سألت نفسك، عملت ايه للبلد دى؟»

طب والله سؤال مفحم، ويمكن ان اذهب به إلى اضرابات العمال فى المصانع والسائقين فى هيئة النقل العام، فأكيد اكيد سأجدهم فطرانين وشبعانين وان كل ما يحدث هو عبارة عن «دلع مرئ» يريدون به ان يأخذوا من مصر بدون ان يعطوا اى شئ.

كلمة المشير صاحب مقولة «أد الدنيا» يخرج على الشباب بنفس الحنية فيقول لهم ان الشباب لابد ان يفكر فى مصر قبل ان يفكر فى «حتجوز امتى وحاعيش امتى»

و كأن مصر كائن خرافى افتراضى لا يستطيع العيش الا على انقاض شباب لا يملك قوته ولا يفكر فى الزواج ولا يجرؤ حتى على تناول طعام الافطار قبل التفكير فى كيفية تقديم نفسه قربانا لهذا الكائن الخرافى.

انا افهم جيدا خطاب المشير الذى يشجع الشباب الا يكون انانيا وان يعلى قيمة الايثار وان يفكر فى ان ما يفعله ينعكس على البلد. كل ذلك جميل جدا. ولكننى اتساءل: إلى من يوجه المشير كلامه؟ هل يوجه المشير كلامه لشباب لا يستطيع الزواج ام يوجهه للعمال المطحونين والعواطلية الذين لا يملكون ترف تناول طعام الافطار قبل التفكير فى مصر؟

يتساءل المشير: «هل فكر واحد مننا ان يذهب مشيا إلى جامعته أو شغله حتى يوفر على البلد؟»

والحقيقة ان هذا حل عبقرى لخفض نسبة التلوث المرعبة فى القاهرة. ولكن عمليا هل يعرف المشير ان هناك من يسكن فى البدرشين وقليوب وبشتيل ويعمل أو يدرس فى وسط القاهرة؟ هل اذا استجاب الشعب لهذا المنطق النبيل هل سيقوم به الوزراء وضباط الجيش واللواءات، فنستغنى كلنا عن السيارات والمواصلات العامة؟ ام اننا سنعتمد على الفقراء ليقوموا بممارسة الرياضة اليومية بالنيابة عننا بعد ان يتنازل عن افطاره لأنه حاسس بعقدة ذنب لأنه لم يفعل شيئا لمصر؟

حديث التقشف ليس جديدا علينا، قبله كان مبارك «يسم بدنا» بمقولاته الشهيرة مثل: «اجيبلكم منين» ليأتى المشير السيسى ليقول لنا: «تأمين صحى؟ طب منين؟»، «شغل؟ طب ازاى». لذلك فيجب فعلا ان نظلم جيلا أو جيلين «على حد قوله» حتى يستمر الاخرون، ولكننا لا نعرف من هم الاخرون؟ هل هم ما تبقى من الشعب بعد ظلم تلاتين سنة جايين؟ (جيلين يعنى) ام الذى سوف يستمر هم من حول السلطة الذين يخربون ميزانية الدولة من مرتبات وعمولات وبدلات ضخمة ثم نيجى على العامل والطبيب ونقول له «مافيش؟»

هل البرنامج الاقتصادى للفريق السيسى يتمحور حول «استحملوا؟» «شدوا الحزام؟» «تقشفوا؟»

لو كان هذا هو برنامجه فيجب ان يتوجه به للمؤسسات الحكومية وليس الشباب أو المواطنين الذين اذا تقشفوا هم ايضا فبذلك انت تقضى على القوة الشرائية فى البلد وتقودها إلى الكساد.

ففى سنوات الكساد العظيم ايام الثلاثينيات بدلا من ان تشد امريكا الحزام وتطالب مواطنيها ان يجوعوا اكثر مما هم جعانين، قام روكفلر واباء الصناعة الامريكية بضخ كميات اموال ضخمة مستغلين تسهيلات الدولة للقيام بأكبر حركة إعمار فى امريكا الشمالية.

فالكساد والتضخم لا يتم علاجهما بمزيد من ربط الحزام، ولكن يتم علاجهما بتشجيع المواطنين والمستثمرين بتدوير اموالهم فى السوق. اما التقشف فيتم تطبيقه على الانفاق الحكومى الذى يتجاوز بمراحل قرار منع المياه المعدنية فى مجلس الوزراء.

قبل ان يتوجه الينا المشير السيسى بقوله لنا «اديتم ايه لمصر» ربما كان من الافضل ان يطرح هذا السؤال على المؤسسات الاقتصادية للجيش التى تسيطر على نسبة ضخمة من اقتصاد البلد بدون مساءلة حقيقية وبدون تعاملات ضريبية تأخذ به مصر حقها من هؤلاء الذين اخذوا ما يريدون فعلا.

التقشف «وخلاص» ليس حلا. وسياسة «شد الحزام» لا تبنى اقتصاد امم. بل يبنيها مناخ صحى للاستثمار وخلق الوظائف وضرائب عادلة على الكل (اكرر على الكل) وبيئة مناسبة لجذب رؤوس الاموال تتضمن المكاشفة والشفافية حتى لمؤسسات الجيش الاقتصادية. اما مسميات مثل «خفض الانفاق» و«التوفير» فهو يسرى فقط على مؤسسات المال العام، واذا اردت ان تلغى الدعم فامنعه عن القادرين والاغنياء والمصانع التى تحاسب على الكهرباء مثل حساب الفقير. نحن نحتاج لكل ذلك قبل ان نفكر فى مطالبة العاملين بالخارج بمرتب شهر أو لأن نسعى لفرض جباية عليهم سواء بالعافية عن طريق ضريبة أو بالكلام الحنين.

فأبناء مصر بالخارج سيدى المشير حاولوا باستماتة قبل ذلك ان يضيفوا للبلد من مشروعات تعليمية وتنموية والكثير منهم رجع لبلاد برة بسبب الفساد مرة وبسبب البيروقراطية مرة وبسبب تعنت سياسى مرات، فالاعلام سيدى المشير جعل كل من يحمل جنسية اخرى أو حتى عاش خارج مصر خائنا وعميلا حتى يثبت العكس.

الغريب ان الاعلام الذى صفق لعبارة «أد الدنيا» يتمايل رأسه بإعجاب وهو يستمع إلى دعاوى شد الحزام و«نستحمل» وظروف مصر الصعبة. فنفس هذا الاعلام كان يسخر من مرسى وهشام قنديل ورفاقهما حين تكلما عن الملبوسات القطنية وغلق المحال بالليل. اما الان فالاعلام نفسه هو من يطالب الشعب بأن يستيقظ خمسة الصبح ليتوجه للشغل ولكن فاتتهم مقولة المشير السيسى «الناس عايزة شغل، طب منين؟»

الشعب ليس عالة على الوطن، بل هو طاقة بشرية يجب استثمارها.

مصر يا سادة ليست كيانا منفصلا عننا يحتاج ان يقتات علينا فنموت حتى يحيا هذا الكيان. مصر هى الشباب اللى عايز يتجوز ويعيش والعامل اللى عايز مرتب آدمى والطبيب اللى عايز عيشة كريمة ليخدم مرضى مصر الذين يستحقون رعاية صحية محترمة.

مصر هى «إحنا»، مصر ليست مؤسسات الدولة التى يتم حمايتها من المكاشفة والمحاسبة والتدقيق الضريبى تحت دعوى السرية والامن القومى، فى حين يتقشف البسطاء فيمشون إلى الجامعة والعمل (ان وجد) ولا يفكرون متى سيتزوجون وكيف سيعيشون.

هل هذا هو البرنامج الاقتصادى الذى ينتظر البلد؟ المزيد من: «اصبروا»، «اجيبلكم منين؟» «ماهو اصل انتم كتير وعمالين تزيدوا»

ربما ينجح، مين عارف. فلنسأل المواطن عن آثار هذا البرنامج بعد كام سنة، وانا متأكد من انه سيجيب عليك بسعادة بالغة وهو يفكر فى البلد قبل تناول طعام افطاره غير موجود وسيبتسم لك فى رضا وهو يشد الحزام على ما تبقى من هيكله العظمى.

*نقلاً عن “الشروق” المصرية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

خطاب الاب سبيريدون بخصوص قضية راهبات معلولا

iraq

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

أسئلة برسم موقف روسيا!

وقّعت روسيا وثيقة «جنيف 1»، ثم اختلفت مع بقية الدول الكبرى على تفسير بنودها. وبعد عام وأربعة أشهر، وافقت على syrukrتطبيق الوثيقة من خلال قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي بالإجماع رقمه «2118»، بيّن آلية تطبيق الوثيقة، تقول مادته السادسة عشرة «التطبيق الشامل والفوري لوثيقة (جنيف 1) بدءا بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية برضا الطرفين تتولى إقامة بيئة محايدة تتكفل بنقل سوريا إلى النظام الديمقراطي». هذه الآلية أتت على ذكرها رسالة الدعوة التي وجهها بان كي مون إلى رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السياسية» والنظام الأسدي، وقال فيها إن «تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية» سيكون موضوع مفاوضات جنيف بين الطرفين.

قبِل النظام دعوة بان كي مون من دون اعتراض على موضوع المفاوضات المقترح، وعلى آلية القرار «2118» الذي اعتبرها ملزمة للطرفين تحت التهديد بتطبيق «الفصل السابع». وكان النظام قد أعلن مرات عديدة قبوله وثيقة «جنيف 1»، لكن بعض مسؤوليه أبدوا من حين لآخر تحفظات جدية على ما ورد فيها حول حتمية الانتقال من النظام الحالي إلى نظام ديمقراطي بديل، اعتبرته رسالة أمين عام الأمم المتحدة بدورها موضوع تفاوض رئيسا، وهدفا يلزم السلطة والمعارضة.

افترض من يتابعون الشأن السوري أن هناك هوة بين الموقف الروسي، الذي قبِل بنود وثيقة «جنيف 1» من دون تحفظ والقرار «2118»، وبين موقف الحكومة السورية، التي أعلنت رفض مفهوم وبالتالي خطة الانتقال وتحفظت بشدة على آلية القرار «2118». هذا الافتراض، تبين خلال مؤتمر جنيف أنه كان خاطئا، فقد تطابق الموقف الروسي تطابقا تاما مع موقف النظام إبان مفاوضات جنيف الثانية، وتبنى آلية مخالفة لآلية القرار «2118»، أصرّ عليها وأراد فرضها خلال التفاوض، ثم أدخل موضوعا لا ذكر له في وثيقة جنيف وبالتالي في القرار الدولي.. جعل «مكافحة الإرهاب» موضوع التفاوض الوحيد، وركز على وقف العنف باعتباره نتاج تدخل دول عربية في الشأن السوري، فلا بد أن يكون إذن موضوع التفاوض الرئيس، بما أنه ستنتفي بوقفه الحاجة إلى انتقال سوريا من نظامها القائم إلى نظام ديمقراطي بديل، وبالتالي إلى تشكيل «هيئة حاكمة» تتولى إنجاز هذا الانتقال.

فاجأ الروس العالم بموقفهم المخالف لتوقيعهم على وثيقة «جنيف 1» وآلية القرار «2118»، الذي كان لافروف قد زعم أنه صيغ في مكتبه، وأكدوا تأييدهم التام لموقف النظام، ووضعوا المعنيين بالشأن السوري أمام ضرورة تقديم إجابة واضحة عن سؤال محرج يطرح نفسه عليهم، وهو: ما العمل إذا كان نظام دمشق يرفض تطبيق قرارات واتفاقيات دولية بمعونة ودعم روسيا؟ هل نطوي صفحة التفاوض ونتخلى عن الحل السياسي، أم نفتح الباب الذي أغلقته موسكو ودمشق بوسائل وأدوات جديدة من شأنها إرغام الأولى على التقيد بما وقّعت عليه من وثائق وقرارات، والثانية على قبول آلية القرار «2118»، التي تقول إن بدء العمل يجب أن يكون «تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية»، التي ستنقل سوريا إلى النظام الديمقراطي البديل؟

هذا السؤال هو اليوم موضوع السياسة الدولية حيال سوريا، فهل يتخلى العالم – والعرب – عن الأدوات والوسائل التي عجزت عن وقف قتل السوريين، أم يطور أدوات ووسائل جديدة يلوي استعمالها ذراع موسكو ويلزمها بما وقّعته وبالتالي بمواقف تختلف عن موقف نظام دمشق من جهة، ويرغم الأسد على ترك السلطة من جهة أخرى، بعد أن يحرمه من هوامش المناورة التي يتيحها له الدعم الروسي، ويحول بينه وبين أن يحبط بمعونته الحل السياسي المطلوب دوليا، وما تم التوافق عليه بين الدول الكبرى وفي مجلس الأمن؟ يضع موقف موسكو ودمشق المشترك عقبات يصعب تخطيها أمام وقف العنف، ويحول دون استعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة واسعة وحيوية مهددة بالفوضى، تقع بين حدود روسيا الجنوبية وما وراء الخليج، ويطلق العنان لتدخلات خارجية متنوعة في شؤون سوريا، التي ألحقت دمارا كارثيا بدولتها ومجتمعها.

والآن: هل سيقرر العالم حقا بلورة أدوات يستطيع بواسطتها فرض حل سياسي يحفظ حقوق ومصالح شعب سوريا، وإحداث تبدل جدي في موقف روسيا والأسد من مشكلة توشك أن تدخل عامها الرابع، تتفاقم بسبب قيام الكرملين بمنع تطبيق وثيقة «جنيف 1» والقرار «2118»، وما أبداه في جنيف من مقاومة للتوافق الدولي الجامع الذي كان قد التزم به، ومن دعم لنظام مارق يقتل شعبه ويهدد الأمن والسلام الدوليين؟ وهل سيتعامل العالم والعرب مع روسيا بوصفها جزءا من الحل، بينما أثبت «جنيف» أنها جزء من المشكلة؟

نحن أمام لحظة مفصلية، سيظهر بعدها، وخلال فترة قصيرة على الأرجح، ما إذا كنا سنخرج من العزوف الدولي والعربي عن إيجاد حل لمشكلتنا مع النظام الأسدي، وما إذا كانت أزمتنا ستستمر لعام جديد، أم أن موسكو ستغير موقفها من المعضلة السورية، أم أن جهة ما، ليس من الضروري أن تكون دولية أو أجنبية، ستساعدنا على إخراج موسكو من صراع نحن ضحاياه.. كان دورها أساسيا في الطريقة العنيفة والإجرامية التي عولج بها، تعتقد أنها والنظام سينتصران فيه، إن هما منعا تطبيق «جنيف 1» والحل السياسي النابع منه!

نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment