تعرف تطلع المسلمة من المسيحية ؟

egyptweddingKhaled Montaser         خالد منتصر 

صورة تم التقاطها بعد حفل زواج فتاة مصرية ” ماري نسيم ” في الصورة 4 مسلمات و 3 مسيحيات ( غير العروسة ) تعرف تطلع المسلمة من المسيحية ؟؟

أمام كنبسة ماري جرجس في هليوبلس القاهرة _1970

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الولي الفقيه لديه سلاح سري استراتيجي يمنع اميركا حتى من التفكير بمهاجمته

تحدث قائد الحرس الثوري البحرية “علي فدوي” عن سلاح جديد “الاستراتيجي”  اختبارها في المناورات الأخيرة، وقال: “إن [الأميركيين] يعرفون أفضل من أي وقت مضى بأن عليهم أن ولا حتى التفكير في الشروع في أي مواجهة ضد الثورة الإسلامية ، وهذا ما هو كل شيء عن الردع “. ورفض القول ما اذا كان أطلقت السلاح “الاستراتيجي”  من غواصة. المقابلات بثت على”ايرين”، القناة الإخبارية الإيرانية في 25 فبراير عام 2015، وعلى شاشة التلفزيون قناة العالم يوم 2 مارس.الصورة لطفل ايراني يعيش في علبة كرتون بالشارع

In several Iranian TV interviews, IRGC Navy Commander Ali Fadavi talked about the new “strategic” weapon tested in the recent maneuvers and said: “The [Americans] know better than ever before that they must not even think about initiating any confrontation against the Islamic Revolution. That’s what deterrence is all about.” He refused to say whether the “strategic” weapon was launched from a submarine. The interviews aired on IRINN, the Iranian news channel on February 25, 2015 and on Al-Alam TV on March 2.
iranchildbox

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | 2 Comments

إهانة الاسلاميين للمرآة يطال ريما كركي مذيعة الجديد

مقابلة قناة الجاديد تدهورت بسرعة عندما قام الإسلامي هاني السباعي المقيم في لندن الاسهاب بالجانب التاريخي و رفض الاستجابة لطلب المضيفة ” ريما كركي” على التمسك بموضوع المناقشة. فاهانها السباعي قائلا ” اصمتي “، فطردته قائلة:” ان المقابلة قد انتهت.”

An Al-Jadeed TV interview rapidly deteriorated when London-based Islamist Hani Al-Seba’i, who went off on a historical tangent, refused to heed TV host Rima Karaki’s request to stick to the topic of discussion. When Al-Siba’i told Karaki to “shut up,” she told him that the interview was over.
rimakarki

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الاسعاف الطائرة بدون طيار تنقذ الارواح بدل هتكها

كل عام ما يقرب من مليون شخص في أوروبا يعانون من السكتة القلبية. 8٪ فقط  يبقون على قيد الحياة بسبب بطء أوقات الاستجابة من خدمات الطوارئ. الاسعاف الطائرة بدون طيار قادرة على إنقاذ الأرواح ومزودة بجهاز صدمات القلب متكامل مع الطائرة. والهدف هو تحسين البنية التحتية للطوارئ الحالية بشبكة من الطائرات بدون طيار. هذا النوع الجديد من الطائرات بدون طيار يمكن أن يقطع أكثر من 100 كم / ساعة وتصل إلى وجهتها في حدود  دقيقة واحدة، مما يزيد من فرصة انقاذ الحياة من 8٪ إلى 80٪! هذه الاسعاف بدون طيار ستنتشر وتصبح الأدوات لجميع أنواع الإمدادات الطارئة. ومن تطبيقاتها المستقبلية أيضا استخدامها في حالات أخرى مثل الغرق، ومرض السكري، ومشاكل الجهاز التنفسي والامراض.

Each year nearly a million people in Europe suffer from a cardiac arrest. A mere 8% survives due to slow response times of emergency services. The ambulance-drone is capable of saving lives with an integrated defibrillator. The goal is to improve existing emergency infrastructure with a network of drones. This new type of drones can go over 100 km/h and reaches its destination within 1 minute, which increases chance of survival from 8% to 80%! This drone folds up and becomes a toolbox for all kind of emergency supplies. Future implementations will also serve other use cases such as drowning, diabetes, respiratory issues and traumas.
droneambulance

Posted in اعتني بصحتك | Leave a comment

امثال فيصل قاسم خائفون من عودة السلام لسوريا و معهم حق فحينها على من سيشبحون و من سيمولهم؟

faisalردا على تهجم فيصل قاسم علي و الحملة التي يمولها ضدي:
تهنا ما بين شبيحة النظام و شبيحة فيصل قاسم الذين ارسلهم و مولهم لينشروا ضدي اتهامات بالتمويل و العمالة و الخيانة و طبعا يروجون التهم الكاذبة على مواقع الاعلام الممولة منهم :
مثلا يروجون بأني طردت من الجيش الحر لا انا تركت الجيش الحر منذ عام ٢٠١٢ و عندي رسائل معاتبة من رياض الاسعد و رفضت بعدها الظهور بهذه الصفة على الاعلام و ابتعدت عن الاعلام و بعدها فقدت اي قناعة بان الجيش الحر ممكن ان يتطور لمستوى جيش و كما توقعت و قلتها مرارا على الاعلام انه ان لم يتم تنظيم المنشقين ستتحول لكتائب و فوضى و يتاسلم و هذا ما تم و لكن هذا مسؤلية الدول التي من امثال قطر ساهمت بفتح دكاكين.
و يروجون بان والدي تبرأ مني و هذا عيب فانا تربيت و تعلمت منه النظافة و المثالية و عدم لمس المال السياسي و الاغاثي و كل من يعرف والدي حتى اعدائه يشهدون بانه المعارض الوحيد انذاك الذي فضل ان تخبز امي الخبز و لا يقبض مليم من مال صدام حسين الذي اغرق المعارضة السورية كلها بماله .. كلها ما عدا من رفض و ابت نفسه .. نعم هذا الرجل الذي يؤمن بالديمقراطية اراه كل يوم تقريبا و نصحته بترك المجلس انذاك و نتبادل النصائح كثيرا و نختلف حول بعض الامور و نتفق حول اخرى و لكن هو من علمني الديمقراطية و هو من ارادني بهذه الحرية الغير ممولة و التي ليست للبيع و لا يمكن ان تكون .
يروجون كذبا لتشويه سمعتي باني عضوة بالا ئتلاف او باعمال الاغاثة او من شلل النصب اياها في استنبول و غيره و باني قبضت مال : انا لم ادخل معهم بشي و لم انتسب لا للائتلاف و لا للمجلس و لا لشي و لست بحاجة لمالهم و هنا الفرق بيني و بين المعارضين الذين اضطروا مساكين لبيع اصواتهم ….فمن تربى في ضفة اللجوء تاقلم معه مثلي لم يعد لاجئ بل اصبح من اهل البلد مواطن من هذا العالم ، انا هنا في الخارج منذ عمري ٩ سنوات و الان عمري ٤٧ و لم تصرف علي سوريا مليم لا لاتعلم و لا لاعمل لا النظام و لا المعارضة لهم عندي شي انا حرة جدا. و عملت و بنيت على مدى اعوام و لست بحاجة للتمويل و لست من هؤلاء الذين قبضوا من احد.
يروجون باني البس الفيزون و اشرب الويسكي طبعا مضحك : لست غنية و لكني من القليل تبرعت من مالي الخاص لاني اعتبر هذا اولويات و هكذا علمنا والدي الشيوعي النشأة كيف نتقاسم لقمتنا مع اهل وطننا هو الذي فتح بيتنا للرفاق اللاجئين و علمنا كيف نتقاسم معهم اللقمة و ما زلت مقتنعة بحق الشعب السوري و بالقضية الديمقراطية التي ناضل من اجلها والدي ، تلك ذاتها التي تركنا سوريا و نفينا من اجلها و ليس لاحد عندي منية او مليم و طبعا من الجارح هذه الاتهامات الكاذبة التي يروجها عني فيصل قاسم الذي لا يعرفني و تشبه تلك التي شهرت بوالدي المسكين الطيب النزيه انه في الكازينوهات يلعب مع رفعت اسد .. هذا كلام و هجوم و تشهير بمستوى من قاله و المستوى منحط لانه تربية خمسين عام تجهيل.
هاجموني و دافعوا عن انفسكم و لكن بمستوى باخلاق و لكن فيصل قاسم الممول رسميا بحكم وظيفته لا يجيد الا الاسلوب الذي يستعمله في برنامجه : التشبيح
و هذا لا يفيد القضية بل يفرق بين ابناء الوطن و يؤجج الحقد و يعلمهم فقط شتم بعض حيث الحوار هو الشتم لبعض !
و هنا علينا ان نسأل أمير قطر كيف يريد مساعدة سوريا و شعبها المسكين و هو يمول هذا الشبيح و امثاله ليؤذي امثالي منذ البداية فلم يعد همهم النظام بل من يبحث عن الحل السلمي الوطني .. انفهم من هذا ان امثال فيصل قاسم خائفين من عودة السلام لسوريا و معهم حق فحينها على من سيشبحون و من سيمولهم؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

نحن العرب السنة تعودنا ان نصحو متأخرين …ولكن نقلب الموازين …والتاريخ يشهد

qardawamashaalاسرائيل و الخطر الايراني
هل يمكن أن يكون هنالك فعلا تحالف اسرائيلي ايراني في المنطقة ؟؟؟
على المستوى القريب يمكن لاسرائيل أن تتجاهل الخطر الايراني حتى ينجز فعلا مشروعه التوسعي الهش ,,,,,اسرائيل تعلم أن التوسع الشيعي غير قابل للحياة لفترة طويلة فهو ما أن يشعر أنه تمكن حتى ينهار فعلى مئات السنين لم يستطع المذهب الصفوي اقامة دوله والسنوات 35 للثورة الايرانية هي بداية لدولة تحمل في داخلها مكونات انهيارها ولكن حربها مع العراق امدها للاسف بمقومات البقاء …. اسرائيل ما يعنيها هو تدمير البنية للدول العربية والاسلامية السنية وفيما بعد الشيعية ,,,,,العراق بمجرد ان بدأ مشروعه النووي قامت اسرائيل بضربه استباقية للمفاعل العراقي …يخطأ من يظن أن اسرائيل غير قادرة حاليا على تدمير القسم الاكبر من المشروع الايراني النووي ….. هي بلا شك ضد أن تمتلك ايران القوة النوويه ولكن لن تدخل في صراع مع ايران كي لاتبطل او تعرقل مشروع ايران التخريبي في المنطقة والذي يسير حسب رؤيه سطحية لمصلحة اسرائيل وايران …نحن العرب وبالاخص العرب السنة تعودنا ان نصحو متأخرين …ولكن عندما نصحو نستطيع ان نقلب الموازين …والتاريخ يشهد

Posted in فكر حر | 2 Comments

لماذا الكتابة عن النظرية القومية في جو عسكري وسياسي ملتهب يلف الوطن العربي؟

brainshoes

لماذا الكتابة عن النظرية القومية في جو عسكري وسياسي ملتهب يلف الوطن العربي؟
حسن خليل غريب
تبادر إلى ذهني هذا السؤال عندما بدأت بتصحيح دراسة قديمة كنت قد أعددتها منذ سنوات تحت عنوان (مقدمات فكرية وتاريخية في تكوين النظريـة القوميـة). وافترضت أن هذا السؤال سوف يطرحه القراء قائلين: كم أنت طويل البال أيها الكاتب، النار تأكل الأخضر واليابس في كل جوانب الحياة المادية والمجتمعية في الوطن العربي، وأنت تتلهى بالمسائل النظرية، فهل ستجد من يقرأ؟
ترددت بالنشر، ولكن صمَّمت عليه بعد أن تذكرت أن مواقفي مما يجري في هذا الوطن، متقاطعاً فيه مع الكثير من المثقفين والكتاب، بأن أسباب هذا الحريق الكبير الذي شبَّ في هشيم هذا الوطن الكبير، كانت اجتثاث الفكر القومي العربي وكل ما يمت إليه بصلة. وقد تشارك بارتكاب هذه الجريمة كل من يرى أن القومية العربية، كمصدر للدعوة إلى الوحدة العربية، تشكل الخطر الأول والأساس على أطماعه في الأرض العربية، وإن المحافظة على مصالح القوى المعادية يتناقض كلياً مع تلك الوحدة.
ولأن أسباب الوحدة العربية نظرية تستند إلى الفكر القومي العربي كان لا بُدَّ أمام كل القوى المعادية، من محو هذا الفكر من خارطة الثقافة الشعبية، سواء أكان ذلك الفكر نظرياً مجرداً، أو عملياً سياسياً. وسواءٌ أكان مزروعاً في ذهن أفراد أم مُبشَّراً به في برامج أحزاب، أصبح هذا الفكر ملاحقاً من تلك القوى المعادية، التي بعضها من العرب القطريين، وبعضها الآخر من الإسلاميين، وبعضها الثالث من التغريبين في ثقافتهم الأممية. ويستفيد من هذا أو ذاك قوى الرأسمالية الغربية، كما تستفيد منها القوى الإقليمية المجاورة للوطن العربي ممن لهم أطماع تاريخية في هذا الوطن، خاصة أن الحريق الهائل في أرجاء الوطن العربي أحيا عندهم مشاريع تقسيم هذا الوطن إلى أجزاء يتقاسمونها حصصاً فيما بينهم.
لكل ذلك، وإثباتاً على أن القومية العربية والدعوة إليها هي الحصانة الكفيلة بمنع اجتثاثها، كان لا بُدَّ أمام اليائسين من نتائج ما يجري، من إعادة التصويب باتجاه الإصرار على أن خلاص العرب لن يكون إلاَّ عبر الفكر القومي العربي.
ومن أجل ذلك، ولكي لا ينسى العرب أهدافهم ووسائل خلاصهم، ولكي لا يغرقوا في متاهات الحريق الدائر، أعيد إحياء ما كتبت سابقاً، وسأكتب عن الفكر القومي حتى ولو أصبح عدد القراء والمهتمين قليلاً، لأن القضية ستموت إذا ما غابت عنها شمس الحقيقة.

مقدمات فكرية وتاريخية في تكوين النظريـة القوميـة
أولاً: مقدمات نظريـة عن المسألـة القوميـة
ثانياً: تعريفـات نظريـة في المسألـة القوميـة.
ثالثاً: الصراعات الدينية-الزمنية، في الغرب، ودورها في تكوين النظريـة القوميـة.
رابعاً: دور اللغات المحلية، وانتشار الثقافة، في تكوين الفكرة القومية في أوروبا.
خامساً: تأثير الفلسفة العربية-الإسلامية في تكوين النظريات السياسية الوضعيـة.
سادساً: تأثير إمبراطوريات الاستيلاء الأوروبية، في تكوين الفكرة القوميـة.
سابعاً: القرن التاسع عشر هو عصر القوميـات.
ثامناً: خاتمـــة
أهداف الدراسة
لماذا ينصبُّ اهتمامنا حول إعادة قراءة المسألة القومية من بعد مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي؟
في تقديري، لا بُدَّ للأحزاب القومية من أن تمتلك دليلاً نظرياً عن المسألة القومية، خاصة وأنَّ هذا الدليل ضروري جداً في مرحلة الصراع الفكري الإيديولوجي، الذي يدور بين أكثر من تيار فكري-سياسي ويأتي على رأسها التياران الأمميان: الأصولي الإسلامي والشيوعي الماركسي.
وإننا بدورنا نرجو من كل من لديه النية في تطوير الجانب النظري حول المسألة القومية أن يبادر إما إلى نقد ما يُكتَب، أو العمل على تقديم إسهامات أخرى. وبهذا العمل نقدِّم خدمة للفكر القومي، وخدمة لأمتنا التي يتمزَّقها السجال الفكري الدائر اليوم على طول الساحة العربية وعرضها؛ والذي يتمحور بين القبول بالحل الفكري-السياسي القومي العربي، أو بين رافض لهذا الفكر.
وللتوضيح نرى أنَّه لا بد من أن نلخِّص مواقف بعض التيارات الرئيسة المناهضة للفكر القومي:
-الأصوليون الإسلاميون: يرون أن القومية العربية ما وُجِدَت إلا لمحاربة الإسلام، وأنه لا توجد رابطة أخرى تجمع الأمة غير الرابطة الإسلامية.
-الماركسيون الشيوعيون: تحسب النظرية الماركسية، أساساً، أن المسألة القومية هي نتاج للفكر البورجوازي، لذا لن تكون في مصلحة الطبقات الكادحة. وعلى الرغم من أن بعض فصائل الأحزاب الشيوعية العربية قد ابتدأت تأخذ بعض المواقف الإيجابية من القومية العربية، إلاَّ أنها لم تتوقف عن توجيه سهامها النقدية إليها.
إن تلك التيارات: الأصولية الإسلامية والماركسية، لها قواعد شعبية عربية واسعة، تتأثر بأفكارها وتناصرها. ومن خلال الصراع الفكري الإيديولوجي الدائر بينها كطرف أول، وبين الأحزاب القومية كطرف ثاني، يمتنع على العرب أن يُحدِّدوا هُوِّيَّة واحدة مُتَّفَقاً حولها. وهنا يأتي تحديد هوية شعب من الشعوب على قَدَرٍ من الأهمية التي لا يمكن له بغيابها أن يحدِّد اتجاهاته الفكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولأنه ما لم يتم الاتفاق حول المحتوى النظري للقومية العربية سوف يبقى السجال دائراً ومستمرَّاً. وإذا بقيت الأمة تدور في سجال نظري حيناً وسجالات عملية أحياناً أخرى حول المسألة القومية، أو قل مسألة الهوية، لن تقطف غير الفِرقة والتشتت والتفتيت.
من هنا نحسب أن هناك أسئلة حول المسألة القومية لا بُدَّ من طرحها ومحاولة التفتيش عن أجوبة عنها. ولذلك سنسهم بتقديم بعض الأجوبة التي نحسب أنها تعمل على توضيح تلك المسألة.
-ما هي الأصول التي استندت إليها القومية في نشأتها وتكوينها؟
-هل للمسألة قومية صفات ثابتة ؟ وهل فيها جوانب مُتَغَيِّرة وما هي تلك الجوانب ؟ هل القومية مبدأ ثابت، أم هي جسم حيٌّ متحرِّك ؟
-هل هي مسألة نظرية فكرية، أي هل هي نتيجة فكرية، أم حقيقة موجودة يأتي الفكر لكي يساعد على بنائها؟
-هل للقوميات خصوصيات تساعد على تمييزها وتحدد هويتها، وما هي هذه الخصوصيات؟
-ما هي العوامل التي تساعد على تحديد الهوية القومية؟ وكيف تُسهِم العوامل التالية في تحديدها؟
-القرابـة. -اللغة. -الآمال المشترَكَة، والمصير المشتَرَك. -المصالح المُشْتَرَكَة: الاقتصاد، الأمن …
-التاريـخ: هل يُسْهِم التاريخ المشترك في بناء القومية؟ وهل كل التاريخ المشتَرَك يلعب دوراً في بناء القومية؟ وإذا كان جزءاً من التاريخ المشتَرَك سلبياً في علاقة أفراد المجتمع أو تجمُّعاته، هل يُعَدُّ من عوامل بناء المسألة القومية؟
-الثقافة الواحدة أو الثقافة المُشْتَرَكة: إذا كانت الثقافة مُتَعَدِّدة المشارب، فكيف تلعب دوراً في البناء القومي؟ وإذا لعبت ثقافة ما دوراً ما في تكوين وتأسيس القومية، هل نَعِدُّها ثابتاً أبدياً لا يمكن الخروج عنه حتى ولو أصبحت متخلِّفة عن روح العصور وحضاراتها الجديدة؟

أولاً: مقدمات نظريـة في المسألـة القوميـة
المسألة القومية ذات أصول غريزية ونفسية واجتماعية وسياسية. فالمسألة القومية جسم حي يتطوَّر، ينمو ويكبر وينضج. وهي بذرة غريزية غُرِسَت في نفس الإنسان، منذ ولادته، على قاعدة تأسيس أصغر خلية بشرية اجتماعية: كمثل علاقات (الأم-الأب/مع أطفالهم)؛ وعلاقة الأخوة والأخوات بين بعضهم البعض؛ وهذا ما نسميه بالأسرة، التي هي أصغر خلية اجتماعية.
تقوم علاقة الطفل بالأم والأب والأخ والأخت على قاعدة الحب المُتَبادَل بينهم؛ فهم يشعرون بالانشداد بين بعضهم البعض بعلاقة وجدانية خاصة تميِّزها عن العلاقات الاجتماعية الأخرى التي تربطهم بغيرهم من الأفراد الذين لا يتواصلون معهم برابطة القربى؛ وتنمو تلك العلاقة بشكل سليم بين أفراد الأسرة، فتتعمَّق وتنعكس إيجاباً على المستوى الاجتماعي والنفسي؛ أو أنها تنمو بشكل سلبي لتصل إلى مستوى العلاقات المتوترة؛ لكنها قلَّما تصل إلى القطيعة، لأسباب كثيرة، منها:
-إعتماد كل فرد من أفرادها، في أكثر شؤون الحياة، على الآخرين، مثل: تأمين الحاجة إلى العناية والعطف والتربية الجسدية والروحية.
-حاجة أفراد الأسرة إلى التعاون والتآزر في تأمين متطلبات العيش، مثل تأمين الحاجات المادية كالطعام ووسائل العيش الأخرى.
-تأمين الحماية ضد عوامل الطبيعة، وخطر الحيوانات، وضد أي عدوان يصدر من الخلايا البشرية الأخرى.
-إن وسائل تأمين الحاجات المادية والحصول عليها، تُوَلِّد علاقات نفسية وروحية ووجدانية مُمَيَّزَة بين أفراد الخلية.
-تنشأ علاقة جدلية متبادَلَة بين العوامل المادية والعوامل النفسية/الروحية. فكلما كانت العلاقات بحديها: المادي والروحي/الفكري سليمة بين أفراد الخلية الاجتماعية/الأسرة/العائلة كلما ظهرت حالات التماسك الاجتماعي متينة وثابتة. وكلما أصاب الخلل أحد حدَّيْ تلك العلاقات تُصابُ حالات التماسك بالفتور واللامبالاة والقطيعة.
تظهر العلاقات على صورة غريزة الحب بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة بين الأم-الأب وأولادهم، حتى ولو كانت الأسرة في أدنى حالاتها البدائية. حتى إن علاقة الحب بين الحيوانات وصغارها، وهم أدنى مرتبة من الإنسان، تُعَدُّ علاقات غريزية تدفع بالثنائي: الأم-الأب، إلى تأمين الطعام والحماية لصغارهما.
إن العلاقات الغريزية بين أفراد أصغر خلية اجتماعية بشرية: الأم-الأب وأطفالهم، أو بين الأخوة والأخوات، تؤسِّس لرابطة فريدة من نوعها تصل إلى الحدود التي يتعصَّب فيها بعضهم لبعض.
إن إنكار حقيقة تلك العلاقات وأهميتها في بناء علاقات بين خلايا أوسع منها هو نوع من التعصب اللاعلمي، أو التعصب الأعمى غير القائم على دليل إثبات. ولكن العلاقات الغريزية، التي تلعب دوراً في تمتين أواصر الأسرة، تتطور إلى علاقات أعلى منها وأوسع تتسم بعلاقات يخف فيها تأثير الغرائز. ومن هنا نرى أن علاقة الأم-الأب مع أطفالهم لا تتساوى مع علاقة الأشقاء-الشقيقات مع بعضهم البعض؛ وهذه العلاقات لا تتساوى مع علاقات العمة أو الخالة أو العم والخال مع أبناء أشقائهم أو شقيقاتهم؛ كما أن علاقات هؤلاء لا تتساوى مع العلاقات مع الجيران، فهي تصبح أقل تماسكاً من العلاقات القرابية القائمة على روابط الدم.
وكلما ابتعدت العلاقات عن مركزية (الأم-الأب مع أطفالهم) تبتعد أكثر عن المستوى الغريزي إلى مستويات أخرى، فتصبح علاقات الجيران مع الجيران، ثم علاقات أبناء القرية مع بعضهم البعض، وعلاقات أبناء القرى المتجاورة، وصولاً إلى أكبر تجمعٍ بشري ممكن في بقعة جغرافية ما يسكنها هذا التجمع فيكتسب خصائصه التي تميزه عن التجمعات البشرية الأخرى… وهكذا تتصاعد العلاقات لتصبح لحمتها ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية تعالج كل متطلبات التجمع البشري المميَّز وتعمل على تأمينها…
وكلما اكتسبت العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد أبعاداً أخرى غير الأبعاد القرابية تبتعد عن المعنى العشائري/العائد لصلة الدم؛ فتؤسِّس لقواعد علائقية قريبة من الثبات، وهي القواعد التي تُبنى عليها المجتمعات، فتميزها عن المجتمعات الأخرى. فما هي قواعد العلاقات الأساسية التي تجعل مجتمعاً ما متميزاً عن غيره؟
ماذا نقصد بالمجتمع المتميز، الذي أسَّس لنفسه قواعد شبه ثابتة من العلاقات على بقعة جغرافية ثابتة، عن المجتمعات الأخرى؟
كان تأسيس الإمبراطوريات في التاريخ يتم على قاعدة إبقاء حدودها مفتوحة. وللدلالة على ذلك يمكننا أن نتذكَّر أهمها:
-الدولة الحثية والكلدانية التي سيطرت على معظم ما يُسمَّى بالهلال الخصيب ثم انكفأت.
-الإمبراطورية الفرعونية، التي انطلقت من أرض مصر، والتي سيطرت على معظم أرجاء الهلال الخصيب ثم انكفأت.
-الإمبراطورية الرومانية التي انطلقت من روما، إيطاليا حالياً، وسيطرت على معظم ما يُسمَّى اليوم بأرض العرب ثم انكفأت.
-إمبراطورية الإسكندر المقدوني، التي انطلقت من اليونان وسيطرت على معظم ما يُسمَّى اليوم بأرض العرب ثم انكفأت.
-الإمبراطورية البيزنطية، والإمبراطورية الساسانية…
– وكان آخرها الإمبراطورية الإسلامية، ولن ننسى الإمبراطورية الإنجليزية التي كانت لا تغيب الشمس عن أراضيها…
ولكن، على الرغم من أن تلك الإمبراطوريات كانت قد بنت قواعد سياسية وعسكرية لها أهميتها في تاريخ البشرية، لا بُدَّ من التساؤل: هل استطاعت أن تبني مجتمعات متميِّزة يصحُّ أن نطلق عليها مصطلح مجتمع وطني أو قومي بالمفهوم الحديث؛ أم أنها، بما ضمَّت إليها من شعوب متنافرة بالروابط الاجتماعية والروحية والمادية… تفسَّخت وتفتَّتت عندما ضعُف المركز السياسي-العسكري لتلك الإمبراطوريات؟
لا بُدَّ من أن تكون كل تلك الأمثلة التي ذكرها التاريخ ماثلة في الذهن. ولا بُدَّ، أيضاً، من أن نتساءل لماذا تأسست كل تلك الإمبراطوريات، ولماذا انكفأت؟
حاولت النظريات السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية – النفسية / الروحية أن تفسِّر أسباب التأسيس ثم الانهيار، وتوصَّلَت إلى نتائج، من خلالها، وُضِعت نظريات ما يُسمَّى بالوطنية والقومية؛ وهذه النظريات توصَّلت إلى أن الدول القائمة على القهر العسكري- السياسي لمجتمعات غير متجانسة لا بد أن تزول بزوال الأسباب والعوامل التي أسهمت في بنيانها. إما إذا استطاعت إمبراطوريات الفتح العسكري-السياسي أن تغرس عوامل الوحدة القائمة على التجانس والتطابق بين المجتمعات التي ضُمَّت إلى الإمبراطورية، وبشتى مظاهرها اللغوية والثقافية والروحية والمادية والاجتماعية والأمنية، فإنها بذلك تؤسَّس لنواة مجتمعات متجانسة يمكن أن نطلق عليها مصطلح (مجتمعات وطنية) أو (مجتمعات قومية).
فالمجتمع المتميِّز الذي نقصده، هنا، هو ذلك المصطلح السياسي الحديث الذي يُطلَق على تلك المجتمعات التي سيَّجت من حولها حدوداً جغرافية ثابتة، واكتسبت عوامل التجانس والتطابق في معظم عوامل البناء الوحدوي للمجتمع، فصحَّ أن يُطلَق عليها تعبير (الحدود الوطنية، أو الحدود القومية).

ثانياً: تعريفـات نظريـة في المسألـة القوميـة
1- تعريف القومية، والوطنية في اللغة العربية؟
-القوم: (قوم) الرجل، أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جد واحد…وقد (يقيم) الرجل بين الأجانب فيسميهم (قومه) مجازاً للمجاورة… وقيل: كان مقيماً بينهم، ولم يكن منهم ([1]).
-الوطن: مكان الإنسان ومقرُّه، ومنه قيل لمربض الغنم (وطن). و(الموطِن) مثل الوطن ([2]).

2- تعريف القومية، والوطنية في المعجم الفلسفي؟
جاء حول تعريف القومية
(Nationalite) (Nationality)،
ما يلي:
-القوم في اللغة: الجماعة من الناس تجمعهم جامعة يقومون لها. والقوم في الاصطلاح: الجماعة من الناس تؤلف بينهم وحدة اللغة، والتقاليد الاجتماعية، وأصول الثقافة، وأسباب المصالح المشتَرَكة. ويرادفه لفظ الأمة (Nation)، وهي مجموع الأفراد الذين يؤلفون وحدة سياسية تقوم على وحدة الوطن، والتاريخ، والآلام، والآمال.
-والقومي
(national)
هو المنسوب إلى القوم، تقول: الأعياد القومية، والتقاليد القومية. ويُطلَق القومي، أيضاً، على الرجل الذي يؤمن بقومه، ويعتزُّ بهم، ويساعدهم على جلب المنفعة ودفع المضرَّة.
-والقومية
(Nationalite)
هي الصفة الحقوقية التي تنشأ عن الاشتراك في الوطن الواحد، ويرادفها الجنسية، تقول: الجنسية اليونانية، والجنسية الفرنسية. ومبدأ القوميات أو الجنسيات
(Principe des Nationalites)
هو القول بوجوب اعتبار كل أمة شخصاً معنوياً له الحق في الوجود والتقدم وفقاً لطبيعته. والقومية، أيضاً، صلة اجتماعية عاطفية تتولَّد من الاشتراك في الوطن، والجنس، واللغة، والثقافة، والحضارة، والآمال، والمصالح.
-والمذهب القومي
(Nationalisme)
مذهب سياسي قوامه إيثار المصالح القومية على كل شيء؛ فأما أن يظهر هذا الإيثار في منازع الأفراد، وأما أن يظهر في منهج حزب سياسي يناضل في سبيل قومه، ويدافع عنهم، ويعتزُّ بهم. والقومية قوميتان: قومية ضيِّقة وقومية واسعة. الأولى تضع نفسها فوق كل شيء، وتتعصب لجنسها، أو دينها، أو لغتها، أو ثقافتها، أو تاريخها تعصباً أعمى. والثانية تمدُّ بصرها إلى العالم للاقتباس منه أو للإسهام في تقدمه الحضاري. وبين هذه القومية الواسعة والإنسانية الكاملة وحدة عميقة، لأن الفرد لا يستطيع أن ينمي ذاته إلا داخل الإطار القومي، كما أنه لا يستطيع أن يكون مخلصاً لقوميته إخلاصاً حقيقياً إلا إذا عمل على توكيد إنسانيته الكاملة ([3]).

3- تعريف القومية، والوطنية في معجم علم الاجتماع؟
-أمــة:
(Nation)
جماعة مستقلة ذات إقليم واحد محدد، يشترك أعضاؤها في الولاء لمؤسسة واحدة، مما يؤدي إلى إحساسهم بالوحدة وبأنهم يكوِّنون مجتمعاً. ولا يلزم لقيام الأمة أن تكون ذات أصل مشترك، أو لغة واحدة، أو دين أو عنصر واحد، وإن كانت الأمم تتكون عادة اعتماداً على التاريخ المشترك ووجود عناصر ثقافية أخرى متشابهة.
-طابع قومي:
(National Character)،
ويأخذ مفهومه من العوامل التالية:
1-بناء الشخصية الذي يُفتَرَض أنه مميز لأعضاء المجتمع الواحد. ويعتمد هذا المفهوم على فكرة أن النماذج الثقافية المختلفة في مجتمع تصنع أنماطاً للشخصية يمكن التفرقة بينها، حيث يسود كل نمط منها في ثقافة معينة أو في مجتمع بالذات.
2-أو أنه مجموعة الخصائص المميزة للشخصية، والخصائص الثقافية، والبناءات الثقافية، والبناءات النظامية التي تكفي لتمييز مجتمع معين عن غيره من المجتمعات… وقد تأثَّر أغلب علماء الأنتربولوجيا الثقافية في تحليلاتهم بتأكيد علم النفس المستمر على أثر الطفولة المبكرة والتنشئة الاجتماعية في تشكيل بناءات الشخصية.
3-لا يمكن القول بأن الطابع القومي يندرج تحت نموذج وحيد، لأن التنوع والاختلاف داخل الأمم نفسها قد يكون أكبر مما هو قائم بينها، وإذن فمن الضروري أن نحدد المرحلة التاريخية التي يظهر فيها الطابع القومي بوضوح. لأنه على الرغم من أن هناك بعض الخصائص المميزة التي تبقى ثابتة نسبياً، إلا أنه من غير المنطقي أن نتصوَّر أنه لا يخضع لتغيرات سريعة تحت وطأة ظروف معينة، كالثورات أو الاحتلال الأجنبي ([4]).

ثالثاً: الصراعات الدينية – الزمنية، في الغرب، ودورها في تكوين النظرية القومية.
بدأ مفهوم القومية بالانتشار، منذ أواخر القرن الثامن عشر، بعد ظهور الحركة الرومنطيقية الألمانية، كردِّ فعلٍ من المثقفين والأدباء والشعراء والمفكرين الألمان على هزيمة وطنهم أمام الفرنسيين.
وامتدَّ تأثير المفهوم وانتشاره إلى أفريقيا وآسيا في القرن العشرين، الذي يُعَدُّ، سياسياً، قرن ظهور القوميات… وأصبحت القومية في العالم الثالث ثورةً من أجل الكرامة والنهضة الحضارية، ومُحرِّكاً تحررياً وعاملاً من عوامل مقاومة الاستعمار…
لكن هل كانت الحركة الرومنطيقية الألمانية أصل وحيد من أصول نشأة النظرية القومية أم أن هناك عوامل لعبت دوراً مؤثِّراً فيها؟
من المعروف، تاريخياً، أن الدولة الدينية المسيحية تأسَّست في روما ومنها امتدَّت سلطتها الروحية والزمنية لتشمل أوروبا بأسرها. وبذلك حكمت السلطات الزمنية في كل أنحاء أوروبا. فخضعت لها تيجان الملوك والأمراء.
1- كيف تطوَّرت سلطة الكنيسة، الدينية والسياسية، عبر مراحلها التاريخية؟([5])
استطاعت الكنيسة في روما – في حدود القرن4م- أن تصبح أقوى من السلطة الزمنية؛ إذ لم يلبث الأساقفة، لا الحكام الرومان، أن صاروا هم مصدر النظام ومركز القوة والسلطان في مدائن الإمبراطورية. وكان المطارنة وكبار الأساقفة أكبر عون لحكام الولايات، إن لم يكونوا قد حلُّوا محلَّهم؛ كما حلَّ مجمع الأساقفة محل جمعيات الولايات.
ففي القرنين 5و6م كانت الكنيسة الكاثوليكية تمثِّل القوة المعنوية الوحيدة التي ظلَّت متماسكة أمام عوامل الاضطراب والفوضى والتخريب، وذلك بعد أن تداعى المجتمع الروماني،فزالت الوطنية الرومانية،وتجمَّع الناس حول الكنيسة، فغدت هي والقومية الرومانية شيئاً واحداً.
وبهذا أصبحت سلطة الكنيسة، الدينية والسياسية، مثالاً لأممية مسيحية مُصَغَّرَة. فاتَّحد الديني والسياسي بين يديْ البابا والأساقفة التابعين لسلطته الروحية والزمنية. وأصبح الملوك والأمراء والنبلاء لا يكتسبون شرعيتهم الزمنية إلا بمباركة كنسية. ولكن، وعلى مساحات تاريخية واسعة وطويلة، بدأت بذور الشقاق تنطلق من النقطة التي أصبحت فيها المصالح متضاربة بين طرفي الاتفاق. لقد تناقضت المصالح فابتدأ الصراع.
2- كيف ابتدأ الصدام بين الكنيسة والملوك؟
حتى العام (1294م=693هـ) كانت البابوية لا تزال أقوى الحكومات الأوروبية. وبه ابتدأت علامات الشقاق بين البابا بنيفاس وفيليب، ملك فرنسا، حول مسألة فرض ضرائب على الكنيسة لاستخدامها في قتاله مع ملك بريطانيا. عارض الرهبان إرادة الملك، وبعثوا يستنجدون بالبابا. وعلى الرغم من أن فرنسا كانت من أهم أعمدة البابوية، إلا أن البابا أحسَّ أن الأساس الاقتصادي للبابوية لن يلبث وينهار إذا ما انتُزِع منها إيرادها؛ فعارض طلب ملك فرنسا، فألحَّ الأخير، فاعترف البابا بحق الملك. لكن سرعان ما اختصم الإثنان، وكان السبب: أن ملك فرنسا حاكم المندوب البابوي في فرنسا في العام (1301م=700هـ). فطلب البابا من الملك أن يُطلِق سراح مندوبه، وإلا فالامتناع عن تسليم الإيرادات الكنسية للدولة. فلم يستجب فيليب، فطلب منه البابا أن يطيعه في كل الشؤون حتى الزمنية منها؛ فردَّ فيليب متَّهماً البابا بالحماقة، رافضاً الخضوع له في الشؤون الزمنية.
وفي العام (1302م=701هـ) حرق فيليب مرسوم البابا؛ فدعا هذا إلى مجمع كنسي صدر عنه أن «ليس للمسيح إلا جسد واحد ورأس واحد؛ وإن الرأس هو المسيح، وممثله البابا الروماني». فردَّ عليـه فيليب في العام (1303م=702هـ) بإصدار وثيقة اتَّهم فيها بنيفاس رسمياً بأنه ظالم وساحر وكافر. فكانت نتيجة الصراع في هذه المعركة أن أُسقِطَ بنيفاس، وانتصر الملك. فكانت نتائج هذه المعركة انتصاراً للقومية على ما فوق القومية، وللدولة على الكنيسة.
لم يكن هذا الصراع الوجه الأبرز الذي سبَّب سقوط دور الكنيسة، لكن إلى جانبه ظهر كثير من العوامل التي قوَّضت الكرسي البابوبي، فما هي تلك العوامل؟

3- العوامل التي لعبت دوراً أساسياً في تقويض سلطة الكنيسة:
كانت الكنيسة قوية، وفي الوقت ذاته، وبأخطاء ارتكبتها، وبظروف ومتغيرات كانت تحصل في أوروبا، أخذت تتجه نحو الضعف. فمن عوامل الصراع مع السلطة السياسية، إلى عامل الصراع مع العقل والفلسفة، إلى الأخطاء التي كانت ترتكبها، أخذت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تنحدر باتجاه فقدان مواقعها واحداً تلو الآخر. لذا استمرت قوية من العام (814م=198هـ) إلى العام (1303م=702هـ)، أي ما يقرب من الخمسة قرون من الزمن.
تكاثرت آلاف العوامل والمؤثرات الكهنوتية والفكرية والعاطفية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية؛ وأخذت تتجمَّع بعد قرون من التعويق والاضطهاد في دوامة تقذف بأوروبا في أعظم فورة شهدتها منذ غزو البرابرة لروما. ومن هذه العوامل:
– إضعاف البابوية والانقسام في صفوفها، والترف الذي يرفل فيه البطاركة، وبيع صكوك الغفران…
– إنتصار الإسلام على العالم المسيحي في الحروب الصليبية.
– تدفق العِلْمُ العربي والفلسفة العربية-الإسلامية.
– الشك الذي مارسه عدد من الفلاسفة وعلى رأسهم أوكهام.
– إختراع الطباعة وانتشار القراءة والكتابة.
– إدراك التناقض بين فقراء الرسل وبساطتهم وبين ثراء الكنيسة الفاحش.
– ثراء ألمانيا وإنجلترا واستقلالهما الاقتصادي، ونمو طبقة وسطى ترفض التسليم بقيود رجال الدين.
– تدفق الأموال إلى روما من جبايات الدول التابعة للكنيسة.
– التأثير القومي للغات، والآداب، والآداب الشعبية، وبروز المسألة القومية.
كانت الكنيسة في القرن14م=8هـ تعاني من الذل السياسي والانهيار الخلقي-بعـد أن لعبت دوراً إيجابيـاً- فأخذت تنحطُّ حتى لم يعد لها إلا المحافظة على مصالحها الكنسية، والمحافظة على بقائها وأموالها. وتفنَّن الباباوات في وسائل الحصول على الأموال، ومن الأقوال التي جاءت حول ذلك:
-إن كنيسة روما قد ساءت سمعتها في جميع الأقطار حتى أصبح الناس يعلنون في خارجها أن جميع من تضمهم من الرجال: من أكبرهم مقاماً إلى أصغرهم شأناً قد امتلأت قلوبهم بالطمع والجشع…
-إن الذئاب تسيطر على الكنيسة، وتمتص دماء الشعب المسيحي.
-إن خليفة الحواريين قد وُكِّلَ بأن يقود غنم الرب إلى المراعي، لا أن يجزَّ صوفها.

4- بداية الخلاف بين رجال الكنيسة كانت تستند إلى جذور قومية:
إضافة إلى ذلك فقد حصلت خلافات بين الباباوات أنفسهم؛ فلما كانت روما مركزاً للبابوية، تسلل الخلاف إلى المجمع البابوي في العام (1378م=780هـ) حول اختيار البابا، إذ حصل ضغط رسمي وشعبي في سبيل انتخاب بابا من روما، وأقلُّه أن يكون إيطالياً؛ فارتاع المجمع وانتخب إريان السادس، فكان في أثناء ولايته مستبدَّاً ومُتَفرِّداً. وعلى إثر ذلك اجتمع الكرادلة الفرنسيون في العام (1379م=781هـ) وأعلنوا أن انتخاب إربان باطل لأنه تمَّ تحت ضغط غوغاء روما، وانضمَّ إليهم الكرادلة الطليان. فانتُخِبَ كليمنت السابع، واتَّخذ له مقاماً في مدينة أفينيون الفرنسية. كان هذا الانقسام، على صورة النتائج التي أسفر عنها قيام الدولة القومية؛ وكان لفرنسا مأرب سياسي في الاحتفاظ بعون البابوية.

رابعاً: دور اللغات المحلية، وانتشار الثقافة، في تكوين الفكرة القومية في أوروبا:
1- نشر الإنجيـل باللغات القوميـة : كان الحادث الأهم في عصر النهضة هو نشر الإنجيل باللغة القومية، مما أدى إلى وضعه تحت تصرف من يقرأ أومن يسمع . وكان السبَّاق إلى مثل هذا العمل هو مارتن لوثر، الذي ترجم الكتاب المقدَّس إلى اللغة الألمانية ؛فجعل بترجمته هذه لغة مشتركة للشعب الألماني. وكذلك تمَّ نشره باللغة المحلية في إنجلترا.
2- تطـور حركـة التعليم وانتشار الثقافـة : لما ابتدأت الكنيسة تشق طريقها في الإمبراطورية الرومانية، أخذت تُنشِيءُ – منذ القرن6م- مدارس لتعليم المعتنقين الجدد للدين المسيحي، ولقساوسة المستقبل. وحمَّلت مدارس الأديرة وحدها – في أول الأمر- هذا العبء كلَّه تقريباً. واستمرَّ احتكار الكنيسة، في إنشاء المدارس والجامعات والإشراف عليها، حتى بدايات القرن 15م=9هـ. أما قبل هذه البدايات وبعدها فقد حصلت جملة من التطورات والمتغيرات، التي انعكست آثارها بشكل إيجابي على تطور حركة التعليم والثقافة في أوروبا. ومن جملة هذه المتغيرات، ما يلي:
3- الانتقال من أوحدية اللغة اللاتينية إلى اللغات القومية: حافظت الكنيسة -حتى حدود القرن 11م=5هـ- إلى حد ما، على وحدة أوروبا التي حققتها الدولة الرومانية؛ فكان المتعلمون – قبل هذا القرن – من أهل تلك البلاد يستخدمون اللغة اللاتينية في مراسلاتهم على شكل واسع ووحيد، وكذلك في أعمالهم التجارية والدبلوماسية والقانون والعلم والفلسفة. لكنه مع سقوط الدولة الرومانية انفصمت العلاقات بين المناطق الأوروبية؛ فأخذت الاختلافـات في الكـلام تظهر، وما لبثت أن اتَّسعت بسبب عزلة المتحدثين بها بعضهم عن بعض. ومن هنا بدأت اللغات القوميـة تأخذ مكانهـا بـين شعوب دول أوروبا.
4- إنتشار الجامعـات : يُعَدُّ القرن13م=7هـ في الغرب قرن تأسيس الجامعات، الواحدة بعد الأخرى، في شتى مدن أوروبا. وعلى الرغم من سيطرة اللاهوت المسيحي على مناهج التعليم في تلك الجامعات، إلا أنها كانت تُخرِّج أقلية من الرجال المتعلمين الذين لم تكن آراؤهم مما يرضي الكنيسة على الدوام. فها هو القديس برناردينو يقول في العـام (1420م=823هـ): «إن كثيراً من الناس،إذا نظروا إلى ما يرتكبه الرهبان والإخوان والراهبات، وغير هؤلاء من رجال الدين لتشمئزُّ نفوسهم، بل إنهم كثيراً ما يتزعزع إيمانهم…ولا يرون أن ما ورد في الكتب عن الدين صادق وصحيح…».
فهذه جامعة بولونيا، مثلاً، قد انطبعت – في القرن13م=7هـ – بروح علمانية تكاد تكون معادية للكنيسة. لقد انهارت كثير من أعمال العصور الوسطى أمام عجلة الزمن التي تُدمِّر كل شيء في سبيلها. أما الجامعات التي خلَّفها لنا عصر الإيمان، بكل ما فيها من عناصر التنظيم، فها هي تُكيِّف نفسها حسب التطورات التي لا مفر منها.

خامساً: تأثير الفلسفة العربية – الإسلامية في تكوين النظريات السياسية الوضعية:
كان القرنان 13و14م=7و8هـ – بشكل خاص – بحاجة إلى الوقوف في وجه هيمنة الفكر اللاهوتي، الذي ساد كل القرون الوسطى، وحين عُثِر على شروح ابن رشد أيقن أنه وجد ضالَّتَه؛ فاستخدم الرشدية من أجل التعبير عن الإنسان المتحرر من هيمنة فكرة الخطيئة، وتأكيد قدرة العقل الإنساني وعظمته.
ولذلك أخذت الرشدية السياسية مداها مع مارسيليو البادوي
marsile de padoue (1273-1343م= 671-743هـ) الذي جاء بمفهوم جديد للقانون حين أسَّس شرعية كل قانون، لا على
إقامة المصلحة العامة فحسب، بل على رضا الشعب وقبوله لمثل هذا القانون. وأهميته أنه جعل من العودة للشعب مصدراً للتحرك السياسي في سبيل التخلص من السلطة التي تحكم بقوانين لا يرضاها الشعب لنفسه. وفي هذا يخالف فكر العصر الوسيط المتمثل بالأكويني الذي يعتقد أن القانون نظام العقل غايته المصلحة العامة. فبدل العقل المجرَّد –حسب مارسيليو- أصبحت هناك إرادة شعبية تنتج قانوناً له صفة الإلزام والقهر. وهكذا يصبح مارسيليو رائداً في إبراز القانون الوضعي الذي لا يصدر عن عقل عام يرى الخير والشر، بل عن مجموعة من الناس ارتأت لنفسها أن تعيش في ظل قانون اشترعته هي، وأرادته ملزماً لها.
قاد مارسيليو معركة استقلالية الفلسفة عن اللاهوت آخذاً البعد الاجتماعي، من حيث أنه جاء بمفهوم جديد للقانون، وكان رائداً من روَّاد الديموقراطية. وأصبح كل همِّه نزع الصلاحيات من رجال الأكليروس عدا السلطة الروحية. لذا يقول بأنه لو ارتكب إنسان هرطقة دينية فسيحاكم الله صاحبها في الآخرة. أما إذا كان للهراطقة تأثير اجتماعي سلبي، فليس على الكنيسة أن تتحرك، بل على السلطة المدنية أن تتحرك وتطبِّق قوانينها الوضعية.
فتح مارسيليو آفاق الحداثة، وكسر المفهوم المونوليتيكي
monolithique
للأمة؛ وآمن بأن في العالم قوميات متعددة مختلفة متباينة من حقها أن تؤسِّس دولاً عديدة تختلف عن بعضها البعض حسب اختلاف عاداتهـا وتقاليدها ولغاتها.

سادساً: تأثير بناء إمبراطوريات الاستيلاء الأوروبية في تكوين الفكرة القوميـة:
من بعد أن انتهى الصراع بين سلطة الكنيسة وسلطة الملوك، وبه انتهى عصر سيطرة الكنيسة على السياسة منذ أوائل القرن الثامن عشر تقريباً، ابتدأ عصر الصراع السياسي- العسكري بين الإمبراطوريات الأوروبية، فابتدأ عصر جديد في نشأة الفكر القومي.
دارت حروب الاستيلاء بين أكبر إمبراطوريات أوروبا، ومن أهمها: إنكلترا، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، السويد، روسيا… وبقيت حدود الدول/الإمبراطوريات في ذلك العصر مفتوحة. كانت تكبر حيناً بعد أن تستطيع الاستيلاء على ممالك أخرى وتضمَّها إليها، وعندما تخسر تلك الممالك وحدها أو مع جزء من أراضيها تنحسر رقعتها الجغرافية ويضعًف تأثيرها السياسي.
مرَّت أوروبا في مراحل حروب داخلية طويلة ومريرة، إلى أن استكانت أخيراً بفعل الاتفاقيات الكثيرة والعديدة التي كانت تقلِّل من فرص الاستيلاء من جديد، وهذا السبب الذي أخذت فيه حدود الدول تصبح أكثر ثباتاً من السابق. ولم تستقر حدود الدول ،بشكل نهائي وثابت، إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945م. وأصبحت تلك الحدود محميَّة بالاتفاقات الثنائية من جهة، والمعاهدات والمواثيق الدولية من جهة أخرى.

سابعاً: القرن التاسع عشر هو عصر القوميات([6]):
وبالإجمال فقد اتَّفق الباحثون على تسمية القرن التاسع عشر الميلادي باسم «عصر القوميات»، لأن الأحداث السياسية والعسكرية المهمة التي غيَّرت معالم خارطة أوروبا السياسية في خلال القرن المذكور، إنما حدثت من جرَّاء تغلغل الفكرة القومية في نفوس الأمم الأوروبية.
كان في أوروبا عدة أمم موزَّعَة بين دول مختلفة، وبالعكس من ذلك، كانت عدة دول مسيطرة على أمم مختلفة. فكانت حدود الدول تتقرَّر – في أغلب الأحيان – بنصوص المعاهدات التي تُعقَد بعد الحروب؛ وفي أحيان أخرى من دون قتال أو حرب، من جرَّاء زواج الملوك أو وفاتهم في ظروف خاصة، فكانت الممالك تنتقل من حكم دولة إلى أخرى حسب أحكام قوانين وراثة العرش. ولذلك كثيراً ما كانت تنتقل بعض البلاد من حكم مملكة إلى حكم مملكة أخرى من طريق الغُنْم أو الصِداق أو الميراث من دون أن تلتفت إلى طبيعة سكانها، وعلاقتهم بسكان المملكة التي تنفصل عنها، أو التي تضمُّ إليها. وقلَّما كانت الدول تنطبق على حدود القوميات. وعلى سبيل المثال، كانت السلطة العثمانية تضمُّ – في أوروبا وحدها – ست قوميات مختلفة: يونان، بلغار، ألبان، يوغوسلاف، رومان، أتراك. وبعد تلك الصراعات الطويلة، لم تعرف القوميات استقراراً في داخل دولة قومية.

1- الأنظمة السياسية الأوروبية بين مؤيد للفكرة القومية وبين معارض:
لا بُدَّ من الإشارة إلى أن أخصب البيئات الأوروبية لنشوء الفكرة القومية كانت البلاد الألمانية. فهم برعوا في ميادين العلم والأدب، وظلُّوا ضعفاء في ميدان السياسة لانقسامهم إلى دول ودويلات كثيرة. فكان من الطبيعي أن تنشأ الفكرة القومية وتترعرع بسرعة كبيرة في البلاد الألمانية بعد النكبات التي توالت عليها في خلال سلسلة طويلة من الحروب، كان من أبرزها حروب نابوليون بونابرت. ولذا انتشر «الإيمان بوحدة الأمة الألمانية».
إن معظم دعاة القومية وزعمائها، في مختلف الدول الأوروبية، تلقوُّا أول دروس القومية من مفكري الأمة الألمانية وكُتَّابها. وكانت إيطاليا – أيضاً – من أخصب البيئات لنشوء الفكرة القومية.
وعلى العكس من ألمانيا وإيطاليا، كانت النمسا وروسيا من أشدِّ الدول مقاومة للفكرة القومية، وذلك لأن كل واحدة منهما كانت تحكم عدَّة أمم مختلفة. فلو انتشرت الفكرة القومية بين رعاياها لزعزعت أسس تكوينها، ولعرَّضت كيان السلطة إلى أشدِّ الأخطار.
أما فرنسا، فسارت – تجاه القضايا القومية – على سياسة تتأرجح بين «المعارضة» و«المساعدة»، لماذا؟
كانت فرنسا تخشى قيام دولة ألمانية قوية على حدودها الشمالية من جهة، وكانت تطمح إلى أن توسِّع حدودها إلى نهر الراين الألماني من جهة أخرى، فتصبح حينئذٍ مُحاطَة بحدود طبيعية من جميع الجهات. لكن رغباتها كانت تصطدم بمبدأ «حقوق القوميات» لأن سكان البلاد التي تمتد بين حدود فرنسا ونهر الراين كانوا ألماناً. فكان من الطبيعي أن تكره فرنسا «الفكرة القومية» تحت تأثير هذا الواقع الذي يمنعها من تحقيق أحلامها.
وبعد انتصار الثورة الفرنسية في العام 1789م، أصدر مجلس الثورة تصريحه المشهور في حقوق الإنسان». وغنيٌّ عن البيان أن هذه المبادئ كانت تستلزم، بطبيعتها، إقرار «حقوق القوميات». فكان من الطبيعي أن يتبنىَّ هذا المبدأ المذكور كثيرون من رجال الفكر والسياسة الفرنسيين.

2- المفكرون الأوروبيون بين مؤيد للفكرة القومية وبين معارض:
إن واقع نشأة الفكر القومي في أوروبا لا يعني أن كل السياسيين والمفكرين كانوا يؤيدونه، وقد تصدَّى له عدد منهم، مثل:
– مترنيخ – النمساوي – الذي هزأ بفكرة الوحدة الإيطالية، بقوله: «لا رابطة تربط مختلف الأقطار في إيطاليا غير التسمية الجغرافية».
– ديزرائيلي – الإنكليزي – وصف الفكرة القومية، بقوله: «قد خلقها جماعة من الطلاب المحرومين من المخ، ومن الأساتذة الموغلين في التعصُّب».
– تيير – الفرنسي- قال: «لا أعرف مبدأً أشد سخافة من هذا المبدأ، وأقدر منه على الهدم والتخريب».
– جماعة من رجال الدين الكاثوليك، الذين عقدوا مجمعاً كنسياً في فيينا في العام 1849م، وصفوا فيه القومية بالكفر والضلال.
أما بعض الذين أيَّدوا الفكر القومي، فمنهم:
– فيختـه – الألماني – شبَّه، في العام 1808م، الفكرة القومية بصور «إسرافيل»: إنها تحيي الأموات.
– هنري مارتن – الفرنسي- قال في العام 1847م : إن «مسألة القوميات -بجانب المسائل الاجتماعية – ستتغلب على كل المسائل الأخرى في كل القارة الأوروبية؛ وعلى أن الدول التي لا تستقي حكمة وجودها من هذا المبدأ، ستتغيَّر تغيراً جذرياً، أو ستتجزَّأ أو تنحلُّ تماماً».
– ماكس نورداو – الألماني – قال: «إن الذين فقدوا البصيرة، هم رجال يزعمون أن الفكرة القومية هي من الآراء الطارئة، التي لا تلبث أن تندثر مثل اندثار الموضات، إنها من الظواهر والحوادث الطبيعية التي لا يمكن تأخيرها ولا منعها».
والجدير بالملاحظة أن الأبحاث التي نُشِرَت في «الفكرة القومية»، في خلال القرن التاسع عشر، كانت تنحصر بالشعوب الأوروبية وفروعها، ولم تشمل الشعوب الآسيوية والأفريقية. وكان جميع المفكرين الأوروبيين يزعمون أن تلك الشعوب ليست «متأخرة» فحسب، بل هي «محرومة من قابلية التقدم والتمدن»، أيضاً.

ثامناً: خاتمـــة
تسير الطبيعة، على مستوى البشر والحيوان والجماد، على خطى مجموعة من المبادئ العامة / القوانين؛ والتي بدونها وبدون الثبات في بعض جوانبها العامة لما كان بالإمكان أن تُوضع قواعد خاصة لكل تجمُّعٍ من التجمعات التي تنظِّم مختلف شؤون حياتها. وتأتي تلك المبادئ العامة / القوانين لتعمل على تنظيم تلك القواعد الخاصة على أساس علاقات تستطيع أن تُنظِّم شؤون التجمعات المختلفة.
تُنظِّم الغرائز علاقة الوالدين بأولادهم، بحيث لا يمكن أن يتخلَّى الوالدان عن أبنائهم منذ ولادتهم حتى آخر نسمة من الحياة، مما يؤكِّد على أهمية تلك الغرائز في حفظ الجنس البشري.
وكلما ابتعدت علاقات الخلايا البشرية عن رابطة الدم/رابطة القربى يعني أنها أخذت تبتعد عن الدائرة الغريزية. وتسلك مستوى آخر من الروابط بين الخلايا الاجتماعية/الأُسَر المتباعدة عن رابطة الدم، وتكتسب ضرورتها من مبدأ التعاون، كقيمة من القيم الإنسانية المُطلَقة؛ فتتحوَّل رابطة الدم إلى رابطة اجتماعية تتعاون على أساسها الخلايا البشرية المختلفة في سبيل تأمين نفعها العام والمشتَرَك.
كانت القومية تكتسب معناها من واقع الانتساب إلى قوم تربطهم وثيقة الدم الواحد، القائمة على قاعدة الغريزة. ولما تعدَّدت وثائق الارتباط بالدم في داخل مجموعة من البشر تربطهم مصالح إنسانية لا بد من التعاون الشامل لتأمينها، ارتقى معنى العلاقات التي تنظم مصالح هذا «القوم» الجديد إلى مستوى العلاقات الاجتماعية، القائمة على قاعدة التعاون الاجتماعي. وهكذا تأخذ العلاقات بين التجمعات البشرية معناها من مستوى التعاون المطلوب لتنظيم شؤون حياتها.
تكون العلاقات بين أفراد أي مجتمع من المجتمعات ضرورية لبنائه بشكل سليم، وتشعر المجتمعات بأهمية هذه العلاقات وأهمية اتساعها وشموليتها كلما ازدادت وسائل الاتصال بينها، وكلما تشابكت مصالحها. وهذا ما يفسِّر بشكل أوضح لماذا ارتقت المجتمعات من العصر العشائري القائم على صلات القربى، إلى المستوى القائم على قواعد وقوانين ومواثيق بين العشائر التي يجمعها إقليم جغرافي واحد يحتِّم عليها أن تخضع جميعاً بولائها لها. ويفسِّر، أيضاً، السبب الذي من أجله قامت عدة مجتمعات/دول بتوقيع معاهدات ومواثيق بينها تُنظِّم مختلف شؤون المسائل التي تحتاج إلى تنظيمها بشكل لا تطغى فيه مصالح الواحدة منها على مصالح الأخرى.
وبهذا الواقع ارتقى محتوى المفهوم القومي، منذ اللحظة التي ابتعد فيها عن المعنى العشائري، إلى محتوى اجتماعي وسياسي واقتصادي لا يمكن لأي عشيرة فيها أن تقوم بأودها منفردة. وتوسَّع نطاق العشيرة القائم على رابطة الدم، بواسطة الغزو والاستيلاء، إلى نطاق أوسع أخذت فيه صِلات القربى تخف وتضعف، أو لأسباب أخرى كالاتفاق على التعاون بدلاً من الاقتتال والاحتراب فيما بينها.
كانت القومية، بهذا المعنى، حقيقة إنسانية وغريزية وأصبحت حقيقة اجتماعية وسياسية واقتصادية. وتأخر ظهورها، كمبدأ نظري، إلى حيِّز الوجود إلى أن تطورت حياة المجتمعات ومرَّت بأطوار كانت فيها الدول التي تحكمها تتوسَّع أو تتقوقع، إلى أن أخذ الفكر البشري يفسِّر ويعلِّل ظواهر ووقائع واتجاهات ونتائج الصراعات الدامية في داخل تلك الدول تارة ومع الخارج تارة أخرى، على قاعدة الدفاع عن النفس أو العمل على الاستيلاء للتوسع على حساب الآخرين.
ومنذ أن أخذ الفكر الغربي، كجزء من الفكر الإنساني، يحلل واقع العلاقات بين الدول الأوروبية، وحالة الصراع المستمرة: تارة بين الكنيسة المسيحية وبين ملوك وأمراء الدويلات الأوروبية، وتارة أخرى بين تلك الدويلات، وجد أن هناك حقوقاً للأفراد والمجتمعات والتجمعات القومية، ووجد أنه يحق لكل تجمع يتميَّز عن الآخر الحق في بناء دولة مستقلة بحيث تكون الصراعات بين أفراده قليلة ونادرة ولكنها على كل الأحوال لن تكون صراعات وجود بل هي صراعات على تأمين الحقوق للمواطنين بالعدل والمساواة. فنبتت الفكرة القومية في أوروبا، ليس على أساس أن القومية هي ابتكار أوروبي، ولكنها كانت حقيقة من حقائق بناء الأسرة البشرية والمجتمع البشري، فجاء الفكر الأوروبي ليضع بعض قوانينها التي تنظم حياتها. وهذا شبيه باكتشاف كروية الأرض: فالأرض كانت منذ الأزل تدور حول نفسها وحول الشمس، على الرغم من أن الفكرة التي كانت سائدة كانت قائمة على قاعدة الإيمان الديني الذي أنكر أن تكون الأرض كروية؛ ولما جاء غاليليه برهن أنها كروية، ولكنه لم يصنع كرويتها. وهكذا عندما اكتشف الفكر الأوروبي قوانين المسألة القومية برهن على أنها كانت حقيقة، لكنه لم يصنعها.
ومنذ القرن التاسع عشر أخذت نظريات الفكر القومي الوافدة من الغرب تبهر أنظار المفكرين والسياسيين العرب، فكيف تأثَّروا بهذا الفكر؟ وكيف تكوَّن الفكر القومي العربي؟
نأمل أن نعالج هذه المسألة في بحث آخر.

([1]) أحمـد بن محمد المقريء: المصباح المنـير: المكتبة العصرية: صيدا-لبنان: 1997م: ط 2: ص 269.
([2]) م . ن : ص 342.
([3]) د. جميل صليبـا: المعجم الفلسفي (ج2): دار الكتاب اللبناني: بيروت: 1982م: ص 205.
([4]) د. محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع: الهيئة المصرية العامة للكتاب: مصر: 1979م: ص 299.
([5]) على القارئ الذي يريد أن يطَّلع على تفصيلات أكثر في هذا الجانب أن يعود إلى المرجع التالي:
-ول ديورانت: قصـة الحضارة: المجلَّدات، ذات الأرقام التالية: 16 و 17 و 20 و 22 و 23.
([6]) على القارئ الذي يريد أن يطَّلع على تفصيلات أكثر في هذا الجانب أن يعود إلى المرجع التالي:
ساطع الحصري: ما هي القومية؟: مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1985.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

فبشرفك كيف بدك ياني احكي هيك حكاية

pigsmudهناك من ما يزال و بعد اربع سنين من الاجرام الموصوف لعائلة الاسد ، بعدهون بيقولوا بالجلسات الضيقة : يعني يا ريت لو ما بيبالغ زياد بالقصص اللي بيرويها عن بيت الاسد..
لمن ما زال يشكك بخنزرة هالعيلة :
باتصدقوا انو في قصص كتير بعرفها عن بيت الجحش و ما حكيتها لفظاعتها ، و لعدم قدرة اي انسان طبيعي على تصديقها..
فهل تعلم يا عزيزي المشكك ، انو في حدا مهم جداً جداً جداً من هالعيلة النشح، متزوج من أختو و عندو ولاد منها كمان ؟؟؟؟
فبشرفك ، كيف بدك ياني احكي هيك حكاية !!!!!!!!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الجنرال سليماني يعادل 2753 ضابط عراقي برتبته وأعلى!

qasemsoleymaniعلي الكاش
مفكر وكاتب عراقي
يذكر شكسبير” في لحظات معينة يكون الناس هم الذين يقررون مصائرهم، فإذا كانت أوضاعنا متدنية، فالخطأ ليس خطأ النجوم والأبراج، بل إنه خطئنا نحن”.
من المفارقات العجيبة التي أفرزها الغزو الأمريكي الإيراني للعراق هو تفكيك الجيش العراقي وهيمنة ولاية الفقة على كافة مقدرات الدولة العراقية بما فيها المقدرات العسكرية. مع إن الجيش العراقي كان خلال العهد الذي يصفونه بالدكتاتوري واحد من أقوى الجيوش ليس على مستوى المنطقة بل العالم بأجمعه. ولاشك إن تفكيك هذا الجيش العرمرم جاء برغبة امريكية صهيونية إيرانية وإصرار كردي جامح من قبل الطالباني والبرزاني.
خلال فترة الغزو الغاشم وإنسحاب القوات الأمريكية شغل منصب وزارة الدفاع وزراء فاشلون ولصوص هربوا إلى خارج العراق والبقية في طريقهم للفرار. ولاشك أن سعدون أبو ريشة وخالد العبيدي هما من أضعف الوزراء الذين شغلوا هذا المنصب الذي لا يتفق مع مؤهلاتهم ولا إمكانياتهم فقد فرضهما نظام المحاصصة الذي يرفضه الجميع ظاهرا ويتمسكون به باطنا من منطلق الضحك على ذقون العراقيين الذي وقعوا في مصيدة السياسيين. وإن كان سعدون أبو ريشة محسوب على جحوش أهل السنة ومن رهط المالكي، فإن خالد العبيدي محسوب على نفس الجحوش لكن من رهط قتيبة الجبوري رئيس ما يسمى بالبرلمان.
في الجيش العراقي توجد قيادات عسكرية رفيعة من غير الرتب الفضائية التي وزعها المالكي على أعوانه لمن دبُ وهبٌ. فقد إعترف وزير الدفاع خالد العبيدي في مقابلة اجرتها معه قناة العراقية” إن الجيش العراقي شهد في السنين الماضية ترفيع ضباط برتبة مقدم الى رتبة فريق او فريق اول بدون المرور بسلم التراتبية العسكرية المعروفة لأسباب عدة من بينها التوسط والعلاقات وضمان الولاءات المختلفة، فيما تم منح الترقية لبعض الضباط لمرتين متتاليتين وهو امر مخالف للقانون العراقي”. إنها الفوضى التي أسست الفشل في مهمات الجيش.
من القيادات العليا في الجيش العراقي حاليا يوجد في يوجد(97) برتبة فريق / فريق ركن، و(732) برتبة لواء / لواء ركن، و(1924) برتبة عميد /عميد ركن. وهذا العدد الهائل الذي مجموعه (2753) قائدا، لا يمتلكه أي جيش في العالم بما فيهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وحلف الناتو. فقد اكد العبيدي” ان الجيش العراقي يملك في الخدمة حاليا 1924 عميدا، في حين إن حاجة الجيش العراقي لاتتعدى في أي حال من الأحوال الـ 500 عميد ،بالمقابل فإن الجيش الأمريكي لايملك أكثر من 240 ضابطا برتبة عميد ولايترفع أي ضابط امريكي الى هذه الرتبة، إلا بعد أن يحال عميد آخر على التقاعد. وأشار الى ان الجيش المصري يملك أربعة ضباط برتبة فريق فقط وهم كل من: وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وهو برتبة فريق اول، والثلاثة الباقين هم قادة الأسلحة فقط، حتى إن معاوني رئيس أركان الجيش فهم برتبة لواء وليس فريق”. العجب في قول الوزير ان حاجة الجيش العراقي (500) عميدا رغم قوله ان الجيش الامريكي يضم(240) عميدا! هل يا ترى حاجة الجيش العراقي من العمداء تزيد عن حاجة الجيش الامريكي؟
الجيش العراق كما أعلن الناطق بلسان الحكومة الحوزوي علي الدباغ في نهاية شهر شباط عام 2008 بلغ الجيش(700000) عنصرا، يقابله (450000) من الشرطة الإتحادية ما عدا قوة حماية المنشئات ـ هذا إضافة إلى القوات غير الدستورية كقوات سوات وقوات دجلة وغيرها مما لم يحسبه الدباغ أو أسس لاحقاـ وعدد الفرق العسكرية (14) فرقة، مفيدا بأن” وزارة الدفاع حققت ارتفاعا بنسبة 73 بالمائة في عدد ضباط الجيش و69 بالمائة في عدد ضباط الصف و61 بالمائة فى العمليات الخاصة بزيادة في التعيينات بلغت اكثر من 46 الف تعيين جديد توزعت على الجيش وقوات الاسناد والقوة الجوية والعمليات الخاصة. وان وزارة الداخلية حققت نموا وصلت نسبته الى33 بالمائة للشرطة الوطنية و12 بالمائة لقوات الشرطة العراقية، بزيادة في التعيينات اقتربت من 40 الف تعيين جديد توزعت على الشرطة العراقية والشرطة الوطنية وقوات الحدود”.
يدرب هذا الجيش العرمرم خبراء عسكريين من (61) دولة، وهذه حالة فريدة لم يشهدها العالم من قبل! كما أنفق عليه عشرات المليارات المستقطعة من أفواه الشعب العراقي. وتستنزف وزارتا الدفاع والداخلية الخزينة العراقية، سيما الرتب العسكرية العالية التي تتقاضى الملايين كرواتب علاوة على رواتب الجنود الفضائيين التي يستحوذوا عليها. وقد أثبت القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكل القيادات والمراتب العسكرية فشلهم في الدفاع عن محافظة الموصل فتحول الجيش السابق المرموق الى الجيش اللاحق المسحوق، وصار بحق إضحوكة للجيوش يتندرون بها. وهذا الفشل بإعتراف الراعي الأول للجيش نفسه وهو البيت الأبيض.
لغرض ترقيع الجيش ومحاولة رفع معنوياته الهابطة للحضيض إتفق المرجع السيستاني والمالكي بمشورة إيرانية على تشكيل جيش رديف للجيش النظامي، سيما أن هناك نسبة من العاطلين تصل إلى أكثر من 35% من الشباب، ومررٌ نظام الملالي الماء من تحت أقدام السيستاني، فقد سحبوا البساط الشيعي من تحت أقدامه بخفة السحرة ووضعوه تحت أقدام الولي الفقية، وتم الترويج للأخير كونه الفاتح الكبير، ورفعت صوره في محافظات العراق كافة، وإعتبر قائد عاما للشيعة ومحرر الأراضي التي يحتلها داعش في العراق وسوريا، وفعلا تحول الكثير من الشيعة من تقليد السيستاني والمراجع الثلاثة إلى تقليد الخامنئي، وهذا ما لم يحسبه السيستاني جيدا.
روج الولي الفقية للجنرال سليماني وساعده في ذلك أزلامه المحسوبين على العراق مثل جودي المالكي وهادي العامري ووزير الداخلية الغبان وقيس الفيلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق وغيرهم. فقد صرح نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي خلال لقائه النائب الاول لرئیس الجمهوریة الایراني اسحاق جهانغیري ” إنه لولا الدعم الايراني للعراق في التصدي لتنظيم داعش الارهابي لكانت العاصمة بغداد، ونظيرتها في اقليم كوردستان قد سقطتا بيد التنظيم”. وردد هادي العامري قائد فيلق بدر نفس الإسطوانة.
كما صرح قائد قوات حرس الحدود العراقية اللواء عبدالكریم العامري للصحفیین خلال زيارته مدینة زاهدان مرکز محافظة سیستان وبلوجستان جنوب شرق ایران في 20/1/2015 ” إن فتوى المرجع الديني آية الله علي السيستاني، واهتمام قائد الثورة الايرانية علي الخامنئي السبب في منع تنظيم داعش الارهابي من السيطرة على العاصمة بغداد”. لاحظ كل أزلام الولي الفقيه يضربون على نفس الوتر! مما يؤكد وجود توجيه من نظام الملالي بهذا الصدد.
كانت تلك محاولة واضحة لترجيح كفة ميليشيا الحشد الشعبي على حساب الجيش النظامي، فبدلا من أن يكون الحشد الشعبي ظهيرا للجيش النظامي صار هو الجيش النظامي، وأصبح الجيش النظامي تابعا ذليلا للحشد الشعبي. وصار وزير الدفاع العراقي دمية في صندوق ألعاب سليماني بسبب ضعفه، مع ان سليماني ليس سوى جنرالا، فقد رقاه خامئني في 24/1/2011 إلى رتبة لواء دون إستحقاق وإنما مكافأة على إنجازاته في العراق وسوريا، فإنضم الى خانة رتب الألوية الذين هم (12) في الجيش الإيراني. ولكن سلطته في العراق تزيد عن سلطته في إيران! في ايران ربما يتحكم بـ (12) ضابط برتبة لواء، لكن في العراق يحكم (2753) ضابط من رتبته وأعلى!
وطالما ان سليماني هو من يقود الجيش العراقي وهو من يضع الخطط العسكرية، وهو من يشرف على المعارك، وهو من يعطي الأوامر للضباط العراقيين، فما الفائدة من هؤلاء الضباط الـ (2753)؟ الذين يستنزفون خزينة وزارة الدفاع بلا طائل؟ اليس من الأجدى ان يقعدوا في بيوتهم ويحلٌ محلهم الجنرال سليماني؟
مؤخرا أرسل نظام ولاية الفقية إشارات واضحة بأن القيادة العسكرية في العراق تخضع لولاية سليماني بصراحة ووقاحة لا مثيل لها! فقد بثت وكالة فارس الإيرانية الإخبارية لقطات جديدة لقاسم سليماني في تكريت حيث وصل إليها أول يوم 28/2/2015 وذكرت” إن الهدف من وجود سليماني في تكريت هو قيادة معركة التحرير. وقد أستقبل اللواء سليماني من قبل قادة الجيش والحشد الشعبي والمقاتلين العراقيين”. إذن ما الذي تبقى للقائد العام للقوات المسلحة ووزير دفاعه وقيادات الجيش العراقي سوى الخزي والعار التأريخي!
الأزمة التي رافقت العمليات العسكرية الأخيرة في تكريت إستدعت تدخل (ستيوارت جونز) السفير الأمريكي في العراق لتهدئة خواطر وزير الدفاع العراقي المعروف بضعفه المميز، وشخصيتة المضطربة، وإرادته المتقلبة، بعد أن أمره سليماني أن يبقى في وزارته ولا شأن له ولجيشه في المعارك الدائرة في تكريت. على إعتبار إن الحشد الطائفي والحرس الثوري الإيراني سيتوليان قيادة العمليات العسكرية دون الحاجة لقطعان العبيدي. والغرض هو تلميع صورة الحرس الثوري والحشد الطائفي على حساب الجيش العراق وترسيخ مفهوم فشله وضعفه. علما إن وزير الدفاع العراقي صرح للصحافيين يوم 9/1/2015 خلال مؤتمر عقده بمدينة مخمور غرب الموصل” سمعت بتواجد الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في جبهات القتال منذ أربعة أشهر، لكني لم أشاهده أبداً”! طبعا لم يشاهده لأن الأخير لا يعترف به!
يبدو إن هناك نوع من الصراع بين قوات الجيش من جهة والحشد الطائفي من جهة أخرى ستظهر ملامحه الكاملة خلال الأيام القادمة. سيما إن حيدر العبادي تحدث بطريقة غريبة عن الحشد الطائفي بقوله” إن الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية”! وهو يعي جيدا بأنه مليشيا تشكلت بطريقة غير دستورية بل تخالف الدستور، وتتعارض مع إدعاء العبادي بسحب البساط من تحت أقدام الميليشيات. الحشد الشعبي كما هو معلوم غير مرتبط لا بالقائد العام للقوات المسلحة ولا بوزير الدفاع، إنما مرجعه الرئيس هو الجنرال سليماني، فكيف يكون مؤسسة عسكرية حسب إدعاء العبادي؟
ويبقى الأمر المحير هو إدعاء رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي في مؤتمر صحافي عقد في البنتاغون” أعتقد بأن النفوذ الايراني في العراق سيكون إيجابياً”. أما كيف سيكون إيجابيا؟ ربما عند جهينة البيت الأبيض الخبر اليقين؟
علي الكاش

Posted in فكر حر | 1 Comment

في يوم المرأة العالمي.. رسالة إلى المشرعين العرب

womenprisonما بين تخبط الغرب بين ما هي أفضل الحلول الأمنية لحماية نفسة من التطرف والعنف داخليا وخارجيا يقفز موضوع المرأة ودورها في التنمية المجتمعية وفي ترسيخ ثقافة اللا عنف كأولوية تساعد على خلق التربة للقضاء على ثقافة العنف والإرهاب سواء المستوردة من خلال الهجرة الشرعية أو الموجودة وتترعرع في المنطقة العربية والإسلامية… وهو الموضوع الذي وعي الغرب له أخيرا بان تجذير العدالة لحقوق المرأة قد يكون المفتاح لتطور المنطقة ديمقراطيا والخروج من الثقافة العنفية والإرهاب.

إقتراح رئيسة البنك الدولي كريستينا لاجارد والذي جاء بعد قمة الثماني للتطور الإقتصادي.. بأن الفائض من إنخفاض سعر البترول والذي ’يقدّر بنحو 2 بليون دولار.. يجب أن ’توجّه للتعليم.. وتمكين المرأة..واحد من هذه التوجهات..

تتزامن هذه التوجهات العالمية لتمكين المرأة مع المؤتمر السنوي للأمم المتحدة للإحتفال بيوم المرأة العالمي يوم 8 آذار والذي ينعقد في نيويورك.. والذي يبحث في قضايا المرأة والعوائق التي تقف في طريق تحقيق المساواة من أجل إلغاء التمييز بين المرأة والرجل والعدالة لها بناء على الوثيقة التي صدرت عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة والشهيرة ب ” وثيقة ومنهاج عمل بكين ” والتي تمخضت عنها إتفاقية سيدو التي تحث الدول الموقعة عليها على العمل بكل الطرق على المساواة بين الجنسين ووقف العنف ضد المرأة.. الثغره الوحيدة.. هي انها لم ترتبط بجدول زمني لتعاقب بها الدول الموقعة والتي تتخذ من التحفظات ستارا حتى لا تحرك ساكنا…

ومع تصاعد الإسلام السياسي الذي بيّن عن وجهه وتوجهه خاصة بما يتعلق بحقوق المرأة.. بمجرد وصوله إلى السلطة تتجه الأنظار مجتمعة إلى المواقف التي ’يؤمل أن تتباها الدول العربية والإسلامية التي وبرغم توقيعها مجاملة على سيدو.. ولكنها تتحفظ على العديد من بنود الإتفاقية ولا تمل عن التذرع بأن تعاليم الدين وكثيرًا من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية يكفلان للمرأة جميع حقوقها وأن الإتفاقية تتصادم في بعض موادها مع الفطرة البشرية وثوابت ثقافة الأمة العربية والإسلامية… التي تستمد تشريعاتها فيما يخص الأحوال الشخصية وشئون الأسرة من الشريعة الإسلامية؟؟؟؟ ويتذرعون بان “”الوثيقة تمس القيم والأخلاق وتهدد تماسك الأسرة واستقرارها وأن تحقيق المساواة المزعومة بين المرأة والرجل تهدف إلى إضعاف سلطة الدين من النصوص تمهيدا لرفعها من النفوس وتستدعي من المسلمين العمل بجهد من أجل تعريف الناس لرفض هذه الاتفاقيات والتصدي لكل المشاريع التي ترتبط بها.

سؤالي للقائمين على هذه التشريعات..والذين يصرّون على أن أي تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية سيضر بالمجتمع الإسلامي..لأن تعديل أي من هذه القوانين تهدف إلى إضعاف سلطة الدين…. بأن الحقيقة هي أنها ستضعف دور الرجل في الأسرة حيث سيعطل حقه في القوامة والولاية وحقه في الطلاق.. ولكنها ستعيد الإحترام للدين وللإيمان بعدالة الخالق حين خلق الأنثى للمشاركة والحب.. ذرائعهم لعدم الأخذ بأي من بنودها.. خوفهم من أنها ستؤثر على المدى البعيد.. على…

إلغاء قوامة الرجل.

سؤالي الأول.. هل ألغت مساندة السيدة خديجة المادية مشاركة النبي الفعلية في حياتهما؟؟؟ هل هذا الدعم المادي والإنفاق الذي تولته السيدة خديجة خلال فترة 13 عاما إنتقص من قيمة النبي كرجل؟؟؟؟ أم انه عمل إيجابيا لتأكيد بأن العلاقة هي علاقة شراكة ودعم مادي ومعنوي لكلا الطرفين؟؟؟ إن ثروة السيدة خديجة والتي تكونت من ميراثها لزوجيها السابقين.. ربما كانت آلت إلى النبي بعد وفاتها لأنه لم يكن هناك نظام إرث محدد آنذاك لولا انها صرفتها كلها على عائلتها وعلى الدعوة.

وعليه فإن حق الرجل في القوامة والمرتبطة بالإنفاق على المرأة.. تجرد المرأة من حقها كشريكة في ما يكسبه لتهيئتها البيئه والمنزل المناسب لدعم نجاحه.. وهي ما تحرمها من حقها المالي في الملكية المشتركة حال قرر الطلاق أو الزواج بأخرى.. يعطيها ملاليم مؤخر الصداق الذي يفقد قيمته الحقيقية بفعل التضخم المالي!! لتبقى عاله مادية على الولي ” الأب” الذي قد يكون أجبرها على الزواج.. أو على الإخوة !!! أيضا هي القوامة التي يؤكدها فقهاء الدين في حقه في تاديبها وضربها؟؟ التي ترتبط كليا برفضهم لتجريم العنف الأسري الذي ما هو إلا تغطية لإبقاء سلطة الرجل وحقه في التأديب..وحقه في المعاشرة الجنسية سواء برضى الزوجه أم بإغتصابها.. تحت مبرر أن من حقه أن يطأها أينما شاء وأي وقت أراد..

إلغاء المهر… الإستمرار في طلب المهور الغالية كان احد أسباب عزوف الرجل الشرقي عن الزواج.. إضافة إلى أن فكرة المهر بحد ذاتها تنتقص من قيمة المرأة كإنسان.. وتؤكد وفي القرن الحادي والعشرون بأن المرأة لا زالت ’تعتبر متاعا للرجل.. لأنه يدفع ثمن هذه المتعة ’مقدّما.. وأن هذا الثمن وحسب تفسيراتهم الفقهية هو ما يعطيه الحق على إكراهها للمعاشرة الجنسية.. حتى بعد تأديبها.. أو تأديبها لإكراهها على المعاشرة؟؟

رفضهم لرفع سن الزواج تحت تبرير أن قدرة المرأة على الإنجاب قد تتوقف بعد سن معين ماهو إلا تبريرا لزواج القاصرات.. وإنتهاك أجسادهن.. وحرمانهن من حقهن في التعليم. وفي النضوج.. وحرمان المجتمع من الصحة النفسية اللازمة لتربية جيل جديد..

أما رفضهم لقانون حصر الطلاق بيد القاضي.. فما هو سوى غطاء لإبقاء سلطة الرجل في الطلاق التعسفي.. بكلمة أو بورقه؟؟؟؟

رفضهم لإلغاء تعدد الزوجات.. تحت مبرر أنه سي’حرم حلالا مباحا للرجل؟؟ أي حلال هذا الذي ’يهين المرأة في كرامتها.. وفي إحساسها الأنثوي..

سيدي القارىء.. لم تعد هناك من ورقة توت تستر عورات قوانين الأحوال الشخصية.. لأن رياح الإنتفاضات العاتية قد طيّرتها مع الآمال والأحلام بغد أفضل.. وعليه فإن سؤالي للمشرعين في الدول العربية بالتحديد..

لماذا أخذتم بالعديد من التطويرات القانونية في القوانين المدنية.. بينما بقي قانون الأحوال الشخصية جامدا لا يتغير.. مما جعل المجتمعات العربية مستنقعات راكده تنشر الأمراض لكل مواطنيها؟؟؟

لماذا قمتم بإستنباط قانون الوصية الغائبة لأهميته وعدالته في إحقاق حق أبناء الإبن المتوفي قبل والدة في إرث الجد.. بينما لا زلتم تتذرعون بكل ما من شأنه الإبقاء على سلطة الرجل في قوانين تعلمون جيدا أنها مجحفة للمرأة ولا تتماشى على الإطلاق مع عدالة الله..

الحركة النسائية ليست ضد الرجل.. وإنما ضد النظام الإجتماعي والوضع القانوني للمرأة الذي حرمها من العدالة وإنتقص من كرامتها في قوانين إخترعتموها وإعتبرتموها من الركائز الأساسية للإعتقاد ولرسوخ العقيدة وكلها مجتمعة في قوانين الحوال الشخصية الذي يتنافى مع الركيزة الأساسية للإيمان.. حين تنتفي العدالة منها بينما هي أولى صفات الله… ويتعارض كليا مع تنمية المواطنة كأساس للحقوق المتساوية بين الجميع بما فيهم الأقليات الموجودة والتي من حقها أن تنعم بالعدالة والمساواة أسوة بكل خلق الله….

هذه العدالة التي ’تحرم منها 80% من نساء المنطقة العربية.. هي أولى ركائز أي ديمقراطية وخروج من عفن الخطاب التقليدي الذي سجن المرأة وسجن معها مجتمعات تتطلع للإنعتاق من الإستبداد الأبوي سواء في الأنظمة أو الخطاب والتشريعات التي أعطيتوها الصفة الإلهية وهي أبعد ما تكون عنها

المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment