د. رياض السندي
قفزت الحركة الديمقراطية الأشورية إلى واجهة الأحداث في العراق عام 1991، بعد أن أقامت قوات التحالف الدولي التي أخرجت العراق من الكويت في ربيع ذلك العام، المنطقة الآمنة شمال العراق، والتي سمِّيت بالملاذ الآمن، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 يوم الخامس من أبريل/نيسان 1991 م، مع أنه لا ينص على فرض الحظر الجوي، امتدت منطقة الحظر شمالاً من خط العرض 36 وجنوباً حتى خط العرض 32, وفي أواخر عام 1996 م وتم توسيع منطقة الحظر الشمالية إلى خط 33 والذي كان أقرب إلى حدود العاصمة بغداد، على الرغم من أن هذا الحظر لم يطبق بشكل كامل لحماية الشيعة جنوب العراق، لذا إنحصر تطبيقه ضمن المنطقة الكردية.
ولم يكن للمسيحيين أية تنظيمات سياسية حزبية بسبب البيئة المضطهدة والمستندة إلى إستخدام القوة في التعامل مع المعارضين داخليا. وكان التشكيل السياسي الوحيد مع جماعات المعارضة (إن صَحَّ التعبير، لإفتقارها لرؤية وطنية موحدة) هو الحركة الديمقراطية الأشورية، وهو فصيل صغير ظهر بعد قرار منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية عام 1972 الذي خلق مناخاً من الحرية الفكرية قاد إلى تقارب عدد من المثقفين المسيحيين على مختلف مذاهبهم وطوائفهم التي أعترف بها القانون وفقاً لنظام ملحق نظام رعاية الطوائف الدينية المعترف بها رسميا في العراق رقم 32 لسنة 1981، وهي (14) طائفة مسيحية.
وكان للتدخلات الدولية دورا كبيرا في نشوء هذه الحركة التي قامت في أعقاب الحرب العراقية-الإيرانية صيف عام 1981. ولم يكن النظام الإيراني يشجع كثيرا على نشاط هذه الجماعات على إقليمه خشية أن تتسرب الأفكار القومية إلى شعبه فتقود إلى إنقسام المجتمع وتمزق الدولة أولا، وتلافي إتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى عضو في الأمم المتحدة ثانيا. ومن أجل دعم هذه الحركة وغيرها من الأحزاب الكردية والشيوعية المعارضة لنظام صدام حسين، فقد أقيم لهم معسكر صغير في منطقة المثلث الحدودي الفاصل بين العراق وإيران وتركيا. ومن البديهي أن تركيا لم تكن تشجع بأي شكل من الأشكال أي تنظيم سياسي مسيحي، وخاصة إذا كان من الأشوريين الذين ثاروا على الدولة العثمانية وإنضموا إلى القوات الروسية ثم البريطانية إبَّان الحرب العالمية الأولى.
Continue reading →