مؤخرة النيوزلندي الموشومة تتفوق على كارديشيان بجلب السياح

williamnewsland

يتلقى الأمير الصغير جورج أغلب الانتباه هذه الأيام، لكنه لم يتمكن من مجاراة أحداث الرحلة الملكية الأخيرة, نيوزلندي شبه عار كان في استقبالهم،جلبت مؤخرته الموشومة انتباه العالم فزادت اعداد السياح اليها عشرة اضعاف متفوقة على مؤخرة كارديشيان.

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

لم تعلم بحملها إلا لحظة الولادة

motherinfant

تقول هذه الأم إنه لم يظهر عليها أي علامات للحمل، فلم يزد وزنها وكانت فترة الحيض طبيعية جدا ولم تشعر بأي شيء يتحرك داخل رحمها.

Posted in يوتيوب | Leave a comment

رأي اسرة التحرير3: العالم يتجسس على المعارضة السورية

نحن ليس لدينا دليل على أن العالم يتجسس على المعارضة السورية, ولكن ” بالعين ما شافوه بالعقل ما عرفوه”؟ اذا كانت syrelarاجهزة المخابرات العالمية والاقليمية والمحلية تتجسس على المكالمات للناس العاديين من أجل جمع المعلومات, فمن المؤكد بان المعارضة السورية المسلحة, والسلمية, والرسمية والعامة, هي تحت المراقبة, بما فيها هواتفهم وحساباتهم في وسائط التواصل الاجتماعي, هذا عدا التجسس عليهم في اجتماعاتهم التي يجرونها في الفنادق الفاخرة, وحتى في سكنهم… ما نريد ان نقوله بان مبدأ الازدواجية في الخطاب والتي كان وما زال يستخدمها السياسيون والزعماء العرب لم تعد تجدي مع هذا المستوى العالي للتكنولوجيا المتطورة في التجسس وفضح النوايا المخبأة وراء مبدأ التقية الاسلامي, ونحن ليس لدينا ادنى شك في ان الغرب يعرف نوايا الاسلاميون والقوميون واليساريون في المعارضة, وهم يعرفون بان لديهم خطابان, الاول مع الغرب, والثاني هو مخططاتهم المستقبلية فيما بينهم على المستوى القيادي, وهذا برأينا سبب عدم تحمس وفتور الغرب في مساعدة الثورة السورية, لقد قلناها مئات المرات ونقولها الان:” الشفافية وحدها تجعل الغرب يحترم المعارضة, وتجعل الاكثرية الصامتة تقتنع بها وتدعم الثورة لايصالها الى النصر الاكيد.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

انتخابات ولا في الأحلام

عندما كنت في مصر حتي عام 2004 . لو كنت قد شاهدت في الحلم , انتخابات كتلك التي عشتها في كندا .. لما صدقت بوجود canadaانتخابات هكذا

شاركت في الانتخابت الكندية حتي الآن 5 مرات – منذ حصولي علي الجنسية الكندية

عشت في مصر 54 سنة . مرة واحدة فقط , التي أدليت فيها بصوتي .. كنت ككل المصريين , لا يثقون في مصداقية أو نزاهة انتخاباتهم – ولاسيما الرئاسية . أم نتيجة ثابتة وهي 9ر99 % !! . أيام الزعيم الملهم ! شيء مضحك طبعاً
وكانت انتخابات البرلمان وحتي علي منصب عمدة بالقرية . لا تخلو من المشاجرات والمهازل . وتزوير و شبهات حول تزوير وتدليس – ومساخر . تدعو المواطن للابتعاد عن المشاركة ..
( طبعاً الوضع تغير لحد أفضل نسبياً . بعد الثورة علي مبارك , ثم الثورة علي مرسي ) .

المرة الوحيدة في حياتي التي شاركت فيها بالادلاء بصوتي في الانتخابت بمصر . ذهبت خصيصاً لاقول لا .. لا للتجديد لحسني مبارك – عام 1999
يومها ما ان اقتربت من باب المدرسة التي كانت فيها لجنة الانتخابات التي أتبعها . تتبع محافظة الجيزة -( مدينة 6 أكتوبر ) حتي شاهدت في فناء المدرسة . شيئاً يجعل الذاهب للادلاء بصوته . قد يولي فراراً . بعد أن يمتليء رعباً

كافة الواقفين بفناء المدرسة . جمع كبير من العماليق .. طوال جداً . ولا يوجد بينهم شخص واحد متوسط الطول , أو قصير , ولا حتي طويل بشكل اعتيادي . بل جميعهم عمالقة , أجسام ممتلئة. كلهم طول واحد , وزن واحد , وعرض واحد
شيء يبعث علي الخوف .. عندما تفاجأ به أمامك – وأنا داخل للجنة استفتاء , علي اعادة اختيار ديكتاتور . ليكون رئيساً للبلاد ..!!
تحاملت علي نفسي . استجمعت شجاعتي , ودخلت , وأشرت في بطاقة الصويت : لا لمبارك
وخرجت . وأنا أتلفت ورائي , طوال الطريق , حتي وصلت لمسكني .. ولم أطمئن الي أن أحداً لم يراقبني وسيحضر للقبض , عليّ الا بعد مرور 3 أيام علي ذاك الحادث
!!!
منذ أسبوعين . ادليت بصوتي – انتخابات خاصة بمقاطعة ” كيبك ” التي تتبعها مونتريال – حيث أقيم – .
احرص دائما علي الادلاء بصوتي . فهو واجب علي كل مواطن , من ناحية, ومن ناحية أخري . لأنني متاكد من أن صوتي وأصوات كل الناخبين . سيصل بالسلامة .

لجنة الانتخابات كانت في مبني أحد المراكز الثقافية .. ذهبت . كالعادة . لم أجد سيارة شرطة .. ولا حتي عسكري واقف بداخل ولا بخارج اللجنة .. اطلاقاً .. ( لا توجد عصابات دينية . تريد تطبيق شريعة الرب بالغصب ! )

وقفت في الطابور .. أكثر من شابة من المنظمين لسير الطابور . تساعدوا الواقفين . و تلاحظ كبار السن , وتفسح لهم الطريق بسرعة .. متخطين الطابور ..

الطابور يسير بهدؤ , وكذلك التصويت بالداخل – حيث عدد من الصناديق , وكل صندوق بجانبه 3 موظفين لعمل الاجراءات والتأكد من شخصية الناخب , ومن وجود اسمه بقائمة الللجنة

قبل وبعد ظهور النتيجة .. لم تحدث مشاجرات . ولا طعونات . ولا اطلاق مسدسات .. ولا كانت هناك هتافات . ولا بلطجية ..
اطلاقاً اطلاقً

ظهرت نتيجة الانتخابات : خسر الحزب الحاكم ( كتلة كيبك ) وفاز الحزب المعارض ( الليبرال ) .

لا احتجاجات .. لا مشاجرات , لا اصابات , ولا سقوط قتلي . ولا طعونات بتزوير ولا ولا .. أبداً .

هذه هي المرة الثانية التي أشارك فيه في انتخابات خاصة بالمقاطعة – بالاضافة لانتخاب فيدرالي , ومرتان للبلدية – .. وفي المرتين لانتخابات المقاطعة – : خسر الحزب الحاكم – حزبان مختلفان – ..
ورئيسة الحزب – مدام ماروا – خسرت مقعدها في دائرتها ..! وهذا حدث في المرة السابقة لرئيس الحزب الحاكم السابق , قبلها !
وعلي الفور .. بدون كلام : قدمت السيدة ماروا – رئيسة وزراء كيبك – الخاسرة – استقالتها من رئاسة حزبها .و ألقت كلمة , هنات فيها الحزب الفائز , ورئيس وزرائه .
ونفس الشيء فعله من قبل . رئيس الحكومة السابقة لحكومة ماروا – عندما خسر الانتخابات : قدم استقالته علي الفور . من رئاسة حزبه ( بدون كلام ) .

من الذين صوتوا في تلك الانتخابات . بهذا الادب , وبذاك السلوك المتحضر ؟
انهم ناس من ضمنهم مهاجرون من كافة الدول الناطقة بالعربية ! , وهنود , وصينيون , وآسيون , وأفارقة , ومن جزر المحيط الاطلنطي . ومن أوربا الغربية والشرقية معاً , ومن امريكا اللاتينية
كنا بطابور الانتخابات . فينا الأسود والأبيض , والاصفر , والأسمر , والاحمر – كل ألوان البشر ..
وفينا المسلم واليهودي والمسيحي والسيخ والهندوسي والبهائي والزرادشتي , وعبدة الشيطان , والكفرة والملحدون مثلي – والعياذ بالعقل .. !
ومضت الانتخابات ,مثلما تمضي في كل مرة . بالأدب والذوق والانسانية . وبهدؤ ونظام . ووئام . رغم تعد الألوان والأصول والأجناس والديانات !!
ما السبب ؟؟
لماذا لا يحدث مثل ذلك , ببلاد ” لا اله الا الله محمد رسول الله ” .. ؟؟ ولا يدور سوي الشجار والقتل والتزوير والطعن والحرق . والتدليس حتي اتهام, – أو ضبط – بعض القضاة المشرفين علي الانتخابات .. ولا ضبط امرأة تلبس النقاب , وتدخل متخفية فيه للتصويت 15 مرة لصالح مرشح معين !!!؟

لعل السبب هو أن دستور كندا لا يقول انها دولة اسلامية .. ولا هي دولة مسيحية .. ولا هي دولة أية ديانة أخري .. بل هي وطن لكل من يحملون جنسيتها . أيا كانت دياناتهم أو أجناسهم أو أصولهم أو ألوانهم

وعقبال الحبايب

مواضيع ذات صلة: كندا تدعم الشعب السوري

صلاح الدين محسن (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

معاناة السوريين مع الجوازات

اذا تعرض امريكي او اوروبي او حتى فلبيني لاية مضايقات في بلد ما تقوم سفارة بلاده فورا بالوقوف الى جانبه وتوكل له mf14محامي
نحن ايام النظام كنا نعتبر السفارة دورها لا يتعدى سور السفارة لتجديد الجواز والوكالات وابتزاز السوريين والتجسس عليهم واذا وقع مكروه لسوري فهم اخر من يعلم واخر من يستجيب هذا اذا استجابوا
اليوم السوريين ممن يحسبون على المعارضة يعانون في دول كثيرة وبالاخص بدول الجوار كالبنان والاردن وبعض دول الخليج ,,, من مسؤول عن متابعه شجونهم وحل معضلاتهم
شاب سوري معارض يعمل في مجال الاعلام للثورة لم تجدد له السفارة بتركيا جواز سفره ارسل جواز سفره للداخل فتم تجديده من دون أن يكون للتجديد اساس بسوريا وعندما زار لبنان لاجراء لاجراء عمل صحفي قام الامن اللبناني بتوقيفه لأن جهاز المعلومات للامن العام اللبناني متصل مع الامن السوري فقط بين لبنان وسوريا توجد هذه الرابطة الاخوية
بعد جهد جهيد تم اخلاء سبيله ولكن لم يعيدوا له جواز سفرة ليعود الى تركيا
الشاب منذ اكثر من شهر في وضع سيء بلبنان
الجواز سليم ولكن التجديد على الجواز اللاصقه سليمة ولكن بدون اساس من سوريا
ما علاقة الامن العام بهذا الموضوع ليحجز حريته ويحتفظ بجوازه
لماذا لايعيد جواز السفر له ويطلب منه المغادرة والعودة الى تركيا من حيث اتى
من سيقف الى جانبه
الائتلاف ؟
الحكومة المؤقته ؟؟
من يستطيع ان يتكلم مع الامن العام اللبناني ليخلي سبيل هذا الشاب ؟؟

مواضيع ذات صلة:

 الأسد (العلماني) وجوازات سفر الى الجنة

ترتيب أسوء عشرة باسبورات في العالم

Posted in فكر حر | Leave a comment

السعادة مجرد حلم

حتى يشعر المكتئب بالسعادة يهرب إلى ممارسة اللذة والانغماس في الشهوات مثل ممارسة الجنس أو ممارسة التهام syrmonaالطعام,وهذه حقيقة علمية, ولكننا في بيئتنا استنفذنا كل تلك الخيارات فلم نعد نتلذذ لا بالأكل ولا بالشرب ولا بالجنس الذي أصبح في الآونة الأخيرة لا يخطر على بالي ولا حتى في الأعياد أو المناسبات الوطنية,لذلك اتجهت إلى الانغماس في النوم.. كنت ليلة الأمس أغط في نومٍ عميق, آهٍ ما أجمل النوم, وآهٍ ما أجمل الحلم, كنت سعيدا بتلك الليلة حيث غمرتني السعادة إلى أبعد حدود, وكلما جاء الوقت لاستيقاظي كنت أهربُ محاولا البقاء في النوم لوقت أطول, كنتُ أعرف بأنني سعيد لأنني أحلم, وثمة أمرٌ مدهش وهو أنني لم أكن أرى في الحلم مشاهد مثيرة للسعادة, ولكن على أبلغ تقدير كنتُ أشعر بالسعادة وبالفرحة, كان هذا مجرد شعور وإحساس بالغ الأثر.. كنت أشعر بسعادةٍ لم أشعر بمثلها من قبل, كنت أشعرُ بنشوة وبراحة أبدية..كنت أعرف بأن هذا ليس حقيقة,إن الحقيقة تقول غير ذلك,الحقيقة تقول أننا تعساء على أرض الواقع وما من شيء يجعلنا في هذه الدنيا سعداء سوى حلم يستمر لعدة ثوانٍ فقط لا غير.. كنت أعرف بأن هذا وهمْ…وهمْ…وهمْ.., كنت أعرف بأن الواقع مرٌ جدا وطعمه مثل الزفت أو ورق الدُفلى, ولكنني كنت مع كل هذا مصرٌ على إغماض عينيا للبقاء فترة أطول ثم أطول, كنت أحاول أن أبقى نائما وكلما شعرت باليقظة كلما حاولت إغماض عينيا أكثر, أنا لا أريد أن أعود إلى أرض الواقع, لا أريد بأن يأخذني أحدٌ من حُلمي الطويل,حلمي المدهش.. أنا لا أريد الحقيقة, لا أريد أن يذكرني أحد بحياتي الواقعية, الحلم والنوم بالنسبة لي أفضل بكثير من الحياة على أرض الواقع , ها هم الناس الذين يعيشون على أرض الواقع يبدون في حالة سيئة , قسماتُ وجههم تنبئ عن خللٍ كبير في حياتهم, الحياة عندنا في مجتمعنا لا تستحق الجهد والمثابرة والمكابرة, كل شيء عندنا فيه تدخلٌ من جهات غامضة, جمع المال غير ممكن من خلال العمل أو من خلال أي شيء آخر, في هذا البلد الذي نعيش فيه لا يمكن أن نجد قانونا يحمينا أو حكومة تهتم بنا, أو مؤسسات ترعانا وترعى مصالحنا وتحافظ عليها وعلينا, لا يمكن في هذا البلد أن تكون إنسانا ناجحا بكثرة العمل, بل هناك جهات خفية تلعب فينا, الكل هنا يلعب فينا وفي حياتنا, ويوجد عندنا فساد كبير ولكن المشكلة أن الفساد الذي عندنا خالي من المفسدين, وليس لدينا أي شعور بالسعادة إلا أن نرى السعادة حلما لتخلصنا من الكوابيس التي نشاهدها على أرض الواقع, في بيئتنا المقفرة جدا الحياة مقلوبة رأسا على عقِب, فكل شعوب العالم تشاهدُ الكوابيس في أحلامها فقط لا غير, وتشاهد السعادة وتشعر فيها على أرض الواقع, إلا نحن نشاهد الكوابيس على أرض الواقع والسعادة فقط في أحلامنا, لذلك بقيت مصرا على النوم لأطول وقت.

وأثناء نومي جاءت قطتي البيضاء عند رأسي, وبدأت تداعب أنفي وأنا نائم, فقلت لها بصوت خافت جدا: ليس الآن, أغربي عن وجهي, ألا تعرفين بأنني الآن أحلم بالسعادة؟ كانت على ما يبدو تقترب مني (ميو ميو ميو) لكي أفتح لها باب الدار لتخرج خارج البيت, فقلت لها مرة أخرى: ليس الآن, هيا أذهبي واغربي عن وجهي, أنا أحلم أنا أحلم, مرت عليّ الدقائق والساعات وأنا أحلم وسعيد جدا في نومي, وبدأ الضوء بالهجوم على الظلام جاعلا من غرفتي مساحة كبيرة للنور, كنت أشعر بهذا النور ولكن كنت أقول لنفسي: لا تستجب لهذه الخزعبلات حاول يا صديقي أن تنام أكثر, كنت أغرقُ في النوم, أغرق في الحلم, الحلم الذي ينسيني موطني وبلدي وأهلي, الحلم الذي ينسيني كم أنا تعيس بين هؤلاء المجانين الذين أعيش معهم, هؤلاء الذين جعلوا واقعي مليئا بالكوابيس, هؤلاء الجهلة والأغبياء من الناس الذين لا يعرفون ثلث الثلاثة ولا حتى ربع الأربعة ولا خمس الخمسة.
في واقعنا الذي نعيشه الجهل يزداد توسعا في كل يوم,والجهلاء يزدادون ويغلبون الأذكياء بالعُدة وبالعِتاد , فقهاء الحيض والنفاس يقال عنهم بأنهم علماء أجلاء,فكيف ستعرف السعادة طريقها إلينا ونحن نعيش مع هؤلاء الجهلاء؟؟!!!!!!, الواقع الذي نعيشه لا يمكن لي أن أصوره لكم مهما أوتيت من قوة وبلاغة في اللغة, كل علماء الكلام واللغة عاجزون عن وصف التعاسة التي نعيش فيها,لا تكفينا قصيدة واحدة ولا يكفينا ديوان شعر واحد لوصف التفاهة التي نعيش فيها,كل علماء التكنولوجيا عاجزون عن صنع جهازٍ لنا يجعلنا سعداء,القتل في الشوارع أصبح طريقة حياة, والفساد طريقة حياة أخرى , وكل فصحاء الكوميديا السوداء والبيضاء عاجزون عن وصف الفساد الذي يسيطر علينا, هؤلاء الكموديون لا يستطيعوا إضحاكنا, جاري أبو سمر قال لي قبل شهر: عندي استعداد لدفع مليون دولار أمريكي لأي ممثل كوميدي شريطة أن يجعلني أضحك, فقلت له والدمعة تكاد أن تسقط من عيني: ولا حتى كتاباتي الساخرة؟ فقال: أبداً, وكل المهرجين لا يستطيعوا أن يجعلوا أسنانا تظهر من شدة الضحك, أسناننا لا تظهر إلا عند الفرشاة ومعجون الأسنان, وأفواهنا مغلقة لا نفتحها إلا للطعام أو عند طبيب الأسنان, وأقسم بما أنجبت الصحراء من طغاة وأفاكين ودجالين ونصابين وجهلاء بأن جاري(مهند) كان دائم الضحك, وأنا لم أره يوما إلا وكان متبسما ومع ذلك منذ عدة أشهر اختفت الابتسامة من وجهه مطلقا ولم أسأله أين اختفت تلك الابتسامات العريضة لأنني أعرف الحقيقة أكثر منه.. السعادة عندنا حلم,مجرد حلم.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحرة تحاور الأميرتين سحر وجواهر ابنتي الملك عبدالله من خلف جدران القصر الملكي

kingabduladaughters

مواضيع ذات صلة:  بنات الملك عبدالله يفضحن والدهن

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الثورة السورية بدأت في عام 1980

الثورة السورية بدأت في عام 1980aleppomascard
في المجازر التي عاشتها سوريا بين عامي 1980 و 1982 بحماه وحلب وجسر الشغور والتي راح ضحيتها اكثر من خمسون الف ومفقودون اكثر من مئة الف وتهدمت احياء بكاملها
هل كان في سوريا يومها شيشاني أو افغاني أو قطري أو تونسي أو ليبي
هل كان اردوغان يومها رئيس حكومة تركيا ؟ وحمد او تميم او الملك عبد الله
هل كان اوباما رئيسا لامريكا ؟؟
هل كانت المؤمراة الكونية ضد سوريا بدأت من ذلك التاريخ
وهل كان شهداء المجازر حينها الذين تجاوزوا الخمسين الفا كلهم عصابات مسلحة ؟
نعم لقد بدأت المؤامرة منذ عام 1980 على الشعب نجح النظام الى حد بعيد بقمع تداعيات المجازر ولكنه لم يستطع أن يمسحها من ذاكرة ابناء الشهداء ولا اسرهم
وعندما اراد الشعب من جديد أن يسترد كرامته وحريته
اعاد الابن سيرة ابيه بالقمع والقتل والهدم والتشريد
فأيقظ الثأر في قلوب الامهات والزوجات الثكالى واحيا الثأر في نفوس من حرموا من ابائهم وهم اطفال يتامى
غضب ثورة الربيع العربي لا شك استفاد من مخزون الثأر لمجازر حماة وحلب وجسر الشغور في 1982
اما ما يقال من شيشان وافغان وتوانسه وليبيين فهو تحصيل حاصل الثورة قائمة فيهم وبدونهم ومستمرة ببقائهم او رحيلهم أما تحميل هؤلاء جميعا رايه الثورة فهو محاولة فاشلة لتشويه الثورة وتلبيسها ثوبا اجنبيا لايمت للسوريين بصلة
أنه تلبيس ابليس

Posted in فكر حر | Leave a comment

السيدة الرئيسة رجوي بقيادتك ينبلج فجر جديد

كاتب ومفكر عراقيmaryamrajawi

يذكرني تكرار أبواق حكومة المالكي الفاسدة، وبعض الممثلين على الشعب من نواب البرلمان العراقي تشغيل إسطوانتهم المشروخة حول إلحاق صفة الإرهاب بمنظمة مجاهدي خلق، والتي ملٌت آذاننا من سماعها وصُدعت روؤسنا جراء تكرارها، بقصة أحد الشيوخ المصريين ويدعى (سيدي علي) كان غلمان الحارة يستخفون به ويصيحون ورائه (علي كشكش) فيضجر منهم ويستعيذ بالله من شرهم، وأخيرا قرر الإختفاء عن الحارة لفترة عسى ان ينسوه ويكفٌوا عنه، بعد شهرين عاد ثانية للحارة فوجد الغلمان يرددون نفس الإسطوانه(علي كشكش)، فزهق ورمى أحدهم بحجرة وشق رأسه. أخذوه للحاكم وكان حينها الشيخ محمد عبده، فسأله الشيخ إن كان قد ضرب الغلام؟ إعترف الشيخ وينكر فعله، وإستطرد: لكن هناك سبب حدا بيٌ إلى ضربه؟ فقال له الشيخ محمد عبدة: ما هو السبب؟ قال له على كشكش، أولا: سيدي القاضي صلي على محمد. فصلى محمد عبدة على النبي(ص)، وكررها الرجل ثانية وثالثة ورابعة وخامسة، حتى زهق الشيخ محمد عبدة من التكرار، وقال له: كفاك مطاولة! وقص عليٌ السبب. فقال له كشكش: إن كنت أنت الإمام المعروف بعلمه وأدبه وحكمته قد زهقت من تكرار الصلاة على النبي(ص) فما بالك بيٌ! إلا أزهق انا المسكين فقير الحال من تكرار زعيقهم خلفي (علي كشكش)؟ كذلك فأن تكرار إتهام مجاهدي خلق بالإرهاب صارت من السخف والتفاهة، بما لا تستحق التوقف عندها او التعليق عليها.
ما يسميه المالكي وأزلامه بالإرهاب، نسميه نحن بالمقاومة الوطنية التي أقرتها الشرعية الدولية ضد الإحتلال والطغاة والدكتاتورية سواء الأفندية أو المعممة. والمالكي أعرف من غيره بمعنى الإرهاب! فقد مارسه على مرحلتين وعلى مدى عقود طويلة مبتدئا من ثم محترفا، وتمرغ في قذارة الإرهاب كما يتمرغ الخنزير في الكنيف والأوحال. المرحلة الأولى: هي ما تسمى بالمعارضة المأفونة، عندما احتضنه ملالي طهران، وجزار دمشق الأسد الأب ليمارس الإرهاب بعينه، وضحاياه في السفارة العراقية في لبنان والجامعة المستنصرية والكويت وغيرها لم يتراكم عليها الغبار بعد، صحيح في الوقت الحاضر يصعب إثارتها بسبب شيطاني البيت الأبيض وطهران، اللذان يحتضنان المالكي بقوة، لكن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وسيأتي اليوم الذي يتفجر فيه بركان الغضب الشعبي والدولي وتنحدر سيوله المدمرة الى سهول الإرهاب فتحرقها. والمرحلة الثانية: بعد الغزو بتسلمه دفة الحكم بتوافق أمريكي إيراني تام، وضحاياه في الزركة والحويجة والموصل وديالى والبصرة والأنبار وغيرها شواهد حية على حجم الأرهاب الذي يصل الى مستوى الإبادة البشرية. وقد مد أخطبوط الإرهاب أذرعه الملوثة بدماء الأبرياء الى مخيمي أشرف سابقا، وليبرتي لاحقا لتمتزج دماء الضحايا المسلمين من الإيرانيين والعراقيين في بوتقة ضحايا الإرهاب، حاملة معها رسالة مدوية للعالم بأن الإرهاب الحكومي لا يعرف الجنسية ولا الدين ولا المذهب ولا القومية، فإرهاب المالكي عادل ويشمل الجميع ولكن بنسب متفاونة.
إن يتعرض اللاجئون السياسيون في بلد ما والمحميون بموجب الإتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين إلى القصف الصاروخي والهجومات الهمجية من قبل القطعان الحكومية والميليشيات المرتبطة بها لثلاث مرات وبخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات دون ان يستيقط ضمير الشرعية الدولية من غفوته العميقة! وان يُختطف عدد من اللاجئين من المخيم بينهم نساء من قبل قوات الدولة المضيفة وعلى مقربة من مقر الأمم المتحدة دون معرفة مصيرهم لحد الآن! وان يُقتل العشرات من اللاجئين وهم مكبلي الأيادي في مخيم أشرف! وأن تُسرق جثث القتلى الأبرياء من الأشرفيين ويُدفنون في مكان سري كما دفنت فاطمة الزهراء! وأن تًصدر تهديدات لاحقة من قبل مليشيات إرهابية يرعاها نظاما المالكي والملالي في طهران بتصفية البقية الباقية من المجاهدين في ليبرتي! وإن يُفرض الحصار المائي والغذائي والدوائي والنفطي والخدمي على مخيم ليبرتي من قبل الحكومة! دون إيجاد الحل البديل لهذا الوضع الشاذ الذي لم يحصل في أية دولة في العالم حتى تلك التي لم تشرق عليها شمس الحضارة بعد!
فأن العار وفق هذه الجرائم البشعة يتوزع على ثلاث جبهات رئيسة هي: الأمم المتحدة وممثلها المتسكع على أبواب المرجعية في النجف. ثم والولايات المتحدة التي تعهدت لهم بالأمن والسلام وتنصلت من شرف المسؤولية وسلمت اللاجئين لحكومة الذئاب لتمارس إرهابها الدموي ضدهم. وأخيرا حكومة العار والشنار في العراق بقيادة حزب الدعوة الشيطانية.
وتجدر الإشارة إلى أن وجود مكتب للأمم المتحدة في العراق، تقع ضمن مسؤوليته حماية مخيم العبودية(أي ليبرتي) هو شيء جميل لكن لا علاقة له بالواقع الحالي، فهو أشبه بجسد سليم تسكنه، روح شريرة. بعد أن تسلم ممثل الأمين العام ميلادينوف هدية المرجعية العليا خلال زيارته الأولى للسيستاني(نموذج ضريح الأمام من الذهب الخالص قيمته ملايين الدولارات) سلمهم بالمقابل ضميره وشرف المهنة ونموذجا مشوها لمكتب الأمم المتحدة لا يساوي بنسا واحدا، إذا عرف السبب، بطل العجب.
مشكلة المستبد أو الطاغية الدائمة هي أن نظره لا يتعدى نعليه، فهو لا ينظر الى التأريخ نظرة جدية ويأخذ منه الدروس والعبر، عبر معرفة مصير الطغاة من شاكلته. فهو جاهل، يدفعه جهله لتصنيع الأجيال المتمردة عليه، والتي تكون السبب الرئيس في نهايته. وهو مغفل، لأنه ينصب شرك النرجسية أمام عتبه دارة دون أن يفطن بأنه سيقع في أحابيله على عقبيه. وهو أحمق، فالحماقة تعشعش في أوكار عقله المظلم، فتحرمه من نعمة التمييز بين بناء القوة وبناء الدولة، وشتان بينهما.
ان قضية تحرر الشعوب المضطهدة من قبضة الدكتاتورية هي قضية عامة ووطنية ومصيرية، وبنفس الوقت هي مهمة خطيرة ومكلفة الثمن، إنها تستلزم جهود وطنية مخلصة تمثل ضمير الشعب وتكون لسان حاله. كما أنها تتطلب قيادة حكيمة مخلصة قادرة على الولوج في قلب الشعب وإشعال فتيل التحدي والثورة في داخله. وهي تتطلب قيادة وطنية من الشعب وإلى الشعب، يتجسد فيها عمق الإيمان، وقوة الإرادة، وسلامة العزيمة، وجرأة الإقدام، ونزعة الصبر والثبات وبعد النظر. وهذه السمات تفتقدها قوى الظلام، وينحصر وجودها في قوى الخير فقط، فهي القوى التي يتصاعد عنفوانها يوما بعد يوم مستقطبة حولها كل الأحرار ومن كل الجنسيات، وأفضل نموذج في الوقت الحاضر لمثل هذه القيادة الرائدة هي الرئيسة مريم رجوي.
بقدر ما هي إمرأة حديدية في وجه الطغاة فإنها وديعة كالحمامة مع أبناء شعبها، تحمل السيف بيد، وحمامة السلام باليد الأخرى، تصارع المستكبرين بيد، وتربت على أكتاف المستضعفين باليد الأخرى. تهب كالرياح الغاضبة بوجه الطغاة، وتتمايل كنسمة رقيقة على وجوه الفقراء. تزأر مثل لبوة بوجه الظالمين وتغرد مثل بلبل بوجوه المظلومين، تضمد جراح العاديات وتمسح دموع الأمهات. لا غرابة ولا عجب! هكذا هم صناع التأريخ وبناة الحضارات، والتأريخ شاهد. وهذه هي الزعامات الوطنية التي تتمناها الشعوب وتمنحها ثقتها وتفديها بالأرواح.
لكلمات السيدة الرئيسة رجوي هيبة ودوي، ترنٌ في أذان الشعب الإيراني ويردد صداها جميع الشعوب المحبة للسلام والحرية. فكلامها ينبع من القلب ويصب في القلب، يتغربل في العقل قبل أن يصل الفم وينطلق منه للناس، كلام واقعي يشخص العلل بوضوح ودقة دون أية مواربات ولا توريات. وكل الشرفاء في العالم يتطلعون بشغف وإعجاب الى نشاطها الدائب الذي يتحرك كالبندول من مركز الحاضر، تارة الى الماضي مستلهما عزيمة المسلمين الأوائل، وتارة الى المستقبل مستلهما تطلعات الأجيال القادمة. ومع كل حركة يمينا أو شمالا، تترسخ قيم جديدة، وتؤشر معالم هادئة في طريق الصحوة الجماهيرية، وتتوطد الآمال رويدا رويدا. على العكس من حركة نظام الملالي الرتيبة المملة البليدة التي لا تستقر على موقف موحد، فهي أشبه بالمحرار كل ساعة يعطيك درجة حرارة مختلفة.
لقد وضعت الرئيسة رجوي علامات جديدة في طريق العمل الثوري، حيث الغت المسافة التأريخية الفاصلة بين الحاكم والشعب، وجعلتهما توأمان سياميان لا ينفصلا عن بعضهما البعض، فحياة كل منهما مرتبط إرتباطا عضويا بالآخر. وأكد نهجها السوي بأن الأزمة تبدأ كبيرة من ثم تصغر شيئا شيئا حتى تتلاشى، اما الأمل فيبدأ صغيرا ثم يكبر ويكبر ويكبر حتى يتحقق.
لقد إثبت قيادتها الحكيمة بأن العقيدة القلبية لها سلطان قوي على الأفعال البشرية في الأوامر والنواهي، في ترويج الإصلاح ودرء المفاسد، وإقتحام المخاطر، وخوض بحار المشاق بثقة وجرأة وتضحية. وأن العمل الثوري يدخل في إطار نهج الواقعية، وليس من واقع التنظير فحسب. وان نيران الإستبداد يصاحبها دوما فوران ثوري عارم يمور على نار هادئة، وان نضج فالويل كل الويل للطغاة، كأنه يقول لهم: يا طغاة العالم إرحلوا.
من شجاعة الرئيسة رجوي وقوة التحدي التي تلازمها كظلها، وعمق الإيمان بالله وبقضية الشعب الإيراني يستلهم الأشرفيون معاني التضحية والفداء ويمارسونها قولا وفعلا بشكل يثير إعجاب المجتمع الدولي. كيف لا؟ وهم يقفون بصلابة وتحد أمام مارد الإرهاب، ولم تتزحزح إرادة النصر عندهم قيد أنملة، بل يزدادون قوة وبأسا، ويشتعلون حماسا! فما ضر وخزة شوكة في قدم فيل؟ إنها حالة نادرة في تأريخ الشعوب.
طوبى للشعب الإيراني بهذه الزعيمة الحكيمة. وطوبى للمرأة المسلمة وهي تحمل الكم الهائل من التحدي والإصرار. وطوبى للشعوب المحبة المتطلعة للحرية والسلام بالمرأة النموذج السيدة رجوي. وطوبى للصامدين الصابرين في ليبرتي، فهم يسامقون الكواكب علياءا ووتلألأ، فقد أمسوا قادة للحرية وهم معتقلون في سجن الحرية. إنهم بوابة النصر التي يمر من خلالها جميع الثوار وهم يحملون راية التحرر من الظلم والإستعباد. والخزي والعار لنظام الملالي الذي أزكم العالم الحر بوباء عفونته، نظام بالي كالثوب العتيق كلما رقعت مكانا فيه استجد خرق في مكان آخر. والعار كاملا بلا نقص لكومبارس الولي الفقيه على المسرح العراقي، فقد أصبحوا إضحوكة للعالمين. فلا ناموس يردعهم ولا ضمير يوخزهم.

علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

بربر برابر بربرة !

بربر برابر بربرة !baganmonks

حكاية من حكاية رهبان مذهب “زن” اليابانيين أنقلها كما هي ..

فقد زوج شاب شريكة حياته في زهرة عمرها، كانت جميلة، و لكن مشاكسة قليلاً وغيورة بشكل مخيف،

بعد حداد يستحق التقدير استمر ستة أشهر، شعر الشاب، مع إطلالة الربيع، بمشاعر جديدة تتولد فيه ..

بحث عن زوجة، و خطب الحلوة “يويوهي”، التي يصدح اسمها مثل زقزقة القرقف، مثل هفهفة الحرير، باختصار، كان الشاب الأرمل عاشقاً، و أسعد مما كان مع زوجته السابقة في أي يوم ..

حينذاك، ظهر طيف تلك الزوجة لأول مرة..

ذات ليلة، بينما كان نائماً بارتياح علي حصيرته، أحس بتيار هواء بارد يدغدغ أخمص قدميه، فاستيقظ ..

كانت “كيريوكا” أمامه، تلك الحسناء، و علي رغم ما كان فيها من اضمحلال، بدت غاضبة، ولم تفقد شيئاً من طبعها الغيور ، قالت :

– كيف تجرؤ علي خيانتي مع صغيرة بلهاء، لا حسن فيها ؟

أضافت بلهجة لا تنم عن وفاء :

– و لها، منذ ولادتها، ندبة شديدة القبح علي الجهة اليسري من صدرها !

سأل “هيوشي”، الزوج المسكين مندهشاً

– كيف عرفت ذلك؟

قالت، قبل أن تتلاشي :

– في مملكة الأموات، يمكننا الوصول إلي الأسرار، و نعرف كل الأشياء التي تخفي علي عيون الأحياء !

لم ينم “هيوشي” المرتعد خوفاً تلك الليلة ..

منذ ذلك الحين، أصبحت حياته جحيماً، كان في النهار يتنزه مع “يويوهي”، الناعمة كالحرير، في بساتين أبيه، كانا يتأخران في الجلوس قرب بركة ماء كبيرة، مستمتعين بروعة أزهار اللوتس النامية ..

لم يعرف “هيوشي” الضجر برفقة خطيبته، كان يسامرها بحنان، و يحادثها ببسمات خجولة، متأملاً خلف عنقها المكتمل، و شعرها الحالك السواد، و خديها الناعمين كمخمل زهرة الخوخ ..

في الليل، كان يتسلل إليه طيف “كيريوكا” فيقض مضجعه،

بعد أن تجلس زوجته المتوفاة علي طرف الحصيرة، تروح تسخر من كل أفعال و حركات نهاره، و تقلد بتهكم رقة كلماتهما، كانت تذكره بغرامياتهما القديمة، و تردد علي مسمعه :

– أعرف كل شئ عنك، و معرفتي هذه تقيدك، حياتك لي وحدي، لي أنا !

أفضي “هيوشي” المسكين، و قد أنهكت قواه و أوشك علي الجنون، بسره إلي أحد أصدقائه، فنصحه بأن يستشير معلم “زن” شهيراً يعيش متنسكاً في معبد “كنينجي” القديم، كانت رحلته إليه طويلة و صعبة، و عندما أصبح في المعبد، حكي للراهب محنته، قال الراهب في هدوء :

– استحالت زوجتك شبحاً، و تعرف كل شئ عنك ..

– نعم أيها المعلم، أنت تعلم أنه يمكنها، و قد نزلت في ديار الأموات، الوصول إلي تلك الأسرار التي يتعذر علينا نوالها، تعرف الماضي، و المستقبل، و تدقق متي تشاء في أدني أفكاري !

و هو يحك إصبع قدمه بقضيب خيزران صغير، فالسماء كانت قد أمطرت، و لطخ بعض الوحل قدميه العاريتين في الصندل، قال المعلم بكل هدوء :

– أري ذلك !

– ماذا يجب أن أفعل أيها المعلم؟

– لا تزال شاباً، يا “هيوشي”، قلبك بكر و رقيق، من اليسير أن يبسط سيطرته عليك، سأساعدك ..

انهال عليه الأرمل الشاب عليه بالشكر، و قال :

– سأتبع نصائحك أيها المعلم، سأمتثل لها بكل دقة، دلني فقط علي الطريق ..

– عندما يظهر طيف زوجتك، جاهر بجهلك بتذلل، امتدح معارفها المدهشة، باختصار، تملقها، و اعرض عليها صفقة،

” إن استطعت الإجابة عن سؤال أخير، أقتنع نهائياً بقدراتك فوق الطبيعية، و أتخلي عن “يويوهي”، التي ليست سوي مخلوقة عادية، و سأكون زوجك المخلص إلي الأبد” ..

صرخ “هيوشي” :

– للأسف، هي التي ستتغلب عليَّ، أنا متأكد، ما لا تعرفه، تحزره، لا يخفي عليها شئ مما أفعل و أفكر ! ..

صاح الراهب بخشونة :

– اتبع نصيحتي أو انصرف إن لم تشأ الإصغاء لما أقول ..

“هيوشي”، المضطرب و المذعور، قبل :

– سأطيع أيها المعلم !

– تناول بيدك اليمني حفنة كبيرة من حبوب “الصويا”، واسألها كم هو عدد الحبات ..

سأل “هيوشي” في دهشة مشوبة بالتوتر والخوف :

– أهذا هو كل شئ؟

لم يجب راهب “الزن”، اتخذ وضعة اللوتس و التأمل ..

عاد “هيوشي” إلي البيت ..

في الليلة نفسها، ظهر طيف زوجته من جديد، تسائلت ساخرة :

– ذهبت لزيارة معلم “الزن”، أتحسب أني أجهل ذلك، و أنك تستطيع الإفلات مني؟

عندئذ، أدخل “هيوشي” يده في كومة “صويا”، و انتزع منها حفنة كبيرة بيده اليمني، و مدها مغلقة، و سألها :

– كم حبة في قبضتي؟

تبدد طيف “كيريوكا” في الهواء، و لم يظهر بعد ذلك قط ..

أراد رهبان “الزن” بهذه الحكاية الخيالية أن يقولوا :

” يكفي شئ زهيد، قدرٌ ضئيل من التفكير السليم، سؤال واضح، ضحكة لإرباك المعلمين الروحيين المزيفين، الذين يتدبرون أمر النفوس البسيطة، و الأرواح الحساسة أو التي ضعفت، بإحاطة أنفسهم بالغموض و الأسرار، حفنة من حبوب “الصويا”، و تتعري حقيقة الأشباح، و تتهاوي الأصنام التي تتحصن خلف قلاع كرتونية، و تداس بالأقدام التي لابد لها منها ..

لا أجد تعريفاً أكثر عدالة لهذا المذهب، أقصد “الزن”، و هو البوذية في نسختها اليابانية، من أنه لونٌ من ألوان الجمال، صدمة ميسرة لا يتعارض مع أي عقيدة ..

و لست أشك للحظة واحدة، في أن قدرة اليابانيين علي استعادة ايقاع الحياة، بتصرفات عصبية، بعد هزيمتهم المروعة في الحرب العالمية الثانية ولدت، ثم ينكمش بعد ذلك كل شئ، من تلك التراكمات التي تركها رهبان “الزن” في تكوين شخصية اليابان ..

شئ آخر،

يقول “يوسف إدريس” في كتابه “اكتشاف قارة”، أن صديقاً له هاجر إلي “اليابان”، حكي له أنه أحب امرأة يابانية، و هي أيضاً أحبته،

دعاها ذات يوم إلي العشاء في منزله، و قبلت الدعوة، ثم، بعد انتهاء طقوس المائدة، و هما يحتسيان بعض “الساكه”، المشروب الوطني هناك، باح لها برغبته في أن يمارس معها الجنس، فاحتدت تعبيرات وجهها، برغم ذلك، قالت في هدوء :

– أنا أيضاً أرغب في ممارسة الجنس معك يا سيدي، لكنني هنا، لا أمثلني وحدي، إنما أمثل المرأة في كل شبر من أرض اليابان !

علي أية حال، يجب ألا يمنعنا الإعجاب بكلام هذه الطاهرة أن ندرك أنه لونٌ من ألوان “مُحْن” النساء، لكن، علي الطريقة اليابانية، فلقد استطاع هذا المصري الأصلي في النهاية أن يطرد من الغرفة شبح “مليون” امرأة يابانية، و يحقق رغبته، هذا الكلام علي عهدة “د. يوسف ادريس” طبعاً !

للأسف، لقد تجاوز اليابانيون في مسيرتهم نحو الرقيّ هذا المذهب، بل تجاوزوا البوذية كلها، لم يبق منها سوي أصداء في الذاكرة، يصغون إليها عند الحاجة ..

نعم، الضحك ضرورة لإرباك خصمك، و “النكتة” سلاح متعدد الأبعاد لا يجب إغفاله في المعركة،

و السخرية من الحكام في الغرف المغلقة تكاد تكون عرفاً دارجاً في كل مكان علي وجه الأرض، و علي طول التاريخ وعرضه ..

و حين لا تنجح السخرية في استيعاب حالة السخط العام، تبدأ الثورات، هذا صحيح، صحيح أيضاً أنها اتخذت عند المصريين شكلاً أكثر عمقاً، إذ قدس المصريون النكتة، و جعلوا لها إلهاً يعبد، و لإضفاء ظل من الحقيقة علي هذا الإله، زوجوه إله الحكمة ..

و أول “نكتة” سجلها التاريخ صناعة مصرية خالصة، صحيح أنها “نكتة” سخيفة، أو بمعني أكثر دقة، هي ليست “نكتة علي الإطلاق، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار قبل الحكم علي سخافتها، عمرها الذي يقترب من “5000” سنة، يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً أن النكتة التي تسببت للكثيرين في جلطات مركبة: ” واحد راح يقعد علي قهوة قعد علي شاي” !، لا يتجاوز عمرها 50 سنة،

يجب أن نأخذ في الاعتبار كذلك، أن المصريين في ستينيات القرن الماضي كانوا يصنفون الفنان ” أبو بكر عزت ” كممثل كوميدي، و قبل كل شئ، نأخذ في الاعتبار نكات “حمادة سلطان”، صاروخ النكتة، آه !

و أول “نكتة” مدونة ترجع إلي عهد الملك “سنفرو”، والد الملك “خوفو” صاحب الهرم الأكبر، حيث حاول بعض المنافقين إيجاد طريقة لإسعاد الملك “سنفرو” حين يذهب لصيد السمك، فاقترح أحدهم بأن يقذفوا، دون أن يدري الملك، عبداً، ثم يصرخون جميعاً : هناك سمكة كبيرة يا سيدي !

لا هي نكتة و لا يحزنون علي ما يبدو، لكنهم علي كل حال سجلوا بها أنفسهم، لا أدري لماذا، رواداً للنكتة ..

من الجدير بالذكر، أن هذه النكتة، برغم سخافتها، تنطوي علي سخرية مغلفة من الملك “سنفرو” بقدر يفوق بكثير الرغبة في إضحاكه، كأنهم كانوا يرون فيه ذلك الغبيَّ الذي لا يفرق بين صوت العبد عند قذفه في الماء، و صوت السمكة، و هذه كانت البداية لسلسلة متصلة من “نكات” السخرية من كل الحكام فيما بعد ..

و لقد لجأ المصريون القدماء أيضاً إلي الرمز للسخرية من حكامهم، إذ خلَّدوا “الهكسوس”، أقدم المحتلين لوطنهم، علي جدران المعابد في هيئة فئران تهاجم قاعة من القطط، و فئران تقود العجلات الحربية وهي تلبس الدروع و تمسك بالأقواس و السهام، الطريف، أن القطط في النقوش لا تزال تقف علي أرجلها الخلفية و ترفع يديها مستسلمة !

إذن، لقد سبقوا “والت ديزني” في ابتكار هذين الرمزين المضحكين، بآلاف السنين، و لعل هذا النقش تحديداً يدحض الرأي القائل بأن النكات المرسومة ظهرت لأول مرة في أوروبا ..

كما أكد المؤرخ الكبير “هنري برستيد”، في كتابه “تاريخ مصرمنذ أقدم العصور”، أن المصريين القدماء هم أول من نقش النكت والرسوم الهزلية في القبور وعلى جدران المعابد!..

كذلك المؤرخ الألماني الكبير، “أدولف أرمان”، في كتابه “ديانة مصر القديمة”، أكد أن الرسام الفرعونيَّ، “نب رع”، كان أول من وعد الإله “آمون”، بإضحاكه وإسعاده بالنكت والرسوم الساخرة، شريطة أن يشفى له ابنه!”

كما أن أول كتاب في التهكم ، هو كتاب “تعاليم خيتي” لابنه بيبي، الذي يرجع تاريخه إلى الدولة الوسطي، أي منذ “4300” عام تقريبًا، وهو الكتاب الذي كان تلاميذ المدارس في “مصر” القديمة، بعد ذلك بألف سنة و أكثر يحفظون منه فقرات كثيرة تتندر على الحاكم و اللص و ناقل الحدود و شاهد الزور و الكذاب!

كذلك لم يسلم أبو التاريخ، “هيرودوت”، اليوناني، من سخرية المصريين، إذ ترك لنا خبراً له مع كاتب الخزائن المقدسة في معبد الإله “نيت”، إله الفيضان،

لقد سأله “هيرودوت”:

– من أين ينبع نهر النيل؟

فقال له مازحاً في لهجة الجادين :

– النيل يولد بين بلدة أسوان و جزيرة فيلة، من بين صخور جبلين كبيرين، ينتهيان بهضبتين مدببتين، واحدة اسمها “كروفي”، ماؤها رديء، و يتجه نحو الجنوب، و الثانية اسمها “موفي”، ماؤها عذب ومرح، يتجه نحو دلتا مصر في الشمال!”

لا أدري كيف يكون مذاق هذا الماء المرح الذي قصده ذلك الخبيث ..

الغريب أن بعض المؤرخين نقلوا هذه المزحة عن “هيرودوت” علي أنها حقيقة جغرافية مؤكدة ..

لكن الأغرب، أن ذلك الكاتب الساخر في الخزائن المقدسة لإله الفيضان كان يعرف أكثر مما يجب، لقد تنبأ بما سيحدث لنهر النيل بعد بناء سد النهضة الأثيوبي، تماماً كالشخص، لا أدري من هو تحديداً، الذي حرَّف في عمل سينمائي أغنية “النيل نجاشي” لـ “محمد عبد الوهاب” إلي “النيل مجاشي” !

لقد تمسك المصريون بهذا الموروث الفرعونيِّ السلبي عبر العصور، فأمطروا في أوجاع كل من احتل بلادهم، أو ظلمهم، حتي قيل أن الرومان منعوا المحامين المصريين من دخول محاكم “الإسكندرية”، لأنهم كانوا يسخرون من القضاة الرومان، و من أساليبهم في تحقيق العدالة، كما كانوا يسرفون أثناء مرافعاتهم في استخدام النكات، تماماً كـ “فريد الديب” في زماننا !

و الرومان معذورون، فما ظنك بقوم ابتكر أحد شعرائهم، وهو “ابن سودون المصري”، غرضاً جديداً من أغراض الشعر، و هو السخرية من الذات، و من كل قيمة، يقول في إحدي قصائده العصماء :

لموت أمي أرى الأحزان تحنيني / فطالما لَحّستني لحسَ تحنيني
وخلّفتني يتيماً، إبنَ أربعةٍ / و أربعين سنيناً في حسابيني
وطالما دلّعتني حال تربيتي / حتى طلعتُ كما كانت تربيني
أقول “نمنم” تجي بالأكل تطعمني / أقول “امبو” تجي بالماء تسقيني
إن صحتُ في ليلة “وي وي” لأسهرَها / تقولُ “هاها” بهزٍّ، كي تُنّنيني
كم كحّلتني ولي في جبهتي جعلت / “صوصو بنيلي”، وكم كانت تُحنّيني
وربما شكشكتني حين أغضبها / و بعد ذا كشكشتني كي ترضِّيني
ومن فقيهي، إن أهرب، ورام أبي / مسكي، وبعث له، كانت تُخبّيني

يقصد بالبيت الأخير أنها كانت تخفيه عن عين أبيه حين يهرب من الكُتَّاب !

طالت نكاتهم الفرنسيين أيضاً، إبان الحملة الفرنسية، و أزعج ذلك “نابليون” شخصياً، فأصدر أوامره باعتبار “النكتة”، لأول مرة في التاريخ، جريمة تستحق العقوبة !

بالإضافة إلي هذا، كان المصريون أول الشعوب التي خلعت علي حكامها ألقاباً تصغر من شأنهم، فأطلقوا علي “بطليموس الثاني عشر”، والد “كليوباترا”، لقب “الزمار”، و أطلقوا علي الأمير “سيف الدين طشتمر”، “حُمُّص أخضر”، غيض من فيض، انتهي بخلعهم لقب، “البقرة الحلوب”، علي “مبارك” ! ..

سخروا من الأتراك أيضاً، يقول الجبرتي :

لقد نكت المصريون على الباشا التركى وحولوه إلى أغنية لحنوها ورددوها :

– يا باشا يا عين القملة، مين قال لك تعمل دى العملة !
– يا باشا يا عين الصيرة، مين قال لك تدبر دى التدبيرة !

و مثل ذلك، يا برديسي يا برديسي، إيش راح تاخد من تفليسي، يقصدون بذلك الأمير “عثمان بك البرديسي”، لقب بالبرديسي لأنه تولي كشوفية “برديس” بصعيد مصر، و أرهق المصريين بالجباية ..

“الجبرتي” أيضاً، برغم اتزانه كمؤرخ، و برغم من أنه ليس مصري الجذور، يبدو أنه اكتسب أثناء مقامه في مصر هذا الطابع، و كان يبثه أحياناً في كتاباته، قال، و هو يريد أن يقول لنا من طرف خفي أن “محمد علي ” كان حسوداً ، أن “محمد علي” نظر من فوق حصانه، وهو يهم بالنهوض، إلي “محمد بك الألفي” أثناء المعركة التي دارت بينهما، و خلصت له مصر بعدها، وهو يظلل عينيه بيده، ثم قال كالمأخوذ من تناسق جسده و فتوته :

– هذا طهماز الزمان، و إلا إيش يكون؟! ..

ثم يقول هذا الخبيث الساخر، أنه لم يكمل جملته حتي سقط “محمد بك الألفي” من فوق حصانه ميتاً !

و هذه معلومة غير حقيقية، إذ مات “محمد بك الألفي فى يوم الأربعاء “27” يناير سنة “1807 م” بناحية “المحرق” وحيداً علي تلة في “شبرامنت” ..

الغريب أن “الجبرتي” نفسه أفصح عن السبب الذي دفعة لكتابة هذه الرواية، لقد كان يكره “محمد علي”، إذ علق علي نهاية “محمد بك الألفي” المؤسفة بقوله :

” و لكن الاقليم المصرى ليس له بخت ولا سعد، و أهله تراهم مختلفين فى الأجناس، متنافرى القلوب، منحرفى الطباع ” ..

كانت الحادثة التي ولدت علي إثرها نهاية ” محمد بك الألفي”، هي هذه ..

إجتمع (زعماء الثورة)، و كذلك اجتمع الكثير من العامة، وركب الجميع وذهبوا إلى “محمد على”، و قالوا له :

– إنا لا نريد هذا “الباشا” حاكماً علينا ولابد من عزله من الولاية ..

فقال:

– ومن تريدونه يكون والياً؟

فقالوا له :

– لا نرضى إلا بك، و تكون والياً علينا بشروطنا لما نتوسمه فيك من العدالة والخير!

فامتنع أولاً ثم رضى، و أحضروا له كركاً وعليه قفطان، وقام إليه السيد “عمرمكرم”، – نقيب الأشراف -، و الشيخ “الشرقاوى”، – شيخ الأزهر، و رئيس الديوان الذي أنشأه “نابليون بونابرت” أيام الحملة الفرنسية -، فألبساه له !

و ذلك وقت العصر، ونادوا بذلك فى هذه الليلة فى المدينة، وأرسلوا إلى “أحمد باشا”، الوالى العثمانى، الخبر بذلك، فقال :

– إنى مولى طرف السلطان، فلا أعزل بأمر الفلاحين، ولا أنزل إلا بأمر السلطنة..

من الجدير بالذكر، أن “محمد علي” بعد أن استطاع أن يضبط ايقاعات السيطرة علي أرض “مصر”، نكل بالرجلين، و فرض علي “الشرقاوي” الإقامة الجبرية !

كان بودي أن أقول، ما أشبه الليلة بالبارحة، لكنني، خوفاً من الرجم بتهمة الإرهاب، بدلاً من ذلك، سأترك “كارل ماركس” يقول مقولته الشهيرة :

” التاريخ يعيد نفسه، كمأساة في المرة الأولى، و مهزلة في الثانية !

كذلك محاولات الاسقاط علي شخصية “عبد الناصر”، أو العمل علي استنساخها، و استدعاء مشاهد تراثية لـ “عبد الناصر” وهو يعانق البسطاء و الفلاحين و الجماهير المعذبة المطحونة،

هنا، ليصبح المشهد الساخر أكثر إقناعاً، يجب اللجوء إلي استعارة أزياء الستينيات من مخازن “استوديو مصر”، و لا مانع من استعارة بعض “ساعات الجيب” أم كتينة، و بعض الجزم أم أبزيم، و موضة بنطلون، الحزام فوق السرة، التي اشتهر بها الفنان “فريد الأطرش” ..

و من الأفضل أن يكون الممثل الذي يؤدي دور فلاح الستينات، “وشه معتق”، و يضع بعض “الششن” في عينيه، هذه نصيحة !

كيف يفكرون؟، كيف؟

ما دمت تمزح، لماذا تستكثر علي الناس متعة مجانية كالمزاح؟

اللي يعمل نفسه قنطرة يستحمل الدوس، هكذا يقول المصريون في موروثهم الشعبي من الأمثال ..

لا تكترث لهم، لك أسطورتك أيضاً، و لك سلاحك المروع، الذي أوجع “عبد الناصر” نفسه، خاصة بعد هزيمة “يونيو” !

لقد اشتعلت في ذلك الوقت ذاكرة النكتة في ألسنة المصرية بشتي صورها،

كان الآلاف من جنود الاحتياط قد شحنوا إلي ميدان المعركة بالجلباب، و عندما صدرت الأوامر بالانسحاب، عاد بعضهم فقط بالبنطلون “الكاكى”، و فوقه الجلباب وفوق الجلباب سترة عسكرية قذرة، و صندل أو بيادة في أقدامهم،

سخر المصريون من هؤلاء “الجنرالات” الذين يضعون شرائط حمراء على الكاب ووصفوهم بـ ” سلاح الإسعاف”، فهؤلاء يستعملون نفس الشرائط، و وصفوهم أيضاً بـ ” السِمَّاوية” النظاميين الذين يقتلون الكلاب الضالة بالسم، فهم يلبسون نفس الزي تقريباً!

و كان كافياً بالقدر الذي يلهم اشتعال ضحكات المصريين من كل الجهات، أن يروا جندياً أو ضابطاً يجري فى الشارع ليلحق بالأتوبيس، فيصيحون من كل الجهات :

– أحسن يا وَحْش !

و أطلق أحد المجاورين في الأزهر نكتة، هذا يبدو واضحاً من أسلوبها، انتشرت حينذاك كالنار في الهشيم،

ثلاثة لا يدخلون الجنة، سألوا من؟، قيل “شمس بدران”، و “عبد الحكيم عامر”، و “عبد الناصر”، فالأول، ترك الجيش بدون عدة، و الثانى مات حباً فى وردة، – وردة الجزائرية-، و الثالث تنحى وقت الشدة !

ثم، حدث بعد مسرحية تنحي “عبد الناصر” الشهيرة، أن خرج الشعب إلي الشوارع هادراً بهتافه المسئ :

“أ..ا، أ..ا، لا تتنحي”

كانوا قد بدأوا يفطنون إلي الواقع المرير الذي يعيشونه، و كانت الأسطورة الصناعية قد تآكلت تماماً، و وهم الزعيم الخالد تبخر، مما دفع “عبد الناصر” أن يتحدث عن النكتة في (البرلمان) قائلاً :

– الشعب المصري يمسك أي حاجة و ينكت عليها، هو شعب يحب النكتة ودى ميزة، بيفلسف بيها الأمور، لكن أعداءنا ممكن يستغلوها فينا، فلازم نكون ناصحين !

لقد وضعت مفردة (البرلمان) بين قوسين عن عمد، لأني كان يجب أن أقول “باتا”، كما أسماه المصريون علي لسان “نبوي اسماعيل”، وزير داخلية “السادات” في إحدي نكاتهم، يقولون :

” أراد “السادات” أن يغير اسم “مجلس الشعب”، فطلب من الأعضاء مناقشة الاقتراح، فاقترح عضو من حزب الوفد العودة إلى اسم ( البرلمان )، و اقترح عضو فى الحزب الوطنى اسم “المصطبة”، و سأل “السادات” وزير الداخلية :

– و أنت يا “نبوى” رأيك إيه؟

فقال :

– سيادة الرئيس أنا باقترح نسمى المجلس (باتا) !

فرد :

– ليه يا نبوي؟

– لأننا يا فندم بنختار من كل دايرة “جوزين” !

حتي المسكين “باتا”، صاحب محلات الأحذية الشهير، لم يسلم من ألسنة المصريين، و روجوا لشائعة تقول بأن “باتا” قبضوا عليه، لماذا؟، لأنهم ظبطوه ماشي حافي !

نالت النكات الساخرة من “السادات” حتي بعد انتصاره الهزيل في “أكتوبر”، فعقب مظاهرات الجياع، فى يناير”1977″، قالوا في نكاتهم أن “السادات” دخل جمعية استهلاكية فسأل عن الزيت، فلم يجد، وعن السكر و الصابون و الأرز و الشاى، فلم يجد، فقال مندهشا :

– الله حاجة غريبة، يبقى الناس بتودى فلوسها فين !

هذه النكتة تجري في سياق النكتة التي انتشرت خلال ثورة “25 يناير” عن مبارك يقول في حديث تليفزيوني

– التغيير سنة الحياة !

فسأله المذيع :

– و إنتا يا سيادة الريس؟

فأجاب :

– أنا فرض مش سنة !

و لقد انتبه المصريون إلي حقيقة أن شبح “عبد الناصر”، كان يلتحق كالفكرة السوداء بنوم “السادات”، الذي لم يصدق حتي بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية، أنه أصبح بالفعل رئيس الجمهورية، لذلك، كان يفرط في استخدام جمل محددة، مثل: و قلت له، الله ده أنا رئيس الجمهورية !

من يعرف المصريين يعرف أنهم، علي الدوام، لا يحرسون المشاعر الصحية لشخص أياً كان، و هم مستعدون علي الدوم لتغيير عواطفهم كما يغيرون أحذيتهم عند أول إحساس بالخيبة ..

و لا أعتقد أن مصرياً كان له في قلوب كل المصريين نصيب أوفر حظاً من نصيب “سعد زغلول”، لا “جمال عبد الناصر” ولا غيره، و أستثني هنا الشيح الجليل، و الجميل، “محمد متولي الشعراوي” فقط، مع ذلك، حين أخطأ “سعد زغلول” يوماً، و قال في أحد تصريحاته الشهيرة :

– خسرنا المعاهدة، و كسبنا صداقة الإنجليز !

ثم قال :

– الإنجليز خصوم شرفاء معقولون !

ردد المصريون حينذاك، بحفاوة بالغة، خلف الزجال المصريِّ، سودانيِّ الأصل، “محمد إمام العبد”، و لعله غيره، لا أتذكر علي وجه الدقة، قوله في هجاء “سعد زغلول” الصريح :

بربر برابر بربرة / حيَّرْتنا يا ابن المَرَهْ !

خليفته، “مصطفي النحاس”، أيضاً، لم يبق منه في الذاكرة سوي ما قال عنه “مكرم عبيد”، في “الكتاب الأسود”، و بيتي شاعر البؤس “عبد الحميد الديب” في هجائه، بعد أن مدحه طمعاً في نواله و مني بالخيبة :

راجعْ زمانك أيُّهذا الكاسُ / فاليومَ، لا نحسٌ، ولا “نحَّاسُ”

لم يبقَ من مجدِ الزعامة ِكلِّه / إلا قميصٌ أزرقٌ ولباسُ !

يشير بـ “قميص أزرق” إلي الميليشيات العسكرية التي شكلها حزب الوفد، و عرفت بـ “القمصان الزرق” !

و هجاء الحاكم الظالم مبرر، كالمزاح من كل حاكم ظالم، و قد اعتمده حتي الجاهليون كسلاح للدفاع عن الإنسان، يقول “طرفة بن العبد”، الشاعر الجاهليُّ، في هجاء الملك “عمر بن هند”، من قصيدة طويلة :

فليتَ لنا، مَكانَ المَلْكِ عَمْرٍو/ رَغُوثاً، حَولَ قُبّتِنا تَخورُ

يقول، ليت لنا بقرة تحكمنا مكان “عمرو بن هند” !

و “دعبل الخزاعي”، الشاعر العباسيُّ، قال من قصيدة في هجاء الخليفة “المعتصم” :

ملوك بني العباسِ في الكتبِ سبعةٌ / ولم تأتِنـا عن ثامـن ٍ لـهمو كُتـْبُ

كذلك أهلُ الكهفِ في الكهفِ سبعةٌ / خيـارٌ، إذا عُـدُّوا، و ثامنـهم كلـبُ

وإنـي لأُعلـي كـلبَهم عنك رفعةً / لأنَّك ذو ذنْبٍ، وليس له ذنْـبُ

فالآن، و نحن نعيش في عالم لم يعد فيه شئ يحتاج إلي تأويل، بعد أن انقشع كل الغمام الفارغ، و انهارت الأصنام العقيمة، من الحماقة أن تحرم المصريين من هذه المتعة المجانية ..

لكن الغريب، أن أكبر المشاعر في تراث أولئك الساخرين هو الحزن، و أعظم ما ورثوا عن أسلافهم استحقاقاً لفخرهم كان قبراً، أقصد الهرم الأكبر ..

و من المؤسف أن السخرية العصبية، و هي تقليد يكاد يخص المصريين وحدهم دون سائر الشعوب، ارتبط في أعماقهم، بسبب نهر النيل، بحالة من الرسوخ الانفعالي، جعلتهم يفضلون الرضا و الاستسلام للواقع مهما كانت ضراوته، و التعايش معه، و خفوت الرغبة في تغييره، من السهل أن نلمس ذلك، بوضوح أكثر مما ينبغي، في موروثهم الشعبي، مثل :

” إن كان لك عند الكلب حاجة قل له ياسيدي “، ” اسجد للقرد فى زمانه “، ” أربط الحمار مطرح ما يعوز صاحبه “، ” القوي عايب “، “إن لقيت الناس بتعبد العجل، حش وارميله “، ” اللى يتجوز أمي، أقول له يا عمى “، ” مين فات قديمه تاه “، ” اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش” !

لذلك، كان يجب أن يفكر شخصٌ هكذا يفكر، في سابقة يندر أن تحدث في أي بقعة من العالم الحديث، في البحث عن حوش مقبرة ليسكنه هو وعائلته، بدلاً من التفكير في أن يبقر بطون حكامه !

مع ذلك، لقد نسقوا مكيدتهم، أولئك الخبثاء، و باشروا تربية جيل، انفجر في ثورة “25 يناير”، دون حتي أن يبحث البدائل، أو يزن المجازفة، فانهارت أو كادت، أكبر ديكتاتورية في تاريخ “مصر”، لكنها، لسوء الحظ، استعادت لياقتها مجدداً، لكن مؤقتاً، فلقد نسي للأبد هؤلاء الشباب حالتهم في الثورة علي أي واقع مذل ..

فاحذروا الغضب القادم، و هذه أيضاً نصيحة،

و استعير هنا بتصرف أصابع “ماركس”، حين قال :

– التاريخ يعيد نفسه، كمأساة في المرة الأولي، و مهزلة في الثانية ..

لذلك، إذا انفجر المصريون مجدداً، فالثورة الثانية ستكون مهزلة، و لا شئ يربك الخصم كالمهزلة، لأن المهازل لا تراعي عادة قواعد المعركة، تماماً كالنكتة ..

اضحك، بالله عليك، لإرباك الخصوم ..

محمد رفعت الدومي

‎محمد رفعت الدومي – مقكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment