عمى أم تعامي أيها الوزير

iraqdevidedعلي الكاش

كاتب ومفكر عراقي

هناك الكثير من الأشعار والأمثال التي تناولت موضوع العمى ومنها ” نور البصيرة ولا البصر”، و” إن أصحاب البصيرة يدركون ما لا يدركه المبصرون”. وهذه حقيقة فهناك الكثير من العلماء والأدباء والشعراء فقدوا البصر ولكنهم كانوا أقوياء البصيرة، لم يمنع العمى المعري وطه حسين والشاعر جون ملتون، وهيلين كيلار ولويس برايل وغيرهم من إرتياد واحة العظمة والإبداع.
العمى يعني من الناحية الطبية فقدان الإدراك البصري عند الفرد، وهو أنواع منها العمى الدائم، العمى الوقتي، العمى الجزئي، العمى اللوني، والعشي الليلي، الرمدي، وأخيرا العمى النفسي الذي يصاحب الهيستريا. ولكن في الجهة الأخرى يوجد نوع ثاني من العمى وهو عمى القلوب، عمى العقول، عمى الضمائر وعمى المواطنة. وحديثنا يتعلق بالنوع الثاني من العمى.
مثلا عندما يتفرج الشعب على مصائبه لا يحرك ساكنا، ولا يزيد موقفه عن الفرجة كأن بكل لا مبالاة، فهذا عمى العقول، وأشده خطورة العمى الجماهيري، أو العمى الشعبي.
وعندما يفرط الشعب بالوطن لحساب الطائفة فهذا عمى القلوب لأنه الدين والوطن متلازمة. الدين قابل القسمة على نفسه وعلى غيره، ولكن الوطن غير قابل على القسمة لأنه خيمة لجميع الأديان والمذاهب.
عندما يُقتل البريء على الهوية وتسرق ممتلكلته أو تحرق أو تًدمر أو تباع من قبل القوات الحكومية وملحقات الحكومة من الميليشيات الطائفية، فهذا عمى الضمائر، لأن الضمير يتعرض لوخزة إبرة قوية تنبه صاحبه على الخطأ والخطيئة، ولكن عندما تتحول الوخزة إلى مداعبة ريشة ناعمة، يفقد الضمير الإحساس بالألم، فلا ينبه صاحبه على تداركه ويستبعد عنه الندم والتوبة والإعتراف أيضا.
عندما يُولى القائد ولائه المطلق لحزبه أولا، ولدولة جارة ثانية، ولشعبه ثالثا، فهذا عمى المواطنة. لأن القائد الذي يفهم شعبه ومصالحه ويعمل على سعادته ورفاهه يفترض أن ينظر الى المجموع وليس إلى الجزء، النظرة الى الجزء حول على أقل تقدير، والحول أخو العمى.
بالتأكيد عمى الشعوب يقوي بصر الحاكم، والشعب الأعمى هبة الشيطان للطاغية، وفرحة القائد بعمى شعبه مثل فرحة الذئب بلقاء خروفان منفردة ضائعة.
في تصريح أداى به وزير الدفاع العراقي لوسائل الإعلام أثار فيه الإستغراب، وكان أشبه بطلسم يحتاج إلى فك رموزه. فقد صرح الوزير للصحافيين يوم 9/1/2015 خلال مؤتمر عقده بمدينة مخمور غرب الموصل، إن وزارته تنسق جهود محاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، مع كل من قوات البشمركة الكردية والتحالف الدولي، وأضاف هذا الطلسم ” سمعت بتواجد الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في جبهات القتال منذ أربعة أشهر، لكني لم أشاهده أبداً”!
التصريح مثير جدا، لأن الوزير ربما جمع فيه كافة أنواع العمى التي سبق أشرنا إليها، من المعروف عن أهل الموصل عندما يرتكب أجد أبنائهم خطأ أو هفوة ما يقولون له (العمى) ولأن الوزير من الموصل سنقول له نفس الكلمة! لنناقش الموضوع من وجهات نظر مختلفة ومتباينة. ولكن لا بد من التنوية بأن هذا النفي صدر أيضا من السفير العراقي لدى طهران، (محمد مجيد الشيخ،) الذي أكد بأنه” لا وجود لقوات إيرانية تابعة للحرس الثوري في العراق للمشاركة في الحرب الدائرة بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش”. وأضاف الشيخ الأمعي”ما نشرته بعض وسائل الإعلام الغربية عن وجود قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، وعدد من قيادات الحرس الثوري في العراق لدعم حكومة المالكي، غير صحيح”. لكننا سنغض النظر عن تصريح السفير لأنه أصلا إيراني الجنسية، ولأن القتلى الإيرانيين في سامراء الذين تم تشيعهم في إيران مؤخرا تفضح كذبه! وإنه يضحك على نفسه بنفي وجود قوات إيرانية أو الجنرال سليماني في العراق. سنستعرض ما يؤكد حقيقة وجود سليماني في العراق وإنه ليس عفريتا تتحدث عنه الناس ولا تراه من خلال أربعة مصادر.

أولا. تأكيدات إدارة البيت الأبيض.
سبق أن صدرت عدة تصريحات من قبل مسؤولين أمريكان حول الدور المتزايد للجنرال سليماني في العراق حنى إنهم وصفوه بصراحة “الرجل القوي في العراق” و” الحاكم الفعلي في العراق”، ويمكن الرجوع إلى هذه التصريحات بسهولة في المواقع الألكترونية والصحف الأمريكية. وأشارت المجلة الأميركية (نيوزويك) الى أن ” سليماني الذي يتخفى عن الظهور غالباً فقد سمح أن تلتقط له صورة في أيلول 2014 في أرض المعركة في آمرلي حيث كان يهدف من ذلك بوضوح الى بعث رسالة للغرب بأن طهران متواجدة فعلياً في العراق”. وتنقل المجلة عن أحد المسؤولين السياسيين العراقيين الذي رفض الكشف عن اسمه “إن سليماني يتواجد في بغداد وشمال العراق بين الحين والآخر، وبالطبع فإن الحكومة العراقية تعلم ذلك”، مبيناً انه ” ذكيا ورجل يحب الحروب وخبير في هذا المجال”.
في شهر تشرين الثاني عام 2014 أقر الكونغرس الأمريكي تسليح الحكومة العراقية بمبلغ مليار و200 مليون دولار، وجاء في التقارير الأمريكية خلال احدى الجلسات المغلقة ” برر المسؤولون في إدارة الرئيس أوباما وصول عتاد الى ايدي هذه الميليشيات بالقول إنه لا سبيل لديهم لحصر السلاح الأميركي، وأن الحكومة العراقية وحدها يمكنها القيام بذلك، وانه حكومة حيدر العبادي مازالت غير قادرة على حصر واحصاء مخازنها للأسلحة”. ويبدو إن هذه التصريحات أثارت أحد النواب المشرِّعين المشاركين في الجلسة، الذي قال ساخراً ” إذا كان الحال كذلك، لماذا لا نكتب شيكا بقيمة مليار و200 مليون دولار ونرسله مباشرة للحجي قاسم سليمان؟”. لاحظ! إرسال الشيك ليس لحيدر العبادي ولا لقتيبة الجبوري ولا للرئيس الصوري فؤاد معصوم، وإنما للجنرال سليماني حصرا! ماذا يعني هذا يا وزير الدفاع؟ من يدير القوات المسلحة العراقية؟

ثانيا: تأكيدات نظام الملالي في إيران.
ذكرت وكالة (تسنيم نيوز) التابعة للحرس الثوري في تشرين الثاني/2014 تقريراً مفصلاً عن دور سرايا الخراساني ” إن سرايا الخراساني بقيادة قاسم سليماني هي التي حسمت معركة جرف الصخر لصالح الميليشيات الشيعية بعد معارك عديدة لم تنجح فيها هذه الميليشيات”. واعترف ممثل مدينة طهران بالبرلمان الإيراني علي رضا زاكاني بتدخل فيلق قدس الإيراني وزعيمه سليماني في العراق قائلا ” لو لم يتدخل الجنرال قاسم سليماني في الساعات الأخيرة بالعراق، لسقطت بغداد بيد تنظيم داعش، كما أن هذا التدخل طبق على سوريا”.
بتأريخ 13 /10 /2014 أكد مستشار ممثل المرشد الايراني في الحرس الثوري يد الله جواني ” وجود قوة قدس التابعة للحرس بقيادة الجنرال قاسم سليماني في الصف الأول في جبهات القتال في العراق وسوريا للدفاع عن الشعبين السوري والعراقي ومقدساتهما وحكوماتهما المشروعة”، على حد تعبيره. من جهة أخرى نقل موقع عصر قانون الإخباري الإيراني بتأريخ 9/1/2015 عن مجلة
(The Algemeiner)
الأمريكية أن موكب قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، تعرض لعملية انتحارية عند أطراف مدينة سامراء قبل أيام، وأصيب سليماني بجروح بالغة وتم نقله إلى طهران. وذكرت المجلة أن المصادر الرسمية لم تؤكد الخبر،. بالطبع ولن تؤكده أبدا إلا في حال موته.

3. تأكيد الأمم المتحدة
ذكر فريق مراقبي الأمم المتحدة للعقوبات المفروضة على إيران، في تقرير له ” إن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني تم تصويره وأخذ تسجيل فيديو له في مناسبات متعددة بدا فيها أنه يتواجد في العراق. وهذا يعد خرقاً لحظر السفر مع تجميد أمواله المفروضة عليه منذ العام 2007 من قبل مجلس الأمن”. علما إن واشنطن قد صنفت قوات فيلق القدس التي يرأسها سليماني في عام 2007 والاتحاد الأوربي عام 2011 بأنها قوةً داعمةً للإرهاب.

4. تأكيدات المسؤولين العراقيين
ذكر الإرهابي الدولي زعيم مليشيا بدر هادي العامري” إنه لولا التدخل الإيراني وقيادة الجنرال قاسم سليماني، لكانت حكومة العبادي قد تشكلت في خارج العراق، ولسقطت بغداد بيد المسلحين”. وهو نفس ما رددٌه زعيم المجلس الأعلى الشيعي، عمار الحكيم، في وقت سابق من طهران بقوله” لولا إيران لسقطت أربيل عاصمة إقليم كردستان أيضاً بيد داعش”. كما أشارت صحيفة (الوثيقة نت) الإلكترونية العراقية نقلاً عن مصدر مسؤول في الحشد الشعبي العراقي ” أن إيران قررت أن تستبدل قاسم سليماني بشخص آخر، بسبب إصابة قائد فيلق القدس في منطقة الهاشمية القريبة من مدينة سامراء. فقد أصيب قاسم سليماني قرب مدينة سامراء قبل ما يقارب أسبوعين، وتم نقله على الفور إلى بغداد ومن بعدها إلى النجف ولإكمال علاجه انتقل إلى طهران”.
وبعد يا وزير الدفاع!
1. لم نتحدث عن الصور والأفلام التي تتداولها وسائل الإعلام والمواقع الألكترونية للجنرال سليماني وهو يتجول في العراق سيما في المناطق الساخنة بصحبة رفيق دربه العامري أو بقية الصور مع مقاتلين عراقيين من الجيش أو عناصر الحشد الطائفي، ربما يدعي الوزير بأنه في عالم الحاسوب والتقنيات العالية لا يوجد مستحيل، وجميع الأفلام والصور لسليماني في العراق مفبركة.
2. ربما فعلا لم يرٌ وزير الدفاع العراقي قائده سليماني! ليس لأن الجنرال سليماني غير مرأي أو يلبس طاقية الإخفاء مثلا، بل لأن الجنرال سليماني لا يلتقِ بمستوى وزراء فقد كانت لقاءاته السابقة على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فقط! حتى رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي الذي شارك في مراسيم عزاء وفاة أم سليماني لم يعبره الجنرال أبدا! لذا لا يتنازل الجنرال سليماني للقاء وزير من جحوش أهل السنه، بصرف النظر عن موقعه على الخارطة العراقية. لنستذكر الطلسم الذي كشفه الرئيس السابق الطالباني بقوله “الإجراءات كانت ستنتهي بسحب الثقة عن المالكي، لكنني فوجئت بأتصال من قاسم سليماني، إذ قال لي إننا نريد بقاء نوري المالكي رئيساً للوزراء”!
لكن هذا لا يعني عدم وجود إرتباط بين سليماني ووزير الدفاع العبيدي، لأن هناك الخط الهاتفي المحوري بينهما، فهو أي الوزير يستلم الأوامر من سليماني عبر الهاتف المحوري مباشرة، أو بشكل غير مباشر عبر الوسيط رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي ينقل له أوامر سليماني حرفيا.
3. إدعاء الوزير ـ لو صح بعدم مشاهدته سليماني ـ يمثل إساءة الى شخص الوزير نفسه، فهو أشبه بلوحة القرود الثلاثة صم، بكم، خرس. لأن هذا يعني إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قطعان الجيش العراقي مع الحرس الثوري الإيراني والحشد الطائفي تتم بمعزل عن الوزير، رغم مشاركة قطعانه العسكرية فيها، وهذه القطعات كما يبدو لا علاقة لها بوزير الدفاع وترتبط بسليماني فقط! وهذا ما لايقبله قائد له ذرة من الشرف العسكري والمهني والغيرة الوطنية، فما في بالك بوزير لوزارة سيادية؟
4.لا يغيب عنا تصريح مثال الآلوسي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي لصحيفة الشرق الأوسط بأن” سليماني لا يحتاج إلى إذن من أحد لدخول العراق والخروج منه، بل هو أعلن عن مشاركته في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش، وسليماني يملك بيتًا في المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم مقرات الحكومة والسفارة الأميركية نفسها”.
المثير في الأمر إن وزير الدفاع العراقي يسكن أيضا المنطقة الخضراء، بمعنى هو وسليماني جيران، وقد أوصى النبي المصطفى بسابع جار،! فالوزير ليس فقط لا يعرف وزارته وجنوده الفضائيين والصفقات الفاسدة في الوزارة، وما يجري على جبهات القتال فحسب، وإنما لا يعرف حتى جيرانه!
علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

قصة صلاة غريبة بمؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران

snshمن الغريب ألا يصلي السنة والشيعة في مكان واحد معا، في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الوحدة الإسلامية، الذي أقيم في 5 يناير (كانون الثاني) 2015.

تخيل أن نشهد في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الوحدة الإسلامية مظهرا للاختلاف والفرقة.
ما السبب الرئيسي لهذا الاختلاف؟ الإجابة بسيطة: طريقة الصلاة دليل على وجود اختلاف؛ لكن بصراحة لا يتعلق الأمر بالصلاة فقط، بل إن المشكلة لا علاقة لها بالصلاة بالأساس. الجهل المطبق والعجرفة الشديدة هما السبب في هذه الفرقة، فقد جاء في القرآن «ويل للمصلين» لا «ويل للصلاة».
وكما نعلم جميعا أن جوهر الصلاة هو الحب والاتصال بالله. والصلاة هي الجسر الإلهي الذي يجمعنا بالله وبالناس. ويعني هذا أن علينا تجنب الأنانية، والتمركز حول الذات، وننسى أنفسنا أثناء الصلاة. لهذا يقول الشيخ الصوفي البارز محمود الشبستري في كتابه «گلشن راز» (حديقة الغموض): «كيف تكون صلاتك صلاة حقة لو لم تفقد كل ذرة من كيانك. كيف ستكون صلاتك صلاة حقيقية؟».
وعندما نركز على الشعارات والكلام الدعائي من جانب، تظهر الحقيقة على الجانب الآخر، وبالتالي نرى بعدا آخر من الحقيقة. وينبغي الوضع في الاعتبار هذه الصورة التي توضح حقيقة الاختلاف والفرقة.
إن حقوق المسلمين السنة محدودة طبقا للقانون الدستوري في إيران. على سبيل المثال، إضافة إلى المرشد الذي يجب أن ينتمي إلى الطائفة الشيعية، يجب انتخاب الرئيس الإيراني من الشيعة، وهذا يجعل كل شاب إيراني من المسلمين السنة ويعيش في إيران يشعر أنه لا يستطيع أن يصبح رئيسا في بلده. وطبقا لهذا الدستور، يجب أن يكون الرئيس، الذي يشغل أهم منصب في البلاد بعد منصب المرشد الأعلى للجمهورية وتتحدد فترة رئاسته بـ4 سنوات، مسلما شيعيا. ويعد هذا مبدأ غير مبرر لأن ملايين السنة في إيران يشعرون أن حقوقهم المدنية والسياسية محدودة. كذلك يعانون من التهميش لكونهم ينتمون إلى الأقلية قلبا وعقلا.
فضلا عن المرشد الأعلى والرئيس، يجب أن يكون رئيس القضاء مسلما شيعيا أيضا. هذه هي الحقائق التي نجدها على أرض الواقع؛ لكن إقامة صلاة منفصلة ظاهرة جديدة. لحسن الحظ، كان هناك شخص تطرق إلى هذا الأمر المثير للقلق. علي مطهري، عضو في مجلس الشورى الإسلامي الحالي (البرلمان)، وابن آية الله مطهري، الفيلسوف الإسلامي البارز وأحد مخططي الثورة الإسلامية في إيران والذي لقي حتفه على أيدي جماعة الفرقان المتطرفة عام 1979. كان لعلي مطهري خطاب مهم أمام البرلمان الإيراني تحدث فيه بشجاعة وصراحة عن حق الإخوة والأخوات من المسلمين السنة في أن تكون لهم مساجدهم الخاصة في طهران. وعندما تحدث عن موسوي وكروبي، قاطعه نواب متطرفون، وهاجموه، ومزقوا أوراقه، وأصابوه في يديه ومنعوه من الاستمرار. وتحدث مطهري عن وضع موسوي وكروبي رهن الإقامة الجبرية حين كان هذا واحدا من أكثر الموضوعات حساسية في إيران خلال الـ5 أعوام الماضية. وانتقد وضعهم رهن الإقامة الجبرية، موضحا أنه غير قانوني.
ومن الواضح أنه بذلك قد تخطى الخط الأحمر الذي رسمته السلطات، لكن رغم تعبيره عن آرائه الخاصة بوضع الأشخاص رهن الإقامة الجبرية في عدة مرات قبل ذلك خلال مقابلات وخطب، كانت تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عن هذا الأمر داخل البرلمان؛ ونتيجة لذلك، أصدر ممثل الادعاء العام بيانا أدان فيه ملاحظات مطهري.
على الجانب الآخر، عندما قرر بعض المسلمين السنة إقامة صلاة الجمعة في طهران يوم الجمعة الموافق 9 يناير، لم تسمح قوات الأمن لهم بذلك، ومنعتهم من إقامة أي صلاة جمعة. وإذا كنا نقبل حقيقة أن 10 في المائة على الأقل من سكان طهران من المسلمين السنة، فهذا يثير سؤالا مهما: لماذا ترفض الحكومة، والتي أعني بها هنا القيادة وقوات الأمن، السماح للسنة بأن يكون لهم مسجد خاص بهم، وبأن يقيموا صلوات يوم الجمعة؟
أعتقد أن الإجابة واضحة، فربما لأن الإخوة والأخوات السنة يصلون في المساجد أكثر من الشيعة. ويعني هذا أنه في حال أقام المسلمون السنة في طهران صلاة الجمعة، قد يصل عدد المصلين إلى عدد المصلين الذين يقيمون صلوات الجمعة الرسمية في طهران. وتعتقد قوات الأمن أن هذا قد يظهر النظام في صورة سيئة. على العكس من ذلك، أعتقد أنه إذا تمتع المسلمون السنة في إيران، خاصة في طهران، بحقوقهم كاملة، سيعود هذا بالنفع على إيران وسيجعل الدول نموذجا إيجابيا للعالم الإسلامي.
للأسف، نحن إزاء فجوة تثير القلق وتزداد اتساعا بين الشيعة والسنة في المنطقة. ولن يمكننا حل المشاكل ومواجهة الكوارث بالخطب والشعارات. والطريقة الوحيدة في معالجة تلك الأمور هي اتخاذ قرارات شجاعة. منذ عدة سنوات عندما قابلت مولانا عبد الحميد، الزعيم الحكيم للمسلمين السنة الإيرانيين، قال لي: «هل تتصور أننا أحيانا نواجه مشاكل بسبب صلاة؟».
وكان للماوردي، أحد كبار علماء المسلمين، كتاب شهير ذو قيمة بعنوان «الأحكام السلطانية». وذكر في الفصل الثاني من الكتاب الوزراء، وميّز بين نوعين من الوزراء: وزارة التفويض ووزارة التنفيذ. وأوضح أن من يعتنقون أديان الأقلية مثل المسيحيين واليهود والزرادشتيين يتم اختيارهم كوزراء تنفيذ. (الأحكام السلطانية الباب الثاني في تقليد الوزارة ص ).
منذ ما يزيد على ألف عام تحدث الماوردي عن دور المسيحيين واليهود كوزراء في الدولة الإسلامية. أما الآن وبعد مرور ألف عام، لدينا مشكلة في الصلاة بين المسلمين أنفسهم؛ فنحن لا يمكننا أن نتوحد في الصلاة.
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

«الست» الأُخرى

fatenhamamaomarsherif

ثمة نيل تجاوز مصر إلى آخر أفق عربي. حمل إلى تطوان وبغداد وعكا حكايات مصر، وأهازيج الصعيد، وظلم العمدة، وشعر أحمد رامي، وقصائد شوقي، وروايات نجيب محفوظ، وتراحيل يحيى حقي. هذا النيل العابر للأمة كان صوت أم كلثوم، وموسيقى محمد عبد الوهاب، وصورة فاتن حمامة.. وكثيرين آخرين.
حملت السينما المصرية إلى العرب روايات التاريخ وروايات المآسي وفرح الضحك وآلام الحب في عصر رومانسي لم يجسده أحد مثل مصر، في الغناء والشجن والطرب و… «ليه يا بنفسج بتبهج وانتَ زهر حزين». بدأت فاتن تصدُّر الشاشة في دور طفلة، ثم في دور فتاة عاشقة، ثم في دور زوجة، ثم أما، ثم جدة. نصف قرن من العرش. نصف قرن من الإبداع.
كنا نذهب إلى دور السينما صغارا للبكاء مع بكاء فاتن. نعرف أن ما نشاهده «سينما» لكن صوت فاتن الحزين يطبق على أحداقنا حتى يجففها. وإذ نخرج من السينما، نكون قد تملكنا فرح خفي، لأن فاتن، في نحولها وضعفها ومسكنتها، قد انتصرت على الشر وهزمت البلطجية ورفعت قضايا الفلاحين والأيتام إلى ضابط القسم والخاتمة السعيدة.
عندما كنت أكتب عنها، بما يليق بها من مشاعر وعفوية، كان أحمد بهاء الدين يضحك ويقول ضاحكا: «يعني قدّ كده؟». وكنت أجيبه «أيوه، قدّ كده». وذات مساء في لندن قال «خلاص. امشي معاي بقى تتعرف عَ فاتن». التقيناها في نهاية حفل عربي في «ألبرت هول». وشاء القدر أنني قبل سنوات وصلت القاهرة فرأيت زياد بهاء الدين في ردهة الفندق، فقال لي «نمشي لبيتنا فورا. أصدقاء العائلة عندنا». وكانوا بطرس غالي، ومصطفى الفقي، وأرملة محمد سيد أحمد، وسفير ألمانيا وزوجته المصرية العريقة، و«سيدتي الجميلة».
كانت تلك آخر مرة ألتقيها، أيضا في منزل بهاء الدين، وبعد سنوات على غيابه، ومنذ تلك الزيارة، لم أعد إلى مصر، أنا الذي كان يكرر أن على كل صحافي عربي أن يزور مصر مرة في العام على الأقل، لكي يجدد حاسة الشغف بالصحافة والفنون وحكايات المصريين.
ملأت فاتن حمامة شبابنا في العالم العربي. صورها على الملصقات في كل مكان، وأحاديثها في المجلات والصحف، وزواجها من عمر الشريف يهز الوسط الفني، وطلاقه منها يملأ قلوبنا غصة منه، لأنها كانت سبب عالميته، فلما صار نجما كبيرا، حزم حقيبة ابن البلد ومضى إلى هوليوود ينافس رجال الوسامة والشعبيات التي لا تصدق.
ثم تعودنا القصة. إنها تحدث دائما في السينما. ومضت فاتن تعيش حياتها بأنفة وطيبة. وبعد غياب قسري في لندن وباريس عادت إلى حضن مصر، متعالية فوق جروح الهزائم الوطنية والشخصية وغدرات الزمان. لم تكن سيدة الشاشة فقط، كانت أيضا «الست» الأخرى.

نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

رد خاطئ على حادثة «شارلي إيبدو»

charliehebdo5خلال الأيام التي أعقبت الهجوم المميت الذي استهدف مجلة «شارلي إيبدو» في باريس، أعلنت فرنسا شن «حرب» على الإرهاب، فنزل نحو 10 آلاف من أفراد الشرطة شبه العسكرية الفرنسية إلى الشوارع، في الوقت الذي انتقد فيه أتباع التوجهات المحافظة في أميركا الرئيس باراك أوباما بسبب عدم توليه قيادة هذه الحرب الجديدة ضد المتشددين.
يؤسفني أن أقول إن هذه التعبئة في الحرب على الإرهاب تعتبر ردا خاطئا تجاه المأساة التي تعرضت له المجلة، ذلك أنها تمثل تكرارا للأخطاء التي ارتكبتها أميركا في رد فعلها على أحداث سبتمبر (أيلول) 2001.
بطبيعة الحال، يرغب المواطنون المذعورون (والسياسيون الانتهازيون)، الذين شاهدوا نيران المتشددين المستعرة على شبكة الإنترنت والهجمات الفردية التي جرى شنها في باريس وغيرها من المدن، في الحصول على استجابة من القيادة. ومن المغري أن نتصور طبعة القرن الحادي والعشرين من عملية «ورليتزر القوي»، وهو الاسم الذي أطلقته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) على أسلوب رسائلها السرية المناهضة للشيوعية في أواخر أربعينات وخمسينات القرن المنصرم. ورغم أنه يمكن تفهم أسباب اللجوء لمثل هذه الاستراتيجيات الدعائية، فإنها تبقى خاطئة.
إذن، ما الرسالة المقنعة لمكافحة الإرهاب؟ استمعوا إلى كلام مالك مرابط، وهو مواطن فرنسي يتحدر من أصول جزائرية، وهو ينعى شقيقه أحمد، رجل الشرطة الذي لقي مصرعه خلال الهجمات التي وقعت في باريس. لقد قال بعد الجنازة: «كان أخي مسلما، ولقي مصرعه على أيدي أشخاص يزعمون أنهم مسلمون، لكنهم إرهابيون، وهذا كل ما في الأمر».
بعد وقوع المأساة في باريس، اكتشف المحللون المعنيون بقضايا الإرهاب وجود صلات بتنظيمي «القاعدة في اليمن» و«داعش». إلا أنه قد يكون من المفيد، بدلا من النظر إلى هذا باعتباره مؤامرة موجهة، أن يتم تحليل صلات عصابات الشوارع والسجون بسعيد وشريف كواشي، وأحمدي كوليبالي.
وتشير الروايات التي تسردها الصحافة الفرنسية إلى أن الأشخاص الثلاثة يشكلون ما هو أقرب إلى ما يطلق عليه ضابط «سي آي إيه» السابق مارك سيغمان، «تطرف بلا قيادة»، وليس نموذج الأعضاء الأساسيين بتنظيم القاعدة، الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
من جهته، أعرب مسؤول سابق بوزارة الخارجية يتولى الآن تنظيم جهود القطاع الخاص لمواجهة التطرف، عن اعتقاده بأنه «يجري تضخيم دور الدين في كل هذا الأمر على نحو خطير. عندما ندخل في مناظرة دينية فإننا لن نفوز، لأننا نتجاهل بذلك النقطة الرئيسة المتمثلة في أن المتطرفين يقدمون للشباب شعورا بالانتماء ومتنفسا للإحساس بروح المغامرة.
ينبغي علينا، من أجل مكافحة هذه الأمور، أن نتواصل معهم كشباب أكثر من التواصل معهم كمسلمين».
والتساؤل الذي يفرض نفسه الآن: ما الذي تعلمته أميركا من عقد في القتال المنهك ضد «القاعدة»؟ طرحت هذا التساؤل، خلال الأسبوع الماضي، على خبراء مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض وعلى الحكومة، وحصلت على بعض الإجابات المباشرة.
أولا: لا تعتبر أميركا مصدرا موثوقا به لتخبر المسلمين ما هو الإسلام الحقيقي، لذا ينبغي أن تأتي مواجهة المتطرفين الذين يمارسون أعمال العنف من المراكز الدينية في مصر والسعودية، وأماكن أخرى في العالم المسلم. وخير مثال على ذلك الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا للقيام بـ«ثورة دينية» ضد التطرف والعنف. ويمكن لوسائل التكنولوجيا الأميركية المساعدة في زيادة نشر مثل هذه الرسائل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لا يمكن أن تكون أميركا هي أصل الرسالة ومنشؤها.
ثانيا: لقد تعلم المسؤولون الأميركيون أن أفضل البرامج المحلية لمكافحة المتطرفين الذين يتبنون العنف الجهود المتحركة من أسفل الهرم إلى أعلاه، حيث تنجح جهود تطبيق القانون المحلية مع منظمات المجتمع الإسلامي وغيرها. عندما تم استقطاب ثلاث فتيات في سن المراهقة من دينفر نحو الإسلام الراديكالي من خلال شبكة الإنترنت، وكانت لدى الفتيات رغبة في القتال في سوريا العام الماضي، لاحظت الجالية المسلمة المحلية مؤشرات تحذيرية تنبئ بذلك، ومنعتهن. وخلال اجتماع لاحق للجالية، عرض مسؤول من المركز الوطني لمكافحة الإرهاب صورا لسكين ومسدس وهواتف محمولة – وحذر من أن الهواتف قد تكون أشدها خطرا.
أما الدرس الثالث المستفاد فهو أنه ينبغي من أجل بعث رسائل فاعلة لمكافحة الإرهاب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء ما يطلق عليه مسؤول أميركي «شبكة الشبكات». ومن الأمثلة على ذلك شبكة «ضد التطرف العنيف» التي قامت برعايتها «غوغل آيدياز» عام 2011، وتضم حاليا 300 متشدد سابق وأعضاء عصابات وقوميين متطرفين سابقين يقدمون نصائح واستشارات عبر شبكة الإنترنت للمتطرفين المحتملين.
وهناك مشروع بريطاني مبتكر وهو «عبد الله – إكس» الذي أنشأه متشدد سابق. عندما يبحث أحد الشباب في بريطانيا في شبكة الإنترنت للحصول عن معلومات بشأن السفر إلى سوريا من أجل الانضمام للجماعات المتشددة، ربما يجد إعلانا موجها به شخصية كارتونية لمكافحة التطرف. تقول إحدى هذه الشخصيات الكارتونية: «ينبغي عليك قتل أشخاص آخرين لتجعل عالمك أكثر نقاء. هل هذا هو الإسلام في رأيك؟ هل أنت إنسان حقيقي؟».
* خدمة «واشنطن بوست»
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

انجم شوداري قتل الصحفيين مبرر لأن الرسول فعلها مع كعب بن أشرف

charliehebdo3قال الإسلامي المتشدد، انجم شوداري في مقابلة مع “سي ان ان”  “ن النبي محمد أرسل أشخاصا من أصدقائه لاغتيال شخص يدعى كعب بن أشرف، مرجعا ذلك لكون كعب قد آذاه، وقد قام أصدقاء النبي بقتله بالفعل … ما تم رسمه في تلك الصحيفة وكيف صور النبي محمد صل الله عليه وسلم، فلا يوجد مسلم في العالم لا يغضب لذلك.. هناك العديد من الأسباب التي تدفع الناس إلى العنف، ولكن بالنسبة لنا كمسلمين فإن الدفاع عن شرف الرسول هي مسألة حياة أو موت … لا يوجد شيء اسمه اسلام متطرف، هناك اسلام وفقط، إسلام النبي محمد وإسلام القرآن.”

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

علي جمعة ملكة بريطانيا إليزابيث من آل البيت يعنى من بيت النبوة الطموا يا مسلمين

ali gomaaفي مقابلة لمفتي مصر السابق “علي جمعة” تحدث عن نسب الملكة “إليزابيث” ملكة بريطانيا، قائلا :” إنها تنحدر من أسرة النبي محمد، ولكن جدها اضطر لاعتناق المسيحية … فلم يكن هناك مسلم واحد قادر على البقاء في أوروبا في ذلك الزمن … وقبضوا في مرة من المرات على شخص من “آل هاشم” فأرغموه على التنصر، وقبل.. إنه هو جد الملكة, وكتبت كتب حول هذه القضية … جد الملكة كان من آل هاشم، من آل النبي يعني، فكيف لم تصبح الملكة “إليزابيث” مسلمة؟ لأن جدها ترك الإسلام بسبب الضغط والقهر كما جرى مع المسلمين المورسكيين في أسبانيا، كنا نتعرض للضرب من الشرق والغرب والفقه الذي قيل في ذلك الوقت كان سببه هذا الضرب.”

فغرد احد المصريين قائلاًا: “علي جمعة يقول ملكة بريطانيا إليزابيث من آل البيت.. يعنى من بيت النبوة!.. الطموا يا مسلمين”  

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

ميسون بيرقدار(وسام) تحاور المحامي اللبناني أشرف الموسوي الذي رفع دعوى ضد فيصل القاسم

ميسون بيرقدار(وسام) تحاور المحامي اللبناني أشرف الموسوي الذي رفع دعوى ضد فيصل القاسم
faisal

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

الفيلم الوثائقي – هنا كوباني (عين العرب)

يحاصر مسلحو تنظيم الدولة كوباني عين العرب من ثلاث جهات، تسلل المخرج الكردي الإيراني زنيار عمراني الى المدينة ووثق مقابلات مع مقاتلين وصحفيين أكراد من تركيا وإيران وسوريا

kurd

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

أُعْلِنُ إِلْحَادِي

هَذَا أَنَا أَيَّتُهَا السَّمَاءْ..

أَنَا هُنَا.. أَرْفَعُ فِي وَجْهِكِ السَّيْفَ،

وَأُعْلِنُ بِكِ عَلَى المَلَإِ إِلْحَادِي،

سَفَكْتِ بِمَا يَكْفِي مِنَ الدِّمَاءْ،

وَلَنْ أَسْمَحَ لَكِ البَتَّةَ،

أَنْ تَقْتُلِي بِخُزَعْبَلَاتِكِ أَوْلَادِي،

لَنْ أَقْبَلَ أَنْ تُهِينِي العَقْلَ فِينَا،

لَنْ أَسْمَحَ لِلْدَّمْعِ أَنْ يَغْزُوَ مَاَقِينَا،

فَتَكْفِينِي آهَاتُ وَطَنِي،

وَتَكْفِينِي فَجِيعَتِي المُرَّةَ بِأَجْدَادِي..

هَذَا أَنَا.. وَمُلْحِدٌ أَنَا،

وَجِئْتُكِ بِالذَّبْحِ..

يَا أَصْلَ الشُّرُورِ فِي الإِنْسَانْ،

يَا مَنْ أَضْحَيْتِ لِلجَرِيمَةِ عِنْوَانْ،

يَا مَنْ مَزَّقْتِ بِالسِّكِينِ بِلَادِي،

أَزْهَقْتِ أَرْوَاحَاً كَثِيرَةْ،

وَسَفَكْتِ دِمَاءً كَثِيرَةْ،

وَإِنْ كَانَ لَابُدَّ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءْ،

فَدَمُكِ أَوْلَىَ بِالسَّفْكِ،

مِنْ دَمِ أَحْفَادِي،

لَمْ نَعُدْ نَهْتَشْوا لِجَحِيمِكِ المُسْتَعِرَةْ،

وَلَا لِرُوحِكِ الشِّرِّيرَةِ المُحْتَضِرَةْ،

وَأَنْتِ لَسْتِ إِلَا وَهْمً،

إِخْتَرَعَتْهُ الحَاجَةُ فِي العُصُورِ الشِّدَادِ،

وَأَنْتِ خُرَافَةُ الأَمْسِ،

وَأَنْتِ الشَّيْطَانَةُ الَّتِي إِبْتَزَتْ حَاجَتَنَا لِلأمَانْ،

أَنْتِ مَحْكُومٌ عَلَيْكِ بِالمَوْتِ،

بِلَا تَشْيعٍ أَوْ حِدَادِ،

جِئْتُكِ بِالذَّبْحِ..

وَهَذَا هُوَ يَومُ الحِسَابْ،

فَقَدْ أَشْرَقَ نُورُ العِلْمِ فِي عُقُولِنَا،

وَأَشْرَقَ الصُّبْحُ،

وَإِنْقَشَعَ عَنْ دَرْبِنَا الضَّبَابْ،

وَإِنْتَهَى عَصْرُ الظُّلْمِ إِلَى غَيْرِ رَجْعَةٍ،

وَإِنْتَهَى عَصْرُ الخُرَافَةِ،

وَعَصْرُ الظَّلَامِ، وَعَصْرُ الإِنْحِطَاطِ،

وَأُغْلِقَتْ فِي وَجْهِكِ جَمِيعَ الأَبْوَابْ،

أَنَا هُنَا.. جِئْتُكِ بِسَيْفِ العِلْمِ،

كَي أَثْأَرَ لِضَحَايَاكِ الأَبْرِيَاءْ،

كَي أُصَحِّحَ مَجْرَى التَّارِيخِ،

وَأُحَرِّرَ مِنْ بَرَاثِنِكِ مَعْشَرَ الفُقَرَاءْ،

هَذَا هُوَ يَومُ الحِسَابْ..

وَخَصْمُكِ العَقْلُ، وَجُرْمُكِ القَتْلُ،

فَأَينَ المَفَرُّ مِنْ قَبْضَةِ الإِلْحَادِ،

أَنْتِ فِي قَبْضَةِ العَدَالَةْ،

وَهَا أَنَا ذَا، سَعِيرٌ فِي دَاخِلِي يَشْتَعِلُ،

سَأَصْلِيكِ، أَنَا جَهَنَّمُكِ،

وَلَنْ يَنْفَعَكِ أَبَدً كَثْرَةُ الأَغْبِيَاءِ،

وَلَنْ يُطِيْلَ فِي بَقَائِكِ كَثْرَةُ الأَوْغَادِ،

لَنْ تَقُومَ لَكِ قَائِمَةْ،

سَأَدْفِنُكِ فِي مَزْبَلَةِ التَّارِيخِ،

مَعَ ذُيُولِكِ مِنَ الفِئْرَانِ وَالجَرَادِ،

مَنْ أَنَا؟ مُلْحِدٌ أَنَا..

أَنَا العَقْلُ، نَا الحُبُّ، أَنَا الإِنْسَانْ،

أَنَا مَنْ صَنَعْتُ مِنَ الحَيَاةِ ضِحْكَةْ،

أَنَا مَنْ يَتَغَنَّى العِلْمُ بِأَمْجَادِي،

مُلْحِدٌ أَنَا..

وَهَذَا هُوَ عَصْرُ النُّجُومْ،

عَصْرُ الحُرِّيَّة، عَصْرُ الحُبِّ،

وَثَورَةُ الإِلْحَادِ،

هَذَا أَنَا أَيَّتُهَا السَّمَاءْ..

أُعْلِنُ بِكِ حُكْمَ الإِعْدَامِ،

وَأُعْلِنُ بِكِ تَحْتَ نُورِ الشَّمْسِ إلْحَادِي.

جان برو

templar1

Posted in الأدب والفن, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

مريم رجوي: الذين يروجون للإستبداد و يذبحون الصحفيين بحجة الدفاع عن النبي لم يفهموا من الاسلام شيئا

maryamrajawiمريم رجوي: الذين يروجون للإستبداد و يذبحون الصحفيين بحجة الدفاع عن النبي لم يفهموا من الاسلام شيئا
نزار جاف
في تجمع أقيم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاحد المصادف 11 يناير/كانون الثاني، بحضور شخصيات سياسية و نواب من برلمانات مختلف بلدان العالم، عقدت جلسة تحت عنوان’عام 2015 الجميع من أجل التسامح و الديمقراطية لمواجهة التطرف الديني’، شددت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية على أهمية التعايش بين أتباع الديانات المختلفة و كذلك براءة الاسلام من الممارسات الارهابية التي حدثت و تحدث في مناطق مختلفة من العالم، حيث أكدت ان الذين يروجون الاستبداد والبشاعة تحت غطاء الإسلام هم الد الخصام للإسلام. ان الذين يذبحون الصحفيين بحجة الدفاع عن نبي الإسلام، لم يفهموا من الإسلام شيئا.
ليس في خطف الفتيات في نيجريا ولا مذبحة الاطفال في باكستان، ولا في الشنق اليومي للسجناء ورش الاسيد على النساء في إيران، ولا في قطع رؤوس رعايا البلدان الغربية ولا في حملة إبادة السنة في العراق ولا في هجمات باريس، ادنى صلة بالإسلام.).
رجوي التي ربطت بين ممارسات النظام الايراني و بين التيارات المتطرفة في العالم بقولها بأن ‘وجود سلطة الإغتيالات والبربرية والتطرف في طهران يعد ديناميكية التحرك لجميع التيارات المتطرفة التي تعمل تحت لافطة الإسلام. سواء اكانت تحت أمرة هذا النظام بصورة مباشرة أو غير مباشرة. بدءا من العراق وسوريا إلى اليمن ومن افغانستان إلى فرنسا فان النظام الإيراني هو الرصيد السياسي والعقائدي للتطرف تحت لافطة الإسلام.’
وربطت السيدة رجوي بين مهاجمة الصحفيين و الكتاب و بين الفتوى التي أصدرها خميني بقتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي، واستنكرت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية سياسة الابتزاز المعتمدة من قبل مسؤولي النظام الايراني خلال الأيام الأخيرة قائلة : ‘ان قادة نظام الملالي لم يلتزموا الصمت حيال هذه الجريمة النكراء فحسب، بل لا يخفون فرحتهم ازائها. ان جميعهم من رئيس برلمانهم إلى المشرف على صلاة الجمعة بطهران يريدون استغلال هذه الجريمة الإرهابية من اجل الابتزاز والمساومة وباتوا يطالبون فرنسا بتغيير سياستها تجاه القضية السورية من اجل الحفاظ على أمنها و ان تدعم فرنسا دكتاتورية الأسد.’
وعزت رجوي الأزمة الدولية الناتجة عن ظهور داعش و التطرف تحت لافطة الإسلام إلى حصيلة النظام الإيراني وسياسة المسايرة والمهادنة حياله مضيفة: ‘ان مسايرة الإدارة الأمريكية مع الجرا‌ئم التي يقترفها هذا النظام وميليشياته في العراق وسوريا، تقدم أكبر عون لتنمية نزعة التطرف في المنطقة. ويحاول الملالي الإيرانيون ولوبياتهم اغتنام فرصة إقامة التحالف الدولي للحرب ضد داعش من أجل سحب النظام إلى خارج دوامة الأزمات.’
وشددت السيدة رجوي في سياق خطابها على دور النظام الايراني في إشاعة و نشر التطرف الديني و الارهاب ان ‘نظام ولاية الفقيه هو المصدر والملهم والملاذ السياسي او الممول ومصدر التسليح للتطرف سواء ان عمل تحت يافطة الشيعة أو السنة. ومن هذا المنطلق ناشدت بمساندة جبهة موحدة ضد التطرف الإسلامي وعلى وجه التحديد ضد نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران مؤكدة بان الحل الفكري والثقافي والجذري في مواجهة التطرف يكمن في إسلام ديمقراطي متسامح تمثله في إيران حركة مجاهدي خلق .’
واعتبرت رجوي عقدين من المسايرة والمهادنة مع ماوصفته بالفاشية الدينية الحاكمة في إيران من جهة، وفي المقابل، ممارسة القمع والتنكيل بحق مجاهدي خلق وادراجهم في لوائح الإرهاب، هو عنصرمؤثر جدا في استحفال التطرف والتزمت الإسلاميين والإرهاب الناتج عنهما.
هذا وعلاوة على السيدة رجوي القى عدد من الشخصيات السياسية المشاركة كلماتها في هذا التجمع ومنهم سيد أحمد غزالي رئيس الوزراء الجزا‌ئري الاسبق وجان بيار بكه عضو مجلس محافظة والدواز، وراماياد الوزيرة السابقة لحقوق الإنسان الفرنسية، وانيسه بومدين حقوقية وسيدة الجزائر الاولي سابقا وعدد من المشرعين من مختلف الدول الاوروبية ومنهم دومنيك لوفور من فرنسا و السيناتور راتسي من ايطاليا، وواريكيس من ليتوانيا، و السيناتور دلانغ من هولندا، و بولشاك من البرلمان الأوروبي، و ماتيوس من ايرلندا، وبن عوني من رومانيا وعدد من الأعمدة الفرنسيين منهم مولر و فاسيه والشيخ الدكتور تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين سابقا عضو اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سكان أشرف ورئيس مركز القدس للدراسات وحقوق الإنسان و غيرهم.

Posted in فكر حر | 1 Comment