رسالة من طيِّب العرب

kristalpaulkelyعام 1969 سافرت إلى آيرلندا موفدا من «النهار» في أثر الجنرال شارل ديغول، الذي ذهب إلى المنفى الذاتي المؤقت هناك. بكل سذاجة، ولكن بكل صدق، بعثت برسالة إلى سفير فرنسا في دبلن أتوسطه في تدبير لقاء، أو كلمة مع الجنرال. وكان السفير رجلا من رفاق ديغول في الحرب، حيث فقد ساقه في القتال.
بعد فترة، تلقيت في بيروت رسالة من مكتب ديغول موقعة باسم مساعده، يشكرني فيها على الطلب ويعتذر عن عدم التلبية. لم تكن رسالة خاصة. فمن عادة القصور في أوروبا ألا تهمل رسالة واحدة من دون رد. وكان في بيروت صاحب مقهى متواضع يعلّق على جدرانه الرسائل التي جاءته من زعماء أوروبا. كتب، فأجابوا.
ومع ذلك، فإن الرسالة من ديغول كانت تذكارا يُحفظ. غير أن السفر والترحل والتنقل وتغير البلدان يبدد الأيام وتذكاراتها. ثاني أهم رسالة تلقيتها في حياتي كانت من نائب الماريشال تيتو، ميلوفان دجيلاس. كنت قد ترجمت كتابه «محادثاتي مع ستالين»، بالاشتراك مع الزميل ذو الفقار قبيسي. صدر الكتاب فيما كان دجيلاس في سجن تيتو. ولما أُفرج عنه أواخر الستينات، أثار ذلك ضجة كبرى، فكتبت إليه من باريس إلى بلغراد أطلب موعدا.
كانت الرسالة بخط اليد. وكانت المفاجأة أن دجيلاس رد برسالة مطولة بخط اليد. هو أيضا لم يكن يملك كلفة رسالة مطبوعة. حدثني في رسالته عن زيارته إلى لبنان وعن أن «زرقة المتوسط في بيروت أكثر عمقا من أي مكان». وتحدث عن الأثر الذي تركه في نفسه اللقاء مع الزعيم الاشتراكي كمال جنبلاط، وأمور أخرى.
ضاعت الرسالة بين حقيبة وأخرى. أو بين فندق وآخر. أما أجمل الرسائل فكانت من أطيب الناس، الطيب صالح. كنا نُقيم معا في لندن، ونلتقي في مكاتب الجريدة، ومع ذلك اختار أن يكتب لي. ولم أدرك يومها أنه يريدني أن أنشر الرسالة. وعندما أدركت، قررت أنني لا أستحق تلك الشهادة من طيب العرب، فلم أنشرها. وحرصت على الاحتفاظ بالرسالة. ثم حلّ الترحل من جديد، وضاع بخور الطيب بين الكتب والحقائب وأرقام الرحلات. ومن الرسائل الضائعة الثلاث كانت الأغلى والأكثر أهمية عندي، سطور طيب العرب. كان يجب أن أحفظها معلقة في صدر مكتبي.

الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

التنويم المغناطيسي ! ج 11 / تلخيص كتاب الخرافة

مقدمة :

روبرت لي پارك

روبرت لي پارك

يقول فريدريك نيتشه في (هكذا تكلّم زرادشت) مايلي:
[جسدٌ وروحٌ أنا ..هكذا يتكلّم الطفل !
ولِمَ لا ينبغي على الناس أن يتكلّموا مثلَ الأطفال ؟
لكن اليقظ العارف يقول:جسدٌ أنا بكُلّي وكليّتي ,ولا شيء غير ذلك !
وليست الروح سوى كلمة لتسمية شيئاً ما في الجسد !]
***
العِلم والعلماء لا يؤمنون بالماوراء .إنّما يتعاملون مع الواقع المادي الموجود أو المحسوس فعلاً !
لو قلتَ لعالم :أشعر أنّي كنتُ أعيش حياة سابقة في قرنٍ سابق في بلدٍ بعيد غير بلدي هذا ولي ذكريات واضحة ,وتبدأ تقّص عليه مايخطر ببالك.
لن يصدّقك ,ليس كبراً والعياذ بالعقل ! وليس إستصغاراً لشانك وقدركَ .
لكنّهُ سيسأل هل يوجد وسط ناقل إنتقلت من خلاله ذكريات حياتك الأولى (المفترضة) الى حياتك الحالية ؟
فإن لم يوجد فكيف إنتقلت ,وأين إستقرت الذكريات ؟
الآن أستمر في الجزء الحادي عشر من تلخيص كتاب الخرافة في عصر العِلم ,لعالم الفيزياء الأمريكي / روبرت لي پارك !
سوف يتناول هذا الجزء بصورة رئيسة حقائق عن التنويم المغناطيسي !
***
ص 87 / أين ذهبت برايدي ميرفي ؟

رعد الحافظ

رعد الحافظ

عام 1952 وضعَ (موري بيرنشتين) وهو منوّم مغناطيسي هاوي ,في پويبلو ـ كولورادو ,فتاة تُدعى (فرجينيا تايغ) في غشيّةٍ عميقة .
أثار دهشتهِ بأنّ (فرجينيا) بدأت الثرثرة بلهجة إيرلندية وسمّت نفسها (برايدي ميرفي) ! وقالت أنّها إمرأة إيرلندية تعيش في (كاونتي كورك) في القرن التاسع عشر !
في جلساتٍ عديدة مُتتاليّة قامت فرجينيا (أو برايدي) برقص الجيغ
jig

الإيرلندي ,غنّت أغاني إيرلندية ,حَكَت قصصاً إيرلنديّة عن حياتها المُفعمة بالنشاط في (كاونتي كورك) !
بعدها قام (موري بيرنشتين) بإصدار كتاب حصلَ على أفضلِ المبيعات أسماه ( البحث عن برايدي ميرفي) .كتبه بالطبع على أساس محاضر تلك الجلسات .وتحوّل الكتاب لاحقاً الى فيلم !
أدّى الكتاب والفيلم الى خلقِ ظاهرة شعبية .فلَم يستطع العموم الإكتفاء من (برايدي ميرفي) وبدت قصتها تدعم فكرة التناسخ ,حيث تبقى الروح بعد الموت ,لاتصعد للسماء بل تنتقل الى جسدٍ جديد !
يبدو (من خلال العدّ فقط) أنّ معظم الناس في العالم يُفضلون فكرة التناسخ على السماء ! حتى ضمن المسيحيين بالإسم فالعديد منهم مبهورون بالتناسخ (ورغم قساوة الحياة) يهتم الناس بالعيش أكثر من لقاء الله !
حتى لو كان هناك شيء إسمهُ (جين الله) الذي يعني إعتقاد غريزي بالإله (كما إقترح البعض) ,فلا يُمكن مقارنته بغريزة البقاء !
طاف الصحفيّون بـ (كاونتي كورك) بحثاً عن أيّ ذكر لبرايدي ميرفي .
لكنّهم خرجوا خالي الوفاض !
الغريبة أنّه خلال كلّ تلك التغطية الإعلاميّة لايوجد ذِكر لأيّ شخص قامَ بطرحِ السؤال البسيط الذي كان سينهي تلك النوبة السخيفة من البداية :
أين تمّ إختزان ذكريات (فرجينيا تايغ) عن حياة لاحقة ؟
وفقاً لهدير (فرجينيا تايغ) تحت التنويم ,عاشت (برايدي ميرفي) لا في بلدٍ مختلف فحسب ,إنّما في قرنٍ مختلف أيضاً !
***
ص 88 / واقعية العِلم !
كان الغموض الفعلي هو :أين إستقرّت ذاكرة (برايدي ميرفي) قبل إنتقالها الى الترابطات في دماغ (فرجينيا تايغ) ؟
في الواقع هذا ليس غموضاً مُثيراً جداً حين تُزيل عنهُ السِحرْ !
هذا هو نوع الأسئلة الذي يفصل بين العلمِ والخرافة !
فالمعلومات (بما فيها الذكريات) يجب أن تستقر ماديّاً في مكانٍ ما ,وإلاّ فسوف تختفي !
قد تختفي في قرصٍ صلب
Hard disk
لحاسوب ,أو في تسلسل قواعد لجزيئة دنا ,أو علامات على ألواح طين قديمة منذُ 5000 سنة في وادي الرافدين ,أو كترابطات بين خلايا دماغ بشري !

يُمكن للذكريات أن تنتقل من وسط خزن مُعيّن الى آخر ,لكنّها في كلّ الأحوال لاتبقى عائمة في إنتظار أن تعدي دماغ أحدٍ ما .. مثلاً !
***
حُلَّ الغموض في النهاية حين عثر صحفيوا الشيكاغو أمريكان على (برايدي ميرفي) ليس في إيرلندا ولا في القرن التاسع عشر .
بل في ماديسون ـ ويسكونسن في القرن العشرين !
عاشت (برايدي ميرفي كوركيل) عبرَ شارع من البيت الذي نشأت فيه (فرجينيا تايغ) !
لم تكن ذكريات (فرجينيا) من حياةٍ سابقة ,إنّما من جارة إيرلنديّة في طفولةِ فرجينيا نفسها !
نادراً ما تكون الحقيقة جذّابة كالخيال المَحكي جيّداً !
إختار الآلاف الإستمرار بتصديق قصة (برايدي ميرفي) الأصلية .
ولايزالون ربّما يظنّون أنّ ( الشيكاغو أمريكان) كذبت عليهم .
هذا إحتمال حقيقي ,لكن ربّما لم يكذب أحد !
فالشخص في غشيّة تنويمة يقع تحت سيطرة المنوّم ,سيقول كلّ مايريده المُنوّم أن يقول .وقد يكون المُنوّم يقود تابعهُ دون أن يعرف !
ليس جميع الناس عرضة للتنويم .ففي بعض المقاييس ليس أكثر من 10% يمكن وضعهم في غشيّة تنويميّة .وأؤلئك في العادة هم الذين يقصون خبرات دينية عظيمة .
مشاهير هوليود بالخصوص يبدون عُرضة لإستذكار الحياة السابقة تحت التنويم ,أو للإعتقاد بالتناسخ .. ولمَ لا ؟ قد يجدون في الشهرةِ إدماناً !
بمساعدة معالجيهم يقوم المشاهير دون إختلاف بإكتشاف أنّهم كانوا مشاهير في حياتهم السابقة ,ربّما كيلوباترا أو الإسكندر الأكبر , وليس إسكافيّاً او عامل إسطبل !
سألني صحفي :كيف أنتَ متأكد هكذا من أنّ إستذكار الحياة السابقة هُراء ؟
أجبته :لأنّهُ لاتوجد أدّلة متحققة لتدعمه .كانت هذه بالتأكيد عبارة صحيحة.
لكنّهُ ردّ بهّزِ كتفيه :ربّما هناك دليل لاتعرفه أنتَ ,فالعِلم لا يعرف كلّ شيء
حسناً ذلك صحيح أيضاً ,ربّما كان عليّ القول لايوجد إحتمال على وجود أدلّة صحيحة تدعمهُ .فلا يمكن وجود ثغرة في سلسلة الذكريات !
نميل للقلق على نسيان الأشياء .لكن ذكريات واضحة عن أشياء لم تحصل أبداً قد تكون مُقلقة أيضاً .لدينا جنيعاً بعض ذكريات كهذهِ .
فالدليل القصصي ببساطة لايمكن الثقة به حتى حين تكون القصص لنا .
يجب علينا أن نختبر أولاً ونتحقق !
***
ص 89 / أوقات صعبة في الرحم !
قلّة منّا لديهم ذكريات عن أحداث قبل عُمر الثالثة ,ناهيك عن قبل الولادة !
لكن واضح أنّ الأطفال يجمعون المعلومات بمعدّل رهيب :إستذكار الوجوه ,إكتشاف كيفيّة جلب الإنتباه ,تلّقف أولى اُسس اللغة ,كلّ شيء جديد وكلّه يذهب للدماغ مكونّاً ترابطات أسلاك قد تستمر طيلة الحياة .
وقد توّفر تلك الذكريات بصائر لسلوكنا لاحقاً في الحياة !
لن تتفاجأ بمعرفة أنّ الإستذكار التنويمي إستغلهُ المُعالجون للبحث عن علامات طفولة مُبكرّة للعُصاب .ونجحوا في ذلك بالتأكيد .
بدأ البالغون بمساعدة مُعالجيهم بإستذكار ألم التسنين والإحباط الناتج لإبعادِهم عن ثدي أمهّم .
ولم يتوّقف الأمر عند هذا الحدّ ,فقد إستغل (مُعارضي الإجهاض) هذا الموضوع (التذكر المُبكر) فوجدوا أشخاصاً يوصلون (الشخص المُنوَّم) الى مرحلة رحم الأم ! وكانت ذكريات الرحم تلك برهاناً كافياً لدعم قضيّة أن الجنين إنسان كامل المشاعر والأحاسيس !
في خريف 1992 أصبحت (ذكريات الرحم المُسترجعة) تحظى بشهرة واسعة حين نشرت صحيفة (سان دييغو يونيون ـ تربيون) القصة الصادمة لسيّدة إستذكرت ذكريات مؤلمة ومُخيفة لمحاولة اُمها غير الناجحة لإجهاضها !
بالطبع لا سبيل للتأكد من أنّ ذكرياتها تلك كانت من الرَحم .أو أنّها كانت ذكريات أصلاً !
إنْ لم يكن هناك دليل لتأكيد أو رفض إدعاءٍ ما ,فلا سبب لإعتبارهِ مهماً !
***
ص 90 / التخلّي عن الشبح !
قبل قرنين كانت هناك قصصاً عديدة عن أشكال شفافة ترتفع من أجساد الأشخاص عند اللحظة الدقيقة لموتهم ,ثمّ تصعد تلك الأشياء الى السماء !
توّقفت الأرواح عن فعلِ ذلك منذ زمن طويل !
لكن قبل قرن بنى (د. دنكان مكدوغل) من هافرهيل ـ ماساشوستس ,فِراشاً غريباً في مكتبهِ موضوعاً على منصة موازنة .يسمح هذا الفِراش برصد تغيّر في وزنِ المريض بقدر عُشر الأونصة (أقل من 3 غرامات) !
وضعَ مريض على شفا الموت على هذا الفِراش وسجّلَ د. مكدوغل هبوطاً قدرهُ 21 غرام في لحظة مفارقتهِ الحياة ,نَسَبَ ذلك الى مُغادرة الروح للجسد ! أظهرت تجارب اُخرى مع مرضى مُحتضرين نتائج مُماثلة !
أعلن (د. مكدوغل) أنّ على تجربتهِ أن تُعاد مِراراً على يدِ آخرين ليتّم التأكد من النتيجة !
أعاد القياسات على كلاب (التي سُمّمت كما يبدو) بدل إنتظار المحتوم .
بالنسبة للكلاب لم يجد د.مكدوغل أيّ فقدان مُفاجيء للوزن عند الموت !
هذه النتيجة أكّدت قناعته الدينيّة أنّ البشر وحدهم لهم روح !
للبحثِ المُضلّل طريقتهِ في موافقة قناعات الباحث !
كان مكدزغل يُخطّط أيضاً لتصوير مفارقة الروح للجسد بإستخدام كاميرة أشعة X .علّل ذلك بأنّ صورة أشعة إكس هي صورة ظلّية لهذا فهي ستصوّر الروح ! لكن قبل أن يستطع الحصول على الصورة المأمولة كان د. مكدوغل نفسه قد تخلّى عن الشبح !
رغم أنّ تجارب د.مكدوغل لا تُعّد اليوم ذات قيمة علميّة ,ولم تُعاد أبداً . لكن لازال للرقم 21 غرام مكان في التراث الشائع كوزن للروح البشرية !
وحصل فيلم دراما مرشح لجائزة الأكاديميّة (الاوسكار) عام 2003 (21 غرام) على عنوانه من نتيجة مكدوغل .
لكن البحث عن الروح تخطّى القياس الوزني الى “الإسقاط النجمي” !
***
ص 91 / الإسقاط النجمي !
كانت خبرات الخروج من الجسد تتناقل لآلاف السنين .ولايوجد سبب للإعتقاد بأنّها حقيقة ! وهي تنسب أحياناً الى أدوية مُهلوسة أو حالات عصبيّة كالشقيقة والصَرع !
تتضمن مثل هذه النوبات شعوراً قوياً بكون المرء خارج جسده أو يعوم فوقه !
المحتضرون من المتدينين الذين يعتقدون بوجود روح تُفارق الجسد لحظة الموت ,من السهل أن يتخيّلوا أنّ روحهم قد فارقت جسدهم المُحتضرْ وهي تحوم فوق فراش الموت ناظرةً الى الأسفل !
وللمُعتقدين بالعصر الجديد
New Age
تؤكّد حكايات الخروج من الجسد قناعتهم بأنّ (الوعي هو شيء مختلف عن الجسد) ,يستطيع جمع المعلومات من أماكن بعيدة (كما في الرؤية عن بُعد) والعودة بتلك المعلومات الى الجسد .ويسمّون ذلك “الإسقاط النجمي” !
لدى الصحف المُصغّرة إعجاب خاص بخبرات (الخروج من الجسد) !
حتى الـ
CIA
إقتنعت بها في أوج الحرب الباردة .صرفت ملايين الدولارات لتجمع مجموعة من الوسطاء الرائين عن بُعد في مقر الـ
CIA
في لانغلي ـ فرجينيا .إدّعى هؤلاء أنّهم قادرون على “إسقاط” أنفسهم على أيّ مكان .قالوا يمكنهم فعل ذلك حتى مع الكرملين !
في النهاية ربّما لم يستطيعوا أن يصلوا للقرب الكافي كي يقرأوا الوثائق .
سهولة خداع الـ
CIA
بهذه الطريقة تُثير المخاوف !
أمّا بالنسبة للعِلم والعُلماء فليس شيء من هذا “الإسقاط النجمي” معقول !
يميل العُلماء الى إعتبار خبرات الخروج من الجَسد مُجرّد سوء إدراك آخر للدماغ ,يحتاج التوفيق بين عدد من المُدخلات الحسيّة .
بالخصوص يرفض العُلماء تلقائيّاً ,أيّ تفسير باطني كالروح !
قناعتهم هي أنّنا حين نفهم أفضل (كيف يُعالج الدماغ المعلومات الحسيّة) ,فلن تصبح خبرات الخروج من الجَسد غريبة !
وهذا مايتّم التثبّت منهُ في هذه الاوقات .في عام 2006 كانت هناك مريضتان تخضعان لتقيم لأجلِ جراحة صرع في (مستشفى الجامعة) في جنيف .زرع الأطباء عشرات الأقطاب في دماغيهما لتحديد أيّ نسيج شاذ كان يُسبّب نوباتهما .
أشار عالم الأعصاب السويسري (د.أولاف بلانكه) في مجلة الطبيعة
Nature ,
أنّ تحفيزاً كهربائيّاً متوسطاً لمنطقة في الدماغ تُدعى (التلفيف الزاوي)
Angular gryus
أحدثت خبرات (خروج من الجسد) في كلا المريضتين .حيث وجدتا مع تأريخهم النفساني العادي أنّ الخبرة مزعجة وغير مريحة .شعرت الأولى أنّها كانت مُعلّقة من السقف .بينما الثانية أحسّت أنّ شخصاً غامضاً يقف خلفها يتدّخل في أفعالها !
***
ص 92 / حواسنا !
يقع التلفيف الزاوي في الفصّ القفوي .وهذه منطقة عديدة الحواس في الدماغ ترتبط بعدد من العمليات المُتعلّقة بالإدراك !
الفصّ القفوي هذا يُعالج المعلومات من الحواس الرئيسة ليخبر الدماغ بموقع الجسم في الفضاء .
هناك حواس أكثر بكثير من الخمس التي تعلمناها في الإبتدائية !
لدينا أعضاء للتوازن في آذاننا تبقينا واقفين !
ملايين المُتحسسات في جلدنا ترصد الحرارة والبرد بإستمرار على كلّ سطح جسمنا .بينما الأعصاب الموجودة في مفاصلنا وأوتارنا تُشعِر الدماغ بالتوتر .لابّد أن يستخلص الدماغ شيئاً من خليط الإشارات هذا .لكن الدماغ يسهل خداعه !
بعد عام من تجارب تحفيز الدماغ وَجَدَ (د.أولاف بلانكه) أنّ خبرات الخروج من الجسد يمكن حثّها دون تحفيز الدماغ أو الأدوية المُهلوسة .
فعل مايلي : ثبّت (نظارات عرض) على عيني الشخص الخاضع للتجربة
بحيث تظهر صورة فيديو للشخص من منظور مُختلف .وكان الدماغ يتقبل الوهم بسرعة !
مع ذلك لم يكن لعمل (د.بلانكه) وأمثالهِ أيّ تأثير على المُهتمين بالماوراء!
فقد إستمروا بالإشارة الى خبرات الخروج من الجسد كبرهان على أنّ الوعي موجود خارج الجسد !
تؤّدي الروح (أو النسمة) تأثيراً مهماً في كلّ دين تقريباً على الأرض !
لكن الروح تُفرّق أكثر ممّا توّحد !
فالمجادلات حول الروح تبقى دون حلّ لعدم وجود حقائق مدعومة !
لكن هناك شيء واحد لم ننظر إليه بعد .. السماء !
لو وجدنا برهاناً على السماء ,فلابّد من وجود أرواح تملأها .وهذا هو موضوع الفصل اللاحق !
(إنتهى الجزء الحادي عشر من تلخيص كتاب الخرافة في عصر العِلم) !
***
الخلاصة :
يقول مؤلف هذا الكتاب الرائع ,عالم الفيزياء الأمريكي روبرت لي پارك
[نادراً ما تكون الحقيقة جذّابة كالخيال المَحكي جيّداً] !
يقصد أنّ عامة الناس تميل لتصديق فكرة خياليّة ماورائية ,لكن مرتّبة بطريقة مُقنعة مُفزعة مثلاً ,أو مُحذّرة من نتائج خطيرة ,أو مُشجعة عليها ,أكثر بكثير ممّا تميل لقراءة بحث علمي عن الذرّات المتشابهة لجميع الأشياء في هذا الكون ,أو الأدوية الزائفة أو جدوى الصلاة أو الروح أو التنويم المغناطيسي أو فكرة الخروج من الجسد وما شابه !
لذلك معظمنا (مهما تقدّم في الطريقة العلميّة) يبقى يحّن لذكريات الطفولة وحكايات جدتي ,أو للكتب التراثية الصفراء التي تتغنى بإنتصارات قوميّة دينية دونكيشوتيّة على (أعداء الدُنيا والدين) .
ذلك لأنّ الإنسان عموماً يحتاج قوة خفيّة خارقة (وإنْ وهميّة!) تكون طوع يديه وهواه تساعده في تحقيق أحلام اليقظة وتنصرهُ على مصاعب الحياة.
إنّما الحياة الواقعيّة لا تستقيم مع خداع النفس ..أحبتي !

رعد الحافظ
21 مارس 2015

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أسباب إقالة رستم غزالي ورفيق شحادة – العالم هذا المساء

في العالم هذ المساء من بي بي سي، تسأل ملاك جعفر عن أسباب إقالة النظام السوري للواءين رستم غزالي، ورفيق شحادة، وعن صحة أخبار وفاة اللواء غزالي

rostomghazalah

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

لماذا يفشل “الإسلام السياسى”؟

qardawamashaalعمار علي حسن
من يطالع كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدى، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يقف على الأسباب التى تقود بالضرورة إلى فشل الجماعات الدينية السياسية فى التقدم إلى الأمام نحو تحقيق مقاصدها أو باتجاه تحقيق أهداف المجتمع وغاياته. الكتاب فيه استفاضة فى سرد تاريخ وأفكار وممارسات «الإخوان» و«السلفيين» و«السروريين» ومختلف التنظيمات «الجهادية» إلى جانب علاقة الصراع بين الدين والسياسة وخرافات ما يسمى «الإسلام السياسى» واتجاهات الرأى العام حول الجماعات السياسية ذات الإسناد الدينى، وقراءته فى إمعان تبين لماذا اختار المؤلف هذا العنوان ليعبر عن حال هذه الجماعات ومآلها. ويمكن توضيح هذا على النحو التالى:

1- فساد منشأ هذه الجماعات، فأصل الفكرة خاطئ، أو فاسد، ألا وهو تحويل الإسلام كدين إلى أيديولوجيا بائسة. وفى هذا، من دون شك، انحراف بالدين عن رسالته الأساسية التى ترمى إلى تحقيق الامتلاء الروحى، والسمو الأخلاقى، والخيرية بما تنطوى عليه من تراحم وتكافل وبذل وعطاء.

2- ينهزم أصحاب التفكير المفضى إلى العنف دوماً بعد ما يخلفه من دم ودمار، وتلك هى حكمة التاريخ، وفى تاريخ المسلمين كانت حركتا «الزنج» و«القرامطة» على الأقل فى البداية حركتين شعبيتين سعَتا إلى رفع الظلم وإقامة العدل، وما عداهما كانت كلها أو جلها محاولات مفضوحة لتوظيف الدين فى تبرير العنف ضد السلطة والمجتمع، الأمر الذى أدى إلى هزيمتها واندحارها. وبعض هذه الجماعات والتنظيمات والحركات لم يبقَ منها شىء، ولم يعد أحد يأتى على ذكرها إلا من قبيل سرد وقائع تاريخية بأقلام الدارسين والباحثين.

3- يقدم أتباع الجماعات الدينية السياسية وعوداً تنتهى إلى لا شىء، ولا تفارق مرحلة رفع الشعارات العامة التى لا تجد ترجمة صحيحة ودقيقة وتفصيلية فى أرض الواقع. وفى الزمن الحديث والمعاصر، رفعت جماعة الإخوان، على سبيل المثال، شعارات مثل: «الإسلام هو الحل» و«نحمل الخير لكل الناس» ثم «نحمل الخير لمصر» و«مشروع النهضة»، لكن حين وصلت إلى الحكم وجد الناس هوة شاسعة بين الفكر والفعل، والخطاب والممارسة، والأقوال والأفعال.

4- يقوم مسلك هذه الجماعات على فكرة خداع الناس، واستغلال مشاعرهم الدينية، لا سيما أن القائمين على هذه الجماعات يدركون أنهم ينفذون خطة خداعية طويلة المدى، يتحدثون عن تفاصيلها فى غرفهم المغلقة، فإن خرجوا إلى الناس بدّلوا وجوههم وألسنتهم، وأظهروا غير ما يبطنون.

5- تفشل هذه الجماعات فشلاً ذريعاً فى تقديم نموذج يستحق الاحترام والتقدير، فأينما حكمت جماعات «الإسلام السياسى» بلداً حلّ به دمار وخراب، إما لممارسة هذه الجماعات القهر ضد المجتمع، سواء من خلال استخدام مؤسسات الدولة التى تملك مشروعية العنف، أو عبر ميليشيات مسلحة وشبه مسلحة تكوّنها قيادات هذه الجماعات الحاكمة.

6- يبدو مسار الجماعات الدينية السياسية براقاً فى ظاهره أما باطنه فمعتم أو مظلم. ويتمثل البريق فى زعم أنها جماعات ربانية تمثل «جيل النصر المنشود» أو تحاول أن تستعيد تجربة «الجيل الفريد» فى صدر الإسلام، وتستعين على صناعة هذه الصورة بتوظيف النصين القرآنى والنبوى بإفراط شديد، وكذلك تقديم حلول نظرية سهلة للمشكلات الحياتية التى تواجه الناس، البسيط منها والمعقد. أما الباطن فهو بوضوح أن هذه الجماعات صاحبة مشروع سياسى فى الأصل وما الدين إلا قشرة أو طلاء، ولذا ما إن توضع مقولاتها وتصرفاتها موضع اختبار إلا وسقط الطلاء، وبان الجوهر على قبحه وماديته ودنيويته، فاكتشف الناس زيفه فنبذوه وهجروه.

7- يخاصم مشروع الجماعات الدينية السياسية حركة التاريخ، أو يسير عكس اتجاهه، فالعالم يتجه فى ممارسة السياسة إلى الوطنية والسلمية والعلنية والمشروعية والمدنية بما يجعل الشعب مصدر السيادة والسلطات، بينما يقوم مشروع هذه الجماعات على الأممية ومحاولة إعادة زمن الإمبراطوريات الذى فارقه العالم حين دخل إلى عصر الدولة القومية، ويميل إلى العنف فى ممارساته بشتى ألوانه الرمزية واللفظية والمادية، ويفضل العمل تحت الأرض فى سرية ألفها واعتاد عليها، ويرفض المشروعية والشرعية، حيث يرى فى القوانين المطبقة قوانين وضعية ويدعو إلى استبدالها بما يراها القوانين الشرعية، كما يرفض الانضواء تحت سلطان الدولة الوطنية الحديثة. وبالطبع فإن هذه الجماعات تحاول إعادة زمن «الدولة الدينية» عبر ما تسمى «الحاكمية»، مهما زعمت عكس ذلك، فى إطار خداعها للجميع.

*نقلاً عن صحيفة “الوطن”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل هناك معارضة سورية تمثل تطلعات الشعب السوري !!!؟

syriamilkingتابع ممثل السفير الأمريكي لدى سوريا في باريس حواره حول الموقف الأمريكي، فكتبنا ردنا الحواري هذا على صفحة بريده المرسل لنا على الموبايل ..

حيث كتب يقول : اما عن بشار الاسد فكما قلنا مرارا، فلا مكان له في مستقبل سوريا، بعدما فقد شرعيته و تلطخت ايديه بدماء شعبه، فمن الصعب تصور موافقة المعارضة، التي هي الممثل الشرعي لتطلعات الشعب السوري، علي بقائه و لذا فيجب علي الاسد ان يرحل. هذا موقف الولايات المتحدة الثابت و لم يتغير بعكس ما يشيع به البعض …انتهى تعليق الممثل الأمريكي …فكان تعليقنا على نصه هو التالي :

.ليس هناك في سورية معارضة، هي ممثل شرعي لتطلعات الشعب السوري، بل هناك ثورة شعبية مدنية ديموقراطية بنفسجية، تم الغدر بها عبر عسكرتها أمنيا وأسديا بصمت أو دعم أو تواطؤ دولي لتحوير الثورة الشعبية من أجل الحرية والكرامة إلى حرب أهلية طائفية قذرة قذارة النظام الأسدي الطائفي!!

وهذ الثورة الشبابية المغدورة والموؤودة تبحث عن أب …بعد أن تم اغتياله في صورة عشرات الألاف الذين قتلوا في بداية الثورة تصفية جماعية وقنصا وقتلا في السجون كما حدث لشباب داريا، لا سيما الذين تم تصفيتهم بعشرات أو مئات الألاف من الشباب المدنيين الثورين السلميين الذين التقوا سفيركم الأمريكي والسفير الفرنسي بأغصان الزيتون في حماة!! ..

أما المعارضة الرسمية المشار لها فهي معارضة مصطنعة خارجيا ، أي لا تمثل سوى الشرعية الخارجية والدولية التي اختارتها وفق حساباتها الاقليمة ومصالح أجنداتها الدولية الخاصة …

فهؤلاء المعارضون المصنعون خارجيا (أجنبيا وعربيا ) يوافقون على كل ما يوافق عليه المجتمع الدولي ….بما فيها معارضة الأسد التي صنعها على شاكلته الأسدية كمثل هيئة تنسيق في الداخل، وصولا إلى معارضة إئتلاف الخارج المشكل من قوتين (يسارية شيوعية ستالينية واخوانية تقليدية قطبية ) كانت حتى زمن الثورة ترفع شعار وقف “محاصرة النظام ” الأسدي كاليسار (الستاليني الرياض تركي… و”تجميد المعارضة” للنظام الأسدي، لتوحيد القوة معه حسب تعبير الأخوان المسلمين، لمواجهة العدو الاسرائيلي المشترك ،سيما بعد غزة …فقبل غزة ليس كما بعدها حسب أقوال الأخوان …

وما أن قامت الثورة السلمية المدنية الشبابية الديموقراطية إلا ووثبت هذه القوى التقليدة على ثورة الشباب الديموقراطي كما حدث في مصر من قبل القوى العتيقة من الأخوان والناصريين واليسار الذين لا يختلفون جوهريا من الناحية الذات الشمولية الواحدة عن العسكر، كوجوه متعددة لذات شمولية واحدة تقصي الروح الديموقراطي الشبابي المدني الدستوري الديموقراطي، بل وتبيدها كما حدث في سوريا ، وتحكمها بالمؤبد كما حدث في مصر …

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نقاش فقهي روحاني رفيع طهارة عفة يجوز للإبن الجنس مع أمه+18

مفاجأة الموسم. أنا صدمت,
يجوز للإبن ممارسة الجنس مع أمه. بشرط؟
incest

مواضيع ذات صلة: أرملة في الاربعين تتزوج من ابنها الذي حملت به وعمره ثلاثة وعشرون عاماً

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

جرحى ومصابو الجيش السوري الحر بعد أربع سنوات من حرب سوريا

جرحى ومصابو الجيش السوري الحر بعد أربع سنوات من حرب سوريا
article-2544711-1AE6D60300000578-165_634x466

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

من الذي حمى النظام السوري… روسيا أم أمريكا؟

putinobamaالقدس العربي

يقول الزعيم البريطاني الشهير وينستون تشيرتشل: «الحقيقة ثمينة جداً، لهذا لا بد أن نحميها بسياج من الأكاذيب». ومن الواضح أن النظام السوري وأبواق ما يسمى بـ»الممانعة والمقاومة» نجحت على مدى عقود في إخفاء الحقيقة بطوفان من الأكاذيب. ففي الوقت الذي كان يملأ فيه الدنيا ضجيجاً بمعاداة الصهيونية والإمبريالية، كان النظام السوري يرتهن ارتهاناً كاملاً للإرادة الأمريكية والصهيونية. وقد سُئل مسؤول أمريكي كبير ذات يوم: «ألستم منزعجين من الدعاية المعادية جداً لأمريكا في الإعلام السوري»، فأجاب: «نحن لا يهمنا ما يقوله الإعلام السوري، بل ما يفعله النظام لأجلنا، فعندما نطلب منه أن ينفذ لنا أمراً ما بنسبة أربعين بالمائة، يفاجئنا في اليوم التالي وقد نفذ الأمر مائة بالمائة. أي أنه دائماً يعطينا أكثر بكثير مما نطلب».
وذات يوم كان الرئيس السوري يركب سيارته، فسأله سائقه: «هل أذهب إلى اليمن أو إلى اليسار يا سيادة الرئيس»، فرد الرئيس: «اذهب إلى اليمين، لكن أعط إشارة بأنك ستذهب إلى اليسار».
لقد صدّع النظام السوري رؤوسنا على مدى أربع سنوات من عمر الثورة السورية وهو يشتكي من «المؤامرة الكونية» التي تقودها الصهيونية وأمريكا ضد نظامه. وقد فعل الأفاعيل بسوريا والسوريين بحجة مواجهة «المؤامرة»، مع العلم أنه لو كانت هناك فعلاً مؤامرة على نظامه لما صمد بضعة أشهر. واليوم سقط سياج الأكاذيب الذي أقامه نظام الأسد حول الحقيقة ليصبح عارياً أمام السوريين والعرب. فبينما سقط الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي كان البعض يعتبره «ذخراً استراتيجياً» لأمريكا وإسرائيل خلال ثمانية عشر يوماً، ها هو الرئيس السوري «الممانع والمقاوم» بين قوسين يصمد لمدة أربعة أعوام في وجه الشعب السوري والمؤامرة الكونية المزعومة. من هو الذخر الاستراتيجي للصهيونية والامبريالية إذاً: مبارك أم الأسد؟ لا عجب إذاً أن الصحافة الإسرائيلية وصفته قبل فترة بـ»ملك ملوك إسرائيل».
وكي لا يكون الكلام جزافاً، فلننظر إلى الوقائع على الأرض، فلولا اللاءات الأمريكية، لسقط النظام السوري منذ الأشهر الأولى. وقد سمعت من مسؤول روسي كبير كلاماً قوياً يقول: «لا تلوموا روسيا، فليست هي التي تحمي الأسد بالفيتو، فلو أرادت أمريكا إسقاطه لما أعارت روسيا أي انتباه». ويقول الكاتب السوري أحمد خطاب في هذا الصدد إن الذي حمى الأسد فعلياً اللاءات الأمريكية الثلاث، وليس الفيتوات الروسية الأربعة. «اللا» الأولى تمثلت في حرمان المعارضة من الصواريخ المضادة للطائرات التي دمرت معظم المدن، وقتلت مئات الآلاف بالبراميل المتفجرة، وشردت الملايين. لكن اللا الأمريكية كانت بالمرصاد تحت ذرائع واهية. رفضت أمريكا أن تزود السوريين بأي سلاح من هذا النوع. والأخطر وكدت أقول الأحقر أنها منعت كل الدول المتعاطفة مع الشعب السوري من أن تقوم بهذا الأمر».
أما «اللا» الثانية والأخطر كانت رفض الإدارة الأمريكية القاطع السماح بإقامة منطقة آمنة على الحدود أو في الداخل، منطقة تسمح للقوى الوطنية والديمقراطية السورية أن تجتمع في جو آمن، وتتداول في الشؤون والشجون السورية، كما تسمح للقوى العسكرية الوطنية أن تؤطر نفسها وتتوحد، وتسمح أيضا لملايين المدنيين الفارين من الحرب أن يعيشوا حياة طبيعية بالحد الأدنى، بعيداً عن الموت والدمار. وهكذا ورغم النداءات الملحة من أطراف كثيرة سورية ودولية، بقيت «اللا» الأمريكية على حالها، وكانت النتيجة تزايد عدد النازحين واللاجئين ليصل إلى نحو ثلاثة عشر مليوناً. وهكذا اضطر نصف الشعب السوري تقريباً أن يهيم على وجهه داخل بلده أو في دول الجوار، ويموت الآلاف منه غرقاً في مراكب الموت، أو حرقاً تحت البراميل المتفجرة، أو قتلاً بآلات التعذيب الوحشية في المعتقلات والمراكز الأمنية.
كل ذلك مع أن أوباما هذا «الصديق الصدوق» للشعب السوري كان بإمكانه ببساطه تفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب لخلق مناطق آمنه تحت رعاية الأمم المتحدة. كلنا يذكر المناطقِ الآمنة التي أقيمت في التسعينات في شمال العراق وجنوبه وتللك التي أقيمت في أكثر من منطقة في البلقان.
أما «اللا» الثالثة والأخطر بكثير هي ﻻ غير معلنة، باطنية، مضمرة، وتتمثل برفض أوباما اﻻعتراف بثورة الشعب في سوريا والحديث بدل ذلك عن عنف أو تطرف أو حرب أهلية، وكل ذلك من باب المراوغة والهروب من مواجهة الحقيقة واﻻستحقاقات السياسية والأخلاقية المترتبة عليها. والمثال الفاقع على ذلك كان مسارعته لوضع أي فصيل معارض للنظام الأسدي على قوائم الإرهاب في حين أنه يتغاضى تماماً عن فصائل أخرى كثيرة تمارس نفس العنف ونفس التطرف في مواﻻة ذلك النظام.الجناح العسكري لحزب الله اللبناني، أبو الفضل العباس، عصائب الحق، وكذلك التدخل الإيراني الفاضح عسكرياً وسياسياً ومادياً وتسليحياً مع تلك المليشيات المتعددة الجنسيات التي ارتكبت الفظائع بحق الشعب السوري المغدور».
عندما تسمح أمريكا وإسرائيل للميليشيات الشيعية بقيادة إيران أن تدخل إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام بعشرات الألوف وعلى حدود إسرائيل، ماذا يمكن أن نفهم من ذلك إلا أن أمريكا وإسرائيل تريدان ترجيح كفة النظام في القتال ضد معارضيه؟ ألم تستنفر أمريكياً نووياً عام 1970 عندما دخل الجيش السوري إلى الأردن؟ وقد ذكر الرئيس الأمريكي الراحل نيكسون في مذكراته أنه: «طوال أسبوع بعد دخول القوات السورية إلى الأردن، لم استطع النوم كما يجب، إلى أن هاتفني ذات مساء الملك حسين ليخبرني أن القوات السورية بدأت فعلاً باﻻنسحاب من الأراضي الأردنية، ليلتها فقط عزفت على البيانو، ونمت بعمق لأول مرة».
فلماذا إذاً غضت أمريكا الطرف عن دخول الحرس الثوري وميليشياته الباكستانية والأفغانية واللبنانية والعراقية واليمنية إلى سوريا؟ أليس لأن هناك مباركة أمريكية لدعم قائد الممانعة والمقاومة المزعومة؟
لو كانت إسرائيل فعلاً تريد إسقاط نظام الأسد لما وجدت أفضل من وقت الثورة بعد أن أصبح في أسوأ وأضعف حالاته، هذا لو كان يشكل فعلاً خطراً عليها. لكنها تركته، وحمته في دوائر القرار الأمريكية. وأيضاً أمريكا لو أنها تريد إسقاط النظام فعلاً، لصنعت له معارضة قوية بسرعة البرق كما فعلت مع صدام حسين عام 2003، حيث جمعت كل المعارضين العراقيين المتسكعين في شوارع لندن ودمشق وطهران في مؤتمر عاجل في لندن على الرغم من خلافاتهم الأيديولوجية الهائلة، فتوافق العلماني مع الملحد مع السلفي مع ولي الفقيه خلال أيام ليستلموا السلطة في العراق. وبقدرة قادر أصبح نوري المالكي بائع الملابس الداخلية في دمشق رئيساً للوزراء في العراق، بينما تذرع أوباما بأن المعارضة السورية التي تقاتل الأسد هي ثلة من المزارعين وأطباء الأسنان، «وكأن ثورة الزاباتيين في المكسيك لم ينجزها المزارعون والفلاحون الفقراء! وكأن الثورة الكوبية ضد الدكتاتور باتيستا لم يكن على رأسها أطباء»!
لم يعد خافياً على أحد أنه لولا الدعم الأمريكي لما بقي نظام الأسد حتى الآن. كيف لا وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أول مسؤول دولي يجتمع بالرئيس السوري قبل الإعلان رسمياً عن تنصيبه خليفة لوالده حافظ الأسد عام 2000. ولو لم يكن بشار مدعوماً دولياً إذاً، لما فعل ما فعل من فظائع بحق السوريين دون أن يحاسبه أحد. وسيذكر التاريخ ان كل ما اقترفه النظام من جرائم فاشية نيرونية لم يسبق لها مثيل، كانت بضوء أخضر امريكي، فلا يمكن لنظام في العالم أن يفعل ما فعله الأسد لو عارضته أمريكا فعلاً.
لقد كان النظام السوري وأبواقه أكثر من هاجم مشروع «الفوضى الأمريكية الخلاقة» في العلن، لكنه، حسبما نرى من فظائعه وضربه لاستقرار المنطقة بأكملها، أنه القائد الفعلي لمشروع الفوضى.
بوجود هكذا مقاومين، فهل تحتاج أمريكا إلى مقاولين؟

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تحضير مرق الدجاج الأبيض الحامض المراكشي

chickenbrothمرق دجاج أبيض حامض _ من مراكش
المقادير
دجاجه واحده
بيضتان
كميه من الكرفس أو المعدنوس
حامض ( عصير ليمون أو ملح حامض )
بصله بيضاء
ملعقه صغيره من الزيت
ملح وفلفل أبيض

العمل
نقطع الدجاجه كيفما إتفق ونسلقها حتى تنضج ونتركها لتبرد . نسلخ عنها الجلد ونرميه . نشفي اللحم عن العظام ونقطعه الى قطع صغيره ونرمي العظام
نفرم البصله الى قطع صغيره ونقليها بالزيت . نضيف عليها قطع الدجاج وماء سلق الدجاج والملح والفلفل ونتركها على النار الى أن تسخن . في طاسه جانبيه نفرم الكرفس أو المعدنوس ناعماً ونغرف مغرفتين من ماء سلق الدجاج ونصبه على الكرفس وننتظر الى أن يبرد الخليط قليلاً ثم نكسر فوقه البيضتين ونخفق بالملعقه الى أن يتجانس الخليط
مع التحريك السريع نضيفه على مراحل الى قدر الدجاج عندها ستصبح المرق بيضاء بلون الحليب على الفور .. نغلي المرق 3 أو 4 دقائق ثم نطفي النار … تغرف المرق في طاسات وتقدم .. وشهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment

هل الرب هو من خلق الزمان ؟

isgodcreatedد. ميسون البياتي

هل الرب هو من خلق الزمان ؟
مساء البارحه إجتمعنا 11 سفير أممي في مكتب العمل لإنجاز مهمة مطلوبة منا . خلال فترة الإستراحه وحول كوب شاي جلسنا فقال واحد من الزملاء متسائلاً : ما هو الزمان ؟ .. ولماذا يوجد زمان خير وزمان شر ؟ واذا كان في الزمان شر فهل الزمان من خلق الرب ؟
جمْعُنا المكون من 11 شخص كان يضم 3 من أتباع الديانات التوحيديه بفروعها الثلاثه أما الآخرون فكانوا من أتباع ديانات غير توحيديه
في مثل هذه النقاشات أفضل أن أستمع أولاً وبعد ذلك أعطي رأيي .. أمنح نفسي فرصة للتروي في التفكير قبل ان أقول كلمه رداً على سؤال مفاجيء
بعد حوالي نصف ساعه إتفق الجمع على أن الزمان ومادام يحوي الشر والمآسي فهو ليس من خلق الرب , لكن رأياً مخالفاً تبلور عندي فرفعت يدي أطلب فرصة للكلام
قلت : لنتفق أنني أنا أعيش في الفراغ المطلق الذي لا يوجد فيه سواي .. عندها لن يكون لدي زمان أو وقت
لماذا ؟ لأن الزمان أو الوقت يجب أن يتحدد بنقطتي البداية والنهايه . اذا إنطلقت من داخل نفسي الى وجهة في الفراغ لا نقطة فيها فإني لن أصل الى أي مكان .. وعليه فلن يوجد الوقت .. ولكن لو فرضنا أصدقائي أنكم كنتم موجودون معي في ذلك الفراغ المطلق .. عندها سيوجد الوقت الذي سنحسبه بالمده التي يستغرقها الفعل للحصول على رد الفعل _ في كل التعاملات الحاصله بيننا وسينطبق علينا وقتها نفس القانون الذي ينطبق على كل الموجودات في هذه الكون والذي ينص على أن
الوقت = المسافه ÷ السرعه
المسافه = السرعه × الوقت
السرعه = المسافه ÷ الوقت
( الله ) إستعملت لفظ الجلاله لتسمية الرب لأجعل مستمعي يفهم أني أتكلم من ثقافة ومنظور إسلامي .. الله حين خلق الكون ملأه بالشموس والكواكب والأقمار .. وهذه كلها نقاط تسبح في الفراغ .. وأصبح بإمكانك أن تقيس المسافة بين الأرض والشمس .. أو بين أي نقطتين في الكون .. محسوبة بسرعة الضوء المضروبه في الوقت أو الزمان الذي يستغرقه الضوء للوصول من نقطة أحدهما الى نقطة الآخر . إذن الله هو الذي خلق الوقت
بالنسبه الى المقطع التالي من السؤال , فإن عبارة ( زمان خير .. وزمان شر ) فهذا تعبير إنساني صرف لا تتبناه جميع المخلوقات في الكون … ماهو مفهوم كوكب في السماء لمعنى الخير والشر ؟ هذا الكوكب إن كان له عقل يفكر .. فسيفهم بأن الخير معناه التجانس .. والشر هو اللاتجانس
حين يدور كوكب متوهج بالحراره في مدار مليء بالكواكب المتجمده .. فهو في حالة لا تجانس وإذن فزمانه شر .. والعكس صحيح ايضاً بالنسبة الى كوكب متجمد وسط كواكب جامده
والزمان شر بالنسبة للكواكب حين تقترب من ثقب أسود وتصبح عملية هلاكها محسوبة بزمن إرتطامها بذلك الثقب المهول الذي يشفطها من وجودها ليرمها الى العدم والمجهول
نعود الى البشر سنجد أن زمانهم خير حين يعيشون بين ما ألفوه ودرجوا عليه , حين يمتليء زمانهم بالغرائب والغرباء وبأية طريقة كانت سيكون ذلك الزمان شراً عليهم لأن البشر أيضاً يبحثون عن ( التجانس ) ويرفضون الغرائب والغرباء
والزمان شر على الإنسان وهو في مواجهة الموت ( كل البشر تخاف من الموت ) مع أن الموت جزء من الحياة ونقطة لا مفر من الوصول إليها … يخاف الإنسان من الموت ليس لأنه مؤلم … ولكن لأنه رحلة في عالم غريب ومجهول
قيل لي : يا ميسون أنت مسلمه .. هل توجد في القرآن آيه تتحدث عن الوقت والزمان ؟ قلت نعم في ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وهي الآيه 189 من سورة البقره .. فالقمر حين يتحرك من محاق الى محاق فهو محتاج الى زمان ووقت .. المفسر ضيق الأفق قد يتصورها ساعه يحدد بها مواعيد أفعاله اليوميه .. لكن النظر بعمق الى معناها في الكون سيفسر لنا ان الله هو خالق الوقت في اللحظة ذاتها التي خلق فيها الكون

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment