المشترك بين عبد الحليم حافظ والسيسي

halimsisi

السيسي يسبل عيونه على طريقة عبدالحليم حافظ

السيسي يعيد تاريخ الناصرية بطريقة (الملهاة السوداء ) …!!!

شهيرة هي المقولة الفلسفية التاريخية الساخرة القائلة : إن التاريخ لا يعيد نفسه ، وإذا حدث وأن أعاد نفسه ،فإنه سيكون في المرة الأولى على شكل مأساة ، وفي المرة الثانية على شكل ملهاة (مسخرة ) ..

لكن الجنرال السيسي -فيما يبدو -يقدم لنا تجربة مزيج (من المأساة والملهاة ) أي ما يسمى بمصطلحات المسرح (ميلودراما :التراجي-كوميدي )…

مرت مرحلتا (الساداتية والمباركية ) بوصفهماتكرارا مملا لفصول الناصرية العجيبة في مسرحها العبثي الخاص …حيث مصر والعرب يقدمون أغرب مسرحية عن أهم شخصية زعاماتية (كارزمية ) في تاريخهم القديم والحديث، إذ لا تؤثر على زعامته أبشع هزيمة في تاريخ العرب قاطبة بل والعالم قاطبة ، وهي هزيمة حزيران1967 التي جعلت من إسرائيل أسطورة الجيش الذي لايقهر حتى اليوم وربما لقرون …

رغم كل المهازل الإعلامية (التراجيكو-ميدية) في صناعة (الجنرال السيسي ) بصورة (الزعيم عبد الناصر)، والتي تكمن ذروتها في أنها تقدم ليس بصوت عبد الناصر بل بصوت عبد الحليم حافظ :المشاعري “المهموس” الذي يبثه لحبيباته وهو (مدبل العيون ) في أفلامه الرومانسية أيام زمان الجميلة، وذلك خلال تسعة شهور من الانقلاب (السيسي) المضاد في خدمة زمن عسكر (مبارك ) …

لكنا رغم أننا لم نؤيد هذا الإنقلاب يوما، لكننا لم نسمه انقلابا صراحة ، وذلك بسبب مراهنتنا على الموجة المليونية الثانية للثورة، التي كنا ولا زلنا نؤمن بأن ثوراتن الربيع العربي هي صناعة عقل سياسي نوعي شبابي- ليس جيليا فحسب بل وتاريخيا – مدني ديموقراطي (ما بعد ايديولوجي ) معافى من كل أنواع الحمّيات الايديولوجية (القوموية أو اليساروية أو الإسلاموية في صيغها الحزبية المفوّتة المتصلبة الشرايين التي عرفها عالمنا العربي خلال نصف قرن …الخ

ولهذالم نسمح لأنفسنا بفقدان الأمل …لنسميه انقلابا …إيمانا منا وثقة بأن قادة ثورة (يناير المؤسسين لحركة 6 أفريل ) هم أنفسهم قادة ثورة (يونيو ) ..
وعلى هذا فإنه رغم عدم شرعية ودستورية حركة العسكر الانقلابية، لكن (السيسي) وبطانته العسكريتارية سيضطرون مصريا وعالميا -رغما عنهم- أن يبقوا محافظين على نوع من الشرعية، وهي (الشرعية الثورية) الممثلة بالقوى الشبابية، وفي طليعتها حركة( 6ابريل ،) ولم يخطر لنا ان يعيد السيسي تجربة عبد الناصر المأساوية باعتقال الجميع (الأخوانيين والشيوعيين والليبراليين ) مؤسسا للدولة البوليسية العربيةحتى اليوم ..

وذلك انطلاقا من قناعتنا -أيضا- بأن إعادة السيسي لتمثيل المأساة الناصرية سيكون مهزلة وتهريجا ،بل ومسخرة …

بقينا على أمل أن لا تنتهي الثورة المصرية إلى هذا المآل في هذا المشهد (الغرائبي العجائبي من هذا المزيج الكرنفالي بين عبد الناصر وعبد الحليم حافظ في صورة الجنرال السيسي ( العاطف الهامس الحنون .. وليختتم هذا الكرنفال بصورة الراقصة المعلمة : نعيمة عاكف والسيكس البلدي في مهرجانات الإعلام المصري …. وخيزرانة رقصني يا جدع) …

بل حتى أنا لم ننظر بعين الجدية إلى أحكام الاعدام بحق أكثر من خمسمئة مواطن مصري !! لأنا اعتبرناها نوعا من التهديدات العسكرية (العربية ) من نوع التخصص بتحديد الزمان والمكان للرد في المكان الوقت المناس …
وذلك لأن هذا الشكل (التراجي- كوموميدي) يتخطى فيه السيسي كل ابداعات جمال عبد الناصر في الجمع بالقتل بين (الإسلامي الشهير سيد قطب، واليساري النقابي الشهير شهدي عطية الشافعي..)

لكنا تأكدنا من حقيقة هذا المآل التراجيكو-ميدي المهزلة اليوم وبشكل حاسم،من خلال حكم “القضاء المصري” على القادة الشباب للثورة المصرية بالسجن …فتأكدنا من عودة (المباركية ) والثورة المضادة ضد الجميع بعلنية فاجرة …

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

العده تعبانه

كل شيء في الخليجيين من الرجال,قوي جدا جدا ما عدى العِده,فهي إما مرتخيه وإما منثنية وإما كسوله,والكل هنا يبحث عن obezyanأقرب محل لتصليح العده,أو حتى لشراء عده أخرى صناعية تقوى العِده.

قبل يومين كنت أجلس عند صديق لي يعمل طبيبا أخصائيا في ال(نسائية والتوليد),وكنا نتحدث عن الشعر والقصص القصيرة,فدخلت علينا السكريتيرة وبيدها ملف طبي,فعرفت أن هنالك مريضا جاء على موعده, فنهضتُ وأردت الخروج من المكتب للجلوس في صالة الانتظار,ولكن صديقي الطبيب أصر على بقائي جالسا معه ومع المريض,وقال لي: أنا أعرف ما يريد وستضحك عليه كثيرا,فابتسمت وأومأت له برأسي موافقا, فدخل المريض بدشداش أبيض اللون وبوجه فيه الكثير من الثنيات والانحناءات وهيئته من خلال ملابسه هيئة رجلٍ خليجي, فرحب به الطبيب وبدأ في الحديث معه, فقال المريض الخليجي:

– يا دكتور,لا أخفيك, أريد الزواج غدا وبصراحة العِدة تعبانه.

ففهمت من كلامه ما معنى كلمة أو جملة(العِده تعبانه), فضحك الطبيب,وقال له

– شي عادي اكثير,وراح أكتبلك على مقويات وفيتامينات.

– وكتب له على وصفه طبية,ويبدو أن الخليجي ضليع جدا في أسماء الأدوية فقد نظر في الوصفة وطلب من الطبيب بعض الأدوية وسماها له باسمها العلمي والتجاري,وخرج المريض الخليجي من مكتبه مسرورا, وأردت بعد خروجه أن أستأنف الحديث حول الموضوع الذي كنا نتحدث عنه وهو عن الشعر الحر….إلخ, فقاطعني الطبيب وقال لي:

– شو هاظا يا رجل!!! إف إف على هالخليجيين !!!يارجل قديش بشوف منهم هنا وخصوصا في فصل الصيف وبداية الربيع.. كل يوم يأتيني إلى هذه العيادة أكثر من عشرة رجال خليجيين من السعودية ومن دبي ومن الكويت والبحرين,وقال ضاحكا: من شتى الدول الخليجية, وكلهم يشكون من العِده التعبانه,إنهم يقولون نفس الكلام, كلهم يتبجحون بالزواج من جديد ومعظمهم كذابون, فهم يأتون هنا للعاهرات, ويخجلون من أن يقولوا الحقيقة فيتحججون بكلمة الزواج, يا رجل معظم زبائني تقريبا من سنتين وحتى اليوم على نفس هذه الشاكلة, والغريب في الموضوع أن زبائني أغلبهم من المتوسطي السن, يعني أغلبهم بالخمسين وبالأربعين,ومع ذلك العده عندهم كلها تعبانه لكثرة ما يمارسون من جنس, يا رجل حياتهم كلها نكاح في نكاح, هل سبق لك وأن سمعت بسعودي أو برجل كويتي اكتشف علاجا جديدا؟ يا رجل معهم مصاري الدنيا ومع ذلك لا ينفقونها إلا على الجنس وعلى الأدوية التي تقوي العده, وكلهم يشكون من العِدة,هذا عدته تعبانه, وذاك عدته خربانه, وهاظا عدته مرتخيه, وذاك عدته نائمه..والآخر عدته كسلانه,وآخر عدته ملتهبه أو عليها طفح جلدي,وأيضا من يأتيني طالبا مني دواء يجعل العده مثل الفولاذ المقوى,إنهم يشكون كثيرا من العده لأن كل حياتهم ونقودهم رايحه على العِده, وينفقون آلاف الدنانير على المقويات الجنسية, ليل ونهار نكاح في نكاح, ومن النادر أن أجلس مع خليجي ولا ينقطع عن سيرة النكاح, إنهم لا يمارسون إلا النكاح,لا يعرفون لا الأدب ولا الثقافة, الله وكيلك يا أبو علي إنهم شعوب ساقطة.

ونظر لي وقال: هل سمعت بخليجي جاء إلى الأردن ليشاهد معرضا فنيا؟ أو لحضور افتتاح معرض فني؟؟ أو ليشتري كتابا؟ هل صادفت خليجيا على الإنترنت وخصوصا على الفيس بوك ويريد دعمك لأنك مثقف؟ هل طلب منك رجلٌ خليجي كتابا أدبيا؟ أو رواية أو مجموعة قصص قصيرة؟ فقلت له: والله إنك صادق فعلا أنا تقريبا على الشبكة العنكبوتية منذ عشر سنوات ولم يصادفنِ رجل خليجي يحب الثقافة أو يحب دعم المثقفين, إنهم غالبا ما يسألونني عن النساء في الأردن وحين لا يجدون ضالتهم عندي يتراجعون ولا يتكلمون معي مطلقا, لم أصادف كويتيا مثقفا أو سعوديا, وحضرت في حياتي كلها أكثر من 1000محاضرة فكرية متنوعة بين الشعر والقصة والرواية, ولم أشاهد فيها رجلا خليجيا, ولكني عملت مرة خلف جامعة اليرموك-اربد- مدة 6 ستة أشهرٍ في مكان معروف عنه بكثرة انتشار بيوت الدعارة فيه, وشاهدت هنالك أكثر من عشرة آلاف سيارة خليجية وكلهم يحضرون من الساعات الباكرة وحتى صباح اليوم التالي وكلهم يبحثون عن النساء, ومن المؤكد أن الصيادلة في البلد لديهم أرقام خيالية عن كثرة شرائهم للحبوب المقوية جنسيا, أي التي تجعل العدة قوية وحديدية.

فعلا إنها ظاهرة لم أنتبه لها أنا شخصيا, فأنا على النت منذ عشر سنوات ولم أصادف خليجيا مثقفا باستثناء العراقيين, أو محبا للكتابة أو السياسة, كلهم من هواة العدة الفولاذيه والجنس واللعب والبحث عن النساء, ولم أسمع عن رجل كويتي أو بحريني أو سعودي أو إماراتي نشر لكاتب أو لأديب رواية أو ديوانا شعريا, إنهم يدفعون للعاهرات الآلاف المؤلفة من الدولارات ولا يدفعون دولارا واحدا لشاعر أو كاتب أو أديب مهما كان جنس الأدب الذي يكتبه الأديب, ودائما ما أتردد على المكتبات العامة وسألت البارحة صاحب إحدى المكتبات:هل لديك زبائن كويتيين,أو سعوديين, فقال: أحيانا يقفون أمام المكتبة ليسألونني عن عنوان مطعم أو فندق ولم يأتِ أي زبون خليجي ليشتري كتابا أو دفترا أو رواية أو مسرحية, فقلت له: إذا أين يذهبون؟أين هي الأماكن التي يتواجدون فيها حاليا؟ فقال: خلف جامعة اليرموك-شارع الجامعة-, خلف العمارات, وفي الكوفي شوبات وفي بيوت الدعارة وما أكثرها في هذه الأيام, وإذا أردت أن تعرف أين هم الآن فإنك حتما ستجدهم في مخيمات اللاجئين يبحثون عن القاصرات ليتزوجوا منهن شهرا أو شهرين وبعد ذلك يغادرون البلد ويتركونهن هنا يعانين ما يعانين من صلف الحياة.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

شعب أدمن الانفعالات

زيورخ فى 10/4/2014egypt

” فتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدرا في الأقوال و الأعمال ” اعمال الاصحاح السابع عدد 22

هكذا امتدح الكتاب المقدس النبي موسى , نعم نحن شعب الحكمة والحضارة التي يشهد لها التاريخ باهرامات ومعابد , هكذا نقشنا على جبين الدهر عبارات حفرناها على الحجر , في قلب مصر في الجنوب , الجنوب الذي اشتعل مرة واحدة ولا ندري متى يتم اطفاء جذوة الفتنة , الجنوب الذي تم سفك دماء مواطنيه وشحنهم على عربة (كارو) كقمامة .

هكذا كانت بلادنا فى صدارة التاريخ تقود ولا تقاد تهزم ولا تهزم تمرض ولا تموت .. وفى العصر الحالي اشتد المرض بمصر على مدى ثلاثة سنوات ليقوم شعب مصر بروح الإباء ويقف وقفة رجل واحد ويخرج اربعين مليون يصرخون لا للارهاب وأجبروا الجيش البار لعزل المرض لتعود لمصر البسمة والأمل والتفاؤل .

وبدلا من الفرح والأمل بعودة مصر ندخل عصر الارهاب ونقترب أكثر الى السيناريو السوري أو العراقي وفى النهاية اننا نسير لبروفة الصومال لندخل مصر نفق وظلم وسط رعاية مخابرات عالمية وتمويل دويلة خليجية وتاييد خونة من القيادات .

فى اواخر القرن الماضي كانت عملية ارهابية تحرق قلوب المصريين وتهز الرأي العام وتشغل بال العديدين ومع صورة يناير أصبح القتل اليومي على الهويات شيء معروف ومألوف وعملية وراء عملية أصابنا الارهاب بالتخمة وأصبحت جلودنا سميكة ولكننا أجدنا وأدمنا صفة مرذولة وهي الانفعال …الانفعال فى الشجب الانفعال فى السب اللعن ولكن على أرض الواقع فالانفعال أصبح مسكنا لآلامنا وهدوء لنفوسنا ومخمل لعملنا .

فأعمال القتل للصحفيين للشرطة والجيش وللمسيحيين شيء عادى ننفعل ونشجب ونرى مذيع يئن ويكاد يسب الارهابيين خونة عملاء ارهابيين منحرفين ليسوا مسلمين ……. ثم هدوء تام لننظر عملية أخرى وفى القريب العاجل سيصمت الجميع .

فلماذا الانفعال إذن انها استراتيجية دفاعية للنفس البشرية بها يريح ضميره لدقائق وفي الواقع مشارك فى الجريمة قامات ” وطنية ” وتعليمية ودينية وقضائية … الكل مسؤول فالقيادات الوطنية أصبحت عاجزة لا تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة تجاه الارهاب بل تسكن الآخرين مصر ستنتصر !!

لم يذكر كيف !! وننتظر سقوط المزيد
وقامات دينية لم تملك شجاعة الاعتراف بأن هناك أخطاء فى المؤسسات الدينية التى أفرخت ارهابيين وأعداء للوطن ولم تتخذ قرار حاسم بعد ! وقضائية بعدم اجراء محاكمات استثنائية لقيادات الارهاب فى السجون الخمس نجوم …
وإعلام يصرخ ويصرخ يسب ويلعن وينفعل ولا تغيير …فالخونة كثر وأعداء الوطن متخفيين ومنهم ظاهرين تجدهم فى محافظ عنصري وفى رئيس جامعة متواطئ وقيادات أمنية مازالت تعمل لارضاء نظام الارهاب السابق …وشعب أدمن الانفعال فقط .

بينما خرجت مصر من مرض لعين كاد يفتك بها مكث على صدرها سنة كاملة وفرح الشعب لعودة بلاده ليعود من جديد صراخ وانفعال فى مرض فتاك لعين عدم المبالاة والانفعال لموت الضمير ….

بينما الواقع يؤكد أن مصر فى حالة حرب.. هل يستفيق شباب الوطن المنفعل على مدار الساعة على صفحات التواصل الاجتماعي ؟ حتى لا يصبحون شوكة في عين الحكومة التى تحارب في كل الاتجاهات ؟

هل نرد الضربة على الارهاب حتى نقضى عليه تماما قبل ان يقضى على ماتبقى لنا من مصر؟

وهل يرفع المزايدون أقلامهم عن الجيش حتى يقوم بمهمته المقدسة وهي تأمين الوطن ؟

مدحت قلادة

Medhat00_klada@hotmail.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

هذا المجتمع ..أرجو له الشفاء

هذا المجتمع ..أرجو له الشفاءvaw71
1- عدم إدراك الفرق بين الرجولة والذكورة، واختزال الرجولة من فكر وذكاء وتخطيط وشهامة وثقافة واجتهاد وتطوير للإمكانيات وعمل وقدرة على اتخاذ القرارات إلى مجرد ذكورة، هو من أبشع الآفات في مجتمعنا. فبينما يعتبر الرجل المرأة شريكة وصديقة ؛ يقدر قيمتها ويهتم بأفكارها ويعتبرها مكسب للتخطيط والعمل والتطور- ينظر اليها الذكر كمجرد جسد كله عورة، ، ولا يتمكن من احترامها واحتوائها لأنه لا يدرك ماهو معنى الإنسانية فيتعامل معها بمبدأ الإمتلااك، ويمارس سلطة مريضة وعقد نفسية معها ولا يتوانى عن ممارسة العنف معها وفي نفس الوقت ينظر اليها من منطلق شهوة حيوانية ، ويستبيح لنفسه التحرش بها لفظا وفكرا وفعلا، مهما كان مظهرها وشكل ملابسها.. بل ويلقي عليها اسباب تحرشه الحيواني فهي دائما السبب والنتيجة لكل سلوكياته المريضة.الفرق بين الرجل والذكر كالفرق بين الإنسان والحيوان.
2-عندما يتميز شخص ما بسبب فوز أو نجاح أو اتخاذه موقفا مشرفا أو قرارا حكيما يسارع الكل في مدحه ويهتفون بإسمه، بل يكادوا يجعلونه معبودهم ويدافعون عنه بكل حماس وقوة وجدية، وياويل هذه البطل اذا ارتكب خطأ ما مهما كان حجم هذا الخطأ بل حتى قبل التأكد من صحة خبر هذا الفشل او الخطأ.. يكون الهجوم والذم والسب والشتم واللعنات بنفس القوة والحماس ويُمحَى تماماً ماسبق من نجاح أو فوز في لحظات، فتتداول جميع مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلان ذبح سيرته بنفس الحماس السابق.. عيب مجتمعي رهيب.
3-يتحدث الرجل واحيانا كثيرة بعض السيدات عن المرأة التي تهمل مظهرها وملابسها في بيتها، و تنشغل اكثر من اللازم في اعمال المنزل وتربية الأطفال، فيطالبونها بان تكون دائما في أبهى صورة وأجمل منظر ونظافة ورائحة، وتكثر تعليقات الزوج على وزنها الزائد وشعرها المعقود ووجهها الخالي من المساحيق؛ ويستغل بعض الذكور هذا الإهمال ويعتبرونه ذريعة لهم للخيانة مع أخريات؛ لا يتاح لهم رؤيتهن إلا خارج حدود المنازل في اعلى مستوى للتزين والتمثيل.. وانا شخصيا ًمع اهتمام المرأة بنفسها ومظهرها وثقافتها داخل بيتها كما في خارجه ولكن سؤالي .. هل تهتم انت ايضا أيها الرجل( الذكر) بمظهرك داخل المنزل؟ هل تهتم بأن تكون في صورة جميلة وطريقة تعامل رقيقة مع زوجتك كما تعامل زميلاتك بالعمل؟ هل تهتم انت ايضا بوزنك و بثقافتك وحوارك معها؟ أم انك تختزل نفسك وعلاقتك بهذا الإنسان ” شريكة حياتك “إلى مجرد علاقة رجل وامراة؟
4-في مجتمعنا المريض بالذكورة لا يُقيَّم نجاح المراة في عملها بمعزل عن حالتها الإجتماعية” اذ لابد أن تكون زوجة وياحبذا لو كانت اماً ” ويفلت الرجل كالعادة من هذا التقييم مهما كان فشله ذريعا في إدارة بيته ونجاحه في تنشئة اولاده” ومهما حققت المرأة من نجاح فإن هذا النجاح يُقيَّم بشكل يبخس حقها تماما اذا كانت غير متزوجة، وكأن النجاح الوحيد المعترف به لابد أن يكون في ظل رجل!!
إن لم يكن هناك املا في اختفاء هذه الآفات المجتمعية الآن لأن من سبقونا تجاهلوا أو تناسوا قانون الزرع والجصاد، فأصبحنا نحصد مازرعه اخرون، هل نتعلم نحن ونزرع مانريد لأولادنا أن يحصدونه؛ هل نزرع فيهم الثقة بالنفس وقبول واحترام الآخر المختلف والإيمان بقدرات الإنسان الفائقة التي وضعها الله في داخله، ونزرع فيهم الإيمان بمعنى الحرية لكل انسان ومعنى الإنسانية نفسها لعل وعسى أن يكون المستقبل افضل.
محبتي للجميع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قال برنادشو الانسان بلا دين … بلا شرف

iranafganقال برنادشو

الانسان بلا دين … بلا شرف

في السابق كنا نسمع … ناموس ، والناموس هو قاموس أخلاقي للسلوك الإنساني فكان يسأل البعض للغريب او الزائر …!.
ماهو ناموسك …؟.

فالعيب تحول الى حرام …!. وكلمة حرام تشديد على معنى العيب ، فالحرام هو تنبيه للإنسان بانه تخطى العيب واصبح في مرحلة تحليل العيب ومعناها ضرب قيم المجتمع وعاداته في حدود الجيرة ، والأخوة ، والتعدي على الآخرين ، وسلب حقوقهم وكل مثليات المجتمع التي هي صراع وتفاهم إنساني على الحقوق .

وليس هنالك حلول ناجحة وجاهزة للمجتمع إلا من خلال قلبه او داخله ، فإذا فسد القلب والجسد يقوم الحكماء بإصلاح البيت وإصلاح الفروق يستغرق مدة طويلة لكون الهجمة الخارجية وفساد البنية الداخلية تتطلب الحكمة والوقت .

لقد تم استبدال مدنيتنا بمدنيات أخرى ، فهدم البيت ، فالدخيل لا يستطيع دخول القلب ، وإنما هي قشريات مع اول عاصفة تعصف بها تتطاير ، فالحضارة لايمكن استبدالها …

لان الحضارات ليست ملابس من ماركة معينة ، فهي لاتليق إلا لصانعها …!.

فهي ليست جوارب تلبس في الرجل (( القدم )) انها قصة إنسان ، وكفاحه ، وتاريخه ، وتقدمه ، وعطائه ، وفنه ، وأدبه ، وكتبه ، اما موضة مشبه التاريخ العربي ، فهذا مرض اليوم وانتقام من الذات فبعض الكتاب للأسف والنقص في المعلومات والثقافة ، والعلم ، وبعضهم لحقد في قلبه…!.

وبعضهم دفعتهم مصائبهم وما يشاهدونه من أحداث غريبة تحدث ملصوقة ومنسوبيها للعرب والمسلمين …؟.

اني ادعوا المشاهدين لصور تلك الوحوش البشرية الذين يسمون انفسهم مجاهدين … هنالك شباب خدعوا في أعلام اللحية … وهنالك المندسين ، وهم الأغلبية …

شاهدوا حجم أشكالهم كبر منطقة الصدر وعرضها ، وخصوصا الذين يلبسون الدشداشة العربية (( الثوب العربي )) ، وهم ملثمين ولا نعرف أشكالهم …؟. من هم هل هم عرب …؟. او مسلمين او أفراد الشركات الارتزاقية …؟.

عندما تنظرون …؟. انظروا من خلال العين والقلب وسوف ترون الحقيقة ….

Posted in فكر حر | Leave a comment

رأي اسرة التحرير: 40 سنة من مسكنة الشعب السوري

رح نكتب رأينا باللهجة السورية المحكيةThinker.jpg

قبل الثورة كان في سمعة انو السوري زكرت ونافد وبيعرف كيف بيطلع من اي مأزق مثل الشعرة من بين العجين, بس هلق بين انو السوري مسكين كثير وشقفة هبيلة مثل بشار بموتو مثل الصرصور بالكيماوي او فعس بالصرماية تحت البراميل والدمار!؟ ويعزو الخبراء سبب تمسكن السوري الى تقوقعه في جبة التدين الاسلامي بسبب الظلم  والقهر الممنهج الذي مارسته عليه حكم عائلة الاسد, بعدما كان عبقري منفتحا على العالم, مما آدى لعجزه بتخليص نفسه من الحكم الاجرامي لعائلة الاسد بعد اربع سنين من الثورة , مع انه كان بالامكان وما زال بالامكان اسقاط الاسد ببضعة شهور مع قليل من التفكيرّ؟؟ مسكنة الشعب السوري على مدى اربعين سنة هي جريمة اكبر بكثير من كل جرائم القتل والتدمير والتهجير الحالية

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

الديانات القديمة لبلاد الرافديين في المصادر العربية

بقلم; عضيد جواد الخميسيirqpry

البحث في تاريخ الديانات والعقائد له حساسيات خاصة ،لاسيما في بلادنا اكثر من سواها ،لكن لابد التصدي لهذا الموضوع ، مثل التصدي لجميع الموضوعات التاريخية ، بشكل علمي وحيادي ووثائقي ، ومع ان البحث يكون لكثير من الاحيان شائكا ، وصعبا وكثير المنزلقات، ويكاد يكون من المستحيل الوصول فيه الى راي ثابت ، لذا اتناول موضوعا يخص الديانات القديمة لبلاد الرافدين في المصادر العربية، وانتخبت عدد من قدامى المؤرخين الذين عاشوا في حقبة زمنية واحدة، ليقدموا لنا سردا تاريخيا عن معتقدات وافكار وملامح هذه الاديان، كما ساقتبس مقاطع محددة بما ورد في مؤلفاتهم ، واقول انه من المؤسف لم يكتب عن حقيقة مفاهيم وافكار هذه الديانات بالوصف والمضمون كما يجب ،بل ولتنقل لنا صورة غير واضحة ومشوهة في الكثير من الاحيان ،اما جهلا بحقيقة تلك الديانات باعتمادهم على ماورد من مؤلفات اخرى ،سبق وان كتب عنها ،او التقليل من شان وعظمة هذه الديانات ودورها الكبير في التغيير للمعايير الانسانية والقيم الحضارية في التاريخ ، والانكى من ذلك ان المؤرخين المعاصرين ،اعتمدوها كمصادر رئيسية موثوقة في مؤلفاتهم دون مراعاة الدقة والحرص على نقل المعلومة مقارنة بالوثائق والدلائل الاثرية من مصادرها المختلفة ، مانتج عن ذلك ،هو ترك مفهوم سلبي لدى المتلقي عن حقيقة تلك الديانات.. لذا انا مؤمن بان التاريخ لاتكتبه الحقيقة بل من يملك السلطة والنفوذ ،والامثلة كثيرة على ذلك ..
كتب المؤرخون عن الديانات التي كانت سائدة ومتسيدة في بلاد بابل في القرون الاولى للميلاد ، كتبوا عن الزرادشتية ،والمسيحية ،والمندائية، والمانوية ، واليهودية، وباقي الديانات البابلية، ومنهم ابي الحسن علي بن الحسن المسعودي [364ه ــ 957م] ،الذي وصف الزرادشتية بشخص زرادشت نفسه ،في كتابه [ مروج الذهب والمعادن الجوهر] حيث قال [[-;-زرادشت بن اسبيمان، وهو نبي المجوس ، الذي اتاهم بالكتاب المعروف بالزمزمة عند عوام الناس واسمه عند المجوس بستاه ,, يعرف حاليا باسم الافستا,, واتى زرادشت عندهم بالمعجزات الباهرات للعقول ، واخبر عن الكائنات من المغيبات قبل حدوثها ، ومن الكليات والجزئيات ، والكليات ،هي الاشياء العامة ، والجزئيات ،هي الاشياء الخاصة ، مثل زيد يموت يوم كذا ويمرض فلان في وقت كذا ، ويولد لفلان في وقت كذا ، واشباه ذلك. وفي ايام ماني ظهر اسم الزندقة الذي اضيف اليه الزنادقة ، وذلك ان الفرس حين اتاهم زرادشت بن اسبيمان بكتابهم المعروف بالبستاه باللغة الاولى من الفارسية ، وعمل له التفسير ، وهو الزند ،وعمل لهذا التفسير شرحا سماه البازند ، وكان الزند بيانا لتاويل المتقدم المنزل الذي هو البستاه ، فلما جاءت العرب اخذت هذا المعنى من الفرس ،وقالوا -;- زنديق ،وعربوه،والثنوية هم الزنادقة ، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم ،وابى حدوث العالم ،ولما هلك زرادشت ولى مكانه ــ خاناس العالم ــ وكان من اهل اذربيجان ، وهذا اول موبذ قام فيهم بعد زرادشت، نصبه لهم يستاسف الملك .
ثم ملك بعده ــ بهمن ــ بن اسفنديار بن يستاسف بن بهراسف ، وكان له حروب كثيرة مع رستم صاحب سجستان الى ان قتل رستم ووالده دستان ، ( وقيل ) ان ام بهمن كانت من بني اسرائيل من ولد طالوت الملك، وانه هو الذي بعث بالبختنصر مرزبان العراق[نبوخذنصر ملك بابل] الى بني اسرائيل ، فكان من امرهم ما وصفنا، وكان ملك يهمن الى ان هلك مائة واثنتي عشرة سنة ،(وقيل) انه في ملكه ردّ بقايا بني اسرائيل الى بيت المقدس، فكان مقامهم ببابل الى ان رجعوا الى بيت المقدس سبعين سنة، وذلك في ايام كورش الفارسي المملك على العراق من قبل بهمن ، وبهمن يومئذ ببلخ ، وقد(قيل) ان ام كورش كانت من بني اسرائيل ، وكان دانيال الاصغر خاله، وكانت مدة الملك كورش ثلاثا وعشرين سنة ، وفي وجه اخر من الروايات ان كورشا كان ملكا برأسه لا من قبل بهمن ، وذلك بعد انقضاء ملك بهمن، وان كورشا من ملوك الفرس الاولى، وليس هذا عاما في كتب التواريخ القديمة،ودانيال الاكبر كان بين نوح وابراهيم الخليل ، وهو الذي استخرج العلم ومايحدث في الازمان الى ان تنقضي الارض ومن عليها وعلوم ملوك العالم ومايحدث في السنين والشهور والايام من الحوادث،ودلائل ذلك في الافلاك ، ولما رجعت بنوا اسرائيل الى بيت المقدس ، استخرجوا التوراة وغيرها من المواضع التي خبئت فيها من الارض على ماقدمنا .
ثم ملكت [حماية] بنت بهمن بن اسفنديار بن يستاسف بن بهراسف وكانت تعرف بامها شهرزاد،ولهذه الملكة سير وحروب مع الروم وغيرهم من ملوك الارض ،وكانت حسنة السياسة لاهل مملكتها ،وكان ملكها بعد ابيها بهمن ثلاثين سنة ،(وقيل)غير ذلك .

قال المسعودي-;- كان كثير من اهل الهند والصين وغيرهم من الطوائف يعتقدون ان الله عز وجل جسم ، وان الملائكة اجسام لها اقدار ،وان الله تعالى وملائكته احتجبوا بالسماء،فدعاهم ذلك الى ان اتخذوا تماثيل واصناما على صورة الباري عز وجل، وبعضها على صورة الملائكة ،مختلفة القدود الاشكال، ومنها على صورة الانسان وعلى خلافها من الصور ،يعبدونها ،وقربوا بها القرابين ،ونذروا لها النذور ،لشبهها عندهم بالباري وقربها منه ،فاقاموا على ذلك برهة من الزمان وجملة من الاعصار ، حتى نبههم بعض حكمائهم على ان الافلاك والكواكب اقرب الاجسام المرئية الى الله تعالى ،وانها حية ناطقة ، وان الملائكة تختلف فيما بينها وبين الله ، وان كل مايحدث في هذا العالم فانما هو على قدر ماتجري به الكواكب عن امر الله ،فعظموها وقربوا لها القرابين لتنفعهم ،فمكثوا على ذلك دهرا ، فلما رأوا الكواكب تخفى بالنهار وفي بعض اوقات الليل لما يعرض بالجو من السواتر امرهم من بعض من كان فيهم
من حكمائهم أن يجعلوا لها أصنامأ وتماثيل على صورها وأشكالها، فجعلوا لها أصنامآ وتماثيل بعدد الكواكب للكبار المشهورة. وكل صنف منهم يعظم كوكبا منها ،ويقرب لها نوعا من القربان خلاف ما للاخر ،على انهم اذا عظموا ماصوروا من الاصنام تحركت لها الاجسام العلوية من السبعة كل مايريدون ، وبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفردا ،وسموا تلك الهياكل باسماء تلك الكواكب .
وقد ذهب قوم الى ان البيت الحرام ،هو بيت زحل ،وانما طال عندهم بقاء هذا البيت على مرور الدهر معظما في سائر الاعصار لانه بيت زحل ، وان زحل تولاه ، لان زحل من شانه البقاء والثبوت ،فما كان له فغير زائل ولا دائر ،وعن التعظيم غير حائل ،وذكروا امورا اعرضنا عن ذكرها لشناعة وصفها. ولما طال عليهم العهد عبدوا الاصنام على انها تقربهم الى الله ، والفوا عبادة الكواكب ، فلم يزالوا على ذلك حتى ظهر بوداسف بارض الهند، وكان هنديا ،وقد كان خرج من الهند ال السند ثم سار الى بلاد سجتان ــشرق ايران ،جنوب خراسان ــ وبلاد زابلستان ــ جنوب افغانستان ،مع حدود ايران ـــ ، وهي بلاد فيروز بن كبك ثم دخل السند ثم الى كرمان ،فتنبأ وزعم انه رسول الله ، وانه واسطة بين الله وبين خلقه ، واتى ارض فارس ، وذلك في اوائل ملك طهمورث ملك فارس و(قيل)-;- ذلك في ملك جَمّ، وهو اول من اظهر مذاهب الصابئة(!!) على حسب ماقدمنا انفا فيما سلف من هذا الكتاب ، وقد كان بوداسف امر الناس بالزهد الى هذا العالم ، والاشتغال بما علا من العوالم ،اذا كان من هنالك من بدء النفوس ، واليها يقع الصدر من هذا العالم ، وجدد بوداسف عند الناس عبادة الاصنام ، والسجود لها ،لشبه ذكرها ، وقرّب لعقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع (!!!!) .
وذكر ذوو ((الخبرة)) بشان هذا العالم واخبار ملوكهم ، ان جَمّ الملك اول من عظّمَ النار ، ودعا الناس الى تعظيمها ، وقال-;- انها تشبه ضوء الشمس والكواكب ، لان النور عنده افضل من الظلمة ، وجعل للنور مراتب . ثم تنازع هؤلاء بعده ، فعظّم كل فريق منهم مايرون تعظيمه من الاسماء تقربا الى الله بذلك (!) .
ونشأ عمروا بن لحي فساد قومه بمكة واستولى على امر البيت ، ثم سار الى مدينة البلقاء من عمل دمشق من ارض الشام ، فرأى قوما يعبدون الاصنام ، فسالهم عنها ، فقالوا-;-هذه ارباب نتخذها ، نستنصر بها فننتصر، ونستقي بها فتسقى ، وكل مانسالهم تعطي ، فطلب منهم صنما يدعى هُبل، فسار به من مكة ، ونصبه على الكعبة ومعه اساف وناثلة ، ودعا الناس الى تعظيمها ،ففعلوا ذلك ، الى ان اظهر الاسلام وبعث محمدا عليه الصلاة والسلام ،فطهر البلاد ، وانقـــــــــــــذ العـــــــــــباد ….]] . هنا انتهى الاقتباس .
لابد الاشارة الى ان كلمة ,, الزندقة ,, والتي نعت بها اصحاب الديانات البابلية ، والمستعارة من الفارسية ،بعد ظهور الاسلام في بلاد الرافدين ، لتشمل الزرادشتية ،والمندائية ،والمانوية ،والمرقيونية،والديصانية،والماهانية، والجنجيين، والرشيين، والمهاجرين، والكشطيين، والمزدقية، والبوذيين، وحتى اليهودية في كثير من الاحيان، وباقي الديانات الفرعية الاخرى ،والتي تمتد من الديانات البابلية القديمة، اي بمعنى اخر كل من يخالف المبادئ الاسلامية،يعتبر زنديقا ،والعقوبة هي دفع الجزية ،واما الموت او التحول الى الاسلام، هذا المفهوم كان سائدا ليس في بلاد الرافدين فحسب بل شمل كل البلدان التي ظهر فيها الاسلام .

اما فيما يخص موضوع الصابئة المندائيون، وما ذكره المسعودي في مؤلفه ،فهو لايعبر عن حقيقة الصابئة بشئ، فعندما وصف بوداسف ،تلك الشخصية القادمة من الهند، ليبشر بديانته الجديدة في بلاد فارس ومنها الى بلاد الرافدين،كونها كانت تحت سلطة الفرس ،فهي ليس الا الديانة البوذية والذي هو مؤسسها وقاد اتباعه بكل نواحي البقاع للتبشير بالبوذية . اما الملك جَمّ الفارسي ،والذي اشار اليه المسعودي ، على انه الاول في اظهار مذاهب الصابئة الى الوجود ، فان هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا ، كون المندائية ديانة قديمة تمتد جذورها الى مملكة بابل في زهوها وهيبتها، فهي كانت تنافس الديانات الفارسية والهندية الكبيرة كالزرادشتية والبوذية ،بعظمة مفكريها وعلمائها،وحكمائها ،والمقصود هنا ليس منافسة على الحكم اوالسلطة ، بل ماكانت تتمتع به من حظوة وتقدير لدى جميع الفرقاء ، وحتى في مبدأ منح السلطات،كان المندائيون يتمتعون اقرب مايسمى الان الحكم الذاتي ، المتمثلة حدوده من شرق صحراء السماوة غربا ،وميسان وجزء من اقليم خوزستان في ايران شرقا،ومدينة بابل شمالا حتى القرنة ـملتقى نهري دجلة والفرات ـــ جنوبا، والذي يدعى اقليم ــ ميشان ـــ كما اثبتت المصادر الاثرية في تلك المناطق ،كما كانت مستقرا لشتى الاقوام والديانات من كل نحو وصوب ، لتعيش متاخية ومتسالمة تحت خيمة الانسانية في تلك الحقبة الزمنية ، والتي كانت بمثابة الفترة الذهبية لاتباع الديانات جميعا. اما الملك جَمّ ،لم يكن سوى ملكا فارسيا من ملوك الفرس ،وليس له يد في اظهار اية ديانة في فترة حكمه بل كان يدعوا الى الالتزام بالديانة الزرادشتية ،وهي الديانة الرئيسة لبلاد فارس..

وهناك اشارة اخرى اود ان اقول فيها ،يقال على ان الصابئة عبدة النجوم والكواكب وغيرها من اعتقادات خاطئة الصقت بهم بخلاف الحقيقة .
فالصابئة اقوام متحضرة ،اكتسبت حضارتها من حضارة بلاد بابل بشقيها الشمالي والجنوبي وبلاد فارس وحضارة الرومان وكذلك حضارة الهند .
ترك اتباع هذة الديانة العريقة عبادة الاوثان، التي كانت العبادة السائدة وقتذاك،وقسما اخر من كان يتبع ديانات اخرى ، واتجهوا للعلم والمعرفة للوصول الى حقيقة الوجود، فكان لهم في ذلك ،كثر نشاط كبارهم من التواقين للمعرفة بالترحال والسفر الى ابعد حدود الدنيا، نالوا فيها ما نالوا من لغة وفلسفة وعلوم اغريقية، الى طب وفنون ومهارات من الهند ، وصولا الى الهندسة والكيمياء من الفرس ، والى الادب وفن الترجمة من بابل الشمالية،بهذه الاسلحة كان المندائيون يدافعون بها عن وجودهم وكبريائهم وديمومتهم، في مواجهة الاخطار التي قد تمحقهم ، ازاء كل هذا ،عرف المندائيون بانهم العارفين بكل شئ، لذا اطلق عليهم اسم,, مندا او مندائي,, باللغة الارامية،اي ,, العارف,, ولم يقتصر المندائيون باندفاعهم على العلوم والمعرفة ،بل تعداها الى النواحي الايمانية والتعبدية ،في مواجهة خصومهم ومنافسيهم في المناظرات والحوارات ،بتقديم الحجج تلو الحجج ، لترسيخ القناعات، وابهى ماتمخض من الفكر المندائي والعقيدة المندائية هو[ ان الله موجود في الضمير والوجدان ، في عقل وروح الانسان وفي كل شئ حي وغير حي ،وفي كل مكان ] هذه الحقيقة عرفها المندائيون قبل غيرهم من جميع الديانات القديمة والتي جاءت بعدها ،وعلى هذا تبنى المندائيون نهج واسلوب القناعة الذاتية للتوجه بمسيرة الرقي والسموّ. ولهذهالاسباب وغيرها ، استمرت هذه الديانة بالحياة الى وقتنا هذا ،متحدية كل اشكال الاضطهاد والظلم على مدى التاريخ القديم والحديث ..
.ومهما يكن الامر، اعتمدت المندائية الاسلوب المعرفي لدراسة الظواهر الفلكية والمناخية،وتاثيرها على جميع مظاهر الحياة ،فعمدوا الى مراقبة طلوع ومغيب الشمس والقمر، رصد ودراسة خسوف وكسوف القمر والشمس ،وايضا تحديد الاوقات لفصول الاربعة ،ودراسة ظواهر نزول المطر وقياس سرعة الرياح ،بالاضافة الى مراقبة حركة الكواكب والنجوم، وتحديد مواقع الابراج، ومراقبة نزول الشهب ورصد المذنبات،وكثير من الظواهر الاخرى التي عنى بها المندائيين القدامى ، وذلك لاسباب منطقية،يراد منها معرفة كل مايمت بصلة بحياة ومعيشة المندائي وطقوس وشعائر تقليدية في الحياة اليومية، واخص بالذكر، طقوس التعميد، والصيام ،ومراسيم الزواج ،وطقوس دفن الموتى، و مراسيم ذباحة الحيوانات، وكذلك مناسبات الايام المقدسة ،هذه جميعا ،تتطلب اجراؤها في الماء الجاري ،وفي ظروف مناخية مناسبة ،وهذا يعني يتطلب معرفة سابقة بالظروف المناخية والتي على ضوءها ،تتم الاستعدادات والتحضيرات لاداء هذه او تلك من المناسبات،لان هذه الطائفة معمدانية كما هو معروف، لذا يتطلب على المندائي بذل جهود معرفية للتنبأ بالتغيرات المناخية المحتملة ، ووضع الحلول النتائج وفق الدراسة والمراقبة المستمرة، ومن هذا جاء وصف المندائية بانها عقيدة عبادة النجوم والكواكب ، وعبادة الشمس والقمر، وذلك لكثرة مراقبة حركة النجوم والشمس والقمر ، بمهمة يقوم بها رجال الدين حصرا ،وهي لدراسة المناخ ،وليس لاغراض العبادة..
ولنعود الى المسعودي ،حين قال[[-;- وقد (حكى رجل) من ملكية النصارى من اهل حرَّان يعرف بالحارث بن سنباط للصابئة الحرانيين اشياء ذكرها من قرابين يقربونها من الحيوان ودخن للكواكب يبخّرون بها وغير ذلك مما امتنعنا عن ذكره مخافة التطويل .
والذي بقي من هياكلهم المعظمة في هذا الوقت ــــ وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة ــــ بيت لهم في مدينة حَرَّان في باب الرقة يعرف بمغليتيا ، وهو هيكل آزر ابي ابراهيم الخليل عندهم ، وللقوم في آزر وابنه ابراهيم كلام كثير ليس كتابنا هذا موضعا له (..!) ، ولابن عيشون الحرَّاني القاضي ــــ وكان ذا فهم ومعرفة ،وتوفي بعد الثلثمائة ـــ قصيدة طويلة يذكر فيها مذاهب الحرَّانيين المعروفين بالصابئة ، وذكر فيها هذا البيت وما تحته من السراديب الاربعة المتخذة لانواع صور الاصنام التي جعلت مثالا للاجسام السماوية وما ارتفع من ذلك من الاشخاص العلوية ، واسرار هذه الاصنام ، وكيفية ايرادهم لاطفالهم الى هذه السراديب وعرضهم لهم على هذه الاصنام ، وما يُحدث ذلك في الوان صبيانهم من الاستحالة الى الصَّفرة وغيرها لما يسمعون ,, من ,, ظهور انواع الاصوات وفنون اللغات من تلك الاصنام والاشخاص ، بحيل قد اتخذت ومنافيخ قد عملت -;- تقف السَّدنة من وراء جُدْرٍٍ فتتكلم بانواع الكلام ، فتجري الاصوات في تلك المنافيخ والمخاريق والمنافذ الى تلك الصور المجوفة والاصنام المشخصة ، فيظهر منها نطق على حسب ما قد عُمِلْ في قديم الزمان ، فيصطادون به العقول ، وتسترق ُ بها الرقاب ، ويقام بها الملك والممالك ، ومما ذكر في هذه القصيدة قوله-;-
ان نفيــــــــس العـجائـــــــب بيــــت لــــــهــم فــــي ســــرداب
تُــــــعــبــد فــيـه الكــــواكــب اصـــنامــهـم خــلـف غـائــــب
ولهذه الطائفة المعروفة بالحرانيين ، والصابئة فلاسفة ، الا انهم من حشوية الفلاسفة ، وعوامهم مباينون لخواص حكمائهم ,, في مذاهبهم ، وانما اضفناهم الى الفلاسفة ,, اضافة سبب لا اضافة حكمة ، لانهم يونانية ، وليس كل اليونانين فلاسفة ، انما الفلاسفة حكماؤهم .]] …(يـــتبع) …

المصادر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مروج الذهب والمعادن ــــ ابي الحسن علي بن الحسن المسعودي ــ 346ه ـــ 957م ـــ الجزء الاول ـــ ص 75، ص 170 ،ص 175
الجزء الثاني ــــ ص 183 ، ص 191
المندائية ــــ كونتجن ــــ 1960 ــ 1961
الديانة المندائية ــــ واييدنغرين ـــ 1965 ـــ شتوتغارت

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الجلَّاد الصغير

تركت حرب المناجل بين قبائل التوتسي والهوتو في رواندا 800 ألف قتيل. في البداية جرى القتل بطيئا، لكن زعماء التوتسي rwandamascardحضّوا على المزيد منه. يروي المحامي جان ماري كاماتالي، أن ابنة خاله المتزوجة من توتسي قتلها زوجها أمام أطفاله، وعندما قويت شوكة الهوتو انتقم لها أحدهم بقتله أمام الأطفال أنفسهم.

يريد المحامي كاماتالي القول («نيويورك تايمز» 6 أبريل/ نيسان)، إن الطريقة الوحيدة للحد من المذابح، ليست فقط في محاكمة الذي يعطي الأوامر بالقتل والتعذيب، بل منفذه أيضا. وضعت هنا تاريخ النشر لكي أذكِّر جنابكم بأنني أدعو إلى ذلك منذ سنوات. كان يمكن أن يكون عدد الذين يموتون تحت التعذيب في العالم العربي أقل عددا بكثير. وكان يمكن ألا يجرؤ جلّاد على إعدام الطلاب في ساحة جامعة بنغازي، لأنه يخاف من الحساب كما يخاف من سيده. قتل 200 ألف شخص في لبنان من دون إحالة مجرم واحد إلى المحاكمة. كان هناك ألوف الخاطفين والقناصين الذين اصطادوا المارة مثل الطيور، وعندما انتهت الحرب اندس هؤلاء بين الناس من دون أن نعرف من هم. لقد كانوا دائما بلا وجوه تماما كما هم بلا قلوب.

هناك 140 ألف متَّهم في رواندا أمام القانون. لن يُدانوا جميعا، لكنهم لن يبرأوا جميعا أيضا. قد لا تقع حرب وحشية أخرى هناك، ولكن إذا وقعت، سوف يكون عدد منفذي الأوامر أقل بكثير. لن يهبّوا بمجرد أن يدعوهم مذيع إيطالي من الراديو إلى ذبح جيرانهم.

أقيمت المحكمة الدولية لإخافة القتلة الذين لا يقفون عند حد. القاتل الليبيري مثل القاتل الصربي، يجب أن يعرف أنه مهما توسّع في القتل سوف تكون الجدران في الانتظار. يضع جلادو السجون أقنعة لكي لا يراهم الضحايا. لكن القانون قادر على الرؤية من تحتها. الشرق الأوسط هو منطقة التعذيب الأسوأ في العالم. تمارس هذا النوع من الهمجية «الدولة الديمقراطية الوحيدة»، أي إسرائيل. وعندما قررت أميركا اللجوء إلى مثل هذه الأساليب، ورأت أن قوانينها تمنعها، قررت أن تطلب مساعدة «الحلفاء».

كان يمكن أن تكون الفظاعات في سوريا أقل، ولو قليلا، لو أدرك «الشبيحة» أنهم مسؤولون مثل القوات الرسمية، أو عرف همجيّو «داعش» أن يد القانون تطالهم في ليبيا أو الشيشان أو باكستان. لن يتغير العالم العربي ما دامت «حضارة» التعذيب فيه هي القانون وهي الشرعية، وما دام القاتل بأمر يعتبر نفسه بريئا ومجرد منفِّذ، لا لوم عليه ولا مسؤولية ولا سؤال لضمير. ما نراه في سوريا والعراق هو نتيجة الصمت على ما حدث من قبل في لبنان والجزائر والصومال. لقد تظاهرنا بأننا لا نرى ما يحدث، وأن العنف الشامل شأن داخلي. وقرأنا ما كُتب عن سجون العراق وسوريا على أساس أنها منافسة أدبية، ولم يبقَ إلا أن نعرف أن كانت ستفوز بجائزة بوكر، أو سواها.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

سوريا تواجه إرهابا أسهمت في إنشائه!

لم توفر الجماعات الإسلامية المتطرفة التي وصلت للجهاد في سوريا البشر، والحجر، والشجر، من عنفها وإجرامها، حتى إنها donkybasharشنت بعضها ضد بعض عمليات إبادة، وخطفت البنات، وأعدمت الأطفال.

بعد أشهر قليلة من بدء الحرب في سوريا أبلغ مسؤول سوري سابق كان يقيم في الخارج سياسيا لبنانيا بأنه مع الأيام سوف تصبح سوريا قاعدة لتنظيم القاعدة. بعد أكثر من ثلاث سنوات صارت سوريا فعلا «مهدا» لطفرة جديدة من فروع «القاعدة» وجاذبا لتجنيد الجهاديين.

عمدت حكومة الرئيس بشار الأسد إلى اتهام الآخرين بأنهم السبب في تدفق الجهاديين الأجانب إلى سوريا، واتهمت دولا خليجية وأخرى إقليمية بأنها تمد المقاتلين بالأسلحة، لكن ما يجب ألا يغيب عن البال أن طابخ السم آكله، وأن النظام السوري يواجه عدوا أسهم هو في إنشائه.

في التسعينات، وبسبب ضغوط وقمع النظام، صار المجتمع السوري أكثر تدينا. لم يكن ذلك بسبب تنظيم «الإخوان المسلمين» كما كان الأمر في مصر، بل تطلع السوريون إلى توجهات إسلامية أخرى، واتبع البعض الحركة السلفية، وقد وصلتهم عبر أقنية تلفزيونية خليجية، فصار بعضهم من أهل الجهاد.

لاحظ النظام الأمر وقرر التحكم في تلك الظاهرة، ولكونه يعتمد على الاستخبارات قرر منذ بداية تلك الحركات اختراقها، لكن التغيير الفعلي وقع مع غزو الأميركيين للعراق، حيث هاج السلفيون السوريون، وصاروا متصلبين. أرادوا الذهاب إلى العراق لمقاتلة الأميركيين، ولم يعد باستطاعة الاستخبارات السورية السيطرة عليهم، وبدلا من عدم تشجيعهم استغلت الاستخبارات الفرصة وعملت على تشجيعهم للذهاب. كان أمل النظام التخلص من كثيرين صاروا يسببون مشكلات داخلية، ورأى أنه كلما طال التورط الأميركي في العراق كان هذا أفضل للنظام السوري.

في 7 يونيو (حزيران) 2007، قال شحادة جوهر، وهو فلسطيني من مخيم عين الحلوة في صيدا، قاتل في العراق، لتلفزيون «العربية»: «جاء ضباط من الاستخبارات السورية والتقوا (أبو مصعب الزرقاوي) عارضين عليه السلاح، لكنه رفض كي لا يقال إنه أخذ السلاح من الاستخبارات السورية (…) لم يكن من مصلحة سوريا أن تهدأ في العراق لأنه إذا ارتاح الأميركيون هناك فسيفكرون في دول أخرى. حتى إيران أرادت أن تورط الأميركيين أكثر في العراق للسبب نفسه، فحركت شيعة في العراق وأمدتهم بالسلاح لمقاتلة الأميركيين».

هكذا في فترة وجيزة صارت سوريا نقطة لقاء لكل الجهاديين الأجانب الذين يتوقون للانضمام إلى الجهاد في العراق، وسمحت الحكومة السورية للجهاديين بإقامة منازل آمنة، ومد خطوط إمدادات تسمح للجهاديين الأجانب بالمجيء إلى سوريا من أجل التوجه إلى العراق. أغلب تلك المنازل الآمنة وخطوط الإمدادات لا تزال تستعمل الآن إنما ضد نظام بشار الأسد. يقول شحادة جوهر: «ذهابنا كان منظما تنظيما دقيقا. تحركنا من صيدا إلى شتورا، حيث كانت في انتظارنا مجموعة من السوريين، وعلى الحدود السورية أخذنا شاب سوري إلى قلب دمشق، ومن هناك حتى الحدود العراقية حيث استقبلونا في مضافة قبل أن نتوجه إلى داخل العراق».

بعد ذلك، جاءت مرحلة «الصحوات» في العراق، ولم يعد بالتالي الكثير من الجهاديين راغبين في البقاء هناك، وبدأوا العودة إلى سوريا، عندها أقدمت الحكومة على ثلاثة أمور: اعتقلت البعض وزجت بهم في السجون، وهذا ما أثار حفيظة هؤلاء فأضمروا العداء. الأمر الثاني الذي أقدمت عليه الحكومة السورية أنها أرسلت كثيرين إلى لبنان، وإلى بعض المخيمات الفلسطينية هناك حيث لا سلطة للدولة اللبنانية عليها، أما من بقوا منهم فقد تسببوا في العديد من المشكلات في طول البلاد وعرضها.

عام 2000 وقعت عدة هجمات إرهابية في سوريا، وكانت أجهزة الأمن الغربية الموجودة في دمشق آنذاك ترسل تقاريرها عن وقوع عمليات إرهابية شهريا. بسبب أنواع الدعم التي وفرها النظام السوري للإرهابيين في الماضي صارت لديهم هيكلية وجود داخل سوريا ساعدتهم على الانضمام إلى الصراع الحالي عندما اندلع.

بعد عام 2011 فوجئ كثيرون كيف نجح الجهاديون في تكوين حركات إرهابية وبسرعة داخل سوريا، وكيف دخلت تلك البلاد خلال فترة قصيرة في حرب مذهبية.

كان الرئيس السوري ولا يزال يقول لشعبه وللعالم إن هذا الجنون الإرهابي بسبب دول خليجية وبسبب تركيا ولبنان، والتي تعطي السلاح والمال وتؤمن المعابر. لكن الحقيقة لها وجه آخر، إذ إن أحد الأسباب الرئيسية لما حل في سوريا الآن من أعمال إجرامية يقترفها الإرهابيون أنه هو نفسه ساعدهم لتجميع أنفسهم في بلاده عندما كان هذا من مصلحة النظام. كما أننا ومن ناحية أخرى نلاحظ كيف أن النظام رغم هجماته العشوائية الشرسة ببراميل المتفجرات يتجنب قصف بعض المجموعات الإرهابية وعلى الأخص «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، ورغم أنه ليس هناك ما يثبت أن المنظمة ككل تتحكم بها الاستخبارات السورية، فإنه من المؤكد أن عددا من قادة «داعش» لهم ملفات عند تلك الأجهزة منذ فترة التعاون.

أيضا في شهر أغسطس (آب) من عام 2003 ظهر موقع «البراق» كموقع سوري منطلق من «سيريا روم. نت»، كان يعبر عن المعارضة للسلطة الفلسطينية، ثم توقف ليعود للظهور عام 2006 كموقع ناطق باسم الجهاديين في العراق وعلى رأسهم «الجيش الإسلامي في العراق»، ثم كان تلفزيون «الزوراء» الذي أسسه العراقي مشعان الجبوري وكان يبث من سوريا أفلاما جهادية تحمل شعار «الجيش الإسلامي في العراق»، ولا ننسى قصة تنظيم «فتح الإسلام» في لبنان الذي حارب الجيش اللبناني وبذلت سوريا جهدا كبيرا لتنفي علاقات الاستخبارات السورية به.

في 26 يونيو 2006 قال الرئيس السوري في مقابلة إن بلاده لاحظت تمددا لتنظيم القاعدة في لبنان بعد انسحاب جيشه. وفي شهر يوليو (تموز) 2006 حذر وزير خارجيته وليد المعلم من أن لبنان سيصبح عراقا ثانيا يجذب نشطاء «القاعدة».

في الثامن من يونيو 2007 نشرت صحيفة «الرأي» الكويتية اعترافات محمد سليمان مرعي الذي قال إن شقيقه الأكبر أحمد القائد في «فتح الإسلام» على علاقات وثيقة برئيس الاستخبارات العسكرية السورية آصف شوكت، وإنه همزة الوصل بين شوكت وشاكر العبسي زعيم «فتح الإسلام»، وإن أحمد مرعي بمساعدة رجال شوكت استطاع أن يهرّب إلى شمال لبنان «أبو أحمد العراقي» من «القاعدة» الخبير في صنع المتفجرات، وبعدها أعاده إلى سوريا.

بعد انكشاف علاقة «فتح الإسلام» بسوريا اختفى عن الإعلام عدد من قادة «فتح الإسلام» الذين كانوا سابقا مسجونين في سوريا وأعيد إطلاق سراحهم إلى لبنان، مثل شاكر العبسي ونائبه شهاب القدور «أبو هريرة». وصار زعيم «فتح الإسلام» شاهين شاهين والناطق باسم التنظيم. في ذلك الوقت (11 يونيو 2007) ذكرت صحيفة «تشرين» السورية أن شاهين الشامي صار القائد العسكري لـ«فتح الإسلام»، فأوضح آنذاك رجل الدين الفلسطيني الشيخ علي يوسف الذي كان يقود المفاوضات بين «فتح الإسلام» والسلطات اللبنانية، أن الاسمين لشخص واحد. ثم أعلن شاهين الشامي في بيان أن «فتح الإسلام» انضم إلى تنظيم «القاعدة» واقسم الولاء لـ«أبي بكر السعودي» كأمير محل شاكر العبسي (صحيفة «النهار» اللبنانية – 11 يونيو 2007). في اليوم نفسه كتبت صحيفة «تشرين» السورية أن شاهين الشامي نفى أي علاقة بين تنظيم «فتح الإسلام» وسوريا.

إذن، قصة النظام السوري والمجموعات الإرهابية التي نشهد فصولها الآن، شتعود إلى ما قبل بدء الصراع السوري بسنوات!

نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

البيت الأبيض يدحض هراءات “هرش” حول اتهام اردوغان بدل الاسد بالجرائم الكيماوية

طلال عبدالله الخوري 9\4\2014 مفكر دوت اورج

الشهيد ابونا فرنسيس

الشهيد ابونا فرنسيس

تناقلت وسائل الاعلام الموالية لنظام عائلة الاسد الاجرامية مقال الصحفي الاميركي المثير للجدل ” سيمور هرش” , بعنوان:

The Red Line and the Rat Line

Seymour M. Hersh on Obama, Erdoğan and the Syrian rebels

” الخط الاحمر وخط الهروب من الجرائم, “سيمور هرش”  حول اوباما, واردوغان, والثوار”, وكأنه فتحاً عظيماً, ونصراً إلهياً من الانتصارات الإلهية المزعومة التي يقوم بها حزب الله وجيش القدس للولي الفقيه ومليشياتهم الطائفية من العراق واليمن في قتل الشعب السوري الآمن من اجل احتفاظ المجرم بشار الاسد بكرسي الحكم.

نبدأ من العنوان, والذي يتلاعب هرش بمفردات اللغة الانكليزية باقتدار و يهزأ من الخط الاحمر الذي رسمه اوباما للمجرم بشار الاسد في حال استخدام الكيماوي, ويربطه بنفس المفردة والتي تعني خط الهروب لمجرمي النازية (الجرذان) من الملاحقة القضائية من المانيا عن طريق اسبانيا ثم افريقيا الى الارجنتين في اميركا الجنوبية ثم الى اميراكا وكندا, فهو بهذا يضرب اوباما ويتهمه بمساعدة اردوغان والثوار على النجاة من جريمة الكيماوي بسوريا بعد الصاف التهمة بهم كما سنرى.

نحن لا ندري لماذا اختار هرش لمقاله موقع بريطاني مختص بالأدب ومراجعة الكتب وهو:

London review of books

بدل من الصحف السياسية المرموقة, ربما لرفضهم لهراءاته او ربما هو اصبح يعتبر كتابته نوع من ادب الخيال العلمي المشهور والذي يجلب الكثير من القراء؟

في البداية “سيمور هرش” معروف بقدرته على تأليف القصص حول قرارات السياسة الاميركية في البيت الابيض, وينسب معلوماته دائما الى اشخاص مجهولين لا يفصح عنهم, وهذا ما زعمه بالضبط عندما كال الاتهام الى اردوغان والثوار السوريين بالقيام بجريمة الكيماوي في الغوطة, وهو بهذه الأكاذيب اكتسب شهرة واسعة, وهذا اسلوب معروف لكثير من الصحفيين من الدرجة الثالثة, وهي طريقة تجلب الكثير من القراء والشهرة, لأن اثبات عدم صحتها يكون صعباً ويتطلب فتح ملفات حكومية سرية وهو الشئ الذي لا ترغب به الدول.

يقول هرش حول الجريمة الكيماوية في غوطة دمشق والتي جرت في الشهر الثامن من العام الماضي وراح ضحيتها الآلاف من الاسر السورية الأمنة التي تغص بالنساء والاطفال والشيوخ, بأن هناك مسؤول من اعلى مستويات المعرفة بالمعلومات السرية الاميركية, ونقلا عن جاسوس تركي جندته ال(سي أي إيه) يعمل داخل الحكومة التركية, قد أسر له بأن اردوغان “اقترح على ضباطه بأن يقوموا بضرب الكيماوي في سوريا من اجل ارغام اوباما على الايفاء بوعده بشأن  “الخط الاحمر ويقوم بضرب الأسد, هكذا وبكل بساطة رعاكم الله!!؟

وقد رد البيت الابيض على ادعاءات هرش, حيث قال بان هرش لم يسم مصدره للمعلومات وهي لا أساس لها على الاطلاق, وفيما يلي المعلومات الموثقة حول ادعاءاته من المتحدث الرسمي لمكتب الامن القومي الاميركي ” شاون ترنر”  

ODNI: Office of the Director of National Intelligence

ومديره” كاتلين هايدن”, وردا على سؤالك عن ان هناك أسلحة تم نقلها من ليبيا و اقتراحك أن الآخرين يمكن أن يكونوا مسؤولون عن الهجوم الكيماوي: ” إن نظام الأسد ، وفقط نظام الأسد ، يمكن ان يكون المسؤول عن هذه الجريمة”.

وقال “نحن لن نعلق على كل جانب من جوانب التفاصيل الدقيقة من هذه الرواية ، ولكن يجب ان تكون الامور واضحة : نظام الأسد ، وفقط نظام الأسد ، يمكن أن يكون المسؤول عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية التي وقعت في 21 آب, لقد وصلنا الى هذا الحكم على أساس المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من قبل الولايات المتحدة و شركائنا وحلفائنا وهذه وجهة النظر التي يتم مشاركتها بأغلبية ساحقة من جانب المجتمع الدولي ، مما أدى إلى تعاون دولي غير مسبوق في تفكيك مخزونات الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد. وان الاقتراح بأن هناك محاولة لقمع أو تغيير المعلومات الاستخباراتية, هو ببساطة كاذب. وبالمثل ، فإن فكرة أن الولايات المتحدة قامت بتوفير الأسلحة من ليبيا إلى أي شخص آخر هي كاذبة ” .

ردا على سؤالك عن وجود ورقة سرية حول قدرات المتمردين السوريين بصنع الأسلحة الكيماوية ،  نحيلك ايضا الى السجل من” شون تيرنر” : ” لم يطلب قط انتاج مثل هذه الورقة السرية الى المحللين في تجميع المعلومات الاستخباراتية. ” وأن التاريخ الذي حددته حول موعد نهائي في 2 سبتمبر 2013  تم وضعه لاستخدام القوة هو ملفق تماماً.

في الإجابة على أسئلتك حول الخطة العسكرية الاميركية ، نحيلك الى السجل من” كاتلين هايدن” : ” لقد قلنا منذ وقت طويل أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة في سوريا وأن جيشنا كان يقوم بالتخطيط للطوارئ بشكل مناسب، كما كنا تتوقع منه أن يفعل. قال الرئيس علنا في 31 أغسطس 2013 أن ضرب نظام الاسد يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة للرد على استخدامه للأسلحة الكيماوية. وقال إن الغرض من هذه الضربة لردع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية ، وللحط من قدرة نظامه على استخدامها ، و لنوضح للعالم أننا لن تتسامح مع استخدامها. ولكن فكرة أن الرئيس أمر جيشنا لاتخاذ إجراءات في سوريا قبل الموعد النهائي المحدد من 2 سبتمبر 2013 هي ملفقة تماما. كما قال الرئيس عندما خاطب الأمة في 21 آب ,على الرغم من انه يمتلك صلاحية بأمر الضربات العسكرية ، حيث قال انه يعتقد انه كان على حق، في ظل عدم وجود تهديد مباشر أو وشيك لأمننا ، لأخذ النقاش إلى الكونغرس . وهذا ما فعله، و يوم 10 سبتمبر طلب من زعماء الكونجرس على تأجيل التصويت على تخويله باستخدام القوة حتى نتمكن من متابعة مسار الدبلوماسية ونحن الآن على المسار الذي سيؤدي إلى إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا ” . انتهى الاقتباس من ترجمتي الشخصية لتصريح البيت الابيض وتجدونه على النت.

وفي الختام نحن نقول لشبيحة المجرم بشار الاسد بان لا يفرحوا بهراءات صحفية من هنا او هناك, فالمجتمع الدولي واضح وما يجري على الارض من تفكيك لترسانة المجرم الكيماوية واضح أيضاً, ونؤكد لهم بان المجتمع الدولي اخذ قراره بعدم السماح للمجرم بان ينتصر عسكراياً, ولن ينتصر عسكريا, وان الحل هو دبلوماسي, عبر حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات يوافق عليها كل الاطراف من دون المجرم بشار الاسد.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment