علماؤنا في الجنّة وعلماؤهم في النار! تلخيص كتاب الخرافة في عصرالعِلم روبرت لي پارك 5

hidronkrasher

صورة لجزء من مُصادم الهيدرون الكبير

علماؤنا في الجنّة وعلماؤهم في النار !
ج 5 / تلخيص كتاب الخرافة في عصر العِلم
لعالم الفيزياء الأمريكي روبرت لي پارك !

مقدمة :

لنا أولاً أنْ نُدركَ البون الشاسع بين معنى كلمة (العلماء) في مفهومنا الشرقي الإسلامي ,ومفهوم الغرب لتلك المُفردة .

في بلادنا البائسة تُقرن كلمة العلماء برجال الدين من المشايخ والأشياخ

روبرت لي پارك

روبرت لي پارك

(العالمون بشرعِ الله والمتفقّهون بالدين والحافظون لكتاب الله القادرون على الإفتاء) .وبعضهم قال :العلماء هم الدُعاة (د.ناصر العقل) .
[المصدر /صفحات متفرقة من ويكيبيديا]
أمّا في الغرب فتطلق كلمة العلماء في العصر الراهن على الباحثين العلميين بعد حصولهم على شهادة الدكتوراه وقيامهم بعشرات البحوث والتجارب ونشر نتائجهم والحصول على براءات إختراع أو جوائز هامة وما شابه .(فرق كبير يا عُمري !)
هذه الأيام عاد الحديث بين علماء الغرب عمّا يُسمى الطاقة (أو المادة) المظلمة
Dark energy.
ففي مُصادم الهيدرون الكبير
Large Hadron Collider

رعد الحافظ

رعد الحافظ

والذي يُعتبر أضخم جهاز صنعهُ الإنسان الى يومنا .ويمثّل أضخم مُعجِّل جسيمات وأعلاها طاقة وسرعة .أقاموه في مختبر سيرن في أنبوب دائري طول محيطهِ 27 كيلومتر وعلى عمق 175 متر ,تحت الحدود الفرنسية السويسرية بالقرب من مدينة جنيف .
بعد أن تأكدوا في السنوات الأخيرة من وجود جُسيم (بوزون) هيغز ,الآن يقومون ببناء مشروع جديد إسمه (مشروع إقليدس) لرسم خارطة للكون ويشيدون لهذا الغرض أضخم تلسكوب ,يبغون من خلاله الحصول على صور غاية في الدّقة لدراسة الطاقة المظلمة .
(المصدر :برنامج علمي في قناة اليورو نيوز ,لكن لم يتسنى الرابط) !
العلماء يعرفون اليوم أنّ 68% من الكون يتكوّن من الطاقة المظلمة .وبما أنّ الكون يتوسّع فهناك مزيد من الطاقة المظلمة سيتوفر على الدوام !
فما هي الطاقة المُظلمة ؟
في علم الكون الطاقة المظلمة هي أحد الأشكال الإفتراضية للطاقة
التي تملأ الفضاء والتي تملك ضغطاً سالبا .
حسب النظرية النسبية العامة ,فإنّ تأثير مثل هذا الضغط السالب يكون مشابها كيفيّاً لقوة معاكسة للجاذبية في المقاييس الكبيرة .
بعض علماء الغرب ,يتدرّبون هذه الأيام على مرافقة روّاد الفضاء ليحصلوا بأنفسهم عن معلومات من مصدرها في الفضاء .
الآن : هل أدركتم الفارق بين عُلمائنا ,وعلماء الغرب الكافر؟
***
سوف أستمر في تلخيص كتاب الخرافة .وستجدون فيه فروقات جديدة بين سلوك رجال الدين وسلوك العلماء (الحقيقيين) !
***
ص 43
(وليم پايلي) مؤّلف كتاب اللاهوت الطبيعي عام 1802 ,في مثالهِ عن الساعة والصخرة وتوّصلهِ لنتيجة منطقية حسب ظنّهِ إذّاك هي :
[بما أنّ الساعة التي تعمل حسب نظام دقيق لها صانع ومُصمّم ,فلابّد إذاً للأشياء الحيّة في هذا الكون مِن مُصمّم أيضاً] !
يُعّقب على ذلك د. ريتشارد داوكنز في كتابه (صانع الساعات الأعمى) فيقول :رغم إنّ حُجّة (پايلي) قد كُتبت بإخلاص ووفقاً للمعارف البيولوجية في أيامهِ لكنّها كانت خطأ ..خطأ كلّي المجد !
ثمّ يقوم داوكنز في باقي الكتاب بتقديم وصف علمي منطقي بليغ ,لكيفية قيام الإنتخاب الطبيعي بعملهِ في أجيال بلا عدد ,بتشكيل كلّ الكائنات الحيّة وأضافَ العنوان الثانوي للكتاب:لماذا تكشف أدّلة التطوّر كوناً بلا تصميم؟
***
(فيليب جونسون) اُستاذ قانون مرموق في جامعة كاليفورنيا ,كان يعمل كاتب قانوني لدى رئيس محكمة ليبرالي الفكر ,إسمه (إيرل وارن) .
كان جونسون في بدء الحرب الفيتناميّة مُعارضاً صريحاً لها .
لكنّهُ شاعراً بالإهانة من المشاكسة المتزايدة لحركة (الضد ـ حرب) تحوّل الى يميني ,في الوقت الذي تحوّلت زوجته (كانت فنّانة وناشطة نسوية) الى اليسار !
كان جونسون في خضّم أزمة شخصية وتحطّم زواجه بعد تلك التغيّرات ,وتحوّل في النهاية الى يسوع المسيح !
عندما قرأ جونسون كتاب ريتشارد داوكنز (صانع الساعات الاعمى) ,قرّر أنّهُ وجد هدفهُ ,وأنّهُ سوف يهزم الماديّة العلميّة لداوكنز ,ويبّدلها بتصوّر إلهي عن كون الطبيعة والبشر جميعاً من خلق الله .
***
ص 44 / إله الفراغات !
نشرَ فيليب جونسون كتابه (داروين يُحاكَم) عام 1991 , لكنّهُ والحق يُقال كان أشبه بمذكرة إدعّاء منهُ ببحث علمي .
دون تقديم أدّلة للخلق الإلهي عدا التعقيد الظاهر للحياة ,ركّزَ جونسون على الفراغات في سلسلة أدّلة التطوّر .
وهذا يقترب من خطر الحجّة القائلة (أنّ مجال الله يتكوّن من الأشياء التي لايستطيع العلم شرحها) .حيث يُشار الى هذا الإله بـ إله الفراغات !
لأنّهُ هكذا إله لابّدَ لمجالهِ من أن يتقلّص بإضطراد مع كلّ توّسع في المعرفة العلميّة .
وفي هذا الصدد هناك قول بهذا المعنى لفريدريك نيتشه في (هكذا تكلّم زرادشت) إذ يقول :
[ من فجواتٍ قد لُفّقَ عقل هؤلاء المُخلصين .لكنّهم في كلّ فجوة وضعوا فكرتهم الوهمية .سدّاد فجواتهم ذلك الذي أسمّوه إلهاً ] .
تشير الفراغات أحياناً الى سجل المتحجرّات .
ففي عام 1859 حين كتبَ داروين عن أصلِ الأنواع ,كانت جميعاً فراغات .فجَمْعِ المتحجرات لم يكن أكثر من هواية بين المترفهين .
ولعّل داروين نفسه كان جامع متحجرّات تواقاً .ثمّ تحوّل جمع المتحجرات الى علم الإحاثة ,تماماً بعد أن نوّهت به نظرية التطوّر !
ونظراً لكون سجل المتحجرات يُغطي فترة زمنية طويلة بدرجة أكثر حتى ممّا يُمكن تخيّلهِ ,فإنّ الإحاثيّون يرون أنّ هذا السجل كامل كما هو !
والنكتة الشائعة بينهم هي أنّه كُلّما تُكتَشَف (وصلة مفقودة) ,فإنّها تضيف فراغاً آخراً في إله الفراغات الذي يعتقد به دعاة التصميم الذكي !
و رغم أنّ دُعاة التصميم الذكي يرون كلّ فجوة من المُتحجّرات لايمكن ردمها ,مع ذلك تستمر متحجّرات جديدة بالظهور !
حتى وأنا أكتب هذهِ السطور وُجِدَتْ متحجّرة سمكة تعود ل 375 مليون عام شمال كندا ,تبعد 600 ميل عن القطب الشمالي .كانت سمكة ذات رأس يدور ومعصم ومرفَق .تبدو مرشحاً ممتازاً لنوع وسيط بين حيوانات البحر واليابسة .
وقد جُمِعَت إثارة إكتشافها في كتاب (نيل شوبين) :السمكة في داخلك !
***
فجوة في نظرية داروين !
كانت توجد فجوة أكثر جدية بكثير ممّا أثاره الخلقيّون حول الفراغات .
فالتطوّر في الإنتخاب الطبيعي يحتاج لآليّة ما لتمرير الصفات من الوالدين الى الأبناء .أدرك داروين يومها أنّهُ لا يُمكن أن تكون تلك الآليّة عبارة عن مزج لخصائص الوالدين .لأنّهُ في تلك الحالة سيتخفّف التغيير الإيجابي مع كلّ جيل قادم .
حزرَ داروين أنّهُ لابّد من وجود وحدات مجرّدة للتوارث تأتي من كلا الوالدين .لقد قادته عبقريته ليبني نظريته الأساسيّة على وجود هذه الوحدات الوراثيّة (المجهولة في وقتهِ) واثقاً من أنّها لا محالة ستُكتشَفْ !
لكن ما لم يعلمه داروين حينها أنّهُ كان في (مورافيا) في ذات الوقت راهب أوغسطيني إسمهُ (غريغور مندل) ,يُقيم تجارب على توارث الصفات النباتيّة .سيؤسّس عملهُ فيما بعد قاعدة ميدان الجينات الحديث , وسوف تُسمى وحدات التوارث تلك بـ (( الجينات )) !
لكن للاسف عمل مندل لم يتلقى التقدير اللازم إلاّ بعد وفاتهِ (وداروين) بوقتٍ طويل .
***
ص 45 / ملء الفراغات !
مرّ حوالي قرن من الزمان بعد كتابة داروين (أصل الأنواع) حين تركَ
العالمان (جيمس واتسون و فرنسيس كريك) ,عملهم في مختبر كافنديش في كامبردج يوم السبت 28 فبراير 1953 ,وهما يعلمان أنّهما إكتشفا تركيب جزيئة ال د ن أ التي كان يُعرَف وقتها أنّها مستودع المعلومات الجينيّة .
توّقفا عند
The Eagle
(حانة قرب المختبر الذي يعملون فيه)
رفعَ كريك كأسهُ وأعلنَ بصوتٍ عالٍ :لقد إكتشفنا سرّ الحياة ! وقد فَعَلا فقد كشفا تركيب الجُزيئة التي تُحدّد الوراثة ,البصمةُ الزرقاء لكلّ كائن حيّ على الأرض .بعدها تغيّر العالَم للأبد !
لم يؤكدا فقط حدس تشارلز داروين عن وحدات التوارث المسؤولة عن التطوّر .بل أمدّا العلم بالطريقة المناسبة لوصف العلاقة التطوّرية بين كلّ الأحياء .فإن كانت أدّلة التطوّر من قبل إقناعيّة ,فاليوم لا يمكن رفضها !
***
ص 47
الجدال ضدّ الداروينيّة اليوم يشبه الإدعّاء بأنّ العالم الجديد لا يوجد ,فقط كونه لا يظهر على خرائط رُسِمَت قبل رحلة كولومبس !
لقد أصبح لزاماً على العالم أنْ يتقدّم .. لكنّهُ لم يفعل !
***
ص 48
لا يوجد إطلاقاً (كما سنشرح ذلك في فصلٍ لاحق) أيّ دليل على أنّ المؤمنين يعيشون حياة أكثر إلتزاماً خُلقيّاً من الشكّاكين !
القناعة الزائفة بخلاف ذلك هي التبرير التأريخي لفرض الدولة للدين !
وهو بالتحديد ما قُصِدَ بقيد التأسيس من التعديل الأوّل للدستور الأمريكي أن يمنعهُ !
***
ص 49 / مثال على تعاضد المشتغلين بالدين مع الساسة الفاشلين وتلاعبهم بالألفاظ لخدمة أهدافهم !
معهد الإستكشاف
Discovery Institute
في سياتل ـ واشنطن ,هو معهد تعليمي لا ربحي وكتيبة تفكير
Think Tank
,يَستخدم أساساً الدفاعات المسيحيّة ويواجه الماديّة ,على طريقة ك.س.لويس

(مؤلف كتاب نارينا للأطفال الذي يُعالج الشكّ بوجود الخالق) !
أسسّ معهد الإستكشاف هذا رجلان :
الأوّل (ستيفن ماير) المدرس لمادة الفلسفة في عدّة كليّات مسيحية صغيرة
الثاني رجل سياسي بلا منصب إسمهُ (بروس تشابمان) .
الإفتراض الأساس للعلم الحديث ورؤية العالَم السائدة في عصرنا هي الطبيعيّة .التي تعتقد بأنّ كلّ مايحصل في هذا العالم يُمكن تفسيرة بقوانين الطبيعة .معناها بقول بسيط (من الآخر) .. لايوجد سِحر !
لكنّ معهد الإستكشاف المذكور يتجنب دوماً إستخدام كلمة الطبيعيّة .
يستخدم بدلاً عنها مصطلح “الماديّة العِلميّة” .. فلماذا هذا التغيير ؟
تحمل “الطبيعيّة” إشارة إيجابيّة كونها مشتقة من الطبيعة التي من حولنا .
لكن مع أنّ “الماديّة” يمكن أن تعني ماتعنيه الطبيعيّة .إلاّ أنّها يمكن أنْ تعني أيضاً رغبة جامحة في التملّك الدنيوي .مايجعلها إشارة أكثر سلبيّة لعامة الناس !
حتى العنوان “معهد الإستكشاف” اُختيرَ ليعكس صورة عن البحث العلمي في حين أنّ هذه المنظمة ليس لها أيّ علاقة بالبحث العلمي لا مِنْ قريب ولا من بعيد !
***
بعد ذلك وافق معهد الإستكشاف المذكور بمساعدة فيليب جونسون (صاحب كتاب داروين يُحاكم) وبعض المانحين شديدي المُعارضة وعميقي الجيوب (منهم هوارد أهمانسون الإبن) ومؤسسة مكليلان على تأسيس ((مركز العلم والثقافة)) مُكرّساً فقط لدعم التصميم الذكي !
وضع جونسون خطّة خمسية ومعها مجموعة صارمة من القواعد لغرض الفوز في محكمة الرأي العام :
• لا تتوّرط في تفاصيل أو جِدال حولَ الحقائق العلميّة !
• تناسى الطوفان العظيم وعُمر الأرض !
• لا تذكر الكتاب المُقدّس أو الخَلق ,بل لا تذكر الله نفسه !
• إبقَ مُركزاً على ثغرات التطوّر !
• الموقع الإحتياطي هو تدريس الجِدال !

إنّها خطّة للخِداع ,محاولة لصرفِ الإنتباه عن الفراغ العلمي لحُجج التصميم الذكي !
***
ص 50 / حقائق غير مُريحة !
قبل وقتٍ طويل كانت كانت 19 ولاية أمريكية تفّكر في تشريعات تُلزِم تعليم (التصميم الذكي) ,إضافةً للتطوّر !
كان التصميم الذكي يعّم الأنباء لكنّه لم يُختَبَرْ بعد في المحاكم .
كان هناك الكثير ممّا ينبغي عمله قبل اليوم المحتوم في المحكمة .
لتنفيذ خطة (فيليب جونسون) إحتاجت حركة التصميم الذكي لواهبين ماليين .والواهبون المحتملون يريدون أن يعلموا أين يُصرَف مالهم .
لكن إطلاعهم على خطّة العمل سيزيد خطر الإنكشاف .إنكشاف طرق وسلوك (مركز العِلم والثقافة) الذي اُنشأ لهذا الغرض .
ستقرأؤن في الجزء القادم (بعون العقل) ماذا فعل هذا المركز لتحقيق أغراضه المعارضة لطريق العِلم .
***
الخلاصة :
قبل دقائق أصغيتُ لنشرة الأخبار من ال
BBC ,
.كان الخبر الأوّل عن تفجير إنتحاري في بغداد في منطقة الكاظمية ذات الأغلبية الشيعية قُتِلَ فيه 15 شخص مع عشرات الجرحى .وفي نهاية النشرة كان الخبر عن مقتل 19 مشجع في مصر في مباراة للزمالك والأنبي .
بالطبع تخلّل النشرة أخبار متفرقة من هنا وهناك,عن مقتل العشرات في سوريا و اليمن وليبيا وغيرها من بلاد المُسلمين البائسة .
سيبقى المؤدلجون يرّددون نغمة المؤامرة الماسونية الصهيونية الإمبرياليّة الأمريكية الكافرة علينا !
حسناً سؤالي الأوّل هو :
حتى لو كانت المؤامرة حقيقة واقعة ,ماذا نحنُ أزائها فاعلون ؟
هل سنبقى نشكي ونبكي ونُندّد ونصرخ دون حياء ؟
أليس العمل والعِلم الحقيقي (العلمانيّة لو شئتم) طريق أسهل للنهوض ؟
وسؤالي الثاني هو :
كلّنا نعلم كم صَرفت حكومات الخليج (خصوصاً السعوديّة) من مليارات البترودولار على نشر الفكر الوهابي (أو السلفي) في العالم أجمع .
اليوم بعد أن ثَبُتَ تطرّف ذلك الفكر وتفريخهِ لمُنظمات (ودول) الإرهاب ألا يَحّقُ لنا أن نُطالب بقلب تلك السياسة رأساً على عقب ؟
بحيث تُصرف تلك الأموال على مساعدة الدول الإسلاميّة الفقيرة في البنيّة التحتية وبناء الإنسان .
العقل هو المُستعان !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
9 فبراير 2015

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

ما الدّين الاّ خدعة، صدقّها اشباه هؤلاء قبل 1400 سنة

mtawiaaKASاتذكّر قبل سنوات حين زرت اندونيسيا لأوّل مرّة فوجئت بوجود سماسرة المسيار لملتحين اندونسيين يستهدفون السعودي بالمطار وخارجه ، يُقدّمون فتيات صغيرات للزواج اما الزواج الرسمي او المسيار او المصياف .. مقابل اسعار بالنسبة للفرد السعودي تعتبر زهيدة جداً.لكن لا يُسلّمك الفتاة الاّ بعد عقد دينيّ شرعيّ بالجامع!
سألت احدهم لماذا تستهدفون السعوديون؟ فقالوا لانّهم يأخذون البركة الدينيّة منهم!
طبعا دخّل بالخط تجّار الجنس فصاروا يُغلّفون تجارتهم بالدين الإسلاميّ لماذا؟ لكيّ يُطمئنوا انفسهم اولاّ قبل الزبائن ان عملهم شرعيّ.تماماً كما تفعل بعض المصارف الإسلاميّة التي تؤسلم العمليّات الربويّة وتُغلّفها بأسماء دينيّة ليشعر العميل ان المصرف اسلامي فيطمئن قلبه!
والسعوديين المستهدفين في اندونيسيا هم فئة المطاوعة ولذلك تجد المطاوعه بأندونيسيا اعدادهم هائلة جداً بل انّها الوجهه السياحيّة الجنسيّة لهم .وحين زرت اندونيسيا فعلاً وجدتهم منتشرين بكل مكان سيما بالإجازات الصيفيّة وهي الفترة التي كنت بها بأندونيسيا لمدّة ثلاثة اسابيع.
وقد لمست مسألة البركة الدينيّة ببعض الأندونيسيين البسطاء جداً اذ انّهم حين يعلمون انني سعوديّ ينحنون احتراماً كما لو انّهم يتبرّكون بي او انّهم يشمّون رائحة محمد بي (وع!)
وقد اجتمع علي ّ نفر من الناس في قرية نائية طبيعتها خلاّبه ..اسمها مردنمادون
قال لهم السائق الأندونيسي انّني من السعودية قادمُ من مكّة (اراد السائق اضافة شيء من الإثارة او انّ قصده يُريد ان يُفرّحهم ان رجلاً من بلد رسولهم اتى اليهم) فاجتمعوا علي للسلام في بقالة صغيرة ليحصلوا على البركة الدينيّة واطفالهم يُرددون مكة .. مكة وينظرون الي بفرح ويضحكون ويتهامسون. حتى امام مسجدهم الوحيد مسك يديّ وتمسّح بهما لثوان فأبعدتها..
من هنا يبدأ الدّين!
من هنا تبدأ الخدعة الكبرى!
استطيع ان آتي اليهم وادّعي انّي مرسل من محمد واجلس بينهم لسنين واخترع لهم طائفة جديدة يتبعونني فيها واصنع مجدًا لي في منطقتهم لربّما انتشرت افكاري في بقاع كثيرة من الأرض!
ما الدّين الاّ خدعة، صدقّها اشباه هؤلاء قبل 1400 سنة يوم ان آمن بسطاء مكة وصعاليكهم وبعض قطّاع الطرق بمحمد في بداية دعوته.
*ملاحظة سكّان المدن الكُبرى غالبيّتهم لا تنطلي عليهم مسألة ان فلان من بلد الإسلام يعني ان البركة تنبع منه!
بل انّهم يحتقرونه ولا يرونه الا مطوّع عربيد سكّير يُريد الإستمتاع الجنسي الدينيوي قبل الأخروي ، وارضاء قضيبة الذي لا يُعجبه الا فتيات اعمارهن بين الخمسة عشر و العشرين.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة مفتوحة إلى العالم الإسلامي

killing non-muslimsالاوان: ترجمة: محمد الحاج سالم

بقلم: عبد النور بيدار

عبد النور بيدار: مفكر فرنسي مسلم، أستاذ فلسفة بجامعة صوفيا أنتيبوليس في نيس بفرنسا، له عدّة كتب أهمّها «نحو إسلام يليق بعصرنا» (2004). «إسلام ذاتي: حكاية إسلام شخصي» (2006) «إسلام بلا خضوع: نحو فلسفة وجودية إسلامية» (2008) «انحسار الدين في الغرب: راهنيّة محمّد إقبال» (2010). «كيف الخروج من التدين التقليدي؟» (2012). كما نشر عشرات المقالات في مجلّة
(Esprit)
ويوميّة “لوموند”
(Le Monde)،
وهو منتج ومعدّ برنامج “فرنسا الإسلام: أسئلة متقاطعة” على إحدى القنوات التلفزيّة الفرنسيّة.

وتأتي رسالته المفتوحة هذه التي نشرتها عدّة مواقع فرنسيّة يوم 15 أكتوبر 2014 ليتوجّه بيدار بنقد لاذع للعالم الإسلامي يصفه فيها بالرجل المريض الذي أنتج وحش “الدولة الإسلاميّة في العراق والشام” وسرق وجهه كي يتحدّث باسمه، وما كان له ذلك لولا تمزّق العالم الإسلامي بين الماضي والحاضر، وما يعانيه من ضلالات وتناقضات وعجز دائم ومفرط عن تبوّأ مكانته في الحضارة الإنسانيّة… إنّها رسالة تنضح ألماً لما آلت إليه الأمور في العالم الإسلامي اليوم، لكنّها نتضح أملاً أيضاً في أن يهبّ أبناؤه إلى “إصلاح الإسلام” بإعادة اكتشاف عبقريّته فيما وراء أشكاله التاريخيّة من أجل مساعدة الإنسانيّة على لإيجاد حياة روحيّة للقرن الحادي والعشرين..

العالم الإسلامي العزيز،

أنا أحد أبنائك البعيدين ينظر إليك من خارجك ومن بعيد، من فرنسا حيث يعيش اليوم الكثير من أبنائك. أنا أنظر إليك بعيون صارمة لفيلسوف شبّ منذ نعومة أظفاره على التصوّف وعلى الفكر الغربي. لذلك أنا أنظر إليك من ذاك البرزخ الواقع بين بحري الشرق والغرب! وماذا أرى؟ ما الذي يمكنني رؤيته أفضل من غيري لأنّني أنظر إليك من بعيد بما يتيحه التنائي من حدّة نظر؟

أراك في حال شديدة من البؤس والمعاناة تثير أشدّ أحزاني، وهي الحال التي تجعلني أيضاً أشدّ قسوة في حكمي عليك كفيلسوف! ذلك أنّني أراك بصدد ولادة وحش ينتحل اسم الدولة الإسلاميّة ويفضّل البعض تسميته باسم شيطان: داعش. ولكن الأسوأ هو أن أراك تضيع نفسك – تضيع وقتك وشرفك – في رفض الاعتراف بأنّ هذا الوحش هو سليلك، وليد ضلالاتك، وتناقضاتك، وتمزّقك بين الماضي والحاضر، وعجزك الدائم والمفرط عن تبوّأ مكانتك في الحضارة الإنسانيّة.

ما تُراك تقول في الواقع في مواجهة هذا الوحش؟ ما هو خطابك الوحيد؟ إنّك تصرخ: “هذا ليس أنا!”، “هذا ليس الإسلام!”. أنت ترفض أن تُرتكب جرائم هذا الوحش باسمك
(وسم # Not In My Name)،
وتسخط على نفسك أمام هذه الفظاعة، وتثور على اغتصاب الوحش هويّتك، وأنت لعمري محقّ في ذلك. لذا، فلا مندوحة من أن تُعلن في وجه العالم عالياً وبقوّة أنّ الإسلام يرفض الهمجيّة. لكنّ ذلك غير كافٍ البتّة! ذلك أنّك تلوذ بآليّة الدفاع عن النفس دون أن تتحمّل، بصفة خاصّة، مسؤوليّة النقد الذاتي. إنّك تكتفي بالسخط، في حين كان يمكن لهذه اللحظة التاريخيّة أن تكون فرصة عظيمة لمساءلة نفسك! وكالعادة، أنت تتّهم بدلاً من أن تتحمّل مسؤوليّتك: “توقّفوا، أيّها الغربيّون، ويا أعداء الإسلام جميعاً عن ربطنا بهذا الوحش! الإرهاب لا يمثّل الإسلام، فالإسلام الحقّ لا يعني الحرب، بل يعني السلم!”.

إنّني أسمع صرخة التمرّد الصاعدة في أحشائك، يا عالمي الإسلامي العزيز، وأفهمها. نعم أنت محقّ، فالإسلام على غرار جميع القوى الروحيّة الكبرى المقدّسة في العالم، قد أنتج على مدى تاريخه الجمال والعدالة والمعنى والخير، وأنار الكائن الإنساني بقوّة في مسار بحثه عن سرّ الوجود… إنّني أقاتل هنا في الغرب، من خلال كلّ كتاب من كتبي، من أجل أن لا تُنسى حكمة الإسلام تلك وحكمة جميع الأديان، أو أن تُحتقر! لكنّي في موضعي البعيد، أرى أيضاً شيئاً آخر – لا تدري كيف تراه أو لا تريد أن تراه… وهذا ما يدفعني إلى طرح سؤال، بل السؤال الكبير: لماذا سرق هذا الوحش وجهك؟ لم اختار هذا الوحش الحقير وجهك بالذّات لا وجهاً آخر؟ لم لبس قناع الإسلام دوناً عن غيره؟ ذلك أنّ صورة الوحش هذه تُخفي في الواقع مشكلة كبيرة، لا يبدو أنّك مستعدّ لمواجهتها. ومع ذلك يجب عليك مواجهتها، ويجب أن تمتلك الشجاعة على ذلك.

هذه المشكلة هي مشكلة جذور الشرّ. من أين تنبع جرائم ما يسمّى “الدولة الإسلاميّة”؟ سأجيبك يا صديقي، ولن يسرّك ذلك، ولكن واجبي كفيلسوف يقتضي إجابتك. إنّ جذور هذا الشرّ الذي يسرق وجهك اليوم تكمن فيك، فالوحش خرج من رحمك، والسرطان يسكن جسمك ذاته. ومن رحمك المريضة ستخرج في المستقبل وحوش جديدة – أسوأ منه بكثير – ما دمت ترفض مواجهة هذه الحقيقة، وطالما تباطأت في الاعتراف بها ولم تعزم على اقتلاع هذا الشرّ من جذوره!

فحتّى المثقّفون الغربيّون، حين أقول لهم هذا، فإنّ لديهم صعوبة في رؤية ما أرى. فأغلبهم، نسي ما للدّين من سطوة – في الخير والشرّ، وعلى الحياة والموت – إلى درجة أنّهم يقولون لي: “لا…مشكلة العالم الإسلامي ليست الإسلام، ليست الدين، بل السياسة، والتاريخ، والاقتصاد، الخ”. إنّهم يعيشون في مجتمعات بلغت درجة من العلمانيّة لا تجعلهم يتذكّرون البتّة أنّ الدين يمكن أن يكون هو قلب مفاعل حضارة إنسانيّة! وأنّ غد البشريّة لا يتعلّق مستقبلاً بحلّ الأزمة الماليّة والاقتصاديّة فحسب، بل وبكيفيّة أكثر حسماً من ذلك بكثير، بحلّ الأزمة الروحيّة غير المسبوقة التي تمرّ بها إنسانيّتنا جمعاء! هل يمكننا أن نتّحد، في جميع أنحاء العالم، في مواجهة هذا التحدّي الأساسي؟ إنّ الطبيعة الروحيّة للإنسان تخشى الفراغ، وما لم تجد شيئاً جديداً لملئه، فإنّها ستملؤه غداً بأديان يزداد عدم تكيّفها اليوم – لتنتج، كما يفعل الإسلام الآن، وحوشاً.

إنّني أرى فيك أيّها العالم الإسلامي قوى هائلة مستعدّة للنهوض من أجل المساهمة في هذا الجهد العالمي لإيجاد حياة روحيّة للقرن الحادي والعشرين! إنّ فيك حقّاً، رغم شدّة مرضك، ورغم زحف الظلاميّة التي تريد أن تغطّيك بظلالها، عدداً كبيراً واستثنائيّاً من الرجال والنساء مستعدّين لإصلاح الإسلام، لإعادة اكتشاف عبقريّته فيما وراء أشكاله التاريخيّة، والمشاركة بالتّالي في تجديد كامل للعلاقة التي أقامتها البشريّة إلى حدّ الآن مع آلهتها! إنّ هؤلاء جميعاً، مسلمين وغير مسلمين ممّن يحلمون معاً بثورة روحيّة، هم من كنت أتوجّه إليهم في كتبي! كي أمنحهم، بكلماتي كفيلسوف، الثقة في ما يتراءى لهم من بوارق أمل!

يوجد في الأمّة بعض من هؤلاء النساء والرجال التقدميّين الذين يحملون في دواخلهم رؤية المستقبل الروحي للكائن الإنساني. لكنّ عددهم ليس بعد بالكافي، ولا خطابهم بالقوّة المطلوبة. جميع هؤلاء، الذين أحيّي فيهم الشجاعة ونفاذ البصيرة، رأوا بوضوح أنّ ما وصل إليه العالم الإسلامي من مرض شديد، هو ما يفسّر ولادة الوحوش الإرهابيّة تحت أسماء “تنظيم القاعدة”، و“النصرة”، و“القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و“الدولة الإسلاميّة”. لقد فهموا جيّداً أنّ هذه ليست سوى الأعراض الأخطر والأكثر وضوحاً على جسم ضخم مريض تتمثّل أمراضه المزمنة في : العجز عن إقامة ديمقراطيّات دائمة تؤمن بحريّة الضمير تجاه عقائد الدين كحقّ أخلاقي وسياسي؛ العجز عن الخروج من السجن الأخلاقي والاجتماعي لدين متحجّر، جامد، وأحياناً شمولي؛ صعوبات مزمنة في تحسين وضع المرأة باتّجاه المساواة والمسؤوليّة والحرّية؛ عدم القدرة على فصل كافٍ للسّلطة السياسيّة عن هيمنة سلطة الدين عليها؛ العجز عن تأسيس احترام وتسامح واعتراف حقيقي بالتعدديّة الدينيّة والأقليّات الدينيّة.
هل يكون هذا كلّه نتيجة خطأ من الغرب؟ كم من وقت ثمين، ومن سنوات حاسمة، سوف تخسر أيّها العالم الإسلامي العزيز، بهذا الاتّهام الغبيّ الذي لا تؤمن به أنت ذاتك، والذي تختبئ وراءه كي تواصل الكذب على نفسك؟ إذا كنتُ أنتقدك بكلّ هذه القسوة، فليس لأنّني فيلسوف “غربي”، بل لأنّني واحد من أبنائك الواعين بكلّ ما فقدته من عظمتك التي طواها الزمن إلى درجة أنها أضحت مجرّد أسطورة!

منذ القرن الثامن عشر على وجه الخصوص، وها أنا أعترف لك بذلك أخيراً، لم تتمكّن من مواجهة تحدّي الغرب. فنجدك إمّا تنكفئ بطريقة طفوليّة وقاتلة في الماضويّة من خلال التقهقر الوهابي المتعصّب والظلامي الذي ما يزال يعيث فساداً في كلّ مكان تقريباً داخل حدودك – وهي وهابيّة تنشرها انطلاقاً من أماكنك المقدّسة في المملكة العربيّة السعوديّة كسرطان ينطلق من قلبك ذاته! وإمّا أنّك اتّبعت أسوأ ما في هذا الغرب، لتنتج مثله قوميّات وحداثويّة هي مسخ للحداثة – أعني هذا الجموح نحو الاستهلاك، أو بالأحرى هذا التطوّر التكنولوجي غير المتلائم مع التقليدويّة الدينيّة الذي يجعل من “نخبك” الثريّة في الخليج، مجرّد ضحايا راضين بالمرض الذي أضحى عالميّاً، وأعني عبادة الإله المال.

ماذا لديك اليوم باهراً، يا صديقي؟ ماذا تبقّى فيك ممّا يستحقّ احترام شعوب وحضارات الأرض الأخرى وإعجابها؟ أين حكماؤك، وهل ما زال لديك من حكمة تقدّمها للعالم؟ أين رجالك العظام، أشباه “مانديلا” و“غاندي” و“أونغ سان سو كيي” فيك؟ أين هم كبار مفكّريك ومثقّفيك الذين ينبغي قراءة أعمالهم في جميع العالم كما كان الأمر زمن كان علماء الرياضيّات والفلاسفة العرب والفرس أساتذة العالم من الهند إلى إسبانيا؟ الحقيقة أنّك أصبحت في الدرك الأسفل من الضعف والعجز وأنت تتخفّى وراء اليقين الذي تعلنه حول نفسك… لم تعد تعرف بتاتاً من أنت ولا أين تريد أن تذهب، وهذا يجعلك شقيّاً بقدر ما أنت عدواني… أنت تصمّ أذنيك عن الاستماع إلى أولئك الذين يدعونك إلى أن تتغيّر لكي تتخلّص من الهيمنة التي أعطيتها للدّين على الحياة بأكملها. لقد اخترت الاعتقاد بأنّ محمّداً كان نبيّاً وملكاً. لقد اخترت تعريف الإسلام بوصفه ديناً سياسيّاً وأخلاقيّاً واجتماعيّاً، يجب أن يسود كطاغية على الدولة كما على الحياة المدنية، وفي الشارع وفي المنزل كما داخل كلّ وعي. اخترت الاعتقاد وفرض أنّ الإسلام يعني الاستسلام، والحال أنّ القرآن نفسه يعلن أن “لا إكراه في الدين”. لقد جعلت من دعوته إلى الحرّية مملكة الإكراه! كيف يمكن لحضارة أن تخون إلى هذا الحدّ نصّها المقدّس؟ أقول حان الوقت، في حضارة الإسلام، لإقامة هذه الحرّية الروحيّة – الأسمى والأصعب – بدلاً من كلّ القوانين التي اخترعتها أجيال الفقهاء!

إنّ العديد من الأصوات التي لا تريد أن تسمعها ترتفع اليوم داخل الأمّة داعية إلى التمرّد على هذا الخزي، وإدانة هذا المحرّم الديني السلطوي الذي لا يرقى إليه الشكّ والذي يستخدمه قادتها لإدامة حكمهم إلى أبد الآبدين… حدّ أنّ الكثير من المؤمنين استبطنوا ثقافة الخضوع للتّقاليد ولـ“سادة الدين” (من أئمّة ومفتين وشيوخ، الخ) إلى درجة أنّهم باتوا لا يفهمون أنّنا إنّما نحدّثهم عن الحرّية الروحيّة، ولا يقبلون حتّى جرأتنا على الحديث حول الاختيار الشخصي مقابل “أركان” الإسلام. هذا كلّه “خطّ أحمر” في نظرهم، شيء مقدّس إلى درجة لا يتجرّؤون معها على إعطاء ضمائرهم حقّ التساؤل بشأنه! وكم هناك من عائلات، ومن مجتمعات إسلاميّة ينغرس فيها الخلط بين الروحانيّة والعبوديّة في أذهان الناس منذ سنّ مبكّرة، ويكون التعليم الروحي فيها من الضحالة بحيث يظلّ كلّ ما يرتبط من قريب أو من بعيد بالدّين أمراً لا يمكن مناقشته!

ولكن هذا، بالطّبع، لا يتمّ فرضه من خلال الإرهاب الذي يقوم به بعض المجانين، أو بعض جماعات متعصبّي الدولة الإسلاميّة. لا، المشكلة هنا أعمق من ذلك بكثير وأشمل! لكن من سيراها؟ ومن سيتحدّث عنها؟ ومن يبغي سماعها؟ إنّ الصمت يلفّها في العالم الإسلامي، ولم نعد نسمع في وسائل الإعلام الغربيّة سوى خبراء الإرهاب الذين يفاقمون يوماً بعد آخر قصر النظر المعمّم! لذا، لا يجب أن تنخدع، يا صديقي، بأنّ مجرّد اعتقادك والإيهام بأنّه ما إن يتمّ الحسم مع الإرهاب الإسلاموي حتّى يكون الإسلام قد حلّ مشاكله! ذلك أنّ جميع ما ذكرته للتوّ – دين رجعي، متحجّر، حرفي، شكلاني، ذكوري، محافظ، منكفئ – هو في كثير من الأحيان، وليس دائماً، الإسلام العادي، أي الإسلام اليومي الذي يتألّم ويؤلم الكثير من الضمائر، إسلام التقليد والماضي، الإسلام المشوّه من قبل جميع الذين يستخدمونه سياسيّاً، الإسلام الذي يخنق وسيخنق دوماً كلّ ربيع عربي ويئد صوت جميع الشباب المطالبين بشيء آخر. فمتى ستقوم بثورتك الحقيقيّة؟ تلك الثورة التي سوف تُطابق نهائيّاً في المجتمعات وفي الضمائر بين الدين والحرّية، تلك الثورة التي لا رجعة عنها والتي ستعترف بأنّ الدين أضحى مجرّد واقعة اجتماعيّة ضمن بقيّة الوقائع الاجتماعيّة في جميع أنحاء العالم، وبأنّه لم يعد لتكاليفه الباهظة أيّ شرعيّة!

وبطبيعة الحال، يوجد في إقليمك الشاسع، جيوب من الحرّية الروحيّة: عائلات تنشر إسلام التسامح والاختيار الشخصي والعمق الروحي؛ بيئات اجتماعيّة انفتح فيها قفص السجن الديني أو يكاد؛ أماكن ما زال فيها الإسلام يعطي أفضل ما فيه، أي ثقافة التبادل والشرف والسعي وراء المعرفة، وقيماً روحيّة ساعية للبحث عن ذاك المكان المقدّس حيث يلتقي في نهاية المطاف الكائن البشري بالحقيقة الأزليّة التي ندعوها الله. توجد في أرض الإسلام وفي جميع المجتمعات الإسلاميّة حول العالم ضمائر قويّة وحرّة، ولكنّها محكومة بأن تعيش حرّيتها دون ضمان، دون اعتراف صريح بحقّها، وهي تواجه رقابة المجتمع إن لم تكن تواجه أحيانا الشرطة الدينيّة. ولا اعتراف إلى حدّ الآن بحقّ القول “أنا اخترتُ إسلامي”، أو “عندي علاقتي الخاصّة بالإسلام” من قبل “الإسلام الرسمي” لأصحاب المقامات. فهؤلاء، على العكس من ذلك، حريصون على فرض “وحدة العقيدة الإسلاميّة”، وأنّ “طاعة أركان الإسلام هي وحدها الصراط المستقيم”.

إنّ هذا الحرمان من الحقّ في الحرّية في مواجهة الدين هو أحد جذور الشرّ التي تعاني منها، يا عالمي الإسلامي العزيز، وواحدة من تلك الأرحام المظلمة التي تنمو فيها الوحوش التي تقذف بها منذ بضع سنوات في وجه العالم المرتعب. ذلك أنّ هذا الدين الحديدي يفرض على مجتمعاتك بأكملها عنفاً لا يطاق. إنّه ما يزال يحبس كثيراً من بناتك وجميع أبناءك في سجن الخير والشرّ، الحلال والحرام، وهو سجن لا أحد يختاره، ولكن الجميع يخضع له. إنّه يسجن الإرادات، ويكيّف العقول، ويمنع أو يعيق كلّ اختيار لحياة شخصيّة. وفي كثير من أصقاعك، ما زلت تقرن بين الدين والعنف – ضدّ النساء، وضدّ “قليلي الإيمان”، وضدّ المسيحيّين وغيرهم من الأقلّيات، وضدّ المفكّرين والعقول الحرّة، وضدّ المتمرّدين – بحيث يمتزج الدين والعنف في نهاية المطاف عند أكثر أبنائك لا توازناً وأكثرهم هشاشة في الجهاد المسخ!

لا تندهش إذن، ولا تتظاهر بالاندهاش، أرجوك، من أنّ بعض الشياطين على غرار ما يسمّى الدولة الإسلاميّة قد سرقوا وجهك! فالوحوش والشياطين لا تسرق إلاّ الوجوه المشوّهة بفعل ما عراها طويلاً من عبوس! وإذا كنت تريد أن تعرف كيف لا تنجب مستقبلاً مثل هذه الوحوش، فسأقول لك إنّ الأمر بسيط وصعب في نفس الوقت. لا بدّ أن تبدأ بإصلاح التعليم الذي تعطيه أطفالك برمّته، أن تصلح كلّ مدرسة من مدارسك، وجميع أمكنة المعرفة والسلطة. أن تصلحها من أجل إدارتها حسب مبادئ كونيّة (حتى ولو لم تكن أنت الوحيد الذي يخرقها أو يستمرّ في تجاهلها): حرّية الضمير، والديمقراطيّة، والتسامح، وحقوق المواطنة لجميع تنوّعات رؤى العالم والمعتقدات، والمساواة بين الجنسين وتحرير المرأة من كلّ وصاية ذكوريّة، والتفكير وثقافة النقد الديني في الجامعات، والأدب، والإعلام. لن يمكنك أبداً الرجوع إلى الوراء، ولن يمكنك أبداً أن تفعل أقلّ من ذلك! لن يمكنك أبداً أقلّ من أن تُنجز ثورتك الروحيّة في أكمل صورها! هذه وسيلتك الوحيدة كي لا تُنجب مثل هذه الوحوش، وإن لم تفعل ذلك فإنّ قوّتها التدميريّة ستكتسحك قريباً. وحين انتهائك من هذه المهمّة الضخمة، بدل اللجوء مراراً وتكراراً إلى سوء النيّة والعمى المتعمّد، فإنّه لا يمكن لأيّ وحش حقير أن يأتي لسرقة وجهك.

العالم الإسلامي العزيز…

أنا لست سوى فيلسوف، وكالعادة سيقول البعض إنّ الفيلسوف زنديق. ومع ذلك، فإنّني لا أسعى إلاّ إلى إعادة إشراقة النور – وهذا هو الاسم الذي أطلقته عليّ أنت : “عبد النور”.

وما كان عليّ أن أكون شديداً في هذه الرسالة لولا أنّني أؤمن بك. وقديماً قال الشاعر: “ومن يكُ حازماً، فليقْسُ أحياناً على من يرحم”. وعلى العكس من ذلك، فإنّ غير الحازمين اليوم تجاهك بما يكفي – الباحثين لك دوماً عن أعذار، ومن يريدون أن يجعلوا منك ضحيّة، أو الذين لا يرون مسؤوليّتك في ما يحدث لك – كلّ أولئك لا يخدمونك في الواقع! أنا أؤمن بك، وأؤمن بمساهمتك في جعل كوكبنا في مستقبل الأيّام عالماً أكثر إنسانيّة وأكثر روحيّة في آنٍ!

سلام الله عليك…

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأرابيست واليهوديست!

jewpalastinekissسامي النصف

خلال المائة عام من بدء «المسألة اليهودية» و«القضية الفلسطينية» كانت هناك شخصيات متشددة من الطرفين، رأى من خلالها بعض اليهود المتشددين ان فلسطين ارض لا شعب لها لذا يجب ان تمنح لشعب لا ارض له، ولم يكن هذا صحيحا، كما رفض بعض القادة الفلسطينيين المتشددين وجود اي يهودي على الارض الممتدة من النهر الى البحر، ولم يكن هذا موقفا صحيحا ايضا، فقد كان هناك يهود على ارض فلسطين منذ زمن بعيد، وقد تسبب المتشددون من الطرفين في استمرار المأساة دون حل منذ بدئها قبل مائة عام الى يومنا هذا.

في المقابل، كان هناك معتدلون في الجانب العربي يمكن تسميتهم مجازا بـ«اليهوديست» وهم من رأوا منذ اليوم الاول إمكانية التعايش السلمي بين العرب واليهود، وأن بإمكان اليهود ان يصبحوا القاطرة التي تسحب قطار فلسطين والمنطقة العربية معها من التخلف وعصور الظلام الى عصور النهضة والتقدم والتنوير، وكان من هؤلاء شخصيات فلسطينية وعربية بارزة وقادة دول إلا أن عمليات الدغدغة الرخيصة والتأجيج جعلتهم ينكفئون، وبعضهم دفع حياته ثمنا لحكمته وتعقله وواقعيته في التعامل مع المشكلة.

وعلى الجانب اليهودي، كان هناك كذلك عقلاء وحكماء آمنوا بإمكان التعايش السلمي مع العرب دون الحاجة إلى الحروب والطرد والتهجير، ومن هؤلاء حاييم وايزمان اول رئيس للوكالة اليهودية وأول رئيس لإسرائيل وأشكول وأبا إيبان وشمعون بيريز وإسحاق رابين (قتل بسبب اعتداله من قبل متطرف يهودي) وعزرا وايزمان وموشى دايان ممن فتحوا قنوات اتصال عديدة مع العرب، ومرة أخرى استطاع المتشددون ان يزايدوا عليهم، وهم من قاد جيوش إسرائيل للانتصار، ويبعدوهم عن مواقعهم لصالح شخصيات متشددة مثل بيغن وشامير وشارون وغيرهم من متشددين.

وكمثال لكيفية تخريب قنوات الاتصال لحل الإشكال بالطرق السلمية عبر، احيانا، مصيدة خلق جمل قصيرة يتم عبادتها، ما ذكره موشى دايان في كتاب مذكراته «قصة حياتي» من أن الشاعرة الوطنية فدوى طوقان وخالها زاراه في بيته بعد حرب 67 وشكرته على توجهه للسلام، وما أعلنه أمام رؤساء البلديات الفلسطينية من رغبة في التخلي عن الأراضي المحتلة في سيناء والجولان والضفة وغزة لقاء اتفاقية سلام مع العرب، وأخبرته انها ذاهبة إلى مصر للقاء عبدالناصر للطلب منه التجاوب مع تلك المبادرة التي طرحها أحد «الأرابيست».

ويضيف دايان ان طوقان عادت اليه لاحقا لتخبره بأنها التقت الرئيس عبدالناصر ووجدته أسير جملة دسها صديقه ومستشاره الأوحد وكاتب خطبه في خطاب قاله على الملأ وهو «إن ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة» وضاعت الأراضي العربية لا بسبب الحرب بل بسبب.. جملة!

آخر محطة: 1- الغريب أن دايان يذكر في مذكراته ص (234) ان فدوى طوقان أخبرته ما نصه: ان الشخص الوحيد الذي قابلها في مصر وشجعها على الاتصال بي (أي دايان) كان محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام وصديق عبدالناصر الحميم.. وأمجاد يا عرب أمجاد!

2- أمر مماثل كشفته أوراق إسرائيلية سرية نشرت قبل أيام من أن إسرائيل عرضت في صيف 1973 على السادات الانسحاب الطوعي من سيناء لقاء السلام، إلا أن مستشاره آنذاك وكاتب خطبه وهو الأستاذ هيكل جعله أسير مصطلح آخر هو «وحدة المسارات العربية» فتم رفض المقترح الذي كان سيوفر الأرواح والأموال والمعدات التي أهدرت في حرب أكتوبر 1973.

3- وقد ثبت بالنهاية خطأ مقولة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» فقد انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والأردنية وسيناء عبر معاهدات سلام، كما ثبت خطأ المقولة الأخرى حول «وحدة المسارات العربية» حيث تفاوض ووقّع كل طرف عربي على حدة على معاهدات سلام مع إسرائيل.. وأمجاد يا عرب أمجاد!

*نقلاً عن “الأنباء”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

خوارج العصر!

ekhwandemoالبحث في الجذور هو الممر الأسهل للتوصل إلي درجات أعلي في نضارة الرؤية وسلامة الحكم!

(الخوارج)، مصطلح مُعلَّب يتم استدعاؤه عند ظهور أية طائفة تنزع إلي التحرر في بلاد المسلمين، كان (الإخوان المسلمون) آخر جماعة أحرزت شرف الاتهام به، وأنا هنا لأؤكد هذا الاتهام لا لأنفيه، لكن، هذا اتهام مشروطٌ بأن تنسي كل أفكارك المسبقة عن (الخوارج)!

هم، فقط، جماعة من أنصار “علي ابن أبي طالب” انشقت عنه عندما قبل نتائج المكيدة التي نسقها “عمرو بن العاص” أثناء موقعة “صفين”!

كانت أرواحهم مسكونة بحلم بناء دولة العدالة، وكانوا يملكون قناعة لا تقبل القسمة علي اثنين بعدالة قضيتهم!

لذلك، اشتهروا بقوة داخلية كانت كافية لإرغام التاريخ علي ألا يكتب حرفاً عن المقاتل الحق قبل الرجوع إليهم، كانت أساليبهم في تربية الحروب مذهلة، وكان الواحد منهم يرفض، أكرر، يرفض، أن يُقتل قبل أن يَقتل خمسةً، علي الأقل، من الطرف الآخر!

كما ذابت تلك القوة الداخلية في أشعار شعرائهم، يعرف هذا كل من قرأ شعر “قَطَرَي بن الفجاءة”!

ولذلك، لم يقفوا علي الحياد، إنما تبنوا موقفاً سياسياً صريحاً هو النضال ضد “علي” من جهة، ومن جهة ضد “معاوية”، وكل ما صدر عنهم بعد ذلك ينفي عنهم تهمة الكفر، كما أن كل ما حدث علي الأرض بعد ذلك أكد أنهم كانوا علي صواب!

لقد كان إذعان “علي” لنتيجة التحكيم خطأً فادحاً حمل نذر هزيمته الساحقة التي اكتملت دوائرها بمقتله، كما كان رحماً ملائماً لولادة الانتصار الساحق للمشروع الميكافيلي، وهو المصدر الجذري لكل ما نعيشه الآن من هزائم، لقد كانت تراكمات انفراد الأمويين بالسلطة مروعة علي المدي البعيد!

توقيت نشأة (الخوارج) يزخر بالغموض، ويكاد يتحد بتوقيت نشأة (الشيعة)، وفي نفس التوقيت طفت علي السطح السياسي الجيف الأولي من (شيوخ المضيرة)، و “المضيرة” لون من الطعام، وهؤلاء تكاثروا كالطفيليات الضارة في بلاط السلطان تلو السلطان حتي بلغوا من الكثرة حداً صار معه الحقيقيون من السهل إحصائهم في كل جيل علي أصابع اليد الواحدةّ!

كانت النعرة الدينية قد خفتت، وحدة التعصب قد انكسرت، وتورط المسلمون الأوائل في الثراء السريع بسهولة!

كما كانت الفكرة الإسلامية نفسها قد تهشمت إلي حزمة من الأفكار المتنافرة، يري الملتفون حول كل فكرة الإسلامَ من زوايتهم الخاصة وفي أضواء شديدة الخصوصية!

ولا شك أن أكبر حماقة حدث أن ارتكب مثلها قائدٌ في معركة مفصلية لم تنطفئ بعدُ كانت من نصيب “عليٍّ” حين جمَّد المعركة المركزية مع الأمويين، وبدد جهود مقاتليه في موقعة “النهروان” الجانبية، كسر خلالها شوكة (الخوارج)، وقتل قائدهم “ابن وهب”!

كان الرد عصبياً، لقد وضع (الخوارج) خطة لإغتيال الثلاثة، “علي” و “معاوية” و “عمرو”، لكن الوحيد الذي أكمل مهمته بنجاح هو “عبد الرحمن بن ملجم” الموكل باغتيال “علي”!

يستشهد الطاعنون في عقيدة (الخوارج) بهذا الحديث الملفق بعناية من عدة أحاديث صحيحة، منه:

(يمرق مارقة على حين من المسلمين، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم)

ومنه:

(يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، فإنه أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)

هذا، تماماً، ما قاله أحد أحط (شيوخ المضيرة) في العصر الحديث!

وهذا الحديث المريب هو السبب المضاء لإتهام (الخوارج) بالكفر، لكن، ما تحت السطح يؤكد أن السبب الحقيقي للحملات العنيفة التي شنها (شيوخ المضيرة) عليهم في كل زمان ومكان، بحكم شهرتها في إرضاء قلوب السلاطين، هي برنامجهم الفكري، وهو:

1- الخلافة لا تورَّث!

لقد تورطوا، بذلك، في صدام مع الدولة الأموية التي ابتكرت التوريث ومع القائلين بأن الخلافة يجب أن تكون حكراً علي (قريش)، ولقد سبقوا “ابن خلدون” إلي هذا الرأي، بل من المؤكد أنه اختلط بهم ودرس فقههم!

2 – الشورى!

هنا نعثر علي أول جماعة أسست لمبدأً الديمقراطيٍّة في شئونها الداخلية، ومن المؤكد أنهم أول من ترنم بفكرة انتخاب الخليفة!

3 – يحق لأي مسلم ملتزم بتعاليم الإسلام أن يكون خليفةً وإن كان عبداً محرراً أو أسيراً!

منذا الذي لا يحب الخوارج بعد كل هذا الجمال الإنساني؟!

صحيح أن الخوارج قد تورطوا في بعض الأفكار الحادة لكن طبيعة الصراع كانت تقتضي الحدة، وغيرهم فعل ذلك أيضاً!

وهذه قصة لإمرأة مع “عتاب بن ورقاء” تؤكد انسجام ظاهر الخوارج مع باطنهم وشدة ورعهم!

أُتي “عتاب بن ورقاء” بخوارج فيهم امرأة فقال:

– أي عدوة الله، ما دعاك إلى الخروج؟، أما سمعت قول الله عز وجل:

كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا / وعلى الغانيات جرُّ الذيولِ!

فقالت:

– جهلك بكتاب الله يا عدو الله حملني على الخروج عليك وعلي أئمتك!

وهذا خبر صحيح، فهناك خبر آخر يشبهه عن “عتاب” يؤكد خلطه بين الشعر والقرآن:

خطب “عتاب بن ورقاء” يوماً، فقال وهو على المنبر:

– أقول لكم كما قال الله في كتابه:

ليس شيءٌّ على المنون بباقِ / غير وجه المسبّح الخلاّق!

فقيل له:

– أيها الأمير هذا قول “عدي بن زيد”!

فقال:

– ليقله من شاء فنِعْمَ القولُ هو!

والشئ بالشئ يذكر..

صلي “الوليد بن عقبة” بالناس يوماً وهو مخمور، فأنشد بعد قراءة الفاتحة:

عَشِقَ القلبُ الربابا / بعدما شابتْ وشابا!

والآن، من قال أن الأنظمة الديكتاتورية تقيم وزناً لعقيدة السكان الأصليين، هي لا تهتم أن يعبدوا الشمس أو يعبدوا البقرة شريطة أن ينفقوا أعمارهم في الدوران في هامش السيد، تماماً، كحيوانات الحقل!

لا تكترث لهم، لك أسطورتك أيضاً، ولك الميادين!

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

اكثر من 210060 سوري فقدوا منذ بداية الثورة

assadburnsyriaوثق المرصد السوري لحقوق الانسان, استشهاد ومقتل ومصرع 210060 شخصاً، منذ انطلاقة الثورة السورية” وذلك منذ أول شخص في درعا حيث كان مقتله الشرارة التي أشعلت الثورة ضد النظام السوري، وحتى تاريخ 5 فبراير/ شباط 2005.

المدنيون:100973، بينهم 10664 طفلاً ، و6783 أنثى فوق سن الثامنة عشرة،

و35827 من مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية.

المنشقون المقاتلون بلغت خسائرهم

2498 خسائر قوات النظام السوري البشرية فبلغت 45385 قتيلا, بالإضافة إلى 29943 من عناصر جيش الدفاع الوطني وكتائب البعث واللجان الشعبية والحزب السوري القومي الاجتماعي و”الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون” و “الشبيحة، والمخبرين الموالين للنظام”.

حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري 640 قتيلا.

 مقتل 2502 من الموالين “للنظام من الطائفة الشيعية من جنسيات عربية وآسيوية وايرانية، ولواء القدس الفلسطيني، ومسلحون موالون للنظام من جنسيات عربية”

 الكتائب الإسلامية المقاتلة، والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وجبهة النصرة “تنظيم القاعدة في بلاد الشام” وجنود الشام، وجند الأقصى، وتنظيم جند الشام، والكتيبة الخضراء، من جنسيات عربية وأوربية وآسيوية وأمريكية واسترالية 24989 قتيلا. ومن بين القتلى هناك 3130 قتيلا مجهولي الهوية .

 أكثر من 20000 مفقود داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية، وآلاف آخرون فُقِدوا خلال اقتحام قوات النظام والمسلحين الموالين لها لعدة مناطق سورية، وارتكابها مجازر فيها،

 نحو 7000 أسير من قوات النظام والمسلحين الموالين لها،

أكثر من 2000 مختطف لدى الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، بتهمة موالاة النظام،

أكثر من 1500 مقاتل، من الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة وتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة ووحدات حماية الشعب الكردي، والمسلحين المحليين الموالين لهذه الأطراف، الذين أسروا خلال الاشتباكات الدائرة بين هذه الأطراف،

نحو 4000 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم المئات من أبناء عشائر ريف دير الزور، الذين اختطفهم التنظيم من مناطقهم.”

وفي ضوء ذلك قدر المرصد عدد الذين لقوا حتفهم من المقاتلين من كافة الأطراف المتصارعة بنحو 85 ألفا، مشيرا إلى أن هناك تكتم شديد من قبل كافة الأطراف على خسائرها، وأن الأرقام التي نشرها هي الموثقة لديه، ومذكرا بأنه لم يتمكن من معرفة مصير نحو 40000 معتقل ومختطف وأسير.

 أكثر من مليون ونصف المليون مواطن سوري أصيبوا “بجراح مختلفة وإعاقات دائمة،

شرد أكثر من نصف الشعب السوري، بين مناطق اللجوء والنزوح،

دمرت البنى التحتية والأملاك الخاصة والعامة، خلال الأشهر الـ 47 الفائتة.

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة المقدسي للبغدادي تثبت ان شرع الله حمال اوجه من بيده السلطة

daiishkhalifacaricateurcharlieبعث “أبومحمد المقدسي” الاب الروحي للتيار السلفي في الاردن, برسالة إلى زعيم داعش ” أبوبكر البغدادي”  والتي أكد صحتها القيادي بالتيار السلفي الجهادي، محمد الشلبي الملقب بـ”أبوسياف.”, فيها كل البراهين الشرعية التي تلزم البغدادي شرعاً بمبادلة الطيار الاردني معاذ الكساسبة بالمجاهدة الداعشية “ساجدة الريشاوي” … ولكن هيهات!! فكما هو معروف الشرع عبارة عن نصوص حمالة اوجه, وهي وعاء للمعنى يستطيع من بيده السلطة ان يضع بها المعنى اللذي يريده … ولا احد يستطيع ان يثبت بان براهين المقدسي صحيحة ملزمة قطعا ولا احد يستطيع ان يبرهن بأن تصرف البغدادي على خطا  شرعي قطعا… وهذا دليل على ان السياسي اللذي يلجأ للشرع هو دجال وان الاسلام السياسي هو عبارة عن دجل.. وهذا درس عملي واضح لعدم اقحام الجدل الشرعي في مصالح الخلق ومستقبلهم

وهذا نص الرسالة :

يغلب على ظني أنه لا يخفى عليكم وجود أخت لنا ولكم في التوحيد والجهاد أسيرة في السجون الأردنية منذ 9 سنوات اسمها ساجدة الريشاوي هي شقيقة أحد رجالات الجهاد في بلادكم ومن مؤسسي دولتكم ومنشئي نواتها هو الحجي ثامر تقبله الله في عداد الشهداء الأبرار .. وقد حكمت هذه الأخت بحكم الإعدام وصار حكمها مبرما ومصدقا، وقدّر الله أن عقوبة الإعدام قد كانت مجمدة طوال السنوات الماضية إلى أن أعيد العمل بها قبل أسابيع فقط حيث بدئ بإعدام 11 محكوما لأول مرة منذ سنوات، وأختنا ضمن قائمة المصدقة أحكامهم الجاهزة للتنفيذ في أي وقت.. واليوم أيها الشيخ الكريم قد يسر الله لكم من الأسباب ما تستطيعون به تحقيق أمنية رفيق دربكم وهي في الحقيقة أمنية كل مسلم يغار على نساء المسلمين ويحرص على صيانة أعراضهم … قد يسر الله بتقديره لكم أيها الشيخ الفاضل مفتاح فك أسر هذه الأخت الفاضلة في هذا الوقت الحساس الذي أعيد فيه تفعيل عقوبة الاعدام عندنا في الاردن ؛ وصرتم بذلك مسؤولين مسؤولية حقيقية عنها بعد وقوع الطيار الأردني معاذ الكساسبة في أسركم، فالله الله في أختكم يا شيخ أبا بكر لا تضيعوا هذه الفرصة التي قد لا تتكرر لإنقاذ حياتها وصيانة دينها وعرضها ، لتحققوا ولايتكم الحقيقية على المسلمين فعلا لا ادعاء ، ولتكونوا حقا كما ترغبون وتتطلعون؛ جنة وحرزا للمسلمين المستضعفين حتى خارج حدود سلطانكم … لقد آلمني جدا رد فعل ناطقكم الإعلامي أبي محمد العدناني حين أرسلت إليه رسالة صوتية حملها أحد أحبابكم وانطلق بها من اسطنبول وقطع بها الحدود وهو لا يعرف بادي الرأي فحواها وتعنّى حتى وصل للعدناني وأسمعه رسالتي وكان رد فعله عدم الاهتمام بها ، مع أني أوضحت له حال هذه الأخت وقيمة الطيار في تخليصها من الأسر والذل والصغار التي هي فيه منذ سنين.. وعلى كل حال أنت يا شيخ أبا بكر المسؤول الأول والمباشر عن هذا الأمر الآن وتتحمل مسؤولية أختنا اليوم بعد أن صار مفتاحها في أيديكم ، ومصلحة تخليصها وفك أسرها لا يختلف عليها عالمان ولا ينتطح فيها كبشان.”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الله اكبر سنحرر فلسطين قبل الموصل

womenslavesذا كان خبر ال”سي ان ان” صحيحا فلنقرأ الفاتحة على الموصل وضواحيها.
الخبر مع الصورة يشير الى افتتاح داعش لمصنع خياطة متخصص بانتاج النقاب فقط،وهو يشير من زاوية اخرى الى سخرية داعش وتحديها لدولة لها حكومة وعلم من ثلاثة الوان تتوسطه كلمة الله اكبر.
هذه السخرية تعني ان دولتنا هي “زرق ورق” خصوصا من تدوس في بطن المواطن العراقي وتقول له “قريبا”سيتم تحرير الموصل،وكأن هذا المواطن وصل الى درجة من الغباء لايصدق هذه ال”قريبا” فقط وانما يرقص طربا ان سمعها في البيت او في الشارع العام او في سيارة” الكيا”.
وربما سيقول مع نفسه او لأصدقائه المقربين : لقد انزاح عنّا حمل كبير فلا نحتاج الان الى “فيزا” زيارة الى الموصل وسندخل اليها كما يدخل اهلها النازحين قريبا.
سيقول المقربون من الاوساط الحكومية: ولك شنو هاي الثرثرة،انت تدري كلش زين ان المؤسسة العسكرية مخترقة عدا ان اكثر من نصف عددها يعيشون في الفضاء فكيف تريد منّا ان نحرر محافظة ونحن بهذا الوضع؟.
حسنا لتقولوا هذه الحقيقة لشعبكم حتى يصطف معكم في هذه المحنة ،اما ان تقشمروا عليه بكلمة ” قريبا” فهذا والله منتهى الاستهجان بكرامته التي هدرت بسببكم وانتم تعرفون انها اعز مايملك في هذا الزمن الاغبر.
ليخرج احدكم ويضع الحقائق كلها وليس نصفها على الطاولة ،ليس فقط عن الموصل وانما كل الحقائق المتعلقة بالاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ترى من منكم خاطب الشعب ذات يوم بلغة حميمة وطلب ان يمد له يده ليجتاز هذه المحنة؟.
لا أحد طبعا لأنكم تعتقدون ان هذا الشعب هو عبارة عن مجموعة ماتزال تدرس بالروضة ويشرف عليها مدير يمسك العصا لكل من لايطيع الاوامر و”ينجب” ويسكت او انه في احسن الاحوال تخرّج من الروضة ولكنه لم يكمل الابتدائية بعد والى ان يكملها فلكل حادث حديث.
في هذا الامر معكم كل الحق فهذا الشعب لايريد سوى ان يشبع معدته ” الدينية” التي حرم منها سنوات طويلة ولايهمه الان احتلال الموصل او تأسيس معمل نسيج فيها او ان الخزينة “بح”،او ان الامطار ستدخل الى غرفة نومه وتوقظه من عز النوم ليشرد الى الشارع العام وهو بملابسه الداخلية،كما لايهمه ان يرى الاطفال وهم يبحثون في براميل الزبالة عن شيء يأكلوه بعد ان يأسوا من ضمير ولي الامر الذي لم يتحرك طيلة هذه السنوات.
وحين يسمع ولي الامر كلمة ضمير يخرب من الضحك ويقول مع نفسه لم اسمع بهذه الكلمة ،لابد انها من اصل لاتيني او فارسي ويصدر فرمانا بناءا على اقتراح من مدير العلاقات العامة باستبدالها الى كلمة “العرف الاجتماعي”والتي ستظل مبهمة الى يوم يبعثون.
على اية حال لانعتقد ان ناس كوباني اشجع منكم رغم انهم اثبتوا ذلك بالدليل القاطع والذي قدمته نسائهم قبل رجالهم فهل تنوون شراء الشهامة منهم ام ستبقون تلطمون وتصيحون ” قريبا” سنحرر الموصل وفلسطين.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

ما وصلتكن ريحة الشويط تبعنا؟ حرقنا بشار يا بو حسين

ما وصلتكن ريحة الشويط تبعنا؟ حرقنا بشار يا بو حسين
A US-made F-22 Raptor performs during th

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

خطر تحول الجميع الى صف داعش

labyakyahousseinالتحالف و الهجوم البري للجيش العراقي ضد داعش
اعلن الجنرال الن منسق عمليات التحالف ان هنالك هجوم بري وشيك على تنظيم داعش بواسطة الجيش العراقي
طبعا هذا يعني ان التحالف يثق بأن الجيش العراقي سيلتزم بخطط التحالف ولن تتعدى عملياته اكتر من محاربة داعش على عكس الجيش التركي الذي ربط تدخله بمحاربه داعش والنظام السوري معا
هذا يؤكد ان التحالف يتجنب مواجهة النظام السوري و دخول الجيش العراقي لن يعارضه النظام السوري بل على العكس تشكيله الجيش العراقي تتناسب وطبيعه النظام و الميليشيات التي تحارب في صفه
وليس من المستبعد ان يوظف دخول الجيش العراقي لضرب بقية التنظيمات الاسلامية في الحراك الثوري نتيجة الصبغه الطائفية للجيش العراقي
يبدو ان الجنرال آلن غابت عنه عدة حقائق
اولا : اذا كان النظام يقبل دخول الجيش العراقي فكل القوى الثورية في الداخل سترفض تواجد الجيش العراقي الذي لايمكن ان تأمن جانبه
ثانيا : يبدو ان الجنرال آلن نسي الهزيمة التي اوقعتها داعش في الجيش العراقي حيث اكتسحت ثكناته و دحرته من الموصل الى بغداد في غضون ساعات
يعود التحالف من جديد لارتكاب اخطاء و ممارسات سوف تنعكس سلبا و تزيد من حدة الصراع داخل سوريا
متى يستوعب الامريكان ان دخول الجيش العراقي سيوحد قوى المعارضه المسلحة بوجه الجيش العراقي مما يعني خطر تحول الجميع الى صف داعش

Posted in فكر حر | Leave a comment