إسرائيل تستدعي القوة الناعمة وسلاح المصالح

mostafalidawiفي ظل تراجع الأخطار الإستراتيجية التي عانى منها الكيان الصهيوني طويلاً، بعد انهيار الأنظمة العربية التي كانت تصنف تقليدياً بأنها معادية له، وتفكك منظوماتها العسكرية، وضعف جيوشها النظامية، وانشغالها في همومها الداخلية ومشاكلها الخاصة، نتيجة الحراك الشعبي الذي تشهده بعضها، وتخشى أخرى من أن يحل في بلادها، فيهدد أمنها ويستهدف استقرارها، وينهي وجودها، الأمر الذي دفعها لأن تجعل من شعوبها وأبناء وطنها العدو الأول لها، فتفرغت لمواجهتهم، وتصدت لهم كأشد ما تكون المواجهة والتصدي، في الوقت الذي يتراجع فيه العدو الصهيوني عن موقع الصدارة في العداء، والأول في الخطورة، لينتقل إلى مرحلة الصداقة والتحالف أحياناً، فهو بالنسبة إليهم أقرب، وخطره أقل، وبات التفاهم معه أسهل، ولجم أطماعه ممكناً، والتعاون معه أيسر وأفضل.

وفي ظل هذه التطورات الجديدة، التي ما كان يحلم بها العدو أو يتوقعها، بدأ الخبراء والاستراتيجيون الإسرائيليون يفكرون في وضع الأسلحة التدميرية جانباً، والتخلي عنها قليلاً في المعركة القادمة، ذلك أن التحدي الجديد لا يلزمه دباباتٌ ولا طائرات، ولا صواريخ ولا مدافع، ولا تفوق عسكري ولا كثرة عددٍ وعتاد، كما أن ميادين المواجهة ليست هي الجبهات العسكرية، وساحات القتال الليلية، وإنما هي البيوت والأسر، والعائلات والأشخاص، والمصالح والمنافع، والعقول والشهوات، والرغبات والحاجات، وغيرها مما لا يلزم للانتصار فيها الأسلحة الخشنة المدمرة، بل يلزمها أسلحة ناعمة ورقيقة، لطيفة ومرغوبة، لا تجرح ولا تخدش، ولا تقتل ولا تميت، ولا تلق مقاومة ولا يصدها هجوم، ولا تستفز الخصوم ولا تستدر العطف وتبعث على الحزن والأسى، ولا تدفع العواصم الدولية للشجب والاستنكار، والغضب والتنديد.

ينطلق الإسرائيليون في استراتيجيتهم الجديدة من أن الشعوب العربية قد ملت وتعبت، وأنه قد أصابها اليأس والإحباط، ولم يعد لديها ذلك الحماس القديم والحمية المعروفة عنهم، ولا الرغبة في التضحية والاستعداد للفداء، وأنها أصبحت من هول ما أصابها، وفداحة ما حل بها، لا تفكر إلا في مصالحها، ولا تسعى إلا من أجل منافعها، وهي برأيهم لم تعد قادرة على الصمود والمواجهة، فقد انهارت جدران الصمود عندها، وتهاوت أسوار المقاطعة والممانعة، ووهن العزم بينهم، واشتعل الرأس فيهم شيباً وضعفاً، وبات لا يشغلهم شئ أكثر من استعادة أمنهم، والعودة إلى بيوتهم، وجمع شملهم الذي تمزق، ولم شتاتهم الذي تبعثر، واحتضان من بقي من أولادهم وبناتهم، والعيش بأمانٍ واستقرار، بعيداً عن الحروب والقتل، وويلات الاعتقال والسحل في الشوارع والطرقات، والتيه بين الدول وعلى الحدود، والذل في المطارات وعلى البواباتِ، بحثاً عن لجوءٍ أو جنسية، وأحياناً عن مساعدةٍ أو هوية.

إنهم يرون أن هذا هو الوقت الأنسب لبدء المعركة الجديدة مع أبناء الأمة العربية جميعاً، بعد أن فترت همتها وغارت عزيمتها، فهي أقرب إلى القعود منها إلى القيام، إذ السلاسل في أرجلها، والقيود في أيديها، وأفواهها مكممة، وحرياتها مسلوبة، وقدرتها على الفعل الحر والمباشر محدودة، وهي تلقى من أنظمة بلادها وحكام أوطانها ما يجعلها تكفر بالشعارات، وتتراجع عن الكثير من المبادئ والأفكار، بعد أن كثرت السجون وغصت بمن فيها، وكثر القتل فيها وخارجها، واستحر الدم بين أبنائها وفي أهلها، فما عادت هموم الآخرين تعنيهم، ولا قضايا غيرهم تهمهم.

بل إنهم يرصدون اليوم انقلاب بعض البلاد العربية، الأنظمة والشعب، والأحزاب والقوى، والإعلام والقضاء، فضلاً عن الجيش والأمن، على قطاعٍ كبيرٍ من الشعب الفلسطيني، يتهمونه ويعاقبونه، ويشكون فيه ويحاسبونه، وبالضد منه وبالنكاية فيه يحاصرون قطاعاً كبيراً من الشعب الفلسطيني، ويدفعون أهله إلى اليأس والقنوط، والهروب والفرار، أو القبول بالأسوأ والرضا بما يقسمه له العدو ويعطيه.

يدعو الإسرائيليون مؤسساتهم الأمنية والقومية إلى استغلال هذه الظروف، وانتهاز الفرصة السانحة، لتجنيد شبانهم وشاباتهم، ونسائهم ورجالهم، والطلاب والطالبات، والتجار ورجال الاقتصاد، وأصحاب الفنون والخبرات، وأهل الفن والإعلام، وغيرهم من كل فئات الشعب، من سكان البلاد ومن خارجها، لأن يقتحموا الخلوة العربية، وأن يتسللوا إلى نفوس أبنائهم وبناتهم، وأن يدخلوا عليهم بيوتهم ومجتمعاتهم، وأن يخاطبوهم بلغةٍ أخرى ومفرداتٍ مختلفة، ليس فيها عداء ولا خصومة، ولا حرب ولا قتال، وإنما تقوم حواراتهم على المعاني الإنسانية، والقيم النبيلة، التي تقوم على احترام الإنسان والتعايش المشترك، وحق الشعوب في العيش والأمم في البقاء، وغير ذلك مما يخلق بين العرب والإسرائيليين جسوراً من الحضارة، ومفاهيم من الحداثة، تكون قادرة على تذويب قوالب ثلج العداء، وهدم جدران المقاطعة، وكسر صخور الممانعة والتحدي.

يعتقد الإسرائيليون أن هذه هي فرصتهم الموعودة، وضالتهم المنشودة التي كانوا يبحثون عنها، فلا ينبغي أن تفلت من بين أيديهم، ولكنهم ينصحون بضرورة اعتماد الوسائل الحكيمة والعقلانية، في محاولة التأثير على العرب وثنيهم عن مقاصدهم القديمة، وذلك عبر حواراتٍ ولقاءاتٍ مباشرة، واتصالاتٍ هاتفية، وندواتٍ مشتركة، وعولمةٍ معلوماتية، ورحلاتٍ مختلطةٍ، وصفقاتٍ تجاريةٍ، ومبادلاتٍ ثقافية، ومشاريع تشاركية، وحفلاتٍ غنائية، ومقطوعاتٍ موسيقية، وحملاتٍ مدروسة، تظهر الوجه الإنساني للإسرائيليين، وتنفي عنهم العدوانية والكراهية، والعصبية والعنصرية، وتركز على حق اليهود كغيرهم في البقاء والوجود في أرض الآباء والجدود.

كما يدعو المفكرون الإسرائيليون إلى مشاركة العرب ومحاورتهم في الهموم الكونية التي تعاني منها المنطقة العربية والعالم كله، كمشاكل الطاقة وأزمات الوقود، وأزمة المياه وشح الأمطار، وندرة المياه الجوفية وتملحها، وظواهر الانحباس الحراري واختراق طبقة الأوزون، وذوبان الجليد، والارتفاع المخيف في درجات الحرارة، وغير ذلك مما يهم الإنسان، ويؤمن مستقبله، ويحمي أجياله ومشاريعه.

أو التفكير في الأسواق المشتركة، وتبادل السلع والمنتجات، والاشتراك في الصناعة والزراعة، والتنسيق لاختيار الأفضل وانتقاء الأنسب، وتبسيط الأنظمة الجمركية، وفتح الموانئ والمعابر التجارية، وتشجيع العمالة المحلية، والقضاء على البطالة والفقر والأمية.

ربما أن الإسرائيليين قد أصابهم البله، ووقعوا في نوبة الجنون والصرع، أو أنهم لا يعرفون العرب، ولا يفهمون إسلامهم، عندما يظنون أن الأمة العربية الحرة تأكل بثدييها، وتبيع شرفها لتعيش أياماً كالعبيد، وأنها من أجل كسرة خبزٍ، أو خرقة قماشٍ، أو حرصاً عن نفعٍ زائلٍ وكسبٍ محدود، ستنسى فلسطين والقدس، وستتخلى عن المسجد الأقصى والأرض المباركة من حوله، وستفرط في كتاب ربها ومسرى نبيها، وما علموا أن الأمة العربية تحيا من أجل فلسطين، وفي سبيلها تضحي، ومن أجلها تقدم.

إنها أضغاثُ أحلامٍ إسرائيليةٍ، وهرطقات فلاسفة صهاينةٍ، وجنون باحثين وسفه ضالين، ومخططات أمنيين وقرارات سياسيين، يبحثون لأنفسهم عن مكانٍ، ولشعبهم عن دولة، ولكيانهم عن تشريعٍ وقبول، ولكن هيهات أن يكون لهم ما أرادوا، فإن هذه الأمة لا تقعد حتى تقوم، ولا تكبو حتى تنهض، وإن نار جمرها تحت الرماد دوماً يتقد، وأنه حتماً سيلتهب في أي وقتٍ وحين، وسيكون ناراً لاهبةً، وثورةً غاضبةً، تحرق قلوبهم والجلود، وتعيدهم من جديدٍ إلى تيهٍ يعرفونه، وذلٍ يدركونه، ومعازل لم ينسوها، وشتاتٍ منه جاؤوا.

بيروت في 28/8/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

DNA- دولة حزب الله..وأحمد المغسل – 27/08/2015

DNA- دولة حزب الله..وأحمد المغسل – 27/08/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

رأي اسرة التحرير: العلمانيون وحدهم يؤمنون بالله

god1

الله الحقيقي هو الذي ينطق بمصالح الشعب, الله المزيف هو الذي ينطق بمصالح من لديهم السلطة والمال وفقهائهم مستعبدي الشعوب وسارقي قوتها, الله في البلدان العلمانية يخدم الشعوب لانهم ابعدوه عن مصالح الطغاة وفقهائهم, ولهذا السبب يعيشون برخاء وازدهار وتطور في كل المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, اما الله في البلدان الاسلامية فسخره الفقهاء مستغلين نصوص حمالة اوجه لخدمة السلطان واطلاق يده في استعباد الشعوب وسرقة تعبها وكدها.. والسؤال متى يلحق الله في الاسلام ببقية الالهة في البلدان العلمانية لكي ينطق باسم الشعوب المسلمة المظلومة؟ … نحن لا نعتقد ان ال23 مليون سوري الذين كانوا يردون امين وراء البوطي عندما كان يقول بانه رأي المقبور حافظ الاسد بالجنة كانوا يتعبدون بالله الحقيقي

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

شاهد سوريون يجتازون السياج الشائك على حدود هنغاريا مع صربيا

العشرات من اللاجئين السوريين يجتازون من تحت السياج الشائك الذي وضعته هنغاريا على حدودها مع صربيا زحفاً، يورو نيوز

syrpassingborder

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بشار الأسد يفضح السيسي زميله في الإجرام

bashirmorciلم يستوعب المجرم بشار الأسد عندما تباهى على قناة المنار بتعاونه مع نظام السيسي المستبد بانه يفضح نفسه وزميله بالاجرام الجنرال “محمد السيسي” فقد قال زوبع، وهو الناطق الإعلامي لحزب “الحرية والعدالة”، خلال برنامجه على قناة “مكملين” الاخوانية :” إن بشار الأسد فضح خيانة قيادات العسكر في مصر، للرئيس محمد مرسى بكشفه عن أن هذه القيادة كانت تدير علاقات سرية مع نظام دمشق في أثناء حكم الرئيس المعزول، محمد مرسي” في اشارة منه لقول الاسد” ان التواصل بين سوريا ومصر لم ينقطع أيام مرسي؛ لأن عددًا من المؤسسات رفضت قطع العلاقة “.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

امير قطر على جبهة النصرة الإنفصال عن القاعدة

امير قطر على جبهة النصرة الإنفصال عن القاعدة
Qatar FM Khalid bin Mohammad Al-Attiyah: Jabhat Al-Nusra Should Split from Al-Qaeda; Opposition to Qatar’s World Cup Bid Is Racist
nasra

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فيلم كرتون يهزأ من انتصارات بشار ونصرالله

Syrian Internet Animated Satire Mocks Relations between Nasrallah and Al-Assad
nasrallahwc

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

من يخدم قرار إضراب على قاعدة منافسة حزبية؟!

nabilaudeh*استعمال سلاح الإضراب بدون وجود إستراتيجية سياسية للجماهير العربية هو سيف ذو حدين* موقف علي سلام (الناصرة) وأمين عنبتاوي ( شفاعمرو) هو موقف عقلاني ومتفهم لواقعنا السياسي الراهن* ملزمون بالقرار رغم التسرع باقراره*

تطرقت سابقا مرات عديدة لموضوع إعلان الإضراب في الوسط العربي بالأساس بمناسبة يوم الأرض. وقلت رأيي بوضوح ان إعلان إضراب بانقطاع عما هو سائد في الشارع، وبانقطاع كامل عن الجمهور العربي هو أشبه بقائد عسكري يصدر أمرا بالهجوم ولكن جنوده يغطون بنوم عميق.
الإضراب هو سلام فعال إذا أحسن استعماله. لكني ألاحظ ان إعلان إضراب للوسط العربي أصبح نوعا من لعبة سياسية تنافسية بين الأحزاب لا علاقة لها بالجماهير العربية واستعداداهم لتلبية مثل هذه الخطوة النضالية، بل وأقول ان تكرار إعلان إضرابات للوسط العربي بات يشكل عائقا على مجتمعنا العربي وليس رافعة لانجاز حقوق إضافية نحن بأمس الحاجة إليها.
سلاح الإضراب أصبح بلا قيمة ولا ينفذ بالشكل المرجو، ليبقي تأثيره على الواقع السياسي في إسرائيل.. ليهز الدولة سياسيا!!
لا ادعي ان الإضراب خطأ ، لكن الإضراب هو سلاح يوم الدين، عندما نعلن إضرابا يجب ان تكون جاهزية الشارع قد بلغت مستوى مرتفع جدا بحيث لا يضرب ربع العمال فقط ونصف المحلات التجارية ، بل يكون القرار قد أصبح مسألة مصيرية لا يمكن التعامل معها بأنها نزوة سياسية لقادة أحزاب منقطعين تماما عن جمهورهم، يتخذون قرارات بدون فهم جاهزية الجمهور لتلبية قرار الإضراب، الأخطر ان اللجنة الموقرة (اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية) تكاد تكون لجنة تشريفات منقطعة عن الجمهور الذي تدعي تمثيله. قراراتها تتخذ بدون أي تحضير سياسي، بدون إعلام منظم يجهز الجمهور ويقنعه ان الإضراب هو الحل الوحيد أمامنا بعد فشل كل جهودنا التفاوضية، ولم تعد أمامنا حلول أخرى.
حسنا، أعلنتم الإضراب! هل يعي الجمهور الدوافع التي قادت إلى إعلانكم الإضراب أم هي منافسة بين الأحزاب داخل لجنة المتابعة؟ من يبرز أكثر زخما في اتخاذ قرار هو أشبه بالسلاح الأقوى بين أيدينا؟ لا أعزائي قرارات الإضراب أصبحت مهزلة بالطريقة التي تقر فيه. قرارات الإضراب أصبحت عقابا لجمهورنا وليس خدمة لقضاياه. قرارات الإضراب أصبحت لعبتكم لإثبات وجودكم وتغطية على عجزكم القيادي للجماهير العربية من اجل حقوقها بالمساواة .
وزير المالية موشيه كحلون اتصل مع اللجنة القطرية أثناء اجتماعها في سخنين وطلب عدم اتخاذ قرار الإضراب من أجل الوصول إلى تفاهمات. ان اتصال الوزير هي إشارة ايجابية، فهل قرار الإضراب يمكن ان يخدم الوصول إلى تفاهمات مع وزير المالية أم يعمق الخلاف؟
الم يكن من الايجابي تماما قبول طلب الوزير وتأجيل إعلان الإضراب حتى يتبين مدى استعداد الوزير للوصول إلى تفاهمات؟
يمكن إعلان الإضراب بعد أسبوع مثلا أو أسبوعين إذا تبين ان وزير المالية عاجز عن تلبية طلبات السلطات المحلية العربية.
من الواضح لي ان رئيس بلدية الناصرة ، المدينة المركزية للعرب في إسرائيل،(90 إلف مواطن)لا قيمة لموقفها، في الوقت الذي إنضم أيضا أمين عنبتاوي رئيس بلدية مدينة شفاعمرو المدينة الثانية بأهميتها للعرب في إسرائيل، إلى جانب رئيس مجلس الكعبية طباش حجاجرة وغيرهم.
من الواضح ان إقرار الإضراب هو ملزم للجميع، لكن من المؤسف حسب رأيي ان يتخذ مثل هذا القرار بدون أي تحضير سياسي فعلي، وأنا متأكد ان أكثرية المواطنين العرب لن يعرفوا الأسباب الحقيقة وراء اتخاذ قرار الإضراب، لذلك من المؤلم ان نشاهد إضرابا جزئيا آخر لا يخدم أي هدف سياسي او ضغط على السلطة لتحقيق انجازات ما للجماهير العربية، بل ربما يكون فشل الإضراب أو جزئيته دافعا لاستمرار سياسة التنكر الحكومية !!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

الطب الإغريقي وأثره عند المسلمين العرب

greekرغم ان التراجم السريانية للكتب الطبية الاغريقية كانت الرابطة الحاسمة بين النصوص الاغريقية وانتقالها الى العربية وبالتالي في انتشارها في المجتمع الاسلامي ، الا انها كالعادة ظلت منسية .
ان ترجمة النصوص الاغريقية الى السريانية بدأت بترجمات الأدب اللاهوتي في القرن الرابع الميلادي ، واستمرت بلا انقطاع الى نهاية القرن التاسع . أما ترجمة النصوص الطبية ، على وجه الخصوص ، فيبدو انها بدأت حوالي الخمسمائة بعد الميلاد على يد سيرغيس الراسيني ( توفي 536 ميلادية ) الذي ، ومن ضمن محاولات علمية اخرى ، ترجم الى السريانية اثنين وثلاثين عملاً لـ غالينوس ،وكانت تتضمن ترجمات الراسيني النصوص الرئيسية للطب والمعتمدة في مدرسة الاسكندرية في ذلك الحين . ويتضح ان تراجمه السريانية كانت اولى التراجم لاعمال طبية اغريقية الى لغة سامية . أما حركة الترجمة التي تلت سرغيس الراسيني فبلغت أوجها على يد(( حُنين بن اسحاق)) وهو من مواليد الحيرة في جنوب وسط العراق سنة 810 م ، ويعتقد انه من اصل حرّاني، نزحت عائلته من حرّان في زمن الخليفة العباسي ” هارون الرشيد ” الى الحيرة (جامعة الأديان )، وكان والده يشتغل بالصيدلة، وحُنين طبيب وجراح في امراض العيون . وفي ذات الوقت كان قد انجز العديد من التراجم العربية لتلك النصوص الاغريقية. وهناك احتمال ان التراجم العربية للنصوص الطبية كانت قد بدأت في القرن الاول للهجرة ، الا انها لم تكن كثيرة حتى اواخر القرن الثامن .
وكان هناك ، على صعيد اللغة السريانية ، استمرارية مدهشة لمراكز التعليم ومتابعة العلم ، وكلها تعود الى ما قبل الاسلام وخلال العصرالاسلامي . .
وهذه الاستمرارية والتي اسبابها هي في غاية الاهمية لما نجم عنها من تراجم لنصوص اغريقية الى العربية .
أولاً ، التراجم السريانية والدراسات المتواصلة حافظت على النصوص الطبية ، في الوقت الذي كانت الاغريقية قد اخذت تتلاشى بعد أن كانت لغة المثقفين لألف عام في شرقي البحر المتوسط . وفيما يتعلق بهذا الأمر ، ينبغي ان نتذكر ان تلك التراجم السريانية العديدة كانت قد اعدت تلبية للاحتياجات العلمية الخاصة بالاطباء الناطقين بالسريانية الذين لم يعد لديهم مقدرة على التواصل والدراسة باللغة الاغريقية . كما ان استمرارية العلوم السريانية ، رغم الغزو العربي الاسلامي ، حافظت ايضا على البرنامج الطبي التابع لمدرسة الاسكندرية في الفترة المتأخرة . وفيما بعد ، صارت هذه المجموعة من النصوص ، وخصوصاً اعمال غالينوس ، قاعدة لتعليم الطب في المجتمع الاسلامي .
ذكر حُنين بن اسحق في لائحته التي تضم اعمال غالينوس المترجمة ، أن أول عشرين كتاباً هي تلك الكتب التي كان يفترض في طلاب مدرسة الاسكندرية للطب أن يدرسوها.
كان هؤلاء الطلاب قد اعتادوا على دراسة تلك الكتب . وقد اعتادوا ان يلتقوا كل يوم لقراءة وتفسير واحد من تلك الكتب الاساسية لدراسة العلوم الطبية . أما بالنسبة لما تبقى من كتب غالينوس فكان طلاب الاسكندرية قد اخذوا على عاتقهم المضي في اعتبارها المدخل الرئيسي لدراسة الطب .
ثانياً ــ أما الأمر الآخر الذي له أهمية مماثلة فهو أن استمرار ترجمة نصوص طبية اغريقية الى السريانية منذ بداية القرن السادس ، ادى الى ابداع ذخيرة لغوية اختصاصية برهنت على اهميتها القصوى في ترجمة ذات النصوص فيما بعد الى العربية ، اذ كان حُنين بن اسحق وزملائه ، عادة ، يترجمون نصوص اغريقية علمية او فلسفية الى السريانية اولا ً، ومن ثم الى العربية .
وكتب (سباستيان بروك )عن ترجمة هذه النصوص الفلسفية قائلا:
[أحد الاسباب التي تجعل هذا النهج يبدو غير عملي ، غير طيع ( للوهلة الاولى ) هو ان حُنين بن اسحق كان استند في ترجمة النصوص الاغريقية المعقدة الى السريانية على خبرة تراكمت منذ خمسمائة سنة ، اما بالنسبة للعربية فلم يكن لها ارث يتعلق بالترجمة ، لذا لم يكن امر انجاز الترجمة من الاغريقية التي هي لغة هندواروبية الى العربية السامية سهلاً الا اذا تمت عبر السريانية ، التي هي الاخرى لغة سامية . لذلك معرفة اللغة السريانية كخلفية تاريخية هي شأن أساسي في دراسة الفلسفة الارسطوطالية عند العرب ].
والى حد ما يمكن أن يقال ذات الشيء عن تدريس طب غالينوس بين العرب . وهناك اجماع عام بأن حُنين بن اسحق كان بارعاً للغاية في ابتداع مفردات تقنية جديدة ومناسبة للطب في اللغة العربية ؛ وبذات الوقت تم ادخال الفاظ سريانية على اللغة العربية باعداد كبيرة .

ثالثاً ــ هناك دليل هام آخر على استمرار التراجم السريانية الطبية ورد في تعداد حنين بن اسحق لكل مؤلفات غالينوس التي كانت موجودة حتى عام 880 ميلادية في تراجم عربية وسريانية . وهذه اللائحة ( وضعها حُنين بن اسحق ) ظهرت تحت عنوان ” بحث لـ حُنين بن اسحق الى علي بن يحيى يعدد فيه ، حسب معرفته ، ما ترجم من كتب غالينوس وما لم يترجم ” . وبناء على هذا البحث وعلى دراسة حديثة تناول فيها( ديغين راينر) مخطوطة سريانية بامكاننا ان نخلص الى بعض الملاحظات العامة .
من خلال طبعة كوهن للقرن التاسع عشر ان كل عناوين كتب غالينوس كانت تقريبا قد ترجمت الى السريانية عند نهاية القرن التاسع الميلادي ، بالاضافة الى اربعين عملاً شهيراً آخر لـ غالينوس .
ولكن ليس هناك وضوح تام الى اي حد كانت نصوص الطب الاغريقي الاخرى قد ترجمت الى السريانية ، لاسيما اعمال (هيبوقريطس) ، لأن لائحة حُنين بن اسحق كانت وصفاً لمؤلفات غالينوس فقط . ويحتمل ان التراجم السريانية لأعمال هيبوقريطس لم تكن كثيرة ، وهي التي حددت النموذج الذي اتبعه الطب الاسلامي فيما بعد . اذ بقيت تعاليم هيبوقريطس تسير في ظل غالينوس خلال العصور الوسطى المتأخرة .

وبالرغم من اجلال اطباء القرون الوسطى لـ هيبوقريطس الا ان أعماله لم تلفت اهتمام المترجمين و ممّوّليهم كما فعلت اعمال غالينوس . وتكاد الترجمات العربية المتأخرة لأعمال هيبوقريطس ان تكون تقريبا مستمدة برمتها من اعمال غالينوس المترجمة ومن بعض الكتاب الهيلنستيين . وكانت مؤلفات هيبوقريطس الصعبة قد اعيدت صياغتها وفق شكل يسهل فهمه وينسجم مع نظرية غالينوس . وكما نوه ابن رضوان ، الطبيب المصري في القرن الحادي عشر ، ” ان غالينوس قام بتنقية تعاليم هيبوقريطس وجعل من مهنة الطب سهلة ومفهومة للناس الموهوبين والراغبين في تعلمها ” .

وهناك ايضا أدلة في النصوص الطبية العربية عن ابحاث متميزة كتبت باللغة السريانية ، ولكن قليلة هي تلك النصوص الكاملة التي كتب لها البقاء . مثلا : كان هناك عمل لـ سرغيس الراسيني عن داء الاستسقاء ، و ابحاث لـ أيوب الرهاوي عن داء الكلب ، و اسباب الحمة ، و فحص البول . أما بالنسبة للموسوعات والشروحات السريانية فالقليل منها ظل باقياً الآن . ونعرف ايضاً انه توجد موسوعات هامة مثل “بندكتس ” وضعها أهرون الكاهن ، وترجمت الى السريانية ربما في القرن الثامن الميلادي ، وكان هناك كتاب يدعى ” كوناش اشليمون ” و ” كوناشالخوز ” ، ويبدو انه كان موجز طبي من تأليف اطباء جنديسابور في بلاد فارس . وكان هذا النموذج للملخصات والموسوعات السريانية قد اتبعه كتّاب الطب العرب . وهذا بدوره ادى الى ظهور المؤلفات للموسوعة العربية في القرن العاشر والحادي عشر ، الا ان هذا التطور الذي تم في منأى عن النصوص الكلاسيكية كان غالباً مخيباً لآمال الاطباء المسلمين .
وبالرغم من ازدياد هذه المؤلفات الثانوية ظلت كتابات غالينوس هي المهيمنة كلياً على التراث الطبي السرياني ، وتلك الهيمنة استمرت فيما بعد في التراث الطبي عند العرب . أما اعمال هيبوقريطس و غالينوس السريانية فلم ينشر منها حتى الآن الا ” أمثال ” هيبوقريطس ، و أجزاء قصيرة من المجموعة الكاملة لأثار غالينوس . كما لم ينشر حتى الآن من الشروحات والكتابات السريانية الا الندر اليسير .

أما فيما يتعلق بالترجمات ذاتها والذين ترجموا تلك النصوص من الاغريقية الى السريانية فوصف حُنين بن اسحق لهم ، كما ورد في الرسالة ، هو صحيح ، اذ كان جميع المترجمين من الصابئة الحرّانيون والمسيحيون ، الذين يعرفون اللغات اليونانية والسريانية والعربية . الا ان حُنين بن اسحق وآخرين كان لديهم معرفة بالفارسية ايضا، ولكن ليس هناك ما يثبت ان أطباء جنديسابور في بلاد فارس قاموا بترجمة أي نصوص طبية الى العربية . أما الذين دعموا وشجعوا على ترجمة الاعمال الطبية فكان اهتمامهم الاكبر بغالينوس ، واحيانا كانت توجد تراجم عديدة لنص واحد ، وكانت جميع التراجم تتم مباشرة من الاغريقية الى السريانية ، باستثناء ثلاث تراجم قام بها (حُبيش بن الأعسم) ، ابن شقيقة حُنين بن اسحق ، من العربية الى السريانية . وكانت التراجم السريانية لاعمال غالينوس تتم لاجل اطباء من الصابئة والمسيحيين واصحابهم الذين لهم علاقة بالطب . أما الترجمات العربية فكانت تتم لأجل ممولين واصدقاء المترجمين الذين كانوا عادة من مشاهير رجالات الدولة المسلمين .

أود الان ان اضع هذه الحقائق الموضوعية في سياقها التاريخي ، الا وهو العراق في بداية العصر العباسي . والعنصر الهام ضمن هذا السياق هو الانتشار الواسع للاطباء والخدمات الطبية من المسيحين والصابئة. وكان ظهور المستشفى من ابرز سمات هذه الخدمات ، وكان عبارة عن ملجأ خيري عام ولكن غير معرّف بتلك التسمية في ذلك الزمن . الا ان المسيحيين السريان ، منذ القرن الرابع الميلادي ، كانوا قد قدّموا في ( الزينوديكيا ) أو المستشفيات ، خدمات مجانية للمرضى والعجز ، وكانت هذه المؤسسة الطبية الجديدة قد انتقلت الى السريان من بيزنطة حيث كانت موجودة ومتطورة للغاية . رغم انه لم يكن في الشرق تخصص مؤسساتي مشابه للفعالية الخيرية ، الا ان المستشفى السرياني كانت مشهورة في منطقة الساسانين . وبما ان زينوديكيا الاغريقية هي لفظة استعارتها اللغة السريانية ، لذا فهو دليل جيد على ان الكنيسة آنذاك كانت قد تهلينت .
كما نعرف من التاريخ الذي وضعه زكريا النحوي (مؤرخ سرياني) ان مثل هذه المستشفيات كانت قد بنيت في منتصف القرن السادس ، حين أعطى الملك( خسرو نشروان) للبطريرك ترخيصا، وكان الاول من نوعه ، يسمح له ان يبني مستشفى في الامبراطورية الساسانية ، ومدّ الشاه المستشفى بالمساعدات المالية وخصها باثنى عشر طبيبا .

استمر انشاء المستشفيات التي تعود لغير المسلمين في العصر الاسلامي ، ولحسن الحظ لدينا رسالة من البطريرك (تيموثاوس) تنص على أنه كان قد بنى مستشفى في ” المادا ” سماها بيمارستان ، وذلك عام 790م . ويبدو ان لفظة ” بيمارستان ” التي تعني بالفارسية ” مكان لأجل المرضى ” تشير الى ان المستشفى السرياني كانت قد اصبحت مؤسسة معروفة في بلاد فارس في اواخر القرن الثامن الميلادي . وهذا أمر هام لأنه حين اقيمت مستشفى اسلامية في بغداد في بداية القرن التاسع كان المسلمون قد تبنوا ذات الاسم ( بيمارستان ) وذات المؤسسة المسيحية.

كانت المستشفيات تعتمد ، بالطبع ، على تدريب مستخدمين طبيين ، ويتضح ان دراسة الطب الاغريقي في معاهد اللاهوت السريانية الشرقية كانت مادة اضافية ( مساعدة ) تدرّس كـعلم مفيد . كان رجال الدين ، وحتى الكهنة ، يستخدمون طرائق الطبيب المقتدر ، أو كانوا يعرفون متى يحيلون المريض الى طبيب اختصاصي . لسوء الحظ ان الدليل التاريخي الوحيد على هذا الارتباط الوثيق بين المعهد اللاهوتي المسيحي وتدريس النصوص الطبية كان في نصيبين وبشكل خاص في القرن السادس ، أما بالنسبة لمدرسة ومستشفى (جنديسابور) الشهيرة فالادلة تكاد ان تكون واهنة .
كان هناك اسطورة ابتدعت ، على الاغلب ، في اواخر القرون الوسطى تفيد بانه ربما كان في جنديسابور معهد لاهوتي متواضع له مشفى ، على غرار نصيبين ، كان يدرس فيه طب غالينوس ، ولكن الاطباء الذين تدربوا في جنديسابور ، بعكس هؤلاء الذين كانوا في نصيبين ، صاروا بارزين في العصر العباسي لقربهم من عاصمة الخلفاء الجديدة .

بالرغم من ندرة الادلة التاريخية عن التعليم الطبي في معاهد اللاهوت ، يبدو أنه كان هناك نسبياً عدد كبير من الاطباء المسيحين كمطارنة واطباء في البلاط الفارسي قبل وخلال العصور الاسلامية . ولعب هؤلاء الاطباء دوراً حاسماً في تطور الطب الاسلامي .
بالمناسبة انا مستغرب انه لم يكن هناك اي دليل على وجود اطباء يهود او نصوص طبية عبرية ، ولم يكن لهم اي تأثير على الاحداث الطبية في بغداد . على اي حال ، ادى الاطباء المسيحيون والصابئة خدمات كبيرة للخلفاء العباسيين ، اذ كانوا ، بالطبع ، مخصصين كاطباء للعائلة الحاكمة والبلاط ، وكانوا يتلقون مرتبات عالية جداً. وأدت منزلتهم الرفيعة الى تعزيز هيبة الدولة والبلاط ، وربما كانت اهتماماتهم العلمية جعلت منهم من اصحاب المنزلة الرفيعة في ظل الحكم الاسلامي في بداية العصر العباسي . كما كانوا اداة مناسبة للتحكم بجزء كبير من السكان ، ومن ناحية اخرى ، استطاعوا ان يكونوا كمندوبين عن الخليفة الاسلامي في بعض الاحيان عند الدول الاجنبية .
أما استمرار بناء المستشفيات فيعود بالتأكيد الى تأثير الاطباء على البلاط والدعم المالي المباشرالذي قدموه . ومن الواضح ان الاطباء أخذوا المبادرة لتعزيز مهنتهم كوسيلة لتذليل العقبات القانونية والمذهبية المتعلقة بوضع أهل الذمة . وبذلك اوجدوا قوة توازن ثقافية ومهنية لمواجهة النمو المعاصر لما سمي بـ ” العلوم العربية “.
وربما كانت جهود اطباء السريان الشرقيين ، فضلا عن الحفاظ على مهنة الطب بين المسيحيين ، طرفاً في التنافس مع السريان الغربيين لاكتساب السمعة الجيدة.
وجانب آخر للسياق التاريخي الخاص بالقرن التاسع هو التنافس بين نظامين طبيين . كان الاطباء الغير مسلمين في موقع قوي بحكم خبرتهم لدراسة الطب وممارسته ، وكذلك علاقتهم الشخصية مع الخلفاء العباسيين . واذا اعتمدنا في حكمنا على ماكتبه (الجاحظ ) لنا ، فقد كان اقتصار الخبرة الطبية شيئاً معروفاً ايضاً لدى العامة من اهالي بغداد في مطلع القرن التاسع . يبدو ان هؤلاء الاطباء سعوا الى تقوية الارث الطبي بتراجم اخرى ، اذ كان المنافسون لهم نسبياً ضعفاء ، اذ لم يكن التقليد الطبي عند الزرادشتيين ولا التقليد الاسلامي أي” الطب النبوي ” قوياً . كان النظام الطبي عند الهنود الوحيد الذي يمكن ان يشكل تحدياً للطب الغالينوسي ، ويبدو انه كان من البدء متواجداً والطب الاغريقي في بغداد .
ودعوني اقول شيء أكثر عن الطب النبوي ونظام الطب الهندي اللذان ، طبعا ، استمرا رغم تفوق الطب (الاغريقي ـــ العربي) . يبدو لي ان الطب النبوي تطور في هذه الفترة كنقيض للطب الغالينوسي .
كان الطب النبوي ، بالاساس ، طب عربي شعبي ، مزيج من التجريبية والسحر ، وكان قد نسب الى النبي محمد ، الامر الذي منحه شرعية كبيرة بين المؤمنين المسلمين . وكان هذا الطب يمارس باعطاء نصيحة شبه طبية ، على شكل ، احاديث او اقوال للنبي . وكان القرن التاسع الزمن الذي درست فيه كل الاحاديث الدينية بشكل مكثف ، وجرى تقييمها ، ووضعت مع بعضها في لوائح دستورية هامة لتكون مصدراً اساسياً في العقيدة الاسلامية . والاحاديث والاحداث المتناقضة المتعلقة بالنبي في هذه اللوائح والفروض تعكس ، بشكل عام ، التشعب في الرأي عند المسلمين حول مواضيع مختلفة في القرن التاسع وقبله .
أما بالنسبة للطب ، فهذه الاحاديث المتناقضة معنية بوجود العدوى او الاصابة ، والسبل المناسبة للمعالجة الطبية ، وشرعية الدواء ذاته . والكثير من هذه الاحاديث الطبية كانت ، بلا شك ، قد لفقت بعد زمن النبي . على اي حال ، كانت الاحاديث الطبية قد جمعت ، بشكل مستقل ، من قبل كتاب مسلمين لاحقين ، ولكنها كانت تشرح على ضوء مباديء وقواعد غالينوس في المعالجة الطبية بصورة غير متناغمة . و يبدو ، في الواقع ، أنه كان هناك رغبة لدى بعض المسلمين في انقاذ الطب من انتقاد المتدينين الذين لم يجدوه ضروريا ، ومن جانب اخر ، هو ايجاد نظام طبي غير ملطخ بالتراث الوثني ومتحرر من علوم وخبرات وممارسة الاطباء الغير مسلمين لمهنة الطب على حد ايمانهم .

كان الطب الهندي ــ الفارسي ، في المحصلة الاخيرة ، مهماً بحكم وظيفته التي يبرع بها بتحضير الادوية. بالاضافة الى ذلك ، أود ان اوضح ان هذا النظام الطبي( الهندي ــ الفارسي ) كان مهماً خصوصاً لارتباطه بانشاء اول مستشفى اسلامي في بغداد. ونعرف ان هارون الرشيد و وزيره ، يحيى البرمكي ، كانا من المؤيدين المتحمسين للثقافة الشرقية ، وكان الوزير يحيى قد دعم ترجمة الكتب الطبية الهندية في المستشفى التي بناها في بغداد في اواخر القرن الثامن . وربما هذه المستشفى ذاتها اصبحت اول مستشفى اسلامية عندما خسر البرامكة الحكم واستولى هارون الرشيد على املاكهم في عام803 .
ليس هناك اي دليل تاريخي يربط بين الاطباء السريان في جنديسابور من بلاد فارس وبناء أي مستشفى اسلامي ، اما بالنسبة لعددهم وتأثيرهم في العاصمة فمن الطبيعي انهم سعوا ان يكونوا الهيئة الطبية لأي مؤسسة طبية ونجحوا في القيام بذلك. أما السيطرة المبكرة لغير المسلمين على الطب واسهاماتهم فيحتمل انها اصبحت أمراً مستساغاً عند المسلمين بعد القرن العاشر ، حين كل اعمال غالينوس التي كتب لها البقاء كانت قد ترجمت الى العربية وكان الاطباء المسلمون قد سيطروا على مهنة الطب . عندئذ تكونت علاقة ودية تجاه اطباء جنديسابور السريان ، وبرزت شهرة مركزهم الطبي الكبير في جنديسابور وعلاقته بأول مستشفى اسلامي .

من الواضح ان الاطباء المسيحيين والصابئة عززوا مكانة طب غالينوس ، ومن بداية القرن التاسع كانوا قادرين ان يعرفوا ضوابط وشروط مهنة الطب وممارستها وفق تعاليم غالينوس. وكان وجود النصوص الطبية المترجمة سبباً ونتيجة للتطور الرائع للمستشفى الاسلامي . كان الاطباء المسيحيون والصابئة ، بناء على مجمل اعمال غالينوس المترجمة ، قادرين ان ينشؤوا مؤسسة طبية حقيقية ، بمعنى ان المستشفى كانت مزودة بموظفيين طبيين متحررين من القيود الدينية ، سواء كانت مسيحية او صابئية او اسلامية ، ويمارسون الطب كنظام عقلاني .
كانت تعاليم غالينوس ، خلال القرن التاسع ، قد تبسطت وانتظمت في نسق فكري متماسك ، وعلى وجه التخصيص ، في اتجاه التركيز الكامل على السبب الفيزيولوجي للمرض ومعالجته الفيزيائية ، الامر الذي ساعد على توسيع الطب ليشمل مجالات جديدة كالجنون الذي اندمج تطبيبه في المستشفى. وكان لتأثير تعليم طب غالينوس ايضا الفضل في فصل المستشفى برعايتها المدنية ( العلمانية ) عن السيطرة الدينية للمسلمين وعن دمجها بالتعليم الاسلامي . وظل التركيز على نصوص غالينوس الطبية ، سواء في السريانية او العربية ، ميزة هامة للطب الاسلامي ، لأن المجتمع الاسلامي كان يفتقر لمقاييس المهارة الطبية ، باستثناء ما كان يثبته الطبيب عمليا من خلال معرفته للكتب الاغريقية . لهذا استمرت كتب غالينوس في التدريس داخل وخارج المستشفى .

وفي العودة الى تراجم القرن التاسع ، نستطيع ان نرى تنافس بين اطراف متنازعة ،اذ تترجم النصوص الطبية من السنسكريتية والفارسية الى العربية وايضا من الاغريقية الى السريانية و العربية . لقد اكد ، بشكل عام ، القدامى من مؤرخي القرون الوسطى للطب والمحدثون الذين جاءوا بعدهم على اهمية التراجم العربية لأن الهيمنة النهائية كانت للنصوص العربية والاطباء المسلمين. ويزعم عادة ان التراجم العربية على انها علم منزّه ولايجوز الطعن بها. ولكن هذا الوصف يخفي المصلحة الشخصية للمسؤولين المسلمين الذين دعموا هذه التراجم .

كان الدعم الاسلامي للتراجم العربية والمستشفيات الجديدة نتيجة مباشرة لتعهد البلاط بذلك ، وهكذ ظل و بصرف النظر عن الرغبة في ايجاد اطباء ومؤسسات اسلامية ، ولربما لعب دعم الطب الاسلامي دورا في تنافس العباسيين مع معاصريهم من الاباطرة البيزنطيين الذين كانوا من الداعمين المعروفين لمثل هذه النشاطات الخيرية . أما على الصعيد المحلي ، فلربما كان هناك منافسة للاعمال الخيرية التي تقوم بها المؤسسات المسيحية . وكان دعم السلطات للاعمال الخيرية الجماعية وسيلة مباشرة لتأسيس أو تعزيز السلطة السياسية . ولربما ايضا ، كان هناك ايضا حاجة ماسة لعمل خيري اسلامي، بحكم الفشل العام للنظام الضريبي الالزامي ( الزكاة ) ان تلبي مطالب واحتياجات السكان المسلمين الذين كانوا بتزايد مستمر، لاسيما ، في المدن الكبيرة. بالاضافة الى ذلك ، كان غياب الاديرة المسيحية ، كمراكز للخدمات الاجتماعية في المدن الاسلامية ، كمدينة بغداد ، والانخفاض اللاحق في عدد الاديرة والسكان المسيحيين في امكنة اخرى من الامبراطورية العباسية ، محرضا اضافيا على الاحسان الاسلامي .

كانت الانجازات الاغريقية القديمة بذاتها تنطوي دائما على شعور قوي بالمباديء الاخلاقية للطب ، وقيمة الحياة البشرية ، ومهمة الشفاء ، وهذه الميزات ربما كانت الارث الاقوى الذي انحدر الى الطب الحديث . وكان غالينوس قد عزز هذه الميزات في مهنة الطب القديمة وذلك برفع منزلة الطبيب ، والشعور الانساني بدوره ، وأكد أكثر على العوامل الاخلاقية لممارسة الطب . وبذلك كان المترجمون ، كوسطاء بين النصوص الاغريقية والعربية ، قد زودوا المسلمين بالحافز الاول والحاسم ليصبحوا واعين لواجبات الطب تجاه المجتمع …

المصادر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. بول كونتزش ـــ من الاسكندرية الى بغداد ـــ الاكاديمية البروسية ـــ 1975 .
2. الينور ليبر ـــ اعمال غالينوس في العالم الاسلامي في القرون الوسطى ـــ لندن ـ 1981 .
3. سيباستيان بروك ـــ مدخل الى الدراسات السريانية ـــ برمنغهام ـ 1980 .
4. جوتهارد سترومير ـــ اللغة العربية ولغة العلم ــ ( رؤية فلسفية ) ــ برلين ـ 1969 .
5. منفريد أولمان ـــ الطب في الاسلام ـــ المانيا ــ (كولونيا) ـــ 1970 .
6. ارنست بروكس ـــ الاسطورة والحقيقة ـــ لندن ــ 1987 .
7. مايكل . س . موروني ـــ العراق بعد الحكم الاسلامي ـــ كارديف ــ 1984 .
8. فرانس روزنتال ـــ التراث الكلاسيكي في الاسلام ـــ لوس انجلوس ــ 1979 .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

من هو العقل الجمعي الذي ساهم بافراز هذا المكان؟

wafasultannewyorkهبطت طائرتنا في أحد مطارات نيويورك…
خلال دقائق وجدت نفسي في التاكسي التي تنتظرني أمام البوابة، يقودني رجل صومالي لم يتوقف لحظة واحدة عن الثرثرة، وبين الكلمة والكلمة كان يردد عبارة “الحمد لله” عشر مرات!
لما سألته عن وضعه شكى لي مرارة العيش كمهاجر جديد وأب لستة أطفال، لم يمض على وجوده في أمريكا أكثر من عامين، ثم تابع يقول:
الحمد لله على كل شيء، لله حكمته!

غريبٌ!!!!
لم أسأل فقيرا يوما عن وضعه إلا وحمد الله على كل شيء مدّعيا أن لله حكمة في فقره!
ولم أسأل غنيا يوما عن وضعه إلا وثقب طبلة اُذني بالحديث عن أحلامه وقصص نجاحاته!
رحت أتساءل: لماذا لا تتجسد حكمة الله إلا في وضع الفقراء؟؟؟
وغرقت في تساؤلاتي حتى توقفت بنا السيارة على بوابة المنتجع، فرأيت صديقتي والمسؤولة عن إقامتي خلال الرحلة تنتظرني بالقرب من مربط الحرس!
المكان يفرض هيبته منذ اللحظة الأولى التي تتفاعل فيها حواسك مع محيطها…
كنت ولم أزل اؤمن بأن المكان الذي تجد نفسك فيه هو إفراز طبيعي للعقل الجمعي الذي يشغل ذلك المكان….
…….
قادتني السيدة إلى شقتي في مبنى معد لزوار المنتجع من خارج سكانه وتمنت لي إقامة ممتعة، ثم غادرت!
الساعة أشارت إلى التاسعة مساءا، شعرت ببعض الإرهاق ولكن هذا لا يكفي لأجبر نفسي على النوم قبل الموعد الذي اعتدت عليه..
الفرق في الزمن بين كالفورنيا ونيويورك ثلاث ساعات…
التاسعة مساءا في نيويورك تعني السادسة مساءا في كالفورنيا…
فكيف سأنام قبل موعد نومي بثلاثة ساعات وأنا أعرف أن ساعتي البيولوجية أدق من أدق ساعة سويسرية…
ليس لدي خيار، إذ يترتب عليّ أن أستيقظ في السادسة صباحا لبدء برنامج عملي، والسادسة صباحا في نيويورك تعني الثالثة فجرا في كالفورنيا…
تلك هي أكبر المعضلات التي اواجهها عندما أسافر من كالفورنيا إلى نيويورك…
وعندما قررت عن سابق قصد وتصميم أن استمتع برحلتي تلك، حاولت أن اُسقط من حساباتي تلك المعضلة…
لكن المشكلة التي تتغاضى عنها لا يعني أنها ستحل تلقائيا….
النوم أقدس طقوسي، وعدم الحصول على ثمان ساعات من النوم يسلخني عن نفسي!
القيت حقائبي ونبشت بعض محتوياتها، ثم قررت أن أستمتع بحمام دافئ علّه يهدأ من روعي ويخفف من حدّة أرقي..
……
كالفورنيا ولاية ذهبية، وليست مائية….
نحن في كالفورنيا كما هو ذلك الإعرابي الذي كاد يموت عطشا في الربع الخالي فراح يبحث عن ساقية ماء يروي منها عطشه..
لمح من بعيد شيئا يلمع كالماء فراح قلبه يدق من وهج فرحه…
وصل إلى ذلك الشيء فوجده كنزامن الذهب، استلقى بجانبه ولفظ أنفاسه الأخيرة…
ما نفع الذهب عندما نموت عطشا؟
هنا يكمن الفرق بين الثمن والقيمة، الذهب أعلى ثمنا من الماء، لكن الماء أكثر قيمة من الذهب!

نعم، اسمها الولاية الذهبية وهي ذهبية بكل ما تعني الكلمة، ولكنها تعاني من شح مائي شديد، وخصوصا في السنوات الثلاث الأخيرة.
صدر قانون في بداية هذا الصيف يحذر المواطنين من استخدام أكثر من كمية معينة من الماء…
وصرنا عندما نملئ كأسا نخشى أن يطوف الكأس ونخسر بعضا من الماء…
رشاش الماء في الحمامات في كالفورنيا مصمم ليستهلك أقل كمية ممكنة من الماء في ثلاث دقائق، وهي المعدل المتوسط للحمام الواحد!
لذلك، لم أكد أدير رشاش الماء في شقتي إلا واجتاحتني نوبة رعب إذ أحسست بأنني سقطت سهوا في شلالات نياغرا المجاورة…
ورحت أتلمس فروة رأسي خوفا من أن تنزف تحت سوط المياه الغاضبة…
وبلمح البصر خففت من حدة الرشاش رحمة برأسي، وخلال ثلاث دقائق كنت خارجه…
…..
كنت ولم أزل مهتمة جدا بموضوع الشح المائي في كالفورنيا…
فالأمر يؤثر سلبا على حجم فاتورة الماء، والتي تصل إلى ألفين وخمسمائة دولارا في الشهر الواحد، الأمر الذي يكفي ليرهقني…
طبعا دخل المزرعة لا يرد إلا غيضا من فيض، إذ كانت الغاية منها أولا وأخيرا استمتاعية وليس ربحية، ولكن؟!!
لو أمطرت لمدة ساعتين تنخفض تلك الفاتورة ٢٠٠ دولارا…
لذلك، أتابع بشغف أخبار تلك المشكلة ومحاولة المسؤولين لحلّها، يحدوني أمل كبير أن الحل قاب قوسين أو أدنى!
جرت اشاعات أنهم سيحاولون جرّ المياه إلى الولاية الذهبية من ولاية كولورادو الغزيرة بمياهها، ولكن لم نر شيئا بعد.
مؤخرا، قرأت تقريرا علميّا يطرح أحد حلين، ويؤكد أن كلا الحلين قيد الدراسة ومحتمل التحقيق!
الحل الأول، باعتبار أن ٧٠٪ من مياه الأمطار تسقط في المحيطات دون أية فائدة، تجري دراسات على محاولة دفش الغيوم من فوق المحيطات باتجاه اليابسة..
الحل الثاني، تمّ اختراع جهاز ذي خاصية انتقائية عالية جدا، عندما تمرّ الماء منه لا يسمح إلا لجزيء الماء بالمرور ويقوم بعزل مادونه، الأمر الذي يساعد على تصفية المياة وإعادة استعمالها بما في ذلك مياه المجارير!
…..
في كالفورنيا نعيش مشكلة لم نر في حياتنا آثارها الضارة، فلقد مضى على وجودي فيها أكثر من ربع قرن، لم أعانِ خلالها يوما من انقطاع الماء، ولم أشعر يوما بالزامية التقنين، إلا ما يفرضه ضمير المواطن!
كل ماهناك أن سعر فاتورة الماء أعلى منها في ولايات أخرى، وترتفع بعد أن تصرف حدا معينا من الماء!
….
بعيدا عن مشكلة الشح المائي، التي نسمع عنها ولا نعيشها، وجدت نفسي في مكان يطهّرك من كل أثر للطاقة السلبية ويشحنك بقوة تحلق بك في عنان السماء بلا أدنى جهد!
استقيظت في السادسة وماكدت ألقي بنظري من النافذة حتى تلاشى كل إحساس بالتعب وقلة النوم…
لبست حذاء المشي وخرجت لا أعرف إلى أين….
ساعتان قبل بدء برنامجي اليومي كفيلان أن تعيدا إليّ صفائي النفسي وتوزاني العقلي…
رحت ألف المنتجع بدون أية رغبة في أن أعود إلى شقتي، متمنية أن أضلّ طريق العودة فأدور في “طور سيناء” أربعين عاما آخر….
تشدني الزهور والورود والفراشات إلى عالم ساحر، فتتلاشى حدود الزمن من ساحة وعي، وتتلاشى حدود المكان…

أقف في منتصف الطريق، وأتساءل: من هو العقل الجمعي الذي ساهم بافراز هذا المكان؟؟؟
هل هو الحاصل الجمعي لعقول العامة؟
هل هو الصدفة التي جمعت عقلا مبدعا مع عقل مبدع آخر؟؟
إن كان الصدفة فلماذا تتواجد تلك الصدفة في بقعة ما من العالم دون غيرها؟؟؟
هل هي الطبيعة التي تستقطب الإبداع أيا كان؟ أم هو الإبداع الذي يقولب الطبيعة بناءا على قرار؟
يعود بي السؤال إلى منطقة صحراوية في شرق لوس أنجلوس لا تختلف بطبيعتها القاسية كثيرا عن الربع الخالي، فأرضها رملية قاسية ومياهها تكاد تكون معدومة، لكن الأصابع الأمريكية أحالتها إلى واحة تضم أنواعا من الزهور تتفوق على الزهور الإصطناعية بأشكالها وألوانها…
إنها مدينة بالم السبرينغ التي تربطني بها علاقة عشق قاتل…..
بل عشق يُحي العظام وهي رميم!
تسرقني من تساؤلاتي صور المتصارعين على سطل ماء في مدينة حلب السورية فأذرف دمعة ثم أتابع المشوار!
…..
يعتبر المنتجع نقطة علامة لها أهميتها التاريخية والوطنية
National Historic landmark،
وكان قد تأسس في أواخر القرن الثامن عشر من قبل قس أمريكي كمدرسة دينية )والأزهر اُنشئ ليكون مدرسة دينية أيضا!!!)

لكنه تحول مع الزمن إلى منتجع ومركز ثقافي كبير، يضم دارا للاوبرا، ومدارس للفن، للموسيقا، للفلسفة، لتاريخ الأديان..
كم ويضم البيوت الصيفية لأغنى أغنياء أمريكا، وبعض الفنادق أهمها وأشهرها أول فندق دخلت إليه الكهرباء في تاريخ أمريكا!
…..
عدت إلى شقتي بعد أن تركت روحي هائمة في ضلالها لا تعرف للهداية سبيلا….
فالروح عندما تضل الطريق تصل إلى مبتغاها…
تركت روحي هناك بعد أن وعدتها بأن أعود إليها عندما أنتهي من المهام المسجلة فوق رزنامتي لذلك اليوم…

وفعلا عدت…
عدت في السادسة مساءا لآخذ مشوارا آخر مصطحبة معي ابنة صديقتي كدليل سياحي….
سلبتني تلك الشابة العشرينية دهشتي بجمال المنتجع لتدهشني بطريقة أخرى…
************************************
تابعوني لكي تدهشكم معي…
ألم أقل لكم بأن القادم دوما أجمل؟؟

Posted in الأدب والفن | 1 Comment