المسيحيون بين أوهامهم وصراع قادتهم

ayatollahaounسركيس نعوم

المسيحيون في لبنان يعصف بهم القلق على دورهم الوطني في البلاد بل على وجودهم والمصير. فالعالم العربي – الإسلامي وهم جزء منه يعيش حرباً مذهبية بين سنّة الإسلام وشيعته اتخذت اشكالاً عسكرية في عدد من دوله، ولا يُستبعد أن تتخذ أشكالاً مشابهة في عدد آخر منها. والانطباع السائد فيه كما في العالم الأوسع أن النظام الاقليمي الذي نشأ باتفاق بريطانيا وفرنسا (سايكس وبيكو) قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى انهار كلياً، وأن نظاماً آخر سيحلّ مكانه، ولكن بعدما تنتهي الحرب المذكورة. وهي لن تنتهي قبل أن تشمل كل المنطقة أو القسم الأكبر من دولها والشعوب. وفي النظام الجديد لا يضمن أحد بقاء كيانات النظام القديم وعدم حصول تغييرات، سواء في أنظمة الحكم فيها وأدوار مكوّنات شعوبها أو في جغرافيتها. وهذا الأمر بالذات هو مصدر قلق المسيحيين المشار إليهم أعلاه. ولذلك فإنهم منفتحون دائماً على الاقتراحات – الشائعات التي يرميها المتخصِّصون في تضليل الشعوب والتي تعتقد الأقليات، ومنها المسيحيون، أنها تضمن مصيرهم ووجودهم ودورهم. من هنا ترحيبهم بالفيديرالية التي تعلّقت بها غالبيتهم في أثناء الأزمات ثم الحروب التي عصفت بلبنان بين 1969 و1990، والتي ربما صار مَن كان يعارضها منهم معها اليوم بعدما وجد نفسه كمسيحي وحليفه الاقليمي الاقلوي طائفة ومذهباً في موقع الخائف على المستقبل والمصير. ومن هنا ايضاً ترحيبهم بفكرة تعزيز الديموغرافيا المسيحية المتناقصة في لبنان بتجنيس المسيحيين العرب الذين فروا من العراق، ولا يزالون يفرون منه جراء استهدافهم من تيارات إسلامية بالغة التشدد مع أقليات أخرى غير إسلامية، علماً أنهم يعتبرون المسلمين الشيعة اقلية بدورهم، كما الذين فروا من سوريا والذين قد يفرون من مصر مستقبلاً ومن دول أخرى. أما التقسيم الذي يقولون إنهم ضده فقد يكون في رأي بعضهم الحل، كما قد يكون الحل تجميع الأقليات المسيحية والمسلمة وغير المسلمة في كيان جديد يضم “لبنانات” معينة ومناطق من سوريا.

هل تبدد هذه الاقتراحات – الشائعات قلق المسيحيين على دورهم ووجودهم والمصير في صورة فعلية؟

بدايةً، لا بد من الإشارة إلى أن تحوّلها واقعاً مادياً ملموساً ليس في يد اللبنانيين وتحديداً المسيحيين. لكن لا بد، في الوقت نفسه، من لفت المسيحيين، وإن في عجالة، إلى بعض الأمور قبل الاستغراق في الحلم أو في الوهم. أولها أن الفيديرالية في عالمنا المتخلّف تقسيم مقنع رغم أنها صيغة راقية ولكن لشعوب راقية جداً. فهل يستطيع المسيحيون اللبنانيين ان يحموا “دولتهم” أو عفواً كانتونهم، وخصوصاً بعدما رأوا دول الأقليات التي ظنت انها ستحكم إلى الأبد تتهاوى رغم الدعم الخارجي لها الذي جعل المرحلة “نزاعها” أي طلوع روحها طويلة وبالسنوات؟ وهل يعتقدون أن إسرائيل التي نفضت يدها منهم ستعود إلى إنقاذهم؟ وثانيها أن التقسيم لن يعطي المسيحيين على الأرجح دولة. بل سيجعلهم جزءاً من دولة أقليات لا يكونون فيها حكاماً أو حتى مشاركين في السلطة. فالتجارب التي مروا بها في لبنان ومع سوريا خير دليل على ذلك. إذ لم ينالوا بواسطتها إلا التفخيم والتعظيم. أما الحكم الفعلي فبقي لغيرهم. ولا أحد يضمن استقرار هذه الدولة. وثالثها أن لبنان لم يعد في نظر مسيحيّي الدول العربية مكاناً آمناً للجوء والاستيطان بل محطة للجوء إلى دول أخرى في العالم الأول. وأن مسلميه لن يقبلوا توطين أي تجنيس مسيحيين لاجئين إليه. في الوقت الذي يرفض المسيحيون من زمان (ومعهم رسمياً على الأقل مسلمون) تجنيس مسلمين. علماً ان سوريا “جنّست” مسلمين كثيرين أيام الرئيس الراحل الياس الهراوي بعد الحرب. فضلاً عن أن على الذين يفكّرون في تجنيس المسيحيين العرب أن يعرفوا أنه لا يحل المشكلة ولا يخرج المسيحيين من “اقلويتهم”، وأن يعرفوا أيضاً أن اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان لن يعودوا إلى فلسطين، وأن لاجئين سوريين أكثر عدداً منهم بخمس مرات على الأقل لن يعودوا إلى سوريا قريباً، وأنهم جميعاً قد يصبحون جزءاً من شعب لبنان بعد قيام النظام الاقليمي الجديد أي بعد سنوات وسنوات.

ونهايةً، لا بد من دعوة القادة المسيحيين كلهم إلى عدم الالتهاء بالصراع على السلطة على شعبهم وعلى المراكز السلطوية في البلاد، وإلى عدم اعتبار “وصولهم” انقاذاً للمسيحيين. ومَن يدرس تاريخهم يعرف مدى مسؤولية كل منهم عن خسارة المسيحيين “الحرب” عام 1990. وربما عن خسارة وطنهم، لا سمح الله.

* نقلا عن “النهار” اللبنانية


Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الدروز: عروبة حائرة بين النظام والمعارضة

drozzسوريا تنطوي على أكثر من عشرين دينا. وطائفة. ومذهبا. وعرقا. ثم على جاليات عربية. ودينية. وإثنية وافدة من الوطن العربي الكبير. وبلدان آسيوية. وأفريقية. بل وأوروبية (الأرمن). وبعضها عريق في إقامة تعود إلى قرون. فحافظت على فرادتها من دون أن تندرج في العنصر العربي الغالب على السكان، وإن كانت قد شكلت مذاهب وطرقا. لكن تعايشت بسلام. وأمن. واطمئنان. واحترم السوريون خصوصيتها. وتركوها وشأنها.
تحت ظلال عروبة سياسية. وثقافية. ولغوية، تمكنت دولة الاستقلال من أن تتعامل مع هذه المكونات. والجماعات. والجاليات، بذكاء متسامح. فمنحتها حقوقا متساوية في دولة معاصرة، لكن غير حداثية. فهي تارة ديمقراطية. وغالبا ديكتاتورية انقلابية. وسرعان ما تحولت، في غياب الديمقراطية والحرية، إلى ديكتاتورية أقلوية طائفية.
وتمثل هذا التسامح في عدم مس الدولة السورية الديمقراطية أو الديكتاتورية بالهوية الدينية والطائفية لهذه المكونات. مع ذلك، حدثت هبات. وصدامات مؤسفة ناجمة من خوف على الاستقلال. أو غباء نظام مطلق، وصولا إلى انفجار شعبي، لم يعرف حاكم شاب كيف يداريه، بتجربة وحكمة رؤساء أكبر سنا. وساسة أوسع صدرا وصبرا.
وإذا كانت من عبرة لهذا الشاب الذي دخل الآن مرحلة الكهولة، من دون أن يستوعب ما حدث، فقد فات أوان الاعتبار بها. فقد مزق بلده. ودمر مدنه. وتلاعب، هو وطائفته، والمعارضة السياسية والمسلحة، بالتوازنات السورية السياسية. والدينية الدقيقة. فخسرت سوريا وجهها العربي العريق الذي كان عمادا لدورها العربي والقومي. ولنفوذها في الوطن الكبير.
لكن هذه العبرة صالحة لكي تعتبر بها هذه المعارضات المسلحة والسياسية. والدينية، قبل فوات الأوان. فإسقاط الهوية العربية. أو إغفالها. أو إبقاؤها غافية في عمق المخزون النفسي اللاشعوري. وعدم إحيائها على أساس عروبة ليبرالية متسامحة. وعروبة ديمقراطية سياسية قائمة على مساواة في الحقوق الدينية. والسياسية. والشخصية… كل ذلك سوف يبقي سوريا أسيرة هذا الأتون الدامي، بلا هوية. وبلا حاضر. وبلا مستقبل لها وللمشرق العربي.
وأتوجه بالمناشدة عربيا ودينيا، إلى النظام الخليجي، مؤيدا. ومتضامنا، مع تدخله في سوريا. فهذا واجبه وحقه، كنظام عربي شقيق، وذلك لكي يلتقط هذه العبرة المتاحة مجانا، وأيضا قبل فوات الأوان. فدعم معارضة. أو مقاومة مسلحة قائمة على أساس مذهبي أو ديني، لا مستقبل لها كنظام حكم ديني في سوريا، تماما كما أن لا مستقبل لعروبة طائفية ظالمة. ومستبدة. ومحالفة لعدو إقليمي معاد، لكل ما هو عربي في المشرق والخليج.
أقول، هناك قوى سياسية سورية في مختلف المكونات الاجتماعية، واعية. وحريصة على ألا تقع سوريا في مأزق عروبة ديكتاتورية مأزومة. وفي أية تسوية سياسية عاجلة أو مؤجلة، فهذه القوى لن ترضى بحكم ديني معتدل أو متزمت، يغفل الحقوق الأساسية في المجتمع العالمي المعاصر. ولا ترضى أن يكون الحل للسلاح أو بالسلاح.
نعم، هذه القوى صامتة. لأنها خائفة من النظام والمعارضة المسلحة. وهي لا تتحرك. ولا تطالب الآن، لأنها غير مسلحة. لكن صوتها ومطالبها سوف تكون مسموعة. وسوف تحظى بدعم قوى عالمية وعربية. وفي مقدمتها، يجب أن يكون النظام الخليجي الشقيق. فخصوصيته المحافظة تختلف عن الخصوصية السورية المتعددة دينيا. ومذهبيا. والمنفتحة على بحر متوسطي لا تقبل دوله العربية والأوروبية بدولة دينية. وما حدث في مصر. وتونس. والجزائر. والمغرب. ولبنان، شاهد ودليل. فكلها استعادت ليبرالية الدولة المعاصرة. وطامحة لأن تكون دولا حداثية.
وها أنا أقدم الدروز، كمكون جيوسياسي من المكونات السورية التي لعبت دورا وطنيا مهما، في مرحلتي الانتداب الأجنبي والاستقلال الوطني. فهم يتعرضون إلى ضغوط كبيرة، للانحياز إلى قوة من القوى المتناحرة. ويمكن اعتبار رفضهم لإصرار المعارضات الدينية المسلحة على اقتحام منطقتهم الرئيسية (جبل العرب)، أو إكراههم على اعتناق المذهب السني، بمثابة صورة ناطقة منذ الآن، على استحالة إقامة دولة دينية، في سوريا قادرة على فرض نفسها، بالقوة والإكراه على هذه المكونات.
يتميز الدروز بقلة عددهم نسبيا، بالمقارنة بتكاثر الشيعة والسنة. ثم بإيمانهم العميق بعروبتهم، وصولا إلى اعتبار أنفسهم مسلمين موحدين، في مذهبهم الديني السري. غير أن زعاماتهم تغطي على النقص في العدد، بقوة وحيوية أدائها السياسي في لبنان وسوريا. لكن تناولها بالنقد والسخرية، للمحرمات المحاطة بركاكة الضغط الطائفي على السياسة في البلدين، عرض هذه الزعامات إلى التصفية القسرية. فظل سلطان الأطرش الذي فتك بلواء مدرع فرنسي، معرضا للملاحقة طوال عهد الانتداب الأجنبي.
كان الدكتور عبد الرحمن الشهبندر قائد الثورة السورية الكبرى (1925 – 1927) أول زعيم سوري تنبه إلى المأزق الطائفي. فنادى بسلطان الأطرش قائدا لهذه الثورة. وتعرض هذا الكريم للتشويه. فقد اقتحم الديكتاتور أديب الشيشكلي جبل العرب بالدبابات (1953). فاضطر الأطرش إلى اللجوء إلى الأردن. ولم يعد إلا بعد سقوط نظام الديكتاتور.
للأمانة مع حقائق التاريخ، أقول إن الدروز اعتمدوا على الإنجليز، عندما اعتمد الموارنة على فرنسا، في مرحلة ضعف الإمبراطورية العثمانية. وكان استقلال البلدين في منتصف الأربعينات «إنجليزيا». فقد تدخلت بريطانيا عسكريا، لطرد قوات فيشي الفرنسية من البلدين (1941). ثم أجبرت الجنرال ديغول على منحهما الاستقلال التام (1945)، بعدما تلكأ في تنفيذ وعده. ولعبت الأميرة الدرزية (أسمهان) دورا، في إقناع الدروز، بمساندة الإنجليز. ولعل هذا هو السبب في جريمة قتلها غرقا (1944) التي ما زالت ملابساتها مجهولة.
وفي لبنان، لعب الأمير الدرزي المثقف والمفكر شكيب أرسلان. ثم حفيده كمال جنبلاط دورا ثقافيا وسياسيا بارزا، بالدعوة إلى عروبة حرة. وتجاوز الطائفية التقليدية. لم يتسامح النظام العلوي السوري، عندما احتل لبنان، مع حلف كمال جنبلاط وياسر عرفات الذي ارتكب خطأ توريط الفلسطينيين في اللعبة الطائفية اللبنانية. فكان اغتيال جنبلاط (1977) صدمة كبيرة، للأجيال السياسية الجديدة في البلدين.
اليوم، يلعب وليد جنبلاط (نجل كمال) ذروة أدواره السياسية الدقيقة، في محاولته تجنيب الدروز السوريين لهيب الحرب الأهلية السورية، بدعوتهم إلى الالتزام بالعروبة، ضد بعض دروز إسرائيل الذين يحرضونها على التدخل في سوريا، لإنقاذ الدروز «المحاصرين» من جبهة النصرة في الغرب، وتنظيم داعش الزاحف صحراويا من الشرق، باتجاه الحدود الأردنية جنوبا.
وليد جنبلاط يحث دروز سوريا، على عدم التورط بالانحياز إلى نظام طائفي أشعل حربا أهلية. وفي علمي، فهو يستغل علاقته الوطيدة بالنظام الخليجي، لإقناعه بالضغط على تنظيمات المعارضة الدينية، بالكف عن تجاوزاتها الطائفية، وذلك بعد المجزرة التي ارتكبتها «جبهة النصرة»، في قرية «قلب لوزة». وهي إحدى القرى الدرزية النائية المرشوشة على الحدود بين محافظتي إدلب واللاذقية.
أحسب أني لست مخطئا في اعتقادي بأن وعي النظام الخليجي، لحقائق التطورات الميدانية السورية سوف يساعد الطائفة الدرزية، على ملء الفراغ السياسي والعسكري الذي يتركه وراءه انسحاب قوات النظام من جبل الدروز، بعد هزيمتها في محافظتي حوران والجولان المجاورتين. وكلي أمل في أن غيرة وعروبة النظام الخليجي ستقطع الطريق، على استغلال إسرائيل للمأزق الدرزي، في تقديم نفسها، كحامية لأكذوبة حماية الأقليات التي تشدق بها نظام الأسد.
المصدر الشرق الاوسط


Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مشروع حلف سعودي تركي مع الأسد

rashedما قاله وزير خارجية سوريا صحيح، ردًا على اقتراح الرئيس الروسي قبل أسبوع. قال وليد المعلم: «أعرف أن روسيا بلد يصنع المعجزات لكن أن نتحالف مع السعودية وتركيا وقطر والولايات المتحدة فهذا أمر يتطلب معجزة كبيرة جدًا».
أيضًا، أرى أن الرئيس فلاديمير بوتين على حق، في أن هذا الحلف وحده قادر على دحر «داعش»، إلا من جزئية واحدة، وهي أن إشراك النظام السوري كما هو اليوم سيفشل المشروع. وبإمكان روسيا أن تصنع معجزة كبيرة لو دفعت باتجاه نظام سوري من دون الأسد، وفق مؤتمر جنيف الأول حول سوريا، وبناء تحالف معه يضم دول الخليج مع تركيا والأردن لمحاربة «داعش». بمثل هذا التكتل متأكد أنه قادر على القضاء على الإرهاب، وتأمين استقرار سوريا، وسلامة المنطقة والعالم.
المشكلة في المشروع الروسي، وكما عبر عنه الرئيس بوتين، التهوين من الخلاف مع الأسد. يرى بأن الحرب في سوريا مجرد سوء فهم بين الجيران، وأنه يمكنهم التصالح والتعاون من أجل محاربة الإرهاب العالمي، أي «داعش». وقد حدد بوتين الدول المعنية بالحلف هي السعودية وتركيا والأردن.
والعلة ليست في الفكرة بل في قائمة الدول المطلوب منها الانخراط في التحالف.
والمسألة ليست سوء فهم، فنحن نعرف بعضنا جيدًا، وقد تحملنا النظام السوري حتى عندما قتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وعشرين زعيمًا لبنانيًا آخرين، في العقد الماضي، لكنه عندما قتل أكثر من ربع مليون سوري وشرد تسعة ملايين آخرين خلال السنوات الأربع الماضية، تهشمت العلاقة ولم يعد ممكنًا إصلاح الزجاج المكسور. وأصبحت المصالحة ليست مهمة صعبة بل مستحيلة، وستزيد من القلاقل في المنطقة ولا تطفئ نار «داعش».
الأمر الثاني، وبعيدًا عن الضغائن، علينا أن نفهم المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة. نحن أمام منطقة تتشكل خريطتها، حيث ترضخ واشنطن للواقع الجديد الذي تفرضه إيران، بمشروعها النووي ومد هيمنتها جغرافيًا على سوريا والعراق. هذا التمدد يهدد وجود دول الخليج وتركيا والأردن، ويخل بتوازن القوة القائم منذ نصف قرن مع مصر بشكل خطير للغاية. والإيرانيون اليوم يديرون نظامي بلدين كبيرين، العراقي والسوري، وعندما تتحالف تركيا والأردن والسعودية مع الأسد يكون فيه اعتراف بهيمنة إيران على سوريا! من الخطر على دول مثل الخليج وتركيا أن تتجاهل الزحف الإيراني وتختصر المشكلة في زاوية واحدة، هي الإرهاب وتنظيم داعش تحديدًا. خطر إيران علينا أعظم من «داعش»، هذه حقيقة لا بد أن توضع في الحسبان دائمًا.
ومع أن مشروع التحالف الإقليمي (الأسدي السعودي التركي الأردني) الذي اقترحه الروس جيد من حيث اختيار الدول القادرة على مواجهة «داعش»؛ السنة المعتدلون ضد السنة المتطرفين، لكنه بإشراك الأسد تفسد المعادلة الدينية السياسية.
والحقيقة أن ما يقترحه الرئيس الروسي أكثر منطقية مما يطرحه المسؤولون الأميركيون الذين أظهروا أنهم لا يميزون بين الطوائف، ولا يفهمون التاريخ المعقد للمنطقة. بوتين يطلب من السنة محاربة السنة، يطلب من الدول «السنية»، مثل السعودية وتركيا والأردن، محاربة «داعش»، الجماعة السنية الإرهابية. أما الأميركيون فيستنجدون بالإيرانيين، متطرفي الشيعة، لمحاربة متطرفي السنة، وهذا خطأ مريع؛ لأن ذلك سيعزز قوة «داعش» وليس العكس، حيث سيهب السنة من أنحاء العالم لدعم أبناء مذهبهم، والسنة هم الأغلبية الساحقة من المسلمين، أي أن الخطر سيتضاعف.
خطأ كبير استعانة الأميركيين بالإيرانيين، لأنه لن يمكنهم من القضاء على الإرهاب الديني في المنطقة وسينفخ النار فيه. فكل مفهوم تنظيمي «القاعدة» و«داعش» قائم على صراع تاريخي مذهبي يقوده أناس متطرفون، يشبه حروب الثلاثين عامًا بين البروتستانت والكاثوليك في وسط أوروبا في القرن السابع عشر التي جلبت الدمار والمجاعة والأوبئة والإفلاس. لقد نجحت السعودية في دحر تنظيم القاعدة في العقد الماضي بعد حرب دامية، وكذلك نجح الأميركيون في هزيمة «القاعدة» وزعيمها الزرقاوي، فقط بعد أن استعانوا بالعشائر السنية. ومحاربة «داعش»، والتطرّف الديني، قد يطول أو يقصر، قد يستغرق عشرين سنة، وهو عمر الحرب مع تنظيم القاعدة منذ عام 1996، وقد يستغرق ثلاث سنوات، فالأمر يعتمد على من يحارب الإرهاب، سواء كان نظام الأسد ونظام المرشد في إيران أو كانت تركيا مع السعودية والأردن!

alrashed@asharqalawsat.com

المصدر الشرق الاوسط


Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

طز بفلسطين كلها اذا شعبها بدو يعيش تحت حكم غيلان تورا بورا!

qardawamashaalNadia Ailabouni

طز بفلسطين كلها!
طز بفلسطين كلها اذا شعبها بدو يعيش تحت حكم غيلان تورا بورا!
فلسطين اذا تحررت على يد الدواعش وحماس والجهاد الاسلامي ما بتلزمنا وما بشرفنا الانتماء لها ، ومش هي المكان مناسب لتكون وطن خرج البشر تعيش فيه!
لما بدها تكون كل مظاهر الفرح ممنوعة، ولما بكون المسموح الوحيد بفلسطين هو الموت ، ولما تعيش الناس حال الرعب والخوف من ابناء جلدتها وتحت التهديد ، بصير الاحتلال رحمة!
تخيلوا انو ما في احتلال اسرائيلي وفي بس رائد صلاح وجماعته وما فرخوه من دواعش وفرضوا بالقوة سلطتهم على الناس، يا ترى كيف رح يكون وضع الفلسطيني!
لعنة الله عليكم وعلى وجوهكم المكربة يلي متل وجوه الشياطيين واللعنة على لحاكم المقملة ، وين بدكم توصلوا وتوصلوا الناس يا انذال?


Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

المغفلين يصدّقون تديّنه الكاذب ولحيته الحمراء

indهندي ملتح متسول اراه دائما في شارع يتسوّل عن طريق العاطفة الدينيّة ، اذ يمشي بجانبك يجر درّاجته الهوائيّة بيده، ويبدأ تسوّله بتلاوة آية قرآنيّة يرتّلهل بالعربي ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم ) ثم يقول لك بلهجته المكسّره، انا بالسعوديّة منذ اربعة عشر عاماً واحفظ كتاب الله كاملاً . انا مسكين وارغب بتوفير وجبة سحور! اريد مالاً لأشتري اكل. ثم رفضت تقديم اي مبلغ له ، فقال: انت مسلم؟ انا حافظ القرآن ،وقرأ آية اخرى ، قلت انت تخفظ فقط آيات الإحسان والإتفاق ، ان تلوت آية سأطلبها منك سأعطيك خمسين ريال فقلت اقرأ علي ايه من سورة الكهف رقم ( ١٧) فقال صديق انا مسكين! قلت حسناً آيه من سورة الذاريات؟ قال انا مسلم انت في مسلم؟ مسلم اخو مسلم. قلت ضاحكاً انا كافر وسأتصل بالشرطة!. ركب درّاجته وانطلق بسرعة بعيداً عن المكان ، لربّما ذهب ليتسوّل بمكان آخر . وعندما سألت صاحب محل في نفس المكان عنه قال البائع هذا اكبر حرامي ونصاب واغنى مني ومنك ، ويعمل نهاراً بشركة براتب جيد وليلاً يتسوّل!

هذا النصّاب لم يستمر بتسوّله الا لأنه وجد الفائدة من بعض المغفلين الذين يصدّقون تديّنه الكاذب ولحيته الحمراء، فيعطونه ما تيسّر وتوفّر بأيديهم من مال.


Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الفرق بين نسختي نفرتيتي هو نفسه بين نظام السيسي والألماني

nafertitiهناك نسختان من تمثال الملكة الفرعونية “نفرتيتي”، والتي تعني “الجميلة وصلت”، وهي الاجمل في التاريخ، واحدة بمتحف برلين بالمانيا, والاخري ظهرت في محافظة المنيا المصرية على مدخل مدينة سمالوط  بعد إجراء ترميمات لها، فعلق احد المصريين على الفيسبوك قائلاً: “احب اقول للالمان اوعو ترجعو #نفرتيتي اللي عندكو شيفين حال اختها ف مصر …  اللي على اليمين #نفرتيتي في شبابها من 3500 سنه والعلي الشمال نفرتيتي بعد ما جالها فيرس سي و البلهارسيا من عوم الترع”.


Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

شاهد غلطة مرسي انه لم يعدم الضباط وإلا لزحفنا وغنمنا المستوطنات الصهيونية

شاهد خطيب المسجد الاقصى عصام اميرا يقول ان غلطة مرسي الوحيدة انه لم يعدم الضباط وقادة العسكر, وإلا لزحفت الجيوش واحتلينا اسرائيل وغنمنا المستوطنات الصهيونية

Palestinian Cleric Issam Amira at Al-Aqsa Mosque: Morsi Should Have Executed Military Commanders; Egyptian Army Would Have Occupied Half of Israel by Now
bashirmorci


Posted in يوتيوب | Leave a comment

شاهد خادم الحرمين ادخلة مصحة عقلية لقوله الحقيقة

شاهد خادم الحرمين ادخلة مصحة عقلية لقوله الحقيقة
Saudi Writer Zuhair Kutbi: The Regime’s Efforts at National Dialogue Achieved Nothing
salmanking


Posted in يوتيوب | 1 Comment

تبادل القارات

samirعندما ترى، تقريبًا كل يوم، تقريبًا في كل نشرة أخبار، مركبًا محملاً باللاجئين الأفارقة الذين لم يغرقوا في الطريق، فيجب أن تعود إلى القرن السادس عشر. من تراهم في الطبقة الفوقية من المركب كانوا يشحنون عبيدًا في الطبقة السفلى منه، مع جميع أنواع البضائع.
حتى القرن الثامن عشر لم تثر تجارة العبيد أي اعتراض من أحد. كانوا يُخطفون في أفريقيا مثلما تصطاد طيرًا أو أرنبًا، ويُشحنون إلى الكاريبي لكي يعملوا – مثل آلات اليوم – في مزارع السكر. وغالبًا، لم تكن أثمانهم تدفع نقدًا، وإنما بمقايضة عينية. كم كان عددهم؟ ملايين. لم تُسجَّل أعداهم إلا في مراحل متأخرة، مثلهم مثل أكياس السكر.
إذا كنت تتساءل من أين أتى الأفارقة إلى دول الكاريبي وأميركا الشمالية والجنوبية، فلأنهم شُحنوا إلى هناك عبر ثلاث قوى استعمارية: بريطانيا، وإسبانيا، والبرتغال.
الآن يطلب فقراء أفريقيا من الرجل الأبيض شيئًا من التعويض غير المباشر. كانوا يأتون عبيدًا، لكن الأشياء لم تتغير كثيرًا بعد خمسة قرون. يأتون هاربين من الجوع، ويعاملون كعبيد، ويتلقون أجورًا أقرب إلى أجور العبيد، ويعيشون أحرارًا ولكن على مستويات الرق.
من ألحقَ الظلم الأكبر بالأفارقة؟ ليس هناك جواب واحد. بعد موجة الاستقلال في الخمسينات والستينات، نكبت أفريقيا بحكام «وطنيين» أشد سوءًا من الاستعمار. ما كان قد بقي من الثروات نهبوه، وما تراكم من التخلف زادوا عليه. ولم يعطوا شعوبهم سوى الأغاني وجوزيف موبوتو مع عصاه. الحقيقة أن أفريقيا لم تتحرر بعد. حل ظلم الرجل الأسود محل ظلم الرجل الأبيض. ولم يعد الأفريقي يموت بالسوط، وإنما بالرصاص. أو خطأ بين انقلاب عسكري وآخر. وقرأت أن في إحدى دول القارة الكبرى يُقصف أحد الأقاليم بالطائرات، كلما تذكر الطيار الموعد. أما القصف فكيفما اتفق. وفي هذا الإقليم المؤلف من نصف مليون إنسان طبيب واحد، يجري جميع العمليات، غالبا من دون تخدير. الأدوية نادرة مثل الأطباء. فقط القصف العشوائي وافر.
تحاول الصين إقامة وجود لها في القارة. مبروك عليها. إذا كانت تؤمّن للناس العمل والرغيف، فلمَ لا؟ والرجل الأبيض، في أي حال، أعطاها الاستقلال وتركها لحالها، إلا من بضعة متطوعين شجعان القلوب. لا مشاريع كبرى ولا مساعدات ولا جامعات. لذلك، بعض القارة لم يخرج من الغابة بعد. 800 ألف قتيل بالسواطير في رواندا لخلاف قبلي. الكونغو، ما أحلى قانون الغابات. وكبرى دول القارة يرفع فيها شعار «بوكو حرام». التعلم جريمة. حقا جريمة، المعرفة تفضح الغابة.
المصدر الشرق الاوسط


Posted in الأدب والفن | Leave a comment

قضية الطبيب وبائعي الشاورما

rashedهذا طبيب كل يشيد به، وسبق تكريمه من قبل الديوان الملكي السعودي بمنحه شهادة الاستحقاق لتبرعه بالدم عشر مرات. ويتحدث عَنْه زملاؤه في المهنة بتقدير واحترام. وتقول الإدارة الطبية الرسمية إنه الإخصائي الوحيد في جراحة الوجه والفكين في منطقة عمله، في تبوك شمال غربي المملكة التي يبلغ عدد سكانها ثمانمائة ألف نسمة، وتشهد له بأنه «يؤدي عمله على أكمل وجه، ويقوم بالمناوبات الليلية المستمرة لتغطية احتياج العمل، والحضور في الحالات الطارئة في أي وقت».
هذه السيرة الجيدة هُشمت، لأن شابا قرر أن يصنع قصة يُسلي بها أصدقاءه، وكان ضحيته الطبيب! قام بتصويره بجهاز هاتفه وهو يتناول عشاءه في المطعم مع عائلته، وأضاف عليها فيديو مزوّر حتى يبدو كما لو أنه في المطعم ليس زبونا، بل عاملا يبيع الشاورما. ولأن الفيديوهات والصور في ذهن كثيرين أدلة دامغة لا تقبل الجدل، استقبلتها المواقع الإخبارية على أنها حقيقة ثابتة، طبيب في النهار وبائع شاورما في المساء! ولأن المنشور والمصور يعتبر مرجعا عند بعض الإعلاميين فقد وصلت الحكاية إلى محطات التلفزيون.
القصة المزورة كان يمكن أن تبقى نكتة، مثل ملايين الحكايات الخفيفة التي تفيض بها هواتفنا ومعظمها مزور أو مجتزأ، لولا أن النكتة صارت قضية في ملفات المحكمة الجزائية. وسبقت الدعوى تحقيقات رسمية على اعتبار أن الطبيب لا يجوز له أن يعمل بوظيفة أخرى، أيضا نستطيع أن نتخيل الإيذاء والسخرية والاستنكار الذي واجهه الطبيب الضحية في مجتمعه.
النهاية سعيدة لأن العدالة تدخلت، بعد أن كانت هذه القضايا في السابق تعتبر ملهاة ومضيعة لوقت القضاء. وحكمت المحكمة بسجن الشاب المزوّر شهرا، وجلده مائة جلدة، وإلزامه بنشر اعتذار للطبيب في إحدى الصحف.
جرائم المعلوماتية تكبر مع الوقت وصارت همّا كبيرا، عمليات التلفيق واسعة مثلما تقول إحدى المذيعات إنه تم انتحال شخصيتها على تسجيل إذاعي يحرض على الفتنة المذهبية في الكويت، ولا ندري الحقيقة ولا يمكن أن نعرفها إلا بعد التحقيق والتدقيق.
العقوبة مدخل مهم لتحصين الناس من الكذب والإهانات المنتشرة، مع سقوط حرمة وخصوصيات الناس، بسبب انتشار وسائل التصوير وشيوع إرسالها وانتشارها مما يجعلها جريمة وليست مجرد مزاح يمكن السكوت عنه.
معظم ما كان يرفع للمحاكم، ويقبل النظر فيه، قضايا نقاشية وتعديات فكرية على رسائل الجوال أو المدونات، أما التزوير والسخرية، بمعلومات مكذوبة، فلم تكن تحظى كثيرا بانتباه النظام العدلي. أتصور أن السبب في أن هناك كمّا كبيرا منها بما يحتاج إلى مضاعفة قدرات أجهزة التحقيق وإمكانيات السلك القضائي. أتوقع أن العقوبات الرادعة ستكون بذاتها كفيلة للقضاء على هذه الظاهرة المؤذية والحد من التعدي على الغير بأجهزة الهواتف.
وفي العام الماضي بلغت قضايا التشهير نحو 350 قضية، ويلوم القاضي السابق يوسف السليم مواقع التواصل الاجتماعي بأنها السبب، وقد «أدت هذه المواقع إلى حدوث استهانة كبيرة جدًا بالسب والقذف والشتم، وتتبع العورات وكشف الخصوصيات».
ولا أتفق على الخلط بين محاسبة الإيحاء الشخصي بالسب أو التشهير ونحوه، وبين التعدي الفكري، لأن الأولى جريمة واضحة المعالم، أما الثانية فمسائل جدلية، ولهذا اخترعت وسائل التواصل للتفكير والنقاش والجدل. الجرائم المعلوماتية، وهي كلمة واسعة، يقصد بها ما ينشر على مواقع التواصل، وغيرها من الوسائل المماثلة، قد تكون الدعاوى بسبب التحامل، أو الكذب، أو التشهير بأعمال وقعت فعلا إلا أنها شخصية لا يحق للمجتمع أن يطّلع عليها وتخص الفرد، وقد تكون قضايا فكرية طائفية أو سياسية ونحوه. ومن دون تصنيفها فإن الْقَضَاء سيغرق في بحر من الاتهامات وسينشغل عن القضايا الأهم.
alrashed@asharqalawsat.com
المصدر الشرق الاوسط


Posted in الأدب والفن | Leave a comment